الْمُقدمَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرملي، شمس الدين
- الكتاب
- غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
- الناشر
- دار المعرفة - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَبِه العينان كِنَايَة عَن الْيَقَظَة وَلَا يضر فِي النَّقْض بِزَوَال الْعقل الَّذِي هُوَ مَظَنَّة لخُرُوج الْخَارِج كَون الأَصْل عدم خُرُوج شَيْء لِأَنَّهُ لما جعل مَظَنَّة لِخُرُوجِهِ من غير شُعُور بِهِ أقيم مقَام الْيَقِين كَمَا أُقِيمَت الشَّهَادَة المفيدة للظن مقَام الْيَقِين فِي شغل الذِّمَّة وَقَوله لَا بنوم إِلَى آخِره أَي لَا يجب الْوضُوء بنوم كل شخص مُمكن مقعدته من مقره وَلَو مُسْتَندا إِلَى مَا لَو زَالَ لسقط أَو مُحْتَبِيًا بِأَن يجلس على آلييه رَافعا رُكْبَتَيْهِ محتويا عَلَيْهِمَا بيدَيْهِ أَو غَيرهمَا لخَبر مُسلم عَن أنس قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينامون ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضأون وَلَفظ أبي دَاوُد ينتظرون الْعشَاء فينامون حَتَّى تخفق رؤوسهم الحَدِيث وَحمل على نوم الْمُمكن مَقْعَده جمعا بَينه وَبَين خبر العينان وكاء السه ولأمنه حِينَئِذٍ خُرُوج الْخَارِج وَلَا عِبْرَة بِاحْتِمَال خُرُوج ريح من قبله لندرته وَلَو زَالَت إِحْدَى ألييه قبل انتباهه أنتقض وضوءه وَلَو كَانَ مستشعرا أَو مَعَ انتباهه أَو بعده أَو شكّ فَلَا وَلَا يلْحق الْإِغْمَاء وَنَحْوه مَعَ تَمْكِين المقعدة بِالنَّوْمِ لِأَن عدم الشُّعُور مَعَهُمَا أبلغ كَمَا مر وَلَا تَمْكِين لمن نَام على قَفاهُ مُلْصقًا مَقْعَده بمقره وَلَا لمن نَام قَاعِدا وَهُوَ هزيل بِحَيْثُ يكون بَين مَقْعَده ومقره تجاف وَكَانَ بِحَيْثُ لَو خرج مِنْهُ شَيْء لَا يحس بِهِ وَخرج بِزَوَال الْعقل بعض النعاس وَحَدِيث النَّفس وأوائل نشوة السكر فَلَا نقض بهَا وَيُقَال للنعاس سنة وَالْفرق بَينه وَبَين النّوم أَن الناعس يسمع كَلَام الْحَاضِرين وَإِن لم يفهمهُ بِخِلَاف النَّائِم وَمن عَلامَة النّوم الرُّؤْيَا فَلَو شكّ فِي أَنه مُتَمَكن أَولا أَو فِي أَنه نَام أَو نعس لم ينْتَقض وضوءه أَو رأى رُؤْيا وَشك هَل نَام أَو نعس انْتقض ثَالِثهَا مَا ذكره بقوله (ولمس مرأة رجل) أَي لمس ذكر أُنْثَى أجنبيين كبيرين ببشرتهما وَهِي مَا سوى السن وَالشعر وَالظفر أَو فِي مَعْنَاهَا عمدا أَو سَهوا بِشَهْوَة أَو غَيرهَا سَوَاء فِي ذَلِك اللامس والملموس والأصلي وَالزَّائِد وَالْعَامِل والأشل من أَعْضَاء الْوضُوء أَو غَيرهَا والخصى والعينين والمحبوب والمسموح وَالشَّيْخ الْهَرم والعجوز لقَوْله تَعَالَى ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ أَي لمستم كَمَا قرىء بِهِ لَا جامعتم وَالْمعْنَى فِي إِيجَابه الْوضُوء أَنه مَظَنَّة الإلتذاذ المثير للشهوة وَرجل فِي كَلَامه مَنْصُوب ووقف عَلَيْهِ بِحَذْف الْألف على لُغَة ربيعَة أَو مجرور بِإِضَافَة لمس إِلَيْهِ وَفصل بَينهمَا بمفعوله وَهُوَ امْرَأَة على لُغَة كَمَا فِي قِرَاءَة ابْن عَامر قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ زين لكثير من الْمُشْركين قتل أَوْلَادهم شركاؤهم﴾ بِنصب أَوْلَادهم وجر شركائهم بِإِضَافَة قتل إِلَيْهِ مَفْصُولًا بَينهمَا بمفعوله (لَا محرم) أَي لَا لمس حرم وَهِي من حرم نِكَاحهَا على التَّأْبِيد بِسَبَب مُبَاح لحرمتها سَوَاء كَانَت من نسب أَو رضَاع أَو مصاهرة وَلَو بِشَهْوَة فَلَا يُوجب الْوضُوء لانْتِفَاء المظنة بَينهمَا (وَحَائِل للنقض كف) أَي لَا نقض مَعَ وجود حَائِل بَين بشرتي الذّكر وَالْأُنْثَى وَلَو رَقِيقا وَخرج بذلك اللَّمْس الْوَاقِع بَين ذكرين أَو أنثيين أَو خُنْثَى وَأُنْثَى أَو ذكر ولمس الْعُضْو الْمَقْطُوع وَالشعر وَلَو على فرج وَالسّن وَالظفر وَمن لم يبلغ حد الشَّهْوَة عرفا فَلَا يُوجب شَيْء مِنْهَا الْوضُوء وَشَمل كَلَامه لمس الْمَيِّت فينتقض بِهِ وضوء الْحَيّ وَقَوله وَحَائِل لَيْسَ مَعْطُوفًا على محرم بل مُبْتَدأ خَبره كف وَفِي قَوْله كف وكف الْآتِيَة جناس تَامّ مُسْتَوفى لاتِّفَاقهمَا فِي أَنْوَاع الْحُرُوف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها وهما من نَوْعَيْنِ رَابِعهَا مَا ذكره فِي قَوْله (وَمَسّ فرج بشر بِبَطن كف) أَي ينْقض الْوضُوء مس فرج آدَمِيّ بِبَطن كف قبلا كَانَ أَو دبرا من نَفسه أَو غَيره عمدا أَو سَهوا مُتَّصِلا أَو ذكرا مَقْطُوعًا لخَبر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ وَفِي رِوَايَة من مس فرجه وَفِي رِوَايَة ذكرا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَخبر ابْن حبَان فِي صَحِيحه (إِذا أفْضى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه وَلَيْسَ بَينهمَا ستر وَلَا حجاب فَليَتَوَضَّأ) وَمَسّ فرج غَيره أفحش من مس فرجه لهتك حُرْمَة غَيره وَالْمرَاد بِمَسّ قبل الْمَرْأَة ملتقى الشفرين على المنفذ وبمس الدبر ملتقى المنفذ وببطن الْكَفّ مااستتر عِنْد وضع إِحْدَى الْكَفَّيْنِ على الْأُخْرَى مَعَ تحامل يسير وَخرج بالفرج مس أحد قبلى الْمُشكل فَلَا نقض بِهِ لَا أَن يمس الْوَاضِح مِنْهُ مثل آلَته وبالآدمي الْبَهِيمَة فَلَا ينْقض مس فرجهَا كَمَا لَا يجب ستره وَلَا يحرم النّظر إِلَيْهِ وَلَا يتَعَلَّق بِهِ ختان وَلَا استنجاء وَلِأَن لمس إناث الْبَهَائِم لَيْسَ يحدث فَكَذَلِك مس فرجهَا فعلى هَذَا لَو أَدخل يَده فِي فرجهَا
لم ينْتَقض طهره فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وببطن الْكَفّ رُءُوس الْأَصَابِع وَمَا بَينهَا وحرف الْكَفّ فَلَا نقض بِمَسّ شَيْء مِنْهَا لِأَنَّهَا خَارِجَة عَن سمت الْكَفّ وَلِأَنَّهُ لَا يعْتَمد على الْمس بهَا وَحدهَا من أَرَادَ معرفَة لين الممسوس أَو خشونته وَلَا ينْتَقض الممسوس وَلَو كَانَ لَهُ كفان أَو ذكران انْتقض الْوضُوء بِمَسّ كل مِنْهُمَا لَا بِمَسّ الزَّائِد مَعَ الْعَامِل وينقض مس الْأصْبع الزَّائِدَة إِذا كَانَت على سنَن الْأَصَابِع (واختير من أكل للحم الجزر) أَي الْمُخْتَار عِنْد النَّوَوِيّ وَجَمَاعَة وجوب الْوضُوء من أكل لحم الجزر أَي الْإِبِل نيئا أَو مطبوخا قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ وَإِن شَذَّ مذهبا فَهُوَ قوى دَلِيلا لصِحَّة حديثين فِيهِ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ واعتقدوا رجحانه أهوَ قد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى حِكَايَة ذَلِك بِلَفْظ اختير بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فَلَيْسَ فِي كَلَامه دلَالَة على اخْتِيَاره لَهُ وَلَكِن القَوْل الْجَدِيد الْمَشْهُور وَهُوَ الْمَذْهَب أَنه لَا يُوجب الْوضُوء لخَبر جَابر قَالَ كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ترك الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار وَأجِيب عَن دَلِيل الْقَدِيم بِحمْلِهِ على النّدب أَو على الْوضُوء اللّغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ جَوَاب غير شاف (وَمَعَ يَقِين حدث أَو طهر إِذا طرا شكّ بضده عمل يقينه) أَي إِذا تَيَقّن حَدثا أَو طهرا ثمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ شكّ عمل بضده أَي بيقينه استصحابا لَهُ لخَبر مُسلم إِذا وجد أحدكُم فِي بَطْنه شَيْئا فأشكل عَلَيْهِ أخرج مِنْهُ شَيْء أَولا فَلَا يخْرجن من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا قَالَ النَّوَوِيّ وغيرة الشَّك هُنَا وَفِي مُعظم أَبْوَاب الْفِقْه هُوَ التَّرَدُّد سَوَاء المستوى وَالرَّاجِح انْتهى وَالْبَاء فِي قَوْله بضد مُتَعَلقَة بقوله طَرَأَ أَو بقوله شكّ فَتكون ظرفية ويقينه مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض وَيصِح رَفعه على أَنه فَاعل عمل أَي عمل يقينه عمله (وسابق إِذا جهل خُذ ضد مَا قبل يَقِين) أَي إِذا جهل السَّابِق من الْحَدث وَالطُّهْر كَأَن وجدا مِنْهُ بعد الْفجْر مثلا وَجَهل السَّابِق مِنْهُمَا أَخذ بضد مَا تيقنه قبلهمَا من حدث أَو طهر فَإِن تذكر أَنه كَانَ قبلهمَا مُحدثا فَهُوَ الْآن متطهر سَوَاء اعْتَادَ تَجْدِيد الْوضُوء أم لَا لِأَنَّهُ تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي تَأَخّر الْحَدث عَنهُ وَالْأَصْل عدم تَأَخره وَإِن تذكر أَنه كَانَ قبلهمَا متطهرا فَهُوَ الْآن مُحدث إِن اعْتَادَ تَجْدِيد الْوضُوء وَلَو مرّة كَمَا أفتى بِهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ تَيَقّن الْحَدث وَشك فِي تَأَخّر الطَّهَارَة عَنهُ وَالْأَصْل عدم تأخرها فَإِن لم يعْتد تجديده لم يَأْخُذ بالضد بل بِالْمثلِ فَيكون الْآن متطهرا لِأَن الظَّاهِر تَأَخّر طهره عَن حَدثهُ و (حَيْثُ لم يعلم بِشَيْء فالوضوء مُلْتَزم) أَي إِذا لم يعلم مَا قبلهمَا فالوضوء لَازم لَهُ لتعارض الِاحْتِمَالَيْنِ من غير مُرَجّح وَلَا سَبِيل إِلَى الصَّلَاة مَعَ التَّرَدُّد الْمَحْض فِي الطُّهْر وَهَذَا خَاص بِمن يعْتَاد التَّجْدِيد فَإِن غَيره يَأْخُذ بِالطُّهْرِ مُطلقًا كَمَا مر فَلَا أثر لتذكره وَإِن خَالف فِيهِ بعض الْمُتَأَخِّرين (فَرْضه النِّيَّة) أَي فروض الْوضُوء سِتَّة أَحدهَا النِّيَّة لما مر وَيجب قرنها بِأول جُزْء من الْوَجْه كَأَن يَنْوِي رفع الْحَدث أَو اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو غَيرهَا مِمَّا لَا يُبَاح إِلَّا بِالْوضُوءِ أَو أَدَاء فرض الْوضُوء أَو فرض الْوضُوء أَو الْوضُوء ودائم الْحَدث لَا تُجزئه نِيَّة رفع الْحَدث وَلَو نوى غَيره رفع غير حَدثهُ أَجزَأَهُ إِن غلط لَا إِن تعمد (واغسل وجهكا) ثَانِيهَا غسل الْوَجْه قَالَ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ وَالْمرَاد انغساله وَكَذَا فِي بَقِيَّة الْأَعْضَاء وَالْمرَاد ظَاهر الْوَجْه إِذْ لَا يجب غسل دَاخل الْعين والفم وَالْأنف وَحده طولا مَا بَين منابت شعر رَأسه غَالِبا وأسفل طرف الْمقبل من اللحيين وعرضا مَا بَين أُذُنَيْهِ وشعور الْوَجْه إِن لم تخرج عَن حَده وَكَانَت نادرة الكثافة كعذار وَهُوَ مَا حَاذَى الْأُذُنَيْنِ وهدب وشارب وَعند وعنفقة ولحية امْرَأَة وَخُنْثَى وَجب غسلهَا ظَاهرا وَبَاطنا وَإِن كثفت وَإِن لم تكن نادرة الكثافة وَهِي لحية الرجل وعارضاه أَو خرجت عَن حَده كشعر اللِّحْيَة والعارض والعذار والسبال وَجب غسل ظَاهرهَا وباطنها إِن خفت وَإِلَّا
وَجب غسل ظَاهرهَا فَقَط فَلَو خف بعض اللِّحْيَة مثلا وكثف بَعْضهَا فَلِكُل حِكْمَة إِن تميز وَإِلَّا فكالخفيف والخفيف مَا ترى بَشرته فِي مجْلِس التخاطب وَيجب غسل جُزْء من الرَّأْس وَسَائِر الجوانب الْمُجَاورَة للْوَجْه احْتِيَاطًا (وغسلك الْيَدَيْنِ مَعَ مرفقكا) ثَالِثهَا غسل الْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْفَاء وَعَكسه قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ وَدلّ على دخولهما فِي الْغسْل الْآيَة وَالْإِجْمَاع وَفعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُبين للْوُضُوء الْمَأْمُور بِهِ كَمَا رَوَاهُ مُسلم وَغَيره فَإِن لم يكن لَهُ مرفق اعْتبر قدره فَإِن قطعت من الْمرْفق وَجب غسل رَأس الْعَضُد أَو من فَوْقه ندب غسل بَاقِي عضده وَيجب غسل شعر الْيَدَيْنِ وَإِن كثف وظفرهما وَإِن طَال وَيَد زَائِدَة إِن نَبتَت فِي مَحل فرض وَإِن نَبتَت فِي غَيره وَجب غسل مَا حَاذَى مِنْهَا مَحَله إِن تميزت فَإِن لم تتَمَيَّز بفحش قصر أَو نقص أصْبع أَو ضعف بَطش أَو نَحوه وَجب غسلهَا وتجري هَذِه الْأَحْكَام فِي الرجلَيْن وَالْألف فِي قَوْله وجهكا ومرفقك للإطلاق (وَمسح بعض الرَّأْس) رَابِعهَا مسح بعض رَأسه لقَوْله تَعَالَى ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وَلَا فرق بَين مسح بشرة الرَّأْس وَالشعر الَّذِي عَلَيْهَا بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمسْح وَلَو بعض شَعْرَة وَاحِدَة بيد وَغَيرهَا وَلَو من صَاحب رَأْسَيْنِ أصليين بِشَرْط كَون الشّعْر الْمَمْسُوح لَو مد لم يخرج عَن حد الرَّأْس وَفِي مُسلم أَنه صلى اله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وعَلى عمَامَته فَدلَّ على الِاكْتِفَاء بمسح الْبَعْض وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُوم عِنْد الْإِطْلَاق وَلم يقل أحد بِوُجُوب خُصُوص الناصية وَهِي الشّعْر الَّذِي بَين النزعتين وهما بياضان يكتنفانها والاكتفاء بهَا يمْنَع وجوب الِاسْتِيعَاب وَيمْنَع وجوب التَّقْدِير بِالربعِ أَو أَكثر لِأَنَّهُ دونه وَالْبَاء كَمَا فِي الْمَجْمُوع عَن جمَاعَة من أهل الْعَرَبيَّة إِذا دخلت على مُتَعَدد كَمَا فِي الْآيَة تكون للتَّبْعِيض أَو على غير مُتَعَدد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وليطوفوا بِالْبَيْتِ﴾ تكون للإلصاق وَإِنَّمَا وَحب التَّعْمِيم فِي التَّيَمُّم مَعَ أَن آيَته كهذه الْآيَة لثُبُوته بِالسنةِ وَلِأَنَّهُ بدل فَاعْتبر مبدله وَمسح الرَّأْس أصل فَاعْتبر لَفظه وَأما عدم وُجُوبه فِي الْخُف فللإجماع وَلِأَن التَّعْمِيم يُفْسِدهُ مَعَ أَن مَسحه مَبْنِيّ على التَّخْفِيف لجوازه مَعَ الْقُدْرَة على الْغسْل بِخِلَاف التَّيَمُّم وَلَو قطر المَاء على رَأسه أَو وضع يَده المبتلة عَلَيْهِ أَو تعرض للمطر وَلم يمسح أَجزَأَهُ وَكَذَا لَو غسله (ثمَّ اغسل وَعم رجليك مَعَ كعبيك) خَامِسهَا غسل رجلَيْهِ مَعَ كعبيه من كل رجل وهما العظمان الناتئان من الْجَانِبَيْنِ عِنْد مفصل السَّاق والقدم قَالَ تَعَالَى ﴿وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ) وقرىء بِالنّصب والجر عطفا على الْوُجُوه لفظا فِي الأول وَمعنى فِي الثَّانِي لجره على الْجوَار وَجعله بَعضهم عطفا على الرَّأْس حملا لَهُ على لابس الْخُف وَدلّ على دخولهما فِي الْغسْل مَا دلّ على دُخُول الْمرْفقين فِيهِ وَيَأْتِي مَا مر فِي الْيَدَيْنِ هُنَا (وَالتَّرْتِيب) سادسها الترتب فِي أَفعاله لفعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُبين للْوُضُوء الْمَأْمُور بِهِ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجَّته ابدءوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذكر ممسوحا بَين مغسولات وتفريق المتجانس لَا ترتكبه الْعَرَب إِلَّا لفائدة وَهِي هُنَا وجوب التَّرْتِيب لاندبه بقرينه الْأَمر فِي الْخَبَر وَلِأَن الْآيَة بَيَان الْوضُوء الْوَاجِب وَلِهَذَا لم يذكر فِيهَا شَيْء من سنَنه فَلَو عكس وَلَو سَاهِيا أَو وضأه أَرْبَعَة دفْعَة حصل الْوَجْه فَقَط إِن نوى عِنْده وَلَو تَوَضَّأ أَربع مَرَّات مُنَكسًا أَجزَأَهُ وَلَو اغْتسل ذُو الْحَدث الْأَصْغَر نِيَّة رفع الْحَدث أَو نَحْوهَا أَو بنية الْجَنَابَة أَو نَحْوهَا غالطا ورتب أَو انغمس أَجزَأَهُ وَإِن لم يمْكث وَلَو أحدث وأجنب أَجزَأَهُ الْغسْل عَنْهُمَا وَلَو اغْتسل ذُو الْحَدث الْأَكْبَر إِلَّا رجلَيْهِ أَو إِلَّا يَدَيْهِ مثلا ثمَّ أحدث وَجب غسلهمَا للجنابة والأعضاء الثَّلَاثَة مرتبَة للْحَدَث وَله تَقْدِيم الرجلَيْن أَو الْيَدَيْنِ (ثمَّ لَهُ) أَي الْوضُوء (شُرُوط خَمْسَة) أَولهَا (طهُور مَا) أَي أَن يعلم أَو يظنّ المتوضىء كَونه مُطلقًا لِأَن مَا عداهُ لَا يرفع الْحَدث وَقَوله طهُور مَا من إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف كجرد قطيفة أَو من إِضَافَة الْأَعَمّ إِلَى الْأَخَص فَإِن التُّرَاب طهُور أَيْضا (و) ثَانِيهَا (كَونه) أَي المتوضىء (مُمَيّزا و) ثَالِثهَا كَونه (مُسلما) لِأَن وضوء غَيرهمَا
غير صَحِيح لعدم صِحَة نِيَّته إِذْ شَرطهَا إِسْلَام الناوى وتمييزه كَمَا مر وَإِنَّمَا صَحَّ غسل الْكِتَابِيَّة والمجنونة من الْحيض وَالنّفاس كَمَا سيأتى لضَرُورَة حق الزَّوْج وَالسَّيِّد وَلِهَذَا تجب إِعَادَته عِنْد الْإِسْلَام والافاقة (و) رَابِعهَا (عدم الْمَانِع) الحسى كدهن جامد وشمع (من وُصُول مَاء إِلَى بشرة المغسول) إِذْ جرى المَاء على الْعُضْو المغسول شَرط لصِحَّة تَطْهِيره وَيُقَاس بالمانع الْحس الْمَانِع الشرعى من حيض أَو نِفَاس (وَيدخل الْوَقْت لدائم الْحَدث) خَامِسهَا دُخُول الْوَقْت فِي وضوء دَائِم الْحَدث كمستحاضة وسلس بَوْل أَو مذى لِأَن طَهَارَته طَهَارَة ضَرُورَة وَلَا ضَرُورَة قبل الْوَقْت وَمن شُرُوطه عدم الصَّارِف ويعبر عَنهُ بدوام النِّيَّة فَلَو قطعهَا فِي أثْنَاء الْوضُوء احْتَاجَ إِلَى نِيَّة جَدِيدَة وَالْعلم بفرضيته وبسنيته فَلَو اعْتقد العامى كل أَفعاله فرضا صَحَّ أَو سنة فَلَا أَو الْبَعْض وَلم يُمَيّز صَحَّ إِن لم يقْصد بِفَرْض نفلا ويجرى هَذَا التَّفْصِيل فِي الصَّلَاة (وعد مِنْهَا الرافعى) بِسُكُون الْيَاء وَصله بنية الْوَقْف (رفع الْخبث) أى عد الرافعى من شُرُوط الْوضُوء رفع الْخبث الَّذِي يَزُول بالغسلة الْوَاحِدَة عَن أَعْضَاء وضوئِهِ إِن كَانَ فَلَا يكفى لَهما غسلة وَاحِدَة لِأَن المَاء يصير مُسْتَعْملا فِي الْخبث فَلَا يسْتَعْمل فِي الْحَدث وَالْمُعْتَمد مَا صَححهُ النَّوَوِيّ من أَنَّهَا تكفى لَهما كَمَا فِي الْحيض والجنابة لِأَن مُقْتَضى الطهرين وَاحِد وَالْمَاء مَا دَامَ مترددا على الْعُضْو لَا يحكم عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَسَوَاء أَكَانَت عَيْنِيَّة أم حكمِيَّة وَمَا صورها فِي مَجْمُوعَة فِي الْحكمِيَّة جرى على الْغَالِب ويجرى الْخلاف بِتَصْحِيحِهِ فِي الْحَدث الْأَكْبَر مَعَ الْخبث أما إِذا لم يزل الْخبث بالغسلة الْوَاحِدَة فالحدث أَيْضا بَاقٍ وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَيْضا أَن عضوه لَو تنجس بمغلظ لم يرْتَفع حَدثهُ إِلَّا بِتمَام الغسلات السَّبع (وَالسّنَن السِّوَاك) أَوله لما مر فِي بَابه (ثمَّ بسملا) أى بعده عِنْد غسل الْكَفَّيْنِ كَمَا سيأتى لخَبر (كل أَمر ذى بَال) وَلخَبَر النسائى بِإِسْنَاد جيد كَمَا فِي الْمَجْمُوع عَن أنس قَالَ طلب بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وضُوءًا فَلم يَجدوا فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (هَل مَعَ أحد مِنْكُم مَاء فَأتى بِمَاء فَوضع يَده فِي الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ المَاء ثمَّ قَالَ توضئوا باسم الله) فَرَأَيْت المَاء يفور من بَين أَصَابِعه حَتَّى توضأوا وَكَانُوا نَحْو سبعين رجلا وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِسم الله أى قائلين ذَلِك (وأقلها بِسم الله وأكملها بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم زَاد الغزالى بعْدهَا فِي بداية الْهِدَايَة رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون وَحكى الْمُحب الطبرى عَن بَعضهم التَّعَوُّذ قبلهَا وَيسن أَن يَقُول بعْدهَا الْحَمد لله الذى جعل المَاء طهُورا فَإِن ترك الْبَسْمَلَة أَوله اسْتحبَّ أَن يَقُول فِي أَثْنَائِهِ بِسم الله أَوله وَآخره وَقَوله بسملا بِفَتْح الْمِيم بِصِيغَة الماضى وفاعله المتوضىء وألفه للإطلاق أَو بِكَسْرِهَا بِصِيغَة الْأَمر وَهُوَ الْأَنْسَب بِمَا بعده ففاعله الْمُخَاطب وألفه بدل من نون التوكيد الْخَفِيفَة (واغسل يَديك قبا ان تدخلا إِنَّا) أى يسن غسل كفيه ثَلَاثًا قبل الْمَضْمَضَة وَإِن تَيَقّن طهرهما أَو لم يرد غمسهما لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ثمَّ إِن شكّ فِي طهرهما سنّ غسلهمَا قبل أَن يدخلهما إِنَاء فِيهِ مَاء قَلِيل أَو مَائِع بل يكره غمسهما فِيهِ قبل غسلهمَا ثَلَاثًا وَهَذَا محمل كَلَام النَّاظِم فَإِن تَيَقّن طهرهما بإستنادلغ بإستناد لغسل ثَلَاثًا لم يكره غمسهما فِيهِ قبل غسلهمَا بل وَلَا يسن غسلهمَا قبله وَقَوله بتَشْديد الْخَاء ثمَّ إِن بنى للْمَفْعُول فألفه ضمير تَثْنِيَة عَائِد على الْيَدَيْنِ أَو للْفَاعِل فألفه للإطلاق وَإِنَّا بِالْقصرِ للوزن (ومضمض وانتشق) أى يسن أَوله الْمَضْمَضَة ثمَّ الِاسْتِنْشَاق للأتباع ويحصلان بوصول المَاء إِلَى الْفَم وَالْأنف وَإِن ابتلعه أَو لم يدره وَتَقْدِيم الْمَضْمَضَة على الِاسْتِنْشَاق مُسْتَحقّ لَا مُسْتَحبّ فَلَو قدم الِاسْتِنْشَاق عَلَيْهَا حسب وفاتت وَتسن الْمُبَالغَة فيهمَا للمفطر وَالْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة أَن يبلغ المَاء إِلَى أقْصَى الحنك واللثات وَيسن إمرار أُصْبُعه الْيُسْرَى عَلَيْهَا وَمَج المَاء وَفِي الِاسْتِنْشَاق أَن يصعد المَاء بِالنَّفسِ إِلَى الخيشوم وَيسن الاستنثار
بِأَن يخرج بعد الِاسْتِنْشَاق مَا فى أَنفه من مَاء وأذى وَيسن كَونه بِيَدِهِ الْيُسْرَى أما الصَّائِم وَلَو نفلا فتكره لَهُ الْمُبَالغَة وَالْأَفْضَل جَمعهمَا وَأَن يكون بِثَلَاث غرف يتمضمض من كل ثمَّ يستنشق فَيحصل أصل السّنة بفعلهما بست غرفات أَو بغرفتين يتمضمض من وَاحِدَة ثَلَاثًا ثمَّ يستنشق مِنْهَا ثَلَاثًا أَو يتمضمض مِنْهَا ثمَّ يستنشق مرّة ثمَّ كَذَلِك ثَانِيَة وثالثة (وعمم الرَّأْس) ندبا بِالْمَسْحِ للأتباع رَوَاهُ السيخان وخروجا من خلاف من أوجبه وَالْحكم عَلَيْهِ بالسنية لَا ينافى وُقُوعه فرضا على قَول وَلَكِن الْأَصَح أَن قدر الْوَاجِب يَقع فرضا وَمَا زَاد يَقع نفلا (وأبدأه من الْمُقدم) أى يسن أَن يبْدَأ بِالْمَسْحِ من مقدمه بِأَن يضع يَدَيْهِ على الْمُقدم ويلصق مسبحته بِالْأُخْرَى وإبهاميه على صدغيه ثمَّ يذهب بهما إِلَى قَفاهُ ثمَّ يردهما إِلَى المبدإ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لمن لَهُ شعر يَنْقَلِب بالذهاب وَالرَّدّ ليصل البلل إِلَى جَمِيعه وَذَلِكَ مرّة وَاحِدَة فَإِن لم يكن لَهُ شعر يَنْقَلِب لم يسن لَهُ الرَّد لعدم فَائِدَته فَإِن رد لم يحْسب ثَانِيَة ذَا المَاء صَار مُسْتَعْملا لعدم الْحَاجة لَهُ لكَونه تافها هُنَا لم ينظر لفَوَات مَالِيَّته وَبِه فَارق مالو أحدث منغمس فِي مَاء قَلِيل حَيْثُ كَانَ لَهُ رفع حَدثهُ المتجدد بِهِ حفظا لماليته الَّتِى لَهَا وَقع بِالنِّسْبَةِ لماء الْمسْح (و) سنّ (مسح أذن) بعد مسح الرَّأْس (بَاطِنا وظاهرا) بِمَا غير بَلل الرَّأْس (وللصماخين) أى مسح خرقيهما بِمَاء آخرا أى جَدِيد غير الماءين للأتباع رَوَاهُ فِي مسح الْأُذُنَيْنِ وصماخيهما أَبُو دَاوُود بِإِسْنَاد حسن أَو صَحِيح وَفِي كَونه بِغَيْر مَاء الرَّأْس البهيقي بِإِسْنَاد جيد وَلِأَن الصماخ من الْأذن كَا لفم وَالْأنف من الْوَجْه والأحب فِي كَيْفيَّة مسح ذَلِك كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَن يدْخل مسبحتيه فِي صماخيه ويديرهما على المعاطف ويمر إبهاميه على ظهورهما ثمَّ يلصق كَيْفيَّة مبلولتين بالأذنين أستظهارا ونقلها فِي الْمَجْمُوع عَن الْأَمَام وَالْغَزالِيّ وجماعات ثمَّ نقل عَن آخَرين أَنه يمسح بالإبهامين ظَاهر الْأُذُنَيْنِ وبالمسبحتين باطنهما ويمر رُءُوس الْأَصَابِع فِي المعاطف وَيدخل الْخِنْصر فِي صماخيه وَكَلَامه فِي نكت التَّنْبِيه يقتضى اخْتِيَار هَذِه الْكَيْفِيَّة وَالْمرَاد من الأول أَن يمسح بِرَأْس مسبحتيه صماخيه وبباطن أنمليتهما بَاطِن الْأُذُنَيْنِ ومعاطفهما فَانْدفع مَا قيل إِنَّهَا لَا تناسب سنية مسح الصماخين بِمَاء جَدِيد وَأفهم كَلَام النَّاظِم عدم سنّ مسح الْعُنُق وَهُوَ كَذَلِك خلافًا للرافعي بل هُوَ بِدعَة وَألف آخر للأطلاق (وخللن أَصَابِع الْيَدَيْنِ) إِذْ هُوَ من سنَن الْوضُوء وَيحصل بالتشبيك بَينهمَا (واللحية الكثة) بِالْمُثَلثَةِ أَي الكثيفة فَيسنّ للرجل تخليلها مَا مَا لم يكن محرما لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَذَلِكَ بِأَن يخللها بالأصابع لم يكن محرما لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَذَلِكَ بِأَن يخللها بالأصابع من أَسْفَلهَا وَمثل اللِّحْيَة كل شعر كثيف لَا يجب إِيصَال المَاء إِلَى منبته (وَالرّجلَيْنِ يسن تخلليهما لِلْأَمْرِ بِكُل من الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فِي خبر التِّرْمِذِيّ وَغَيره والأحب أَن يخللهما بخنصر الْيُسْرَى من أَسْفَل الْأَصَابِع يبْدَأ بخنصر الرجل الْيُمْنَى وَيخْتم بخنصر الْيُسْرَى وَقيل يخلل بخنصر الْيُمْنَى وَقيل هما سَوَاء فَلَو ألتفت أَصَابِعه فَلم يصل المَاء إِلَيْهَا إِلَّا بالتخليل وَجب لَا لذاته وَلَو التحمت وَخَافَ من فتقها ضَرَرا حرم (واستكمل الثَّلَاث بِالْيَقِينِ) أى يسن للمتوضىء تثليث أَفعَال الْوضُوء من غسل وَمسح وتخليل وَغَيرهَا فَالْأولى وَاجِبَة والثنتان سنتَانِ لخَبر مُسلم عَن عُثْمَان أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَخبر أَبى دَاوُد بِإِسْنَاد حسن كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ فَمسح رَأسه ثَلَاثًا وَلخَبَر البهيقى بِإِسْنَاد جيد كَمَا فِي الْمَجْمُوع عَن عُثْمَان أَنه تَوَضَّأ فخلل بَين أَصَابِع قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا وَقَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعل كَمَا فعلت وروى البُخَارِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ مرّة مرّة وَتَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ وَتَنَاول كَلَام المُصَنّف القَوْل كالتسمية وَالتَّشَهُّد فَيسنّ تثليثه وَصرح الرويانى فِي التَّشَهُّد آخِره وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه فَلَو شكّ فِي الْعدَد أَخذ بِالْأَقَلِّ عملا بِالْيَقِينِ كالشك فِي عدد الرَّكْعَات
