الْمُقدمَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرملي، شمس الدين
- الكتاب
- غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
- الناشر
- دار المعرفة - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَيصح ثمَّ إِن قصد الشُّكْر على تملكه فَنَذر تبرر أَو الِامْتِنَاع مِنْهُ فَنَذر لجاج (بِاللَّفْظِ) أَي إِنَّمَا ينْعَقد النّذر بِاللَّفْظِ (وَإِن علقه بِنِعْمَة حَادِثَة أَو باندفاع نقمه) أَي وَإِنَّمَا يلْزم النّذر بالتزامه قربَة الخ إِن علقه بِنِعْمَة كَإِن رزقنى الله ولدا أَو شفى الله مريضى فعلى كَذَا (أَو نجز النّذر كالله على) صَوْم أَو (صَدَقَة) أَو عتق فَيلْزمهُ كَمَا لَو قَالَ لله على أَن أضحى أَو أعتكف (نذر المعاصى لَيْسَ بشىء) لخَبر لانذر فِي مَعْصِيّة الله) وَمن يعلق فعل شَيْء بِالْغَضَبِ أَو ترك شَيْء) مِنْهَا (بالتزامه الْقرب) وَيُسمى نذر لجاج وَغَضب (أَن وجد الشَّرْط) أَي الْمَشْرُوط (الزم) فعل أَمر أَو مَاض مَبْنِيّ للْفَاعِل فكفارة مَنْصُوب بِهِ أَو مبْنى للْمَفْعُول فكفارة مَرْفُوعَة بِهِ (من حلف كَفَّارَة الْيَمين مثل مَا سلف كَمَا بِهِ أفنى الإِمَام الشافعى) وَذهب إِلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَهُوَ قَول جمع من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم (وَبَعض أَصْحَاب لَهُ كالرافعى) وَاعْتَمدهُ جمع متأخرين (أما النوواي) رَحِمهم الله تَعَالَى باثبات الْألف وَيجوز حذفهَا (فَقَالَ خيرا) أَي الْحَالِف (مَا بَين تَكْفِير وَمَا قد نذرا وَمُطلق الْقرْبَة نذر لزما) يعْنى أقل وَاجِب فِي الشَّرْع من ذَلِك (نذر الصَّلَاة) أَي لَو نذر الصَّلَاة وَأطلق لزمَه أَن يصلى (رَكْعَتَيْنِ قَائِما) فَلَا يجوز للقادر الْقعُود فيهمَا فَإِن قَالَ اصلى قَاعِدا جَازَ لَهُ الْقعُود كَمَا لَو صرح بِرَكْعَة فتجزئه (و) إِن نذر (الْعتْق) وَأطلق لزمَه (مَا كَفَّارَة قد حصلا) وَهُوَ عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب حملالها على وَاجِب الشَّرْع هَذَا مُقْتَضى كَلَام الرافعى لَكِن صحّح النووى حمل نَذره على جَائِز الشَّرْع فتجزئ الْكَافِرَة والمعيبة وَهُوَ الْمُعْتَمد (صَدَقَة أقل مَا تمولا) أَي لَو نذر صَدَقَة وَأطلق لزمَه أقل مُتَمَوّل وَلَو نذر عتق كَافِرَة مُعينَة أَجزَأَهُ كَامِلَة فَإِن عين نَاقِصَة تعيّنت لتَعلق النّذر بِالْعينِ = (كتاب الْقَضَاء) = أَي الحكم وَهُوَ فِي الأَصْل يُقَال لاتمام الشئ وإحكامه وإمضائه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ وَقَوله فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ وَقَوله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ وَخبر إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر وَأَن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَفِي رِوَايَة فَلهُ عشرَة أجور وَمَا جَاءَ فِي التحذير مِنْهُ كَقَوْلِه من جعل قَاضِيا ذبح بِغَيْر سكين مَحْمُول على عظم الْخطر فِيهِ اَوْ على من يكره لَهُ أَو يحرم وَهُوَ فرض كِفَايَة فِي حق الصَّالح لَهُ فِي النَّاحِيَة فيولى الإِمَام فِيهَا أحدهم ليقوم بِهِ فَإِن تعين لَهُ وَاحِد بِأَن لم يصلح مَعَه غَيره فَإِن كَانَ غَيره أصلح وَكَانَ يَتَوَلَّاهُ فللمفضول الْقبُول وَيكرهُ طلبه وَينْدب للفاضل الطّلب وَالْقَبُول وَإِن كَانَ الْأَصْلَح لَا يَتَوَلَّاهُ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ وَإِن كَانَ مثله فَلهُ الْقبُول وَينْدب لَهُ الطّلب إِن كَانَ حَامِلا يَرْجُو بِهِ نشر الْعلم أَو كَانَ مُحْتَاجا إِلَى الرزق وَيحصل لَهُ من بَيت
المَال وَإِلَّا فَالْأولى لَهُ تَركه وَيكرهُ لَهُ الطّلب وَالِاعْتِبَار فِي التَّعْيِين وَعَدَمه بالناحية (وَإِنَّمَا يَلِيهِ مُسلم) فَلَا يَتَوَلَّاهُ كَافِر وَلَو على كفار وَمَا جرت بِهِ عَادَة الْوُلَاة من نصب حَاكم لَهُم فَهُوَ تَقْلِيد رئاسة وزعامة لَا تَقْلِيد حكم وَإِنَّمَا يلْزمهُم حكمه بالالتزام لَا بالزامه (ذكر) فَلَا يَصح من امْرَأَة إِذْ لَا يَلِيق بهَا مجالسة الرِّجَال وَرفع صَوتهَا بَينهم وَلَا خُنْثَى (مُكَلّف) فَلَا يَصح من صبى أَو مَجْنُون لِأَنَّهُ لَا يعْتَبر قَوْله على نَفسه فعلى غَيره أولى (حر) فَلَا يَصح من رَقِيق أَو مبعض لنقصه وَعدم فَرَاغه (سميع) فَلَا يَصح من أَصمّ (ذُو بصر) فَلَا يَصح من أعمى (ذُو يقظة) فَلَا يَصح من مُغفل (عدل) فَلَا يَصح من فَاسق (وناطق) فَلَا يَصح من أخرس وَإِن فهمت إِشَارَته وَلَا جَاهِل أَو مقلد أَو مختل الرَّأْي بكبر أَو مرض لعجزهم عَن تَنْفِيذ الْأَحْكَام وإلزام الْحُقُوق وَالِاجْتِهَاد لُغَة استفراغ الوسع فِي تَحْقِيق مَا يسْتَلْزم الثِّقَة وَاصْطِلَاحا استفراغ الوسع فِي تَحْصِيل ظن بِحكم شرعى (و) شَرطه (أَن يعرف أَحْكَام الْقرَان) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى الرَّاء (وَالسّنَن ولغة) الْعَرَب مفرداتها ومركباتها لوُرُود الشَّرِيعَة بهَا لِأَن بهَا يعرف عُمُوم اللَّفْظ وخصوصه (وَالْحلف) بِأَن يعرف أَقْوَال الْعلمَاء من الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ إِجْمَاعًا واختلافا لِئَلَّا يخالفهم فِي اجْتِهَاده (مَعَ إِجْمَاع وطرق الِاجْتِهَاد) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى اللَّام (بالأنواع) بِأَن يعرف حَال الروَاة قُوَّة وضعفا وَالْقِيَاس مَعَ الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَات فَمن أَنْوَاع الْقُرْآن الْعَام وَالْخَاص وَالْمُطلق والمقيد والمجمل والمبين وَالنَّص وَالظَّاهِر والناسخ والمنسوخ وَمن أَنْوَاعه السّنة الْمُتَوَاتر والآحاد والمسند والمرسل وَمن أَنْوَاع الْقيَاس الأولى والمساوى والأدون فَيعْمل بهَا كقياس الضَّرْب للْوَالِدين على التأفيف لَهما وَقِيَاس إحراق مَال الْيَتِيم على أكله فِي التَّحْرِيم فيهمَا وَقِيَاس التفاح على الْبر فِي بَاب الرِّبَا بِجَامِع الطّعْم الْمُشْتَمل عَلَيْهِ مَعَ الْقرب والكيل فِي الْبر وَيقدم الْخَاص على الْعَام والمعارض لَهُ والمقيد على الْمُطلق والناسخ والمتصل والقوى قَالَ القَاضِي وَلَا يشْتَرط أَن يكون فِي كل نوع من هَذِه مبرزا حَتَّى يكون فِي النَّحْو كسيبويه وَفِي اللُّغَة كالخليل بل يكون فِي الدرجَة الْوُسْطَى فِي جَمِيع مَا مر قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الْأَصْحَاب وَأَن يعرف أصُول الِاعْتِقَاد قَالَ الغزالى وعندى أَنه يكفى اعْتِقَاد جازم وَلَا التبحر فِي هَذِه الْعُلُوم بل يكفى معرفَة جمل مِنْهَا وَلَا يشْتَرط حفظهَا عَن ظهر قلب بل يكفى أَن يعرف مظانها فِي ابوابها فيراجعا وَقت الْحَاجة إِلَيْهَا ثمَّ إجتماع هَذِه الْأُمُور إِنَّمَا يشْتَرط فِي الْمُجْتَهد وَالْمُطلق وَيجوز تحرى الِاجْتِهَاد بِأَن يكون الشَّخْص مُجْتَهدا فِي بَاب دون بَاب فيكفيه علم مَا يتَعَلَّق بِالْبَابِ الَّذِي يجْتَهد فِيهِ فَإِن تعذر جمع هَذِه الشُّرُوط كَمَا فِي زمننا فولى سُلْطَان ذُو شَوْكَة فَاسِقًا أَو مُقَلدًا صحت ولَايَته وَنفذ قَضَاؤُهُ للضَّرُورَة لِئَلَّا تتعطل مصَالح النَّاس وَينْدب للْإِمَام إِذا ولى قَاضِيا أَن يَأْذَن لَهُ فِي الِاسْتِخْلَاف إِعَانَة لَهُ فان نَهَاهُ عَنهُ لم يسْتَخْلف ويقتصر على مَا يُمكنهُ إِن كَانَت تَوليته أَكثر مِنْهُ فَإِن اطلق تَوليته فِيمَا لَا يقدر إِلَّا على بعضه اسْتخْلف فِيمَا يعجزه عَنهُ لَا فِيمَا يقدر عَلَيْهِ والقادر على مَا وليه لَا يسْتَخْلف فِيهِ أَيْضا وَلَو أذن لَهُ الإِمَام فِي الِاسْتِخْلَاف فِي الْمَقْدُور عَلَيْهِ وَغَيره وَمَا ذكر فِي الِاسْتِخْلَاف الْعَام أما الْخَاص كتحليف وَسَمَاع بَيِّنَة فَقطع الْقفال بِجَوَازِهِ وَقَالَ غَيره هُوَ على الْخلاف وَهُوَ مُقْتَضى إِطْلَاق الْأَكْثَرين كَذَا فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَشرط الْمُسْتَخْلف كالقاضى إِلَّا أَن يسْتَخْلف فِي أَمر خَاص كسماع بَيِّنَة فيكفى علمه بِمَا يتَعَلَّق بِهِ وَيحكم بِاجْتِهَادِهِ إِن كَانَ مُجْتَهدا أَو اجْتِهَاد مقلده إِن كَانَ مُقَلدًا حَيْثُ ينفذ قَضَاء الْمُقَلّد وَلَا يجوز أَن يشرط عَلَيْهِ خِلَافه فَلَو شَرطه لم يَصح الِاسْتِخْلَاف وَكَذَا لَو شَرطه الإِمَام فِي تَوْلِيَة القاضى لم تصح تَوليته وَلَو حكم خصمان رجلا فِي غير حُدُود الله تَعَالَى جَازَ مُطلقًا بِشَرْط أَهْلِيَّته للْقَضَاء وَلَا ينفذ إِلَّا على رَاض بِهِ فَيشْتَرط رضَا الْعَاقِلَة فِي ضرب االدية عَلَيْهِم وَإِن رَجَعَ أَحدهمَا قبل الحكم ت امْتنع الحكم وَلَا يشْتَرط بِالرِّضَا بعده وَلَو نصب الإِمَام
