الْمُقدمَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرملي، شمس الدين
- الكتاب
- غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
- الناشر
- دار المعرفة - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْموضع لم يجز ويزيله الْحَاكِم وَيمْتَنع الصُّلْح على ذَلِك بِمَال وَإِن كَانَ الْمصَالح هُوَ الإِمَام وَلم يضر الْمَارَّة إِذْ الْهَوَاء لَا يفرد بِالْعقدِ وَإِنَّمَا يتبع الْقَرار وَمَا لَا يضر فِي الشَّارِع يسْتَحق الْإِنْسَان فعله فِيهِ من غير عوض كالمرور وَاحْترز بالجناح أَي وَمَا فِي مَعْنَاهُ من التَّصَرُّف عَن غَيره كبناء دكة أَو غرس شَجَرَة فَإِن ذَلِك لَا يجوز وَإِن لم يضر لِأَن شغل الْمَكَان بِمَا ذكر مَانع من الطروق وَقد تزدحم الْمَارَّة فيصطكون بِهِ (وَقدم بابكا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي جَوَازًا فِي درب غير نَافِذ إِلَى رَأس الدَّرْب لِأَنَّهُ تصرف فِي ملكك مَعَ تَركك لبَعض حَقك لَكِن يلزمك سد الأول (وَجَاز) لَك (تَأْخِير) لبابك عَن رَأس الدَّرْب (بِإِذن الشركا) فِي الدَّرْب وَأهل الدَّرْب غير النَّافِذ من نقد بَاب دَاره إِلَيْهِ لَا من لاصقه جِدَاره وتختص شركَة كل وَاحِد بِمَا بَين رَأس الدَّرْب وَبَاب دَاره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْحِوَالَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ بِفَتْح الْحَاء أفْصح من كسرهَا من التَّحَوُّل والانتقال وَفِي الشَّرْع عقد يقتضى نقل دين من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر مطل الْغنى ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على ملىء فَليتبعْ بِإِسْكَان التَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ والامر للنَّدْب وَصَرفه عَن الْوُجُوب الْقيَاس على سَائِر الْمُعَاوَضَات وَلها أَرْكَان محيل ومحتال ومحال عَلَيْهِ وَدين للمحتال على الْمُحِيل وَدين للْمُحِيل على الْمحَال عَلَيْهِ وَصِيغَة وَهِي بيع دين بدين جوز للْحَاجة وَلِهَذَا لم يعْتَبر التَّقَابُض فِي الْمجْلس وَإِن كَانَ الدينان ربويين (شَرط) صِحَّتهَا (رضَا الْمُحِيل والمحتال) لِأَن للْمُحِيل أَن يُوفى دينه من حَيْثُ شَاءَ فَلَا يلْزم بِجِهَة وَحقّ الْمُحْتَال فِي ذمَّة الْمُحِيل فَلَا ينْتَقل إِلَّا بِرِضَاهُ وَالْمرَاد برضاهما الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَمَا فِي البيع وَنَحْوه وعبروا هُنَا بِالرِّضَا تَنْبِيها على أَنه لَا يجب على الْمُحْتَال الرِّضَا بالحوالة كَسَائِر الْمُعَاوَضَات وتوطئة لقَولهم لَا يشْتَرط رضَا الْمحَال عَلَيْهِ أَي لِأَنَّهُ مَحل الْحق وَالتَّصَرُّف كَالْعَبْدِ الْمَبِيع وَلِأَن الْحق للْمُحِيل فَلهُ أَن يَسْتَوْفِيه بِغَيْرِهِ كَمَا لَو وكل غَيره بِالِاسْتِيفَاءِ وصيغتها نَحْو أحلتك على فلَان بِالدّينِ الَّذِي لَك على أَو نقلت حَقك إِلَى فلَان أَو جعلت مَا أستحقه على فلَان لَك أَو مَلكتك الدّين الَّذِي لي عَلَيْهِ بحقك و (لُزُوم دينين) أَي يشْتَرط لُزُوم دينين من الْمحَال بِهِ والمحال عَلَيْهِ وَتَصِح بِالثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار وَعَلِيهِ لِأَن الأَصْل اللُّزُوم وَتَصِح بالجعل قبل الْفَرَاغ وَلَا عَلَيْهِ وَتَصِح بنجوم الْكِتَابَة لَا عَلَيْهَا وَتَصِح بدين مُعَاملَة للسَّيِّد على مكَاتبه وَعلم مِمَّا مر أَنَّهَا لَا تصح بدين السّلم وَلَا عَلَيْهِ لعدم جَوَاز بَيْعه وَأَنَّهَا تصح بِالثّمن قبل قبض الْمَبِيع وَالْأُجْرَة قبل مُضِيّ الْمدَّة وَالصَّدَاق قبل الدُّخُول وَالْمَوْت وَنَحْوهَا وَعَلَيْهَا و (اتِّفَاق المَال) أَي يشْتَرط اتِّفَاق الدينَيْنِ (جِنْسا وَقدرا) وَصفَة و (أَََجَلًا وكسرا) وَقد يفهم من اعْتِبَار التَّسَاوِي فِي الصّفة أَنه لَو كَانَ بِأَحَدِهِمَا رهن أَو ضَامِن اعْتبر كَون الآخر كَذَلِك وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَو أَحَالهُ على دين بِهِ رهن أَو ضَامِن انْفَكَّ الرَّهْن وبرىء الضَّامِن لِأَن الْحِوَالَة كَالْقَبْضِ بِدَلِيل سُقُوط حبس الْمَبِيع وَالزَّوْجَة فِيمَا إِذا أحَال المُشْتَرِي بِالثّمن وَالزَّوْج بِالصَّدَاقِ وَيشْتَرط أَيْضا علمهما بتساوي الدينَيْنِ فِي الْجِنْس وَالْقدر وَالصّفة فَلَو جهلاه أَو أَحدهمَا لم تصح وَإِن تساوى الدينان فِي نفس الْأَمر لِأَنَّهَا مُعَاوضَة فَلَا بُد من علمهما بِحَال الْعِوَضَيْنِ وَإِنَّمَا اشْترط اسْتِوَاء الْقدر فِي غير الرِّبَوِيّ لما مر أَن لحوالة عقد إرفاق إِلَى آخِره فَلَا تصح بِإِبِل الدِّيَة وَلَا عَلَيْهَا و (بهَا) أَي الْحِوَالَة (عَن الدّين) الَّذِي للمحتال (الْمُحِيل يبرا) عَن دينه الْمَذْكُور وَيلْزم من ذَلِك بَرَاءَة ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ عَن دين الْمُحِيل فَلَا رُجُوع للمحتال على الْمُحِيل وَإِن كَانَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا
عِنْد الْحِوَالَة وَجَهل إفلاسه أَو أفلس أَو أنكر الْحِوَالَة أَو دين الْمُحِيل كَمَا لَا رُجُوع لَهُ فِيمَا لَو اشْترى شَيْئا وغبن فِيهِ أَو أَخذ عوضا عَن دينه وَتلف عِنْده وَلِأَنَّهُ أوجب فِي الْخَبَر اتِّبَاع الْمحَال عَلَيْهِ مُطلقًا وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ الرُّجُوع لما كَانَ لذكر الملاءة فِي الْخَبَر فَائِدَة لِأَنَّهُ إِن لم يصل إِلَى حَقه رَجَعَ بِهِ فَعلم بذكرها أَن الْحق انْتقل انتقالا لَا رُجُوع بِهِ فِيهَا وَأَن فَائِدَة ذكرهَا حراسة الْحق وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحه على غير الملىء بِالْإِجْمَاع فَلَو شَرط الرُّجُوع بِشَيْء من ذَلِك فسد الشَّرْط وَالْحوالَة وَتبطل الْحِوَالَة بِفَسْخ البيع فِي زمن الْخِيَار أَو بالإقالة أَو بالتحالف أَو بِالْعَيْبِ إِن أحَال المُشْتَرِي البَائِع بِخِلَاف مَا إِذا أحَال البَائِع على المُشْتَرِي لَا تبطل الْحِوَالَة برد الْمَبِيع بِشَيْء مِمَّا ذكر لتَعلق الْحق هُنَا بثالث فيبعد ارتفاعهما بِفَسْخ يتَعَلَّق بالعاقدين ثمَّ إِذا أَخذ الْمُحْتَال حَقه من المُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ المُشْتَرِي على البَائِع وَلَا يرجع بِهِ قبل الْأَخْذ مِنْهُ وَإِن كَانَت الْحِوَالَة كَالْقَبْضِ لِأَن الْغرم إِنَّمَا يكون بعد الْقَبْض حَقِيقَة لَا حكما وَلَو بَاعَ رَقِيقا وأحال بِثمنِهِ ثمَّ اتّفق الْمُتَبَايعَانِ والمحتال على حُرِّيَّته أَو ثبتَتْ بَيِّنَة بطلت الْحِوَالَة وَإِن كذبهما الْمُحْتَال وَلَا بَيِّنَة حلفاه على نفي الْعلم بحريَّته ثمَّ يَأْخُذ المَال من المُشْتَرِي وَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الضَّمَان) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الِالْتِزَام وَشرعا يُقَال لالتزام حق ثَابت فِي ذمَّة الْغَيْر أَو إِحْضَار من هُوَ عَلَيْهِ أَو عين مَضْمُونَة وَيُقَال الْعقل الَّذِي يحصل بِهِ ذَلِك وَيُسمى الْمُلْتَزم لذَلِك ضَامِنا وضمينا وحميلا وزعيما وكفيلا وصبيرا وقبيلا وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع خبر الزعيم غَارِم واستؤنس لَهُ بقوله تَعَالَى ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم﴾ وَكَانَ حمل الْبَعِير مَعْرُوفا عِنْدهم وَيدل لَهُ خبر الزعيم غَارِم وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تحمل عَن رجل عشرَة دَنَانِير وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَى بِجنَازَة فَقَالَ هَل ترك شَيْئا قَالُوا لَا قَالَ هَل عَلَيْهِ دين قَالُوا ثَلَاثَة دَنَانِير فَقَالُوا صلوا على صَاحبكُم قَالَ أَبُو قَتَادَة صل عَلَيْهِ يَا رَسُول الله وعَلى دينه فصلى عَلَيْهِ وللضمان خَمْسَة أَرْكَان ضَامِن ومضمون لَهُ ومضمون عَنهُ ومضمون بِهِ وَصِيغَة (يضمن ذُو تبرع) مُخْتَار فَلَا يَصح من مكره وَلَو رَقِيقا بإكراه سَيّده وَلَا من غير مُكَلّف إِلَّا السَّكْرَان وَلَا من مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَو بِإِذن وليه وَلَا من رَقِيق وَلَو مكَاتبا أَو أم ولد وَلَا من مبعض فِي غير نوبَته بِدُونِ إِذن سَيّده فَإِن ضمن الرَّقِيق بِإِذن سَيّده صَحَّ وَلَو عَن السَّيِّد لَا لَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيه من كَسبه وَهُوَ لسَيِّده وَيُؤْخَذ من الْعلَّة صِحَة ضَمَان الْمكَاتب سَيّده وَهُوَ كَذَلِك وَلَو ضمن الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَعَلِيهِ دُيُون تتَعَلَّق بِمَا فضل عَنْهَا وَلَو حجر عَلَيْهِ باستدعاء الْغُرَمَاء لم يتَعَلَّق بِمَا فِي يَده قطعا وَيصِح ضَمَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بفلس وَيُطَالب بِمَا ضمنه بعد فك حجره وَلَا يَصح ضَمَان من عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق فِي مرض مَوته فَلَو ضمن فِي مَرضه ثمَّ أقرّ بدين مُسْتَغْرق قدم الدّين وَلَا يُؤثر تَأْخِير الْإِقْرَار بِهِ وَشَمل كَلَامه صِحَة الضَّمَان عَن الْحَيّ وَلَو رَقِيقا أَو مُعسرا وَعَن الْمَيِّت وَعَن الضَّامِن وَلَو ضمن فِي مرض مَوته بِإِذن الْمَدْيُون حسب من رَأس المَال لِأَن للْوَرَثَة الرُّجُوع على الْأَصِيل أَو بِغَيْر إِذْنه فَمن الثُّلُث وَمحل حسبان ضَمَان الْمَرِيض بالأذن من رَأس المَال إِذا وجد مرجعا (وَإِنَّمَا يضمن دينا ثَابتا) فِي الذِّمَّة سَوَاء أَكَانَ مَالا أم عملا فَلَا يَصح ضَمَان مَا لَيْسَ بِثَابِت وَإِن تَأَخّر سَبَب وُجُوبه كَنَفَقَة الْغَد للزَّوْجَة وَنَفَقَة الْقَرِيب وإبل الدِّيَة على الْعَاقِلَة قبل تَمام السّنة لِأَنَّهُ توثقة فَلَا يتَقَدَّم ثُبُوت الْحق كَالشَّهَادَةِ ويكفى ثُبُوته باعتراف الضَّامِن وَإِن لم يثبت على الْمَضْمُون عَنهُ فَلَو قَالَ لزيد على عمر وَألف وَأَنا ضامنه لزمَه وَإِن أنكر عَمْرو وَيصِح ضَمَان الزَّكَاة عَمَّن هِيَ عَلَيْهِ وَيعْتَبر الْأذن عِنْد الْأَدَاء لافتقار الزَّكَاة إِلَى النِّيَّة وَصورته مَا فِي الْمُهِمَّات فِي الضَّمَان عَن الْحَيّ أما الْمَيِّت