وَالزِّيَادَة على الثَّلَاث إِنَّمَا تكون بِدعَة إِذا علم بزيادتها وَلَو تَوَضَّأ مرّة ثمَّ مرّة ثمَّ مرّة لم تحصل فَضِيلَة التَّثْلِيث بِخِلَاف نَظِيره فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق لِأَن الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ متباعدان فَيَنْبَغِي الْفَرَاغ من احدهما ثمَّ الِانْتِقَال إِلَى الآخر والفم وَالْأنف كعضو فَجَاز تطهيرهما مَعًا كاليدين كَذَا نَقله فِي الْمَجْمُوع عَن الشَّيْخ أَبى مُحَمَّد الجوينى وَأقرهُ وَبِه أفتى البارزى وَهُوَ الْمُعْتَمد خلافًا للرويانى والفورانى وَغَيرهمَا وَقد يجب الِاقْتِصَار على مرّة فَقَط لضيق وَقت أَو احْتِيَاج لنَحْو عَطش لَا تتأتى إِزَالَته إِلَّا بِفعل الْوضُوء مرّة مرّة (وابدا بيمناك) أى ينْدب للمتوضىء الْبدَاءَة بيمناه لخَبر (إِذا توضأتم فابدءوا بميامنكم رَوَاهُ ابْنا خُزَيْمَة وحبان فِي صَحِيحه وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُعجبهُ التَّيَامُن فِي تنعله وَترَجله أى أى تَسْرِيح شعره وَطهُوره وَفِي شَأْنه كُله أى مِمَّا هُوَ من بَاب التكريم كاكتحال ونتف إبط وَحلق رَأس واليسرى بضد ذَلِك كامتخاض وَدخُول خلاء وَنزع ملبوس لما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ فِي الْمَجْمُوع إِنَّه صَحِيح كَانَت يَد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْيُمْنَى لطهوره وَطَعَامه واليسرى لخلائه وَمَا كَانَ من أَذَى (سوى الْأُذُنَيْنِ أَي أَن العضوين إِذا سهل إمرار المَاء عَلَيْهِمَا مَعًا كالأذنين والخدين وَالْكَفَّيْنِ سنّ عسلها مَعًا وَمحله فِي غير الأقطع أما هُوَ فَيقدم الْيُمْنَى مُطلقًا (واستصحب النِّيَّة من بَدْء إِلَى آخِره) أى ينْدب للمتوضىء اسْتِصْحَاب النِّيَّة ذكرا من ابتداءسنن الْوضُوء ليحصل ثَوَابهَا إِلَى آخِره كَالصَّلَاةِ وَلِئَلَّا يَخْلُو جُزْء مِنْهُ عَنْهَا حَقِيقَة فينوى مَعَ التَّسْوِيَة عِنْد غسل الْكَفَّيْنِ كَمَا صرح بِهِ أبن الفركاح بِأَن يقرنها بهَا عِنْد أول غسلهمَا كَمَا يقرنها بتكبيرة الْإِحْرَام فَانْدفع مَا قيل إِن قرنها بهَا مُسْتَحِيل لِأَنَّهُ يسن التَّلَفُّظ بِالنِّيَّةِ وَلَا يعقل التَّلَفُّظ مَعَه بِالتَّسْمِيَةِ وَمِمَّنْ صرح بِأَنَّهُ ينوى عِنْد غسل الْكَفَّيْنِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد والقاضى أَبُو الطّيب وَابْن الصّباغ فَالْمُرَاد بِتَقْدِيم التَّسْمِيَة على غسل الْكَفَّيْنِ تَقْدِيمهَا على الْفَرَاغ مِنْهُ (ودلك عُضْو) أى ينْدب دلك كل عُضْو مغسول من أَعْضَاء الْوضُوء بِأَن يمر يَده عَلَيْهِ بعد إفَاضَة المَاء احْتِيَاطًا وتحصيلا للنظافة وخروجا من خلاف من أوجبة (والولا) بَين أَعْضَاء وضوئِهِ ندبا فِي وضوء الرَّفَاهِيَة بِأَن يغسل الْعُضْو الثَّانِي قبل أَن يجِف الأول مَعَ أعتدال الْهَوَاء وَالزَّمَان والمزاج للأتباع وخروجا من خلاف من أوجبة وَإِذا غسل ثَلَاثًا فَالْعِبْرَة بالأخيرة وَيقدر الْمَمْسُوح مغسولا وَإِذا ترك الْوَلَاء وَقد عزبت النِّيَّة لم يجب تجديدها فِي الْأَثْنَاء والتفريق الطَّوِيل مَكْرُوه (وللوضو) بِسُكُون الْوَاو وصلَة بنية الْوَقْف (مد) أى يسن أَن يتَوَضَّأ بِمد تَقْرِيبًا وَزنه رَطْل وَثلث بغدادى (وللتغسيل صَاع) أى ويغتسل بِصَاع كَذَلِك وَهُوَ أَرْبَعَة أَمْدَاد وَلَو تَوَضَّأ أَو أَغْتَسِل بِأَقَلّ من ذَلِك كفى فقد قَالَ الشافعى رضى الله عَنهُ قد يرفق الْفَقِيه بِالْقَلِيلِ فيكفى ويخرق الآخر بالكثير فَلَا يكفى وَهَذَا فِيمَن حجمه كحجم النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِلَّا فَيعْتَبر بِالنِّسْبَةِ لَهُ زِيَادَة ونقصا (وَطول الغر) بِحَذْف التَّاء ترخيما وَيجوز فِي الرَّاء الْفَتْح وَالْكَسْر (والتحجيل) أى من سنَن الْوضُوء إطالة الْغرَّة بِغسْل زَائِد على الْوَاجِب من الْوَجْه من جَمِيع جوانبه وإطالة التحجيل بِغسْل زَائِد على الْوَاجِب من الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ من جَمِيع الجوانب لخَبر الصَّحِيحَيْنِ (إِن أمتى يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من آثَار الْوضُوء فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل) وَخبر مُسلم (أَنْتُم الغر المجلون يَوْم الْقِيَامَة من إسباغ الْوضُوء فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم فليطل غرته وتحجيله وَغَايَة الْغرَّة غسل مُقَدمَات الرَّأْس وصفحة الْعُنُق وَغَايَة التحجيل إِلَى الْمنْكب وَالركبَة (ثمَّ الْوضُوء سنة للْجنب) أى يسن للْجنب الْوضُوء مَعَ غسله الْفرج قبله (لنومه أَو إِن يطَأ) أى لوطئه (أَو يشرب) بِكَسْر الْبَاء للوزن أى لشربه أَو أكله لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا كَانَ جنبا فَأَرَادَ أَن يَأْكُل أوينام
تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة وَقيس بِالْأَكْلِ الشّرْب وَقَالَ (إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ بَينهمَا وضُوءًا) رَوَاهُمَا مُسلم وَزَاد البيهقى فِي الثَّانِي (فَإِنَّهُ أنشط للعود وَالْحكمَة فِي ذَلِك تَخْفيف الْحَدث غَالِبا والتنظيف وَدفع الْأَذَى وَقيل لَعَلَّه ينشط للْغسْل وَيزِيد الْجِمَاع فَإِن ذَلِك أنشط لَهُ كَمَا مر فِي الْخَبَر فَلَو فعل شَيْئا من هَذِه الْأُمُور من غير وضوء كره وَمثل الْجنب فِي ذَلِك الْحَائِض وَالنُّفَسَاء إِذا انْقَطع دمهما وَلَيْسَ الْأَمر منحصرا فِيمَا ذكره إِذْ يسن الْوضُوء فِي نَحْو أَرْبَعِينَ موضعا (كَذَاك تَجْدِيد الوضو إِن صلى فَرِيضَة أَو سنة أَو نفلا) أى يسن تَجْدِيد الْوضُوء إِذا صلى بِهِ فَرِيضَة أَو سنة أَو نفلا مُطلقًا أى بِخِلَاف الْغسْل وَالتَّيَمُّم لِأَن مُوجب الْوضُوء أغلب وقوعا وَاحْتِمَال عدم الشُّعُور بِهِ أقرب فَيكون الِاحْتِيَاط بِهِ أهم ولخير أبي دَاوُد وَغَيره (من تَوَضَّأ على طهر كتب لَهُ عشر حَسَنَات) وَالظَّاهِر كَمَا قَالَ بَعضهم إِلْحَاق الطّواف بِالصَّلَاةِ فرضا أَو نفلا إِذْ هُوَ فِي مَعْنَاهَا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمى الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة قَالَ وَلم أر أحدا ذكره (وركعتان للْوُضُوء) أى يسن للْوُضُوء رَكْعَتَانِ بِأَن يُصَلِّيهمَا عقبَة ينوى بهما سنته لخَبر مُسلم عَن عُثْمَان قَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثمَّ قَالَ (من تَوَضَّأ نَحْو وضوئى هَذَا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فيهمَا نَفسه إِلَّا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه) وَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿رحِيما﴾ وَفِي الثَّانِيَة ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه﴾ إِلَى قَوْله ﴿رحِيما﴾ ويحصلان بِفَرْض أَو نفل آخر رَكْعَتَيْنِ أَو اكثر كَمَا فِي رَكْعَتي التَّحِيَّة وَالْإِحْرَام وَالطّواف والاستخارة (وَالدُّعَاء من بعده) أى يسن الدُّعَاء بعد الْوضُوء بِأَن يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لاشريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا انت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك لخَبر مُسلم (من تَوَضَّأ فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ واشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهمَا شَاءَ) وَزَاد الترمذى عَلَيْهِ (اللَّهُمَّ أجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين) وروى الْحَاكِم الباقى بِسَنَد صَحِيح بِلَفْظ (من تَوَضَّأ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَى آخر مَا تقدم كتب فِي رق ثمَّ طبع بِطَابع فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) أى لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ إبِْطَال وَيسن أَن يَقُول ذَلِك مُتَوَجها إِلَى الْقبْلَة وَأَن يَقُول مَعَه وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد (فِي أى وَقت وَقعا) فألف وَقعا ضمير تثنيه عَائِد على ركعتى الْوضُوء أى لَا فرق فِي اسْتِحْبَاب ركعتيه بَين وقوعهما وَقت كَرَاهَة الصَّلَاة أَو لِأَن لَهما سَببا وَهُوَ الْوضُوء ثمَّ شرع النَّاظِم يتَكَلَّم على بعض آدَاب الْوضُوء وَتبع فِي كَونه أدبا جمَاعَة نظرا إِلَى أَن السّنة مَا تَأَكد أمره وَالْأَدب دونه وَلَكِن الْمَعْرُوف أَن مَا طلب طلبا غير جازم يعبر عَنهُ بِالسنةِ وَتارَة وبالأدب أُخْرَى فَقَالَ (آدابه اسْتِقْبَال قبله) أى ينْدب للمتوضىء اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي وضوئِهِ لِأَنَّهَا أشرف الْجِهَات وَقيل إِن استقبالها ينور الْبَصَر (كَمَا يجلس حَيْثُ لم ينله رش مَا) أى ينْدب لَهُ الْجُلُوس على مَكَان مُرْتَفع بِحَيْثُ لَا يَنَالهُ رشاش مَاء الْوضُوء تَحَرُّزًا عَنهُ وَوضع إِنَاء المَاء عَن يَمِينه إِن كَانَ يعْتَرف مِنْهُ وَعَن يسَاره إِن كَانَ يصب مِنْهُ على يَده لِأَن ذَلِك أمكن فيهمَا وَعدم استعانة بِأحد ووقوف الْمعِين لَهُ بالصب على الْيَسَار إِن اسْتَعَانَ لِأَنَّهُ أعون وَأمكن وَأحسن أدبا (ويبتدى الْيَدَيْنِ بالكفين وبأصابع من الرجلَيْن) أى ينْدب لَهُ أَن يبتدىء فِي غسل وَجهه بأعلاه لِأَنَّهُ أشرف لكَونه مَحل السُّجُود وَفِي غسل الْيَدَيْنِ بالكفين وَفِي غسل الرجلَيْن بأصابعهما إِن صب على نَفسه أَو صب عَلَيْهِ غَيره كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيق وَفِي الْمُهِمَّات أَن الْفَتْوَى عَلَيْهِ
لَكِن فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا تبعا للصيمري وَالْمَاوَرْدِيّ أَنه يبْدَأ حِينَئِذٍ بالمرفق والكعب (مكروهه فِي المَاء حَيْثُ أسرفا وَلَو من الْبَحْر الْكَبِير اغترفا) أَي مِمَّا يكره إِسْرَاف المتوضىء أَي والمغتسل فِي مَائه وَإِن اغترف من الْبَحْر الْكَبِير الْملح أَو العذب لخَبر التِّرْمِذِيّ عَن أبي بن كَعْب إِن للْوُضُوء شَيْطَانا يُقَال لَهُ الولهان وَخبر ابْن ماجة عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بِسَعْد وَهُوَ يتَوَضَّأ فَقَالَ مَا هَذَا السَّرف فَقَالَ أَفِي الْوضُوء سرف قَالَ نعم وَإِن كنت على نهر وَقيل إِنَّه حرَام وَمحل ذَلِك إِذا كَانَ فِي مَمْلُوك لَهُ أَو مُبَاح وَإِلَّا فَهُوَ حرَام مَا لم يَأْذَن فِيهِ مَالِكه أَو يعلم إِذْنه وَالْألف فِي قَوْله أسرفا واغترفا للإطلاق (أَو قدم الْيُسْرَى على الْيَمين) أَي يكره لَهُ تَقْدِيم الْيُسْرَى على الْيَمين للنَّهْي عَنهُ فِي صَحِيح ابْن حبَان (أَو جَاوز الثَّلَاث بِالْيَقِينِ) أَي تكره الزِّيَادَة على الثَّلَاث وَالنَّقْص عَنْهَا لخَبر أبي دَاوُد وَغَيره وَهُوَ صَحِيح كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَكَذَا الْوضُوء فَمن زَاد على هَذَا أَو نقص فقد أَسَاءَ وظلم أَي فِي كل من الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَقيل أَسَاءَ فِي النَّقْص وظلم أَي فِي الزِّيَادَة وَقيل عَكسه وَمحل الْكَرَاهَة إِذا علم زيادتها فَإِن شكّ أَخذ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْيَقِين وَلَا يُقَال ترك سنة أسهل من ارْتِكَاب بِدعَة لأَنا نقُول إِنَّمَا تكون بِدعَة إِذا علم أَنَّهَا رَابِعَة وَيكرهُ أَيْضا الْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق للصَّائِم والاستعانة بِمن يطهر أعضاءه من غير عذر وَأما غسل الرَّأْس بدل الْمسْح فَغير مَكْرُوه وَلما كَانَ المتوضىء مُخَيّرا بَين غسل الرجلَيْن وَبَين مسح الْخُفَّيْنِ ذكره المُصَنّف عقب بَاب الْوضُوء فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ أولى من تَعْبِير كثير بِالْمَسْحِ على الْخُف وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الْجِنْس إِذْ لَو أَرَادَ أَن يغسل رجلا أَو يتَيَمَّم عَنْهَا لعلتها وَيمْسَح على الْأُخْرَى امْتنع فَلَو لم يكن لَهُ سوى رجل وَاحِدَة جَازَ لَهُ اللّبْس عَلَيْهَا وَالْمسح نعم إِن بقى من مَحل الْفَرْض بَقِيَّة لم يجز الْمسْح حَتَّى يوارى الْبَاقِي بِمَا يَجْزِي الْمسْح فَوْقه وَيمْسَح عَلَيْهِ (رخص) أَي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ بَدَلا عَن غسل الرجلَيْن (فِي وضوء كل) شخص (حَاضر) رخصَة لَا عَزِيمَة حَتَّى لَو كَانَ عَاصِيا بِسَفَرِهِ لم يمسح إِلَّا مسح مُقيم (يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر فِي سفر الْقصر إِلَى ثَلَاث) أَي من الْأَيَّام (مَعَ لياليها من الإحداث) بِكَسْر الْهمزَة أَي الْحَدث الْوَاقِع بعد اللّبْس فَمَا دَامَ بطهر الْغسْل لم يحْسب عَلَيْهِ شَيْء من مدَّته وَالْعبْرَة لأوّل الْحَدث إِن كَانَ قِطْعَة بِاخْتِيَارِهِ كاللمس وَإِلَّا فبآخره كالبول وَإِنَّمَا اعْتبر ذَلِك لِأَنَّهُ لَا معنى لوقت الْعِبَادَة غير الزَّمن الَّذِي يجوز فعلهَا فِيهِ كوقت الصَّلَاة وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر ابْني خُزَيْمَة وحبان أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر فَلبس خفيه أَن يمسح عَلَيْهِمَا وَخبر مُسلم عَن شُرَيْح بن هنيء قَالَ سَأَلت عَليّ بن أبي طَالب عَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فَقَالَ جعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن للْمُسَافِر وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم وَأفَاد قَوْله رخص أَن الأَصْل جَوَازه مَعَ كَون غسل الرجلَيْن أفضل مِنْهُ وَقد ينْدب كَأَن تَركه رَغْبَة عَن السّنة أَو شكا فِي جَوَازه لنَحْو دَلِيل وَقد يكون وَاجِبا كَأَن خَافَ فَوت عَرَفَة أَو إنقاذ مُحْتَرم مشرف على الْهَلَاك إِن لم يمسح أَو كَانَ لابس الْخُف بِشَرْطِهِ فأحدث وَمَعَهُ مَاء يَكْفِيهِ لَو مسح عَلَيْهِمَا بِخِلَاف مَا لَو لم يكن لابسهما فَإِنَّهُ لَا يجب
عَلَيْهِ لبسهما ليمسح عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَخرج بقوله فِي وضوء التَّيَمُّم الْمَحْض لفقد المَاء وَإِزَالَة النَّجَاسَة فَلَا يجوز الْمسْح فيهمَا وَالْغسْل فَيمْتَنع الْمسْح فِيهِ وَاجِبا كَانَ أَو مَنْدُوبًا وسوغ حذف تَاء ثَلَاثَة حذف معدودها وَمُرَاد النَّاظِم بلياليها ثَلَاث لَيَال مُتَّصِلَة بهَا سَوَاء أسبق الْيَوْم الاول ليلته بِأَن أحدث وَقت الْغُرُوب أم لَا كَأَن أحدث وَقت الْفجْر وَلَو أحدث فِي أثْنَاء اللَّيْل أَو النَّهَار اعْتبر قدر الْمَاضِي مِنْهُ من اللَّيْلَة الرَّابِعَة أَو الْيَوْم الرَّابِع وعَلى قِيَاس ذَلِك يُقَال فِي مُدَّة الْمُقِيم وَمَا ذكره النَّاظِم من كَون الْمُقِيم يمسح يَوْمًا وَلَيْلَة وَالْمُسَافر ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها مَحَله إِذا مسح خفيه فِي السّفر وَإِن أحدث فِي الْحَضَر أَو خرج وَقت الْفَرِيضَة فِيهِ فَلَو مسح حضرا وَلَو أحد خفيه أتم مسح مُقيم وَلَو مسح سفرا ثمَّ أَقَامَ لم يسْتَوْف مُدَّة سفر وَمحله أَيْضا فِي غير دَائِم الْحَدث والمتيمم لَا لفقد المَاء فَأَما دَائِم الْحَدث كمستحاضة فَأَنَّهُ إِذا أحدث بعد لبس خفيه غير حَدثهُ الدَّائِم وَقبل أَن يُصَلِّي بِهِ فرضا جَازَ لَهُ الْمسْح على خفيه واستباح بِهِ مَا كَانَ يستبيحه بطهره الَّذِي لبس خفه عَلَيْهِ وَهُوَ فرض ونوافل فَلَو صلى بطهره فرضا قبل أَن يحدث استباح بِهَذَا الْمسْح النَّوَافِل فَقَط والمتيمم لغير فقد المَاء كَمَرَض أَو جِرَاحَة يمسح على خفيه لفرض ونوافل فَقَط إِن أحدث قبل أَن يُصَلِّي بطهره فرضا وَإِلَّا استباح النَّوَافِل فَقَط سَوَاء أَكَانَ تيَمّمه مكملا لوضوءه أَو غسل أَو مُسْتقِلّا وَأفهم كَلَامه أَنه لَو تَوَضَّأ بعد حَدثهُ وَغسل رجلَيْهِ فِي الْخُف ثمَّ أحدث كَانَ ابْتِدَاء مدَّته من حَدثهُ الأول وَبِه صرح الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي شرح الْفُرُوع (فَإِن يشك فِي انْقِضَاء غسلا) أَي إِذا شكّ فِي انْقِضَاء مُدَّة الْمُقِيم بِأَن كَانَ غير مُسَافر سفر قصر سَوَاء أَشك فِي الِابْتِدَاء كَمَا إِذا شكّ هَل أحدث وَقت الظّهْر أَو الْعَصْر أَو لم يشك كَأَن تردد هَل مسح حَاضرا أَو مُسَافِرًا غسل رجلَيْهِ وجوبا لِأَن الْمسْح رخصَة بِشُرُوط مِنْهَا الْمدَّة فَإِذا شكّ فِيهَا رَجَعَ إِلَى الأَصْل وَهُوَ الْغسْل فَلَو شكّ مُسَافر هَل مسح سفرا أَو حضرا اقْتصر على مُدَّة الْحَضَر فَلَو خَالف وَصلى فِي الْيَوْم الثَّانِي بِالْمَسْحِ ثمَّ تبين لَهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَنه ابْتَدَأَ الْمسْح فِي السّفر جَازَ لَهُ الْمسْح وَالصَّلَاة فِي الْيَوْم الثَّالِث وَيُعِيد مَسحه وَصلَاته فِي الْيَوْم الثَّانِي لوقوعهما مَعَ التَّرَدُّد (وَشَرطه اللّبْس بطهر كملا) أَي شَرط الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أَن يَلْبسهُمَا على طهر كَامِل من الحدثين لخَبر الصَّحِيحَيْنِ دعهما فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين فَلَو لبسهما قبل غسل رجلَيْهِ لم يجز الْمسْح إِلَّا أَن ينزعهما من مَوضِع الْقدَم ثمَّ يدخلهما فِيهِ وَلَو أَدخل إِحْدَاهمَا بعد غسلهمَا ثمَّ غسل الْأُخْرَى وأدخلها لم يجز الْمسْح إِلَّا أَن ينْزع الأولى من مَوضِع الْقدَم ثمَّ يدخلهَا فِيهِ وَلَو غسلهمَا فِي سَاق الْخُف ثمَّ أدخلهما فِي مَوضِع الْقدَم جَازَ الْمسْح وَلَو ابْتَدَأَ اللّبْس بعد غسلهمَا ثمَّ أحدث قبل دخولهما إِلَى مَوضِع الْقدَم لم يجز الْمسْح وَلَو أخرجهُمَا بعد اللّبْس من مقرهما وَمحل الْفَرْض مَسْتُور والخف معتدل لم يضر وَفَارَقت مَا قبلهَا بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فيهمَا وَبِأَن الدَّوَام أقوى من الِابْتِدَاء كالإحرام وَالْعدة يمنعان ابْتِدَاء النِّكَاح دون دوامة وَيُؤْخَذ من قَوْله بطهر كملا اشْتِرَاط كَون الْخُفَّيْنِ طاهرين فَلَا يجزيء الْمسْح على نجس وَلَا مُتَنَجّس لعدم صِحَة الصَّلَاة فِيهِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ من الْمسْح وَمَا عَداهَا من مس الْمُصحف وَنَحْوه كالتابع لَهَا وَلِأَن الْخُف بدل عَن الرجل وَهِي لَا تغسل عَن الْوضُوء مَا لم تزل نجاستها فَكَذَا بدلهَا نعم لَو كَانَ بِأَسْفَل الْخُف نَجَاسَة مَعْفُو عَنْهَا مسح مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَة عَلَيْهِ وَالْألف فِي قَوْله غسلا وكملا للإطلاق (يُمكن مشي حَاجَة عَلَيْهِمَا) أَي يعْتَبر كَونهمَا بِحَيْثُ يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِمَا لتردد مُسَافر لحاجاته عِنْد الْحَط والترحال وَغَيرهمَا مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة وَإِن كَانَ لابسه مقْعدا بِخِلَاف مَا لَا يُمكن فِيهِ ذَلِك لغلظة كالخشبة الْعَظِيمَة أَو ورقته كجورب الصُّوفِيَّة أَو الْمُتَّخذ من جلد ضَعِيف أَو لسعته أَو ضيقه فَلَا يَكْفِي الْمسْح عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون ضيقا يَتَّسِع بِالْمَشْيِ فِيهِ عَن قرب وَيعْتَبر فِيهِ هَذِه الْقُوَّة من غير مداس تَحْتَهُ لمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة ومسافر ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها عِنْد حَاجته الْوَاقِعَة فِي ذَلِك عَادَة وَشَمل كَلَامه مَا لَو كَانَ الْخُف مشقوقا قدم شدّ بالعرى لحُصُول السّتْر والإرتفاق بِهِ وَمَا
لَو كَانَ غير حَلَال كمسروق ومغصوب فَيَكْفِي الْمسْح عَلَيْهِ كَالْوضُوءِ بِمَاء مَغْصُوب بِخِلَاف محرم مسح على خف فَلَا يجزأه كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم وَمَا لَو كَانَ خفا فَوق خف قوبين وَمسح أسفلهما أَو الْأَعْلَى وَوصل البلل إِلَى الْأَسْفَل لَا بِقصد الْأَعْلَى فَقَط وَكَذَا لَو كَانَ الْأَعْلَى غير صَالح للمسح وَيُؤْخَذ من كَلَامه أَنه يشْتَرط كَونهمَا يمنعان نُفُوذ مَاء الْغسْل لَو صب عَلَيْهِمَا من غير مَحل الخرز لِأَن مَا لَا يمنعهُ خلاف الْغَالِب من الْخفاف المنصرف إِلَيْهَا نُصُوص الْمسْح فَلَو تخرقت ظهارة الْخُف أَو بطانته أَو هما وَلم يتحاذيا وَالْبَاقِي فِي الثَّلَاثَة صفيق أَجزَأَهُ وَإِن نفذ المَاء مِنْهُ إِلَى مَحل الْفَرْض لَو صب عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَة بِخِلَاف مَا إِذا لم يكن الْبَاقِي صفيقا أَو تحاذى الخرقان (والستر وللرجلين مَعَ كعبيهما) أَي يعْتَبر كَون الْخُفَّيْنِ ساترين للرجلين مَعَ كعبيهما من كل الجوانب وَهُوَ مَحل الْفَرْض لَا من الْأَعْلَى فَلَو رُؤِيَ مِنْهُ بِأَن يكون وَاسع الرَّأْس لم يضر عكس ستر الْعَوْرَة لِأَن اللّبْس هُنَا من أَسْفَل وَهُنَاكَ من أَعلَى وَالْمرَاد بالساتر الْحَائِل لَا مَانع الرُّؤْيَة فَيَكْفِي الشفاف كالزجاج عكس سَاتِر الْعَوْرَة لِأَن الْقَصْد هُنَا منع نُفُوذ المَاء وَثمّ منع الرُّؤْيَة (وَالْفَرْض مسح بعض علو) أَي إِن الْفَرْض مسح بعض علو كل خف لتعرض النُّصُوص الْمُطلقَة كَمَا فِي مسح الرَّأْس فِي مَحل الْفَرْض لِأَنَّهُ بدل عَن الْغسْل وَخرج بعلوه بِضَم أَوله وكسره أَسْفَله كَذَلِك وباطنه الَّذِي يَلِي الرجل وحرفه وعقبه لِأَن اعْتِمَاد الرُّخْصَة الإتباع وَلم يرد الِاقْتِصَار على غير علوه (وَندب للخف مسح السّفل مِنْهُ والعقب) أَي يسن مسح أَسْفَل الْخُف أَي مَعَ أَعْلَاهُ وعقبه وَهُوَ مُؤخر الرجل قِيَاسا على أَسْفَله بل أولى لِأَنَّهُ بارز يرى والأسفل لَا يرى غَالِبا (وَعدم استيعابه) أَي يسن عدم اسْتِيعَاب الْخُف بِالْمَسْحِ بِأَن يمسحه خُطُوطًا لما رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مسح على خفيه خُطُوطًا من المَاء وَالْأولَى فِي كيفيته أَن يضع كَفه الْيُسْرَى تَحت عقبه واليمنى على ظهر أَصَابِعه ويمر الْيُسْرَى إِلَى أَطْرَاف أَصَابِعه من أَسْفَل واليمنى إِلَى السَّاق مفرجا بَين أَصَابِع يَدَيْهِ لأثر عَن ابْن عمر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَلِأَنَّهُ أسهل وأليق باليمنى واليسرى (وَيكرهُ الْغسْل للخف) لِأَنَّهُ يعِيبهُ من غير فَائِدَة) وَمسح كَرَّرَه) لِأَنَّهُ يعرضه للتعييب وَلِأَنَّهُ بدل كالتيمم بِخِلَاف مسح الرَّأْس وَيُؤْخَذ من الْعلَّة الأولى أَنه لَو كَانَ من نَحْو خشب وتوفرت فِيهِ الشُّرُوط لم يكره غسله وَلَا تكْرَار مَسحه (يُبطلهُ خلع) أَي يبطل الْمسْح خلع الْخُفَّيْنِ أَو أَحدهمَا وَهُوَ بطهر الْمسْح وَمثله طهُور رجله أَو الْخرق الَّذِي تَحْتَهُ أَو بعض الرجل أَو الْخرق (وَمُدَّة الْكَمَال فقدميك اغسل) أَي تَنْتَهِي مُدَّة الْمسْح بِانْقِضَاء الْمدَّة فَيجب غسل الْقَدَمَيْنِ لبُطْلَان طهرهما بِالْخلْعِ أَو لانْتِهَاء وَخرج بطهر الْمسْح طهر الْغسْل بِأَن لم يحدث بعد الْغسْل أَو أحدث لَكِن تَوَضَّأ وَغسل رجلَيْهِ فِي الْخُف فَصَارَت ظهارته كَامِلَة وَلَا يلْزمه شَيْء وَله أَن يسْتَأْنف لبس الْخُف فِي الثَّانِيَة بِهَذِهِ الطَّهَارَة ذكره فِي الْمَجْمُوع قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَأَشَارَ بقوله وَله أَن يسْتَأْنف إِلَى وجوب النزع إِذا أَرَادَ الْمسْح حَتَّى لَو كَانَ المقلوع وَاحِدَة فَقَط فَلَا بُد من نزع الْأُخْرَى وَهُوَ كَذَلِك وَالْألف وَاللَّام فِي قَوْله وَمُدَّة الْكَمَال للْعهد أَي بِمَعْنى الضَّمِير على رأى أَي مُدَّة كَمَاله أَي الْمسْح (وَمُوجب اغتسال) أَي مُوجب اغتسال من جَنَابَة وحيض ونفاس وولادة جَاف يُوجب نزع الْخُف وتجديد لبسه إِن أَرَادَ الْمسْح بِأَن يَنْزعهُ ويتطهر ثمَّ يلْبسهُ واللبس الأول انْقَطَعت مُدَّة الْمسْح فِيهِ بالجنابة وَنَحْوهَا لأمر الشَّارِع بِنَزْع الْخُف من أجلهَا فِي خبر صَفْوَان بن عَسَّال وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره دلّ الْأَمر بالنزع على عدم جَوَاز الْمسْح فِي الْغسْل وَالْوُضُوء لأجل الْجَنَابَة فَهِيَ مَانِعَة من الْمسْح فِي الْغسْل قَاطِعَة لمدته حَتَّى لَو اغْتسل لابسا لَا يمسح بقيتها كَمَا هُوَ مقتضي كَلَام الشَّيْخَيْنِ وَغَيرهمَا وَقيس للجنابة مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَن ذَاك لَا يتَكَرَّر تكَرر الْحَدث الْأَصْغَر فَلَا يشق النزع وَخرج بِكَلَامِهِ اغتسال طرق