قاضيين بِبَلَد وَخص كل وَاحِد مِنْهُمَا بمَكَان مِنْهُ أَو زمن أَو نواع كالأموال أَو الدِّمَاء أَو الْفروج جَازَ وَكَذَا إِن لم يخص كالوكيلين والوصيين مَا لم يشرط اجْتِمَاعهمَا على الحكم فَلَا يجوز (وَيسْتَحب كَاتبا) أَي يسْتَحبّ كَون القاضى كَاتبا لِأَنَّهُ قد يكْتب إِلَى غَيره وَيكْتب غَيره لَهُ فَلَا يحْتَاج إِلَى كَاتب وَلَا قَارِئ وَلَا يشْتَرط وَينْدب أَن يكون وافر الْعقل حَلِيمًا متثبتا ذَا فطنة وتيقظ كَامِل الْحَواس والأعضاء عَالما بلغَة من يقْضى بَينهم بَرِيئًا من الشحناء بَعيدا من الطمع صَدُوق اللهجة ذَا رَأْي وسكينة ووقار وَلَا يكون جبارا تهابه الْخُصُوم فَلَا يتمكنون من الْحجَّة وَلَا ضَعِيفا يستخفون بِهِ وَالْأولَى أَن يكون قرشيا ورعاية الْعلم وَالتَّقوى أهم من رِعَايَة النّسَب وَيشْتَرط مَعْرفَته الْحساب لتصحيح الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة بِالنِّسْبَةِ للمفتى وَينْدب للامام أَن يكْتب لمن يوليه الْقَضَاء بِبَلَد كتابا بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيهِ وَيشْهد بِالْكتاب شَاهِدين يخرجَانِ مَعَه إِلَى الْبَلَد بخبران بِالْحَال من التَّوْلِيَة وَغَيرهَا ويكفى إخبارهما بهما من غير كتاب وتكفى الاستفاضة بهَا لَا مُجَرّد كتاب ويبحث عَن عُلَمَاء الْبَلَد وعدوله قبل دُخُوله فَإِن لم يَتَيَسَّر فحين يدْخل (وَيدخل بكرَة الِاثْنَيْنِ) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى اللَّام فَإِن تعسر فالخميس وَإِلَّا فالسبت (ووسطا ينزل) ليتساوى أَهله فِي الْقرب مِنْهُ إِلَّا أَن يكون للقضاة مَحل معدلهم وَينظر أَولا فِي أهل الْحَبْس لِأَنَّهُ عَذَاب حَيْثُ لَا أهم مِنْهُ ويتسلم من الْمَعْزُول المحاضر والسجلات واموال الْأَيْتَام والضوال والأوقاف وَيقدم على ذَلِك مَا كَانَ أهم مِنْهُ كالنظر فِي المحاجير الجائعين الَّذين تَحت نظره وَمَا أشرف على الْهَلَاك من الْحَيَوَان فِي التركات وَغَيرهَا وَمَا أشرف من الْأَوْقَاف وأملاك محاجيره على السُّقُوط بِحَيْثُ يتَعَيَّن الْفَوْر فِي تَدَارُكه وَقبل جُلُوسه للنَّظَر فِي المحبوسين يَأْمر مناديا يُنَادى يَوْمًا أَو أَكثر بِحَسب الْحَاجة أَلا أَن القَاضِي ينظر فِي أَمر المحبوسية يَوْم كَذَا فَمن لَهُ مَحْبُوس فليحضر وَيبْعَث إِلَى الْحَبْس أَمينا أَو أمينين ليكتب اسْم كل مَحْبُوس وَمَا حبس بِهِ وَمن حبس لَهُ فِي ورقة فَإِذا جلس الْيَوْم الْمَوْعُود وَحضر النَّاس صبَّتْ الأوراق بَين يَدَيْهِ وَأخذ وَاحِدَة وَاحِدَة وَنظر فِي الِاسْم الْمُثبت فِيهَا وَسَأَلَ عَن خَصمه فَمن قَالَ أَنا خَصمه بعث مَعَه ثِقَة إِلَى الْحَبْس ليَأْخُذ بِيَدِهِ محبوسة ويحضره فَإِذا حضر عِنْده سَأَلَ الْمَحْبُوس عَن سَبَب حَبسه فَإِذا اعْترف بِالْحَقِّ عمل مَعَه بِمُقْتَضى اعترافه وَإِن قَالَ حبست ظلما فعلى خَصمه حجَّة بِأَنَّهُ حَبسه بِحَق فَإِن لم يقمها صدق الْمَحْبُوس بِيَمِينِهِ ويطلقه إِن ثَبت مدعاه بحلفه أَو بِبَيِّنَة أَو اعْتِرَاف خَصمه أَو بِعلم القَاضِي أَو قَالَ لَا خصم لى نودى عَلَيْهِ بِطَلَب الْخصم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يحبس مُدَّة النداء وَلَا يخلى بِالْكُلِّيَّةِ بل يراقب فَإِن حضر خَصمه فِي هَذِه والتى قبلهَا وَأقَام حجَّة على الْحق أَو على أَن القاضى حكم عَلَيْهِ بذلك فَذَاك وَإِلَّا أطلقهُ وَيحلف النافى على مَا يَدعِيهِ وَيُطلق من خبس لتعزير إِن رأى إِطْلَاقه والا فان رأى مصلحَة فِي إدامه حَبسه أدامه ثمَّ فِي اوصياء الْأَطْفَال وَنَحْوهم فَمن ادّعى وصاية سَأَلَ عَن حَالهَا وَحَالَة وتصرفه فَمن وجده مُسْتَقِيمًا قَوِيا أقره أَو فَاسِقًا أَخذ المَال مِنْهُ أَو ضَعِيفا عضده بِمعين فان ادّعى الوصى تَفْرِقَة الْقدر الْمُوصى بِهِ وَكَانَ لمعينين لم يتَعَرَّض لَهُ أَو لجِهَة عَامه أَمْضَاهُ إِن كَانَ عدلا فَإِن كَانَ فَاسِقًا ضمنه بتعديه وَغير الوصى لَو فرق لمعينين وَقع الْموقع الأن لَهُم أَخذه بِلَا واسطه أَو لجِهَة عَامَّة ضمن (ومجلس الحكم يكون بارزا) أَي ظَاهرا ليتهدى إِلَيْهِ كل أحد (متسعا) فسيحا حَتَّى لَا يزدحم فِيهِ الْخُصُوم ويتضرر الشَّيْخ الْكَبِير والعجوز وَنَحْوهمَا (من هج حر) أَو أَذَى برد يكون (حاجزا) أَي مصونا من ذَلِك وريح وغبار ودخان كَأَن يكون فِي الصَّيف فِي مهب الرِّيَاح وَفِي الشتَاء فِي كن هَذَا إِن اتَّحد الْمجْلس فَإِن تعدد وَحصل زحام اتخذ مجَالِس بِعَدَد الْأَجْنَاس فَلَو أجتمع رجال وخناثى وَنسَاء اتخذ ثَلَاثَة مجَالِس وينبغى ارْتِفَاع مَحل جُلُوسه كدكة وَأَن يتَوَجَّه للْقبْلَة غير متكئ وَحسن أَن يوضع لَهُ فرَاش ووسادة ليعرفه النَّاس وَيكون
أهيب للخصوم وأرفق بِهِ فَلَا يمل و (يكره بِالْمَسْجِدِ حَيْثُ قصدا حكم) صونا عَن ارْتِفَاع الْأَصْوَات واللغظ الواقعين بِمَجْلِس الحكم وَقد يحْتَاج لاحضار المجانين وَالصغَار وَالْحيض وَالْكفَّار بِخِلَاف مَا لَو أتخذه مَجْلِسا للْفَتْوَى وَتَعْلِيم الْقُرْآن وَالْعلم فَلَا يكره فَلَو اتّفقت قَضِيَّة أَو قضايا وَقت حُضُوره فِي الْمَسْجِد لصَلَاة أَو غَيرهَا فَلَا بَأْس بفصلها (خلاف مَالك وَاحْمَدْ) حَيْثُ قَالَا لَا يكره الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد (و) يكره للقاضى (نصب حَاجِب) يحجب النَّاس عَن الْوُصُول إِلَيْهِ واتخاذ (بواب) يمْنَع النَّاس ويغلق الْبَاب لَا سِيمَا إِن كَانَ يغلقه على الْفُقَرَاء ويفتحه للأغنياء وللرؤساء هَذَا إِن كَانَ (بِلَا عذر) فَإِن كَانَ كزجام أَو لم يجلس للْحكم بِأَن كَانَ وَقت خلوته لم يكره نصيبهما وَإِنَّمَا يكره الْحَاجِب إِذا كَانَ وُصُول الْخصم مَوْقُوفا على إِذْنه وَأما من وظيفته تَرْتِيب الْخُصُوم وإعلامه بمنازل النَّاس وَهُوَ الْمُسَمّى بالنقيب فِي الزَّمن السَّابِق فَلَا بَأْس باتخاذه بل صرح جمع باستحبابه (وَإِلَّا) بِأَن لم يكره (فأمينا) عدلا (عَاقِلا) عفيفا وَينْدب كَونه كهلا كثير السّتْر على النَّاس (وسكمه) أَي القاضى (مَعَ مَا يخل فكره كغضب لحظ نفس يكره و) مثله (مرض) مؤلم (وعطش وجوع) وَحقّ (ونعاس) و (ملل وشبع) و (حر وَبرد) و (فَرح وهم وَالْقَاضِي فِي ذِي نَافِذ للْحكم) وَخرج بقوله لحظ نفس الْغَضَب لله تَعَالَى وَقد اسْتَثْنَاهُ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَام وَغَيرهمَا وَاعْتَمدهُ البلقينى لَكِن قَالَ الأذرعى إِنَّه الرَّاجِح من حَيْثُ الْمَعْنى والموافق لاطلاق الْأَحَادِيث وَكَلَام الشافعى وَالْجُمْهُور أَنه لَا فرق لِأَن الْمَحْذُور تشويش الْفِكر وَهُوَ لَا يخْتَلف بذلك وَأفْتى بِهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى بل رُبمَا يكون الْغَضَب لله تَعَالَى من أهل الْخَيْر أَشد مِنْهُ لحظ نَفسه نعم تنتفى الْكَرَاهَة إِذا دعت الْحَاجة إِلَى الحكم فِي الْحَال وَقد يتَعَيَّن الحكم على الْفَوْر فِي صور كَثِيرَة وَلَو حكم فِي هَذِه الْأَحْوَال نفذ حكمه (تَسْوِيَة الْخَصْمَيْنِ فِي الأكرام فرض) على القَاضِي فِي دُخُول عَلَيْهِ بِأَن يَأْذَن لَهما فِيهِ وَقيام لَهما وَنظر إِلَيْهِمَا واستماع لكلامهما وطلاقة وَجه لَهما وَجَوَاب سَلام مِنْهُمَا ومجلس بِأَن يجلسهما إِن كَانَا شريفين بَين يَدَيْهِ أَو أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن يسَاره وَكَذَا سَائِر أَنْوَاع الاكرام فَلَا يخص أَحدهمَا بشئ مِنْهَا لِأَن تَخْصِيص أَحدهمَا يكسر قلب الْأُخَر ويمنعه أَن يلحن بحجته فَلَو سلم الخصمان مَعًا أجابهما أَو أَحدهمَا انْتظر سَلام الآخر فيجيبهما مَعًا وَلَا بَأْس أَن يَقُول للْآخر سلم فَإِذا سلم أجابهم وَكَأَنَّهُم أغتفروا ذَلِك لِئَلَّا يبطل معنى التَّسْوِيَة وَإِن كَانَ فِيهِ اشْتِغَال مِنْهُ بِغَيْر الْجَواب وَمثله يقطع الْجَواب عَن الْخطاب (وَجَاز) للقاضى (الرّفْع بِالْإِسْلَامِ) على الْكَافِر بِأَن يجلس الْمُسلم أقرب إِلَيْهِ ويجرى ذَلِك فِي سَائِر وُجُوه الاكرام حَتَّى فِي التَّقْدِيم بِالدَّعْوَى وَيقدم القاضى عِنْد اجْتِمَاع الْخُصُوم وَالْمُسَافر الَّذِي تهَيَّأ للسَّفر وَخَافَ انْقِطَاعه عَن رفقيه إِن تَأَخّر على الْمُقِيم لِئَلَّا يتَضَرَّر ثمَّ الْمَرْأَة إِلَّا أَن يكثر المسافرون أَو النِّسَاء فَيقدم بِالسَّبقِ ثمَّ بِالْقُرْعَةِ وينبغى أَن لَا يفرق بَين كَونهم مدعين ومدعى عَلَيْهِم وتقديمهم مَنْدُوب ثمَّ بعد الْمَرْأَة يقدم وجوبا بالسابق لمجلس الحكم وَالْعبْرَة بسبق الْمُدعى دون الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ من خرجت لَهُ الْقرعَة فَإِن عسر الاقراع لكثرتهم كتب أَسْمَاءَهُم فِي رقاع وَوضعت بَين يَدَيْهِ ليَأْخُذ وَاحِدَة فَيسمع دَعْوَى من خرج اسْمه وَيقدم السَّابِق والقارع بِدَعْوَى وَاحِدَة وَأما الْمُقدم بِالسَّفرِ فان كَانَت دعاويه قَليلَة أَو خَفِيفَة بِحَيْثُ لَا تضر بالباقين إِضْرَار بَينا قدم بجميعها وَإِلَّا فبواحدة وَالظَّاهِر أَن الْمَرْأَة فِي ذَلِك كالمسافر