فَيجوز أَدَاء الزكوات وَالْكَفَّارَات عَنهُ وَإِن انْتَفَى الْإِذْن وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يسْبقهُ ضَمَان أَولا ثمَّ إِن كَانَت الزَّكَاة فِي الذِّمَّة فَوَاضِح أَو فِي الْعين فَيظْهر صِحَّتهَا أَيْضا كَمَا أَطْلقُوهُ كَالْعَيْنِ المغصوبه و (قد لزما) أَي كَونه لَازِما أَو آيلا إِلَى اللُّزُوم كَالثّمنِ فِي مُدَّة الْخِيَار لَا جعل الْجعَالَة قبل فرَاغ الْعَمَل وَلَا نُجُوم الْكِتَابَة إِذْ للْمكَاتب إِسْقَاطهَا وَلَا فرق فِي اللَّازِم بَين المستقر كَثمن الْمَبِيع بعد قَبضه وَغير المستقر كثمنه قبل قَبضه (يعلم) أَي يشْتَرط كَونه مَعْلُوما للضامن جِنْسا وَقدرا وَصفَة فَلَا يَصح ضَمَان الْمَجْهُول وَلَا غير الْمعِين كَأحد الدينَيْنِ وَيصِح ضَمَان إبل الدِّيَة لِأَنَّهَا مَعْلُومَة السن وَالْعدَد وَيرجع فِي صفتهَا إِلَى غَالب إبل الْبَلَد وَلَو ضمن من وَاحِد إِلَى عشرَة لزمَه تِسْعَة وَيصِح ضَمَان الْحَال مُؤَجّلا وَعَكسه وَيثبت الْأَجَل دون الْحُلُول وَيشْتَرط فِيهِ أَيْضا كَونه قَابلا لِأَن يتَبَرَّع بِهِ الْإِنْسَان على غَيره فَلَا يَصح ضَمَان الْقود وحد الْقَذْف وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَمَعْرِفَة الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ أَو وَكيله لتَفَاوت النَّاس فِي الْإِيفَاء والاستيفاء تشديدا وتسهيلا وتكفى معرفَة عينه وَإِن لم يعرف نسبه وَلَا يعْتَبر رضَا الْمَضْمُون عَنهُ لِأَن الضَّمَان مَحْض الْتِزَام وَلَا مَعْرفَته لجَوَاز أَدَاء دين الْغَيْر بِدُونِ إِذْنه ومعرفته فالتزامه فِي الذِّمَّة أجوز (كالابراء) أَي يشْتَرط فِي الابراء كَون المبر أَمنه مَعْلُوما للمبرئ فَقَط فِي غير إبل الدِّيَة فَلَا يَصح من مَجْهُول نعم إِن كَانَ الابراء فِي مُقَابلَة طَلَاق اعْتبر علمهما لِأَنَّهُ يؤول إِلَى مُعَاوضَة وَإِذا أَرَادَ أَن يبرء من مَجْهُول فطريقه أَن يذكر عددا يعلم أَنه لَا يزِيد الدّين عَلَيْهِ فَلَو كَانَ يعلم أَنه لَا يزِيد على مائَة مثلا فَيَقُول أَبْرَأتك من مائَة وَلَو قَالَ أَبْرَأتك من دِرْهَم إِلَى مائَة لم يبرأ من الْوَاحِد وَيحْتَاج إِلَى إبرائه من دِرْهَم ثَانِيًا وَلَا يَصح الابراء من الدَّعْوَى وَله الْعود إِلَيْهَا بعد الابراء مِنْهَا 0 والمضمون لَهُ طَالب ضَامِنا وَمن تأصله) أَي للمضمون لَهُ مُطَالبَة كل من الضَّامِن والأصيل بِالدّينِ لَهُ مُطَالبَة الضَّامِن وَإِن كَانَ الْأَصِيل حَاضرا مُوسِرًا وَإِذا طَالب الْمُسْتَحق الضَّامِن فَلهُ مُطَالبَته الْأَصِيل بتخليصه بِالْأَدَاءِ إِن ضمن بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يُطَالِبهُ قبل أَن يُطَالب لِأَنَّهُ لم يغرم شَيْئا وَلَو طُولِبَ بِهِ وَلَو كَانَ الْأَصِيل مَحْجُورا عَلَيْهِ كصبى فللضامن باذن وليه إِن طُولِبَ طلب الولى بتخليصه مَا لم يزل الْحجر فَإِن زَالَ توجه الطّلب إِلَى الْمَحْجُور عَلَيْهِ وَيُقَاس بالصبى الْمَجْنُون والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه سَوَاء أَكَانَ الضَّامِن بأذنهما قبل الْجُنُون وَالْحجر أم بِإِذن وليهما بعد وَلَيْسَ للضامن حبس الْأَصِيل وَإِن حبس وَلَا ملازمته إِذْ لَا يثبت بِهِ حق على الْأَصِيل بِمُجَرَّد الضَّمَان وَفهم من التَّخْيِير فِي الْمُطَالبَة بَينهمَا عدم صِحَة الضَّمَان بِشَرْط بَرَاءَة الْأَصِيل وَلَو أَبْرَأ الْمُسْتَحق الْأَصِيل برأَ الضَّامِن وَلَا عكس وَلَو مَاتَ أَحدهمَا حل عَلَيْهِ دون الآخر وَإِذا مَاتَ الْأَصِيل وَخلف تَركه فللضامن بِالْإِذْنِ مُطَالبَة صَاحب الْحق بِأَن يُبرئهُ وَلَو بابراء الْأَصِيل أَو بِأخذ حَقه من تركته لِأَنَّهَا قد تتْلف فَلَا يجد مرجعا إِذا غرم (وَيرجع الضَّامِن بالاذن بِمَا أدّى) على الْأَصِيل إِن أذن لَهُ فِي الضَّمَان وَالْأَدَاء أَو فِي الضَّمَان فَقَط أَو فِي الْأَدَاء بِشَرْط الرُّجُوع عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يرجع نعم إِن ثَبت الضَّمَان بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ يُنكر كَأَن ادّعى على زيد وغائب ألفا وان كلا مِنْهُمَا ضمن مَا على الْأُخَر باذنه فَأنْكر زيد فَأَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة وغرمه لم يرجع زيد على الْغَائِب بِالنِّصْفِ إِذا كَانَ مُكَذبا للبينة لِأَنَّهُ مظلوم بِزَعْمِهِ فَلَا يرجع على غير ظالمه وَلَو أدّى الضَّامِن من سهم الغارمين فَلَا رُجُوع لَهُ وَمن أدّى دين غَيره من غير إِذن وَلَا ضَمَان لم يرجع بِهِ وَإِن أذن لَهُ فِي الْأَدَاء وَالرُّجُوع أَو فِي الْأَدَاء فَقَط رَجَعَ وَفرق بَينه وَبَين مسئلة الغسال وَنَحْوهَا بِأَن الْمُسَامحَة فِي الْمَنَافِع أَكثر من الْأَعْيَان وَحَيْثُ ثَبت الرُّجُوع فَحكمه حكم الْقَرْض حَتَّى يرجع فِي التقوم بِمثلِهِ صُورَة وَلَو أدّى مكسرا عَن صِحَاح لم يرجع إِلَّا بِمَا غرم وَلَو صَالح رَجَعَ بِالْأَقَلِّ من قيمَة مَا أَدَّاهُ يَوْم الْأَدَاء وَمن الدّين وَلَو بَاعه ثوبا قِيمَته خَمْسَة بِعشْرَة قدر الدّين وتقاصا رَجَعَ بِالْعشرَةِ لثبوتها فِي ذمَّته وَكَذَا لَو قَالَ بعتكه بِمَا ضمنته وَإِنَّمَا يرجع الضَّامِن والمؤدى (إِذا أشهد) كل مِنْهُمَا 0 حِين سلما) رجلَيْنِ أَو رجلا وامرئتين أَو رجلا ليحلف مَعَه إِذا لشاهد مَعَ الْيَمين حجَّة
كَافِيَة وَلَا يضر احْتِمَال الرّفْع إِلَى حنفى كَمَا لَا تضر غيبته وَلَا مَوته وَلَا بُد فِي شاهدى الْأَدَاء من الْعَدَالَة نعم لَو أشهد مستورين فَبَان فسقهما وَلَا يكفى إِشْهَاد من يعلم قرب سَفَره وَلَو قَالَ أشهدت وماتوا أَو غَابُوا رَجَعَ إِن صدقه أَو أشهدت فلَانا وَفُلَانًا فكذباه فَكَمَا لَو لم يشْهد وَلَو قَالَا لَا ندرى وَرُبمَا نَسِينَا فَلَا رُجُوع وَلَو أذن الْمَدِين للمؤدى فِي تَركه فَتَركه وَصدقه على الْأَدَاء وَأدّى بِحَضْرَتِهِ أَو صدقه الْمُسْتَحق فِي الْأَدَاء رَجَعَ وَالْألف فِي لزما وسلما للاطلاق (والدرك الْمَضْمُون) صَحِيح وَيُسمى ضَمَان الْعهْدَة وَإِن لم يكن بِحَق ثَابت للْحَاجة إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يضمن للمشترى الثّمن بِتَقْدِير خُرُوج الْمَبِيع مُسْتَحقّا اَوْ متصفا بشئ مِمَّا يأتى وَيصِح ضَمَان الدَّرك للمكترى (للرداءة) للثّمن أَو الْمَبِيع (يَشْمَل) أَي يشملها ويشمل (الْعَيْب) فِي الثّمن أَو الْمَبِيع (و) يَشْمَل (نقص الصنجة) الَّتِى وَزنهَا بهَا الثّمن اَوْ الْمَبِيع من غير ذكر اسْتِحْقَاق أَو فَسَاد أَو رداءة اَوْ عيب أَو نقص صنجة وَتبع الناطم فِي ذَلِك الحاوى الصَّغِير وَالأَصَح فِي الشَّرْح الصَّغِير وَالرَّوْضَة عدم شُمُوله للْفَسَاد والرداءة وَالْعَيْب وَنقص الصنجة لِأَن الْمُتَبَادر مِنْهُ الرُّجُوع بِسَبَب الِاسْتِحْقَاق وَلَو قَالَ ضمنت لَك خلاص الْمَبِيع لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يسْتَقْبل بتخليصه إِذا اسْتحق بِخِلَاف ضمنت لَك خلاصك مِنْهُ فَإِنَّهُ كضمان الدَّرك وَإِنَّمَا (يَصح دَرك) أَي ضَمَان الدَّرك (بعد قبض للثّمن) فَإِن لم يقبض لم يَصح ضَمَانه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يضمن مَا دخل فِي ضَمَان الْمَضْمُون عَنهُ وَلَزِمَه رده بالتقدير الْمَار وَلَو عبر النَّاظِم بِالْعِوَضِ بدل الثّمن لتناول كَلَامه ضَمَان الدَّرك للْبَائِع بِأَن يضمن لَهُ الْمَبِيع إِن خرج االثمن الْمعِين مُسْتَحقّا إِلَّا أَنه تبع الْجُمْهُور فِي فرض ذَلِك للمشترى (وبالرضا) من الْمَكْفُول أَو من وليه إِن كَانَ غير مُكَلّف أَو وَارثه إِن كَانَ مَيتا (صحت كَفَالَة الْبدن) للْحَاجة إِلَيْهَا (فِي كل من حُضُوره) إِلَى الْحَاكِم (استحقا) عِنْد الاستدعاء لحق آدمى لَازم وَلَو عُقُوبَة أَو لحق مالى لله تَعَالَى كالمدعى زوجيتها وَالْمَبِيت قبل دَفنه ليشهد على عينه من لَا يعرف نسبه بِخِلَاف من لَاحق عَلَيْهِ أَو عَلَيْهِ حق آدمى غير لَازم كنجوم الْكِتَابَة أَو عُقُوبَة لله تَعَالَى (و) تصح كَفَالَة (كل جُزْء دونه لَا يبْقى) كالرأس وَالروح وَالْقلب والكبد والدماغ والجزء الشَّائِع كالثلث وَالرّبع من حى لِأَنَّهُ لَا يُمكن تَسْلِيم ذَلِك إِلَّا بِتَسْلِيم كل الْبدن فَكَانَ كالكفالة بكلات تلاف مَا يبْقى الشَّخْص بِدُونِهِ كَالْيَدِ وَالرجل وَتَصِح الْكفَالَة بِالْعينِ الْمَضْمُونَة دون غَيرهَا إِذا اذن فِيهَا وَاضع الْيَد أَو كَانَ الْكَفِيل قَادِرًا على أنتزاعها مِنْهُ وَيبرأ الْكَفِيل بِتَسْلِيم الْمَكْفُول للمكفول لَهُ فِي مَكَان عَيناهُ للستليم أَو فِي مَكَان العقد الصَّالح لَهُ عِنْد الاطلاق بِلَا حَائِل كمتغلب فلوسلمه لَهُ فِي غير مَا ذكر فَلهُ الِامْتِنَاع من تسلمه إِن كَانَ لَهُ غَرَض فِي الأمتناع كفوت حَاكم أَو معِين وإ لزمَه قبُوله فَإِن أَبى رَفعه إِلَى الْحَاكِم ليتسلمه عَنهُ فَإِن لم يكن حَاكم أشهد شَاهِدين أَنه سلمه وَلَو أحضرهُ لَهُ قبل زَمَانه الْمعِين فَامْتنعَ الْمُسْتَحق من قبُوله نظر هَل لَهُ غَرَض كغيبة بَينته أَو تَأْجِيل دينه أَولا وَالْحكم فِي ذَلِك كَمَا فِي الْمَكَان وَبِأَن يحضر الْمَكْفُول فِي مَكَان التَّسْلِيم وَيَقُول سلمت نفسى عَن جِهَة الْكَفِيل وَلَو سلمه اجنبى عَن جِهَة الْمَكْفُول باذنه أَو قبله الْمُسْتَحق برِئ وَإِلَّا فَلَا (وَمَوْضِع الْمَكْفُول) الْغَائِب 0 إِن يعلم) أَي علمه الْكَفِيل وَالطَّرِيق أَمن وَلم يكن ثمَّ من يمنعهُ مِنْهُ لزمَه إِحْضَاره وَلَو فَوق مَسَافَة الْقصر سَوَاء أَكَانَ غَائِبا حِين الْكفَالَة أَو غَابَ بعْدهَا (مهل) أَي يجب إمهاله (قدر ذهَاب وإياب) أَي رُجُوع (اكتمل) وينبغى كَمَا قَالَه الأسنوى أَن يعْتَبر مَعَ ذَلِك مُدَّة إِقَامَة الْمُسَافِرين ثَلَاثَة أَيَّام غير يومى الدُّخُول وَالْخُرُوج للاستراحة وتجهيز الْمَكْفُول وَمَتى أعْطى الْكَفِيل مَا على الْمَكْفُول ثمَّ قدم اسْتردَّ مَا أعطَاهُ
الْمَكْفُول لَهُ (وَأَن يمت) الْمَكْفُول (أَو اختفى) أَي أَو هرب فَلم يعرف مَكَانَهُ أَو تلف الْعين المضمومة (لَا يغرم) الْكَفِيل شَيْئا من المَال إِذْ لم يلْزمه كَمَا لَو ضمن الْمُسلم فِيهِ فَانْقَطع لَا يطْلب بِرَأْس المَال 0 وَبَطلَت) الْكفَالَة (بِشَرْط مَال يلْزم) الْكَفِيل إِذا مَاتَ الْمَكْفُول اَوْ اختفى أَو هرب أَو تلفت الْعين المكفولة لِأَنَّهُ شَرط يُخَالف مقتضاها وَلَا الْتِزَام المَال لِأَنَّهُ صَبر الضَّمَان مُعَلّقا وَإِنَّمَا لم يبطل الشَّرْط فَقَط كَمَا لَو أقْرضهُ بِشَرْط رد مكسر عَن صَحِيح أَو شَرط الْخِيَار للمضمون لَهُ أَو ضمن الْمُؤَجل بِشَرْط الْحُلُول بِجَامِع أَنه زَاد خَبرا لِأَن الْمَشْرُوط فِي تِلْكَ صفة تَابِعَة وفى هَذِه أصل يفرد يعْقد وَيغْتَفر فِي التَّابِع مَا لَا يغْتَفر فِي الأَصْل وَمن اركان الضَّمَان وَالْكَفَالَة الصِّيغَة وَهِي لفظ أَو نَحوه يشْعر بالالتزام كضمنت دينك عَلَيْهِ أَو تحملته أَو تقلدته أَو تكفلت بِبدنِهِ أَو أَنا بِالْمَالِ أَو باحضار الشَّخْص ضَامِن أَو كَفِيل أَو زعيم أَو حميل وَلَو قَالَ أؤدى المَال أَو أحضر الشَّخْص فَهُوَ وعد لَا يجوز تعليقهما وَلَا توقيتهما نعم لَو نجز الْكفَالَة وَشرط للاحضار وقتا مَعْلُوما جَازَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الشّركَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِكَسْر الشين وَإِسْكَان الرَّاء وَحكى فتح الشين وَكسر الرَّاء وإسكانها وهى لُغَة الامتزاج وَشرعا ثُبُوت الْحق لأثنين فَأكْثر على جِهَة الشُّيُوع بِشُرُوط مَخْصُوصَة وهى أَنْوَاع شركَة الْأَبدَان كشركة الحمالين وَسَائِر المحترفة ليَكُون بَينهمَا كسبهما متساويان أَو مُتَفَاضلا اتّفقت صنعتهما أم لَا وَشركَة الْمُفَاوضَة ليَكُون بَينهمَا كسبهما وَعَلَيْهِمَا مَا يعرض من غرم وَشركَة الْوُجُوه وَأشهر صورها أَن يشْتَرك وجيهان ليبتاع كل مِنْهُمَا بمؤجل لَهما فَإِذا بَاعَ كَانَ الْفَاضِل عَن الْأَثْمَان بَينهمَا وَكلهَا بَاطِلَة نعم وَإِن استعملا لفظ الْمُفَاوضَة وَأَرَادَ شركَة الْعَنَان جَازَ وَأما شركَة الْعَنَان بِكَسْر الْعين من عَن الشَّيْء ظهر فصحيحة سميت بذلك لِأَنَّهَا أظهر أَنْوَاعهَا لِأَنَّهُ ظهر لكل من الشَّرِيكَيْنِ مَال الآخر أَو من عنان الدَّابَّة أما لِاسْتِوَاء الشَّرِيكَيْنِ فِي ولَايَة التَّصَرُّف وَالْفَسْخ وَاسْتِحْقَاق الرِّبْح بِقدر الْمَالَيْنِ كاستواء طرفى الْعَنَان أَو لمنع كل مِنْهُمَا الآخر من التَّصَرُّف كَمَا يَشَاء كمنع الْعَنَان الدَّابَّة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تعالة ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ وَخبر يَقُول الله أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خانه خرجت من بَينهمَا وَمعنى أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ أمدهما بِالْحِفْظِ والإعانة فِي أموالهما وإنزال الْبركَة فِي تجارتهما فَإِذا وَقعت الْخِيَانَة بَينهمَا رفعت الْبركَة وَالْأَمَانَة عَنْهُمَا وَهُوَ معنى خرجت من بَينهمَا وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَعمل وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك فَقَالَ (تصح مِمَّن جوزوا تصرفه) بِأَن يكون أَهلا للتوكيل والتوكل لِأَن كلا مِنْهُمَا يتَصَرَّف فِي مَاله بِالْملكِ وَفِي مَال الآخر بالاذن فَكل مِنْهُمَا مُوكل ووكيل نعم لَو كَانَ أَحدهمَا هُوَ المنصرف اشْترط فِيهِ أَهْلِيَّة التَّوَكُّل وفى الآخر أَهْلِيَّة التَّوَكُّل فَقَط حَتَّى يجوز كَون الثانى أعمى كَمَا فِي الْمطلب وَتكره مُشَاركَة الْكَافِر وَمن لَا يحْتَرز من الرِّبَا وَنَحْوه هَذَا إِن شَارك لنَفسِهِ فَإِن فعل ذَلِك لمحجوره اعْتبر كَون الشَّرِيك مِمَّن يجوز إِيدَاع الْمَحْجُور عِنْده كَمَا قَالَه الأذرعى (واتحد المالان جِنْسا وَصفَة من نقد أَو عرض) بِحَذْف الْهمزَة للوزن من الْمِثْلِيَّات وَلَو دَرَاهِم مغشوشة (وخلط ينتفى تَمْيِيزه) بِحَيْثُ لَا يتَمَيَّز مَال أَحدهمَا عَن مَال الآخر عِنْد العقد فَلَو عقدا من غير خلط أَو مَعَه مَعَ إِمْكَان التَّمْيِيز لم يَصح العقد حَتَّى لَو تلف مَال أَحدهمَا قبل التَّصَرُّف تلف على ملكه وَفهم من ذَلِك عدم الصِّحَّة فِي الْمُتَقَوم وَهُوَ كَذَلِك لانْتِفَاء الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة هَذَا إِذا أخرجَا مالين وعقدا