النَّجَاسَة فَلَا يُوجب نَزعه إِن أمكن إِزَالَتهَا فِيهِ فَلهُ تَمام الْمدَّة لعدم الْأَمر بالنزع لَهَا بِخِلَاف الْجَنَابَة وَلَيْسَت فِي مَعْنَاهَا فَإِن لم يُمكن إِزَالَتهَا فِيهِ وَجب النزع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الِاسْتِنْجَاء) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي وآداب قَاضِي الْحَاجة وَهُوَ والاستطابة يعمان المَاء وَالْحجر وَهُوَ من نجوت الشَّجَرَة إِذا قطعتها لِأَن المستنجي قطع الْأَذَى عَن نَفسه والإستجمار خَاص بِالْحجرِ (تلويث فرج مُوجب استنجاء) أَي يُوجب الِاسْتِنْجَاء بِمَاء أَو حجر كَمَا يَأْتِي مَا خرج من الْقبل والدبر وَهُوَ ملوث إِزَالَة النَّجَاسَة لَا على الْفَوْر بِدَلِيل جَوَاز تَأْخِيره عَن وضوء الرَّفَاهِيَة بِخِلَاف التَّيَمُّم وَسَوَاء فِي الملوث أَكَانَ مُعْتَادا كالبول أم نَادرا كَالدَّمِ والقيح والمذى والودى فَلَا يجب الِاسْتِنْجَاء بِخُرُوج ريح وَلَا نَحْو بعر جَاف لفَوَات مَقْصُوده من إِزَالَة النَّجَاسَة أَو تخفيها (وَسن بالأحجار ثمَّ المَاء بِأَن يجمع بَينهمَا مقدما الْأَحْجَار لإِزَالَة الْعين وَالْمَاء يزِيل الْأَثر من غير مخامرة لعين النَّجَاسَة وَلَا فرق كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه فِي اسْتِحْبَاب الْجمع بَين الْبَوْل وَالْغَائِط وَلَا بُد لكَمَال السّنة من طَهَارَة الْأَحْجَار وَجَمعهَا أما بِالنِّسْبَةِ لأصلها فَتحصل بِدُونِ ذَلِك فَإِن أَرَادَ الِاقْتِصَار على إحدهما فالماء أفضل (ويجزىء) فِي الِاسْتِنْجَاء (مَاء) على الأَصْل فِي إِزَالَة النَّجَاسَة (أَو ثَلَاث أَحْجَار) لِأَن الشَّارِع جوز الِاسْتِنْجَاء بهَا حَيْثُ فعله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأمر بِفِعْلِهِ بقوله فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي وَغَيره (ليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار) الْمُوَافق لما رَوَاهُ مُسلم وَغَيره من نَهْيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الِاسْتِنْجَاء بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار (يَنْفِي بهَا) أَفَادَ بِهِ أَن الشَّرْط أَمر أَن ثَلَاثَة أَحْجَار وإنقاء الْمحل بهَا فَلَا يَكْفِي الانقاء بِدُونِهَا وَإِلَّا لم يكن لاشتراطها معنى فَإِن لم يحصل الإنقاء بهَا وَجَبت الزِّيَادَة إِلَى حُصُوله وَشَمل كَلَامه أَحْجَار الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحرم والجواهر وإجزاء الْأَحْجَار فِي دم حَائِض أَو نفسَاء وَلَو ثَيِّبًا وَهُوَ كَذَلِك وَفَائِدَته فِيمَن انْقَطع دَمهَا وعجزت عَن اسْتِعْمَال المَاء لسفر أَو مرض أَو نَحوه فاستنجت بالأحجار ثمَّ تيممت فَإِنَّهَا تصلي بِلَا إِعَادَة وَالأَصَح تعين المَاء لاستنجاء قبلى الْمُشكل وثقبة منفتحة ينْقض الْخَارِج مِنْهَا وَبَوْل ثيب تحققت وُصُوله لمدخل الذّكر وَلَا يجزيء الْحجر فِي بَوْل الأقلف إِذا وصل الْبَوْل إِلَى الْجلْدَة كَمَا هُوَ الْغَالِب (عينا) أَي يجب إنقاء الْمحل بالأحجار من عين النَّجَاسَة بِحَيْثُ لَا يبْقى إِلَّا أثر لَا يُزِيلهُ إِلَّا المَاء أَو صغَار الخزف (وَسن الايتار) بِالْمُثَنَّاةِ فِي الِاسْتِنْجَاء بعد الانقاء الْمَذْكُور إِن لم يحصل بِوتْر كَأَن حصل برابع فيأتى بخامس قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا استجمر أحدكُم فليوتر مُتَّفق عَلَيْهِ (وَلَو بأطراف ثَلَاثَة) من حجر وَاحِد حَيْثُ حصل الانقاء لِأَن الْمَقْصُود عدد المسحات بِخِلَاف رمى الْجمار (حصل بِكُل) بِالتَّنْوِينِ (مَسحه) بإضافته لضمير كل وَرَفعه على أَنا فَاعل حصل أَو بِإِضَافَة كل لمسحة بتاء التَّأْنِيث (لسَائِر الْمحل) أَي يجزىء ثَلَاثَة أَحْجَار أَو ثَلَاثَة أَطْرَاف حجر ينقى بهَا عين النَّجَاسَة حصل بِكُل مِنْهَا مسح سَائِر الْمحل وَيسن فِي تَعْمِيم الْمحل بِكُل مسحة أَن يبْدَأ بِأول من مقدم الصفحة الْيُمْنَى ويديره قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن يصل إِلَى مَوضِع ابْتِدَائه وَبِالثَّانِي من مقدم الصفحة الْيُسْرَى ويديره إِلَى أَن يصل إِلَى مَوضِع ابْتِدَائه ويمر بالثالث على الصفحتين والمسربة جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَقيل وَاحِد لليمنى وَآخر لليسرى وَالثَّالِث للوسط وَقيل وَاحِد للوسط مُقبلا وَآخر لَهُ مُدبرا ويحلق بالثالث وَالْخلاف فِي الْأَفْضَل لَا فِي الْوُجُوب وَلَا بُد فِي كل قَول من تعمم الْمحل بِكُل مسحة ليصدق أَنه مَسحه
ثَلَاث مسحات كَمَا علم من كَلَام النَّاظِم وَقَول ابْن المقرى فِي تمشيته وَالأَصَح أَنه لَا يشْتَرط أَن يعم بالمسحة الْوَاحِدَة الْمحل وَإِن كَانَ أولى بل تكفى مسحة لصفحة وَأُخْرَى لِلْأُخْرَى وَالثَّالِثَة للمسربة مَرْدُود وَالْوَجْه الثَّانِي الَّذِي أَخذ مِنْهُ ذَلِك غلط الْأَصْحَاب كَمَا فِي الْمَجْمُوع قَائِله من حَيْثُ الِاكْتِفَاء بِمَا لَا يعم الْمحل بِكُل حجر لَا من حَيْثُ الْكَيْفِيَّة 1 هـ قَالَ الْمُتَوَلِي فَإِن احْتَاجَ إِلَى رَابِع وخامس فصفة اسْتِعْمَاله كصفة الثَّالِث (وَالشّرط لَا يجِف خَارج) فَإِن جف تعين المَاء (وَلَا يطْرَأ غَيره) عَلَيْهِ فَإِن طَرَأَ عَلَيْهِ غَيره وَلَو بللا بِالْحجرِ تعين المَاء نعم لَو جف بَوْله ثمَّ بَال ثَانِيًا فوصل بَوْله إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ بَوْله الأول كفى فِيهِ الْحجر صرح بِهِ القَاضِي والقفال قَالَ وَمثله الْغَائِط أَي إِذا كَانَ مَائِعا (وَلنْ ينتقلا) أَي عَن الْموضع الَّذِي أَصَابَهُ عِنْد الْخُرُوج وَاسْتقر فِيهِ فَإِن انْتقل تعين المَاء وَعلم من كَلَامه جَزَاء الْحجر فِي النَّادِر وَفِي الْخَارِج الْمُنْتَشِر حول الْمخْرج فَوق عَادَة النَّاس إِن اتَّصل وَلم يُجَاوز الْحَشَفَة فِي الْبَوْل والصفحتين فِي الْغَائِط وَهُوَ كَذَلِك فَإِن تقطع تعين المَاء فِي الْمُنْفَصِل عَن الْمخْرج وأجزأ الْحجر فِي غَيره أَو جَاوز مُتَّصِلا تعين المَاء فِي الْجَمِيع أَو مُنْقَطِعًا أَجْزَأَ الْحجر فِيمَا اتَّصل بالمخرج وَينْدب للمستنجى بِالْمَاءِ البدء بقبله وبالحجر بدبره وَأَن يعْتَمد فِي الدبر على إصبعه الْوُسْطَى وَلَا يتَعَرَّض للباطن وَيسن بعد الِاسْتِنْجَاء أَن يدلك يَده بِالْأَرْضِ أَو نَحْوهَا وَأَن ينضح فرجه وَإِزَاره من دَاخله دفعا للوسواس وَيَكْفِي الْمَرْأَة فِي استنجائها غسل مَا ظهر مِنْهَا بجلوسها على قدميها وَالْألف فِي قَوْله ينتقلا للإطلاق (وَالنَّدْب فِي الْبناء لَا مُسْتَقْبلا أَو مُدبرا) أَي السّنة لقَاضِي الْحَاجة فِي الْبناء أَن لَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها إِكْرَاما لَهَا (وحرموه) أَي الْأَئِمَّة (فِي الفلا) وحملوا عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الدَّالَّة على التَّحْرِيم والدالة على الْجَوَاز على مَا قَالَه وَالْمرَاد بِالْبِنَاءِ أَن يكون بَينه وَبَين الْقبْلَة سَاتِر مُرْتَفع ثُلثي ذِرَاع فَأكْثر بَينه وَبَينه ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل سَوَاء كَانَ فِي بِنَاء أم لَا وبالفلا أَن يكون كَذَلِك فالإعتبار بالساتر وَعَدَمه لَا بِالْبِنَاءِ والفلا على الْأَصَح فَيحرم الِاسْتِقْبَال والاستدبار فِي الْبناء إِذا لم يسْتَتر على الْوَجْه الْمَذْكُور إِلَّا أَن يكون فِي بِنَاء مُهَيَّأ لقَضَاء الْحَاجة ذكر ذَلِك فِي الْمَجْمُوع وَغَيره وَلَو هبت الرّيح عَن يَمِين الْقبْلَة وشمالها جَازَ ذَلِك قَالَه الْقفال فِي فَتَاوِيهِ (وَلَا بِمَاء راكد) أَي من آدَاب قَضَاء الْحَاجة أَن لَا يَقْضِيهَا سَوَاء أَكَانَت بولا أم غائطا بِمَاء راكد أَي فِيهِ قَلِيلا كَانَ أم كثير لخَبر مُسلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى أَن يبال فِي المَاء الراكد وَالنَّهْي فِيهِ للكراهة وَهِي فِي الْقَلِيل وبالليل أَشد لتنجيسه الْقَلِيل وَلما قيل أَن المَاء بِاللَّيْلِ مأوى الْجِنّ أما الْجَارِي فبكره فِي الْقَلِيل مِنْهُ لَا الْكثير وَمَا بَحثه فِي الْمَجْمُوع من انه يَنْبَغِي حُرْمَة الْبَوْل فِي الْقَلِيل مُطلقًا لإتلافه أُجِيب عَنهُ بِإِمْكَان طهره بالمكاثرة أما الْكثير من الْجَارِي فَالْأولى اجتنابه وَجزم فِي الْكِفَايَة بِالْكَرَاهَةِ فِي اللَّيْل لما مر قَالَ فِي الْمَجْمُوع وَيكرهُ الْبَوْل بِقرب الْقَبْر وَيحرم عَلَيْهِ وعَلى مَا يمْتَنع الِاسْتِنْجَاء بِهِ لِحُرْمَتِهِ كعظم وَمثله التغوط بل أولى قَالَ وَيكرهُ الْبَوْل والتغوط بِقرب المَاء (وَلَا مهب) أَي لَا يَقْضِيهَا فِي مهب الرّيح فَيكْرَه أَن يستقبلها بالبول بِأَن تكون هابة لِئَلَّا يترشش مِنْهُ وَمِنْه المراحيض الْمُشْتَركَة (وَتَحْت) شجر (مثمر) مَأْكُولا أَو مشموما وَلَو مُبَاحا وَفِي غير وَقت الثَّمَرَة صِيَانة لَهَا عَن التلويث عِنْد الْوُقُوع فتعافها الْأَنْفس وَفعله مَكْرُوه وَلم يحرموه لِأَن تنجيس الثَّمَرَة غير مُتَيَقن نعم لَو علم طهر الْمحل قبل مجيئها بِنَحْوِ سيل أَو نيل لم يكره (وثقب) بِفَتْح الْمُثَلَّثَة أفْصح من ضمهَا فَلَا يَقْضِيهَا فِيهِ وَهُوَ مااستدار للنَّهْي عَنهُ فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره وَمثله الْجُحر فَإِنَّهُ رُبمَا يكون مسكن حَيَوَان قوي فيثب عَلَيْهِ أَو ضَعِيف فَيَتَأَذَّى بِهِ أَو يكون مسكنا للجن (وسرب) بِفَتْح السِّين وَالرَّاء وَهُوَ مااستطال وَيُقَال لَهُ الشق إِلْحَاقًا
لَهُ بالثقب وَالنَّهْي فيهمَا للكراهة (والظل) أَي من الْآدَاب أَن لَا يقْضِي حَاجته فِي الظل وَهُوَ مَوضِع اجْتِمَاع النَّاس فِي الصَّيف وَمثله الشَّمْس وَهُوَ مَوضِع اجْتِمَاعهم فِي الشتَاء (وَالطَّرِيق) لخَبر مُسلم اتَّقوا اللعانين قَالُوا وَمَا اللعانان قَالَ الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أَو فِي ظلهم تسببا بذلك فِي لعن النَّاس لَهما كثيرا عَادَة فنسب إِلَيْهِمَا بِصِيغَة الْمُبَالغَة وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد اللاعنين وَالْمعْنَى إحذروا سَبَب اللَّعْن الْمَذْكُور وَالْحق بِظِل النَّاس فِي الصَّيف مَوضِع اجْتِمَاعهم فِي الشتَاء وَالنَّهْي فيهمَا للكراهة وَكَلَام النَّاظِم شَامِل للبول وَالْغَائِط وَهُوَ كَذَلِك وَإِن نقل النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا عَن صَاحب الْعدة أَنه حرَام وَمثل الطَّرِيق المتحدث وطرق المَاء (وليبعد) عِنْد إِرَادَة قَضَائهَا عَن النَّاس إِلَى حَيْثُ لَا يسمع للْخَارِج مِنْهُ صَوت وَلَا يشم لَهُ ريح للإتباع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَلَا يحمل ذكر الله) تَعَالَى أَي مَكْتُوب ذكره (أَو من أرسلا) ببنائه للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول أَي وَلَا اسْم نَبِي قَالَ فِي الْكِفَايَة تبعا للْإِمَام وكل اسْم مُعظم إِكْرَاما لذَلِك وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححوه وَكَانَ نقش خَاتمه ثَلَاثَة أسطر مُحَمَّد سطر وَرَسُول سطر وَالله سطر رَوَاهُ ابْن حبَان عَن أنس وَالْحمل الْمَذْكُور مَكْرُوه وَشَمل كَلَامهم حمل الْقُرْآن لَا مَعَ الْحَدث (وَمن سَهَا) عَن ذَلِك أَي تَركه وَلَو عمدا حَتَّى قعد لقَضَاء الْحَاجة (ضم عَلَيْهِ بِالْيَدِ) أَو وَضعه فِي عمَامَته أَو غَيرهَا (ويستعيذ) بِاللَّه بِأَن يَقُول عِنْد دُخُوله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث للإتباع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَاد القَاضِي اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم وَينْدب أَن يَقُول قبله باسم الله للإتباع رَوَاهُ ابْن السكن وَغَيره وَفَارق تعوذ الْقِرَاءَة حَيْثُ قدموه على الْبَسْمَلَة بِأَنَّهُ هُنَاكَ لقِرَاءَة الْقُرْآن والبسملة مِنْهُ فَقدم عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا والخبث بِضَم الْخَاء مَعَ ضم الْبَاء وإسكانها جمع خَبِيث والخبائث جمع خبيثة وَالْمرَاد بذلك ذكران الشَّيَاطِين وإنائهم (وبعكس الْمَسْجِد فَقدم الْيُمْنَى خُرُوجًا) أَي أَو بدلهَا خُرُوجًا من الْخَلَاء وَيقدم الْيُسْرَى أَي أَو بدلهَا عِنْد دُخُوله وَفِي معنى مَحل قَضَاء الْحَاجة فِيمَا ذكر من تَقْدِيم الْيُمْنَى أَو بدلهَا خُرُوجًا واليسرى أَو بدلهَا دُخُولا عِنْد دُخُوله كل مَكَان خسيس كمكان أَخذ المكوس والصاغة وَذَلِكَ لِأَن الْيُسْرَى للأذى واليمنى لغيره وَهَذَا بعكس الْمَسْجِد إِذْ السّنة تَقْدِيم الْيُمْنَى عِنْد دُخُوله واليسرى عِنْد خُرُوجه مِنْهُ (واسأل مغْفرَة وَأحمد باليسرى أَدخل) أَي ينْدب لَهُ أَن يَقُول عِنْد خُرُوجه غفرانك الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنى الْأَذَى وعافاني للإتباع رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَالتَّعْبِير بِالدُّخُولِ وَالْخُرُوج جرى على الْغَالِب فَلَا يخْتَص الحكم بِالْبِنَاءِ وَقَول النَّاظِم واسأل وَأحمد وَأدْخل بِلَفْظ الْأَمر (وَاعْتمد الْيُسْرَى) أَي ينْدب لَهُ أَن يعْتَمد على يسَاره حَال جُلُوسه لقضائها دون يمناه فينصبها لِأَن ذَلِك أسهل لخُرُوج الْخَارِج وَلَو بَال قَائِما فرج بَينهمَا واعتمدهما (وثوبا أحسرا) وَالْألف فِيهِ للإطلاق وَفِي بعض النّسخ أحسرا بِلَفْظ الْأَمر فألفه بدل من نون التوكيد (شَيْئا فَشَيْئًا) بِأَن يكشفه أدبا شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى يدنو من الأَرْض فَإِن خَافَ تنجيسه كشفه بِقدر حَاجته فَإِذا فرغ أسبله قبل انتصابه تَحَرُّزًا من الْكَشْف بِقدر الْإِمْكَان فَلَو رفع ثَوْبه دفْعَة وَاحِدَة لم يحرم بِلَا خلاف كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَمَا فِي نكت التَّنْبِيه والكفاية وَشرح الْمُحب الطَّبَرِيّ من تَخْرِيجه على كشف الْعَوْرَة فِي الْخلْوَة فَيكون محرما رد بِأَن الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي كشفها بِلَا حَاجَة إِذْ أطبقوا على جَوَاز الِاغْتِسَال عَارِيا مَعَ إِمْكَان السّتْر ومراعاة رفع الثَّوْب شَيْئا فَشَيْئًا أَشد حرجا من السّتْر عِنْد الِاغْتِسَال (ساكتا) عَن الْكَلَام من ذكر وَغَيره إِذْ يكره الْكَلَام إِلَّا لضَرُورَة كَأَن رأى أعمى يَقع فِي بِئْر أَو
حَيَّة أَو عقربا تقصد حَيَوَانا مُحْتَرما فَلَا يكره بل قد يجب فَإِن عطس حمد الله بِقَلْبِه وَلَا يُحَرك لِسَانه وَقد روى ابْن حبَان وَغَيره النَّهْي عَن التحدث على الْغَائِط وَأفهم كَلَامه جَوَاز قِرَاءَة الْقُرْآن حَال قَضَاء الْحَاجة وَهُوَ كَذَلِك خلافًا لِابْنِ كج نعم تكره كَسَائِر أَنْوَاع الْكَلَام (مستترا) عَن الْعُيُون لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره وَيحصل بمرتفع ثُلثي ذِرَاع فَأكْثر بَينه وَبَينه ثَلَاثَة أَذْرع فَأَقل إِن كَانَ بِقَضَاء أَو بِنَاء لَا يُمكن تسقيفه فغن كَانَ بِبِنَاء مسقف أَو يُمكن تسقيفه حصل السّتْر بذلك وَإِن تبَاعد عَن جِدَاره أَكثر من ثَلَاثَة أَذْرع وَإِن لم يحصل بذلك السّتْر عَن الْقبْلَة وَمحل عد السّتْر من الْآدَاب إِذا لم يؤد عَدمه إِلَى أَن ينظر عَوْرَته من يحرم نظره إِلَيْهَا وَإِلَّا فَيجب (وَمن بقايا الْبَوْل يستبري عِنْد انْقِطَاعه أدبا لِئَلَّا يقطر عَلَيْهِ وَيحصل بالتنحنح ونتر الذّكر ثَلَاثًا بِأَن يمسح بيسراه من دبره إِلَى رَأس ذكره وبنتره بلطف فَيخرج مَا بقى إِن كَانَ قَالَ ابْن الصّباغ وَغَيره يكون ذَلِك بالإبهام والمسبحة لِأَنَّهُ يتَمَكَّن بهما من الْإِحَاطَة بِالذكر وتضع الْمَرْأَة أَطْرَاف أَصَابِع يَدهَا الْيُسْرَى على عانتها وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف النَّاس وَالْقَصْد أَن يظنّ أَنه لم يبْق بمجرى الْبَوْل شَيْء يخَاف خُرُوجه وَمَا ذهب إِلَيْهِ القَاضِي والبغوى جرى عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم من وجوب الِاسْتِبْرَاء لصِحَّة التحذير من عدم التَّنَزُّه من الْبَوْل مَحْمُول على مَا إِذا غلب على ظَنّه خُرُوج شَيْء مِنْهُ بعد استنجائه إِن لم يستبر (وَلَا يسْتَنْج بِالْمَاءِ على مَا نزلا) أَي نزل مِنْهُ من بَوْل أَو غَائِط بل ينْتَقل عَنهُ لِئَلَّا يترشش بِهِ (لَا مَاله بني) أَي وَهَذَا فِي غير الأخلية المتخذة لذَلِك لانْتِفَاء الْعلَّة فِيهَا وَلِأَن فِي انْتِقَاله إِلَى غَيرهَا مشقة وَمثلهَا الْمَكَان الْمُرْتَفع وَنَحْوه مِمَّا يُؤمن فِيهِ عود الرشاش وَخرج بِالْمَاءِ الْحجر لانْتِفَاء الْعلَّة فِيهِ بل قد يكون انْتِقَاله عَنهُ مَانِعا من الِاسْتِجْمَار لانتقال الْخَارِج حِينَئِذٍ وَالْألف فِي قَوْله نزلا للإطلاق وَلَا يتَعَيَّن المَاء بل إِمَّا بِهِ أَو (بجامد) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ (طهر) فَلَا يَكْفِي الْمَائِع غير المَاء وَالنَّجس والمتنجس (لَا قصب) أَي يعْتَبر كَونه قالعا فَخرج غَيره كالقصب الأملس والزجاج (وَذي احترام كالثمر) وكل مطعوم مُخْتَصّ بِنَا أَو غَالب أَو مسَاوٍ وَمِنْه الْعظم وَجلد المذكي مَا لم يدبغ بِخِلَاف الْمُخْتَص بالبهائم أَو الْغَالِب فِيهَا وَمثل ذَلِك مَا كتب عَلَيْهِ علم مُحْتَرم وَجلد وحيوان وجزؤه الْمُتَّصِل بِهِ فَلَا يَجْزِي الِاسْتِنْجَاء بِوَاحِد مِمَّا ذكر ويعصي بِهِ فِي الْمُحْتَرَم وَعلم مِمَّا تقرر أَن التَّنْصِيص على الْحجر فِي الْخَبَر جرى على الْغَالِب لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن الِاسْتِنْجَاء بالروث والرمة أَي الْعظم وَعلل منع الِاسْتِنْجَاء بِكَوْنِهَا غير حجر وَإِنَّمَا تعين الْحجر فِي رمي الْجمار وَالتُّرَاب فِي التَّيَمُّم لِأَن الرَّمْي لَا يعقل مَعْنَاهُ بِخِلَاف الِاسْتِنْجَاء وَالتُّرَاب فِيهِ الطاهرية والطهورية وَلَا يوجدان فِي غَيره بِخِلَاف الإنقاء يُوجد فِي غير الْحجر وتمثيل النَّاظِم للمحترم بالثمر للْإِشَارَة إِلَى عدم الانحصار فِيهِ وَقد قَالَه النَّوَوِيّ نقلا عَن الْمَاوَرْدِيّ وَاسْتَحْسنهُ وَأما الثِّمَار والفواكه فَمِنْهَا مَا يُؤْكَل رطبا لَا يَابسا كاليقطين فَلَا يجوز الِاسْتِنْجَاء بِهِ رطبا وَيجوز بِهِ يَابسا إِذا كَانَ مزيلا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَل رطبا ويابسا وَهُوَ أَقسَام أَحدهَا مَأْكُول الظَّاهِر وَالْبَاطِن كالتين والتفاح والسفرجل فَلَا يجوز برطبه وَلَا بيابسه وَالثَّانِي مَا يُؤْكَل ظَاهره دون بَاطِنه كالخوخ والمشمش وكل ذِي نوى فَلَا يجوز بِظَاهِرِهِ وَيجوز بنواه الْمُنْفَصِل وَالثَّالِث مَا لَهُ قشر ومأكوله فِي جَوْفه فَلَا يجوز بلبه وَأما قشره فَإِن كَانَ لَا يُؤْكَل رطبا وَلَا يَابسا كالرمان جَازَ الِاسْتِنْجَاء بِهِ سَوَاء أَكَانَ فِيهِ الْحبّ أم لَا وَإِن أكل رطبا ويابسا كالبطيخ لم يجز فِي الْحَالَتَيْنِ وَإِن أكل رطبا فَقَط كاللوز والباقلا جَازَ يَابسا لَا رطبا انْتهى وَإِنَّمَا جَازَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنه مطعوم لِأَنَّهُ يدْفع عَن نَفسه النَّجس بِخِلَاف غَيره وَقَوله بجامد مُتَعَلق بقوله مَسحه أَو بِسَائِر من قَوْله فِيمَا مر بِكُل مَسحه لسَائِر الْمحل
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْغسْل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ بِفَتْح الْغَيْن مصدر غسل الشىء وَبِمَعْنى الِاغْتِسَال كَقَوْلِه غسل الْجُمُعَة سنة وَبِضَمِّهَا مُشْتَرك بَينهمَا وَبَين المَاء الذى يغْتَسل بِهِ فَفِيهِ على الأول لُغَتَانِ وَهُوَ أفْصح وَأشهر لُغَة وَالضَّم وَهُوَ مَا يَسْتَعْمِلهُ الْفُقَهَاء أَو أَكْثَرهم وَأم بِالْكَسْرِ فاسم لما يغسل بِهِ من سدر وَنَحْوه وَهُوَ بالمعنيين الْأَوليين لُغَة سيلان المَاء على شىء وَشرعا سيلانه على جَمِيع الْبدن بنية (مُوجبَة المنى حِين يخرج) أى يُوجب الْغسْل خُرُوج منى الشَّخْص نَفسه أول مرّة رجل أَو امْرَأَة وَلَو بعد أَن بَال ثمَّ اغْتسل من الْجَنَابَة لخَبر مُسلم (إِنَّمَا المَاء من المَاء) وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ عَن أم سَلمَة قَالَت جَاءَت أم سليم إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت (إِن الله لَا يستحى من الْحق هَل على الْمَرْأَة من غسل إِذا هى احْتَلَمت قَالَ نعم إِذا رَأَتْ المَاء) سَوَاء أخرج من مَحَله الْمُعْتَاد أم من صلب الرجل أم أَسْفَل مِنْهُ أم من بَين ترائب الْمَرْأَة مَعَ انسداد الأصلى فيهمَا فَإِن لم يستحكم بِأَن خرج لمَرض لم يجب الْغسْل بِلَا خلاف وَالْمرَاد بِخُرُوج المنى فِي حق الرجل وَالْبكْر بروزة عَن الْفرج إِلَى الظَّاهِر وَفِي حق الثّيّب وُصُوله إِلَى مَا يجب غسله فى الأستنجاء أما لَو خرج مِنْهُ منى غَيره بعد غسله عَلَيْهِ فَلَا غسل عَلَيْهِ (وَالْمَوْت) يُوجِبهُ أَيْضا فِي حق الْمُسلم غير الشَّهِيد والسقط إِذا ظهر فِيهِ مبدأ خلق آدمى يجب غسله وَإِن لم تظهر فِيهِ أَمارَة الْحَيَاة (والكمرة) بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون الْمِيم الْحَشَفَة (حَيْثُ تولج) ببنائه للْمَفْعُول أَو قدرهَا من فاقدها (فرجا) وَلَو دبرا وَلَو بِلَا قصد وَإِن كَانَ الذّكر أشل أَو غير منتشر أَو ملفوفا عَلَيْهِ خرقَة وَلَو غَلِيظَة وَسَوَاء أَكَانَ كل من الذّكر والفرج من آدمى أم من غَيره صَغِيرا أَو كَبِيرا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ وَإِذا التقى الختانان فقد وَجب الْغسْل وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَإِن لم ينزل وَذكر الْخِتَان جرى على الْغَالِب بِدَلِيل إِيجَاب الْغسْل بإيلاج ذكر لَا حَشَفَة لَهُ لِأَنَّهُ جماع فِي فرج فَكَانَ فِي معنى الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَلَيْسَ المُرَاد يالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إِيجَابه الْغسْل باللإجماع بل تحاذيهما يُقَال التقى الفارسان إِذا لم تحاذيا وَإِن لم ينضما وَذَلِكَ إِنَّمَا يحصل بتغييب الْحَشَفَة فِي الْفرج إِذْ الْخِتَان مَحل الْقطع وختان الْمَرْأَة فَوق مخرج الْبَوْل ومخرج الْبَوْل فَوق مدْخل الذّكر (وَلَو مَيتا) بِسُكُون الْيَاء أى وَاو وَلَو كَانَ صَاحب الكمرة أَو الْفرج مَيتا بِأَن استدخل الْحَيّ حشفته أَو اولج فِي فرجه فَإِنَّهُ يُوجب الْغسْل على الْحَيّ (بِلَا إِعَادَة) لغسل الْمَيِّت لانْقِطَاع تَكْلِيفه وَإِنَّمَا غسله بِالْمَوْتِ تنظيفا وإكراما لَهُ وَأفهم كَلَامه وجوب الْغسْل على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فِيمَا عدا الْمَيِّت أَي والبهيمة وَهُوَ كَذَلِك (وَالْحيض) لآيَة ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ أى الْحيض وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ (أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لفاطمة بنت أَبى حُبَيْش إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فاغتسلي وَصلي (وَالنّفاس) لِأَنَّهُ دم حيض مُجْتَمع وَيعْتَبر فِي إِيجَاب الْغسْل بِخُرُوج مَا ذكر أنقطاعه وَالْقِيَام إِلَى الصَّلَاة أَو نَحْوهَا كَمَا مر (والولادة) وَإِن كَانَ الْوَلَد جافا لِأَنَّهُ منى مُنْعَقد وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن بَلل وَأَن خفى وتفطر بهَا الْمَرْأَة على الْأَصَح وَيلْحق بِالْولادَةِ القاء الْعلقَة اَوْ المضغة وَأفَاد كَلَامه ان مَا عدا هَذِه الْأُمُور من جُنُون وإغماء واستدخال منى وتغييب بعض الْحَشَفَة وَخُرُوج بعض الْوَلَد كَيده وَغَيرهَا لَا يُوجب الْغسْل وَهُوَ كَذَلِك وَاعْترض على الْحصْر فِي الْمَذْكُورَات يتنجيس جَمِيع الْبدن أَو بعضه مَعَ الِاشْتِبَاه وَأجِيب عَنهُ بِأَن ذَلِك لَيْسَ مُوجبا للْغسْل بل لإِزَالَة النَّجَاسَة حَتَّى لَو فرض كشط جلده حصل الْفَرْض وَبِأَن الْكَلَام فِي الْغسْل عَن الْأَحْدَاث فَإِن أُرِيد الْغسْل عَنْهَا وَعَن النَّجَاسَة وَجب عد ذَلِك كَمَا صنع