وَأَن الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَمَا ذكره من جَوَاز رفع الْمُسلم على الْكَافِر جَوَاز بعد منع فَيصدق بِالْوَاجِبِ إِذْ الْمُعْتَمد وُجُوبه (هَدِيَّة الْخصم) أَي من لَهُ الْخُصُومَة (لمن لم يعْتد قبل القضا) ذَلِك (حرم) عَلَيْهِ (قبُول مَا هدى) لخَبر هَدَايَا الْعمَّال سحت وَلِأَنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْميل إِلَيْهِ فَلَا يملكهَا القاضى لَو قبلهَا وَيجب عَلَيْهِ ردهَا إِلَى مَالِكهَا فَإِن تعذر وَضعهَا فِي بَيت المَال كمن لم يعْتد قبل الْقَضَاء الْهَدِيَّة لَهُ وَلَا خُصُومَة لَهُ فَيحرم عَلَيْهِ قبُولهَا فِي مَحل ولَايَته بِخِلَافِهَا فِي غير مَحل ولَايَته فَلَا يحرم قبُولهَا وَإِن كَانَ يهدى لَهُ قبل ولَايَته الْقَضَاء وَلَا خُصُومَة لَهُ جَازَ قبُولهَا إِذا كَانَت بِقدر الْعَادة وَالْأولَى عدم قبُولهَا أَو يثيب عَلَيْهَا أما لَو زَادَت على الْعَادة فَكَمَا لَو لم تعهد مِنْهُ وَقَضيته تَحْرِيم الْجَمِيع وَقَالَ الرويانى نقلا عَن الْمَذْهَب أَن كَانَت الزِّيَارَة من جنس الْهَدِيَّة جَازَ قبُولهَا لدخولها فِي المألوف وَإِلَّا فَلَا والضيافة وَالْهِبَة كالهدية وَأما الرِّشْوَة وهى مَا يُبدل القَاضِي ليحكم بِغَيْر الْحق أَو ليمتنع من الحكم بِالْحَقِّ فَحَرَام مُطلق وَلَا ينفذ حكمه لنَفسِهِ ورقيقه وشريكه فِي الْمُشْتَرك وَأَصله وفرعه ورقيق كل مِنْهُمَا وشريكه فِي الْمُشْتَرك وَيحكم لَهُ ولهؤلاء الامام أَو نَائِبه أَو قَاض آخر وَإِذا أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ اَوْ نكل فَحلف الْمُدعى أَو أَقَامَ بَينه وَسَأَلَ القَاضِي أَن يشْهد على إِ قراره أَو يَمِينه أَو الحكم بِمَا ثَبت الْإِشْهَاد بِهِ لزمَه وَكَذَا إِذا حلف الْمُدعى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الاشهاد ليَكُون حجَّة لَهُ فَلَا يُطَالب مرّة أُخْرَى وَإِذا حكم بِاجْتِهَاد ثمَّ بَان خلاف نَص كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع أَو قِيَاس جلى تبين بُطْلَانه بِخِلَاف الْقيَاس الخفى وَالْقَضَاء فِيمَا بَاطِن الامر فِيهِ بِخِلَاف ظَاهره ينفذ ظَاهرا لَا بَاطِنا فَلَو حكم بِشَهَادَة زور بظاهرى الْعَدَالَة لم يحصل بِحكمِهِ الْحل بَاطِنا سَوَاء المَال وَالنِّكَاح وَغَيرهمَا وَمَا بَاطِن الامر فِيهِ كظاهره بِأَن ترَتّب على أصل صَادِق ينفذ الْقَضَاء فِيهِ بَاطِنا أَيْضا قطعا إِن كَانَ فِي مَحل اتِّفَاق الْمُجْتَهدين وعَلى الْأَصَح إِن كَانَ فِي مَحل اخْتلَافهمْ وَإِن كَانَ الْقَضَاء لمن لَا يَعْتَقِدهُ وَلَا يقْضى بِخِلَاف علمه بالاجماع كَأَن علم أَن الْمُدعى أَبْرَأ الْمُدعى عَلَيْهِ مِمَّا ادَّعَاهُ وَأقَام عَلَيْهِ بَيِّنَة بِهِ أَو أَن الْمُدعى قَتله وَقَامَت بَيِّنَة بِأَنَّهُ حى فَلَا يقْضى بِالْبَيِّنَةِ وَيقْضى بِعِلْمِهِ وَلَو فِي الطَّلَاق وَالْعِتْق وَلَا ينفذ الحكم بِالْعلمِ إِلَّا مَعَ التَّصْرِيح بَان مُسْتَنده علمه بذلك كَأَن يَقُول قد علمت أَن لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وحكمت عَلَيْك بعلمى كَمَا يقْضى بِعِلْمِهِ فِي التَّعْدِيل وَالْجرْح والتقويم وَإِن لم يكن مَعَه مقوم آخر إِلَّا فِي حُدُوده تَعَالَى وتعازيره لندب السّتْر فِي أَسبَابهَا بِخِلَاف عُقُوبَة الآدمى وحقوقه تَعَالَى الْمَالِيَّة (وَلم يجز) للْقَاضِي (تلقين مُدع) كَيفَ يدعى لما فسر من كسر قلب الآخر (وَلَا تعْيين قوم) من الشُّهُود (غَيرهم لن يقبلا) لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ وَلما فِيهِ من الْإِضْرَار بِالنَّاسِ (وَإِنَّمَا يقبل قَاض فِي بلد الْخصم (مَا كتب قَاض إِلَيْهِ حِين مُدع طلب) مِنْهُ ذَلِك وَيكْتب فَإِذا وصل الْكتاب إِلَى القاضى لَا يقبله إِلَّا (بِشَاهِدين) عَدْلَيْنِ (ذكرين شهد ا) على القاضى (بِمَا حواه) كِتَابه حِين أشهدهما على نَفسه وَختم الْكتاب وَذكر فِيهِ نقش خَاتمه الَّذِي ختم بِهِ مَعَ نُسْخَة مَعَ الشَّاهِدين غير مختومة للمراجعة وَيكْتب القاضى اسْم نَفسه وَاسم الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فِي بَاطِن الْكتاب وعَلى العنوان ثمَّ يحضر الْمَكْتُوب إِلَيْهِ الْخصم فَإِن أقرّ استوفى مِنْهُ الْحق وَإِن جحد ذَلِك شهد عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ بِمَا يعلمَانِهِ كَمَا ذكره بقوله (حِين خصم جحدا)
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْقِسْمَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ تَمْيِيز الحصص بَعْضهَا من بعض وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ وَالْآيَة وَخبر الشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقسم الْغَنَائِم بَين أَرْبَابهَا وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا فقد يتَضَرَّر الشَّرِيك من الْمُشَاركَة ويقصد الاستبداد بِالتَّصَرُّفِ وَاعْلَم أَن الْأَعْيَان الْمُشْتَركَة قِسْمَانِ أَحدهمَا مَا يعظم الضَّرَر فِي قسمته كجوهر وثوب نفيسين وزوجى خف إِن طلب الشُّرَكَاء كلهم قسيمة لم يُحِبهُمْ الْحَاكِم وَلم يمنعهُم إِن قسموا بِأَنْفسِهِم إِن لم تبطل منفعَته كسيف يكسر بِخِلَاف مَا تبطل منفعَته فانه يمنعهُم لِأَنَّهُ سفه أَولا يبطل نَفعه الْمَقْصُود كحمام وطاحونة صغيرين لإِيجَاب طَالب قسمته وَلَا يجْبر عَلَيْهَا الآخر وَمَا لَا يعظم ضَرَره وقسمته أَنْوَاع ثَلَاثَة مَا (يجْبر حَاكم عَلَيْهَا الْمُمْتَنع) وَلَا يعظم ضَرَره وهى (فِي) قسْمَة (متشابهة) فِي الْأَجْزَاء كمثلى من حبوب ودراهم وأدهان وَنَحْوهَا وَدَار متفقه الْأَبْنِيَة وَأَرْض مشتبهة الْأَجْزَاء فتعدل السِّهَام كَيْلا فِي الْمكيل ووزنا فِي الْمَوْزُون وذرعا فِي المذروع بِعَدَد الْأَنْصِبَاء إِن اسْتَوَت بِهِ كالأثلاث وَيكْتب فِي كل رقْعَة اسْم شريك أَو جُزْء مُمَيّز بِحَدّ أَو جِهَة وتدرج فِي بَنَادِق ويخرجها من لم يحضر الْكِتَابَة والادراج ويحترز عَن تَفْرِيق حِصَّة وَاحِد (و) يكون فِي قسْمَة (تَعْدِيل شرع) بِأَن تعدل السِّهَام بِالْقيمَةِ كأرض مُخْتَلفَة الْأَجْزَاء بِحَسب قُوَّة إنبات وَقرب مَاء وَيجْبر الْحَاكِم على الْقِسْمَة الْمُمْتَنع مِنْهَا فِي قسْمَة المتشابهات وَقِسْمَة التَّعْدِيل وَهِي بيع وَالْأولَى إِفْرَاز وَإِنَّمَا يجْبر الْمُمْتَنع فِي التَّعْدِيل (إِن لم يصر طَالبا للْقِسْمَة) فَلَو كَانَ لَهُ عشر دَار لَا يصلح للسُّكْنَى والباقى صَالح لَهَا لآخر وطلبها لم يجْبر الآخر لِأَن طلبه تعنت بِخِلَاف الآخر (و) فِي (قسم رد) أَي يكون فِي قسْمَة الرَّد وهى بيع لَكِن لَا إِجْبَار فِيهَا بل (بِالرِّضَا والقرعة) وَالرِّضَا بِمَا تخرجه كقولهما رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَة أَو بِمَا أخرجته الْقرعَة ثمَّ قد يقسم الشُّرَكَاء أَو منصوبهم ومنصوب الامام (وَينصب الْحَاكِم حرا ذكرا كلف) أَي مُكَلّفا (عدلا فِي الْحساب مهْرا) أَي حاذقا فِيهِ ولألف للإطلاق بِأَن يعلم المساحة والحساب لِأَنَّهُ يلْزم كالحاكم وليوصل إِلَى كل ذى حق حَقه قَالَ الماوردى وَأَن يكون نزها قَلِيل الطمع حَتَّى لَا يُدَلس وَلَا يخون وَلَا يشْتَرط مَعْرفَته التَّقْوِيم وَأما مَنْصُوب الشُّرَكَاء لَا يشْتَرط فِيهِ عَدَالَة وَلَا حريَّة لِأَنَّهُ وكيلهم وَلَا ذكورة ومحكمهم كمنصوب الامام (ويشرط) للْقِسْمَة (اثْنَان إِذْ يقوم) أَي إِذا كَانَ فِيهَا تَقْوِيم لِأَنَّهُمَا شَاهِدَانِ بِالْقيمَةِ نعم إِن جعل الامام الْقَاسِم حَاكما فِي التَّقْوِيم جَازَ فَيعْمل فِيهِ بعدلين وَيقسم بِنَفسِهِ وَله الْقَضَاء بِعِلْمِهِ (وَحَيْثُ لَا تَقْوِيم) فِي الْقِسْمَة (فَرد يقسم) أَي يكفى قَاسم وَاحِد كالحاكم سَوَاء نَصبه الامام أم الشُّرَكَاء وَيجْعَل الامام رزق منصوبه من بَيت المَال فان لم يكن فأجرته على الشُّرَكَاء بِحَسب حصصهم الْمَأْخُوذَة لَا بِعَدَد رؤوسهم
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الشَّهَادَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مصدر شهد وهى لُغَة الْخَبَر الْقَاطِع وَشرعا إِخْبَار بِحَق لغير الْمخبر على غَيره على وَجه مَخْصُوص وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ وَقَوله ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ وَخبر لَيْسَ لَك إِلَّا شَاهِدَاك أَو يَمِينه وَسُئِلَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الشَّهَادَة فَقَالَ للسَّائِل ترى الشَّمْس فَقَالَ نعم فَقَالَ على مثلهَا فاشهد أَو دع وتتحقق بِشَاهِد ومشهود لَهُ ومشهود عَلَيْهِ ومشهود بِهِ (وَإِنَّمَا تقبل مِمَّن أسلما) فَلَا تقبل من كَافِر وَلَو على أهل دينه (كلف) فَلَا تقبل من صبي وَلَا مَجْنُون كإقرارهما بل أولى (حرا) فَلَا تقبل من رَقِيق مُدبرا أَو مكَاتبا أَو مبعضا كَسَائِر الولايات إِذْ فِي الشَّهَادَة نُفُوذ على الْغَيْر (ناطقا) فَلَا تقبل من أخرس وَإِن فهمت إِشَارَته وَإِنَّمَا صحت تَصَرُّفَاته بهَا للْحَاجة (قد علما) بِالْعَدَالَةِ وظهورها فَلَا تقبل شَهَادَة من لم تثبت عَدَالَته كالفاسق (عدلا على كَبِيرَة مَا أقدما) بِأَلف الاطلاق فِيهِ وَفِيمَا بعده وَهِي مَا لحق صَاحبهَا وَعِيد شَدِيد بِنَصّ كتاب أَو سنة كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا واللواط وَشرب الْمُسكر وَالسَّرِقَة وَالْغَصْب وَالْقَذْف والنميمة وَشَهَادَة الزُّور وَالْيَمِين الْفَاجِرَة وَقَطِيعَة الرَّحِم والعقوق والفرار وَإِتْلَاف مَال الْيَتِيم والربا وَالسحر وَالْوَطْء فِي الْحيض وخيانة الْكَيْل وَالْوَزْن وَتَقْدِيم الصَّلَاة على وَقتهَا وتأخيرها عَنهُ بِغَيْر عذر وَالْكذب على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَضرب الْمُسلم بِغَيْر حق وَسَب الصَّحَابِيّ وكتمان الشَّهَادَة والرشوة والدياثة والقيادة وَمنع السّعَايَة وَالزَّكَاة واليأس من الرَّحْمَة والأمن من مكر الله وَأكل لحم الْخِنْزِير والميتتة وَالْفطر فِي رَمَضَان بِغَيْر عذر والغلول والمحاربة وَإِنَّمَا تكون كَبِيرَة إِذا قدم عَلَيْهَا (طَوْعًا) بِخِلَاف مَا لَو كَانَ مكْرها فانه بَاقٍ على عَدَالَته (وَلَا) على (صَغِيرَة قد لزما) أَي الْعدْل من لم يلازم على صغيره مَعَ الاصرار عَلَيْهَا وَهِي كل ذَنْب غير كَبِيرَة فان أصر عَلَيْهَا سَوَاء أَكَانَت من نوع أَو أَنْوَاع انْتَفَت بهَا الْعَدَالَة مَا لم تغلب طاعاته على مَعَاصيه فَلَا يضر وَالصَّغِيرَة كالنظر إِلَى مَا لَا يجوز والغيبة فِي حق غير أهل الْعلم وَحَملَة الْقُرْآن وَالسُّكُوت عَلَيْهَا وَكذب لَا حد فِيهِ وَلَا ضَرَر والإشراف على بيُوت النَّاس وهجر الْمُسلم فَوق ثَلَاث بِلَا عذر وَالْجُلُوس مَعَ الْفُسَّاق إيناسا لَهُم واللعب بالنرد وَاسْتِعْمَال آلَة من شعار شربة الْخمر من طنبور وعود وصنج ومزمار عراقي واستماعها واللعن وَلَو لكَافِر أَو بَهِيمَة وَلبس ذكر مُكَلّف حَرِيرًا وجلوسه عَلَيْهِ وهجو وسفاهة (أَو تَابَ) أَي من أقدم على كَبِيرَة مُخْتَارًا أَولا أصر على صَغِيرَة أَو فعل ذَلِك لكنه تَابَ (مَعَ قَرَائِن ان قد) بصرفه ودرج همزَة إِن للوزن (صلح) فَيشْتَرط فِي تَوْبَته من مَعْصِيّة تَوْلِيَة القَوْل فَيَقُول الْقَاذِف قذفي بَاطِل أَو مَا كنت محقا وَأَنا نادم عَلَيْهِ وَلَا أَعُود إِلَيْهِ وَشَاهد الزُّور شهادتي بَاطِلَة وَأَنا نادم عَلَيْهَا وَلَا أَعُود إِلَيْهَا وَفِي تَوْبَة الْمعْصِيَة الفعلية كَالزِّنَا وَالشرب إقلاع وَنَدم عَلَيْهَا وعزم على أَن لَا يعود إِلَيْهَا ورد ظلامة آدَمِيّ قدر على ردهَا وَإِلَّا كَفاهُ الْعَزْم على أَنه مَتى قدر فعل فَيُؤَدِّي الزَّكَاة لمستحقها والمغضوب الْبَاقِي لمَالِكه وَإِلَّا فبدله وَيُمكن مُسْتَحقّ الْقصاص وَالْقَذْف من الِاسْتِيفَاء وَلَا بُد أَن لَا يصل إِلَى حَال الغرغرة وَلَا أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا (والاختبار سنة على الْأَصَح) أَي يشْتَرط اختباره بعد تَوْبَته مُدَّة يظنّ فِيهَا صدقه وَهِي سنة على الْأَصَح لِأَن لَهَا أثرا فِي تهييج النُّفُوس لاشتمالها على الْفُصُول الْأَرْبَعَة فاذا مَضَت مَعَ السَّلامَة أشعر بِحسن سيرته نعم من قذف بِصُورَة شَهَادَة لم يتم نصابها أَو خفى فسقه وَأقر بِهِ ليحد تقبل شَهَادَته عقب تَوْبَته وَكَذَا من أسلم بعد ردته لإتيانه بضد
الْكفْر فَلم يبْق مَعَه احْتِمَال وَقَيده الْمَاوَرْدِيّ بِمن أسلم مُرْسلا فان أسلم عِنْد تَقْدِيمه للْقَتْل اعْتبر مُضِيّ الْمدَّة وَمُقَابل الْأَصَح أَنَّهَا تقدر بِسِتَّة أشهر وَقيل لَا تتقيد بِمدَّة وَلَا يخْتَلف الظَّن بالأشخاص وأمارات الصدْق وَمَا ذكر فِي التَّوْبَة مَحَله فِي التَّوْبَة فِي الظَّاهِر وَهِي الْمُتَعَلّق بهَا الشَّهَادَة وَالْولَايَة أما التَّوْبَة فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى كَالزِّنَا وَالشرب فان لم يظْهر عَلَيْهِ أحد فَلهُ أَن يظهره ويقربه ليقام عَلَيْهِ الْحَد وَالْأَفْضَل أَن يستر على نَفسه وَإِن ظهر فقد فَاتَ السّتْر فَيَأْتِي الإِمَام ويقر بِهِ ليقيم عَلَيْهِ الْحَد (مُرُوءَة الْمثل لَهُ) وَهِي تخلقه بِخلق أَمْثَاله فِي زَمَانه ومكانه فَمن لَا مُرُوءَة لَهُ لَا حَيَاء لَهُ وَمن لَا حَيَاء لَهُ يَقُول مَا شَاءَ فالأ كل فِي السُّوق وَالشرب فِيهِ لغير سوقي إِلَّا إِذا غَلبه الْجُوع أَو الْعَطش وَالْمَشْي فِيهَا مَكْشُوف الرَّأْس أَو الْبدن غير الْعَوْرَة مِمَّن لَا يَلِيق بِهِ مثله وَقَبله زَوجته أَو أمته بِحَضْرَة النَّاس وإكثار حكايات مضحكة بَينهم وَلبس فَقِيه قبَاء أَو قلنسوة فِي بلد لَا يعْتَاد للفقيه لبسه وإكباب على لعب شطرنج أَو على لعب بحمام بتطيير والمسابقة من غير أَخذ حمام غَيره أَو على غناء أَو اسْتِمَاع أَو إدامة رقص يُسْقِطهَا وَيخْتَلف مسقطها بالأشخاص وَالْأَحْوَال والأماكن فيستقبح من شخص دون آخر وَفِي حَال دون حَال وَفِي بلد دون آخر وحرفة دنيئة كحجامة وكنس ودبغ مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ يُسْقِطهَا إِن لم يعتدها وَإِلَّا فَلَا وَلَو ترك خارم الْمُرُوءَة مَا أسقطها اعْتبر لقبُول شَهَادَته مُضِيّ سنة كَمَا فِي التَّنْبِيه (وَلَيْسَ جَار) أَي يشْتَرط لقبُول الشَّهَادَة عدم التُّهْمَة بِأَن لَا يجر (لنَفسِهِ) بهَا (نفعا وَلَا دَافع ضار) أَي وَلَا يدْفع عَنهُ ضَرَرا فَترد شَهَادَته لعَبْدِهِ الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة ولمكاتبه وغريم لَهُ ميت أَو عَلَيْهِ حجر فلس وَبِمَا وكل فِيهِ وبابراء من ضمنه وبجراحة مُوَرِثه قبل اندمالها وَترد شَهَادَة عَاقِلَة بفسق شُهُود قتل يحملونه وغرماء مُفلس بفسق شُهُود دين آخر (أَو أصل أَو فرع) برفعهما أَو جرهما عطفا على الْمَجْرُور على التَّوَهُّم كَقَوْلِهِم لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا قَاعِدا بالخفض على توهم دُخُول الْبَاء فِي خبر لَيْسَ وكقول زُهَيْر ... بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا ... فَيكون التَّقْدِير هُنَا وَلَيْسَ الشَّاهِد بِأَصْل أَو فرع (لمن يشْهد لَهُ) أَي ترد شَهَادَته لأصله وَإِن علا وفرعه وَإِن سفل وَلَو لأَحَدهمَا على الآخر فَتقبل عَلَيْهِمَا وَمِنْه أَن تَتَضَمَّن شَهَادَته دفع ضَرَر عَنهُ كَأَن شهد للأصيل الَّذِي ضمنه أَصله أَو فَرعه بِالْأَدَاءِ أَو الْإِبْرَاء نعم لَو ادّعى السُّلْطَان على آخر بِمَال لبيت المَال فَشهد لَهُ بِهِ أَصله أَو فَرعه قبل لعُمُوم الْمُدَّعِي بِهِ وَلَو شهد لأصله وفرعه وأجنبي قبلت للْأَجْنَبِيّ وَتقبل لكل من الزَّوْجَيْنِ ولأخ وصديق (كَمَا على عدوه) دينا (لن نقبله) وَإِن قبلت لَهُ للتُّهمَةِ فَترد شَهَادَته بزنا زَوجته وَلَو مَعَ ثَلَاثَة وَتقبل شَهَادَة مُسلم على كَافِر وسني على مُبْتَدع وَعَكسه والعدو من تبْغضهُ بِحَيْثُ تتمنى زَوَال نعْمَته وتحزن بسروره وتفرح بمصيبته وَذَلِكَ قد يكون من الْجَانِبَيْنِ وَقد يكون من أَحدهمَا فَيخْتَص برد شَهَادَته على الآخر وَإِن أفضت الْعَدَاوَة إِلَى الْفسق ردَّتْ مُطلقًا وَمن خَاصم من يُرِيد أَن يشْهد عَلَيْهِ وَبَالغ فَلم يجبهُ ثمَّ شهد عَلَيْهِ قبلت شَهَادَته وَلَو زَالَت الْعَدَاوَة ثمَّ أَعَادَهَا لم تقبل وَلَا تقبل من مُغفل لَا يضْبط وَلَا يُبَادر بهَا قبل أَن يسْأَلهَا إِلَّا فِي شَهَادَة الْحِسْبَة فِي حُقُوقه تَعَالَى كَصَلَاة وَزَكَاة وَصَوْم بِأَن يشْهد بِتَرْكِهَا وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حق مُؤَكد كَطَلَاق وَعتق وعفو عَن قصاص وَبَقَاء عدَّة وانقضائها بِأَن يشْهد بِمَا ذكر ليمنع من مُخَالفَة مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ جد لَهُ تَعَالَى بِأَن يشْهد بِمُوجبِه وَالْأَفْضَل فِيهِ السّتْر وَكَذَا النّسَب لِأَن فِي وَصله حَقًا لَهُ تَعَالَى وَصورتهَا أَن تَقول الشُّهُود ابْتِدَاء للْقَاضِي نشْهد على فلَان بِكَذَا فَأحْضرهُ لنشهد عَلَيْهِ فلَان بِكَذَا فَأحْضرهُ لتشهد عَلَيْهِ فَإِن ابتدءوه وَقَالُوا فلَان زنى فهم قذفة وَإِنَّمَا تسمع عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا فَلَو شهد اثْنَان أَن فلَانا أعتق عَبده أَو أَنه أَخُو فُلَانَة من الرَّضَاع لم يكف حَتَّى يَقُولَا وَهُوَ يسترقه أَو يُرِيد نِكَاحهَا وَمَا تقبل فِيهِ تسمع فِيهِ الدَّعْوَى إِلَّا فِي مَحْض حُدُود الله (42 غَايَة الْبَيَان)