فَإِن ملكا مُشْتَركا بارث أَو شِرَاء أَو غَيرهمَا وَأذن كل للْآخر فِي التِّجَارَة فِيهِ تمت الشّركَة والحلية فِي شركَة الْعرُوض المتقومة أَن يَبِيع بعض عرضه بِبَعْض عرض الآخر وَيَأْذَن كل للْآخر فِي التَّصَرُّف (بالاذن) من كل مِنْهُمَا (فِي التَّصَرُّف) بِالْبيعِ وَالشِّرَاء ليحصل التسلط على التَّصَرُّف حَتَّى أذن أَحدهمَا دون الآخر لم يتَصَرَّف الْآذِن إِلَّا فِي حِصَّته فَقَط وَلَو شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يتَصَرَّف فِي نصيب نَفسه لم يَصح العقد لما فِيهِ من الْحجر على الْمَالِك فِي ملكه وَلَو قَالَ اشتركنا وَحده لم يكف إِلَّا إِن نويا بِهِ الشّركَة وَأفهم كَلَامه عدم اشْتِرَاط تساوى قدر مالى الشّركَة وَأَنه لَا يشْتَرط الْعلم بِقَدرِهَا عِنْد العقد إِذا أمكنت مَعْرفَته بعده وَهُوَ كَذَلِك وَمَتى صحت الشّركَة تسلط كل مِنْهُمَا على التَّصَرُّف بِالْمَصْلَحَةِ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَبِيع نسيئه وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا يُسَافر بِهِ وَلَا بِبَعْضِه بِلَا إِذن وَلَا يَبِيع وَلَا يشترى بِغَبن فَاحش بِلَا إِذن فَإِن بَاعَ بِهِ بَطل فِي نصيب شَرِيكه لَا فِي نصِيبه وانفسخت الشّركَة فِي الْمَبِيع وَصَارَ مُشْتَركا بَين الْمُشْتَرى وَالشَّرِيك أَو اشْترى بِهِ بِعَين مَال الشّركَة فكالبيع أَو فِي الذِّمَّة لم يَقع للشَّرِيك وَعَلِيهِ وزن الثّمن من خَالص مَاله (وَالرِّبْح والخسر اعْتبر) أَنْت (تقسيمه بِقدر مَال شركَة بِالْقيمَةِ) أَي باعتبارها لَا بِاعْتِبَار الْأَجْزَاء تَسَاويا فِي الْعَمَل أَو تَفَاوتا فَلَو كَانَ لأَحَدهمَا رَطْل زَيْت أَو قفيز برقيمته مائَة وَللْآخر مثله قِيمَته خَمْسُونَ فَالرِّبْح والخسران بَينهمَا أَثلَاثًا فَلَو شرطا خِلَافه فسد العقد لمُخَالفَته وضع الشّركَة وَالتَّصَرُّف صَحِيح للأذن وَيقسم الرِّبْح على قدر ماليهما وَلكُل على الْأُخَر اجرة مثل عمله فَإِن تَسَاويا فِي المَال وَالْعَمَل تقاصا وَإِن تَفَاوتا فِي الْعَمَل مَعَ التساوى فِي المَال فَكَانَ عمل احدهما يساوى مِائَتَيْنِ وَعمل الاخر يساوى مائَة فَإِن كَانَ عمل الْمَشْرُوط لَهُ الزِّيَادَة أَكثر رَجَعَ على الآخر بِخَمْسِينَ وَإِن كَانَ عمل الآخر أَكثر لم يرجع بِشَيْء لتبرعه بِعَمَلِهِ وَكَذَا لَو أختص أَحدهمَا بِأَصْل التَّصَرُّف وكل من الشَّرِيكَيْنِ أَمِين فَيقبل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي أَنه أشترى ذَلِك للشَّرِكَة وَإِن كَانَ خاسرا أَو أَنه لنَفسِهِ وَإِن كَانَ رابحا وَفِي الرِّبْح والخسر وَفِي التّلف إِن ادَّعَاهُ بِلَا سَبَب أَو سَبَب خفى كالسرقة فَإِن ادَّعَاهُ بِظَاهِر وَجَهل طُولِبَ بِبَيِّنَة ثمَّ يصدق فِي التّلف بِهِ وَفِي الرَّد إِلَّا إِن ادّعى رد الْكل وَأَرَادَ طلب نصِيبه فَلَا يقبل قَوْله فِي طلب نصِيبه وَلَا يقبل مدعى الْقِسْمَة وَلَو ادّعى أَحدهمَا أَن هَذَا المَال لى وَقَالَ الآخر للشَّرِكَة صدق صَاحب الْيَد بِيَمِينِهِ (فسخ الشَّرِيك) أَي أحد الشَّرِيكَيْنِ عقد الشّركَة (مُوجب إِبْطَاله وَالْمَوْت وَالْإِغْمَاء) مُبْطل لَهُ (كَالْوكَالَةِ) لِأَن هَذَا شَأْن العقد الْجَائِز من الطَّرفَيْنِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوكَالَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا لُغَة الْحِفْظ والتفويض وَشرعا استنابة جَائِزَة التَّصَرُّف مثله فِيمَا يقبل النِّيَابَة فِي حَال حَيَاته وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله﴾ الْآيَة وأخبار كارساله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السعاة لقبض الزكوات وتوكيله عَمْرو بن أُميَّة فِي نِكَاح أم حَبِيبَة وَأَبا رَافع فِي نِكَاح مَيْمُونَة وَعُرْوَة البارقى فِي شِرَاء الشَّاة وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا فَإِن الشَّخْص قد يعجز عَن الْقيام بمصالحه ومعاملاته كلهَا فهى جَائِزَة بل ذهب القاضى الْحُسَيْن وَغَيره إِلَى أَنَّهَا مَنْدُوب إِلَيْهَا لِأَنَّهَا من التعاون على الْبر وَلِأَنَّهَا قيام لَهَا بمصلحة الْغَيْر وَفِي الْخَبَر الله فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان مُوكل ووكيل وموكل فِيهِ وَصِيغَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا
فَقَالَ (مَا صَحَّ ان يُبَاشر الْمُوكل بِنَفسِهِ جَازَ لَهُ التَّوَكُّل) فِيهِ فَأفَاد كَلَامه أَن شَرط الْمُوكل صِحَة مُبَاشَرَته بِمَا وكل فِيهِ بِملك أَو ولَايَة فَيصح تَوْكِيل الْوَلِيّ فِي حق محجورة أَبَا كَانَ أَو جدا فِي التَّزْوِيج وَالْمَال أَو وَصِيّا أَو قيمًا فى المَال مِمَّا لم تجر الْعَادة بمباشرته لمثله وَاسْتثنى من هَذَا مسَائِل مِنْهَا لَيْسَ للظافر بِحقِّهِ التَّوْكِيل فِي كسر الْبَاب ونقب الْجِدَار وَأَخذه وَمثله العَبْد الْمَأْذُون والسفينة الْمَأْذُون فِي النِّكَاح وَكَذَا من أسلم على أَكثر من ارْبَعْ فِي الأختيار إِلَّا أَن عين للْوَكِيل المختارات وَأَن مَا لَا يَصح أَن يباشره الْمُوكل بِنَفسِهِ لَا يجوز لَهُ أَن يُوكل فِيهِ فَلَا يَصح تَوْكِيل صبي وَلَا مَجْنُون فِي شَيْء وَلَا تَوْكِيل الْمَرْأَة غير وَليهَا فِي تَزْوِيجهَا وَلَا الْمحرم فِي تَزْوِيجه أَو تَزْوِيج موليته وَاسْتثنى تَوْكِيل الْأَعْمَى فِي نَحْو البيع فَيصح للضَّرُورَة وتوكيل الْمحرم حَلَالا فِي التَّزْوِيج سَوَاء قَالَ بعد التَّحَلُّل أم أطلق والحلال محرما فِي التَّوْكِيل فِيهِ والمشترى البَائِع فى أَن يُوكل من يقبض مِنْهُ وَالْمُسلم إِلَيْهِ كَذَلِك وَالتَّوْكِيل فِي اسْتِيفَاء قصاص الطّرف وحد الْقَذْف وَأَن شَرط الْوَكِيل صِحَة مُبَاشَرَته التَّصَرُّف لنَفسِهِ فَيصح تَوْكِيل عبد وسفيه فِي قبُول نِكَاح لَا فِي إِيجَابه وَاسْتثنى من هَذَا مسَائِل مِنْهَا تَوْكِيل الولى فَاسِقًا فِي بيع مَال مَحْجُوره وَأَن مَالا تصح مُبَاشَرَته لنَفسِهِ لَا يَصح توكله فِيهِ وَاسْتثنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا اعْتِمَاد قَول الصبى فى الْأذن فِي دُخُول دَار وإيصال هَدِيَّة إِذا كَانَ مُمَيّزا مَأْمُونا لاعتماد السّلف عَلَيْهِ فِي ذَلِك وتوكيل الزَّوْج شخصا فِي قبُول نِكَاح مُحرمَة وموسرا فِي قبُول النِّكَاح أمه وتوكيل أَصْنَاف الزَّكَاة فِي قبضهَا لَهُم من لَا يجوز لَهُ اخذها وَأَن شَرط الْمُوكل أَن يملك الْمُوكل فِيهِ حِين التَّوْكِيل فَلَا يَصح فِي بيع رَقِيق سيملكه وَطَلَاق من سينكحها وَلَو وكل فِيمَا لَا يملكهُ تبعا لمملوك صَحَّ أَو فِي بيع عين يملكهَا وَأَن يشترى لَهُ بِثمنِهَا صَحَّ (وَجَاز فِي الْمَعْلُوم) أَي الْمُوكل فِيهِ (من وَجه) يقبل مَعَه الْغرَر كوكلتك فِي بيع أموالى وَعتق أرقائى وَلَا يشْتَرط علمه من كل الْوُجُوه لِأَن تَجْوِيز الْوكَالَة للْحَاجة يقتضى الْمُسَامحَة فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا كثر الْغرَر كوكلتك فِي كل قَلِيل وَكثير أَو فِي امورى أَو فوضت إِلَيْك فِي كل شَيْء أَو اشْتَرِ لى عبدا أَو حَيَوَانا وَيشْتَرط فِيهِ ايضا أَن يكون قَابلا للنيابة سَوَاء كَانَ عباده كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة وتوابعها وَالصَّوْم عَن الْمَيِّت وَذبح الْأُضْحِية وَالْهدى والعقيقة وتفرقة الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة وَالصَّدَََقَة وَنَحْوهَا أَو عقدا كَبيع أم فسخا كرد بِعَيْب أَو غَيرهَا كقبض الدُّيُون وإقباضها وَالدَّعْوَى وَالْجَوَاب وَاسْتِيفَاء عُقُوبَة وَإِثْبَات عُقُوبَة آدمى وتملك مُبَاح بِخِلَاف سَائِر الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة كَالصَّلَاةِ والمعاصى كَالْقَتْلِ وَإِثْبَات عُقُوبَة لله تَعَالَى وَشَهَادَة وَيَمِين وإيلاء ولعان وَنذر وظهار وَتَعْلِيق وَلَا بُد من صِيغَة كوكلتك فِي كَذَا أَو فوضته إِلَيْك أَو أَنْت وكيلى فِيهِ أَو بِعْ أَو اعْتِقْ وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفظا بل يكفى الْفِعْل وَلَا يَصح تَعْلِيقهَا فَإِن نجزها وَشرط للتَّصَرُّف وقتا جَازَ وَتَصِح مُؤَقَّتَة وَلَو قَالَ وَكلتك وَمَتى عزلتك فَأَنت وكيلى صحت فِي الْحَال وَلَا يعود بعد الْعَزْل وَكيلا وَلَا يَصح تَعْلِيق الْعَزْل أَيْضا (وَلَا يَصح إِقْرَار على من وكلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي لَا يَصح إِقْرَار الْوَكِيل عَن مُوكله بِمَا يبطل حَقه من قبض أَو تَأْجِيل أَو نَحوه وَيصير الْمُوكل مقرا بِنَفس التَّوْكِيل وَلِأَن الْوَكِيل إِنَّمَا يفعل مَا فِيهِ الْحَظ لمُوكلِه وينعزل باقراره على مُوكله فِي الْخُصُومَة وَلَا يَنْعَزِل بابرائه الْخصم وَمَتى وَكله فِي البيع وَلم يُقَيِّدهُ بِثمن وَلَا حُلُول وَلَا تَأْجِيل وَلَا نقد لم يجز لَهُ نظرا لعرف البيع بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا بنسيئه وَلَا بِغَبن فَاحش وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل غَالِبا بِخِلَاف السّير وَهُوَ مَا يحْتَمل غَالِبا كَبيع مَا يساوى عشرَة دَرَاهِم بِتِسْعَة فَلَو بَاعَ بِشَيْء مِنْهَا وَسلم الْمَبِيع ضمنه لتعديه بِتَسْلِيمِهِ بِبيع بَاطِل فيسترده إِن بقى وَإِلَّا غرم الْمُوكل قِيمَته من شَاءَ من الْوَكِيل والمشترى والقرار عَلَيْهِ وَإِذا استرده فَلهُ بَيْعه بالأذن السَّابِق وَلَا يكون ضَامِنا لثمنه وَلَو كَانَ بِالْبَلَدِ نقدان لزمَه البيع بأغلبهما فَإِن اسْتَويَا فبأنفعهما للْمُوكل فَإِن اسْتَويَا تخير بَينهمَا أما إِذا قيد بِشَيْء مِمَّا ذكر فَيتَعَيَّن فَلَو أطلق الْأَجَل صَحَّ