الشَّيْخ أَبُو حَامِد والمحاملي وَغَيرهمَا ثمَّ شرع فِي بَيَان مَا يعرف بِهِ المنى فَقَالَ (وَيعرف المنى باللذة) بِالْمُعْجَمَةِ (حِين خُرُوجه) أَي خواصه بِثَلَاث كل وَاحِدَة مِنْهَا كَافِيَة فِي مَعْرفَته أَحدهَا وجود اللَّذَّة حِين خُرُوجه وَإِن لم يتدفق لقلته مَعَ فتور الذّكر عقب ذَلِك (و) ثَانِيهَا (ريح طلع أَو عجين) رطبا وَبَيَاض بيض جافا وَثَالِثهَا (تدفقه بِأَن يخرج على دفعات قَالَ تَعَالَى ﴿من مَاء دافق﴾ وَلَا عِبْرَة فِي منى الرجل بِكَوْنِهِ ابيض ثخينا وَلَا منى الْمَرْأَة بِكَوْنِهِ اصفر رَقِيقا وَإِن كَانَت من صِفَاته لِأَنَّهَا لَيست من خواصه لوُجُود الثخن فِي الودى وَهُوَ مَاء أَبيض ثخين كدر لَا ريح لَهُ يخرج عقب الْبَوْل إِذا استمسكت الطبيعة أَو عِنْد حمل شىء ثقيل والرقة فِي المذى وَهُوَ مَاء رَقِيق لزج يخرج عِنْد الشَّهْوَة بِلَا شَهْوَة وَقد لَا يحس بِخُرُوجِهِ وَلَا يضر فقدها فقد يحمر منى الرجل بِكَثْرَة الْجِمَاع وَرُبمَا خرج دَمًا عبيطا أَو يرق أَو يصفر لمَرض ويبيض منى الْمَرْأَة لفضل قوتها وَمُقْتَضى كَلَامه اشْتِرَاك الْخَواص بَين الرجل وَالْمَرْأَة قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ مَا ذكره الْأَكْثَرُونَ وعضده الأسنوى وَنَقله الماوردى عَن النَّص لَكِن قَالَ الإِمَام والغزالى لَا يعرف منى الْمَرْأَة إِلَّا باللذة وَأنكر ابْن الصّلاح التدفق فِي منيها وَاقْتصر على اللَّذَّة وَالرِّيح وَبِه جزم النووى فِي شرح مُسلم واقتضاه كَلَامه فِي الْمَجْمُوع وَرجحه جمَاعَة كالسبكى والأذرعى وَابْن النَّقِيب (وَمن يشك هَل منى ظهرا أَو هُوَ مذى بَين ذين خيرا) أى من يشك فِي الْخَارِج مِنْهُ هَل هُوَ منى أَو مذى لَا شتباههما عَلَيْهِ خير بَينهمَا فَيَجْعَلهُ منيا ويغتسل مِنْهُ أَو مذيا وَيتَوَضَّأ مِنْهُ مُرَتبا وَيغسل مَا أَصَابَهُ لِأَنَّهُ إِذا أَتَى بِمُقْتَضى أَحدهمَا برىء مِنْهُ يَقِينا وَالْأَصْل بَرَاءَته من الآخر وَلَا معَارض لَهُ بِخِلَاف من نسى صَلَاة من صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يلْزمه فعلهمَا لاشتغال ذمَّته بهما جَمِيعًا وَالْأَصْل بَقَاء كل مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أوجبوا الِاحْتِيَاط بتزكية الْأَكْثَر ذَهَبا وَفِضة فِي الْإِنَاء الْمُخْتَلط لِأَن الْيَقِين هُنَاكَ مُمكن بسبكه بِخِلَافِهِ هُنَا وَألف ظهرا وَخيرا ببنائه للْمَفْعُول للإطلاق (وَالْفَرْض تَعْمِيم لجسم ظهرا) الْألف للاطلاق (شعرًا وظفرا منبتا وبشرا) أى أَن الْفَرْض فِي الْغسْل من جَنَابَة اَوْ حيض أَو نِفَاس أَو ولادَة تَعْمِيم ظَاهر الْبدن شعرًا وان كثف وظفرا ومنبتا بَين شعر وبشرة وَمِنْه تَعْمِيم صماخ وشق وَمَا ظهر من أنف مجدوع وَمن ثيب قعدت لقَضَاء حَاجَتهَا وَمَوْضِع شعره لم يغسلهَا ثمَّ نتفها وَمَا تَحت قلفة غير المختون لِأَنَّهَا مُسْتَحقَّة الْإِزَالَة وَلِهَذَا لَو أزالها إِنْسَان لم يضمنهَا وَالْأَصْل فِي ذَلِك فعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُبين للتطهير الْمَأْمُور بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ وَإِنَّمَا وَجب غسل منبت الكثيف هُنَا دون الْوضُوء لقلَّة الْمَشَقَّة هُنَا وَكَثْرَتهَا فِي الْوضُوء لتكرره كل يَوْم وَيُؤْخَذ من كَلَامه عدم وجوب غسل بَاطِن عين وفم وأنف وَشعر نبت فِيهَا هُوَ كَذَلِك وَلَا يجب نقض الضفائر إِلَّا أَن لَا يصل المَاء إِلَى بَاطِنهَا إِلَّا بِهِ ويسامح بباطن العقد الَّتِى على الشعرات على الْأَصَح (وَنِيَّة بِالِابْتِدَاءِ اقترنت) أى إِن الْفَرْض فِي الْغسْل نِيَّة مقترنة بِأول مغسول من الْبدن فَلَو نوى بعد غسل جُزْء مِنْهُ وَجب إِعَادَة غسله (كالحيض) بِأَن تنوي الْحَائِض رفع حكم الْحيض أَو النُّفَسَاء رفع حكم النّفاس (أَو جَنَابَة تعيّنت) أى فِيمَا قدمه من حُصُولهَا بِخُرُوج المنى أَو تغييب الخشفة بِأَن ينوى الْجنب رفع حكم الْجَنَابَة أَو ينوى كل رفع الْحَدث عَن جَمِيع الْبدن أَو رفع الْحَدث مُطلقًا أَو اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو غَيرهَا مِمَّا يتَوَقَّف على الْغسْل أَو فرض الْغسْل أَو لغسل الْمَفْرُوض أَو الْوَاجِب أَو أَدَاء الْغسْل وَلَو نوى غير مَا عَلَيْهِ مُطلقًا وَإِن لم يتَصَوَّر مِنْهُ فِيمَا يظْهر صَحَّ دون مَا إِذا تعمد نعم لَو نوى رفع النّفاس عَن الْحيض وَعَكسه وَلَو عمدا صَحَّ لِأَن النّفاس دم حيض مُجْتَمع وَلِأَنَّهُ من أَسمَاء الْحيض وَلَو نوى ذُو الْحَدث الْأَكْبَر رفع الْحَدث الاصغر مُتَعَمدا لم يَصح أَو غالطا لم
يرْتَفع عَن غير أَعْضَاء الْوضُوء لِأَنَّهُ لم يُنَوّه ويرتفع عَنْهَا إِلَّا الرَّأْس لِأَن غسلهَا وَاجِب فِي الحدثين وَقد غسلهَا بنية وَإِنَّمَا لم يرْتَفع عَن الرَّأْس لِأَن غسله وَقع بَدَلا عَن مَسحه الَّذِي فَرْضه فِي الأَصْل وَهُوَ إِنَّمَا نوى الْمسْح وَهُوَ لايغني عَن الْغسْل وَإِنَّمَا ارْتَفع عَن بَاطِن لحية الرجل الكثيفة لإتيانه بِالْغسْلِ الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي غسل الْوَجْه (وَالشّرط رفع نجس قد علما) أَي إِن الشَّرْط فِي الْغسْل رفع نجس أَي إِزَالَته إِذا كَانَ لَا يَزُول بالغسلة الْوَاحِدَة قد علم وجوده عَن بدنه إِن كَانَ أما إِذا كَانَ النَّجس يَزُول بالغسلة الْوَاحِدَة فَلَا يكفى لَهما غسلة وَاحِدَة كَمَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَصحح النووى الِاكْتِفَاء بهَا لَهما وَقد مر إيضاحه فِي الْوضُوء وَعطف على قَوْله رفع نجس قَوْله (وكل شَرط فِي الْوضُوء قدما) أى الشَّرْط فِي الْغسْل أَيْضا كل شَرط تقدم ذكره فِي الْوضُوء كاسلام المغتسل إِلَّا فِي كِتَابِيَّة اغْتَسَلت من حيض أَو نِفَاس لتحل لحليلها للضَّرُورَة وَلِهَذَا يجب إِعَادَته أسلمت وتمييزه إِلَّا فِي إغتسال مَجْنُونَة من حيض أَو نِفَاس ليحل وَطْؤُهَا للضَّرُورَة وَلِهَذَا يجب إِعَادَته إِذا هِيَ أفاقت وَعدم الْمَانِع الْحسي وَالْمَانِع الشَّرْعِيّ وَألف علما وقدما للإطلاق وَلما أنهى الْكَلَام على معتبرات الْغسْل شرع فِي سنَنه فَقَالَ (وَسن باسم الله) أى من سنَنه التَّسْمِيَة بِأَن يَقُولهَا أَوله غير قَاصد بهَا قُرْآنًا لما مر فِي الْوضُوء (وارفع قذرا بِالْمُعْجَمَةِ أى الطَّاهِر كمنى وبصاق قبل الْغسْل استظهارا أما النَّجس فقد تقدم حكمه (ثمَّ الوضو) بِسُكُون آخِره لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنَّمَا لم يجب لِأَن الله تَعَالَى أَمر بالتطهير من غير ذكر الْوضُوء ولللأخبار الصَّحِيحَة الدَّالَّة على عدم وُجُوبه كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأم سَلمَة (يَكْفِيك أَن تفيضي عَلَيْك المَاء) وَقَوله لأبي ذَر فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك) (وَالرجل لن تؤخرا) يعْنى أَن الْأَفْضَل تَقْدِيم الْوضُوء كَامِلا فقد قَالَ فِي الْمَجْمُوع نقلا عَن الْأَصْحَاب وَسَوَاء أقدم الْوضُوء كُله أم بعضه أم أَخّرهُ أم فعله فِي أثْنَاء الْغسْل فَهُوَ مُحَصل للسّنة لَكِن الْأَفْضَل تَقْدِيمه وَألف تؤخرا للإطلاق أَو بدل من نون التوكيد الْخَفِيفَة بِنَاء على جَوَاز دُخُولهَا على الْمُضَارع حِينَئِذٍ ويجرى هَذَا فِي نَظَائِره السَّابِقَة واللاحقة (وَإِن نوى) المغتسل بِغسْلِهِ (فرضا) كالجنابة وَالْحيض (ونفلا) كَالْجُمُعَةِ والعيد (حصلا) عملا بنيته وَلَا يضر التَّشْرِيك بِخِلَاف نَحْو الظّهْر مَعَ سنته إِذْ مبْنى الطَّهَارَة على التَّدَاخُل دون الصَّلَاة أما إِذا نوى الْفَرْض لم يحصل النَّفْل كَعَكْسِهِ كَمَا أفهمهُ كَلَامه عملا بِمَا نَوَاه وَإِنَّمَا لم ينْدَرج النَّفْل فِي الْفَرْض لِأَنَّهُ مَقْصُود فَأشبه سنة الظّهْر مَعَ فَرْضه وَفَارق مَا لَو نوى بِصَلَاتِهِ الْفَرْض حَيْثُ تحصل بِهِ التَّحِيَّة وَإِن لم ينوها بِأَن الْقَصْد هُنَاكَ شغل الْبقْعَة بِالصَّلَاةِ وَقد حصل وَلَيْسَ الْقَصْد هُنَا النَّظَافَة فَقَط بِدَلِيل أَنه يتَيَمَّم عِنْد عَجزه عَن المَاء (أَو فبكل مثله تحصلا) أى يحصل بِكُل من الْفَرْض وَالنَّفْل مثله فِي الْفَرْضِيَّة أَو النفيلة فِيمَا إِذا نوى فرضا أَو نفلا فَيحصل بنية الْجَنَابَة مثلا كل غسل مَفْرُوض وبنية الْجُمُعَة مثلا كل غسل مسنون وَألف تحصلا للإطلاق (وَسنة الْغسْل نوى لأكبرا جرد عَن ضد) أى ينوى لحَدث اكبر جرد عَن ضِدّه وَهُوَ الْحَدث الْأَصْغَر كَأَن أنزل بِنَظَر اَوْ فكر أَو احْتَلَمَ قَاعِدا مُتَمَكنًا بوضوئه سنة الْغسْل (وَإِلَّا) بِأَن اجْتمع عَلَيْهِ الْحدثَان ينوى (الْأَصْغَر) أى رفع الْحَدث الْأَصْغَر خُرُوجًا من الْخلاف وَسنة الْغسْل فِي كَلَامه مفعول مقدم لنوى ولأكبرا مُتَعَلق بنوى وجرد عَن ضد جملَة وَقعت صفة لأكبر ونائب فَاعل جرد ضمير عَائِد عَلَيْهِ وَلَا يَصح جعل قَوْله لأكبرا إِلَى آخِره جملَة
حَالية من الْغسْل وَألف لأكبرا والأصغرا للإطلاق ثمَّ شرع يَأْمر المغتسل بِشَيْء من سنَن الْغسْل فَقَالَ (وشعرا) أى يسن لَهُ تعهد شعر رَأسه ولحيته بِأَن يخلله بِالْمَاءِ قبل إفاضته عَلَيْهِ ليَكُون أبعد عَن الأسراف فِي المَاء (ومعطفا تعهد) أى ويتعهد معاطف بدنه أى أمكنه الالتواء بِالْغسْلِ خوفًا من عدم وُصُول المَاء إِلَيْهَا فَيَأْخُذ كفا من المَاء وَيَضَع الْأذن بِرِفْق عَلَيْهِ ليصل إِلَى معاطفتها (وادلك) أَي ويدلك من بدنه مَا تصل إِلَيْهِ يَده خُرُوجًا من خلاف من أوجبه (وَثلث) غسل جَمِيع الْبدن كَالْوضُوءِ فَيغسل رَأسه ثَلَاثًا ثمَّ شقَّه الْأَيْمن ثَلَاثًا ثمَّ الْأَيْسَر ثَلَاثًا فَإِن اغْتسل فِي مَاء جَار حصل التَّثْلِيث بجريان المَاء عَلَيْهِ ثَلَاث جريات أَو فِي مَاء راكد حصل بإنغماسه فِيهِ ثَلَاثًا بِأَن يرفع راسه وينقل قَدَمَيْهِ أَو يَتَحَرَّك فِيهِ ثَلَاثًا (وبيمناك ابتدى) للْخَبَر الْمُتَّفق عَلَيْهِ فيبتدىء بشق رَأسه الْأَيْمن قبل الْأَيْسَر ثمَّ بشق بدنه الْأَيْمن قبل الْأَيْسَر (وتتبع) الْمَرْأَة وَلَو بكرا وخلية (الْحيض) أَي أَثَره وَمثله النّفاس) (بمسك) بعد غسلهَا بِأَن تَجْعَلهُ على قطنة أَو نَحْوهَا وتدخله فِي قبلهَا إِلَى الْمحل الَّذِي يجب غسله تطييبا للمحل ولللأمر بِمَا يُؤَدِّي ذَلِك فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة وتفسيرها قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لسائلته عَن الْغسْل من الْحيض (خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا) بقولِهَا لَهَا تتبعي بهَا أثر الدَّم والمسك اولى من غَيره فَإِن لم تفعل فطيبا فَإِن لم تفعل فطينا فَإِن لم تفعل فالماء كَاف عَن رفع الْحَدث وَهَذِه سنة مُؤَكدَة يكره تَركهَا من غير عذر وتستثنى الْمُحرمَة فَلَا تسْتَعْمل شَيْئا من الطّيب لقصر زمن الْإِحْرَام غَالِبا والمحدة لَا تطيب الْمحل إِلَّا بِقَلِيل قسط أَو أظفار لقطع الرَّائِحَة الكريهة (والولا) أَي يسن الْوَلَاء بَين أَفعاله كَمَا فِي الْوضُوء خُرُوجًا من خلاف من أوجبه وَمن سنَنه التَّرْتِيب بِأَن يرفع الاذى ثمَّ يتَوَضَّأ ثمَّ يتعهد ثمَّ يغسل أَعْضَاء الْوضُوء ثمَّ الرَّأْس ثمَّ الْبدن مبتدئا بأعلاه وبالأيمن وَيجوز لَهُ الْغسْل مَكْشُوف الْعَوْرَة خَالِيا وبحضرة من يجوز لَهُ نظره إِلَيْهَا والستر أفضل أما غسله مكشوفها بِحَضْرَة من يحرم نظرة إِلَيْهَا فَحَرَام كَمَا يحرم كشفها فِي الْخلْوَة من غير حَاجَة ثمَّ ذكر جملَة من الأغسال المسنونة فَقَالَ (مسنونة حُضُور جُمُعَة) أَي يسن الْغسْل لمريد حُضُورهَا وَإِن لم تلْزمهُ كامرأة ومسافر لما سَيَأْتِي فِي بَاب الْجُمُعَة من الْأَمر بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَصَرفه عَن الْوُجُوب خبر (من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فِيهَا ونعمت وَمن أَغْتَسِل فالغسل أفضل) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَحسنه الترمذى وَصَححهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَيدخل وقته بِالْفَجْرِ وتقريبه من ذَهَابه أفضل أما من لم يرد حُضُورهَا فَلَا يسن لَهُ الْغسْل وَيُؤْخَذ من بداءته بِهِ أَنه آكِد الأغسال المسنونة وَهُوَ كَذَلِك على الْأَصَح ثمَّ غسل غاسل ميت (كلا عيدين) أَي يسن لكل أحد غسل لعيد الْفطر وَغسل لللأضحى وَإِن لم يحضر صلاتهما لِاجْتِمَاع النَّاس لَهما كَالْجُمُعَةِ وَيدخل وَقت غسلهمَا بِنصْف اللَّيْل لِأَن أهل الْقرى الَّذين يسمعُونَ النداء يبكرون لصلاتهما من قراهم فَلَو لم يجز الْغسْل قبل الْفجْر لشق عَلَيْهِم وَالْفرق بَينهمَا وَبَين الْجُمُعَة تَأْخِير صلَاتهَا وَتَقْدِيم صلاتهما وَيبقى إِلَى آخر يَوْم الْعِيد لِأَنَّهُ يَوْم سرُور وكلا فِي قَوْله كلا عيدين إسم مَقْصُور للإضافته إِلَى ظَاهر (والإفاقة) أَي يسن الْغسْل لَهَا من جُنُون أَو إِغْمَاء للإتباع فِي اللإغماء رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقيس بِهِ الْجُنُون وَقَالَ الشَّافِعِي قَلما جن إِنْسَان إِلَّا وَأنزل (الْإِسْلَام) أَي يسن الْغسْل للْكَافِرِ إِذا أسلم لأَمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْغسْلِ قيس بن عَاصِم وثمامة بن أَثَال لما أسلما رَوَاهُمَا ابْنا خُزَيْمَة وحبان وَغَيرهمَا وَهُوَ أَمر ندب لِأَن جمَاعَة اسلموا وَلم يَأْمُرهُم بِالْغسْلِ من جَنَابَة وَهَذَا حَيْثُ لم يعرض لَهُ فِي الْكفْر مَا يُوجب الْغسْل من جَنَابَة اَوْ حيض أَو نِفَاس أَو ولادَة فَإِن عرض لَهُ ذَلِك وَجب عَلَيْهِ الْغسْل بعد إِسْلَامه وَلَا عِبْرَة بِغسْل مضى فِي كفره وَفَارق عدم لُزُوم إِخْرَاج مَا أَدَّاهُ من كفاره حَال كفره بِأَن مصرفها مُتَعَلق بالآدمى فَأشبه الدّين (والخسف) أَي يسن الْغسْل لصَلَاة خُسُوف الشَّمْس أَو الْقَمَر لِاجْتِمَاع النَّاس لَهما كَالْجُمُعَةِ وَيدخل وَقت غسله بأوله و (الاسْتِسْقَاء) أَي يسن الْغسْل لصلاته لما مر قَالَ فِي الرَّوْضَة قَالَ أَصْحَابنَا يسن الْغسْل لكل اجْتِمَاع وَفِي كل حَال يُغير رَائِحَة الْبدن (وَالْإِحْرَام) أَي يسن الْغسْل لَهُ
للإتباع رَوَاهُ الترمذى وَحسنه وَسَوَاء فِي ذَلِك الْإِحْرَام بِحَجّ أم بِعُمْرَة أم بهما وَلَا فرق بَين الدكر والانثى وَالْخُنْثَى وَالْحر وَالرَّقِيق وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء (وَدخُول مَكَّة) أَي يسن الْغسْل لدُخُول مَكَّة لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاء أَكَانَ محرما بِحَجّ أم بِعُمْرَة أم بهما وَيسن للْحَلَال أَيْضا وَهُوَ دَاخل فِي كَلَامه وَيسن لدُخُول الْحرم أَيْضا ولدخول الْمَدِينَة وَلَو أحرم من مَكَان قريب من مَكَّة كالتنعيم واغتسل لم ينْدب لَهُ الْغسْل لدُخُول مَكَّة كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ (ووقوف عرفه) أَي يسن الْغسْل للوقوف بهَا وَيدخل وقته بِالْفَجْرِ (وَالرَّمْي) أَي يسن الْغسْل للرمي فِي أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة وَلَا يسن الْغسْل لرمي جَمْرَة الْعقبَة لقربها من غسل الْعِيد (وَالْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ) أَي يسن الْغسْل لَهَا لِأَنَّهَا مَوَاطِن تَجْتَمِع لَهَا النَّاس فسن الْغسْل لَهَا قطعا للروائح الكريهة وَمَا ذكره من اسْتِحْبَابه لَهَا وَتَبعهُ عَلَيْهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى فِي شَرحه رأى مَرْجُوح وَالأَصَح عَدمه نعم يُمكن حمل كَلَامه على أَن مُرَاده بالمبيت بهَا الْوُقُوف بهَا غَدَاة النَّحْر بالمشعر الْحَرَام وَهُوَ مُسْتَحبّ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ الشَّارِع أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله غَدَاة النَّحْر (وَغسل من غسل مَيتا) أَي يسن لَهُ ذَلِك سَوَاء أَكَانَ الْمَيِّت مُسلما أم كَافِرًا لخَبر (من غسل مَيتا فليغتسل) رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَحسنه الترمذى وَصَححهُ ابْن حبَان والصارف لِلْأَمْرِ عَن الْوُجُوب خبر (لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه) صَححهُ الْحَاكِم على شَرط البُخَارِيّ (كَمَا لداخل الْحمام) أَي كَمَا يسن الْغسْل لداخل الْحمام عِنْد إِرَادَة خُرُوجه سَوَاء تنور أم لَا (أَو من حجما) أَي كَمَا يسن الْغسْل لمن حجم بِضَم الْحَاء وَكسر الْجِيم لما روى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ (كُنَّا نغتسل من خمس من الْحجامَة وَالْحمام ونتف الْإِبِط وَمن الْجَنَابَة وَيَوْم الْجُمُعَة) وحكمته كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي أَن ذَلِك يُغير الْجَسَد ويضعفه وَالْغسْل يشده وينعشه وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنه يسن الْغسْل للفصد وَنَحْوه من الأغسال المسنونة الْغسْل للإعتكاف كَمَا فِي لطيف ابْن خيران عَن النَّص وَلكُل لَيْلَة من رَمَضَان كَمَا قَالَه الحليمى وَقَيده الاذرعي بِمن يحضر الْجَمَاعَة ولحلق الْعَانَة كَمَا فِي رونق الشَّيْخ أبي حَامِد ولباب الْمحَامِلِي ولبلوغ الصَّبِي بِالسِّنِّ كَمَا فِي الرونق وَالْغسْل فِي الْوَادي عِنْد سيلانه وَألف حجما للإطلاق 0 وَالْغسْل فِي الْحمام جَازَ للذّكر) أَي يُبَاح لَهُ (مَعَ ستر عَورَة) لَهُ عَمَّن يحرم نظره إِلَيْهَا إِذْ كشفها حِينَئِذٍ حرَام فَيجب تَركه وَعدم مَسهَا من يحرم مَسّه لَهَا (وغض لِلْبَصَرِ) عَن عَورَة من يحرم نظره إِلَيْهَا وَعدم مَسّه لَهَا لِأَن كلا من الْكَشْف وَالنَّظَر والمس الْمَذْكُورَات حرَام فَيجب تَركه وَيجب عَلَيْهِ أَن ينْهَى من ارْتكب شَيْئا من ذَلِك وَإِن ظن أَنه لَا ينتهى (وَيكرهُ الدُّخُول فِيهِ للنسا) والخناثي (إِلَّا لعذر مرض أَو نفسا) أَي كَمَرَض أَو حيض أَو نِفَاس أَو خوف ضَرَر فَيُبَاح لَهُنَّ حِينَئِذٍ مَعَ ستر عورتهن عَمَّن يحرم نظره إِلَيْهَا وَعدم مَسهَا مِمَّن يحرم مَسّه لَهَا وغض بصرهن عَن عَورَة يحرم نظرهن إِلَيْهَا وَعدم مسهن إِيَّاهَا وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر أبي دَاوُد وَغَيره أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (ستفتح عَلَيْكُم أَرض الْعَجم وستجدون فِيهَا بُيُوتًا يُقَال لَهَا الحمامات فَلَا يدخلنها الرِّجَال الابازار وامنعوها النِّسَاء إِلَّا الْمَرِيضَة أَو نفسَاء) وَخبر الترمذى وَحسنه مَا من امْرَأَة تخلع ثِيَابهَا فِي غير بَيتهَا إِلَّا هتكت مَا بَينهَا وَبَين الله تَعَالَى) وَخبر النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة (الْحمام حرَام على نسَاء أمتى وَلِأَن أمرهن مبْنى على الْمُبَالغَة فِي السّتْر لما فِي خروجهن واجتماعهن من الْفِتْنَة وَالشَّر ثمَّ ذكر أول آدَاب دَاخل الْحمام فَقَالَ (وَقبل أَن يدْخل يعْطى أجرته) لِأَن مَا يَسْتَوْفِيه مَجْهُول وَكَذَا مَا ينتظره الحمامي فإعطاء الْأُجْرَة حِينَئِذٍ دفع للْجَهَالَة من أحد الْعِوَضَيْنِ
وتطييب لنَفسِهِ وَمن ذَلِك أَيْضا قصد التنظف والتطهير وَالتَّسْمِيَة لدُخُوله ثمَّ التَّعَوُّذ كَأَن يَقُول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أعوذ بِاللَّه من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث وَتَقْدِيم يسَاره لدُخُوله وَيَمِينه لِخُرُوجِهِ وتذكر الْجنَّة وَالنَّار بحرارته ورجوعه إِذا رأى عُريَانا فِيهِ وَأَن لَا يعجل بِدُخُول الْبَيْت الْحَار حَتَّى يعرق وان لَا يكثر الْكَلَام وَأَن يدْخل وَقت الْخلْوَة أَو بتكلف إخلاء الْحمام فَإِنَّهُ وان لم يكن فِيهِ إِلَّا أهل الدّين فالنظر إِلَى الْأَبدَان مكشوفة فِيهِ شوب من قلَّة الْحيَاء وَهُوَ مُذَكّر للفكر فِي العورات ثمَّ لَا يَخْلُو النَّاس فِي الحركات عَن إنكشاف العورات فَيَقَع الْبَصَر واستغفاره عِنْد خُرُوجه وَصلَاته رَكْعَتَيْنِ وَيكرهُ دُخُوله قبيل الْمغرب وَبَين العشاءين ودخوله للصَّائِم وصب المَاء الْبَارِد على الرَّأْس وشربه عِنْد الْخُرُوج وَلَا بَأْس بذلك غَيره إِلَّا عَورَة أَو مَظَنَّة شَهْوَة وَلَا بقوله لغيره عافاك الله وَلَا بالمصافحة (وَلم يُجَاوز فِي اغتسال حَاجته) أَي يجب على المغتسل فِيهِ أَن يقْتَصر فِي صب المَاء على قدر حَاجته فَلَا يجوز لَهُ أَن يزِيد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ الْمَأْذُون فِيهِ بِقَرِينَة الْحَال وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ لَو علمهَا الحمامي لكرهها لاسيما المَاء الْحَار فَلهُ مُؤنَة وَفِيه تَعب وَقَالَ ابْن عبد السَّلَام لَيْسَ لَهُ أَن يُقيم فِيهِ أَكثر مِمَّا جرت الْعَادة بِهِ لعدم الْإِذْن اللَّفْظِيّ والعرفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب التَّيَمُّم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الْقَصْد وَشرعا إِيصَال التُّرَاب إِلَى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بشرائط مَخْصُوصَة وَهُوَ من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَهُوَ رخصَة وَقيل عَزِيمَة وَقيل إِن كَانَ لفقد المَاء فعزيمة أَو لعذر فرخصة وَالْأَصْل فِيهِ قبل الأجماع قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر﴾ الْآيَة وَخبر مُسلم (جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وتربتها طهُورا) وَغَيره من الْأَخْبَار الأتي بَعْضهَا فِي الْبَاب (تيَمّم الْمُحدث أَو من أجنبا) أَي تيَمّم الْمُحدث حَدثا أَصْغَر أَو أكبر من حيض أَو نِفَاس أَو ولادَة وَالْجنب أما الْمُحدث فبالاجماع وَأما الْجنب فَلَمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمار بن يَاسر وَغَيره فَقَوله أَو من أجنبا من عطف الْخَاص على الْعَام وَاقْتصر على الْمُحدث وَالْجنب لِأَنَّهُمَا الأَصْل وَمحل النَّص وَإِلَّا فالمأمور بِغسْل مسنون يتَيَمَّم لَهُ ايضا وَالْقِيَاس كَمَا قَالَه جمع من الْمُتَأَخِّرين أَن الْوضُوء الْمسنون كَذَلِك ويمم الْمَيِّت أَيْضا وَخرج بِمَا ذكره الْمُتَنَجس فَلَا تيَمّم للنَّجَاسَة لِأَن التَّيَمُّم رخصَة فَلَا تتجاوز مَحل وُرُودهَا (يُبَاح فِي حَال وَحَال وجبا) أَي تيَمّم من ذكر يُبَاح فِي حَال وَهُوَ وجود عذر يسوغه مَعَ قدرَة الْمُتَيَمم على أستعمال المَاء كقادر على شِرَاء المَاء وَحده يُبَاع بِأَكْثَرَ من ثمن مثله وَكَمن تيَمّم أول الْوَقْت وَقد علم أَو ظن وجود المَاء آخِره وَيجب فِي حَال وَهُوَ عجز الْمُتَيَمم عَن اسْتِعْمَال المَاء وَتيَمّم فِي كَلَامه مُبْتَدأ خَبره يُبَاح إِلَى آخِره وَألف أجننبا ووجبا للإطلاق (وَشَرطه) أَي تيَمّم (خوف من اسْتِعْمَال مَا) كَمَرَض أَو شدَّة برد أَو تلف نفس أَو عُضْو أَو مَنْفَعَة مَرضا مخوفا أَو زِيَادَة التألم وَإِن لم تزد الْمدَّة أَو بطء برْء وَإِن لم يزدْ الْأَلَم أَو شدَّة الضنى أَو بَقَاء شنن فَاحش فِي عُضْو ظَاهر لقَوْله تَعَالَى فِي الْمَرَض ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى﴾ الْآيَة أَي حَيْثُ خِفْتُمْ من أستعمال المَاء مَا ذكر والشين الْأَثر المستكره من تغير لون أَو نحول أَو استحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد وَالظَّاهِر مَا يَبْدُو عِنْد المهنة غَالِبا كالوجه وَالْيَدَيْنِ وَيعْتَبر فِيمَا ذكره أَن يُخبرهُ بِهِ طَبِيب مُسلم بَالغ عدل عَارِف أَو يعلم ذَلِك بِنَفسِهِ وَإِلَّا فَلَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم وَخرج بِمَا ذكر مَا لَو خَافَ شَيْئا يَسِيرا أَو قبيحا فِي عُضْو بَاطِل أَو تألم فِي الْحَال أَو مَرضا يَسِيرا كالصداع فَإِنَّهُ لَا يتَيَمَّم لوُجُود المَاء وَعدم الضَّرَر الشَّديد (أَو فقد مَاء فَاضل عَن الظما) أَي وَشرط التَّيَمُّم أَيْضا فقد مَاء فَاضل عَن الظمأ حسا أَو شرعا بِأَن يتوهمه فَوق حد الْغَوْث أَو يتيقنه فَوق