تَعَالَى (وَيشْهد الْأَعْمَى ويروي إِن سبق تحمل) مِنْهُ قبل عماه أَي تقبل شَهَادَة الْأَعْمَى وَرِوَايَته إِن سبق تحمله عماه وَكَانَ الْمَشْهُود لَهُ وَعَلِيهِ معروفي النّسَب وَالِاسْم بِخِلَاف مجهوليهما أَو أَحدهمَا (أَو بمقر) فِي أُذُنه بِطَلَاق أَو عتق أَو مَال لآخر مَعْرُوف الِاسْم وَالنّسب (اعتلق) بِهِ حَتَّى يشْهد عَلَيْهِ عِنْد قَاض (و) تقبل شَهَادَته أَيْضا فِيمَا يثبت بالاستفاضة كالبصير (وبتسامع) من جمع يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب لكثرتهم فَيَقَع الْعلم أَو الظَّن الْقوي بخبرهم من أَي مَعَ (نِكَاح وحمام) بِكَسْر الْحَاء أَي موت و (وقف) و (وَلَاء) و (نسب) معطوفات على نِكَاح بِحَذْف العاطف وَعتق وَملك (بِلَا اتهام) أَي معَارض وَبِمَا يثبت بِهِ أَيْضا ولَايَة الْقَضَاء وَنَحْوه وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والرشد وَالْإِرْث بِأَن يشْهد بِالتَّسَامُعِ أَن فلَانا وَارِث فلَان لَا وَارِث لَهُ غَيره أما إِذا كَانَ هُنَاكَ معَارض كإنكار الْمَنْسُوب إِلَيْهِ نسبه أَو طعن فِيهِ بعض النَّاس أَو مُنَازع لَهُ فِي الْملك الْمَشْهُود بِهِ فَلَا تجوز لَهُ الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ لاختلال الظَّن حِينَئِذٍ وَلَا يكفى فِي التسامع قَول الشَّاهِد أشهد أَنِّي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ كَذَا وَإِن كَانَت شَهَادَته مَبْنِيَّة عَلَيْهِ بل يشْهد أَن هَذِه زَوْجَة فلَان أَو أَن فلَانا مَاتَ أَو أَن هَذَا وقف على كَذَا أَو أَن هَذَا ابْن فلَان لِأَنَّهُ قد يعلم خلاف مَا سَمعه وَلِأَن ذكره يشْعر بِعَدَمِ جزمه بِالشَّهَادَةِ (وللزنا أَرْبَعَة) وَمثله اللواط وَوَطْء الْميتَة والبهيمة من الرِّجَال الموصوفين بِمَا مر للْكتاب الْعَزِيز وَلما فِيهِ وَفِي آثاره من القبائح الشنيعة فغلظت الشَّهَادَة فِيهِ ليَكُون أستر وَلَا بُد من ذكر الْمُزنِيّ بهَا (أَن) بِفَتْح الْهمزَة (أدخلهُ) أَي يشْهدُونَ بِأَنَّهُ أَدخل ذكره أَو حشفته أَو قدرهَا مِنْهُ (فِي فرجهَا) على سَبِيل الزِّنَا فقد يظنون المفاخذة زنا وَقَوله (كمرود فِي مكحلة) لَيْسَ بِشَرْط بل أحوط وَاعْتبر القَاضِي وَابْن الصّلاح وَغَيرهمَا ذكر مَكَان الزِّنَا وزمانه وَرَأى الْمَاوَرْدِيّ أَنه إِن صرح بعض الشُّهُود بذلك وَجب سُؤال البَاقِينَ عَنهُ وَإِلَّا فَلَا (وَغَيره) مِمَّا لَيْسَ مَالا وَلَا مَا يَئُول إِلَيْهِ ويطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا (اثْنَان) أَي رجلَانِ موصوفان بِمَا مر وَذَلِكَ (كإقرار الزِّنَا) أَو غَيره وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْعِتْق وَالْإِسْلَام وَالشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَالنِّكَاح وَالْمَوْت والإعسار وَالْعِتْق وانقضاء الْعدة بِالْأَشْهرِ وَالْخلْع من جَانب الْمَرْأَة وَالْولَايَة وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَالْكِتَابَة من جِهَة الرَّقِيق وَالتَّدْبِير والايلاد وَالْوكَالَة والوصاية والإحصان وَاللّعان وَالظِّهَار وَالنّسب وَاسْتِيفَاء الْعُقُوبَات وكفالة الْبدن وعقوبة الله تَعَالَى كَحَد شرب وَقطع طَرِيق وَقتل بردة أَو لآدَمِيّ كقصاص نفس أَو طرف وَإِن عفى على مَال (وبهلال الصَّوْم عدل) وَاحِد (بَينا) أَي ظَهرت عَدَالَته وَظَاهر كَلَامه عدم الِاكْتِفَاء بالمستور لَكِن الْأَصَح فِي الْمَجْمُوع الِاكْتِفَاء بِهِ وَمثل هِلَال الصَّوْم مَا لَو نذر صَوْم شهر معِين وَلَو ذَا الْحجَّة فَشهد بِهِ عدل فيكفى (وَرجل وَامْرَأَتَانِ أَو رجل ثمَّ الْيَمين المَال) أَي لِلْمَالِ (أَو مِمَّا يؤل) بِحَذْف الْوَاو للوزن (إِلَيْهِ كالموضحة الَّتِي جهل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَو الْفَاعِل (تَعْيِينهَا) بِأَن شهدُوا بهَا وعجزوا عَن تعْيين محلهَا فَإِنَّهَا لَا توجب قصاصا وَإِنَّمَا توجب المَال فَقَط والتمثيل بالموضحة صَحِيح فقد صرح الشَّيْخَانِ بِأَن كل جِنَايَة مُوجبَة لِلْمَالِ كَقَتل الْوَالِد وَلَده وَالْحر العَبْد يثبت بِالْحجَّةِ النَّاقِصَة فَمَا قيل من أَن التَّمْثِيل بالموضحة الْمَذْكُورَة مَعْدُود من مُفْرَدَات الْحَاوِي الصَّغِير وَأَن صَرِيح كَلَام الْغَزالِيّ والرافعي وَغَيرهمَا فِي الْجِنَايَات
أَن الْبَيِّنَة النَّاقِصَة لَا تثبت الْأَرْش فِي هَذِه الصُّورَة مَمْنُوع (أَو حق مَال كالأجل) وَالْخيَار وَالشُّفْعَة (وَسبب لِلْمَالِ) مجروران عطف على قَوْله بتسامع (كالإقالة وَالْبيع وَالضَّمان وَالْحوالَة) وَالْإِجَارَة وَالْوَصِيَّة بِالْمَالِ وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ وَفهم من قَوْله رجل وَامْرَأَتَانِ أَنه لَا فرق بَين أَن تتقدم شَهَادَة الرجل على الْمَرْأَتَيْنِ وَبَين أَن تتأخر وَلَا بَين أَن يقدر على رجلَيْنِ وَبَين أَن لَا يقدر وَأَنه لَا يقدر وَأَنه مُخَيّر فِيمَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ بَين إثْبَاته بهم وبرجل وَيَمِين وَهُوَ كَذَلِك وَفهم من قَوْله ثمَّ الْيَمين أَنه يشْتَرط أَن يَأْتِي بِيَمِينِهِ بعد شَهَادَة الرجل بِمَا يَدعِيهِ وتزكيته وتعديله وَيجب أَن يذكر فِي حلفه صدق شَاهده فَيَقُول وَالله وَإِن شَاهِدي لصَادِق وَإِنِّي لمستحق لكذا وَلَو قدم ذكر الْحق وَأخر تَصْدِيق الشَّاهِد فَلَا بَأْس وَذكر صدق الشَّاهِد ليحصل الارتباط بَين الْيَمين وَالشَّهَادَة المختلفتي الْجِنْس (وَرجل وَامْرَأَتَانِ) أَو (أَربع نسا) بِالتَّنْوِينِ وَحذف الْهمزَة للوزن أَي نسْوَة (لما الرِّجَال لَا تطلع عَلَيْهِ كالرضاع) من الثدي أَو أَن اللَّبن الَّذِي شرب مِنْهُ من هَذِه الْمَرْأَة (الْولادَة وعيبها) كرتق وَقرن وبرص وَلَو فِي وَجههَا وكفيها (وَالْحيض) والاستحاضة (والبكارة) والثيوبة واستهلال الْوَلَد وَعلم مِمَّا مر أَن مَا لَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ لَا يثبت بِرَجُل وَيَمِين وَأَن مَا يثبت بهم يثبت بِرَجُل وَيَمِين إِلَّا عُيُوب النِّسَاء وَنَحْوهَا وَأَنه لَا يثبت شَيْء بامرأتين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الدَّعْوَى) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ لُغَة الطّلب وَشرعا إِخْبَار بِحَق للمخبر على غَيره وَالْمُدَّعى بِهِ قد يحْتَاج فِي إثْبَاته إِلَى الْبَيِّنَة وَهِي الشُّهُود وَسموا بهَا لِأَن بهم يتَبَيَّن الْحق وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَخْبَار كَخَبَر مُسلم لَو يعْطى النَّاس بدعواهم لادعى نَاس دِمَاء رجال وَأَمْوَالهمْ وَلَكِن الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ (إِن تمت الدَّعْوَى بِشَيْء علما سَأَلَ قَاض خَصمه) أَي الْمُدعى عَلَيْهِ فَالْجَوَاب فَيُطَالب العَبْد بِالْجَوَابِ فِيمَا يقبل إِقْرَاره بِهِ كقصاص وحد قذف وَالسَّيِّد فِي غَيره كأرش تعلق بِرَقَبَتِهِ والحرة والمجبر فِي دَعْوَى النِّكَاح وَلَا يتَوَقَّف سُؤَاله على طلب الْمُدعى وتمامها بِأَن يكون الْمُدعى وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ مكلفين ملتزمين للْأَحْكَام إِلَّا مَا اسْتثْنى وَأَن يذكر التلقي إِن أقرّ بالمدعى بِهِ للْمُدَّعى عَلَيْهِ أَو ملكه لَهُ وَأَن لَا يسبقها مَا يناقضها وَكَونهَا ملزمة فَلَو قَالَ غصب مني كَذَا أَو باعنيه لم تسمع حَتَّى يَقُول وَيلْزمهُ التَّسْلِيم إِلَى وفى الدّين لي فِي ذمَّته كَذَا وَهُوَ مُمْتَنع من الْأَدَاء الْوَاجِب عَلَيْهِ وَلَا تسمع بدين مُؤَجل إِلَّا إِن قصد بِهِ تَصْحِيح العقد وَأَن لَا يكون بِحَق الله تَعَالَى إِلَّا أَن يتَعَلَّق بهَا حق آدَمِيّ كقذف فَتسمع وَلَو ادّعى سَرقَة مَال سَمِعت دَعْوَاهُ بِالْمَالِ وَحلف الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَإِن نكل حلف الْمُدعى وَثَبت المَال وَلَا يقطع لِأَن حُدُود الله تَعَالَى لَا تثبت بِالْيَمِينِ وَعلم من قَوْله بِشَيْء علما وجوب ذكر الْجِنْس وَالنَّوْع وَالْقدر وَالصّفة إِن اخْتلف بهَا الْغَرَض وَمُطلق الدِّرْهَم وَالدِّينَار منصرف للشرعي فَلَا حَاجَة إِلَى بَيَان وَزنه وَفِي الْعين الَّتِي تنضبط بِالصّفةِ كمحبوب وحيوان وَثيَاب ذكر صِفَات السّلم وجوبا فِي المثلى وَينْدب مَعهَا ذكر الْقيمَة وَفِي الْمُتَقَوم ذكر الْقيمَة وَينْدب أَن يذكر مَعهَا صِفَات السّلم وَفِي الْعقار السِّكَّة والناحية والبلد وَالْحُدُود الَّتِي تتَمَيَّز بهَا وَهَذَا إِذا ادّعى بِمعين فَإِن ادّعى ليعين لَهُ القَاضِي صِحَة دَعْوَاهُ مَعَ كَون الْمُدعى بِهِ مَجْهُولا