وَحمل على الْمُتَعَارف فِي مثله فَإِن لم يكن فِي الْمَبِيع عرف رَاعى الْوَكِيل الأنفع للْمُوكل وَلَو قَالَ الْمُوكل بِعْهُ بكم شِئْت فَلهُ البيع بِالْغبنِ الْفَاحِش وَلَا يجوز بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا يجوز بِالْغبنِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ اَوْ كَيفَ شِئْت فَلهُ البيع بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يجوز بِالْغبنِ وَلَا بِغَيْر الْبَلَد وللوكيل بِالْبيعِ بَيْعه لأصوله وفروعه وَصديقه (وَلم يبع من نَفسه وَلَا ابْن طِفْل) أَي مَحْجُور لصبا أَو سفه (وَمَجْنُون وَلَو بأذن) من مُوكله لَهُ فِيهِ أى لَا يَصح لتصاد غرضى الاسترخاص لَهما وَالِاسْتِقْصَاء للْمُوكل والاتحاد الْمُوجب والقابل بِغَيْر جِهَة الْأُبُوَّة وَشَمل كَلَامه مَا لَو قدر لَهُ مَعَ ذَلِك الثّمن وَنَهَاهُ عَن الزِّيَادَة وَإِن انْتَفَت التُّهْمَة لِاتِّحَاد الْمُوجب والقابل وَلِهَذَا لَو وَكله ليهب من نَفسه لم يَصح وَيمْتَنع على الْوَكِيل شَرط الْخِيَار لغير نَفسه وموكله مَتى بَاعَ بِثمن الْمثل وَزَاد رَاغِب قبل لُزُوم البيع انْفَسَخ فَإِن (رَجَعَ الرَّاغِب بهَا قبل تمكن الْوَكِيل من بَيْعه مِنْهُ بقى البيع بِحَالهِ وَإِلَّا ارْتَفع فَلَا بُد من بيع جَدِيد وللوكيل بِالْبيعِ مُطلقًا قبض الثّمن وتسليمه لَكِن لَا يُسلمهُ مَا لم يقبض الثّمن فَإِن خَالف ضمن قِيمَته لمُوكلِه وَإِن كَانَ الثّمن أَكثر مِنْهَا وَإِذا قبض الثّمن دَفعه واسترد الْقيمَة أما لَو كَانَ الثّمن مُؤَجّلا فَلهُ قبل قَبضه تَسْلِيم الْمَبِيع إِذْ لَا حبس بالمؤجل فَإِن حل لم يملك قَبضه إِلَّا بأذن جَدِيد وَحَيْثُ نَهَاهُ عَن التَّسْلِيم وَالْقَبْض فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَإِذ وَكله فِي شِرَاء شَيْء مَوْصُوفا كَانَ أَو معينا فَاشْترى معينا بِثمن فِي الذِّمَّة جَاهِلا بِعَيْبِهِ وَقع الشِّرَاء للْمُوكل وَإِن لم يساو مَا اشْتَرَاهُ بِهِ كَمَا لَو اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ جَاهِلا وَفَارق عدم صِحَة بَيْعه بِغَبن فَاحش بِأَن الْغبن لَا يثبت الْخِيَار فيتضرر الْمُوكل أَو عَالما لم يَقع لمُوكلِه وَإِن سَاوَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَن الاطلاق يقتضى السَّلامَة وَلَا عذر وَإِذا وَقع للْمُوكل فَلِكُل من الْمُوكل وَالْوَكِيل الرَّد بِالْعَيْبِ وَإِن رضى الْمُوكل بِهِ فَلَيْسَ للْوَكِيل الرَّد بِخِلَاف الْعَكْس وَإِن اشْترى بِعَين مَال الْمُوكل وَقع لَهُ حَال الْجَهْل وَلَيْسَ للْوَكِيل الرَّد وَبَطل حَال الْعلم وَيمْتَنع على الْوَكِيل التَّوْكِيل بِلَا إِذن إِن تأتى مِنْهُ مَا وكل فِيهِ وَإِن قَالَ لَهُ الْمُوكل افْعَل فِيهِ مَا شِئْت أَو أوكل مَا تَصنعهُ فِيهِ جَائِز وَإِن لم يتأت لكَونه لَا يُحسنهُ أَو لَا يَلِيق بِهِ فَلهُ التَّوْكِيل وَلَو كثر وَعجز عَن الْإِتْيَان بكله وكل فِيمَا زَاد على الْمُمكن وَلَو أذن فِي التَّوْكِيل وَقَالَ وكل عَن نَفسك فَفعل فالثانى وَكيل الْوَكِيل فينعزل بعزله وانعزاله وَأَنه يتعزل بعزل الْمُوكل أَو عَنى فالثانى وَكيل الْمُوكل وَكَذَا إِن أطلق وَفِي الصُّورَتَيْنِ لَا يعْزل أَحدهمَا الآخر وَلَا يَنْعَزِل بانعزاله وَحَيْثُ جَوَّزنَا للْوَكِيل اشْتِرَاط أَن يُوكل أَمينا إِلَّا أَن يعين الْمُوكل غَيره وَلَو وكل أَمينا ففسق لم يملك الْوَكِيل عَزله لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبا عَنهُ وَلَو عين للْمَبِيع شخصا أَو زَمَانا أَو مَكَانا تعين وَلَو قدر لَهُ الثّمن فَبَاعَ فِي مَكَان غَيره بِالْقدرِ جَازَ وَإِن قَالَ بِعْ بِمِائَة لم يبع بِأَقَلّ وَله أَن يزِيد عَلَيْهَا إِلَّا إِن عين الْمُشْتَرى أَو صرح بالنهى عَن الزِّيَادَة وَلَيْسَ لَهُ البيع بِمِائَة وَهُنَاكَ زِيَادَة وَلَو قَالَ اشْتَرِ عبد فلَان بِمِائَة فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلّ جَازَ وَلَو قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَار شَاة ووصفها فَاشْترى شَاتين بِالصّفةِ فَإِن لم تساو وَاحِدَة دِينَارا لم يَصح الشِّرَاء للْمُوكل وَإِن ساوته إِحْدَاهمَا أَو كل مِنْهُمَا وَحصل الْملك للوكل فيهمَا وَلَو أمره بِالشِّرَاءِ بِعَين مَال فَاشْترى فِي الذِّمَّة لم يَقع للْمُوكل وَكَذَا عَكسه وَمَتى خَالف الْمُوكل فِي بيع مَاله أَو الشِّرَاء بِعَيْنِه كَانَ أمره بِبيع عبد فَبَاعَ غَيره أَو بشرَاء ثوب بِهَذَا الدِّينَار فَاشْترى بِهِ آخر لم يَصح تصرفه وَلَو اشْترى غير الْمَأْذُون فِيهِ فِي الذِّمَّة وَلم يسم الْمُوكل وَقع الْوَكِيل وَإِن سَمَّاهُ فَقَالَ البَائِع بِعْتُك فَقَالَ اشْتريت لفُلَان فَكَذَلِك وَلَو قَالَ بِعْت موكلك فَقَالَ اشْتريت لَهُ لم يَصح بِخِلَاف النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يَصح إِلَّا كَذَلِك ووكيل الْمُتَّهب يجب أَن يُسمى مُوكله وَإِلَّا وَقع لَهُ وَلَا تصرفه النِّيَّة وَلَو وَكله فِي بيع شَيْء لزيد فَبَاعَهُ لوَكِيله لم يَصح (وَهُوَ) أَي الْوَكِيل (أَمِين) وَلَو بِجعْل فَلَا يضمن مَا تلف فِي يَده بِلَا تَفْرِيط لِأَن الْوكَالَة عقد إرفاق ومعونة وَالضَّمان يُنَافِيهِ وينوب عَنهُ (وبتفريط ضمن) كَأَن تصرف على
غير الْإِذْن أَو الْمصلحَة عِنْد الاطلاق للاذن وَسلم الْعين للْغَيْر أَو أستعملها أَو وَضعهَا فِي غير حرزها كَسَائِر الْأُمَنَاء فَإِنَّهُم لَا يضمنُون إِلَّا بالتفريط وَلَا يَنْعَزِل بذلك لِأَن حَقِيقَة الْوكَالَة الْإِذْن فِي التَّصَرُّف وَالْأَمَانَة حكم مُرَتّب عَلَيْهِ فَلَا يلْزم من رَفعهَا رَفعه وَإِذا بَاعَ وَسلم الْمَبِيع زَالَ الضَّمَان عَنهُ وَلَا يضمن الثّمن وَلَو رد الْمَبِيع بِعَيْب عَلَيْهِ عَاد الضَّمَان وَلَو دفع لوَكِيله دَرَاهِم ليشترى لَهُ بهَا شَيْئا فتصرف فِيهَا قرضا عَلَيْهِ ضمنهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يشترى للْمُوكل بِدَرَاهِم نَفسه وَلَا فِي الذِّمَّة فان فعل فالشراء لَهُ فَلَو عَادَتْ الدَّرَاهِم إِلَيْهِ فَاشْترى بهَا للْمُوكل صَحَّ والمشترى غير مَضْمُون عَلَيْهِ فَلَو رده بِعَيْب واسترد الثّمن عَاد الضَّمَان وَمَتى طَالبه الْمُوكل برد مَاله لزمَه التَّخْلِيَة بَينه وَبَينه فَإِن امْتنع من غير عذر ضمن وَأَحْكَام العقد تتَعَلَّق بالوكيل دون الْمُوكل من رُؤْيَة وَلُزُوم عقد بمنارقة الْمجْلس وَالْفَسْخ فِيهِ والتقابض قبل التَّفَرُّق حَيْثُ يشْتَرط وَتَسْلِيم رَأس مَال السّلم وَإِذا اشْترى الْوَكِيل طَالبه البَائِع بِالثّمن إِن كَانَ دَفعه إِلَيْهِ الْمُوكل والا فَلَا إِن كَانَ الثّمن معينا وَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة طَالبه بِهِ إِن أنكر وكَالَته أَو قَالَ لَا أعلمها وَإِن اعْترف بهَا طَالب بِهِ أَيهمَا شَاءَ وَالْوَكِيل كضامن وَالْمُوكل كأصيل وَإِذا قبض الْوَكِيل بِالْبيعِ الثّمن وَتلف فِي يَده وَخرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا رَجَعَ المُشْتَرِي عَلَيْهِ بِبَدَل الثّمن وَإِن اعْترف بوكالته لم يرجع الْوَكِيل على الْمُوكل بِمَا غرمه وَللْمُشْتَرِي الرُّجُوع على الْمُوكل ابْتِدَاء لِأَن الَّذِي تلف فِي يَده غَيره وَيَده كَيده ثمَّ شرع فِيمَا يَنْعَزِل بِهِ فَقَالَ (يعْزل بِالْعَزْلِ) أَي مِنْهُ أَو من مُوكله كَقَوْل الْوَكِيل عزلت نَفسِي أَو أخرجتها من الْوكَالَة أَو رَددتهَا أَو الْمُوكل عزلته أَو رفعت الْوكَالَة أَو فسختها أَو أبطلتها أَو أخرجته مِنْهَا لِأَن الْوكَالَة جَائِزَة من الْجَانِبَيْنِ وَلَو بِجعْل وَإِن وجدت فِيهَا شُرُوط الأجارة لتضرر الْمُتَعَاقدين بلزومها وَلَا يتَوَقَّف انعزاله على علمه بِخِلَاف القَاضِي لِأَن شَأْن تصرفه الْعُمُوم وَأما الْوَكِيل فشأن تصرفه على الْخُصُوص وَإِن كَانَ الْمُوكل فِيهِ عَاما وَيَنْبَغِي للْمُوكل إِذا عزل وَكيله فِي غيبته أَن يشْهد على الْعَزْل لِأَن قَوْله بعد تصرف الْوَكِيل كنت عزلته لَا يقبل نعم مَحَله إِذا أنكر الْوَكِيل الْعَزْل فان وَافقه لَكِن قَالَ كَانَ بعد التَّصَرُّف فَهُوَ كدعوى للزَّوْج تقدم الرّجْعَة على الْقَضَاء الْعدة وَفِيه تَفْصِيل مَعْرُوف قَالَه الرافعى فِي خلاف الْمُوكل وَأَشَارَ بقوله (وإغماء وجن) أَي جُنُون إِلَى أَن الْوَكِيل يَنْعَزِل بِزَوَال أَهْلِيَّة وَاحِد مِنْهُمَا لذَلِك التَّصَرُّف بِأَن مَاتَ أَو جن أَو أغمى عَلَيْهِ أَوْرَق أَو فسق فِيمَا تعْتَبر فِيهِ الْعَدَالَة أَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه أَو فلس فِيمَا لَا ينفذ مِنْهُمَا وَيسْتَثْنى من ذَلِك إِغْمَاء الْمُوكل برمى الْجمار فَلَا يَنْعَزِل بِهِ الْوَكِيل لِأَنَّهُ قد زَاد عَجزه وينعزل أَيْضا بِخُرُوج مَحل التَّصَرُّف عَن ملك الْمُوكل بِتَلف أَو بيع أَو عتق أَو نَحْوهَا أَو عَن منفعَته كَمَا لَو أجره أَو زوج الْأمة لإشعار الاجارة وَالتَّزْوِيج بالندم على البيع أَو عَن الْوَكِيل إِذا كَانَ رَقِيق الْمُوكل بِخِلَاف زَوَال الْملك عَن رَقِيق غَيره فَلَيْسَ بعزل وينعزل بالإيصاء وَالتَّدْبِير وَتَعْلِيق الْعتْق بِصفة وبزوال الإسم كطحن الْحبّ لَا بِالْعرضِ على البيع وَلَا بتوكيل وَكيل الآخر وَلَو عزل أحد وكيليه مُبْهما منع كل مِنْهُمَا من التَّصَرُّف حَتَّى لَا يُمَيّز للشَّكّ فِي أَهْلِيَّته وَمن يقبل قَوْله فِي الرَّد كوكيل ومودع لَيْسَ لَهُ ان يَقُول لَا ارد المَال إِلَّا بالأشهاد دون من لَا يقبل قَوْله فِي الرَّد كغاصب لَهُ الِانْتِفَاع وَإِن لم تكن عَلَيْهِ بَيِّنَة وَلَو قَالَ شخص وكلنى زيد بِقَبض مَاله عَلَيْك من دين وعندك من عين وَصدقَة فَلهُ دَفعه إِلَيْهِ وَلَا يلْزم إِلَّا بَيِّنَة على وكَالَته فَلَو دفع وَحضر زيد وَأنكر الْوكَالَة صدق بِيَمِينِهِ ثمَّ إِن كَانَ الْحق عينا أَخذهَا وَإِن تلف فَلهُ تغريم من شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوع للغارم على الاخر إِذا تلف بتفريط الْقَابِض وَغرم الدَّافِع فَإِنَّهُ يرجع على الْقَابِض أَو دينا فَلهُ مُطَالبَة الدَّافِع بِحقِّهِ وَيسْتَرد هُوَ الْمَدْفُوع فَإِن تلف بتفريط غرمه وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالبَة الْقَابِض إِن تلف الْمَدْفُوع عِنْده وَكَذَا إِن بقى وَإِن لم يصدقهُ لم يُكَلف الدّفع إِلَيْهِ فَإِن دفع ثمَّ حضر زيد وَحلف على نفي الْوكَالَة غرم الدَّافِع ثمَّ يرجع هُوَ على الْقَابِض وَلَو أنكر الْوكَالَة أَو الْحق وَكَانَ الْوَكِيل مَأْذُونا لَهُ فى أقامة الْبَيِّنَة أَقَامَهَا وَأخذ الْحق وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيف وَلَو قَالَ أَنا وَارثه الْمُسْتَغْرق أَو أحالنى عَلَيْك وَصدقه وَجب الدّفع وَإِن كذبه وَلَا بَيِّنَة فَلهُ تَحْلِيفه