حد الْقرب أَو يخَاف من طلبه فَوت نفس أَو عُضْو أَو منفعَته أَو مَال أَو وَقت أَو أنقطاعا عَن رفْقَة أَو وجد مَاء مسبلا للشُّرْب أَو يُبَاع بِأَكْثَرَ من ثمن مثله فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان أَو بِثمن مثله وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ لشراء ستْرَة اَوْ لدين أَو مُؤنَة سفر أَو حَيَوَان مُحْتَرم أَو ملكه وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى ثمنه لذَلِك أَو إِلَيْهِ لعطش حَيَوَان مُحْتَرم من نَفسه وَغَيره حَالا أَو مَآلًا وَخرج بالمحترم وَغَيره كمرتد وكلب عقور (دُخُول وَقت) أَي وَشَرطه دُخُول وَقت مَا يتمم لَهُ سَوَاء كَانَ فرضا وَلَو نذرا أَو نفلا لِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة ضَرُورَة وَلَا ضَرُورَة قبل الْوَقْت فَلَو نقل التُّرَاب قبله وَمسح بِهِ الْوَجْه بعده لم يَصح وَكَذَا لوشك هَل نقل قبله أَو فِيهِ وَإِن تبين أَنه نقل فِيهِ فَيصح التَّيَمُّم للثَّانِيَة فِي جمع التَّقْدِيم وَقت الأولى عقب فعلهَا فَلَو دخل وَقت الثَّانِيَة قبل أَن يُصليهَا بَطل التَّيَمُّم بِخِلَاف مَا لَو تيَمّم لفائتة قبل وَقت الْحَاضِرَة فَإِنَّهَا تُبَاح بِهِ لِأَنَّهُ استباح انوى فاستباح غَيره بَدَلا وَهنا لم يستبح مَا نوى بِالصّفةِ الَّتِي نوى فَلم يستبح غَيره وَيتَيَمَّم للأولى فِي جمعع التَّأْخِير فِي وَقتهَا أَو فِي وَقت الثَّانِيَة وَيتَيَمَّم للفائتة بعد تذكرها وَيصِح التَّيَمُّم فِي وَقت الْكَرَاهَة للمؤقتة وَذَات السَّبَب أَيْضا لَا للنافلة الْمُطلقَة وَلَا يبطل تيممها بِدُخُول وَقت الْكَرَاهَة (وسؤال ظَاهر لفاقد المَاء) أَي شَرطه فقد المَاء [بِأَن يَطْلُبهُ فِي الْوَقْت بِنَفسِهِ أَو مأذونه إِذا لم يتَيَقَّن عَدمه لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ وَلَا يُقَال لم يجد إِلَّا بعد الطّلب أما إِذا تَيَقّن عَدمه فَلَا طلب لِأَنَّهُ عَبث فَإِن جوز وجوده فِي شَيْء وَجب عَلَيْهِ طلبه مِنْهُ كَأَن يفتش رَحْله وَينظر موَالِيه يَمِينا وَشمَالًا وأماما وخلفا ويتأمل مَوضِع الخضرة وَالطير إِن كَانَ بمستو وَإِلَّا تردد إِلَى حد الْغَوْث وَهُوَ مَا يلْحقهُ فِيهِ غوث الرفاق مَعَ مَا هم عَلَيْهِ من التشاغل بِأَشْغَالِهِمْ والتفاوض فِي أَقْوَالهم وَعبر عَنهُ فِي الشَّرْح الصَّغِير بغلوة سهم وَيعْتَبر فِي سُؤَاله كَونه ظَاهرا بِأَن يُنَادى فِي رفْقَة منزله الْمَنْسُوب إِلَيْهِ نِدَاء يعمهم إِلَّا أَن يضيق وَقت الصَّلَاة من مَعَه مَاء أَو من يجود بِالْمَاءِ أَو من يَبِيع المَاء وَلَا يجب أَن يطْلب من كل وَاحِد بِعَيْنِه وَلَو أذن الرّفْقَة لثقة يطْلب لَهُم كفى وَإِن تيقنه لزمَه طلبه إِن كَانَ بِحَدّ الْقرب وَهُوَ مَا يَقْصِدهُ الرّفْقَة للاحتطاب وَنَحْوه وَإِلَّا فَلَا وَلَو تيقنه آخر الْوَقْت وَلَو فِي منزله فانتظاره أفضل أَو جوز وجوده فتعجيل التَّيَمُّم أفضل كمريض ينْتَظر الْقُدْرَة وعار ينْتَظر الستْرَة واما الْمُقِيم فَعَلَيهِ أَن يسْعَى وَإِن خرج الْوَقْت وَلَا تيَمّم وَلَا ينْتَظر مُزَاحم على بِئْر أَو ثوب أَو مقَام نوبَة علم أَنَّهَا لَا تصل إِلَيْهِ بعد الْوَقْت بل يصلى فِيهِ بِتَيَمُّم أَو عَارِيا أَو قَاعِدا وَلَا إِعَادَة وَلَو كَانَ مَعَه ثوب مُتَنَجّس وَلَو اشْتغل بِغسْلِهِ لخرج الْوَقْت لزمَه غسله وَالصَّلَاة بعد الْوَقْت وَلَا يُصَلِّي عَارِيا وَلَو وجد مَاء لَا يَكْفِيهِ وَجب اسْتِعْمَاله ثمَّ تيَمّم للْبَاقِي ويراعى الْمُحدث التَّرْتِيب لَاذَ وَالْحَدَث الْأَكْبَر وأعضاء الْوضُوء أولى وَلَو لم يجد إِلَّا ثلجا أَو برد لَا يقدر على أذابته لم يلْزمه اسْتِعْمَاله وَلَو لم يجد إِلَّا تُرَابا لَا يَكْفِيهِ وَجب اسْتِعْمَاله وَلَو لم يجد إلاثمن بعض المَاء لزمَه شِرَاؤُهُ وَمن وجد مَاء يغسل بعض نجاسات بِهِ وَجب عَلَيْهِ غسله وَلَو وجد من عَلَيْهِ حدث ونجاسة مَاء يكفى أَحدهمَا تعين للنَّجَاسَة وَوَجَب غسلهَا قبل التَّيَمُّم وَأما إِذا تيَمّم لمَرض أَو نَحوه فَلَا طلب (وترب طَاهِر) أَي شَرط التَّيَمُّم كَونه بِتُرَاب طَاهِر لقَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ أَي تُرَابا طَاهِرا كَمَا فسره ابْن عَبَّاس وَغَيره والطاهر هُنَا بِمَعْنى الطّهُور لما سيأتى من أَنه لَا يَصح التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ الْمُسْتَعْمل وَسَوَاء فِي التُّرَاب الأعفر والأصفر وَالْأسود والأحمر والسبخ وَهُوَ الَّذِي لَا ينْبت وَمَا يداوي بِهِ كالطين الإرمنى بِكَسْر الْهمزَة (وَلَو) كَانَ التُّرَاب (غُبَار الرمل) لِأَنَّهُ من طَبَقَات الأَرْض وَالتُّرَاب جنس لَهُ وَخرج بِالتُّرَابِ غَيره كمعدن وسحاقة خزف وَلَو قَلِيل مختلطا بِالتُّرَابِ وبالطاهر الْمُتَنَجس بِأَن أَصَابَهُ مَائِع نجس فَلَا يَصح التَّيَمُّم بِشَيْء مِنْهَا لما مر (لَا مُسْتَعْملا) أَي لَا إِن كَانَ التُّرَاب مُسْتَعْملا
(مُتَّصِلا بالعضو) الْمَمْسُوح (أَو مُنْفَصِلا) عَنهُ بعد إِصَابَته فَلَا يَصح التَّيَمُّم بِهِ كَالْمَاءِ لِأَنَّهُ قد تأدى بِهِ فرض فانتقل إِلَيْهِ الْمَنْع بِخِلَاف مَا انْفَصل وَلم يصب الْعُضْو وَيُؤْخَذ من حصر الْمُسْتَعْمل فِيمَا ذكره جَوَاز تيَمّم الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة من تُرَاب يسير مَرَّات كَثِيرَة وَلَا مَانع مِنْهُ وَمن شُرُوطه إِسْلَام الْمُتَيَمم لَا فِي كِتَابِيَّة انْقَطع حَيْضهَا أَو نفَاسهَا ليحل وَطْؤُهَا وتمييزه لَا فِي مَجْنُونَة لتحل لواطىء وَعدم الْحيض وَالنّفاس لَا فِي تيَمّم مسنون لَا حرَام وَنَحْوه وَعدم مَا يمْنَع وُصُول التُّرَاب إِلَى الْبشرَة وَتَقْدِيم الِاسْتِنْجَاء وَإِزَالَة النَّجَاسَة عَن بدنه وَلَو فِي غير أَعْضَاء التَّيَمُّم وَتَقْدِيم الِاجْتِهَاد فِي الْقبْلَة على رَأْي مَرْجُوح (وفرضه) أَي التَّيَمُّم فَهُوَ مُفْرد مُضَاف لمعْرِفَة فَيعم أَي فروضه سِتَّة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَغَيره وَزَاد فِي أصل الرَّوْضَة كالوجيز التُّرَاب وَجعل فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ الْقَصْد شرطا قَالَ الرَّافِعِيّ وحذفهما جمَاعَة وَهُوَ أولى إِذْ لَو حسن عد التُّرَاب ركنا لحسن عد المَاء ركنا فِي الطُّهْر بِهِ وَأما الْقَصْد فداخل فِي النَّقْل الْوَاجِب قرب النِّيَّة بِهِ أهم أَولهَا (نقل التُّرَاب) بِنَفسِهِ أَو مأذونه وَلَو بِلَا عذر حَيْثُ كَانَ لَهُ غُبَار إِلَى عُضْو تيَمّمه لقَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ أَي اقصدوه بِأَن تنقلوه إِلَى الْعُضْو فَلَو كَانَ بعضوه تُرَاب فردده عَلَيْهِ لم يكف وَإِن قصد بوقوفه فِي مهب الرّيح التَّيَمُّم لانْتِفَاء الْقَصْد بِانْتِفَاء النَّقْل الْمُحَقق لَهُ وَلَو أحدث بَين نَقله وَالْمسح بَطل وَعَلِيهِ النَّقْل ثَانِيًا بِخِلَاف نَظِيره فِي الْوضُوء وَفِيمَا لَو نقل مَا دونه لعدم وجوب نقل المَاء فِي الأولى وَعدم وجوب الْقَصْد الْحَقِيقِيّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَة فَصَارَ فِيهَا كَمَا لَو أكتراه ليحج عَنهُ ثمَّ جَامع فِي زمن إِحْرَام الْأَجِير لَا يفْسد حجه ذكره القَاضِي و (لَو نقل) التُّرَاب (من وَجهه لليد) بِأَن حدث عَلَيْهِ بعد مَسحه أَي الْوَجْه (أَو بِالْعَكْسِ) أَي نَقله من يَده إِلَى وَجهه (حل) أَي جَازَ وَصَحَّ كَمَا لَو نَقله من غير عُضْو التَّيَمُّم وَكَذَا لَو أَخذه من الْعُضْو ثمَّ رده إِلَيْهِ أَو نَقله من إِحْدَى يَدَيْهِ إِلَى الْأُخْرَى يكفى فِي الْأَصَح (و) ثَانِيهَا (قَصده) أَي الْمُتَيَمم التُّرَاب لما مر وَثَالِثهَا (نِيَّة استباح فرض) من صَلَاة وَطواف (أَو) اسْتِبَاحَة (الصَّلَاة) المسنونة أَو غَيرهَا مِمَّا يفْتَقر إِلَى التَّيَمُّم كمس مصحف بِخِلَاف مَا لَو نوى رفع الْحَدث أَو فرض التَّيَمُّم ثمَّ إِن نوى بِهِ فرضا أَو نفلا أَو فروضا استباح الْفَرْض وَالنَّفْل قبل الْفَرْض وَبعده فِي الْوَقْت وَبعده والفائتة والحاضرة والمعينة وَغَيرهَا فَإِن عين وَأَخْطَأ كمن نوى فَائِتَة وَلَا شَيْء عَلَيْهِ أَو ظهرا وَعَلِيهِ عصر لم يَصح وَإِن نوى نفلا أَو الصَّلَاة استباح النَّفْل لَا الْفَرْض على الْمَذْهَب وَلَو نوى نَافِلَة مُعينَة أَو صَلَاة جَنَازَة جَازَ لَهُ فعل غَيرهَا من النَّوَافِل مَعهَا وَله نِيَّة النَّفْل صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْأَصَح وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَمَسّ الْمُصحف وَحمله لِأَن النَّفْل آكِد مِنْهَا وَلَو نوى اسْتِبَاحَة مس الْمُصحف أَو حمله وَلَو بدار كفر أَو مفازة وضطر إِلَى حمله أَو سُجُوده تِلَاوَة أَو شكر أَو مُنْقَطِعَة حيض أَو نِفَاس اسْتِبَاحَة الْوَطْء أَو ذُو الْحَدث الْأَكْبَر اسْتِبَاحَة الأعتكاف أَو قِرَاءَة الْقُرْآن استباح مَا نوى لَا نَحْو اسْتِبَاحَة فرض أَو نفل وَوقت النِّيَّة أول الْأَركان وَهُوَ نقل التُّرَاب وَالْمرَاد بِهِ الضَّرْب كَمَا فِي الْمَجْمُوع والكفاية ووجودها أَيْضا عِنْد مسح شَيْء من الْوَجْه وَإِن غربت بَينهمَا وَهُوَ مُرَاد من عبر باستدامها إِلَيْهِ لِأَن اول الْأَركان فِي التَّيَمُّم مَقْصُود بِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْوضُوء (و) رَابِعهَا (انمساح الْوَجْه) أَي وَجه الْمُتَيَمم وَظَاهر لحيته وَإِن خرج عَن حد الْوَجْه وَلَو بِغَيْر يَده بِأَن يستوعبه بِالْمَسْحِ حَتَّى مَا يقبل من أَنفه على شفته لقَوْله تَعَالَى ﴿فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ﴾ لَا المنبت للشعر وَإِن خف أَو نزر فَلَا يجب إِيصَال التُّرَاب إِلَيْهِ وَلَا ينْدب لما فِي فِيهِ من الْمَشَقَّة (و) خَامِسهَا انمساح (الْيَدَيْنِ مَعَ مرفق) أَي مرفقيه لآيَة التَّيَمُّم وَقد صَحَّ عَنهُ صلى
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مسح وَجهه وذراعيه قَالَ الشَّافِعِي هَذَا الْخَبَر هُوَ الَّذِي منعنَا أَن نَأْخُذ بِرِوَايَة عمار فِي الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ (و) سادسها أَن الْمُتَيَمم (رتب المسحين) أَي مسحى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَلَو فِي التمعك) كَمَا فِي الْوضُوء وَإِن كَانَ حَدثهُ أكبر وَخرج بالمسحين النقلان فَلَا يجب التَّرْتِيب بَينهمَا إِذْ الْمسْح أصل وَالنَّقْل وَسِيلَة وَلَو ضرب بيدَيْهِ على التَّرْتِيب وَمسح بِالثَّانِيَةِ وَجهه وبالأولى يَده جَازَ وَلما أنهى الْكَلَام على معتبرات التَّيَمُّم شرع فِي ذكر بعض مسنوناته فَقَالَ (وَسن) للمتيمم (تفريج) لأصابعه وَفِي بعض النّسخ تَفْرِيق أول كل ضَرْبَة لِأَنَّهُ أبلغ فِي إثارة الْغُبَار فَلَا يحْتَاج إِلَى الزِّيَادَة على الضربتين وَالْغُبَار الْحَاصِل فِي الأولى بَين الْأَصَابِع لَا يمْنَع صِحَة التَّيَمُّم وَإِن منع وُصُول الْغُبَار فِي الثَّانِيَة إِذْ لَو اقْتصر على التَّفْرِيج فِي الأولى أَجزَأَهُ فحصول التُّرَاب الثَّانِي إِن لم يزدْ الأول قُوَّة لم ينقصهُ وَأَيْضًا الْغُبَار على الْمحل لَا يمْنَع الْمسْح بِدَلِيل أَن من غشيه غُبَار السّفر لَا يُكَلف نفضه للتيمم كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ وَقَول الْبَغَوِيّ يُكَلف نفض التُّرَاب مَحْمُول على تُرَاب يمْنَع وُصُول التُّرَاب إِلَى الْمحل (و) سنّ لَهُ (أَن يبسملا) أول التَّيَمُّم وَلَو جنبا اَوْ حَائِضًا أَو نفسَاء كَمَا فِي الْوضُوء والف يبسملا للاطلاق (وَقدم الْيُمْنَى) أَي وَسن لَهُ تَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيَسَار وَأَعْلَى وَجهه على أَسْفَله كَمَا فِي الْوضُوء وَيسن إِذا مسح الْيُمْنَى أَن يضع أَصَابِع الْيُسْرَى سوى الْإِبْهَام على ظُهُور أَصَابِع الْيُمْنَى سوى الْإِبْهَام بِحَيْثُ لَا يخرج أنامل الْيُمْنَى عَن مسبحه الْيُسْرَى وَلَا تجازو مسبحة الْيُمْنَى أَطْرَاف أنامل الْيُسْرَى ويمرها على ظهر الْكَفّ الْيُمْنَى فَإِذا بلغ الْكُوع ضم أَطْرَاف أَصَابِعه على حرف الذِّرَاع ويمرها إِلَى الْمرْفق ثمَّ يُدِير بطن كَفه إِلَى بطن الذِّرَاع ثمَّ يمرها عَلَيْهِ وإبهامه مَرْفُوعَة فَإِذا بلغ الْكُوع أَمر إِبْهَام الْيُسْرَى على إِبْهَام الْيُمْنَى ثمَّ يفعل باليسرى كَذَلِك ثمَّ يمسح إِحْدَى الراحتين بِالْأُخْرَى ندبا لَا وجوبا لتادى فرضهما بضربهما بعد مسح الْوَجْه وَإِنَّمَا جَازَ مسح الذراعين بترابهما لعدم اتِّصَاله وللحاجة إِذْ لَا يُمكن مسح الذِّرَاع بكفها فَصَارَ كنقل المَاء من بعض الْعُضْو إِلَى بعضه ذكر فِي الْمَجْمُوع وَمرَاده بِنَقْل المَاء تقاذفه الَّذِي يغلب كَمَا عبر بِهِ الرَّافِعِيّ حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا يثبت للمتناثر حكم الِاسْتِعْمَال إِذا انْفَصل بِالْكُلِّيَّةِ وَأعْرض الْمُتَيَمم عَنهُ لعسر إيصاله إِلَى الْعُضْو فيعذر فِي رفع الْيَدَيْنِ وردهما كَمَا فِي رد المتقاذف الَّذِي يغلب فِي المَاء (وخلل) أَي وَيسن لَهُ أَن يخلل بَين أَصَابِع يَدَيْهِ بالتشبيك كَمَا فِي الْوضُوء وَيجوز فِي كل من قدم وخلل أَن يكون مَاضِيا وفاعله الْمُتَيَمم وَأَن يكون أمرا (والولا) أَي وَيسن لَهُ الْوَلَاء بَين المسحتين كَمَا فِي الْوضُوء بِتَقْدِير التُّرَاب مَاء وَبَين التَّيَمُّم وَالصَّلَاة خُرُوجًا من خلاف من أوجبه وَيجب الْوَلَاء فِي تيَمّم دَائِم الْحَدث ووضوئه (وَنزع خَاتم لأولى يضْرب) أَي يسن ذَلِك ليَكُون مسح جَمِيع الْوَجْه بِجَمِيعِ الْيَد اتبَاعا للسّنة وَيجوز فِي يضْرب كَونه مَبْنِيا للْفَاعِل أَي يضْرب بهَا الْمُتَيَمم فَيكون بمثناة تحتية وَهُوَ أنسب بآخر الْبَيْت وَكَونه مَبْنِيا للْمَفْعُول ونائب الْفَاعِل ضمير يعود على الأولى فَيكون بمثناة فوقية (أما لثاني ضَرْبَة فَيجب أَي أما نَزعه فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة فَيجب ليصل التُّرَاب إِلَى مَحَله وَلَا يكفى تحريكه بِخِلَافِهِ فِي الْوضُوء لِأَن التُّرَاب لَا يدْخل تَحْتَهُ بِخِلَاف المَاء فايجاب النزع إِنَّمَا هم عِنْد الْمسْح لَا عِنْد الضَّرْب كَمَا نبه عَلَيْهِ السُّبْكِيّ وَاللَّام فِي الثَّانِي ضَرْبَة يَصح كَونه للتَّعْلِيل وَبِمَعْنى فِي وَعند وَبعد أَي بعد الضَّرْبَة الثَّانِيَة عِنْد الْمسْح فَيكون موفيا بِمَا نبه عَلَيْهِ السبكى وَمن سنَنه تَخْفيف التُّرَاب وَعدم الزِّيَادَة على ضربتين وإدامة يَده على الْعُضْو حَتَّى يفرغ من مَسحه وإمرار التُّرَاب على الْعَضُد تَطْوِيلًا للتحجيل وإتيانه بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ مَا بعدهمَا كَمَا فِي الْوضُوء وَالْغسْل (آدابه) هُوَ من إِطْلَاق الْجمع على الْوَاحِد مجَازًا (الْقبْلَة أَن يستقبلا) أَي الْمُتَيَمم لشرفها كَالْوضُوءِ (مكروهه) أَي التَّيَمُّم (الترب الْكثير اسْتِعْمَالا) لِأَنَّهُ
يشوه الْخلقَة إِذْ السّنة تَخْفيف الْغُبَار بِأَن ينفضه إِن كَانَ كثيرا أَو ينفخه بِحَيْثُ لَا يبْقى إِلَّا قدر الْحَاجة وَأَن لَا يُكَرر الْمسْح وَيكرهُ لَهُ الزِّيَادَة على مَسحه وَاحِدَة للْوَجْه وَوَاحِدَة لِلْيَدَيْنِ وَألف يستقبلا واستعملا للإطلاق وَيصِح بِنَاء كل مِنْهُمَا للْفَاعِل وَهُوَ الْمُتَيَمم وللمفعول وَهُوَ الْقبْلَة فِي الأول فَيكون بمثناة فوقية والترب فِي الثَّانِي والترب لُغَة فِي التُّرَاب (حرَامه) أَي التَّيَمُّم (تُرَاب مَسْجِد) وَهُوَ الدَّاخِل فِي وَقفه تَعْظِيمًا لَهُ لَا لمجتمع فِيهِ من ريح وَنَحْوه (وَمَا فِي الشَّرْع الِاسْتِعْمَال مِنْهُ حرما) كمغصوب ومسروق لما فِيهِ من اسْتِعْمَال ملك غَيره بِغَيْر إِذْنه وَيُؤْخَذ من كَلَامه صِحَة التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ الْمَذْكُور وَإِن حرم اسْتِعْمَاله لِإِضَافَتِهِ حرَام لضمير التَّيَمُّم وَهُوَ كَذَلِك وَحِينَئِذٍ فَقَوله وَمَا فِي الشَّرْع إِلَى آخِره من عطف الْعَام على الْخَاص فَإِن تُرَاب الْمَسْجِد مِمَّا حرم الشَّارِع اسْتِعْمَاله وَألف حرما للإطلاق وَيصِح بِنَاؤُه للْفَاعِل وللمفعول ثمَّ شرع فِي ذكره مَا يبطل التَّيَمُّم فَقَالَ (مبطله مَا ابطل الْوضُوء) من الْأَسْبَاب السَّابِقَة وَيزِيد على ذَلِك أَنه يبطل (مَعَ توهم المَاء) بِأَن وَقع فِي وهم الْمُتَيَمم أَي ذهنه وجوده بِأَن جوزه وَإِن زَالَ سَرِيعا أَو لم يكفه المَاء كَأَن سمع قَائِلا يَقُول عِنْدِي مَاء أَو دعنيه فلَان أَو مَاء نجس أَو مَاء ورد بِخِلَاف مَا لَو قَالَ عِنْدِي لفُلَان مَاء وَهُوَ يعلم غيبته وَقَول الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى أوضاق الْوَقْت ظَاهِرَة إِن ضيق الْوَقْت كَاف فِي بطلَان التَّيَمُّم بالتوهم مَعَ أَنه إِنَّمَا يبطل بِهِ إِذا اتَّسع الْوَقْت وَلَا بُد أَن يكون ذَلِك (بِلَا شَيْء منع) أَي بِلَا مَانع حسي أَو شَرْعِي وَأَن يكون (قبل ابتدا) بِالْقصرِ للوزن (الصَّلَاة) بِأَن لم يفرغ من تَكْبِيرَة الْإِحْرَام لوُجُوب الطّلب حِينَئِذٍ وَلِأَنَّهُ لم يشرع فِي الْمَقْصُود فَصَارَ كَمَا لَو توهمه فِي أثْنَاء تيَمّمه وَهَذَا بِخِلَاف توهمه الستْرَة لعدم وجوب طلبَهَا وَفهم من كَلَامه بطلَان التَّيَمُّم بتيقن المَاء وبالأولى وَخرج بقوله بِلَا شَيْء منع مَا لَو اقْترن بمانع من اسْتِعْمَاله كعطش وَسبع يحول بَينه وَبَينه وَسَمَاع من يَقُول أودعني فلَان وَهُوَ يعلم غيبته فَلَا يبطل التَّيَمُّم حِينَئِذٍ وَبِقَوْلِهِ قبل ابْتِدَاء الصَّلَاة مَا لَو شرع فِيهَا فَلَا يبطل تيَمّمه بتوهم وَلَا شكّ وَلَا ظن وَقد ذكر حكم الْيَقِين فِي قَوْله (أما فِيهَا) يَعْنِي إِن تَيَقّن الْقُدْرَة على اسْتِعْمَال المَاء فِي الصَّلَاة فرضا كَانَت أَو نفلا بِأَن تَيَقّن وجوده إِن تيَمّم لفقده أَو حصل الشِّفَاء إِن تيَمّم لمَرض أَو نَحوه يبطل التَّيَمُّم إِن وَجب عَلَيْهِ قَضَاء فَرضهَا كَمَا أَفَادَهُ بقوله (فَمن عَلَيْهِ وَاجِب يَقْضِيهَا أبطل) بِأَن تيَمّم الأول بِموضع ينْدر فِيهِ فقد المَاء كالحضر وَالثَّانِي لبرد أَو كَانَ بجرحه دم كثير أَو وضع السَّاتِر على حدث أَو عُضْو تيَمّم كَمَا يَأْتِي أَو نَحْو ذَلِك إِذْ لَا فَائِدَة فِي استمراره فِيهَا حِينَئِذٍ وأبطل يَصح كَونه مَاضِيا مَبْنِيا للْفَاعِل وَهُوَ ضمير يعود على التيقن الَّذِي قدرته ومفعوله ضمير يعود على التَّيَمُّم أَي أبطل تَيَقّن الْقُدْرَة على اسْتِعْمَال المَاء تيَمّم الْمُتَيَقن أَو مُبينًا للْمَفْعُول وَهُوَ التَّيَمُّم وَيصير التَّقْدِير إِمَّا تيَمّم مُتَيَقن الْقُدْرَة على اسْتِعْمَال المَاء فِيهَا إِلَى قَوْله أبطل أَي التَّيَمُّم أَو أَمر اي إِمَّا تيَمّم الْمُتَيَقن الْمَذْكُور فأبطله أَنْت (وَإِلَّا لَا) بِأَن لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء فَرضهَا بِأَن تيَمّم الأول بِموضع يكثر فِيهِ فقد المَاء كالسفر وَالثَّانِي لغير ذَلِك فَلَا يبطل تيَمّمه لتلبسه بِالْمَقْصُودِ بِلَا مَانع من استمراره فِيهِ كوجود الْمُكَفّر الرَّقَبَة فِي الصَّوْم وَلِأَن إحباط الصَّلَاة أَشد ضَرَرا عَلَيْهِ من تَكْلِيفه شِرَاء المَاء بِزِيَادَة يسيرَة وَيبْطل تيَمّمه بسلامه من صلَاته وَإِن علم تلفه قبله لِأَنَّهُ ضعف بِوُجُود المَاء وَكَانَ مُقْتَضَاهُ بطلَان الصَّلَاة الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَكِن بَقَاؤُهَا لحرمتها وَاعْلَم أَنه لَا يتَوَهَّم أَن النَّاظِم توسع بِحَذْف الْفَاء من قَوْله وَإِلَّا لَا إِذْ الْإِتْيَان فِيهِ بِالْفَاءِ جَائِز لَا وَاجِب (وَلَكِن أفضل إِبْطَالهَا كي بِالْوضُوءِ تفعل) أَي الْأَفْضَل قطعهَا ليتوضأ وَيُصلي بدلهَا لإتمامها فرضا كَانَت أَو نفلا
كوجود الْمُكَفّر الرَّقَبَة فِي أثْنَاء الصَّوْم وللخروج من خلاف من حرم إِتْمَامهَا وَيحرم قطع فَرِيضَة ضَاقَ وَقتهَا لِئَلَّا يُخرجهَا أَو بَعْضهَا عَنهُ مَعَ إِمْكَان أَدَائِهَا فِيهِ وَلَا يشكل عدم الْبطلَان فِيمَا ذكر ببطلانها فِيمَا لَو قلد الْأَعْمَى غَيره فِي الْقبْلَة ثمَّ أبْصر فِي الصَّلَاة مَعَ زَوَال الضَّرُورَة فيهمَا لِأَنَّهُ هُنَا قد فرغ من الْبَدَل وَهُوَ التَّيَمُّم بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاة فَهُوَ مقلد وَلم يمم ميت وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ وجد المَاء وَجب غسله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ سَوَاء أَكَانَ فِي أثْنَاء الصَّلَاة أم بعْدهَا ذكره الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ثمَّ قَالَ وَيحْتَمل أَن لَا يجب وَمَا قَالَه فِي الْحَضَر أما فِي السّفر فَلَا يجب شَيْء من ذَلِك كالحي جزم بِهِ ابْن سراقَة فِي تلقينه لكنه فرصه فِي الوجدان بعد الصَّلَاة فَعلم أَن صَلَاة الْجِنَازَة كَغَيْرِهَا وَأَن تيَمّم الْمَيِّت كتيمم الْحَيّ وَمن نوى شَيْئا أئمنه وَإِن لم ينْو اقْتصر وجوبا على رَكْعَتَيْنِ فَإِن رَآهُ فِي ثالثه مثلا اتمها وَلَو رَأَتْ حَائِض المَاء وَهُوَ يُجَامِعهَا وَجب النزع لَا إِن رَآهُ هُوَ وَلَو رأه مُسَافر قَاصِر فَنوى الأقامة أَو الْإِتْمَام بطلت صلَاته وَعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ عدم صِحَة حمل قَول النَّاظِم أما فِيهَا على توهم المَاء كَمَا سبق إِلَى بعض الأوهام من ظَاهِرَة وَيدل لتقريرنا تَقْيِيده بطلَان التَّيَمُّم بتوهم المَاء بِمَا قبل ابْتِدَاء الصَّلَاة (وردة تبطل) التَّيَمُّم (لَا التوضى) وَالْغسْل فَلَا تبطلهما لِأَن التَّيَمُّم للْإِبَاحَة وَلَا إِبَاحَة مَعَ الرِّدَّة وَالْوُضُوء وَالْغسْل يرفعان الْحَدث (جدد) أَنْت وجوبا (تيمما لكل فرض) صَلَاة أَو طَوافا أَو نذرا لقَوْله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ فَاقْتضى وجوب الطُّهْر لكل صَلَاة خرج الْوضُوء بِالسنةِ فبقى التَّيَمُّم على مُقْتَضَاهُ لما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عمر أَنه قَالَ تيَمّم لكل صَلَاة وَإِن لم يحدث وَلِأَنَّهُ طَهَارَة ضَرُورَة فيتقدر بِقَدرِهَا أما تَمْكِين الْحَائِض مرَارًا وجمعة مَعَ فرض آخر بِتَيَمُّم فَإِنَّهُمَا جائزان وَخرج بِفَرْض النَّفْل فيستبيح مَعَه بِالتَّيَمُّمِ مَا شَاءَ وَصَلَاة الْجَنَائِز كالنفل وَأَن تعيّنت وَله جمع الطّواف الْوَاجِب مَعَ ركعتيه بِتَيَمُّم لَا الْجُمُعَة وخطبتيها وَلَو صلى بِتَيَمُّم فرضا وأعادة بِهِ وَلَو وجوبا جَازَ فِي الْأَصَح (يمسح ذُو جبيرَة بِالْمَاءِ مَعَ تيَمّم) أَي أَن صَاحب الْجَبِيرَة يمسحها جَمِيعهَا بِالْمَاءِ إِذا كَانَت أَعْضَاء الطُّهْر وَمثلهَا اللصوق حِين يغسل الْمُحدث حَدثا أَصْغَر العليل فَلَا ينْتَقل عَن عُضْو حَتَّى يكمله غسلا ومسحا وتيمما عَنهُ ويمسحها ذُو الْحَدث الْأَكْبَر مَتى شَاءَ مَعَ تيَمّمه أما مسحها فَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مشجوج احْتَلَمَ واغتسل فَدخل المَاء شجته وَمَات (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصب رَأسه بِخرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَأما تعميمها بِهِ فَلِأَنَّهُ يمسح للضَّرُورَة كالتيمم وَفهم من تَقْيِيده بِالْمَاءِ أَنَّهَا لَو كَانَت فِي عُضْو التَّيَمُّم لم يجب مسحها بِالتُّرَابِ لِأَنَّهُ ضَعِيف فَلَا يُؤثر من فَوق حَائِل بِخِلَاف المَاء فَإِن تَأْثِيره فَوْقه مَعْهُود فِي الْخُف لكنه يسن خُرُوجًا من الْخلاف وَالتَّيَمُّم بدل غسل العليل وَمسح السَّاتِر لَهُ بدل عَن غسل مَا تَحت أَطْرَافه من الصَّحِيح كَمَا فِي التَّحْقِيق وَغَيره وَعَلِيهِ يحمل قَول الرَّافِعِيّ إِنَّه بدل عَمَّا تَحت الْجَبِيرَة وَقَضِيَّة ذَلِك أَنه لَو كَانَ السَّاتِر بِقدر الْعلَّة فَقَط أَو بأزيد غسل الزَّائِد كُله لَا يجب الْمسْح وَهُوَ ظَاهر فإطلاقهم وجوب الْمسْح جرى على الْغَالِب من أَن السَّاتِر يَأْخُذ زِيَادَة على مَحل الْعلَّة وَمَعْلُوم أَنه يجب غسل الصَّحِيح من أَعْضَاء الطُّهْر وَلَو مَا تَحت أَطْرَاف السَّاتِر من صَحِيح وَلَو بأجره فاضله عَمَّا مر فِي نَظِيره فِي الْوضُوء لِأَن عِلّة بعض الْعُضْو لَا تزيد على فَقده وَلَو فقد وَجب غسل الْبَاقِي (وَلم يعده إِن وضع على طَهَارَة) أَي أَن غسل الصَّحِيح وَمسح السَّاتِر وَصلى لَا يُعِيد مَا صلاه بذلك إِن وضع السَّاتِر على طهر كَامِل وَلم يَأْخُذ من الصَّحِيح إِلَّا مَا لَا بُد مِنْهُ للإستمساك وَخرج بذلك مَا لَو وَضعه على حدث فَيجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة لوُجُوب نَزعه عَلَيْهِ إِن لم يخف ضَرَرا ليتطهر فيضعه على طهر (وَلَكِن من على عُضْو تيَمّم لصوقا جعلا) أَي أَن من وضع الْجَبِيرَة أَو اللصوق على عُضْو تيَمّم ومسحه وَغسل الصَّحِيح وَتيَمّم كَمَا