كالمفوضة تطلب الْفَرْض وَالزَّوْجَة النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والمطلقة تطلب الْمُتْعَة وكالغرة والحكومة وَالْوَصِيَّة بِمَجْهُول وَالْإِقْرَار بِهِ وَنَحْو ذَلِك من مسَائِل كَثِيرَة وَفِي النِّكَاح أَنه تزَوجهَا بولِي وشاهدي عدل ورضاها إِن اعْتبر وَفِي نِكَاح الْأمة الْعَجز عَن طول حرَّة وَخَوف الْعَنَت وَفِي دَعْوَى الرَّضَاع أَنه ارتضع مِنْهَا أَو مَعهَا فِي الْحَوْلَيْنِ خمس رَضعَات متفرقات وَوصل اللَّبن إِلَى جَوْفه (وَحكما إِن يعْتَرف خصم) أَي إِن اعْترف الْخصم بعد الدَّعْوَى حكم عَلَيْهِ القَاضِي بِطَلَب الْمُدعى مِنْهُ ذَلِك وَيلْزم الْمقر بِالْخرُوجِ من الْحق الَّذِي عَلَيْهِ وَيثبت الْحق بِالْإِقْرَارِ من غير قَضَاء القَاضِي 0 وَإِن يجْحَد) الْمُدعى عَلَيْهِ يَعْنِي أنكر كَأَن قَالَ لَا يسْتَحق على شَيْئا أَو أصر على السُّكُوت جعل الْمُنكر ناكلا فللقاضي أَن يَقُول للْمُدَّعى أَلَك بَيِّنَة وَإِن سكت (و) كَانَ (ثمَّ) بِفَتْح الْمُثَلَّثَة أَي هُنَاكَ (بَيِّنَة) تشهد (بِحَق مُدع حكم) بهَا بِطَلَب الْمُدعى كَأَن يَقُول حكمت بِكَذَا أَو نفذت الحكم بِهِ أَو ألزمت خَصمه الْحق وَلَا يجوز لَهُ الحكم قبل أَن يسْأَل وَمن قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة بِحَق لَا يحلف الْمُدعى على اسْتِحْقَاقه فَإِن ادّعى أَدَاء أَو إِبْرَاء أَو شِرَاء عين من مدعيها أَو هبتها أَو إقباضها مِنْهُ حلف خَصمه على نَفْيه وَكَذَا لَو ادّعى علمه بفسق شَاهده أَو كذبه فَإِن استمهل من قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة ليَأْتِي بدافع أمْهل ثَلَاثَة أَيَّام (وَحَيْثُ لَا بَيِّنَة) للْمُدَّعى أَو كَانَت وَطلب الْمُدعى يَمِينه (فالمدعى عَلَيْهِ يحلف حَيْثُ مُدع دَعَا) فَإِن لم يطْلبهَا لم يحلفهُ القَاضِي فَإِن حلفه بِدُونِ طلبه لم يعْتد بِيَمِينِهِ 0 فَإِن أَبى) أَي امْتنع الْمُدعى عَلَيْهِ من الْيَمين كَانَ قَالَ أنانا كل أَو قَالَ لَهُ القَاضِي احْلِف فَقَالَ لَا أَحْلف (ردَّتْ) الْيَمين (على من ادّعى) فَيحلف لتحول الْحلف عَلَيْهِ (وباليمين يسْتَحق الْمُدعى) بِهِ أَي إِذا حلف الْيَمين الْمَرْدُودَة عَلَيْهِ اسْتحق مَا ادَّعَاهُ وَيقْضى لَهُ بِهِ وَلَا يقْضى لَهُ بِنُكُولِهِ وَهِي إِقْرَار حكم فَلَا تسمع من الْمُدعى عَلَيْهِ بعْدهَا بَيِّنَة بأَدَاء أَو إِبْرَاء وَسَوَاء فِي ذَلِك الدّين وَالْعين فَإِن لم يحلف الْمُدعى وَلم يتعلل بِشَيْء سقط حَقه من الْيَمين وَلَيْسَ لَهُ مُطَالبَة الْخصم فِي ذَلِك الْمجْلس وَلَا غَيره وَيصير امْتِنَاعه كحلف الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِلَّا لرفع خَصمه كل يَوْم إِلَى القَاضِي والخصم ناكل وَهُوَ لَا يحلف الْيَمين الْمَرْدُودَة وَيطول الْخطب وَله أَن يُقيم الْبَيِّنَة وَإِن تعلل بِإِقَامَة الْبَيِّنَة أَو مُرَاجعَة حِسَاب أمْهل ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن استمهل الْمُدعى عَلَيْهِ حِين اسْتحْلف لينْظر حسابه لم يُمْهل إِلَّا بِرِضا الْمُدعى لِأَنَّهُ مقهور بِطَلَب الْإِقْرَار أَو الْيَمين بِخِلَاف الْمُدعى (وَالْمُدَّعى عينا) ونازعه الآخر فِيهَا وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا (بهَا ينْفَرد أَحدهمَا) بِالْيَدِ عَلَيْهَا (فَهِيَ لمن لَهُ) ثمَّ (الْيَد) بِيَمِينِهِ وعَلى هَذَا فَتسمع دَعْوَى الشَّخْص بِمَا فِي يَده وَيحلف عَلَيْهِ وَكَذَا لَو كَانَت بِيَدِهِ وَأقَام غَيره بهَا بَيِّنَة ثمَّ أَقَامَ هُوَ بهَا بَيِّنَة قدمت بَيِّنَة ذِي الْيَد وَعمل بهَا لَكِن لَا تسمع إِلَّا بعد بَيِّنَة الْخَارِج وَإِن لم تتعدل وَإِن أزيلت يَده بِبَيِّنَة ثمَّ أَقَامَ بَيِّنَة مُسْتَندا إِلَى مَا قبل إِزَالَة يَده وَاعْتذر بغيبة شُهُود سَمِعت وقدمت (وَحَيْثُ كَانَت) الْعين (مَعَهُمَا) أَي فِي يدهما (وَشهِدت بينتان) بِأَن شهِدت كل بَيِّنَة لوَاحِد بِأَنَّهَا لَهُ بقيت كَمَا كَانَت لتساقطهما و (حلفا) أَي كل مِنْهُمَا بِأَنَّهَا ملكه دون غَرِيمه (وَقسمت) بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ وَكَذَا لَو كَانَت فِي يَد ثَالِث وَأقَام كل مِنْهُمَا بَيِّنَة بهَا تساقطتا وَكَأن لَا بَيِّنَة وتقسم بَينهمَا وَمَتى أَقَامَا بينتين متعارضتين رجحت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى بِأَسْبَاب مِنْهَا الْيَد كَمَا مر وَمِنْهَا إِقْرَار صَاحب
الْيَد لأَحَدهمَا وَمِنْهَا قُوَّة الْبَيِّنَة كَمَا لَو أَقَامَ أَحدهمَا شَاهِدين وَالْآخر شَاهدا وَخلف مَعَه رجح الشَّاهِدَانِ إِلَّا إِذا كَانَت الْيَد مَعَ الآخر فيرجح بِالْيَدِ وَمِنْهَا زِيَادَة الْعلم فَلَو قَالَ الْخَارِج هُوَ ملكي اشْتَرَيْته مِنْك وَأقَام بِهِ بَيِّنَة وَأقَام الدَّاخِل بَيِّنَة بِأَنَّهُ ملكه قدمت بَينه الْخَارِج وَمِنْهَا زِيَادَة التَّارِيخ فَلَو أَقَامَ أَحدهمَا بَينه بِأَنَّهَا ملكه من سنة وَالْآخر بَينه بِأَنَّهَا ملكه من سنة وَالْآخر بَينه بِأَنَّهَا ملكه من سنتَيْن قدمت بَينته وَله الْأُجْرَة وَالزِّيَادَة الْحَادِثَة من يَوْمئِذٍ إِلَّا إِذا كَانَ لصَاحب مُتَأَخِّرَة التَّارِيخ يَد فَأَنَّهَا تقدم وَلَو أطلقت بَينه وأرخت فهما سَوَاء وَلَو شهِدت بَينه بِإِقْرَار الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أمس بِالْملكِ للْمُدَّعِي استديم الْإِقْرَار وَإِن لم تصرح الْبَيِّنَة بِالْملكِ فِي الْحَال وَلَو أَقَامَهَا بِملك جَارِيَة أَو شَجَرَة لم يسْتَحق ثَمَرَة مَوْجُودَة وَلَا ولدا مُنْفَصِلا وَيسْتَحق حملهَا وَلَو اشْترى شَيْئا فَأَخذه مِنْهُ بِحجَّة مُطلقَة رَجَعَ على بَائِعه مِنْهُ بِالثّمن وَلَو ادّعى ملكا مُطلقًا فَشَهِدُوا لَهُ مَعَ سَببه لم يضر (وَحلف الْحَاكِم) وجوبا (كل من تَوَجَّهت عَلَيْهِ دَعْوَى) صَحِيحَة كدعوى ضرب أَو شتم أوجبا تعزيزا لَو أقرّ بمطلوبها ألزم بِهِ وَاسْتثنى من ذَلِك صور أَشَارَ إِلَى بَعْضهَا بقوله (فِي سوى حد ثَبت لله) تَعَالَى كَحَد الزِّنَا وَالشرب فَلَا يحلف فِيهَا الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بل لَا تسمع بهَا الدَّعْوَى نعم إِن تعلق بِالْحَدِّ حق آدَمِيّ كَمَا إِذا قذف إنْسَانا فَطلب الْمَقْذُوف حد الْقَذْف فَقَالَ الْقَاذِف حلفوه أَنه مازنى حلف كَمَا مر فِي الْقَذْف (وَالْقَاضِي) فَلَا يخلف على تَركه الظُّلم فِي حكمه (وَلَو) كَانَت الدَّعْوَى عَلَيْهِ حَال كَونه (معزولا) لِأَن منصبه يَأْبَى التَّحْلِيف والابتذال (وَشَاهد) ادّعى عَلَيْهِ أَنه تعمد الْكَذِب فِي شَهَادَته أَو نَحْو ذَلِك فَلَا يحلف (وَالْمُنكر) بِالْجَرِّ عطف على حد (التوكيلا) فَلَا يحلف على نفى علمه بهَا لِأَنَّهُ لَو اعْترف بهَا لم يلْزمه التَّسْلِيم إِلَيْهِ إِذْ لَا يَأْمَن جحد الْمُسْتَحق فَلَا معنى لتحليفه وَلَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا صبي وَهُوَ مُحْتَمل لم يحلف ووقف الْأَمر إِلَى بُلُوغه لِأَن حلفه يثبت صباه وَالصَّبِيّ لَا يحلف وَإِذا حلف على فعل نَفسه حلف (بتا) أَي قطعا فِي حالتي النَّفْي وَالْإِثْبَات (كَمَا أجَاب دَعْوَى حلفا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله فَإِن ادّعى عَلَيْهِ عشرَة مثلا أَو أَنه أقْرضهُ عشرَة أَو أَنه غصبهَا مِنْهُ فَإِن اقْتصر على الْجَواب الْمُطلق كَأَن قَالَ لَا يسْتَحق على شَيْئا أَو لَا يلْزَمنِي تَسْلِيم مَا ادّعى بِهِ إِلَيْهِ حلف كَذَلِك وَإِن تعرض فِي الْجَواب للجهة كَأَن قَالَ مَا اقترضتها مِنْهُ أَو مَا غصبتها مِنْهُ حلف كَذَلِك فَإِن أَرَادَ أَن يحلف على النَّفْي الْمُطلق لم يُمكن مِنْهُ (وَنفى علم) بِالنّصب (فعل غَيره نفى) أَي يحلف على فعل غَيره بتا فِي الْإِثْبَات وعَلى نفي علمه بِهِ فِي النَّفْي فَإِن حلف فِيهِ على الْبَتّ اعْتد بِهِ وَيجوز لَهُ الْحلف على الْبَتّ بِظَنّ مُؤَكد كَأَن اعْتمد خطه أَو خطّ مُوَرِثه وَيحلف على الْبَتّ فِي نفي جِنَايَة رقيقَة وبهيمته = (كتاب الْعتْق) = بِمَعْنى الْإِعْتَاق وَهُوَ إِزَالَة الرّقّ عَن الْآدَمِيّ وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿فك رَقَبَة﴾ وأخبار كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيّمَا رجل أعتق امْرأ مُسلما اسْتَنْفَذَ الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار حَتَّى الْفرج بالفرج وَهُوَ قربَة وَله ثَلَاثَة أَرْكَان مُعتق وعتيق وَصِيغَة (يَصح عتق من مُكَلّف) مُطلق التَّصَرُّف وَلَو كَافِرًا فَلَا يَصح إِعْتَاق غير مُكَلّف إِلَّا السَّكْرَان وَلَا غير مُطلق التَّصَرُّف (ملك) فَلَا يَصح إِعْتَاق غير الْمَالِك بِغَيْر إِذن وَلَا إِعْتَاق رَقِيق تعلق بِهِ حَال
الْإِعْتَاق حق لَازم كجناية وَرهن ومالكه مُعسر وَلَا يَصح الاعتاق إِلَّا بِلَفْظ صَرِيح أَو كِنَايَة و (صَرِيحه عتق وتحرير وَفك رَقَبَة) وَالْمرَاد الصِّيَغ الْمُشْتَملَة على المشتقات من هَذِه الْأَلْفَاظ كَأَنْت عَتيق أَو مُعتق أَو أَعتَقتك أَو حر أَو مُحَرر أَو حررتك أَو يَا حر إِذا لم يقْصد مدحه وَلم يقْصد نداءه باسمه الْقَدِيم أَو فكيك الرَّقَبَة أَو فككتها فَلَو قَالَ أَنْت إِعْتَاق أَو تَحْرِير أَو فك رَقَبَة فَهُوَ كِنَايَة وَلَا أثر للخطأ فِي التَّذْكِير والتأنيث (وَصَحَّ بِالْكِنَايَةِ مَعَ نِيَّة مِنْهُ كيا مولايه) بهاء السكت لَا ملك لي عَلَيْك لَا سُلْطَان لَا خدمَة أَنْت سائبة وَيَا حر للمسمى بِهِ فِي الْحَال وألفاظ الطَّلَاق وَالظِّهَار مِمَّا يُمكن مَجِيئه هُنَا وَلَو قَالَ عتقك إِلَيْك أَو خيرتك وَنوى تَفْوِيض الْعتْق إِلَيْهِ فَأعتق نَفسه فِي الْحَال أَي الْمجْلس عتق وَلَو قَالَ أَعتَقتك على ألف فَقبل أَو بِعْتُك نَفسك بِأَلف فَقبل أَو أعتقني على ألف فَأَجَابَهُ عتق فِي الْحَال وَلَزِمَه الْألف وَالْوَلَاء لسَيِّده وَلَو أعتق حَامِلا عتق حملهَا إِن كَانَ لَهُ وَإِن اسْتَثْنَاهُ وَلَو أعْتقهُ وَقد نفخ فِيهِ الرّوح عتق دونهَا وَإِلَّا لغى وَلَو قَالَ مُضْغَة هَذِه حر فَهُوَ إِقْرَار بانعقاد الْوَلَد حرا وَتصير بِهِ أم ولد إِن أقرّ بِوَطْئِهَا فِي ملكه (وَعتق جُزْء) شَائِع كَنِصْف أَو بعض أَو معِين كيد أَو رجل (من رَقِيقه