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الاقرار) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الْإِثْبَات من قر الشئ يقر قرارا إِذا ثَبت وَشرعا إِخْبَار عَن حق سَابق وَيُسمى اعترافا أَيْضا وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم﴾ وفسرت شَهَادَة الْمَرْء على نَفسه بِالْإِقْرَارِ وَقَوله ﴿أأقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصري قَالُوا أقررنا﴾ وَقَوله ﴿وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ إِلَى قَوْله ﴿فليملل وليه بِالْعَدْلِ﴾ أَي فليقر بِالْحَقِّ وَلَعَلَّ صِحَة إِقْرَار الولى مَحْمُول على فعل نَفسه وَخبر الشَّيْخَيْنِ أغد يَا أنيس إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها وَالْقِيَاس لأَنا إِذا قبلنَا الشَّهَادَة على الْإِقْرَار فَلِأَن نقبل الْإِقْرَار أولى وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مقرّ ومقر لَهُ ومقر بِهِ وَصِيغَة (وَإِنَّمَا يَصح مَعَ تَكْلِيف) الْمقر بَان يكون بَالغا عَاقِلا فَلَا يَصح إِقْرَار صبى وَلَا مَجْنُون نعم إِقْرَار السَّكْرَان المتعدى بسكره صَحِيح (طَوْعًا) فَلَا يَصح إِقْرَار مكره وَيصِح (وَلَو مَعَ مرض مخوف) من الْمقر سَوَاء كَانَ بِعَين أَو دين لأَجْنَبِيّ أَو وَارِث لِأَنَّهُ فِي حَالَة يصدق فِيهَا الكذوب وَيَتُوب فِيهَا الْفَاجِر فَالظَّاهِر صدقه وَلَو أقرّ فِي صِحَّته بدين لإِنْسَان وَفِي مَرضه بدين لآخر لم يقدم الأول بل يتساويان كَمَا لَو أقرّ بهما فِي الصِّحَّة أَو الْمَرَض وَلَو أقرّ فِي صِحَّته أَو مَرضه بدين لإِنْسَان وَأقر وَارثه بعد مَوته بدين لآخر لم يقدم الأول لِأَن إِقْرَار الْوَارِث كإقرار الْمَوْرُوث فَكَأَنَّهُ أقرّ بالدينين (والرشد) من الْمقر (إِذْ) اي حِين (إِقْرَاره بِالْمَالِ) فَلَا يَصح إِقْرَار مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه بِمَال عين أَو دين أسْندهُ إِلَى مَا قبل الْحجر أَو بعده وَكَذَا باتلاف المَال وَخرج بذلك إِقْرَاره بِغَيْر كَحَد وقصاص وخلعه وطلاقه وظهاره ونفيه النّسَب وَنَحْوهَا وَأما الْمُفلس فَيصح إِقْرَاره بِعَين أَو بدين أسْند وُجُوبه إِلَى مَا قبل الْحجر بمعاملة أَو مُطلقًا أَو إِتْلَاف أَو إِلَى مَا بعده بِجِنَايَة فيزاحم الْمقر لَهُ فِيهَا الْغُرَمَاء وَأما الرَّقِيق فَيقبل إِقْرَاره بِمُوجب عُقُوبَة وَيضمن مَال السّرقَة فِي ذمَّته تَالِفا كَانَ أم بَاقِيا فِي يَده أَو يَد السَّيِّد إِذا لم يصدقهُ فِيهَا وَلَو أقرّ بدين جِنَايَة لَا توجب عُقُوبَة كجنايه الْخَطَأ وَإِتْلَاف المَال فكذبه السَّيِّد تعلق بِذِمَّتِهِ دون رقبته فَيتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن صدقه تعلق بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاع فِيهَا مَا لم يفده سَيّده بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَقدر الدّين وَإِذا بيع وبقى شئ من الدّين لَا يتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن أقرّ بدين مُعَاملَة لم يقبل على السَّيِّد إِن لم يكن مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة بل يتَعَلَّق الْمقر بِهِ بِذِمَّتِهِ وَيتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن صدقه السَّيِّد وَيقبل على السَّيِّد إِن كَانَ ماذونا لَهُ فِي التِّجَارَة ويؤدى من كَسبه وَمَا فِي يَده إِلَّا أَن يكون الْمقر بِهِ مِمَّا لَا يتَعَلَّق بِالتِّجَارَة كالقرض فَلَا يقبل على السَّيِّد وَلَو أقرّ بعد حجر السَّيِّد عَلَيْهِ بدين مُعَاملَة أضافة إِلَى حَال الْإِذْن لم تقبل إِضَافَته قبل الْحجر وَلَو أطلق الدّين لم ينزل على دين الْمُعَامَلَة وَلَا بُد من أَهْلِيَّة الْمقر لَهُ ولاستحقاق الْمقر بِهِ فَلَو قَالَ لهَذِهِ الدَّابَّة على كَذَا لَغَا لانْتِفَاء أهليتها للاستحقاق فَإِن قَالَ على بِسَبَبِهَا لمَالِكهَا كَذَا صَحَّ وَحمل على أَنه جنى عَلَيْهَا أَو اكتراها أَو على بِسَبَبِهَا لم يلْزم لمَالِكهَا الْآن بل يسئل وَيعْمل ببيانه وَلَو أقرّ لرقيق فلسيده أَو لحمل بِسَبَب إِرْث أَو وَصِيَّة صَحَّ لِأَن مَا أسْندهُ مُمكن فَإِن انْفَصل مَيتا فَلَا حق لَهُ وَيكون لوَرَثَة الْمَوْرُوث أَو الْمُوصى أَو حَيا وانفصل لسِتَّة أشهر اسْتحق أَو لأكْثر من ارْبَعْ سِنِين فَلَا أَو لما بَينهمَا وهى فرَاش فَكَذَلِك وَإِلَّا اسْتحق والمدة مُعْتَبرَة من الْإِقْرَار كَمَا قَالَه الشَّيْخَانِ وَصوب الأسنوى والبلقينى اعْتِبَارهَا من سَبَب الِاسْتِحْقَاق ثمَّ إِن اسْتحق بِوَصِيَّة فَلهُ الْكل أَو بِإِرْث من اب وَهُوَ ذكر فَكَذَلِك أَو أُنْثَى فلهَا النّصْف وَإِن أسْندهُ إِلَى جِهَة لَا تمكن فِي حَقه كَقَوْلِه أقرضنى أَو باعنى بِهِ شَيْئا لَغَا الْإِقْرَار وَقيل يَصح وَيَلْغُو الاسناد فَإِن أطلق صَحَّ
وَحمل على الْجِهَة الممكنة فِي حَقه وَعدم تَكْذِيب الْمقر فَلَو كذب الْمقر ترك المَال فِي يَده وَتَكون الْيَد يَد ملك لَا استحفاظ فَلَو رَجَعَ الْمقر لَهُ وَصدق الْمقر لم يسلم إِلَيْهِ إِلَّا باقرار جَدِيد أَو الْمقر وَقَالَ غَلطت أَو تَعَمّدت الْكَذِب قبل وتعيينه نوع تعْيين بِحَيْثُ يتَوَقَّع مِنْهُ الدَّعْوَى والطلب فَلَو قَالَ لإِنْسَان اَوْ وَاحِد من بنى آدم أَو من اهل الْبَلَد على ألف لم يَصح فَلَو قَالَ على مَال لأحد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مثلا صَحَّ فَلَو قَالَ وَاحِد أَنا المرادولى عَلَيْك ألف صدق الْمقر بِيَمِينِهِ وَلَا بُد أَن لَا يكون الْمقر بِهِ ملكا للْمقر وَقت الاقرار فَلَو قَالَ دارى أَو ثوبى أَو دينى الَّذِي على زيد لعَمْرو فلغو لِأَن الْإِضَافَة إِلَيْهِ تقتضى الْملك لَهُ فتتنافى الْإِقْرَار لغيره إِذْ هُوَ اخبار بِحَق سَابق عَلَيْهِ وَيحمل كَلَامه على الْوَعْد بِالْهبةِ وَلَو قَالَ مسكنى لزيد فَهُوَ إِقْرَار لِأَنَّهُ قد يسكن ملك غَيره وَلَو قَالَ هَذَا لفُلَان وَكَانَ ملكى إِلَى أَن أَقرَرت فَأول كَلَامه إِقْرَار وَآخره لَغْو فيطرح وَيعْمل بأوله وَلَو قَالَ الدّين الَّذِي لى على زيد لعَمْرو واسمى فِي الْكتاب عَارِية صَحَّ وَلَا بُد من كَون الْمقر بِهِ فِي يَد الْمقر ليسلم بِالْإِقْرَارِ للْمقر لَهُ فِي الْحَال وَإِن لم يكن فِي يَده فَهُوَ دَعْوَى أَو شَهَادَة فَلَو صَار فِي يَده عمل بِمُقْتَضى الْإِقْرَار بِأَن يسلم للْمقر لَهُ فِي الْحَال فَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي فِي يَد زيد مَرْهُون عِنْد عَمْرو بِكَذَا ثمَّ حصل العَبْد فِي يَده امْر بِبيعِهِ فِي دين عَمْرو وَلَو أقرّ بحريّة عبد فِي يَد غَيره أَو شهد بهَا فَردَّتْ ثمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ وَحكم بحريَّته فَترفع يَده عَنهُ ثمَّ إِن قَالَ أَعتَقته فشراؤه افتداء من جِهَة الْمُشْتَرى وَبيع من جِهَة البَائِع فَيثبت لَهُ وَحده الخياران وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوف فَإِن مَاتَ وَترك مَالا وَله وَارِث بِنسَب فَلهُ وَإِلَّا فان صدقه البَائِع أَخذه ورد الثّمن أَو أصر فللمشترى مِنْهُ قدر الثّمن والباقى مَوْقُوف وَإِن قَالَ هُوَ حر الأَصْل أَو اعْتِقْ قبل شرائك فافتداء من جِهَته وَبيع من جِهَة البَائِع وَإِذا مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ فَمَاله لبيت المَال وَلَيْسَ للمشترى أَخذ شَيْء مِنْهُ وَلَو مَاتَ قبل الْقَبْض لم يكن للْبَائِع مُطَالبَته بِالثّمن وَلَو أقرّ بحريَّته ثمَّ أستأجر لم يحل لَهُ استخدامه وللمؤجر مُطَالبَته بِالْأُجْرَةِ وَلَا بُد فِي الْإِقْرَار من صِيغَة كَقَوْلِه لفُلَان على أَو عندى أَو معى كَذَا ثمَّ على وَفِي ذمتى للدّين ظَاهرا فَلَا يقبل تَفْسِيره بوديعة وَلَا دَعْوَاهُ التّلف بل يضمنهُ ومعى وعندى للعين أى مَحْمُول عِنْد الْإِطْلَاق على الْإِقْرَار بِالْعينِ حَتَّى إِذا ادّعى أَنَّهَا وَدِيعَة وَأَنَّهَا تلفت أوردهَا يقبل قَوْله بِيَمِينِهِ وَلَو قَالَ لى عَلَيْك ألف فَقَالَ زن أَو خُذ أَو استوف فَلَيْسَ باقرار أوزنه أوخذه أَو هى صِحَاح اَوْ اختم عَلَيْهِ أَو شده فِي هميانك أَو اجْعَلْهُ فِي كيسك فَكَذَا على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يذكر للاستهزاء أَو بلَى أَو نعم أَو أجل أَو صدقت اَوْ أَنا مقرّ بِهِ أَو بِمَا تدعيه أَو لست مُنْكرا لَهُ أَو لَا أنكر مَا تدعيه أَو لَا أنكر ان تكون محقا فِيمَا تدعيه أَو أبرأتنى مِنْهُ أَو قَضيته أَو لَهُ على ألف فِي علمى أَو فِيمَا أعلم أَو أشهد فاقرار بِالْألف وَعَلِيهِ بَيِّنَة الْإِبْرَاء أَو الْقَضَاء أَو أَنا مقرّ أَو أقرّ بِهِ وَلست مُنْكرا أَولا أقرّ وَلَا أنكر أَن تكون محقا أَو أَقرَرت بأنك أبرأتنى أَو استوفيت منى أَو لَعَلَّ أَو عَسى أَو أَظن أَو أَحسب أَو أقدر أَو لَا اقر بِهِ وَلَا انكره فَلَيْسَ باقرار نعم إِن انْضَمَّ إِلَى اللَّفْظ قَرَائِن تشعر بالأستهزاء أَو التَّكْذِيب كالأداء وَالْإِبْرَاء وتحريك الرَّأْس الدَّال على شدَّة التَّعَجُّب والأنكار لم يكن إِقْرَارا وَيحمل قَوْلهم إِن صدقت وَمَا فى مَعْنَاهُ إِقْرَار على غير هَذِه الْحَالة وَلَو قَالَ أَلَيْسَ لى عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بلَى أَو نعم فاقرار واقض الْألف الَّذِي عَلَيْك فَقَالَ نعم أَو أقضى غَدا أَو امهلنى يَوْمًا أَو حَتَّى أتغذى أَو افْتَحْ الْكيس أَو أجد الْمِفْتَاح فاقرار وَيصِح بِكُل لُغَة فهمها الْمقر فَلَو أقرّ عجمى بعربية أَو بِالْعَكْسِ وَقَالَ لقنت وَأمكن إخفاؤه عَلَيْهِ صدق بِيَمِينِهِ وَكَذَا حكم جَمِيع الْعُقُود والحلول وَلَو قَالَ كنت يَوْم الْإِقْرَار صَبيا أَو مَجْنُونا وَأمكن الصِّبَا وعهد الْجُنُون صدق بِيَمِينِهِ أَو مكْرها فَكَذَلِك إِن قَامَت قرينَة على صدقه والإ لم يقبل وَلَو تعرضت الْبَيِّنَة لبلوغه وعقله واختياره لم يقبل قَوْله وَلَا يشْتَرط فِي الشَّهَادَة تعرض لبلوغ وعقل وَاخْتِيَار وحرية ورشد وَمَا يكْتب فِيهِ الوثائق فَهُوَ احْتِيَاط وَلَو قيدت بَيِّنَة الْإِقْرَار بالأختيار وَأقَام الْخصم بَينه بِالْإِكْرَاهِ قدمت وَلَا تقبل شَهَادَة الإ كراه إِلَّا مفصله (وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاء) وَهُوَ إِخْرَاج مَا لولاه لدخل فِيمَا قبله بإلا أَو إِحْدَى أخواتها من مُتَكَلم وَاحِد لوروده فِي الْكتاب وَغَيره (باتصال) أَي حَال كَونه مُتَّصِلا بالاقرار بِحَيْثُ يعد مَعَه كلَاما
وَاحِدًا فَلَو فصل بَينهمَا بِكَلَام أَجْنَبِي أَو سكُوت لم يَصح نعم يغْتَفر الْفَصْل الْيَسِير بسكتة تنفس أوعى أَو تذكر أَو انْقِطَاع صَوت والاتصال الْمُعْتَبر هُنَا أبلغ مِمَّا يشْتَرط بَين الأيجاب وَالْقَبُول لِأَنَّهُ يحْتَمل بَين كَلَام الِاثْنَيْنِ مَا لَا يحْتَمل بَين كَلَام الْوَاحِد وَلَو قَالَ على ألف أسْتَغْفر الله إِلَّا مائَة صَحَّ الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ فصل يسير وَلِأَنَّهُ ملائم لما سبق فَلم يمْنَع الصِّحَّة بِخِلَاف قَوْله على ألف يَا فلَان إِلَّا مائَة وَيعْتَبر لصِحَّة الِاسْتِثْنَاء قَصده قبل فرَاغ الاقرار فَلَا يَكْفِي بعده وَعدم استغراقه للمستثنى مِنْهُ كعشرة إِلَّا تِسْعَة فان استغرقه كعشرة إِلَّا عشرَة لم يَصح لِأَنَّهُ رفع لما أثْبته وَلَيْسَ من الْمُسْتَغْرق لَهُ على مَال إِلَّا مَالا أَو شىء إِلَّا شَيْئا أَو نَحْوهَا لِإِمْكَان حمل الثَّانِي على أقل من الأول وَمحل ذَلِك مَا لم يُخرجهُ عَن الِاسْتِغْرَاق وَإِلَّا صَحَّ فَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا عشرَة إِلَّا خَمْسَة لزمَه خَمْسَة وَمهما كَانَ فِي الْمُسْتَثْنى أَو الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عددان معطوفان أَحدهمَا على الآخر لم يجمع بَينهمَا لِأَن وَاو الْعَطف وَإِن اقْتَضَت الْجمع لَا تخرج الْكَلَام عَن كَونه ذَا جملتين من جِهَة اللَّفْظ الَّذِي يَدُور عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاء فَلَو قَالَ لَهُ على دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما أَو لَهُ على دِرْهَمَانِ وَدِرْهَم إِلَّا درهما لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم لِأَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ إِذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إِلَّا مَا يحصل بِهِ الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة وَهَكَذَا إِلَى الْوَاحِد لزمَه خَمْسَة وَلَو قَالَ لَيْسَ لَهُ على عشرَة إِلَّا خَمْسَة لم يلْزمه شَيْء أَو لَيْسَ لَهُ على شَيْء إِلَّا عشرَة لزمَه عشرَة أَوله على شَيْء إِلَّا خَمْسَة لزمَه تَفْسِير الشَّيْء بِمَا يزِيد على الْخَمْسَة وَإِن قلت الزِّيَادَة لتلزمه تِلْكَ الزِّيَادَة وَلَا فرق بَين تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ على الْمُسْتَثْنى وتأخيره كَقَوْلِه لَهُ على إِلَّا عشرَة مائَة وَيصِح الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس كَقَوْلِه لَهُ على ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا أَو عبدا وَعَلِيهِ أَن يُبينهُ بِمَا لَا تستغرق قِيمَته الْألف فَإِن استغرقته بَطل الِاسْتِثْنَاء (عَن حَقنا لَيْسَ الرُّجُوع يقبل) سَوَاء كَانَت مَالِيَّة أم غَيرهَا كَالْقَتْلِ وَالْقَذْف وَغَيرهمَا لبنائه على المشاحة (بل حق رَبِّي) من كل عُقُوبَة لله تَعَالَى سَوَاء كَانَت حدا أم تعزيرا كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَغَيرهمَا لبنائهما على الْمُسَامحَة (فالرجوع) عَن إِقْرَاره بهَا (أفضل) لقصة مَاعِز وَلِهَذَا اسْتحبَّ لمن ارْتكب مَعْصِيّة توجب عُقُوبَة لله تَعَالَى أَن يستر على نَفسه بِخِلَاف من قتل أَو قذف مثلا فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ أَن يقر بل يجب عَلَيْهِ ليستوفي مِنْهُ الْحق لما فِي حُقُوق الْآدَمِيّ من التَّضْيِيق بِخِلَاف عُقُوبَة الله تَعَالَى أما رُجُوعه عَمَّا أقرّ بِهِ من حق مَالِي لله تَعَالَى كَزَكَاة وَكَفَّارَة فَلَا يقبل (وَمن بِمَجْهُول أقرّ قبلا) كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن حق سَابق كَمَا مر وَالشَّيْء قد يخبر عَنهُ معينا وَقد يخبر عَنهُ مُبْهما إِمَّا للْجَهْل بِهِ أَو لثُبُوته مَجْهُولا بِوَصِيَّة أَو نَحْوهَا وَيلْزمهُ (بَيَانه) أَي بَيَان مَا أبهمه فَيُطَالب بتفسيره فَإِن امْتنع مِنْهُ حبس لامتناعه من أَدَاء مَا وَجب عَلَيْهِ كَمَا يحبس من امْتنع من أَدَاء الْحق (بِكُل مَا تمولا) وَإِن قل كرغيف وفلس إِذْ الشَّيْء صَادِق عَلَيْهِ وَلَو فسره بِمَا لَا يتمول لكنه من جنسه أَو بِمَا يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل لِأَن ذَلِك يحرم غصبه وَيجب رده وَيقبل تَفْسِيره بِحَق شُفْعَة وحد قذف لَا بِمَا لَا يقتنى كخنزير وكلب لَا نفع فِيهِ إِذْ لَا يجب رده فَلَا يصدق بِهِ قَوْله على بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْء فَيصدق بِهِ وَلَا يقبل أَيْضا تَفْسِيره بعيادة ورد سَلام لبعد فهمهما فِي معرض الْإِقْرَار إِذْ لَا مُطَالبَة بهما وَلَو أقرّ بِمَال أَو بِمَال عَظِيم أَو كَبِير أَو جليل أَو أَكثر من مَال السُّلْطَان قبل تَفْسِيره بِمَا قل مِنْهُ وَإِن لم يتمول كحبة حِنْطَة وَيكون وَصفه بالعظم وَنَحْوه من حَيْثُ أَثم غاصبه وَكفر مستحله وَكَذَا يقبل تَفْسِيره بِأم الْوَلَد لِأَنَّهَا ينْتَفع بهَا وتستأجر وَإِن كَانَت لَا تبَاع وَلَا يقبل تَفْسِيره بِمَنْفَعَة وكلب وَجلد ميتَة لِأَنَّهَا لَا يصدق عَلَيْهَا اسْم المَال وَقَوله لَهُ على كَذَا كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء وَقَوله شَيْء شَيْء أَو كَذَا كَذَا كَمَا لَو لم يُكَرر لِأَن الثَّانِي تَأْكِيد فَإِن قَالَ شَيْء وَشَيْء أَو كَذَا وَكَذَا وَجب شَيْئَانِ يقبل كل مِنْهُمَا فِي تَفْسِير شَيْء لاقْتِضَاء الْعَطف الْمُغَايرَة وَلَو بَين الْمُبْهم بِمَا يقبل وَكذبه الْمقر لَهُ فِي أَنه
حَقه فليبين جنس الْمقر بِهِ وَقدره وليدع بِهِ وَالْقَوْل قَول الْمقر فِي نَفْيه فَإِذا بَين الْمقر بِهِ بِمِائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمقر لَهُ مَالِي عَلَيْك إِلَّا مائَة دِينَار وَادّعى بهَا حلف الْمقر أَنه لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مائَة دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على كَذَا درهما أَو رفع الدِّرْهَم أَو جَرّه أَو سكنه لزمَه دِرْهَم وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما بِالنّصب وَجب دِرْهَمَانِ وَإِن لم ينصبه أَو حذف الْوَاو فدرهم فِي الْأَحْوَال كلهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْعَارِية) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بتَشْديد الْيَاء وَقد تخفف وفيهَا لُغَة ثَالِثَة عارة وَهِي اسْم لما يعار وحقيقتها شرعا إِبَاحَة الِانْتِفَاع بِمَا يحل الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَة ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ قَالَ كثير من الْمُفَسّرين المُرَاد مَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض وَآيَة ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتعَار فرسا من أبي طَلْحَة فَرَكبهُ وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتعَار درعا من صَفْوَان بن أُميَّة يَوْم حنين فَقَالَ أغصب يَا مُحَمَّد فَقَالَ بل عَارِية مَضْمُونَة وَكَانَت وَاجِبَة أول الْإِسْلَام لِلْآيَةِ السَّابِقَة ثمَّ نسخ وُجُوبهَا فَصَارَت مُسْتَحبَّة بِالْأَصَالَةِ وَقد تجب كإعارة ثوب لدفع حر أَو برد وإعارة حَبل لإنقاذ غريق وسكين لذبح حَيَوَان مُحْتَرم يخْشَى مَوته وَقد تحرم كإعارة صيد من محرم وَأمة من أَجْنَبِي وَقد تكره كإعارة عبد مُسلم من كَافِر وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان معير ومستعير ومعار وَصِيغَة (تصح) الْعَارِية (إِن وَقتهَا) بِمدَّة مَعْلُومَة (أَو أطلقا) بِأَلف الْإِطْلَاق بِأَن لم يقيدها بِمدَّة كَأَن أَعَارَهُ أَرضًا للْبِنَاء أَو الْغِرَاس وَلم يذكر مُدَّة فللمستعير الْبناء أَو الْغِرَاس فِيهَا مَا لم يرجع الْمُعير فَإِن رَجَعَ امْتنع عَلَيْهِ ذَلِك فَلَو فعل عَالما بِالرُّجُوعِ قلع مجَّانا وَعَلِيهِ تَسْوِيَة الأَرْض كَالْغَاصِبِ أَو جَاهِلا فَكَذَا فِي الْأَصَح وَمَا بنى أَو غرس قبل الرُّجُوع إِن أمكن رَفعه من غير نقص يدْخلهُ رفع وَإِلَّا فَإِن شَرط الْقلع عِنْد رُجُوعه وتسوية الْحفر لزمَه فَإِن امْتنع قلعه الْمُعير مجَّانا أَو شَرط الْقلع فَقَط لم يلْزمه تَسْوِيَة الْحفر وَإِن لم يشْتَرط الْقلع فَإِن اخْتَار الْمُسْتَعِير الْقلع قلع وَلَزِمتهُ التَّسْوِيَة وَإِن لم يخْتَر الْقلع لم يكن للْمُعِير قلعه مجَّانا لِأَنَّهُ مُحْتَرم وَالأَصَح أَن للْمُعِير أَن يبقيه بأجره مثله أَو يقْلع وَيغرم أرش نَقصه أَو يَتَمَلَّكهُ بِقِيمَتِه حَال تملكه وَإِذا اخْتَار مَاله اخْتِيَاره لزم الْمُسْتَعِير مُوَافَقَته فَإِن أَبى كلف تَفْرِيغ الأَرْض فَإِن لم يخْتَر الْمُعير شَيْئا مِمَّا ذكر لم يقْلع مجَّانا سَوَاء أبذل الْمُسْتَعِير الْأُجْرَة أم لَا وَلَكِن يعرض الْحَاكِم عَنْهُمَا حَتَّى يختارا شَيْئا وللمعير دخولهما وَالِانْتِفَاع بهَا والاستظلال بِالْبِنَاءِ وَالشَّجر فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا يدخلهَا الْمُسْتَعِير بِغَيْر إِذن لتفرج وَله ذَلِك لسقي وَإِصْلَاح فَلَو تعطلت مَنْفَعَة الأَرْض بِدُخُولِهِ لم يكن إِلَّا بِأُجْرَة وَلكُل بيع ملكه لصَاحبه أَو الثَّالِث وَالْمُشْتَرِي من الْمُعير كَهُوَ فَيتَخَيَّر أَو من الْمُسْتَعِير فكهو وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ إِن جهل وَلَو اتّفق الْمُعير وَالْمُسْتَعِير على بيع الأَرْض بِمَا فِيهَا بِثمن وَاحِد جَازَ للْحَاجة ويوزع كَمَا قَالَه الْبَغَوِيّ على الأَرْض مَشْغُولَة بالغراس أَو بِالْبِنَاءِ وعَلى مَا فِيهَا وَحده فحصة الأَرْض للْمُعِير وَحِصَّة مَا فِيهَا للْمُسْتَعِير خلافًا للمتولي وَمحل مَا مر من التَّخْيِير بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة مَا لم يقف الْمُسْتَعِير الْبناء وَالْغِرَاس فَإِن فعله تخير بَين الْقلع وَغرم أرش النَّقْص والإبقاء بِالْأُجْرَةِ وَلَو كَانَ على الشّجر ثَمَر لم يبد صَلَاحه كَانَ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَة من التَّخْيِير فَإِن اخْتَار التَّمَلُّك ملك الثَّمَرَة أَيْضا إِن لم تكن مؤبرة وأبقاها إِلَى أَوَان الْجذاذ إِن كَانَت مؤبرة وَشرط الْمُعير صِحَة تبرعه فَلَا تصح من صبي وسفيه ومفلس ومكاتب بِدُونِ إِذن سَيّده وَملكه الْمَنْفَعَة وَلَو بِإِجَارَة أَو وَصِيَّة أَو وقف وَشرط الْمُسْتَعِير صِحَة التَّبَرُّع عَلَيْهِ بِعقد مَعَه فَلَا إِعَارَة لصبي وَنَحْوه وَشرط الصِّيغَة أَن تدل على الْإِذْن فِي الِانْتِفَاع بِلَفْظ أَو نَحوه وَيَكْفِي فعل من الآخر (فِي عين انتفاعها مَعَ البقا) كالعبيد والدور فَلَا تصح فِيمَا لَا نفع فِيهِ كحمار زمن وَمَا فِيهِ نفع لَكِن مَعَ استهلاكه كالأطعمة لانْتِفَاء الْمَعْنى الْمَقْصُود
من الْعَارِية وَلَو دفع شَاة لرجل وَقَالَ مَلكتك درها ونسلها فهما موهوبان هبة فَاسِدَة وَالشَّاة مَضْمُونَة بالعارية الْفَاسِدَة فَإِن قَالَ أبحتك درها ونسلها كَانَت إِبَاحَة صَحِيحَة وَالشَّاة عَارِية صَحِيحَة وَيصِح إِعَارَة الشَّاة للبنها والشجرة لثمرتها فَتكون الْعَارِية لاستفادة عين وَلَيْسَ من شَرطهَا أَن يكون الْمَقْصُود مُجَرّد الْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْإِجَارَة وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْط فِي الْعَارِية أَن لَا يكون فِيهَا اسْتِهْلَاك المعار لَا أَن يكون فِيهَا اسْتِيفَاء عين وَلَا يشْتَرط تعين الْعين فَلَو قَالَ أعرني دَابَّة فَقَالَ أَدخل الاصطبل وَخذ مَا أردْت صحت بِخِلَاف الْإِجَارَة لِأَن الْغرَر لَا يحْتَمل فِي الْمُعَاوَضَات وَلَا بُد فِي المعار أَن تكون منفعَته قَوِيَّة فَلَا تصح إِعَارَة النَّقْد إِلَّا أَن يعيره للتزين بِهِ أَو الضَّرْب على طبعه فَتَصِح لاتخاذه الْمَنْفَعَة مقصدا وَإِن ضعفت وَكَونهَا مُبَاحَة فَلَا تصح إِعَارَة صيد لمحرم وَلَا أمة كَبِيرَة حسناء لأَجْنَبِيّ بِخِلَاف إعارتها من محرم بِنسَب أَو غَيره أَو من امْرَأَة أَو مَمْسُوح أَو زوج أَو مَالك فَتَصِح كَأَن يستعيرها من مستأجرها أَو موصى لَهُ بمنفعتها فَإِن كَانَت صَغِيرَة لَا تشْتَهى أَو قبيحة جَازَت وإعارة العَبْد لامْرَأَة كَعَكْسِهِ كَمَا قَالَه الأسنوي وَلَو كَانَ الْمُسْتَعَار أَو الْمُسْتَعِير خُنْثَى امْتنعت احْتِيَاطًا وَحَيْثُ امْتنعت فَسدتْ وَوَجَبَت الْأُجْرَة وَتكره تَنْزِيها إِعَارَة أصل وَإِن علا لفرعه للْخدمَة وَيكرهُ لَهُ قبُولهَا كَمَا يكره لَهُ استئجاره لَهَا لِأَن استخدامه مَكْرُوه فَإِن قصد باستعارته لَهَا ترفهه لم تكره بل هِيَ مَنْدُوبَة وَتكره إِعَارَة عبد مُسلم لكَافِر وَقد تجوز إِعَارَة مَا لَا تجوز إِجَارَته كالفحل للضراب وَالْكَلب للصَّيْد وَينْتَفع الْمُسْتَعِير بِحَسب الْإِذْن فَإِن أَعَارَهُ لزراعة حِنْطَة زَرعهَا وَمثلهَا ودونها إِن لم يَنْهَهُ لَا مَا فَوْقهَا وَحَيْثُ زرع مَا لَيْسَ لَهُ فللمعير قلعه مجَّانا فَلَو أطلق الزِّرَاعَة صَحَّ وَزرع مَا شَاءَ وَلَو أَعَارَهُ لزراعة لم يبن وَلم يغْرس أَو لأَحَدهمَا فَلهُ الزِّرَاعَة وَلَيْسَ لَهُ الْأُجْرَة وَإِذا صلحت الْعين لمنافع فَلَا بُد من تعْيين الْمَنْفَعَة مَا لم يعمم (يضمنهَا) أَي يضمن الْمُسْتَعِير الْعَارِية إِذا تلفت بِغَيْر الِاسْتِعْمَال الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن لم يستعملها وَلم يفرط لخَبر بل عَارِية مَضْمُونَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر إِجَارَة صَحِيحَة أَو موصى لَهُ بِمَنْفَعَة لم يضمنهَا أما تلفهَا بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ كانسحاق الثَّوْب أَو انمحاقه باللبس وَتلف الدَّابَّة بِالْحملِ الْمُعْتَاد وانكسار السَّيْف فِي الْقِتَال فَلَا يضمنهَا إِلَّا فِي الْهدى وَالْأُضْحِيَّة المنذورين (ومؤن الرَّد) يضمنهما الْمُسْتَعِير حَيْثُ كَانَ لَهُ مُؤنَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر أَو موصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَو نَحْوهمَا ورده على الْمَالِك فمؤن الرَّد على الْمَالِك كَمَا لورد عَلَيْهِ الْمُعير بِخِلَاف مَا إِذا رد على الْمُعير (وَفِي سوم) فَيضمن قيمَة مَا أَخذه بالسوم ومؤن رده وَالرَّدّ المبرىء من الضَّمَان أَن يسلم الْعين لمَالِكهَا أَو وَكيله فِي ذَلِك فلورد الدَّابَّة للاصطبل أَو الثَّوْب وَنَحْوه للبيت الَّذِي أَخذه مِنْهُ لم يبرأ وَلَو لم يجد الْمَالِك فسلمها لزوجته أَو وَلَده فأرسلها إِلَى المرعى فَضَاعَت تخير بَين مُطَالبَة الرَّاد والمتسلم مِنْهُ والقرار عَلَيْهِ (بِقِيمَة ليَوْم التّلف) لَا بأقصى الْقيم وَلَا بِيَوْم الْقَبْض وَسَوَاء أَكَانَت مثلية أَو مُتَقَومَة على الْمُعْتَمد (والدر) أَي اللَّبن (والنسل) أَي أَوْلَاد الْعَارِية (بِلَا ضَمَان) لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهَا للِانْتِفَاع بهما (وَلَا يعير أول لثاني) بِغَيْر إِذن مَالِكهَا لِأَنَّهُ لم يملك الِانْتِفَاع وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ ذَلِك أما إِذا أذن لَهُ الْمَالِك فِي الْإِعَارَة فَإِنَّهَا تجوز (فَإِن يعر وَهَلَكت تَحت يَدَيْهِ يضمنهَا ثَان وَلم يرجع عَلَيْهِ) أَي على معيره وَإِن جهل كَونه مستعيرا