مر وَصلى يجب عَلَيْهِ إِعَادَة مَا صلاه لنُقْصَان الْبَدَل والمبدل والجبيرة أَلْوَاح تهَيَّأ للكسر أَو الانخلاع واللصوق بِفَتْح اللَّام مَا كَانَ على جرح من قطنه أَو خرقَة أَو نَحْوهمَا (وجنبا خَيره) أى أَن العليل إِذا لم يكن عَلَيْهِ سَاتِر فَالْوَاجِب حِينَئِذٍ أَمْرَانِ غسل الصَّحِيح وَالتَّيَمُّم ثمَّ إِن كَانَ حَدثهُ أكبر خَيره بَين (أَن يقدما الْغسْل) على التَّيَمُّم (أَو يقدم التيمما) وَالْألف فيهمَا للإطلاق إِذْ لَا تَرْتِيب بَينهمَا لِأَن بدنه كعضو وَاحِد (وليتيم مُحدث إِذْ غسلاه عليله ثمَّ الْوضُوء كملا) أى أَنه إِن كَانَ حَدثهُ أَصْغَر وَجب عَلَيْهِ التَّيَمُّم وَقت غسل العليل رِعَايَة لترتيب الْوضُوء ثمَّ يكمل الْوضُوء وَالْأولَى فِي الْقسمَيْنِ تَقْدِيم التَّيَمُّم ليزيل المَاء أثر التُّرَاب وَأفهم كَلَامه أَنه لَو كَانَت الْعلَّة على أَكثر من عُضْو فِي الْوضُوء وَجب لكل عُضْو عليل تيَمّم وَقت غسله وَهُوَ كَذَلِك نعم اليدان كعضو وَالرجلَانِ كَذَلِك لانْتِفَاء وجوب التَّرْتِيب بَينهمَا وَيسن تعدد التَّيَمُّم لذَلِك قَالَ فِي الْمَجْمُوع فَإِن قيل إِذا كَانَت الْعلَّة فِي وَجهه وَيَديه وَغسل صَحِيح الْوَجْه أَولا جَازَ توالى تيممهما فَلم لَا يَكْفِيهِ تيَمّم وَاحِد كمن عَمت الْعلَّة أعضاءه فَالْجَوَاب أَن التَّيَمُّم هُنَا فِي طهر تحتم فِيهِ التَّرْتِيب فَلَو كَفاهُ تيَمّم وَاحِد حصل تَطْهِير الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ فى حَالَة وَاحِدَة وَهُوَ مُمْتَنع بِخِلَاف التَّيَمُّم عَن الْأَعْضَاء كلهَا لسُقُوط التَّرْتِيب بِسُقُوط الْغسْل اهو مَا قيل من أَن هَذَا الْجَواب لَا يُفِيد لِأَن حكم التَّرْتِيب بَاقٍ فِيمَا يُمكن غسله سَاقِط فِي غَيره فيكفيه تيَمّم وَاحِد عَن الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ رد بِأَن الطُّهْر فِي الْعُضْو الْوَاحِد لَا يتَجَزَّأ ترتيبا وَعَدَمه وَمن ثمَّ لَو عَمت الرَّأْس دون الثَّلَاثَة وَجب أَربع تيممات (وَإِن يرد من بعده فرضا وَمَا أحدث فَليصل إِن تيمما عَن حدث أَو عَن جَنَابَة) أى إِن يرد من غسل الصَّحِيح وَتيَمّم كَمَا مر وَصلى بِهِ فَرِيضَة فرضا آخر وَلم يحدث صَلَاة إِن أعَاد التَّيَمُّم وَحده وَمَا قيل إِنَّه لَو تعدد كَأَن تيَمّم فِي الأول أَربع تيممات أَعَادَهَا مُفَرع على مَرْجُوح وَلَا يُعِيد غسل الصَّحِيح سَوَاء كَانَ حَدثهُ أَصْغَر أم أكبر لِأَن الْوضُوء الْكَامِل لَا يُعَاد فَكَذَا بعضه وَلِأَن مَا غسله ارْتَفع حَدثهُ وناب التَّيَمُّم عَن غَيره فتم طهره وَإِنَّمَا أُعِيد التَّيَمُّم لضَعْفه عَن أَدَاء الْفَرْض لَا لبطلانه وَإِلَّا لم ينْتَقل بِهِ وَاللَّازِم بَاطِل بِخِلَاف إغفال اللمْعَة وَخرج بِالْفَرْضِ النَّفْل فَلَا يُعِيد لَهُ شَيْئا وَبِقَوْلِهِ وَمَا أحدث مَا إِذا أحدث فانه يُعِيد الطُّهْر كُله وَلَو غسل ذُو الْحَدث الْأَكْبَر الصَّحِيح وَتيَمّم عَن عِلّة فى غير أَعْضَاء الْوضُوء ثمَّ أحدث قبل أَن يصلى فرضا لزمَه الْوضُوء لَا التَّيَمُّم لِأَن تيَمّمه عَن غير أَعْضَاء الْوضُوء فَلَا يُؤثر فِيهِ الْحَدث وَلَو صلى فرضا ثمَّ أحدث تَوَضَّأ للنفل وَلَا يتَيَمَّم وَألف تيمما للاطلاق (وَقيل يُعِيد مُحدث لما بعد العليل) على مَا رَجحه الرافعى فانه لما وَجب إِعَادَة تَطْهِير عُضْو خرج ذَلِك الْعُضْو عَن كَونه تَامّ الطُّهْر فاذا أتمه وَجب إِعَادَة مَا بعده كَمَا لَو أغفل لمْعَة من وَجهه مثلا بِخِلَاف الْغسْل إِذْ لَا تَرْتِيب فِيهِ (وَمن لماء وتراب فقدا) كَأَن حبس بِمحل لم يجد فِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَو وجد التُّرَاب ندبا وَلم يقدر على تجفيفه بِنَار وَنَحْوهَا (الْفَرْض صلى) وجوبا لحُرْمَة الْوَقْت حَيْثُ لم يرج وجود أَحدهمَا قبل خُرُوج وقته ولاستطاعة فعله كالعاجز عَن الستْرَة وَإِزَالَة النَّجَاسَة والاستقبال وَتَكون صلَاته صَحِيحَة وَلِهَذَا تبطل وَلَو بسبق الْحَدث وَكَذَا بِرُؤْيَة أحد الطهُورَيْنِ فى أَثْنَائِهَا وَخرج بِفَرْض الْوَقْت الْمشَار إِلَيْهِ بِآلَة التَّعْرِيف الْفَائِتَة والنافلة وَمَسّ الْمُصحف وَحمله وَمكث ذى الْحَدث الْأَكْبَر فِي الْمَسْجِد وقراءته الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة وقراءته فِيهَا غير الْفَاتِحَة وَوَطْء مُنْقَطِعَة حيض أَو نِفَاس فانها تحرم وَلَا يعرف من يُبَاح لَهُ فرض دون نفل إلامن عدم المَاء وَالتُّرَاب أَو عَلَيْهِ نَجَاسَة عجز عَن إِزَالَتهَا (ثمَّ مهما وجدا من ذين) أى المَاء وَالتُّرَاب (فَردا) أى وَاحِدًا مِنْهُمَا (حَيْثُ يسْقط الْقَضَاء بِهِ) أى بِالتَّيَمُّمِ (فتجديد) أى إِعَادَة (عَلَيْهِ فرضا) بِخِلَاف مَا إِذا وجد التُّرَاب بِمحل لَا يسْقط بِهِ الْقَضَاء فَلَا تجوز لَهُ الْإِعَادَة وَألف فقدا ووجدا وفرضا للإطلاق وَيجوز بِنَاؤُه للْفَاعِل وَهُوَ الله تَعَالَى وللمفعول وَهُوَ التَّجْدِيد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْحيض - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي وَالنّفاس والاستحاضة وَترْجم الْبَاب بِالْحيضِ لِأَن أَحْكَامه أغلب وَهُوَ لُغَة السيلان وَشرعا دم جبلة يخرج من أقْصَى رحم الْمَرْأَة فِي أَوْقَات مَخْصُوصَة والاستحاضة دم عِلّة يخرج من عرق فَمه فِي أدنى الرَّحِم يُسمى بالعاذل بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَحكى ابْن سَيّده إهمالها والجوهري بدل اللَّام رَاء وَسَوَاء أخرج اثر الْحيض أم لَا وَالنّفاس الدَّم الْخَارِج بعد فرَاغ رحم الْمَرْأَة من الْحمل وَلَو سقطا (إِمْكَانه من بعد تسع) قمرية تَقْرِيبًا للاستقراء لِأَن مَالا ضَابِط لَهُ فى الشَّرْع وَلَا فى اللُّغَة يرجع فِيهِ للوجود وَقد قَالَ الشافعى رضى الله عَنهُ أعجل من سَمِعت من النِّسَاء يحضن نسَاء تهامه يحضن لتسْع سِنِين فَلَو رَأَتْ الدَّم قبل استكمال التسع بِمَا لَا يسع حيضا وطهرا كَانَ حيضا وَمَا دَامَت الْمَرْأَة حَيَّة فحيضها مُمكن كَمَا قَالَه الماوردى وَقَالَ المحاملى آخِره سِتُّونَ سنة (والأقل يَوْم وَلَيْلَة) أى قدر ذَلِك مُتَّصِلا وَهُوَ أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة وَلَا يشْتَرط انسحاب الدَّم بل يكفى أَن تدخل الْمَرْأَة القطنة فرجهَا فَتخرج ملوثه (وَأكْثر الْأَجَل خمس إِلَى عشرَة) أَي أَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا بلياليها وَإِن تقطع (وَالْغَالِب سِتّ وَإِلَّا سَبْعَة تقَارب) للإستقراء فِيهَا وَحذف المُصَنّف التَّاء من خمس وست لكَون الْمَعْدُود محذوفا إِذْ هُوَ سَائِغ حِينَئِذٍ لَا للنَّظَر إِلَى اللَّيَالِي وَإِلَّا لحذفها أَيْضا من عشرَة وَسَبْعَة وحذفه الْفَاء من سَبْعَة جَائِز على ندور كَمَا فِي خبر البُخَارِيّ من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا استمتع بهَا (أدنى النّفاس لَحْظَة) أَي أَقَله لَحْظَة وَعبر فِي التَّحْقِيق والتنبيه وَغَيرهمَا بدلهَا بالمجة أَي الدفعة وَفِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا بِأَنَّهُ لَاحَدَّ لأقله أَي لَا يتَقَدَّر بل مَا وجد مِنْهُ وَإِن قل يكون نفاسا وَلَا يُوجد أقل من مجة ويعبر عَن زمانها باللحظة فَالْمُرَاد من الْعبارَات وَاحِد وَأَكْثَره (ستونا) يَوْمًا أَي (أقصاه وَالْغَالِب أربعونا) يَوْمًا للاستقراء وَألف ستونا وأربعونا للإطلاق (إِن عبر الْأَكْثَر) وَهُوَ خَمْسَة عشر يَوْمًا (واستداما) أَي جاوزها أَو جَاوز أَكثر النّفاس (فمستحاضة حوت أَحْكَامهَا) كَثِيرَة مِنْهَا أَنه حدث دَائِم تصلى مَعَه وتصوم وتوطأ وَالدَّم يجْرِي وتغسل فرجهَا أَو تسْتَعْمل الْأَحْجَار وتحشوه بِنَحْوِ قطنة إِن كَانَت مفطرة وَلم تتأذ بِهِ فَإِن احْتَاجَت إِلَى الشد فعلته إِن لم تتأذ بِهِ فتتوضأ فِي الْوَقْت وتستبيح فرضا ونوافل كالمتيمم وتجدد الِاحْتِيَاط لكل فرض وَلَو لم تزل الْعِصَابَة كَمَا لَو انْتقض طهرهَا وتبادر بِالصَّلَاةِ نعم إِن أخرت لمصْلحَة الصَّلَاة كستر وانتظار جمَاعَة لم يضر وَلَو خرج الدَّم من غير تَقْصِير لم يضر والسلس يحْتَاط مثلهَا فَإِن أخرت لغَيْرهَا بَطل وضوءها وَيبْطل بالشفاء وبانقطاع يسع الطَّهَارَة وَالصَّلَاة وَمِنْهَا أَنَّهَا تَنْقَسِم إِلَى مُبتَدأَة مُمَيزَة وَهِي ذَات قوى وَضَعِيف فالقوى حيض إِن لم ينقص عَن أَقَله وَلم يُجَاوز أَكْثَره وَلم ينقص الضَّعِيف عَن خَمْسَة عشر يَوْمًا مُتَّصِلَة وَالْقُوَّة سَواد ثمَّ حمرَة ثمَّ شقرة ثمَّ صفرَة والثخانة وَالنَّتن فَإِذا اسْتَويَا فَالسَّابِق وَغير
مُمَيزَة لفقد شَرط أَو اتِّحَاد وصف فَإِن لم تعرف ابتداءه فكمتحيرة وَإِن عَرفته فحيضها يَوْم وَلَيْلَة من أَوله وطهرها تسع وَعِشْرُونَ وَإِلَى مُعْتَادَة مُمَيزَة فَيقدم التَّمْيِيز على الْعَادة فَإِن أمكن الْجمع بَينهمَا عمل بهما وَغير مُمَيزَة فَترد إِلَيْهَا قدرا ووقتا وَتثبت بِمرَّة وَأما الْعَادة الْمُخْتَلفَة فبمرتين ثمَّ إِن اتسقت وَعلمت اتساقها عملت بِهِ وَإِلَّا اغْتَسَلت آخر كل نوبَة واحتاطت إِلَى أَكثر النوب وَإِلَى متحيرة بِأَن لم تعلم قدر عَادَتهَا وَلَا وَقتهَا فيلزمها مَا يلْزم الطَّاهِر وَيحرم عَلَيْهَا مَا يحرم على الْحَائِض إِلَّا الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَلها صَلَاة النَّافِلَة وصومها وطوافها وَيجب أَن تَغْتَسِل لكل فرض فِي وقته وَلَا يبطل الْغسْل بِتَأْخِير وتصوم رَمَضَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيبقى عَلَيْهَا يَوْمَانِ وَإِن نقص لَا إِن علمت أَنه كَانَ يَنْقَطِع لَيْلًا وَالضَّابِط أَن من عَلَيْهَا سَبْعَة أَيَّام فَمَا دونهَا تصومها بِزِيَادَة يَوْم مُتَفَرِّقَة فِي خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ تعيد صَوْم كل يَوْم غير الزِّيَادَة يَوْم سَابِع عشرَة وَلها تَأْخِيره إِلَى خَامِس عشر ثَانِيَة وَمن عَلَيْهَا أَرْبَعَة عشر فَمَا دونهَا تصومه وَلَاء مرَّتَيْنِ وَالثَّانيَِة من السَّابِع عشر وتزيد يَوْمَيْنِ بَينهمَا فَإِن حفظت الْوَقْت فَهِيَ حَائِض حِين لَا يحْتَمل الطُّهْر وطاهر حِين لَا يحْتَمل الْحيض وَإِن احتملهما احتاطت وَلَا يلْزمهَا الْغسْل إِلَّا لاحْتِمَال الإنقطاع وَإِن حفظت قدر عَادَتهَا فَلَا يُخرجهَا عَن التحير الْمُطلق إِلَّا إِن حفظت مَعَه قدر الدّور وابتداءه وَترد المبتدأة فِي النّفاس إِلَى التَّمْيِيز بِشَرْط أَن لَا يزِيد القوى على سِتِّينَ يَوْمًا وَلَا ضبط فِي الضَّعِيف وَغير المميزة إِلَى اللحظة فِي الْأَظْهر والمعتادة المميزة إِلَى التَّمْيِيز لَا الْعَادة وَغير المميزة الحافظة إِلَى الْعَادة وَتثبت بِمرَّة وتحتاط الْمُتَحَيِّرَة وَألف استداما للإطلاق (لم ينْحَصر أَكثر وَقت الطُّهْر) أَي لَاحَدَّ لأكْثر الطُّهْر بِالْإِجْمَاع لِأَن الْمَرْأَة قد لَا تحيض أصلا أَو تحيض فِي عمرها مرّة (أما أَقَله فَنصف الشَّهْر) أَي أقل المطهر الْمَعْهُود وَهُوَ الَّذِي بَين الحيضتين خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهِي نصف الشَّهْر الْكَامِل لِأَنَّهُ إِذا كَانَ أَكثر الْحيض خَمْسَة عشر يَوْمًا لزم أَن يكون أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَالْمرَاد بالشهر فِي هَذَا الْبَاب ثَلَاثُونَ يَوْمًا واحترزوا بقَوْلهمْ بَين الحيضتين عَن الطُّهْر بَين حيض ونفاس فَيجوز أَن يكون دون خَمْسَة عشر يَوْمًا سَوَاء تقدم الْحيض على النّفاس بِنَاء على الْأَظْهر أَن الْحَامِل تحيض بل لَو اتَّصَلت وِلَادَتهَا بِالدَّمِ كَانَ حيضا أَيْضا أم تَأَخّر بِأَن رَأَتْ أَكثر النّفاس ثمَّ انْقَطع الدَّم ثمَّ عَاد قبل خَمْسَة عشر يَوْمًا وغالب الطُّهْر بَاقِي الشَّهْر بعد غَالب الْحيض ثمَّ شرع يبين أَحْوَال الْحمل بقوله (ثمَّ أقل الْحمل سِتّ أشهر) لِأَن عُثْمَان أَتَى بِامْرَأَة قد ولدت لسِتَّة أشهر فَشَاور الْقَوْم فِي رَجمهَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس أنزل الله تَعَالَى ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَأنزل ﴿وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ فالفصل فِي عَاميْنِ وَالْحمل فِي سِتَّة أشهر فَرَجَعُوا إِلَى قَوْله فَصَارَ إِجْمَاعًا وَسكت النَّاظِم عَن لَحْظَة الْعلُوق ولحظة الْوَضع للْعلم بهما (وَأَرْبع الأعوام أقْصَى الْأَكْثَر) للاستقراء فقد قَالَ مَالك هَذِه جارتنا امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان امْرَأَة صدق وَزوجهَا أَيْضا رجل صدق وحملت ثَلَاثَة أبطن فِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة كل بطن أَربع سِنِين (وَثلث عَام غَايَة التَّصَوُّر) أَي غَايَة تصور الْجَنِين أَي نهايته أَرْبَعَة أشهر أَي مائَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك ثمَّ يُرْسل الْملك فينفخ فِيهِ الرّوح وَأما مَا رَوَاهُ مُسلم من أَنه إِذا مر بالنطفة ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بعث الله إِلَيْهَا ملكا فصورها الحَدِيث فَأجَاب عَنهُ ابْن الْأُسْتَاذ وَغَيره بِأَن بَعثه الْملك فِي الْأَرْبَعين الثَّانِيَة للتصوير وَخلق السّمع وَالْبَصَر وَالْجَلد وَاللَّحم وَالْعِظَام والتمييز بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَبَعثه بعد الْأَرْبَعين الثَّالِثَة لنفخ الرّوح وَقد حصلت الْمُغَايرَة بَين البعثين اه وَالْحَدِيثَانِ كالصريحين فِي هَذَا الْجمع وَيُمكن حمل كَلَام النَّاظِم عَلَيْهِ بِمَعْنى أَن غَايَة تصور الْجَنِين نفخ الرّوح فِيهِ (وغالب) مُدَّة حمل الْوَلَد (الْكَامِل تسع أشهر) للاستقراء وَحذف التَّاء من سِتّ وتسع للنَّظَر لليالي
أَو الْوَزْن (بِالْحَدَثِ الصَّلَاة) أَي حرمهَا بِهِ للْإِجْمَاع سَوَاء أَكَانَت فرضا أم نفلا وَصَلَاة الْجِنَازَة وخطبة الْجُمُعَة وَمَا ألحق بذلك من سَجْدَة تِلَاوَة أَو شكر وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم إِذا أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ قَالَ النَّوَوِيّ وَأما سُجُود عوام الْفُقَرَاء بَين يَدي الْمَشَايِخ فَحَرَام بِالْإِجْمَاع وَلَو بِالطُّهْرِ وَقَالَ ابْن الصّلاح ويخشى أَن يكون كفرا وَقَوله تَعَالَى وخروا لَهُ سجدا مَنْسُوخ أَو مؤول وَقَوله الصَّلَاة مفعول مقدم لفعل الْأَمر وَهُوَ حرَام وَظَاهر أَن التَّحْرِيم الْمُرَتّب على الْحَدث الْأَصْغَر والأكبر يرْتَفع بِطَهَارَة دَائِم الْحَدث وبالتيمم وَإِن فَاقِد الطهُورَيْنِ يجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي الْفَرِيضَة المؤداة (مَعَ تَطوف) حرم أَي حرم بِهِ الطّواف بِالْبَيْتِ بأنواعه لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ لَهُ وَقَالَ لِتَأْخُذُوا عني مَنَاسِككُم رَوَاهُ مُسلم وَلخَبَر الطّواف بِمَنْزِلَة الصَّلَاة إِلَّا أَن الله قد أحل فِيهِ النُّطْق فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ على شَرط مُسلم (وللبالغ حمل الْمُصحف ومسه) أَي عَلَيْهِ مَنْصُوب وَمَا بعده إِلَى ولبث مَسْجِد بحرم وَالْكَافِر فِي ذَلِك كَالْمُسلمِ أما مَسّه وَلَو للبياض المتخلل والحواشي وَمن وَرَاء حَائِل وَبِغير أَعْضَاء الْوضُوء فَلقَوْله تَعَالَى ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ بِمَعْنى المتطهرين وَهُوَ خبر بِمَعْنى النَّهْي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا تضار وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ على قِرَاءَة الرّفْع وَلَو كَانَ بَاقِيا على أَصله لزم الْخلف فِي كَلَامه تَعَالَى لِأَن غير المتطهر يمسهُ وَأما حمله فَلِأَنَّهُ أبلغ من مَسّه وَخرج بِالْحملِ والمس قلب أوراقه بِعُود أَو نَحوه فَإِنَّهُ يجوز كَمَا صَححهُ النَّوَوِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحمْل وَلَا فِي مَعْنَاهُ خلافًا للرافعي وَمثل الْمُصحف فِي التَّحْرِيم جلده وَإِن انْفَصل عَنهُ وظرفه المعدله إِذا كَانَ فِيهِ وَمَا كتب لدرس كاللوح وَخرج بالبالغ الصَّبِي الْمُمَيز وَلَو جنبا فَلَا يمْنَع من ذَلِك لحَاجَة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا وبالمصحف الحَدِيث وَالْفِقْه وَنَحْوهمَا وَالتَّفْسِير إِذا كَانَ قرانه أقل مِنْهُ فَلَا يحرم حملهَا ومسها وَيجوز حمل الْمُصحف فِي مَتَاع إِذا لم يكن هُوَ الْمَقْصُود وَحده بِالْحملِ وَيجب على الْعَاجِز عَن الطَّهَارَة أَخذ مصحف خَافَ عَلَيْهِ تنجسا أَو كَافِرًا أَو تلفا بِنَحْوِ غرق أَو حرق للضَّرُورَة وَيجوز لَهُ أَخذه إِن خَافَ عَلَيْهِ ضيَاعًا (وَمَعَ ذِي الْأَرْبَعَة للْجنب اقتراء بعض آيَة قصدا) أَي يحرم على الْجنب قِرَاءَة شَيْء من الْقُرْآن وَلَو بعض آيَة كحرف قَاصِدا أَي فِي حَال كَونه قَاصِدا الْقِرَاءَة للإخلال بالتعظيم وَلخَبَر التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن وَيقْرَأ روى بِكَسْر الْهمزَة على النَّهْي وَبِضَمِّهَا على الْخَبَر المُرَاد بِهِ النَّهْي ذكره فِي الْمَجْمُوع وَلَا فرق بَين أَن يقْصد مَعَ ذَلِك غَيرهَا أم لَا فَإِن لم يقصدها بِأَن قصد غَيرهَا أَو لم يقْصد شَيْئا فَلَا يحرم لعدم الْإِخْلَال لِأَنَّهُ لَا يكون قُرْآنًا إِلَّا بِالْقَصْدِ كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ وَغَيره وَظَاهره أَن ذَلِك جَار فِيمَا يُوجد نظمه فِي غير الْقُرْآن كالبسملة والحمدلة وَمَا لَا يُوجد نظمه إِلَّا فِيهِ كسورة الْإِخْلَاص وَآيَة الْكُرْسِيّ وَهُوَ كَذَلِك خلافًا لبَعْضهِم فِي الشق الثَّانِي وَخرج بِمَا ذكر إِجْرَاء الْقُرْآن على قلبه وَلَو بنظره فِي الْمُصحف وتحريك لِسَانه وهمسه بِحَيْثُ لَا يسمع نَفسه وَقِرَاءَة مَا نسخت تِلَاوَته فَلَا تحرم لِأَنَّهَا لَيست قُرْآنًا بِخِلَاف إِشَارَة الْأَخْرَس بهَا وَمر أَن فَاقِد الطهُورَيْنِ الْجنب يقْرَأ الْفَاتِحَة فَقَط فِي الصَّلَاة (ولبث مَسْجِد) الْإِضَافَة فِيهِ بِمَعْنى فِي (للْمُسلمِ) اللَّام فِيهِ وَفِي الْجنب والبالغ بِمَعْنى على وَلَو بالتردد فِيهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ الْآيَة أَي موَاضعهَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى ﴿لهدمت صوامع وَبيع وصلوات﴾ وَلخَبَر إِنِّي لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَحسنه ابْن الْقطَّان وَخرج باللبث العبور فَإِنَّهُ جَائِز لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ لَا قربَة فِيهِ وَفِي اللّّبْث قربَة الِاعْتِكَاف وَمَعَ جَوَازه لَا كَرَاهَة فِيهِ لَكِن الأولى أَن لَا يعبر إِلَّا الْحَاجة قَالَه فِي الْمَجْمُوع ثمَّ نقل كَرَاهَته بِلَا حَاجَة عَن الْمُتَوَلِي والرافعي وَبِه جزم فِي الرَّوْضَة قيل وَهُوَ الْمُوَافق لما نَقله فِي الْمَجْمُوع عَن النَّص من كَرَاهَة عبور الْحَائِض فِي الْمَسْجِد انْتهى وَالْفرق بَينهمَا وَاضح
وَخرج بِالْمَسْجِدِ غَيره كمصلى الْعِيد والمدرسة والرباط فَلَا يحرم لبثه فِيهَا وَمحل حُرْمَة اللّّبْث حَيْثُ لَا ضَرُورَة أما مَعهَا فَلَا يحرم كَمَا لَو احْتَلَمَ وَلم يُمكنهُ الْخُرُوج لخوف أَو غلق بَاب أَو نَحوه وَيتَيَمَّم وجوبا إِن وجد غير تُرَاب الْمَسْجِد أما ترابه وَهُوَ الدَّاخِل فِي وَقفه فَلَا يتَيَمَّم بِهِ كَمَا لَو لم يجد إِلَّا تُرَابا مَمْلُوكا لغيره وَقد مر فِي كَلَام النَّاظِم فِي بَاب التَّيَمُّم تَحْرِيم التَّيَمُّم بِهِ وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر فَلَا يمْنَع من اللّّبْث بِالْمَسْجِدِ وَإِن كَانَ مُكَلّفا بِفُرُوع الشَّرِيعَة إِذْ لَا يعْتَقد حرمته بِخِلَاف الْمُسلم كالحربي لَا يضمن مَا أتْلفه لِأَنَّهُ لم يلْتَزم الضَّمَان بِخِلَاف الْمُسلم وَالذِّمِّيّ والمعاهد وَالْمُؤمن وَالْمُرْتَدّ إِذا أتلفوا لَكِن يمْتَنع على الْكَافِر وَلَو غير جنب دُخُول الْمَسْجِد إِلَّا لحَاجَة كإسلام وَسَمَاع قُرْآن لَا كَأَكْل وَشرب وَأَن يَأْذَن لَهُ مُسلم فِي دُخُوله إِلَّا أَن يكون لَهُ خُصُومَة وَجلسَ الْحَاكِم فِيهِ للْحكم وَلَا يجوز تَعْلِيم الْقُرْآن لكَافِر معاند وَيمْنَع من تعلمه أما غير المعاند فَيجوز إِن رجى إِسْلَامه وَإِلَّا فَلَا (وبالمحيض وَالنّفاس حرم السِّت) الْمُتَقَدّمَة (مَعَ تمتّع بِرُؤْيَة والمس بَين سرة ركبة) يَصح أَن يكون مجرورا عطفا على رُؤْيَة وَأَن يكون مَنْصُوبًا بِفعل الْأَمر وَهُوَ حرَام أَي يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس هَذِه الْأُمُور الَّتِي تقدّمت مَعَ زِيَادَة تَحْرِيم تمتّع بِوَطْء أَو غَيره كلمس بِلَا حَائِل بَين سرة وركبة لآيَة ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ وَلخَبَر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن كَمَا فِي الْمَجْمُوع أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَ مَا فَوق الْإِزَار وَخص بمفهومه عُمُوم خبر مُسلم اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح وَلِأَن الْمُبَاشرَة بِمَا تَحت الْإِزَار تَدْعُو إِلَى الْجِمَاع فَحرمت إِذْ من حام حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ أما التَّمَتُّع بِمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَو بِوَطْء فيهمَا بِلَا حَائِل أَو بِمَا بَينهمَا بِحَائِل بِغَيْر وَطْء فِي الْفرج فَجَائِز فتعبيره بالتمتع تبعا للشرحين وَالْمُحَرر وَالرَّوْضَة والكفاية وَهُوَ يَشْمَل الرُّؤْيَة بِشَهْوَة كَمَا صرح بذلك إِنَّمَا يتمشى على القَوْل بتحريمها وَالأَصَح خِلَافه إِذْ مُرَاد الْكتب الْمَذْكُورَة بالتمتع الْمُبَاشرَة وَهِي التقاء الْبشرَة بِشَهْوَة وَلِهَذَا عبر بهَا النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه وتحقيقه (إِلَى اغتسال أَو بديل) عَنهُ وَهُوَ التَّيَمُّم أَي يسْتَمر تَحْرِيم مَا مر بالجنابة وَالْحيض وَالنّفاس إِلَى الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ أَو التَّيَمُّم عِنْد الْعَجز عَنهُ أما فِي غير التَّمَتُّع فَلِأَن تَحْرِيمه للْحَدَث وَهُوَ بَاقٍ إِلَى الطُّهْر وَأما فِيهِ فلآية ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ يمْتَنع الصَّوْم وَالطَّلَاق حَتَّى يَنْقَطِع أَي يمْتَنع الصَّوْم للْإِجْمَاع على مَنعه وَعدم صِحَّته وَيجب قَضَاؤُهُ بِخِلَاف الصَّلَاة وَيمْتَنع بهما أَيْضا الطَّلَاق من الزَّوْج لقَوْله تَعَالَى ﴿إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ أَي فِي الْوَقْت الَّذِي يشرعن فِيهِ فِي الْعدة وَبَقِيَّة الْحيض وَالنّفاس لَا تحسب من الْعدة وَالْمعْنَى فِيهِ تضررها بطول مُدَّة التَّرَبُّص وَيسْتَمر الْمَنْع من الصَّوْم وَالطَّلَاق حَتَّى يَنْقَطِع الدَّم لِأَن الْمَنْع من الصَّوْم للْحيض وَالنّفاس وَمن الطَّلَاق لتطويل الْعدة وَقد زَالَ ذَلِك بالانقطاع وَبَقَاء الْغسْل لَا يمْنَع ذَلِك كالجنابة = (كتاب الصَّلَاة) = هِيَ لُغَة الدُّعَاء بِخَير قَالَ تَعَالَى ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ أَي ادْع لَهُم وَشرعا أَقْوَال وأفعال مفتتحة بِالتَّكْبِيرِ مختتمة بِالتَّسْلِيمِ غَالِبا والمفروض مِنْهَا كل يَوْم وَلَيْلَة خمس وَهِي أحد أَرْكَان الْإِسْلَام من جحد وُجُوبهَا فقد كفر وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة﴾ أَي حَافظُوا عَلَيْهَا دَائِما بإكمال واجباتها وسننها وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ أَي محتمة مُؤَقَّتَة وأخبار فِي الصَّحِيحَيْنِ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرض الله على أمتِي لَيْلَة الْإِسْرَاء خمسين صَلَاة فَلم أزل أراجعه وأسأله التَّخْفِيف حَتَّى جعلهَا خمْسا فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَقَوله للأعرابي
خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة قَالَ الْأَعرَابِي هَل على غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع (فرض على مُكَلّف) بَالغ عَاقل (قد أسلما وَعَن مَحِيض ونفاس سلما) أَي وَقد سلم عَن حيض ونفاس وَإِن لم يغْتَسل الْإِجْمَاع وَمثل الْمُكَلف من زَالَ عقله بِسَبَب محرم كشرب دَوَاء مزيل لِلْعَقْلِ بِلَا حَاجَة أَو مُسكر وَقد علم حَالهَا فَخرج بالمكلف الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا تجب عَلَيْهِمَا لعدم تكليفهما وَلخَبَر رفع الْقَلَم عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق وبمن قد أسلم الْكَافِر الْأَصْلِيّ فَلَا تجب عَلَيْهِ وجوب مُطَالبَة بهَا فِي الدُّنْيَا لعدم صِحَّتهَا مِنْهُ وَلَكِن تجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة لتمكنه من فعلهَا بِالْإِسْلَامِ بِأَن يسلم ثمَّ يَأْتِي بهَا بِنَاء على أَن الْكَافِر مُخَاطب بالفروع وَهُوَ الْأَصَح وَلقَوْله وَعَن مَحِيض ونفاس سلما الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فَلَا تجب عَلَيْهِمَا وَلَو فِي زمن الرِّدَّة وَالسكر لعدم صحتهما مِنْهُمَا وإسقاطها عَنْهُمَا عَزِيمَة وَشَمل قَوْله قد أسلما الْمُرْتَد فَتجب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ التزمها بِالْإِسْلَامِ فَلَا تسْقط عَنهُ بِالرّدَّةِ كحق الْآدَمِيّ فَيلْزمهُ قَضَاؤُهَا بعد إِسْلَامه تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فتعبيره بِهِ أحسن من تَعْبِير غَيره بِمُسلم وَقَوله فرض خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف عَائِد على الصَّلَاة وَألف أسلما وسلما للإطلاق (وواجب على الْوَلِيّ الشَّرْعِيّ) أَبَا كَانَ أَو جدا أَو وَصِيّا أَو قيمًا قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَفِي مَعْنَاهُ الْمُلْتَقط وَمَالك الرَّقِيق وَكَذَا الْمُودع وَالْمُسْتَعِير وَنَحْوهمَا فِيمَا يظْهر (أَن يَأْمر الطِّفْل) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (بهَا) أَي الصَّلَاة (لسبع) سِنِين أَي لتمامها بِشَرْط تَمْيِيزه بِأَن يصير بِحَيْثُ يَأْكُل وَحده وَيشْرب وَحده ويستنجي وَحده قَالَ الطَّبَرِيّ وَلَا يقْتَصر فِي الْأَمر على مُجَرّد صِيغَة بل لَا بُد مَعَه من التهديد 1 هـ (وَالضَّرْب فِي الْعشْر) من السنين وَلَو عقب استكمال التسع لخَبر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَكَذَا التِّرْمِذِيّ بِدُونِ وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع وَحِكْمَة اخْتِصَاص الضَّرْب بالعشر أَنه مَظَنَّة احْتِمَال الْبلُوغ بالاحتلام وَأَنه حِينَئِذٍ يحْتَمل الضَّرْب وَعدل النَّاظِم عَن تَعْبِير غَيره لعشر لِئَلَّا يتَوَهَّم استكمالها وَيجب على الْوَلِيّ أَيْضا نَهْيه عَن الْمُحرمَات وتعليمه الْوَاجِبَات كالطهارة وأجره تَعْلِيم الْفَرَائِض من مَاله ثمَّ على الْأَب ثمَّ على الْأُم وَالأَصَح أَن للْوَلِيّ أَن يصرف من مَال الطِّفْل أُجْرَة مَا سوى الْفَرْض كالقرآن والْحَدِيث وَالْأَدب لِأَنَّهُ يسْتَمر مَعَه وَينْتَفع بِهِ (وفيهَا إِن بلغ) بِالسِّنِّ (أجزت) وَلَو عَن الْجُمُعَة وَإِن أمكنه إِدْرَاكهَا لِأَنَّهُ صلاهَا بشرائطها فَلَزِمَهُ إِتْمَامهَا وأجزأته وَقد يجب إتْمَام الْعِبَادَة وَإِن كَانَ أَولهَا تَطَوّعا كحج تَطَوّعا وَصَوْم مَرِيض فِي رَمَضَان وشفى فِي أثناءه وَحذف المُصَنّف همزَة أَجْزَأت تَخْفِيفًا (وَلم تعد إِذا مِنْهَا فرغ) أَي لَو بلغ بعد فَرَاغه من الصَّلَاة بِالسِّنِّ أَو الِاحْتِلَام أَو الْحيض أَجْزَأته وَلَو عَن الْجُمُعَة وَلَا تجب إِعَادَتهَا لِأَنَّهُ أَدَّاهَا صَحِيحَة مَعَ مُرَاعَاة معتبراتها كأمة صلت مكشوفة الرَّأْس ثمَّ عتقت فِي الْوَقْت بِخِلَاف نَظِيره من الْحَج لِأَنَّهُ لَا يتَكَرَّر فَاعْتبر وُقُوعه حَال الْكَمَال وتستحب لَهُ الْإِعَادَة فِي الصُّورَتَيْنِ ليؤديها حَال الْكَمَال (لَا عذر فِي تَأْخِيرهَا) أَي الصَّلَاة لأحد من أهل فَرضهَا عَن وَقتهَا لِئَلَّا تفوت فَائِدَة التَّأْقِيت (إِلَّا لساه) أَي نَاس لخَبر ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ تجَاوز الله عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (أَو نوم) استغرق الْوَقْت بِهِ أَو عَلَيْهِ أَو ظن تيقظه قبل خُرُوج وَقتهَا بِزَمن يَسعهَا لخَبر مُسلم عَن أبي قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط إِنَّمَا التَّفْرِيط على من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى أما نَومه بعد دُخُول وَقتهَا وَقد ظن عدم تيقظه فِيهِ
أَو قبل خُرُوجه بِزَمن لَا يَسعهَا أوشك فِيهِ فَحَرَام (أَو للْجمع) بِالسَّفرِ بِأَن أخر الظّهْر بنية جمعهَا مَعَ الْعَصْر أَو الْمغرب بنية جمعهَا مَعَ الْعشَاء لما سَيَأْتِي فِي بَابه وَأما تَأْخِيرهَا للْجمع بالمطر أَو بالنسك فَحَرَام على الْأَصَح (أَو للإكراه) على تَأْخِيرهَا للْخَبَر الْمَار وَاسْتشْكل تَصْوِيره إِذْ من أكره على ترك الْأَفْعَال الظَّاهِرَة يُمكنهُ إجراؤها على قلبه وَحمله فِي الْمَجْمُوع على الْإِكْرَاه على التَّلَبُّس بِمَا يُنَافِي الصَّلَاة ويفسدها وَحمله بَعضهم على الْإِكْرَاه على أَن يَأْتِي بهَا على غير الْوَجْه المجزىء من الطَّهَارَة وَنَحْوهَا وَقد يمْنَع الْمُحدث عَن الْوضُوء وَالتَّيَمُّم وَقَالَ التَّاج السُّبْكِيّ الْمُكْره قد يدهش حَتَّى بِالْإِيمَاءِ بالطرف وَيكون مُؤَخرا مَعْذُورًا كالمكره على الطَّلَاق وَلَا تلْزمهُ التورية إِذا اندهش قطعا وَكَذَا إِن لم يندهش على الْأَصَح وَأما قَوْلهم لَا يتْرك الصَّلَاة مَا دَامَ عقله ثَابتا فَإِن الدهشة مَانِعَة من ثُبُوت عقله فِي تِلْكَ الْحَالة ويعذر فِي تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا أَيْضا للْجَهْل بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ من غير تَفْرِيط فِي التَّعَلُّم كمن أسلم فِي دَار الْحَرْب وتعذرت هجرته أَو نَشأ مُنْفَردا ببادية وَنَحْوهَا ولخوف فَوَات الْوُقُوف بِعَرَفَة على الْأَصَح بل يجب عَلَيْهِ وللاشتغال بإنقاذ غريق وَدفع صائل عَن نفس أَو مَال أَو بِالصَّلَاةِ على ميت خيف انفجاره كَمَا أفتى بِهِ القَاضِي صدر الدّين موهوب الْجَزرِي وَقَول النَّاظِم أَو للْجمع بدرج الْهمزَة للوزن ثمَّ شرع فِي بَيَان أَوْقَات الصَّلَاة لِأَنَّهَا تجب بِدُخُولِهَا وتفوت بخروجها فَقَالَ (وَوقت ظهر) وَبَدَأَ بهَا لِأَنَّهَا أول صَلَاة ظَهرت وتأسيا بإمامة جِبْرِيل الْآتِيَة (من زَوَالهَا) أَي الشَّمْس وَأعَاد الضَّمِير إِلَيْهَا وَإِن لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر للْعلم بهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ إِلَى أَن زَاد عَن مثل أَي زَاد ظلّ الشَّيْء عَن ظله حَالَة الاسْتوَاء مثله (لشَيْء ظللا) وَهُوَ جرى على الْغَالِب من وجود ظلّ عِنْد الاسْتوَاء وظللا أَي صَار ذَا ظلّ عِنْد الاسْتوَاء فَاعْتبر ذَلِك بقامتك أَو شاخص تُقِيمهُ فِي أَرض مستوية من عصى أَو نَحْوهَا قَالَ الْعلمَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وقامة الْإِنْسَان سِتَّة أَقْدَام وَنصف بقدمه وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس أَرَادَ بِحِين تمسون صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء وبحين تُصبحُونَ صَلَاة الصُّبْح وبعشيا صَلَاة الْعَصْر وبحين تظْهرُونَ صَلَاة الظّهْر وَخبر أمنى جِبْرِيل عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَكَانَ الْفَيْء قدر الشرَاك وَالْعصر حِين صَار ظلّ الشَّيْء مثله وَالْمغْرب حِين أفطر الصَّائِم أَي دخل وَقت إفطاره وَالْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق وَالْفَجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم فَلَمَّا كَانَ الْغَد صلى بِي الظّهْر حِين كَانَ ظله أَي الشَّيْء مثله وَالْعصر حِين كَانَ ظله مثلَيْهِ وَالْمغْرب حِين أفطر الصَّائِم وَالْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل وَالْفَجْر فأسفر وَقَالَ هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك وَالْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَصَححهُ الْحَاكِم وَغَيره وَقَوله صلى الله عيه وَسلم صل بِي الظّهْر حِين كَانَ ظلّ كل شَيْء مثله أَي فرغ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شرع فِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الأول حِينَئِذٍ قَالَه الشَّافِعِي نافيا بِهِ اشتراكهما فِي وَقت وَاحِد وَيدل لَهُ خبر مُسلم وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس مَا لم تحضر الْعَصْر والزوال ميل الشَّمْس عَن وسط السَّمَاء الْمُسَمّى بُلُوغهَا إِلَيْهِ بِحَالَة الاسْتوَاء إِلَى جِهَة الْمغرب لَا فِي الْوَاقِع بل فِي الظَّاهِر لِأَن التَّكْلِيف إِنَّمَا يتَعَلَّق بِهِ وَذَلِكَ بِزِيَادَة ظلّ الشَّيْء عَن ظله حَالَة الاسْتوَاء أَو حُدُوثه إِن لم يبْق عِنْده ظلّ كَمَا فِي بعض الْبِلَاد الَّتِي على خطّ الإستواء وَقد يتَصَوَّر فِي غَيرهَا كمكة وَذَلِكَ فِي سِتَّة وَعشْرين يَوْمًا قبل انْتِهَاء طول النَّهَار وَمثلهَا بعده أَو فِي يَوْم وَاحِد وَهُوَ أطول أَيَّام السّنة نقلهما فِي الْمَجْمُوع وَبِالثَّانِي جزم فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَالْيَوْم الَّذِي يَنْتَهِي فِيهِ الطول هُوَ سَابِع عشر حزيران وَالْألف فِي ظللا للإطلاق (ثمَّ بِهِ) أَي بمصير ظلّ الشَّيْء مثله بعد ظلّ الاسْتوَاء إِن كَانَ (يدْخل (10 غَايَة الْبَيَان)
وَقت الْعَصْر) وَهِي الْوُسْطَى (واختير مثلى ظلّ ذَلِك الْقدر) أَي وَوقت اخْتِيَارهَا إِلَى مصير ظلّ الشَّيْء مثلَيْهِ بعد ظلّ الاسْتوَاء (جَازَ إِلَى غُرُوبهَا أَن تفعلا) أَي يبْقى وَقت جَوَازهَا إِلَى غرُوب جَمِيع الشَّمْس لخَبر جِبْرِيل مَعَ خبر الصَّحِيحَيْنِ من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر وَخبر ابْن أبي شيبَة وَقت الْعَصْر مَا لم تغرب الشَّمْس وَإِسْنَاده فِي مُسلم وَخبر مُسلم لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط إِنَّمَا التَّفْرِيط على من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى ظَاهره يقتضى امتداد وَقت كل صَلَاة إِلَى دُخُول وَقت الْأُخْرَى من الْخمس أَي فِي غير وَقت صَلَاة الصُّبْح لما سَيَأْتِي فِي وَقتهَا وَقَوله فِي خبر جِبْرِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَإِلَى الْعشَاء وَالصُّبْح وَالْوَقْت مَا بَين هذَيْن مَحْمُول على وَقت الِاخْتِيَار جمعا بَين الْأَدِلَّة قَالَ فِي الْمَجْمُوع وللعصر خَمْسَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة من أول الْوَقْت إِلَى أَن يصير ظلّ الشَّيْء مثله وَنصف مثله وَوقت اخْتِيَار إِلَى أَن يصير مثلَيْهِ وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى اصفرار الشَّمْس وَوقت جَوَاز بِكَرَاهَة إِلَى الْغُرُوب وَوقت عذر وَقت الظّهْر لمن يجمع (وَوقت مغرب بِهَذَا) أَي بغروب الشَّمْس أَي بتكامله (دخلا) وَإِن بقى الشعاع وَيعرف فِي الْعمرَان بِزَوَال الشعاع وإقبال الظلام من الْمشرق وَالْألف فِي تفعلا ودخلا للإطلاق (وَالْوَقْت) أَي وَقت الْمغرب (يبْقى فِي) القَوْل (الْقَدِيم الْأَظْهر إِلَى) دُخُول وَقت (الْعشَاء بمغيب) الشَّفق (الْأَحْمَر) قَالَ فِي الْمَجْمُوع بل هُوَ الْجَدِيد أَيْضا لِأَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ علق القَوْل بِهِ فِي الْإِمْلَاء وَهُوَ من الْكتب الجديدة على ثُبُوت الحَدِيث فِيهِ وَقد ثَبت فِيهِ أَحَادِيث فِي مُسلم مِنْهَا حَدِيث وَقت الْمغرب مَا لم يغب الشَّفق وَمِنْهَا حَدِيث لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط وَأما حَدِيث صَلَاة جِبْرِيل إِنَّه صلاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقت وَاحِد فَمَحْمُول على وَقت الِاخْتِيَار وَأَيْضًا أَحَادِيث مُسلم مُقَدّمَة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَة بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَقَدم بِمَكَّة وَلِأَنَّهَا أَكثر رُوَاة وَأَصَح إِسْنَادًا وَلِهَذَا أخرجهَا مُسلم فِي صَحِيحه دونه وَقَالَ وعَلى هَذَا للمغرب ثَلَاثَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة وَاخْتِيَار أول الْوَقْت وَوقت جَوَاز مَا لم يغب الشَّفق وَوقت عذر وَوقت الْعشَاء لمن يجمع وَمُقَابل الْأَظْهر أَن وَقتهَا يَمْتَد بِقدر تطهر وَستر وسد جوع وَخمْس رَكْعَات وأذان وَإِقَامَة وَالِاعْتِبَار فِيهَا بالوسط المعتدل (وَغَايَة الْعشَاء فجر يصدق معترض يضيء مِنْهُ الْأُفق) أَي يدْخل وَقت الْعشَاء بمغيب الشَّفق الْأَحْمَر وغايته الْفجْر الصَّادِق وَالِاخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل وَالْجَوَاز إِلَى الْفجْر الصَّادِق وَهُوَ معترض أَي منتشر يضيء مِنْهُ الْأُفق أَي نواحي السَّمَاء لخَبر جِبْرِيل مَعَ خبر لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط وَخرج بالأحمر مَا بعده من الْأَصْفَر والأبيض وبالصادق الْكَاذِب وَهُوَ مَا يطلع مستطيلا يعلوه ضوء كذنب السرحان وَهُوَ الذِّئْب ثمَّ يذهب ويعقبه ظلمَة ثمَّ يطلع الْفجْر الصَّادِق وَفِي بِلَاد الْمشرق نواح تقصر لياليهم فَلَا يغيب الشَّفق عِنْدهم فَأول وَقت الْعشَاء فِي حَقهم أَن يمضى بعد غرُوب الشَّمْس قدر مَا يغيب الشَّفق فِي مثله فِي أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِم (واختير للثلث وَجوزهُ إِلَى صَادِق فجر) قَالَ فِي الْمَجْمُوع وللعشاء أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أول الْوَقْت وَوقت اخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل على الْأَصَح وَوقت جَوَاز إِلَى طُلُوع الْفجْر الصَّادِق وَوقت عذر وَقت الْمغرب لمن يجمع (وَبِه) أَي بِالْفَجْرِ الصَّادِق (قد دخلا الصُّبْح واختير إِلَى الْإِسْفَار بِكَسْر الْهمزَة أَي الإضاءة (جَوَازه يبْقى إِلَى الإدبار) بِأول طُلُوع الشَّمْس لما مر مَعَ خبر مُسلم وَقت صَلَاة الصُّبْح
من طُلُوع الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس وَله أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أول الْوَقْت وَوقت اخْتِيَار إِلَى الْإِسْفَار وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى الْحمرَة الَّتِى قبل طُلُوع الشَّمْس وَوقت جَوَاز بِكَرَاهَة إِلَى الطُّلُوع وهى نهارية (ينْدب تَعْجِيل الصَّلَاة) وَلَو عشَاء (فِي الأول) بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو جمع أول بِاعْتِبَار الْأَوْقَات الْخَمْسَة أى أول وَقتهَا (إِذْ أول الْوَقْت بالأسباب اشْتغل) وَأول مَنْصُوب باشتغل وبالأسباب بِنَقْل حركه همزتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا مُتَعَلق بِهِ أَيْضا وَإِذ فِي كَلَامه ظرفية أَو تعليلية أَي اشْتغل بأسبابها أول وَقتهَا كالطهارة والستر وَالْأَذَان لقَوْله تَعَالَى ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ وَمن الْمُحَافظَة عَلَيْهَا تَعْجِيلهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ وَلخَبَر ابْن مَسْعُود سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وصححوه وَلخَبَر كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي الْعشَاء لسُقُوط الْقَمَر لثالثة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَو لم يحْتَج إِلَى أَسبَابهَا وَأخر بِقَدرِهَا حصلت الْفَضِيلَة وَلَا يُكَلف عجلة زَائِدَة على الْعَادة وَلَا يضر التَّأْخِير لأكل لقم وَكَلَام قصير وَتَحْقِيق الْوَقْت وَتَحْصِيل المَاء وَإِخْرَاج خبث يدافعه وَنَحْو ذَلِك لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يعد متوانيا وَلَا مقصرا وَقد علم أَن الصَّلَاة تجب بِأول وَقتهَا وجوبا موسعا فَلَا يَأْثَم بتأخيرها إِن عزم على فعلهَا فِيهِ وَلَو مَاتَ قبل فَوَاتهَا حَيْثُ بقى من وَقتهَا مَا يسع جَمِيعهَا وَمَا تقرر من سنّ تَعْجِيلهَا أول وَقتهَا مَحَله مَا لم يُعَارضهُ مَا هُوَ أرجح مِنْهُ فَإِن عَارضه سنّ تَأْخِيرهَا وَذَلِكَ فِي مسَائِل كَثِيرَة ذكر النَّاظِم مِنْهَا هُنَا مسئلة الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ فَقَالَ (وَسن الْإِبْرَاد) بِنَقْل حركته للساكن قبلهَا (بِفعل الظّهْر) أَي وَسن لمريد الصَّلَاة الْإِبْرَاد بِفعل الظّهْر أَي تَأْخِيره (لشدَّة الْحر) إِلَى أَن يصير للحيطان ظلّ يمشي فِيهِ قَاصد الْجَمَاعَة وَلَا يُجَاوز بِهِ نصف الْوَقْت وَاللَّام فِي لشدَّة الْحر تعليلية أَو بِمَعْنى فِي أَو عِنْد (بقطر الْحر) فَلَا يسن فِي غير شدَّة الْحر وَلَو بقطر حَار وَلَا فِي قطر بَارِد أَو معتدل وَإِن اتّفق فِيهِ شدَّة الْحر (لطَالب الْجمع) أَي الْجَمَاعَة إِمَّا مَا كَانَ أَو مَأْمُوما خرج بِهِ من يُصَلِّي مُنْفَردا وَجَمَاعَة بِبَيْت (بِمَسْجِد) أَو نَحوه من أمكنة الْجَمَاعَة (أَتَى إِلَيْهِ من بعد) لِكَثْرَة النَّاس فِيهِ أَو فقه إِمَامه أَو نَحوه وَلَا يجد كُنَّا يمشي فِيهِ وَخرج بِهِ مَا لَو كَانَ بِمَسْجِد حَضَره جمَاعَة لَا يَأْتِيهم غَيرهم أَو يَأْتِيهم غَيرهم من قرب أَو من بعد لَكِن يجد كُنَّا يمشي فِيهِ إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِك كثير مشقة وَالْأَصْل فِيهِ خبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم أَي هيجانها وَلِأَن فِي التَّعْجِيل فِي شدَّة الْحر مشقة تسلب الْخُشُوع أَو كَمَاله وَمَا ورد مِمَّا يُخَالف ذَلِك فمنسوخ وَيسن الْإِبْرَاد أَيْضا لمنفرد يُرِيد فعل الظّهْر فِي الْمَسْجِد كَمَا أشعر بِهِ كَلَام الرَّافِعِيّ وَنبهَ عَلَيْهِ الأسنوي وَيُؤْخَذ مِمَّا تقرر أَن المُرَاد بالبعد مَا يذهب مَعَه الْخُشُوع أَو كَمَاله (خلاف الْجُمُعَة) بِإِسْكَان الْمِيم فَلَا يسن الْإِبْرَاد بهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن سَلمَة كُنَّا نجمع مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا زَالَت الشَّمْس ولشدة الْخطر فِي فَوَاتهَا الْمُؤَدى إِلَيْهِ تَأْخِيرهَا بالتكاسل لكَون الْجَمَاعَة شرطا فِي صِحَّتهَا وَقد لَا يُدْرِكهَا بَعضهم وَلِأَن النَّاس مأمورون بالتبكير إِلَيْهَا فَلَا يتأذون بِالْحرِّ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يبرد بهَا بَيَان للْجُوَاز فِيهَا جمعا بَين الْأَخْبَار وَخرج بقوله بِفعل الظّهْر أذانها فَلَا يسن الْإِبْرَاد بِهِ (صَلَاة مَا لَا سَبَب) مُتَقَدم وَلَا مُقَارن (لَهَا امنعا) أَي يحرم وَلَا تَنْعَقِد بعد فعلين وَفِي ثَلَاثَة أَوْقَات وَصَلَاة مَا لَا سَبَب لَهَا مفعول مقدم لَا منعا وألفه بدل من نون التوكيد (بعد) فعل (صَلَاة الصُّبْح) أَدَاء (حَتَّى تطلعا) أَي الشَّمْس وَألف تطلعا للإطلاق وَأعَاد الضمائر فِيهَا وغربت وتطلعا
وَارْتَفَعت على الشَّمْس وَإِن لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر للْعلم بهَا (وَبعد فعل الْعَصْر) أَدَاء وَلَو فِي وَقت الظّهْر لجمع التَّقْدِيم (حَتَّى غربت) الشَّمْس للنَّهْي عَن الصَّلَاة فيهمَا فِي خبر الصَّحِيحَيْنِ وَخرج بِفَرْض الصُّبْح وَالْعصر سنتهما فَلَا تحرم الصَّلَاة بعد فعلهَا (وَعند مَا تطلع) الشَّمْس (حَتَّى ارْتَفَعت) قدر رمح تَقْرِيبًا فِي رأى الْعين وَإِلَّا فالمسافة طَوِيلَة جدا (و) عِنْد (الاسْتوَاء) وقصره للوزن بِأَن تصير فِي وسط السَّمَاء إِلَى الزَّوَال للنَّهْي عَنهُ وَهُوَ وَقت لطيف جدا لَا يسع الصَّلَاة إِلَى أَن التَّحَرُّم بهَا قد يَقع فِيهِ فَلَا تَنْعَقِد لَا جُمُعَة إِلَى الزَّوَال و) عِنْد (الاصفرار) لغروب الشَّمْس (بغروب ذِي كَمَال) أَي لكَمَال غُرُوبهَا للنَّهْي عَنْهَا فِي خبر مُسلم وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الرمْح وَيسْتَثْنى من تَحْرِيم الصَّلَاة عِنْد الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة فَلَا تحرم الصَّلَاة فِيهِ على أحد وَإِن لم يحضر الْجُمُعَة لاستثنائه فِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره وَفِيه إِن جَهَنَّم لَا تسجر يَوْم الْجُمُعَة أَي لَا توقد وَلَا يضر كَونه مُرْسلا لاعتضاده بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتحبَّ التبكير إِلَيْهَا ثمَّ رغب فِي الصَّلَاة إِلَى خُرُوج الإِمَام من غير اسْتثِْنَاء (أما) الصَّلَاة (الَّتِي لسَبَب مقدم) أَي أَو مُقَارن (كالنذر والفائت) وَلَو نفلا اتَّخذهُ وردا (لم تحرم) أَي لَا تحرم (وركعتا طواف) وَالْوُضُوء (والتحية) أَي بِأَن دخل الْمَسْجِد بنية غَيرهَا كاعتكاف أَو بنيتهما أَو بِلَا نِيَّة شَيْء أما الدَّاخِل بنيتهما فَقَط فَتحرم مِنْهُ كَمَا لَو أخر الْفَائِتَة ليقضيها فِي تِلْكَ الْأَوْقَات وَسجْدَة التِّلَاوَة (وَالشُّكْر و) صَلَاة (الْكُسُوف) للشمس أَو للقمر (و) صَلَاة (الْجِنَازَة) أما التَّحِيَّة فلخبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأما الْفَائِتَة فلخبر فليصلها إِذا ذكرهَا وَخبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بعد صَلَاة الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هما اللَّتَان بعد الظّهْر وَأما الْجِنَازَة فقد نقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على أَنَّهَا تفعل بعد الصُّبْح وَالْعصر وَأما غير الْفَائِتَة فقياسا عَلَيْهَا وَلِأَن الْأَدِلَّة الطالبة لهَذِهِ الصَّلَوَات عَامَّة فِي الْأَوْقَات خَاصَّة بِتِلْكَ الصَّلَوَات وَأَحَادِيث النَّهْي بِالْعَكْسِ ورجحت الأولى بِأَنَّهَا لم يدخلهَا تَخْصِيص وَأَحَادِيث النهى دَخلهَا التَّخْصِيص بالفائتة للْحَدِيث وبصلاة الْجِنَازَة للْإِجْمَاع أَيْضا كَمَا مر (وَحرم الْكَعْبَة) أَي الْحرم الْمَكِّيّ لَا تحرم الصَّلَاة فِيهِ بِحَال لخَبر يَا بني عبد منَاف لَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت وَصلى أَيَّة سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَلما فِيهِ من زِيَادَة فضل الصَّلَاة نعم هِيَ خلاف الأولى كَمَا فِي مقنع الْمحَامِلِي خُرُوجًا من خلاف مَالك وَأبي حنيفَة وَخرج بحرم مَكَّة حرم الْمَدِينَة فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِك (لَا الْإِحْرَام) أَي الصَّلَاة الَّتِي سَببهَا مُتَأَخّر كركعتي الْإِحْرَام أَو الاستخارة فَتحرم فِيهَا وَالْمرَاد بالمتقدم قسيميه بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَإِلَى الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة كَمَا فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا وَالْأول مِنْهُمَا أظهر كَمَا قَالَه الأسنوي وَغَيره وَعَلِيهِ جرى ابْن الرّفْعَة فَعَلَيهِ صَلَاة الْجِنَازَة سَببهَا مُتَقَدم وعَلى الثَّانِي قد يكون مُتَقَدما وَقد يكون مُقَارنًا بِحَسب وُقُوعه فِي الْوَقْت أَو قبله (وَتكره الصَّلَاة) تَنْزِيها (فِي الْحمام مَعَ مسلخ) لَهُ (وعطن) لِلْإِبِلِ أَي الْموضع الَّذِي تنحى إِلَيْهِ الْإِبِل الشاربة ليشْرب غَيرهَا كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَغَيره أَو لتشرب هِيَ عللا بعد نهل كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره (ومقبرة) بِتَثْلِيث حَرَكَة الْبَاء (مَا نبشت وطرق) أَي فِي الْبُنيان دون الْبَريَّة (مجزره) بِفَتْح الزَّاي أَي مَوضِع جزر الْحَيَوَان أَي ذبحه للنَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْمَذْكُورَات رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَألْحق بالحمام
مَوَاضِع المكس وَالْخمر والحانة وَالْكَنَائِس وَالْبيع والحشوش وَنَحْوهَا وَالْمعْنَى فِي الْكَرَاهَة فِيهَا أَنَّهَا مأوى الشَّيَاطِين وَفِي عطن الْإِبِل نفارها السالب للخشوع وَالْحق بِهِ مأواها لَيْلًا للمعنى الْمَذْكُور فِيهِ بِخِلَاف عطن الْغنم ومراحها أَي مأواها لَيْلًا وَالْبَقر كالغنم كَمَا قَالَه ابْن الْمُنْذر وَغَيره وَفِي الْمقْبرَة والمجزرة وَنَحْوهمَا كالمزبلة نجاستها فِيمَا يحاذى الْمصلى وَمن هُنَا يعلم أَنَّهَا لَا تكره فِي مَقَابِر الْأَنْبِيَاء صلى الله عَلَيْهِم وَسلم وَفِي الطّرق اشْتِغَال الْقلب بمرور النَّاس فِيهَا وَقطع الْخُشُوع وَمحل كَرَاهَة الصَّلَاة فِيمَا مر إِذا اتَّسع وَقت الصَّلَاة وَإِلَّا فَلَا تكرم وَخرج بِمَا ذكر الصَّلَاة على سطح الْحمام والحش وَنَحْوهمَا فَلَا تكره وَبِقَوْلِهِ مَا نبشت المنبوشة فَلَا تصح الصَّلَاة فِيهَا مَا لم يحل طَاهِر والمشكوك فِي نبشها كَالَّتِي مَا نبشت (مَعَ صِحَة) أَي وَتَصِح الصَّلَاة فِي الْأَمْكِنَة الْمَكْرُوهَة لخَبر الصَّحِيحَيْنِ وَجعل لي الأَرْض مَسْجِدا بِخِلَافِهَا فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وَالْفرق أَن تعلقهَا بِالْوَقْتِ أَشد من تعلقهَا بِالْمَكَانِ لتوقفها على أَوْقَات مَخْصُوصَة دون أمكنة مَخْصُوصَة فَكَانَ الْحَال فِي الْوَقْت أعظم وَلِهَذَا صحت فِي الْمَكَان الْمَغْصُوب (كحاقن) بالنُّون أَي مدافع للبول فَإِن صلَاته تكره كَرَاهَة تَنْزِيه مَعَ صِحَّتهَا (وحازق) بالزاي وَهُوَ المدافع للريح وَقيل هُوَ الحازق خفه على رجلَيْهِ لضيقه وَفِي مَعْنَاهُ الحاقب بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ المدافع للغائط وَكَرَاهَة الصَّلَاة مَعَ مَا ذكر لإذهاب الْخُشُوع فَينْدب أَن يفرغ نَفسه من هَذِه الْأَشْيَاء ثمَّ يُصَلِّي وَإِن فَاتَتْهُ الْجَمَاعَة وَأما تَحْرِيم هَذِه الْأَشْيَاء عِنْد غَلَبَة الظَّن بِحُصُول الضَّرَر بهَا فلأمر خَارج عَن الصَّلَاة (وَعند مَأْكُول صَلَاة التائق) بِالْمُثَنَّاةِ أَي المشتاق إِلَى الْمَأْكُول أَو المشروب وَقد حَضَره أَو قرب حُضُوره لخَبر مُسلم لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام وَلَا وَهُوَ يدافعه الأخبثان وَلخَبَر الصَّحِيحَيْنِ إِذا وضع عشَاء أحدكُم وأقيمت الصَّلَاة فابدؤوا بالعشاء وَلَا يعجلن حَتَّى يفرغ مِنْهُ وَمحل الْكَرَاهَة عِنْد اتساع الْوَقْت فَإِن ضَاقَ الْوَقْت وَجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي مدافعا وجائعا وعطشانا لحُرْمَة الْوَقْت وَلَا كَرَاهَة ثمَّ شرع فِي بَيَان الصَّلَاة المسنونة فَقَالَ (مسنونها) الْمسنون وَالنَّفْل والتطوع وَالْمَنْدُوب وَالْمُسْتَحب والمرغب فِيهِ مَا عدا الْفَرْض وَأفضل عبادات الْبدن بعد الْإِسْلَام الصَّلَاة ونفلها أفضل النَّوَافِل وَهُوَ قِسْمَانِ قسم تسن الْجَمَاعَة فِيهِ وَهُوَ أفضل من الْقسم الآخر لِأَن مَشْرُوعِيَّة الْجَمَاعَة فِيهِ تدل على تَأَكد أمره ومشابهته للفرائض لَكِن الْأَصَح تَفْضِيل الرَّاتِبَة على التَّرَاوِيح وَأفضل الْقسم الأول (العيدان) أَي صَلَاة عيد الْفطر وَصَلَاة عيد الْأَضْحَى لشبههما بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَة وَتَعْيِين الْوَقْت وللخلاف فِي أَنَّهُمَا فرض كِفَايَة وَأما خبر مُسلم أفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل فَمَحْمُول على النَّفْل الْمُطلق وَجرى ابْن المقرى فِي شرح إرشاده على تَسَاوِي الْعِيدَيْنِ فِي الْفَضِيلَة وَعَن ابْن عبد السَّلَام أَن عيد الْفطر أفضل وَكَأَنَّهُ أَخذه من تَفْضِيلهمْ تكبيره على تَكْبِير الْأَضْحَى لِأَنَّهُ مَنْصُوص عَلَيْهِ وَلَكِن الْأَرْجَح فِي النّظر كَمَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ تَرْجِيح عيد الْأَضْحَى لِأَنَّهُ فِي شهر حرَام وَفِيه نسكان الْحَج وَالْأُضْحِيَّة وَقيل إِن عشره أفضل من الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان انْتهى وَبِه جزم ابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ يدل لَهُ خبر أبي دَاوُد عَن عبد الله بن قرط أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن أعظم الْأَيَّام عِنْد الله يَوْم النَّحْر لَكِن أفتى الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن عشر رَمَضَان أفضل من عشر ذِي الْحجَّة لِأَنَّهُ سيد الشُّهُور (والكسوف) أَي ثمَّ صَلَاة كسوف الشَّمْس (كَذَاك الاسْتِسْقَاء والخسوف) أَي ثمَّ صَلَاة خُسُوف الْقَمَر لخوف فوتهما بالانجلاء كالمؤقت بِالزَّمَانِ لدلَالَة الْقُرْآن عَلَيْهِمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر﴾ الْآيَة وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يتْرك الصَّلَاة لَهما بِخِلَاف الاسْتِسْقَاء فَأَنَّهُ تَركه أَحْيَانًا وَأما تَقْدِيم الْكُسُوف على الخسوف فلتقديم الشَّمْس على الْقَمَر فِي الْقُرْآن وَالْأَخْبَار وَلِأَن الِانْتِفَاع بهَا أَكثر من الِانْتِفَاع بِهِ وَقد قيل إِن نوره مستمد من نورها وَقد اشْتهر اخْتِصَاص الْكُسُوف بالشمس والخسوف بالقمر فأطلقهما المُصَنّف بِنَاء على مَا اشْتهر من الِاخْتِصَاص وعَلى قَول الْجَوْهَرِي إِنَّه الأجود وَإِن كَانَ
الْأَصَح عِنْد الْجُمْهُور انهما بِمَعْنى وَاحِد ثمَّ صَلَاة الاسْتِسْقَاء لطلب الْجَمَاعَة فِيهَا كالفريضة ثمَّ شرع فِي بَيَان الْقسم الَّذِي لَا تسن الْجَمَاعَة فِيهِ فَقَالَ (وَالْوتر رَكْعَة) هُوَ بدل من الْوتر أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا أَي هُوَ رَكْعَة (لإحدى عشر) أَي ثمَّ الْأَفْضَل بَعْدَمَا مر صَلَاة الْوتر لخَبر أوتروا فَإِن الله وتر يحب الْوتر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَلخَبَر الْوتر حق على كل مُسلم فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس فَلْيفْعَل أَو بِثَلَاث فَلْيفْعَل أَو بِوَاحِدَة فَلْيفْعَل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَصَححهُ الْحَاكِم على شَرط الشَّيْخَيْنِ والصارف لَهُ عَن الْوُجُوب قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ إِذْ لَو وَجب لم يكن للصلوات وسطى وَخبر إِن الله افْترض عَلَيْكُم خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَخبر هَل على غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع فَإِن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة والاقتصار عَلَيْهَا خلاف الأولى أَو بِثَلَاث وَهِي أدنى الْكَمَال أَو بِخمْس أَو بِسبع أَو بتسع أَو بِإِحْدَى عشرَة وَهِي الْأَكْثَر للْأَخْبَار الصَّحِيحَة كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة مَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة وَوَقته (بَين) فعل (صَلَاة للعشا) بِالْقصرِ للوزن وَإِن جمعهَا تَقْدِيمًا أَو لم يصل بعْدهَا نَافِلَة (و) طُلُوع (الْفجْر) للْإِجْمَاع وَلخَبَر إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ خيرا لكم من حمر النعم وَهِي الْوتر فَجَعلهَا لكم من الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم وَابْن السكن وَلمن صلى الْوتر أَكثر من رَكْعَة الْفَصْل بِأَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ الْأَفْضَل لِأَنَّهُ أَكثر أَخْبَارًا وَعَملا وَظَاهر أَن الْعدَد الْكثير الْمَوْصُول أفضل من الْعدَد الْقَلِيل المفصول لزِيَادَة الْعِبَادَة والوصل بتشهد أَو بتشهدين فِي الْأَخِيرَتَيْنِ للإتباع رَوَاهُ مُسلم فَيمْتَنع تشهده فِي غير الْأَخِيرَتَيْنِ وزيادته على تشهدين لِأَنَّهُ خلاف الْمَنْقُول وَأَصَح الْأَوْجه أَن التَّشَهُّد أفضل من التشهدين وَتَأْخِير الْوتر أفضل لمن كَانَ لَهُ تهجد ووثق بيقظته لخَبر الصَّحِيحَيْنِ (اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ من اللَّيْل وترا) وَلخَبَر مُسلم بَادرُوا الصُّبْح بالوتر وَمن خَافَ أَن لَا يقوم آخر اللَّيْل فليوتر أَوله وَمن طمع أَن يقوم آخِره ليوتر آخر اللَّيْل فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل مَشْهُودَة وَذَلِكَ أفضل فَإِن لم يكن لَهُ تهجد وَلم يَثِق بيقظنه فتقديم الْوتر أفضل مر وَإِمَّا خبر أبي هُرَيْرَة أَوْصَانِي خليلي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِثَلَاث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وركعتي الضُّحَى وَإِن أوتر قبل أَن أَنَام فَإِنَّهُ مَحْمُول على من لم يَثِق بِالْقيامِ آخر اللَّيْل جمعا بَين الْأَخْبَار وَلَو أوتر ثمَّ تهجد لم يعده لخَبر لَا وتران فِي لَيْلَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه ثِنْتَانِ قبل الصُّبْح أَي رواتب الْفَرَائِض الْمُؤَكّدَة عشر رَكْعَات رَكْعَتَانِ قبل فرض الصُّبْح وهما أفضلهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة لم يكن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدا مِنْهُ على رَكْعَتي الْفجْر وَخبر مُسلم رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (وَالظّهْر كَذَا وَبعده) أَي رَكْعَتَانِ قبل فرض الظّهْر وركعتان بعده (و) رَكْعَتَانِ بعد فرض (مغرب ثمَّ) رَكْعَتَانِ بعد فرض (الْعشَاء) للإتباع رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَثمّ فِي كَلَامه للتَّرْتِيب الذكرى لَا الْمَعْنَوِيّ إِذْ الثمان رَكْعَات فِي مرتبَة وَاحِدَة (وَسن رَكْعَتَانِ قبل الظّهْر تزاد) أَي وركعتان بعده لخَبر من حَافظ على أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله على النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وصححوه وَالْجُمُعَة كالظهر (كالأربع قبل الْعَصْر) أَي وَأَرْبع قبل الْعَصْر لخَبر رحم الله امْرأ صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان وَصَححهُ وَيسن أَيْضا رَكْعَتَانِ خفيفتان قبل الْمغرب كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامه وركعتان قبل الْعشَاء ثمَّ التَّرَاوِيح أَي ثمَّ الْأَفْضَل بعد الرَّوَاتِب التَّرَاوِيح لسنة الْجَمَاعَة فِيهَا (فندبا تفعل) تأكدا وَهِي عشرُون رَكْعَة بِعشر تسليمات وَذَلِكَ خمس ترويحات كل ترويحة أَربع رَكْعَات بتسليمتين وَالْأَصْل فِيهَا خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن
عَائِشَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلاهَا ليَالِي فصلوها مَعَه ثمَّ تَأَخّر وَصلى فِي بَيته بَاقِي الشَّهْر وَقَالَ خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم فتعجزوا عَنْهَا وَلِأَن عمر جمع النَّاس على قيام شهر رَمَضَان الرِّجَال على أبي بن كَعْب وَالنِّسَاء على سلمَان بن أبي خَيْثَمَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَأما خبر مَا كَانَ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا غَيره على أحدى عشرَة رَكْعَة فَمَحْمُول على الْوتر قَالَ الحليمى والسر فِي كَونهَا عشْرين أَن الرَّوَاتِب الْمُؤَكّدَة فِي غير رَمَضَان عشر رَكْعَات فضوعفت فِيهِ بِأَن وَقت جد وتشمير وَلَو صلاهَا أَرْبعا أَرْبعا بِتَسْلِيمَة لم تصح لشبهها بالفرائض فِي طلب الْجَمَاعَة فَلَا تغير عَمَّا ورد بِخِلَاف الرَّوَاتِب وَالضُّحَى وَلأَهل الْمَدِينَة فعلهَا سِتا وَثَلَاثِينَ رَكْعَة لِأَن الْعشْرين خمس ترويحات وَكَانَ أهل مَكَّة يطوفون بَين كل ترويحتين سَبْعَة أَشْوَاط فَجعل لأهل الْمَدِينَة بدل كل أُسْبُوع ترويحة وَلَا يجوز ذَلِك لغَيرهم لِأَن لأهل الْمَدِينَة شرفا بهجرته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومدفنه ووقتها بَين فعل فرض الْعشَاء وطلوع الْفجْر (ثمَّ) الْأَفْضَل بعد التَّرَاوِيح (الضُّحَى) لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَة بِزَمَان (وَهِي ثَمَان افضل) أَي وأكثرها ثنتا عشرَة رَكْعَة على مَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق أَن أَكْثَرهَا ثَمَان وَهُوَ الْمُعْتَمد لخَبر الصَّحِيحَيْنِ عَن أم هَانِيء أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلاهَا ثَمَان رَكْعَات وعنها أَيْضا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْفَتْح صلى سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات سلم من كل رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح وَمَا قيل من أَن هَذَا لَا يدل على أَن أَكْثَرهَا ثَمَان رد بإن الأَصْل فِي الْعِبَادَات التَّوْقِيف وَلم تصح الزِّيَادَة عَن ذَلِك (تنتان أدناها) أَي أقلهَا لخَبر أبي هُرَيْرَة السَّابِق وَلخَبَر مُسلم يصبح على كل سلامي من أحدكُم صَدَقَة ويجزىء من ذَلِك رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا من الضُّحَى وَأدنى الْكَمَال أَربع وأكمل مِنْهُ سِتّ وَيسن أَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ (ووقتها) الْمُخْتَار (هوا من ارْتِفَاع الشَّمْس حَتَّى الاستوا أى إِلَى استوائها كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَفِي الْمَجْمُوع وَالتَّحْقِيق إِلَى الزَّوَال ووقتها الْمُخْتَار ربع النَّهَار وَألف هوا للإطلاق (وَالنَّفْل فِي اللَّيْل من الْمُؤَكّد) أَي النَّفْل الْمُطلق وَهُوَ غير الْمُؤَقت وَذي السَّبَب فِي اللَّيْل من الْمسنون الْمُؤَكّد فَهُوَ أفضل من النَّفْل الْمُطلق فِي النَّهَار لخَبر مُسلم (أفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل) وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي ذَر الصَّلَاة خير مَوْضُوع استكثر مِنْهَا أوأقل رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْأَفْضَل أَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ لخَبر صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى صَححهُ البُخَارِيّ والخطابي وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وَإِذا زَاد على رَكْعَة فَلهُ أَن يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَكثر لِأَن ذَلِك مَعْهُود فِي الْفَرَائِض فِي الْجُمْلَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَة وَإِن جَازَ لَهُ أَن يتَنَفَّل بِرَكْعَة مُفْردَة لِأَنَّهُ اختراع صُورَة فِي الصَّلَاة لم تعهد (وندبوا تَحِيَّة الْمَسْجِد) أَي غير الْمَسْجِد حرَام أَي لداخله وَإِن لم يرد الْجُلُوس وَمن ذكره جرى على الْغَالِب لِأَن الْأَمر بذلك مُعَلّق على مُطلق الدُّخُول تَعْظِيمًا للبقعة وَإِقَامَة للشعار كَمَا يسن لداخل مَكَّة الْإِحْرَام وَإِن لم يرد الْإِقَامَة بهَا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَيكْرَه لَهُ أَن يجلس من غير تَحِيَّة بِلَا عذر (ثِنْتَانِ فِي تَسْلِيمَة) أَي هِيَ ثِنْتَانِ فَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف (لَا أكثرا) أَي لَا يزِيد على تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلهُ أَن يُصليهَا مائَة رَكْعَة فَأكْثر بِتَسْلِيمَة وَتَكون كلهَا تَحِيَّة لاشتمالها على الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن سلم من رَكْعَتَيْنِ وَزَاد عَلَيْهِمَا بنيتهما فِي وَقت الْكَرَاهَة لم تصح أَو سلم فِي غير ذَلِك فَكَذَلِك إِن علم امْتِنَاعه وَإِلَّا انْعَقَدت نَافِلَة مُطلقَة مُطلقَة (تحصل بِالْفَرْضِ) وَلَو قَضَاء أَو نذرا (وَنفل آخرا) سَوَاء نَوَاهَا مَعَ ذَلِك أم أطلق لِأَن الْقَصْد بهَا أَن لَا تنتهك حُرْمَة الْمَسْجِد بِلَا صَلَاة وَكَلَامهم كَالصَّرِيحِ أَو صَرِيح فِي حُصُول فَضلهَا وَإِن لم تنو
لما مر وان بحث بعض الْمُتَأَخِّرين كالأذرعى عدم حُصُوله حِينَئِذٍ وَألف أكثرا وآخرا للإطلاق (لَا فَرد رَكْعَة وَلَا) صَلَاة (جَنَازَة وَسجْدَة للشكر أَو تِلَاوَة) للْخَبَر الْمَار وَتحصل بِرَكْعَتَيْنِ وَلَو من جُلُوس فيهمَا (كرر بتكرير دُخُول يقرب) أَي ويكرر التَّحِيَّة بِتَكَرُّر الدُّخُول وَأَن قرب كَمَا تكَرر عِنْد بعده لتجدد السَّبَب كتكرر سَجْدَة التِّلَاوَة بِتَكَرُّر آيتها وَلَو قربت وتفوت بجلوسه قبل فعلهَا وَإِن قصر الْفَصْل إِلَّا بجلوس قصير سَهوا أَو جهلا وَتكره تَحِيَّة الْمَسْجِد فِي صور كَأَن دخل وَالْإِمَام فِي مَكْتُوبَة أَو فِي إِقَامَة أَو وَقد قربت بِحَيْثُ تفوته تَكْبِيرَة الْإِحْرَام لَو اشْتغل بهَا اَوْ دخل الْمَسْجِد الْحَرَام بل يطوف وَالأَصَح عدم ندبها للخطيب عِنْد صُعُوده الْمِنْبَر (وركعتان إِثْر شمس تغرب) أَي تسن رَكْعَتَانِ قبل الْمغرب لخَبر الصَّحِيحَيْنِ بَين كل أذانين صَلَاة وَالْمرَاد الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَلخَبَر البُخَارِيّ صلوا قبل صَلَاة الْمغرب أَي رَكْعَتَيْنِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيسن تخفيفهما فِي الْمِنْهَاج قَالَ فِي الْمَجْمُوع واستحبابهما قبل شُرُوع الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة فَإِن شرع فِيهَا كره الشُّرُوع فِي غير الْمَكْتُوبَة (وفائت النَّفْل الْمُؤَقت اندب) أَنْت (قَضَاءَهُ) مُطلقًا من غير تَقْيِيد بِوَقْت كقضاء الْفَرَائِض جَامع التَّأْقِيت وَإِن لم تشرع لَهُ جمَاعَة كنفل أتحذه وردا لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من نَام عَن صَلَاة أونسيها فليصلها إِذا ذكرهَا وَلِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قضى بعد الشَّمْس ركعتى الْفجْر وَبعد الْعَصْر الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بعد الظّهْر وَلخَبَر أبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن من نَام عَن وتره أونسيه فليصله إِذا دكره (لَا فائتا ذَا سَبَب) ككسوف واستسقاء واستخارة وتحية فَلَا تقضى إِذْ فعله لعَارض وَقد زَالَ وَكَذَلِكَ النَّفْل الْمُطلق لَا يقْضى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه نعم إِن شرع فِيهِ ثمَّ أفْسدهُ قَضَاهُ كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي صَوْم التَّطَوُّع وَالْقَضَاء فِيهِ بِمَعْنَاهُ اللّغَوِيّ (والفور) أولى فِي قَضَاء مَا فَاتَهُ من الصَّلَوَات بِعُذْر كنوم ونسيان تعجيلا لبراءة ذمَّته وتداركا لما فَاتَهُ من الْخلَل فَإِن أَخّرهُ جَازَ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاتَتْهُ صَلَاة الصُّبْح فِي الْوَادي فَلم يقضها حَتَّى خرج مِنْهُ أما مَا فَاتَهُ بِغَيْر عذر فالفور فِي قَضَائِهِ وَاجِب لِأَن توسعة الْوَقْت فِي الْقَضَاء رخصَة والرخص لَا تناط بِالْمَعَاصِي وَلِأَنَّهُ مفرط فِي تَأْخِيره بِغَيْر عذر (وَالتَّرْتِيب فِيمَا فاتا) أَي فَاتَهُ من الصَّلَوَات (أولى) لترتيبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوائت الخَنْدَق حِين أخر الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء إِلَى هوى اللَّيْل وللخروج من خلاف من أوجبه وَإِنَّمَا لم يجب ترتيبها لِأَنَّهَا عبادات مُسْتَقلَّة وترتيبها من تَوَابِع الْوَقْت وضروراته فَلَا يعْتَبر فِي الْقَضَاء كصيام أَيَّام رَمَضَان وَلِأَنَّهَا دُيُون عَلَيْهِ فَلَا يجب ترتيبها إِلَّا بِدَلِيل وَفعله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُجَرّد إِنَّمَا يدل على الِاسْتِحْبَاب (لمن لم يختش الفواتا) أَي أَن أَوْلَوِيَّة فورية قَضَاء مَا فَاتَهُ وأولوية ترتيبه كِلَاهُمَا لمن لم يخف فَوَات الصَّلَاة الْحَاضِرَة بِأَن اتَّسع وَقتهَا فَإِن خَافَ فَوتهَا قدمهَا على الْفَائِتَة وجوبا لِئَلَّا تصير فَائِتَة فَإِن الشَّرْع فِي الْفَائِتَة ثمَّ بَان ضيق وَقت الْحَاضِرَة وَجب عَلَيْهِ قطعهَا وَلَو تذكر الْفَائِتَة فِي أثْنَاء الْحَاضِرَة لم يقطعهَا ضَاقَ وَقتهَا أم اتَّسع وَشَمل تَعْبِيره بالفوات كالرافعي فِي كتبه وَالنَّوَوِيّ فِي منهاجه مَا لَو كَانَ قدم الْفَائِتَة أدْرك رَكْعَة من الْحَاضِرَة فِي وَقتهَا وَهُوَ كَذَلِك بِنَاء على أَنَّهَا كلهَا أَدَاء وَإِن اقْتضى تَعْبِير الرَّوْضَة بالضيق خِلَافه وَلَو خَافَ فَوَات جمَاعَة الْحَاضِرَة مَعَ اتساع وَقتهَا فَالْأَفْضَل عِنْد النَّوَوِيّ تَقْدِيم الْفَائِتَة مُنْفَردا ثمَّ إِن اِدَّرَكَ مَعَ الْجَمَاعَة شَيْئا من الْحَاضِرَة فعله والإ صلاهَا مُنْفَردا لِأَن التَّرْتِيب مُخْتَلف فِي وُجُوبه وَالْقَضَاء خلف الْأَدَاء مُخْتَلف فِي جَوَازه ورد الأسنوي لذَلِك مَرْدُود بِأَن النَّوَوِيّ لم ينْفَرد بِهِ بل سبقه إِلَيْهِ جمَاعَة وَبِأَن الْخلاف فِي التَّرْتِيب خلاف فِي الصِّحَّة فرعايته أولى من الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ من التكميلات وَشَمل إِطْلَاقهم أَوْلَوِيَّة تَرْتِيب الْفَوَائِت مَا زَاد
على صلوَات يَوْم وَلَيْلَة خُرُوجًا من خلاف أَحْمد وَإِن قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة لَا يجب التَّرْتِيب فِيمَا زَاد على صلوَات يَوْم وَلَيْلَة وَمَا إِذا فَاتَت كلهَا بِعُذْر أَو بِغَيْرِهِ أَو بَعْضهَا بِعُذْر وَبَعضهَا بِغَيْرِهِ وَإِن تَأَخّر وَهُوَ كَذَلِك وَإِن اسْتشْكل بعض الْمُتَأَخِّرين الْقسم الْأَخير مِنْهَا وَألف فاتا والفواتا للإطلاق (وَجَاز تَأْخِير مقدم أدا) أى جَازَ تَأْخِير راتب مقدم على الْفَرْض عَن فعله حَال كَونه أَدَاء لامتداد وقته بامتداد وَقت فَرْضه وَإِن خرج وقته الْمُخْتَار بِفِعْلِهِ وَقد يُؤمر بِتَأْخِيرِهِ عَنهُ كمن حضر والامام فِيهِ لخَبر إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة (وَلم يجز لما يُؤَخر ابتدا) أَي لَا يجوز الِابْتِدَاء بالراتب الْمُؤخر عَن الْفَرْض قبل فعله لِأَن وقته إِنَّمَا يدْخل بِفِعْلِهِ (وَيخرج النوعان) أَي الرَّاتِب الْمُقدم والراتب الْمُؤخر (جمعا) أَي جمعيا (بِانْقِضَاء مَا وَقت الشَّرْع لما قد فرضا) أَي بِانْقِضَاء وَقت الْفَرْض الْمُقدر لَهُ شرعا لِأَنَّهُمَا تابعان لَهُ وَألف فرضا للإطلاق (ثمَّ الْقعُود جَائِز فِي) صَلَاة (النَّفْل) وَلَو كَانَت عيدين أَو كسوفين أَو استسقاء (لغير عذر) أَي من قَادر على الْقيام فِيهَا من غير مشقة شَدِيدَة (وَهُوَ أَي فضل فعله قَاعِدا (نصف الْفضل) أَي نصف فَضله قَائِما كَمَا أَن فضل فعله مُضْطَجعا نصف فَضله قَاعِدا لخَبر البُخَارِيّ من صلى قَائِما فَهُوَ أفضل وَمن صلى قَاعِدا فَلهُ نصف أجر الْقَائِم وَمن صلى نَائِما أَي مُضْطَجعا فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد وَهُوَ وَارِد فِيمَن صلى النَّفْل كَذَلِك مَعَ قدرته على الْقيام أَو الْقعُود وَهَذَا فِي حَقنا أما فِي حَقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فثواب نفله قَاعِدا مَعَ قدرته على الْقيام كثوابه قَائِما وَهُوَ من خَصَائِصه وَخرج بقوله لغير عذرا مَا إِذا فعله قَاعِدا أَو مُضْطَجعا لعذر فَإِنَّهُ لَا ينقص أجره كالفرض بل أولى وَلَو صلى مَعَ الْقُدْرَة عشرَة من قيام وَعشْرين من قعُود اتجه تَفْصِيل الْعشْرَة لِأَنَّهَا أشق وَإِن كَانَ ظَاهر الحَدِيث التَّسَاوِي وَلَا يجوز قعُود الصَّبِي الْقَادِر فِي الْمَكْتُوبَة وَلَا الْقعُود فِي الْفَرِيضَة الْمُعَادَة على الْأَصَح فيهمَا وَلما كَانَت الصَّلَاة تشْتَمل على فروض وَتسَمى أركانا وعَلى سنَن تَنْقَسِم إِلَى أبعاض وهيئات بَدَأَ بِذكر أَرْكَانهَا فَقَالَ (أَرْكَانهَا) وَمن الْمَعْلُوم اشْتِرَاط الرُّكْن وَالشّرط فِي أَنه لَا بُد مِنْهُمَا وَلَكِن الْفرق بَينهمَا أَن الشَّرْط مَا اعْتبر فِي الصَّلَاة بِحَيْثُ يقارن كل مُعْتَبر سواهُ كالطهر والستر واستقبال الْقبْلَة فَإِنَّهُمَا تعْتَبر مقارنتها للرُّكُوع وَغَيره والركن مَا اعْتبر فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْه كالقيام وَالرُّكُوع وَغَيرهمَا فأركانها (ثَلَاث عشر) كَمَا فِي الْمِنْهَاج وَأَصله بِجعْل الطُّمَأْنِينَة فِي محالها الْأَرْبَعَة من الرُّكُوع وَمَا بعده كالهيئة التابعة وَجعلهَا فِي الرَّوْضَة وَالتَّحْقِيق سَبْعَة عشر بِجعْل الطُّمَأْنِينَة فِي محالها الْأَرْبَعَة أركانا وَيُؤَيّد الأول كَلَامهم فِي التَّقَدُّم والتأخر بِرُكْن أَو أَكثر وَبِه يشْعر خبر إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف الأول 0 النِّيَّة) لِأَنَّهَا وَاجِبَة فِي بعض الصَّلَاة وَهُوَ أَولهَا فَكَانَت ركنا كالتكبير وَقد مر الْكَلَام عَلَيْهَا فِي الْمُقدمَة (فِي الْفَرْض) أَي أوجب أَنْت فِي الْفَرْض وَلَو كِفَايَة أَو نذرا 0 قصد الْفِعْل) أَي فعل الصَّلَاة لتمتاز عَن بَقِيَّة الْأَفْعَال وَهِي هُنَا مَا عدا النِّيَّة لِأَنَّهَا لَا تنوى فَلَا يَكْفِي إحضارها فِي الذِّهْن مَعَ الْغَفْلَة عَن الْفِعْل لِأَنَّهُ الْمَطْلُوب (والفرضية) أَي إِن كَانَ الْمصلى بَالغا تمييزا لَهَا عَن صَلَاة الصَّبِي (أوجب مَعَ التَّعْيِين) لَهُ من كَونه ظهرا أَو عصرا أَو جُمُعَة مثلا فَلَا تصح الْجُمُعَة بنية الظّهْر كَعَكْسِهِ وَلَا تكفى نِيَّة فرض الْوَقْت لصدقه بالفائدة الَّتِي تذكرها وَصوب فِي الْمَجْمُوع عدم وجوب نِيَّة الْفَرْضِيَّة فِي صَلَاة الصَّبِي وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق إِذْ كَيفَ يَنْوِي فرض مَا لَا يَقع فرضا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَإِن سوى فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا بَين الْبَالِغ وَالصَّبِيّ (أما) النَّفْل 0 ذُو سَبَب كالكسوف وَالِاسْتِسْقَاء