سرى) إِلَى بَاقِيه بعد عتق ذَلِك الْجُزْء مُوسِرًا كَانَ أم مُعسرا لقُوته كَالطَّلَاقِ (أَو شركَة مَعَ غَيره) أَي إِذا ملك حِصَّة من رَقِيق وَبَاقِيه لغيره وَأعْتق مَا يملكهُ عتق مُطلقًا (إِذْ أيسرا فَأعتق عَلَيْهِ) فعل أَمر حذفت همزته للوزن (مَا بقى) بِسُكُون الْيَاء وَصله بنية الْوَقْف (بِقِيمَتِه فِي الْحَال) أَي ويسرى عَلَيْهِ الْعتْق إِلَى حِصَّة غَيره إِن كَانَ مُوسِرًا وَيغرم قيمتهَا لَهُ فِي الْحَال وَإِن أيسر بِقِيمَة بعضه سرى إِلَيْهِ كَذَلِك (والمعسر) يعْتق عَلَيْهِ (قدر حِصَّته) وَالْقَوْل فِي قدر الْقيمَة قَول الْمُعْتق وَلَا فرق فِي السَّرَايَة بَين كَون الْمُعْتق مُسلما أم كَافِرًا واستيلاد أحد الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسر يسرى كَالْعِتْقِ وَعَلِيهِ قيمَة حِصَّة شَرِيكه وقسطها من مهر الْمثل لَا قيمتهَا من الْوَلَد فَإِن كَانَ مُعسرا لم يسر وَلَا يسرى تَدْبِير وَلَا يمْنَع السَّرَايَة دين مُسْتَغْرق (وَمَالك الْأُصُول وَالْفُرُوع) من النّسَب (تعْتق) أَبَا كَانَ أم جدا أم أما أم جدة أم ولد أم ولد ولد وَإِن علا الأَصْل وسفل الْفَرْع (كالميراث وَالْمَبِيع) أَي سَوَاء أملكهم بِالِاخْتِيَارِ أم بالقهر كَالْإِرْثِ وَخرج غَيرهم من الْأَقَارِب كالإخوة فَلَا يعْتق أحد مِنْهُم عَلَيْهِ وَلَا يشترى لطفل أَو نَحوه بعضه وَلَو وهب لَهُ أَو أوصى لَهُ فَإِن كَانَ كاسبا فعلى الْوَلِيّ قبُوله وَيعتق عَلَيْهِ وَينْفق من كَسبه وَإِلَّا فَإِن لم تلْزمهُ نَفَقَته وَجب على الْوَجْه الْقبُول وَنَفَقَته فِي بَيت المَال وَإِن لَزِمته حرم عَلَيْهِ الْقبُول وَلَو ملك فِي مرض مَوته بعضه بِلَا عوض عتق من رَأس المَال (لمعتق حق الْوَلَاء وجبا) على عتيقه وَإِن أعْتقهُ بعوض أَو عتق عَلَيْهِ فيرثه إِن لم يكن لَهُ وَارِث من النّسَب أَو لم يسْتَغْرق فيرث الْفَاضِل (ثمَّ) الْوَلَاء (لمن بِنَفسِهِ تعصبا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله يقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَيثبت الْوَلَاء للْمُعْتق (وَلَو مَعَ اخْتِلَاف دين أوجبه) وَإِن لم يتوارثا ولعصباته فِي حَيَاته (وَلَا يَصح بَيْعه) أَي الْوَلَاء (وَلَا الْهِبَة) لِأَنَّهُ معنى يُورث بِهِ فَلَا ينْتَقل بِالْبيعِ وَالْهِبَة كالقرابة
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب التَّدْبِير) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة النّظر فِي عواقب الْأُمُور وَشرعا تَعْلِيق عتق بِالْمَوْتِ وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع خبر الصَّحِيحَيْنِ أَن رجلا دبر غُلَاما لَيْسَ لَهُ مَال غَيره فَبَاعَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتقريره لَهُ وَعدم إِنْكَاره يدل على جَوَازه وأركانه ثَلَاثَة مَحل وَصِيغَة وَأهل فَلَا يَصح تَدْبِير غير مُكَلّف إِلَّا السَّكْرَان وتدبير مُرْتَد مَوْقُوف إِن أسلم صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (كَقَوْلِه) أَي الشَّخْص (لعَبْدِهِ) أَو أمته (دبرتك أَو أَنْت حر) أَو مُدبر (بعد موتى) أَو أَعتَقتك بعد موتى وَينْعَقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كخليت سَبِيلك بعد موتى ومضافا إِلَى جُزْء كدبرت ربعك وَلَا يسرى كَمَا مر ومقيدا كَإِن مت فِي ذَا الشَّهْر أَو الْمَرَض فَأَنت حر فَإِن مَاتَ على الصّفة الْمَذْكُورَة عتق وَإِلَّا فَلَا أَو إِن قَرَأت الْقُرْآن فَأَنت حر بعد موتى فقرأه جَمِيعه صَار مُدبرا أَو بعضه فَلَا ومعلقا كَانَ دخلت الدَّار فَأَنت حر بعد موتى فَيعتق بعد مَوته إِن دَخلهَا قبله فَإِن قَالَ إِن مت ثمَّ دخلت اشْترط دُخُوله بعد الْمَوْت وَهُوَ على التَّرَاخِي وَلَيْسَ للْوَارِث بَيْعه قبل الدُّخُول وَلَو قَالَ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر فللوارث استخدامه فِي الشَّهْر لَا بَيْعه وَلَو قَالَ إِن شِئْت فَأَنت حر أَو مُدبر بعد موتى اشْترطت الْمَشِيئَة فَوْرًا فَلَو قَالَ مَتى شِئْت فللتراخي وتشترط الْمَشِيئَة فِي الصُّورَتَيْنِ قبل موت السَّيِّد (ذلكا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله (يعْتق بعده) أَي بعد موت السَّيِّد (من الثُّلُث لمَال) خَلفه بعد الدّين كَالْوَصِيَّةِ فَيعتق كُله إِن خرج من الثُّلُث وَإِلَّا عتق مِنْهُ بِقَدرِهِ وَسَوَاء أوقع فِي الصِّحَّة أم الْمَرَض وَإِن احتملت الصِّحَّة وَالْمَرَض فَوجدت فِي الْمَرَض عتق من رَأس المَال إِن لم تُوجد بِاخْتِيَار السَّيِّد وَإِلَّا فَمن الثُّلُث (وَيبْطل التَّدْبِير حَيْثُ الْملك زَالَ) بِبيع أَو نَحوه وَلَو عَاد ملكه إِلَيْهِ لم يعد التَّدْبِير وَلَا يَصح رُجُوعه عَنهُ بالْقَوْل وَلَو علق عتقه بِصفة صَحَّ وَعتق بالأسبق فَفِي سبق الْمَوْت الْعتْق بِالتَّدْبِيرِ وَله وَطْء مدبرته وَلَا يكون رُجُوعا عَن التَّدْبِير فَإِن أولدها بَطل تَدْبيره وَيتبع الْمُدبرَة حملهَا الْحَاصِل عِنْد التَّدْبِير أَو موت السَّيِّد وَلَو ادّعى رَقِيقه التَّدْبِير فَأنْكر فَلَيْسَ بِرُجُوع بل يحلف أَنه مَا دبره وَلَو وجد مَعَ مُدبر مَال فَقَالَ كسبته بعد موت السَّيِّد وَقَالَ الْوَارِث قبله صدق الْمُدبر بِيَمِينِهِ لِأَن الْيَد لَهُ وَتقدم بَينته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْكِتَابَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِكَسْر الْكَاف وَقيل بِفَتْحِهَا كالعتاقة وَهِي لُغَة الضَّم وَالْجمع وَشرعا عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فَأكْثر وَهِي خَارِجَة عَن قَوَاعِد الْمُعَامَلَات لدورانها بَين السَّيِّد ورقيقه وَلِأَنَّهَا بيع مَاله بِمَالِه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ وَخبر من أعَان غارما أَو غازيا أَو مكَاتبا فِي فك رقبته أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله وَخبر الْمكَاتب قن مَا بقى عَلَيْهِ دِرْهَم وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مكَاتب ومكاتب وَعوض وَصِيغَة (إِذا كسوب ذُو أَمَانَة طلبَهَا) وَإِنَّمَا لم تجب حِينَئِذٍ قِيَاسا على التَّدْبِير وَشِرَاء الْقَرِيب وَلَا تكره بِحَال نعم إِن كَانَ الرَّقِيق فَاسِقًا وَعلم سَيّده أَنه لَو كَاتبه مَعَ عَجزه عَن الْكسْب لاكتسب بطرِيق الْفسق حرمت كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ (من غير مَحْجُور عَلَيْهِ يسْتَحبّ) أَي يعْتَبر فِي السَّيِّد أَهْلِيَّة التَّبَرُّع فَلَا تصح من صبي
وَمَجْنُون ومحجور عَلَيْهِ بِسَفَه وأوليائهم ومكروه وَلَا كِتَابَة مَرْهُون ومكرى (وَشَرطهَا مَعْلُوم مَال) أَي شَرط الْكِتَابَة كَونهَا على مَال وَكَونه مَعْلُوما (وَأجل) أَي يعْتَبر كَون مَالهَا مُؤَجّلا وَكَونه (نجمان أَو أَكثر مِنْهَا) بإفراد الضَّمِير بِإِطْلَاق الْجمع على اثْنَيْنِ وَهُوَ صَحِيح (لَا أقل) مِنْهُمَا وَلَا بَأْس بِكَوْن الْمَنْفَعَة فِي الذِّمَّة وَمن ذَلِك أَن يكاتبه على بِنَاء دارين موصوفتين فِي وَقْتَيْنِ معلومين وَشرط الْمَنْفَعَة الَّتِي يُمكن الشُّرُوع فِيهَا فِي الْحَال كالخدمة اتصالها بِالْعقدِ وَلَا بُد من ضميمة مَعهَا كخدمة شَهْرَيْن من الْآن أَو دِينَار بعد يَوْم مِنْهُ بِخِلَاف مَا لَو اقْتصر على خدمَة شَهْرَيْن وَصرح بِأَن كل شهر نجم وَتَصِح كِتَابَة من بَاقِيه حر وَلَو كَاتبه كُله صَحَّ فِي الرّقّ دون غَيره وَلَو كَاتب بعض رَقِيق فَسدتْ مُطلقًا لِأَنَّهُ لَا يسْتَقلّ فِيهَا بالتردد لِاكْتِسَابِ النُّجُوم نعم لَو أوصى بِكِتَابَة رَقِيقه فَلم يخرج من الثُّلُث إِلَّا بعضه وَلم تجز الْوَرَثَة صحت فِي ذَلِك الْبَعْض وَلَو كَاتب فِي مرض مَوته بعض رَقِيقه وَذَلِكَ الْبَعْض ثلث مَاله صَحَّ وصيغتها كاتبتك على كَذَا منجما إِذا أديته فَأَنت حر وَيبين عدد النُّجُوم وَوقت كل منجم وَلَو ترك لفظ التَّعْلِيق ونواه كفى وَيَقُول الْمكَاتب قبلت (وَالْفَسْخ للْعَبد) أَي للرقيق فَهِيَ جَائِزَة من جِهَته لِأَنَّهَا عقدت لحظه (مَتى شَاءَ) وَحَيْثُ فعل ذَلِك (انْفَصل) مِنْهَا وَله ترك الْأَدَاء وَإِن كَانَ مَعَه وَفَاء فَلَا يجْبر على الْأَدَاء (لَا سيد) فَلَيْسَ لَهُ فَسخهَا لِأَنَّهَا لَازِمَة من جِهَته (إِلَّا إِذا عجز) عَن أَدَاء النَّجْم أَو بعضه (حصل) من الْمكَاتب عِنْد مَحَله فللسيد فَسخهَا بِنَفسِهِ وَإِن شَاءَ بالحاكم وَلَيْسَ على الْفَوْر وكعجزه امْتِنَاعه من الْأَدَاء مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ وحلول النَّجْم وَهُوَ غَائِب أَو غيبته بعد حُلُوله بغيرإذن السَّيِّد وَلَو استمهل عِنْد الْحُلُول سنّ إمهاله وَإِن كَانَ مَعَه عرُوض لزم إمهاله إِلَى بيعهَا فَإِن عرض كساد فَلهُ أَن لَا يزِيد على ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن كَانَ مَاله غَائِبا فِي دون مرحلَتَيْنِ أمْهل إِلَى إِحْضَاره وَإِلَّا فَلَا وَلَو غَابَ وَله مَال حَاضر امْتنع على الْحَاكِم الْأَدَاء مِنْهُ بل يُمكن السَّيِّد من الْفَسْخ وَلَا تَنْفَسِخ بجنون الْمكَاتب ويؤدى عَنهُ الْحَاكِم إِن وجد لَهُ مَالا وَرَأى لَهُ مصلحَة فِي الْحُرِّيَّة وَإِن لم يجد لَهُ مَالا مكن سَيّده من الْفَسْخ ثمَّ أَفَاق وَظهر لَهُ مَال دَفعه إِلَى السَّيِّد وَحكم بِعِتْقِهِ وَنقض التَّعْجِيز وَلَا تَنْفَسِخ بجنون السَّيِّد فَإِن دفع المَال إِلَى وليه عتق أَولا فَلَا فَإِن تلف فِي يَده لم يضمنهُ ولوليه تعجيزه وَلَا بإغمائه وَلَا بِالْحجرِ عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَا بإغماء الْمكَاتب (أجزله) أَي الْمكَاتب (تَصرفا كَالْحرِّ) فِي مُعظم التَّصَرُّفَات فيبيع ويشترى ويؤجر ويستأجر وَيَأْخُذ بِالشُّفْعَة وَيقبل الْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَالْوَصِيَّة ويصطاد ويحتطب وَلَو آجر نَفسه أَو مَاله مُدَّة فعجزه السَّيِّد فِيهَا انْفَسَخ العقد (لَا تَبَرعا وخطرا إِذْ فعلا) أَي لَا يَصح مِنْهُ تصرف فِيهِ تبرع أَو خطر إِلَّا بِإِذن سَيّده كهبته وإقراضه وقراضه وَتصدق وتبسطه فِي الملابس والمآكل وإنفاقه على الْأَقَارِب وشرائه بالمحاباة وتسليمه الثّمن قبل قبض الْمَبِيع واتهام من يعْتق عَلَيْهِ إِن عجز عَن الْكسْب وَإِلَّا ندب لَهُ قبُوله ويكاتب عَلَيْهِ وَلَا يعْتق وَلَا يطَأ أمته وَإِن أذن لَهُ السَّيِّد (وَحط شَيْء لَازم للْمولى عَنهُ) من نُجُوم الْكِتَابَة وَيقوم مقَامه دَفعه إِلَيْهِ بعد قَبضه وَغَيره من جنسه والحط أولى من الدّفع (وَفِي النَّجْم الْأَخير أولى) لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْعتْق ويكفى مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم وَلَا يخْتَلف بِكَثْرَة المَال وَقَتله فَإِن اخْتلفَا فِيهِ قدره الْحَاكِم بِاجْتِهَادِهِ وَوقت وُجُوبه قبل الْعتْق وَيجوز من حِين الْكِتَابَة وَبعد الْأَدَاء وَالْعِتْق قَضَاء وَيسْتَحب الرّبع وَإِلَّا فالسبع (وَهُوَ) أَي الْمكَاتب رَقِيق مَا بقى عَلَيْهِ شَيْء) وَإِن قل من مَال الْكِتَابَة (إِلَى أَدَائِهِ إِلَيْهِ) أَو إبرائه مِنْهُ فَإِنَّهُ يعْتق بِهِ كَمَا
يعْتق بِالْأَدَاءِ وَلَو أَتَى الْمكَاتب بِمَال فَقَالَ السَّيِّد هُوَ حرَام صدق الْمكَاتب وَيُقَال للسَّيِّد خُذْهُ أَو أبرئه من قدره فَإِن أَبى قَبضه الْحَاكِم فَإِن كَانَ قدر النَّجْم عتق فَإِن نكل حلف السَّيِّد وَتسمع بَينته وَلَو خرج الْمُؤَدى مُسْتَحقّا رَجَعَ السَّيِّد بِبَدَلِهِ وَهُوَ مُسْتَحقّه فَإِن كَانَ فِي النَّجْم الْأَخير بَان أَن لَا عتق وَإِن قَالَ عِنْد أَخذه أَنْت حر أَو معيبا رده وَأخذ بدله وَله أَن يرضى بِهِ وَمَا تقرر كُله فِي الْكِتَابَة الصَّحِيحَة وَأما غَيرهَا فباطلة أَو فَاسد فالباطلة مَا اخْتَلَّ بعض أَرْكَانهَا كَأَن كَانَ السَّيِّد صَبيا أَو مَجْنُونا أَو مكْرها أَو الرَّقِيق كَذَلِك أَو كَاتب الْوَلِيّ رَفِيق موليه أَو كَانَ عوضهَا غير مَقْصُود كَدم وحشرات أَو لم يجر فِيهَا ذكر عوض فَهِيَ لاغية وَأما الْفَاسِد فَهِيَ مَا اخْتَلَّ بعض شُرُوطهَا كعوض محرم مَقْصُود أَو شَرط فَاسد كَشَرط أَن تبيعه بِكَذَا أَو أجل فَاسِدَة فَهِيَ كالصحيحة فِي أُمُور مِنْهَا استقلاله بِالْكَسْبِ وَأخذ أرش جِنَايَة عَلَيْهِ وَمهر شُبْهَة وعتقه بِالْأَدَاءِ وتبعية كَسبه لَهُ وكالتعليق فِي أُمُور مِنْهَا أَنه لَا يعْتق بإبراء وَلَا بأَدَاء غَيره عَنهُ تَبَرعا وَتبطل بِمَوْت سَيّده قبل الْأَدَاء وَتَصِح الْوَصِيَّة بِرَقَبَتِهِ وَلَا يصرف لَهُ من سهم المكاتبين وتخالفهما فِي أُمُور مِنْهَا أَن للسَّيِّد فَسخهَا بِنَفسِهِ أَو بالحاكم وَأَنه لَا يملك مَا يَأْخُذهُ بل يرجع الْمكَاتب بِهِ أَو قِيمَته إِن كَانَ مُتَقَوّما بِخِلَاف غَيره كَالْخمرِ فَلَا يرجع فِيهِ بِشَيْء فَإِن تلف جمع عَلَيْهِ بِمثلِهِ أَو قِيمَته وَيرجع عَلَيْهِ السَّيِّد بِقِيمَتِه يَوْم عتقه فَإِن كَانَ من جنس وَاحِد من نقد الْبَلَد تقاصا فَيسْقط أحد الدينَيْنِ المتساويين بِالْآخرِ بِلَا رضَا وَيرجع صَاحب الْفضل بِهِ وَتبطل الْفَاسِدَة بجنون السَّيِّد وإغمائه وَالْحجر عَلَيْهِ بِسَفَه لَا بجنون الرَّقِيق وإغمائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الإيلاد) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي نُسْخَة عتق أم الْوَلَد (لَامة لَهُ) وَلَو وثنية أَو مَجُوسِيَّة أَو مرتدة أَو مُحرمَة أَو صَائِمَة (تكون ملكا) لَهُ (أَو بَعْضهَا) بِوَطْء مُبَاح أَو حرَام بِسَبَب نسب أَو رضَاع أَو مصاهرة أَو حيض أَو نِكَاح أَو باستدخال ذكره أَو منيه الْمُحْتَرَم (يُوجب عتق تلكا بِمَوْتِهِ) وَلَو بقتلها لَهُ وَالْولد حر وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَجْمُوع أَحَادِيث عضد بَعْضهَا بَعْضًا كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَارِيَة أم وَلَده أعْتقهَا وَلَدهَا أَي أثبت لَهَا حق الْحُرِّيَّة وَقَوله أَيّمَا أمة ولدت من سَيِّدهَا فَهِيَ حرَّة عَن دبر مِنْهُ وَقَوله أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا يبعن وَلَا يوهبن وَلَا يورثن يسْتَمْتع بهَا سَيِّدهَا مَا دَامَ حَيا فَإِذا مَاتَ فَهِيَ حرَّة وَقَول عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا لم يتْرك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دِينَارا وَلَا درهما وَلَا عبدا وَلَا أمة وَكَانَت مَارِيَة من جملَة المخلف عَنهُ فَدلَّ على أَنَّهَا عتقت بِمَوْتِهِ وَسبب عتق أم الْوَلَد انْعِقَاده حرا بِالْإِجْمَاع وَخبر إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تَلد الْأمة ربتها وَفِي رِوَايَة رَبهَا أَي سَيِّدهَا وَولد الْمُشْتَركَة ينْعَقد حرا ويسرى الايلاد إِلَى حِصَّة شَرِيكه مِنْهَا إِذا أيسر بِقِيمَتِهَا وعتقت بِمَوْتِهِ وَإِلَّا عتق نصِيبه وكأمته أمة فَرعه الَّتِي لم يستولدها وَأمة مكَاتبه وَمحل مَا ذكره مَا لم يمْنَع من ذَلِك مَانع وَإِلَّا لم ينْعَقد كإيلاد الْمُعسر الْمَرْهُونَة أَو الجانية وَلم يكن فرعا للمولد (ونسلها) أَي أَوْلَاد أم الْوَلَد من زوج أَو زنا (بهَا الْتحق من غَيره) فحكمهم حكمهَا فِي الْحُرِّيَّة فيعتقون بِمَوْت السَّيِّد وَإِن مَاتَت فِي حَيَاته لِأَن الْوَلَد يتبع أمه فِي الرّقّ وَالْحريَّة وَكَذَا فِي بيعهَا (من بعد الايلاد) ينْقل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى اللَّام قبلهَا أَي إِنَّمَا يلحقون بهَا إِذا حدثوا بعد إيلادها أما لَو حدثوا قبله من زوج أَو زنا
فَلَا يعتقون بِمَوْت السَّيِّد وَله بيعهم لحدوثهم قبل ثُبُوت حق الْحُرِّيَّة للْأُم (عتق من رَأس المَال) أَي تعْتق أم الْوَلَد من رَأس مَال سَيِّدهَا (قبل دين) أَي يقدم عتقهَا على دُيُونه ووصاياه لِأَن إلادها بِمَنْزِلَة استهلاكها وكما يثبت الايلاد بانفصال الْوَلَد حَيا أَو مَيتا يثبت حكمه (وَاكْتفى بِوَضْع مَا فِيهِ تصور خفى) من خلقَة الْآدَمِيّين وَلَو لأهل الْخِبْرَة وَخرج بِهِ مَا لَو قَالُوا أَنه أصل آدمى وَلَو بقى لتصور فَلَا يثبت بِهِ إيلاد وَلَا تجب بِهِ غرَّة لِأَنَّهُ لَا يُسمى ولدا (جَازَ الكرا) أَي جَازَ للسَّيِّد كِرَاء الْمُسْتَوْلدَة (وخدمة) أَي أستخدامها (جماع) أَي وَطْؤُهَا إِن لم يمْنَع مِنْهُ مَانع وَأرش جِنَايَة عَلَيْهَا وعَلى أَوْلَادهَا التَّابِعين لَهَا وقيمتهم إِن قتلوا لبَقَاء ملكه عَلَيْهِم وَله تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا (لَا هبة) أَي لَا يجوز لَهُ هبتها وَالرَّهْن أَي رَهنهَا وابتياع) أَي وَلَا بيعهَا وَلَو مِمَّن تعْتق عَلَيْهِ لما مر وَلِأَن الْهِبَة وَالْبيع ينْتَقل الْملك للْغَيْر بهما وَالرَّهْن يُسَلط عَلَيْهَا وكما تحرم عَلَيْهِ هَذِه الْأُمُور لَا تصح نعم يَصح بيعهَا من نَفسهَا لِأَنَّهُ عقد عتاقه فِي الْحَقِيقَة (ومولد بالآختيار) بَيَان لكَون الْوَطْء بزنا لَا لكَون ولد الْمُكْره ينْعَقد حرا (جاريه مَمْلُوكَة (لغير مَنْكُوحَة) أَي بِنِكَاح (أَو زَانِيَة) أَي بزنا (فالنسل) أَي وَلَدهَا (قن مَالك) لَهَا أَي مَمْلُوك لَهُ (وَالْفرع) أَي الْوَلَد (حر) حَيْثُ حصل (من وَطئه بِشُبْهَة) كَأَن ظن أَنَّهَا زَوجته الْحرَّة أَو أمته (أَو حَيْثُ غر) كَأَن حصل بِنِكَاح غير بحريتها فِيهِ (أَو بشرَاء فَاسد) ظن صِحَّته عملا بظنه (فان ملك) المولد (ذى) أَي أمه الْغَيْر (بعد) أَن أولدها (لم يعْتق عَلَيْهِ إِن هلك لَكِن عَلَيْهِ قيمَة) الْوَلَد (الْحر ثَبت) وَيعْتَبر وَقت انْفِصَاله لمَالِك أمه لتفويته رقّه بظنه (بِحَمْد رَبِّي زبد الْفِقْه انْتَهَت) قد مضى معنى الْحَمد لُغَة وَعرفا وَلما كَانَت هَذِه الْمَنْظُومَة مُسَمَّاة بالصفوة الَّتِى اشتق مِنْهَا علم التصوف ناسب أَن لَا تَخْلُو عَن قِطْعَة مِنْهُ ليُوَافق الِاسْم الْمُسَمّى وَكَانَ الْخَتْم بِهِ أولى ليَكُون خَاتمه الْفَقِيه تَطْهِير قلبه وتصفية سَرِيرَته ليلقى الله الْكَرِيم بقلب سليم وَلِهَذَا خَتمهَا النَّاظِم بِهِ فَقَالَ