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْغَصْب) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة أَخذ الشَّيْء ظلما وَشرعا حَقِيقَة وَحكما وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر عُدْوانًا وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر بِغَيْر حق وَإِن ظن ملكه وعصيانا الِاسْتِيلَاء على حق الْغَيْر عُدْوانًا وَهُوَ مجمع على تَحْرِيمه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ أَي لَا يَأْكُل بَعْضكُم مَال بعض بِالْبَاطِلِ وأخبار كَخَبَر إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام وَخبر من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين وَإِثْبَات الْيَد العادية سَبَب الضَّمَان وينقسم إِلَى مُبَاشرَة كأخذه من مَالِكه وَإِلَى سَبَب كَوَلَد الْمَغْصُوب وزوائده وَلَو ركب دَابَّة أَو جلس على فرَاش فغاصب وَإِن لم ينْقل وَلَو أزعجه عَن دَاره فغاصب لَهَا وَإِن لم يدخلهَا وَلَو دَخلهَا بِقصد الِاسْتِيلَاء وَلَيْسَ الْمَالِك فِيهَا فغاصب وَإِن كَانَ وَلم يزعجه فغاصب لنصفها إِلَّا أَن يكون ضَعِيفا لَا يعد مستوليا على صَاحبهَا وَقد ذكر النَّاظِم شَيْئا مِنْهَا فَقَالَ (يجب رده) أَي الْمَغْصُوب على الْمَغْصُوب مِنْهُ وَإِن غرم عَلَيْهِ أَضْعَاف قِيمَته لخَبر على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه فَإِن كَانَ دَار أوجب ردهَا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا ليتسلمها مَالِكهَا وَإِن كَانَ مَنْقُولًا وَجب رده (وَلَو بنقله) إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى الْموضع الْمَغْصُوب مِنْهُ كَمَا لَو نقل الْمَغْصُوب المثلى إِلَى دَار أَو بلد فَيجب على الْغَاصِب رده وَكَذَا لَو انْتقل بِنَفسِهِ وَيجب الرَّد وَلَو كَانَ غير مَال كاختصاص للْخَبَر لِأَنَّهُ حق الْمَغْصُوب مِنْهُ وَيبرأ بِالرَّدِّ على الْمَالِك أَو وَكيله أَو وليه (وَأرش نَقصه) أَي الْمَغْصُوب مَعَ الْأَرْش وَلَو كَانَ الْأَرْش بِسَبَب غير الِاسْتِعْمَال كَأَن غصب ثوبا أَو رَقِيقا فنقصت قِيمَته بِآفَة سَمَاوِيَّة كسقوط عُضْو مِنْهُ لمَرض (وَأجر مثله) مُدَّة وضع يَده وَلَو فَاتَت منفعَته بِغَيْر اسْتِعْمَال وَهِي أُجْرَة مثله سليما قبل النَّقْص ومعيبا بعده و (يضمن) المَال الْمَغْصُوب التَّالِف عِنْد الْغَاصِب (مثلى بِمثلِهِ) لِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّالِف سَوَاء (تلف بِنَفسِهِ أَو متْلف لَا يخْتَلف) الْحَال فِي ذَلِك وَيسْتَثْنى من ذَلِك مسَائِل كَمَا لَو غصب حَرْبِيّ مَال مُسلم أَو ذمِّي ثمَّ أسلم أَو عقدت لَهُ ذمَّة بعد تلفه أَو كَانَ الْمَغْصُوب غير مُتَمَوّل كحبة حِنْطَة أَو رَقِيقا وَجب قَتله لحق الله بردة أَو نَحْوهَا فَقتله أَو غصب رَقِيق غير مكَاتب مَال سَيّده (وَهُوَ) أَي المثلى (الَّذِي فِيهِ أَجَازُوا السلما) بِأَلف الْإِطْلَاق (وحصره بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن) الْوَاو بِمَعْنى أَو (كَمَا) بِالْقصرِ لُغَة فِي الْمَمْدُود وَلَو حارا وتراب ونحاس وحديد وتبر ومسك وَعَنْبَر وكافور وثلج وجمد وقطن وَلَو بِحَبَّة ودقيق وحبوب وتمر وزبيب وعنب وَرطب وكل فَاكِهَة رطبَة ودراهم ودنانير وَلَو مكسرة أَو مغشوشة وَخرج بِقَيْد الْكَيْل أَو الْوَزْن مَا يعد كالحيوان أَو يذرع كالثياب وبقيد جَوَاز السّلم نَحْو الغالية والمعجون وَإِنَّمَا اشترطوا جَوَاز السّلم لِأَنَّهُ بعد تلفه يشبه الْمُسلم فِيهِ وَمحل ضَمَان المثلى بِمثلِهِ إِذا وجد الْغَاصِب بِمحل للْمَاء فِيهِ قيمَة (لَا فِي مفازة ولاقاه بيم فِي ذَا) أَي فِي المَاء وَلَو تلف فِي يَده والمثل مَوْجُود فَلم يُسلمهُ حَتَّى فقد فِي الْبَلَد وحواليه حسابان لم يجده أَو شرعا بِأَن وجده بِأَكْثَرَ من ثمن مثله أَو مَنعه من الْوُصُول مَانع فَالْقيمَة (و) الْمُعْتَبر (فِي مقوم أقْصَى الْقيم من) وَقت (غصبه لتلف الَّذِي انغصب) وَلَو وجد بعد غرم الْقيمَة فَلَا ترد لوَاحِد مِنْهُمَا وَلَو نقل
الْمَغْصُوب المثلى إِلَى بلد آخر فللمالك تَكْلِيفه رده وَله مُطَالبَته بِقِيمَتِه فِي الْحَال فَإِذا رده ردهَا فَإِن تلف فِي الْبَلَد الْمَنْقُول إِلَيْهِ طَالبه بِالْمثلِ فِيمَا وصل إِلَيْهِ من الْمَوَاضِع فَإِن فقد فَقيمته أَكْثَرهَا قيمَة وَلَو ظفر بالغاصب فِي غير بلد التّلف وَلم يكن لنقله مُؤنَة كالنقد طَالبه بِالْمثلِ وَإِلَّا فَلَا وَلَو غصب ثوبا قِيمَته عشرَة ثمَّ عَاد إِلَى دِرْهَم ثمَّ لبسه فَعَاد بلبسه إِلَى نصف دِرْهَم فالفائت بالرخص لَا يضمن فَيرد الثَّوْب مَعَ خَمْسَة النّصْف التَّالِف باللبس لِأَنَّهَا أقْصَى قيمَة وَلَو أتلف مُقَومًا بِلَا غصب ضمنه بِقِيمَتِه وَقت التّلف فَإِن حصل بتدريج وسراية فبأقصى قيم تِلْكَ الْمدَّة فَإِن الْإِتْلَاف أبلغ من الْيَد العادية وَفِي الاباق وَنَحْوه كضياع الثَّوْب يضمن بالأقصى من الْغَصْب إِلَى الْمُطَالبَة وَعلم من كَلَامه أَنه لَو تكَرر الِارْتفَاع والانخفاض لَا يضمن كل زِيَادَة بل بالأقصى وَمحله فِي الْأَعْيَان أما الْمَنَافِع فتضمن فِي كل بعض من أبعاض الْمدَّة بِأُجْرَة مثلهَا فِيهِ (من نقد أَرض تلف) وَفِي بعض النّسخ بلد (فِيهَا غلب) أَي من نقدها إِن كَانَ بهَا نقد وَاحِد فَإِن كَانَ بهَا نقدان فَمن نقدها الْغَالِب لِأَنَّهَا مَحل وجود الضَّمَان وَاعْتبر صَاحب التَّنْبِيه بلد الْغَصْب قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَاعْتِبَار نقد بلد التّلف مَحْمُول على مَا إِذا لم يَنْقُلهُ وَإِلَّا فَيتَّجه كَمَا فِي الْكِفَايَة اعْتِبَار نقد الْبَلَد الَّذِي تعْتَبر قِيمَته وَهُوَ أَكثر البلدين قيمَة وَلَا تضمن الْخمْرَة وَلَو مُحْتَرمَة وَلَا تراق على ذمِّي مَا لم يظْهر شربهَا أَو بيعهَا وَترد عَلَيْهِ فِي غير ذَلِك إِن بقيت الْعين وَترد المحترمة على الْمُسلم والأصنام وآلات الملاهي لَا يجب شَيْء بإبطالها وَلَا تكسر الْكسر الْفَاحِش بل تفصل لتعود كَمَا قبل التَّأْلِيف فَإِن عجز الْمُنكر عَن رِعَايَة هَذَا الْحَد لمنع صَاحب الْمُنكر أبْطلهُ كَيفَ تيَسّر وَيضمن كل مَا يَصح استئجاره كَالدَّارِ وَالْعَبْد بالتفويت والفوات تَحت يَد عَادِية وَلَا تضمن مَنْفَعَة الْبضْع وَالْحر بالفوات بل بالتفويت وَالْأَيْدِي المترتبة على أَيدي الْغَاصِب أَيدي ضَمَان وَإِن جهل صَاحبهَا الْغَصْب وَكَانَت أَيدي أَمَانَة ثمَّ إِن علم الْغَصْب فكغاصب من غَاصِب فيستقر عَلَيْهِ ضَمَان مَا تلف عِنْده وَكَذَا إِن جهل وَكَانَت يَده أَصْلهَا يَد ضَمَان كعارية فَإِن كَانَت يَد أَمَانَة كوديعة فالقرار على الْغَاصِب وَلَو أَخذ الْحَاكِم أَو أَمِينه الْمَغْصُوب من الْغَاصِب فَتلف فِي يَده لم يضمن وَكَذَا من انتزعه مِمَّن لم يضمن كحربي ورقيق الْمَالِك غير الْمكَاتب ليَرُدهُ على مَالِكه وَلَو كَانَت قيمَة الْمَغْصُوب عِنْد الثَّانِي أقل مِنْهَا عِنْد الْغَاصِب فالمطالب بِالزِّيَادَةِ الْغَاصِب وتستقر عَلَيْهِ وَلَو صال الْمَغْصُوب على آخر فأتلفه فضمانه على الْغَاصِب مُسْتَقرًّا فَلَو كَانَ مَالِكه لم يبرأ الْغَاصِب وَمن تزوج الْمَغْصُوبَة جَاهِلا بِالْغَصْبِ فَتلفت عِنْده لم يضمنهَا وَلَو كَانَ هُوَ الْمَالِك وَلم يولدها لم يبرأ الْغَاصِب وَلَو أسْند لجدار غَيره خَشَبَة بِغَيْر إِذن ضمن الْجِدَار إِن سقط بِإِسْنَادِهِ والتالف بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ وَإِن وَقعت الْخَشَبَة وأتلف أَو كَانَ الْجِدَار لَهُ أَو لغيره وَقد أذن فَإِن وَقعت حَالا ضمن وَإِلَّا فَلَا وَلَو غصب دَار أفنقضها وأتلف النَّقْض ضمنه وَمَا نقص من قيمَة الْعَرَصَة وَأُجْرَة مثلهَا دَارا إِلَى وَقت النَّقْض أَو بَهِيمَة وأنزى عَلَيْهَا فحلا فَالْوَلَد للْمَغْصُوب مِنْهُ أَو فحلا وأنزاه على بَهِيمَة فَالْوَلَد لَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ للإنزاء فَإِن نقص غرم الْأَرْش أَو جَارِيَة ناهدا فَتَدَلَّى ثديها أَو شَابًّا فشاخ أَو أَمْرَد فالتحى ضمن النَّقْص أَو ثوبا ونجسه أَو تنجس عِنْده لم يجز لَهُ تَطْهِيره وَلَا الْمَالِك تَكْلِيفه ذَلِك فَإِن غسل ضمن النَّقْص أَو رده نجسا فمؤنة التَّطْهِير وَالنَّقْص اللَّازِم مِنْهُ عَلَيْهِ وتنجس مَائِع لَا يُمكن تَطْهِيره هَلَاك وَلَو وضع فِي مَسْجِد مَتَاعا وأغلقه لزمَه أُجْرَة جَمِيعه وَإِن لم يغلقه فَأَجره مَا شغله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الشُّفْعَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِإِسْكَان الْفَاء وَحكى ضمهَا وَهِي لُغَة الضَّم على الْأَشْهر من شفعت الشَّيْء ضممته فَهِيَ ضم نصيب إِلَى نصيب وَمِنْه شفع الْأَذَان وَشرعا حق تملك قهرى يثبت للشَّرِيك الْقَدِيم على الشَّرِيك الْحَادِث فِيمَا ملكه بعوض وَالْأَصْل (28 غَايَة الْبَيَان)
فِيهَا خبر البُخَارِيّ عَن جَابر قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالشُّفْعَة فِيمَا يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي أَرض أَو ربعَة أَو حَائِط وَفِي رِوَايَة لمُسلم قضى بِالشُّفْعَة فِي كل شريك لم يقسم ربعَة أَو حَائِط وَلَا يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يَأْذَن شَرِيكه فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك فَإِن بَاعه وَلم يَأْذَن لَهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ وَالْمعْنَى فِيهِ دفع ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة واستحداث الْمرَافِق فِي الْحصَّة الصائرة إِلَيْهِ وَمعنى لَا يحل أَي حلا مستوى الطَّرفَيْنِ والربعة تَأْنِيث الرّبع وَهُوَ الْمنزل والحائط الْبُسْتَان وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان آخذ ومأخوذ مِنْهُ ومأخوذ وَصِيغَة وَقد ذكر النَّاظِم بعض أَحْكَامهَا فَقَالَ (تثبت فِي المشارع) أَي الْمُشْتَرك (من عقار) وَإِن بيع مَعَ مَنْقُول (منقسم) قسْمَة يجْبر عَلَيْهَا أحد الشَّرِيكَيْنِ بِطَلَب الآخر وَهُوَ مَا ينْتَفع بِهِ بعْدهَا من الْوَجْه الَّذِي كَانَ ينْتَفع بِهِ قبلهَا وَلَا عِبْرَة بِالِانْتِفَاعِ بِهِ من وَجه آخر للتفاوت الْعَظِيم بَين أَجنَاس الْمَنَافِع (مَعَ تَابع الْقَرار) الَّذِي ينْدَرج فِي بَيْعه كأبنية وأشجار ثَابِتَة فِيهِ وَثَمَرَة بهَا غير مؤبرة وَقت البيع وأبواب مَنْصُوبَة (لَا فِي بِنَاء أرضه محتكره) أَو مَوْقُوفَة وَلَا فِيمَا لَا ينْدَرج فِي البيع كشجر جَاف وَزرع (فَهِيَ كمنقول) وَإِن بيع من عقار لانه لَا يَدُوم فَلَا يَدُوم ضَرَر الشّركَة فِيهِ (وَلَا مستأجره) وَلَا فِي أَشجَار بِيعَتْ مَعَ مغارسها فَقَط وَلَا فِي جدران مَعَ أسها فَقَط وَلَا فِي طاحونة وحمام وبئر لَا يُمكن جعلهَا طاحونين وحمامين وبئرين فَلَا شُفْعَة فِيهَا وَلَو كَانَ بَينهمَا دَار صَغِيرَة لأَحَدهمَا عشرهَا فَبَاعَ حِصَّته لم تثبت للْآخر لأمنه من الْقِسْمَة إِذْ لَا فَائِدَة فِيهَا فَلَا يُجَاب طالبها لتعنته بِخِلَاف الْعَكْس وَيعْتَبر فِي الْآخِذ بهَا كَونه شَرِيكا فِي رَقَبَة الْعقار سَوَاء أَكَانَ مُسلما أم ذِمِّيا حرا أم مكَاتبا حَتَّى لَو كَانَ السَّيِّد وَالْمكَاتب شَرِيكَيْنِ فَلِكُل مِنْهُمَا الشُّفْعَة على الآخر فَلَا شُفْعَة لمَالِك الْمَنْفَعَة فَقَط وَلَا لِجَار وَلَو ملاصقا فَلَو كَانَ بَينهمَا أَرض ولأحدهما فِيهَا أَشجَار أَو أبنية فَبَاعَهَا مَعَ حِصَّته من الأَرْض لم تثبت الشُّفْعَة إِلَّا فِي الأَرْض لعدم الشّركَة فِي الْأَشْجَار والأبنية وَلَو قضى بهَا حَنَفِيّ لِجَار لم ينْقض وَلَو قضى بهَا الشَّافِعِي لم يعْتَرض وَلَو بَاعَ دَارا وَله شريك فِي ممرها فَلَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا وَتثبت فِي الْمَمَر إِن كَانَ يَنْقَسِم أَو كَانَ للْمُشْتَرِي طَرِيق آخر إِلَى الدَّار أَو أمكن فتح بَاب إِلَى شَارِع وَإِلَّا فَلَا وَإِن بَاعَ نصِيبه من الْمَمَر فَقَط لم تثبت فِيهِ الشُّفْعَة وَلَو بَاعَ ذمِّي شِقْصا لذِمِّيّ بِخَمْر أَو خِنْزِير وترافعوا إِلَيْنَا بعد الْأَخْذ بِالشُّفْعَة لم نرده أَو قبله لم نحكم بهَا وَلَو بَاعَ نصِيبه من دَار وباقيها لمَسْجِد اشْتَرَاهُ قيمه أَو وهب لَهُ ليصرف فِي عِمَارَته فللقيم أَخذه بِالشُّفْعَة إِن رَآهُ مصلحَة كَمَا للْإِمَام فِي شركَة بَيت المَال وَلَو اشْترى لِلْمَسْجِدِ شقص فللشريك الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَيعْتَبر فِي الْمَأْخُوذ مِنْهُ الَّذِي هُوَ المُشْتَرِي وَمن فِي مَعْنَاهُ طر وَملك على ملك الآخر فَلَو اشتريا دَارا أَو شِقْصا مِنْهَا مَعًا فَلَا شُفْعَة لأَحَدهمَا على الآخر ولزومه فَلَو بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار لَهما أَو للْبَائِع فَلَا شُفْعَة زمن الْخِيَار أَو للْمُشْتَرِي فَللشَّفِيع الْأَخْذ فِي الْحَال وَلَو بَاعَ شَرِيكه حِصَّته بِشَرْط الْخِيَار لَهُ أَولهمَا ثمَّ بَاعَ الآخر حِصَّته فِي زمن الْخِيَار بيع بت لم تثبت للْمُشْتَرِي الثَّانِي على الأول وَإِن طَرَأَ على ملكه ملك الأول لِأَن سَبَب الشُّفْعَة البيع وَهُوَ مُتَقَدم على ملكه وَلَو وجد المُشْتَرِي بالشقص عَيْبا وَأَرَادَ رده بِهِ وَأَرَادَ الشَّفِيع أَخذه ويرضى بِعَيْبِهِ أُجِيب الشَّفِيع فَلَو رده ثمَّ طلب الشَّفِيع أُجِيب وارتفع رده وَيعْتَبر أَن يملكهُ بمعاوضة كَبيع وَأُجْرَة وَرَأس مَال سلم وَمهر وَعوض خلع ومتعة وَصلح عَن دم فَلَو ملكه بِإِرْث أَو هبة أَو وَصِيَّة فَلَا شُفْعَة وَلَو بَاعَ الْوَصِيّ أَو الْقيم شقص الصَّبِي وَهُوَ شَرِيكه فَلَا شُفْعَة لَهُ وَلَو اشْتَرَاهُ لَهُ فَلهُ الشُّفْعَة وَللْأَب وَالْجد الشَّرِيكَيْنِ الشُّفْعَة باعا أَو اشتريا وَلَو كَانَ للْوَصِيّ يَتِيما فَبَاعَ نصيب أَحدهمَا فَلهُ آخذه بِالشُّفْعَة للْآخر وَلَو وَكله المُشْتَرِي فِي شِرَاء الشّقص أَو بَيْعه فَلهُ الشُّفْعَة وَلَو كَانَ المُشْتَرِي شَرِيكا فَالشُّفْعَة بَينه وَبَين الشَّرِيك الآخر وَلَا يشْتَرط فِي التَّمَلُّك بهَا حكم حَاكم وَلَا حُضُور الثّمن وَلَا رِضَاهُ وَيعْتَبر لفظ أَو مقَام مقَامه من الشَّفِيع كتملكت
أَو اخْتَرْت الْأَخْذ أَو أخذت بِالشُّفْعَة وَنَحْو ذَلِك لَا أَنا مطَالب بهَا وَلَا بُد من رُؤْيَة الشّقص وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي مَنعه مِنْهَا وَعلمه بِالثّمن فِي التَّمَلُّك لَا فِي الطّلب ويملكه إِمَّا بِتَسْلِيم الْعِوَض إِلَى المُشْتَرِي فَإِذا امْتنع المُشْتَرِي من الْقَبْض أخلا بَينه وَبَينه أَو رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم ليلزمه التسلم أَو يقبض عَنهُ وَإِمَّا بِتَسْلِيم المُشْتَرِي الشّقص وَرضَاهُ بِكَوْن الثّمن فِي ذمَّته حَيْثُ لَا رَبًّا وَإِمَّا بِقَضَاء القَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَة إِذا حضر مَجْلِسه وَأثبت حَقه وَاخْتَارَ التَّمَلُّك وَإِذا ملك الشَّفِيع بِغَيْر الطَّرِيق الأول لم يكن لَهُ أَن يتسلمه حَتَّى يُؤَدِّي الثّمن وَإِن كَانَ المُشْتَرِي تسلمه قبل أَدَائِهِ وَإِذا لم يكن الثّمن حَاضرا وَقت التَّمَلُّك أمْهل ثَلَاثًا فَإِن لم يحضرهُ فسخ الْحَاكِم تملكه وَلَو اتّفق الْمُتَبَايعَانِ على حط أَو زِيَادَة لحقة قبل لُزُوم العقد فَلَو حط كل الثّمن فَلَا شُفْعَة (يدْفع) الشَّفِيع الْمَأْخُوذ مِنْهُ الشّقص (مثل ثمن) إِن بيع بمثلى وَإِن قدره بِغَيْر معياره الشَّرْعِيّ كمائة رَطْل حِنْطَة فَيدْفَع مثله وزنا لَا كَيْلا فَلَو فقد الْمثل وَقت الْأَخْذ فَالْقيمَة (أَو بذل) بِسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة مصدر بذل بِمَعْنى أعْطى (قيمَة أَن بيع) بدرج الْهمزَة للوزن بمتقوم وَإِن بيع بمؤجل تخير بَين أَن يعجل وَيَأْخُذ فِي الْحَال وَأَن يصبر إِلَى الْمحل وَيَأْخُذ وَلَا يبطل حَقه بِالتَّأْخِيرِ وَلَو مَاتَ المُشْتَرِي وَحل عَلَيْهِ الثّمن فالشفيع على خيرته أَو مَاتَ الشَّفِيع فالخيرة لوَارِثه وَلَو بَاعه المُشْتَرِي صَحَّ وَإِن شَاءَ الشَّفِيع أَخذ بِالْبيعِ الثَّانِي أَو نَقصه وَأخذ بِالْأولِ وَإِن بيع شقص وَغَيره أَخذه بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي وَإِن جعل الشّقص رَأس مَال سلم أَخذه بِمثل الْمُسلم فِيهِ (وَمهر مثل إِن أصدقت) الْمَرْأَة وَالِاعْتِبَار بِهِ يَوْم النِّكَاح وَيَوْم الْخلْع أَو مُتْعَة فمتعة مثلهَا أَو أجره فبأجره مثل وَلَو صولح من دين عَلَيْهِ فبمثل الدّين أَو قِيمَته أَو من دم عَلَيْهِ فبقيمة الدِّيَة يَوْم الْجِنَايَة (لَكِن على الْفَوْر أخصص) الْأَخْذ بهَا لِأَنَّهُ خِيَار ثَبت بِنَفسِهِ لدفع الضَّرَر فَكَانَ على الْفَوْر كالرد بِالْعَيْبِ فَإِذا علم الشَّفِيع بهَا فليبادر فِي طلبَهَا على الْعَادة فَلَا يُكَلف الْعَدو وَنَحْوه فَإِن كَانَ مَرِيضا لَا يُمكنهُ الْمُطَالبَة أَو غَائِبا عَن بلد المُشْتَرِي أَو خَائفًا من عَدو أَو حبس ظلما أَو بدين وَهُوَ مُعسر عَاجز عَن إِثْبَات إِعْسَاره فليوكل إِن قدر وَإِلَّا فليشهد على الطّلب فَإِن ترك الْمَقْدُور عَلَيْهِ مِنْهُمَا بَطل حَقه لتَقْصِيره وَالْحر وَالْبرد المفرط عذر وَكَذَا خوف الطَّرِيق حَتَّى تُوجد رفْقَة تعتمد وَلَا يجب الْإِشْهَاد إِذا سَار طَالبا فِي الْحَال وَلَو كَانَ فِي صَلَاة أَو حمام أَو قَضَاء حَاجَة أَو طَعَام فَلهُ الْإِتْمَام وَلَو دخل وَقت هَذِه الْأُمُور فَلهُ الِاشْتِغَال بهَا على الْعَادة فَلَا يلْزمه تَخْفيف الصَّلَاة وَلَو ترك الشَّفِيع المُشْتَرِي وَتوجه للْحَاكِم جَازَ أَو أشهد على الطّلب وَلم يُرَاجع المُشْتَرِي وَلَا الْحَاكِم لم يكف وَإِن كَانَ المُشْتَرِي غَائِبا رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم وَأخذ كَمَا فِي البيع وَلَو تلاقيا فِي غير بلد الشّقص فَأخر إِلَى بَلَده بَطل حَقه وَلَو أَخّرهُ وَقَالَ لم أصدق الْمخبر لم يعْذر إِن أخبرهُ عَدْلَانِ أَو ثِقَة أَو من يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب ويعذر إِن أخبرهُ من لَا يقبل خَبره كفاسق وَكَافِر وَصبي وَلَو أخبر بِالْبيعِ بِأَلف فَترك فَبَان بِخَمْسِمِائَة بَقِي حَقه أَو بِأَكْثَرَ فَلَا وَلَو كذب فِي تعْيين المُشْتَرِي أَو فِي جنس الثّمن أَو أَو نَوعه أَو حُلُوله أَو تَأْجِيله كشهر فَبَان إِلَى شَهْرَيْن أَو فِي قدر المُشْتَرِي أَو بِالْبيعِ من رجل فَبَان من رجلَيْنِ أَو عَكسه بَقِي حَقه أَو بِمِقْدَار مُؤَجل فَبَان حَالا أَو بيع كُله بِأَلف فَبَان بِأَلف بَطل وَلَو لقى المُشْتَرِي فَسلم عَلَيْهِ أَو قَالَ لَهُ بَارك الله لَك فِي صفقتك أَو بكم اشْتريت لم يبطل حَقه بِخِلَاف قَوْله اشْتَرَيْته رخيصا وَلَو أخر ثمَّ اعتذر بِمَرَض أَو حبس أَو غيبَة صدق إِن علم الْعَارِض أَولا فالمصدق المُشْتَرِي أَو أَنه لم يعلم ثُبُوت حق الشُّفْعَة أَو أَنَّهَا على الْفَوْر فَكَمَا فِي الرَّد بِالْعَيْبِ وَلَو بَاعَ الشَّفِيع نصِيبه أَو وهبه وَلَو جَاهِلا ثُبُوت شفعته بَطل حَقه أَو بعضه عَالما فَكَذَا فِي الْأَظْهر أَو جَاهِلا فَلَا وَتثبت الشُّفْعَة (للشركا بِقدر ملك الحصص) لِأَنَّهَا من مرافق الْملك فنقدر بقدرة ككسب الْمُشْتَرك ونتاجه وثماره فَلَو كَانَت دَار بَين ثَلَاثَة لوَاحِد نصفهَا وَللْآخر ثلثهَا وَللْآخر سدسها فَبَاعَ الأول
حِصَّته أَخذ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِث سَهْما وَاحِدًا وَلِأَن الشُّفْعَة إِنَّمَا تثبت لدفع مُؤنَة الْقِسْمَة لَا لدفع سوء الْمُشَاركَة والمؤنة تخْتَلف باخْتلَاف الحصص فَأخذُوا بِقَدرِهَا لِأَن كلا يدْفع عَن نَفسه مَا يلْزمه بِالْقِسْمَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْقَرَاض) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُشْتَقّ من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع سمي بذلك لِأَن الْمَالِك قطع لِلْعَامِلِ قِطْعَة من مَاله يتَصَرَّف فِيهَا وَقطعَة من الرِّبْح وَيُسمى أَيْضا مُضَارَبَة لِأَن كلا مِنْهُمَا يضْرب لَهُ بِسَهْم فِي الرِّبْح ومقارضة وَهِي الْمُسَاوَاة لتساويهما فِي الرِّبْح وَهُوَ أَن يدْفع لغيره مَالا ليتجر فِيهِ وَالرِّبْح مُشْتَرك بَينهمَا وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع وَالْحَاجة وَاحْتج لَهُ بقوله تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ وَبِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ضَارب لِخَدِيجَة بمالها إِلَى الشَّام وأنفذت مَعَه عَبدهَا ميسرَة وَله خَمْسَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة وَرَأس مَال وَعمل وَربح وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا النَّاظِم فَقَالَ (صَحَّ) الْقَرَاض (بِإِذن مَالك) أهل للتوكيل بِنَحْوِ قارضتك أَو ضاربتك أَو عاملتك على أَن الرِّبْح بَيْننَا نِصْفَيْنِ وَلَا بُد من قبُول الْعَامِل مُتَّصِلا الِاتِّصَال الْمُعْتَبر فِي سَائِر الْعُقُود (لِلْعَامِلِ) الَّذِي فِيهِ أَهْلِيَّة التَّوَكُّل وللولي أَبَا أَو جدا أَو وَصِيّا أَو حَاكما أَو أمينة أَن يقارض لموليه من طِفْل أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور سفه وَيجوز فِي مرض الْمَوْت وللعامل مَا شَرط لَهُ وَلَو أَكثر من أجره مثله غير مُعْتَبر من الثُّلُث وَلَو قارض الْوَاحِد اثْنَيْنِ مُتَسَاوِيا أَو متفاوتا جَازَ إِذا تبين مَا لكل وَإِن لم يثبت لكل مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَال وَكَذَا لَو قارض اثْنَان وَاحِدًا وَالرِّبْح بعد نصيب الْعَامِل بَينهمَا على قدر ماليهما وَلَو قَالَا لَك من نصيب أَحَدنَا الثُّلُث وَمن الآخر الرّبع فَإِن أبهما لم يجز وَإِن عينا وَهُوَ يعلم مَا لكل جَازَ وَإِذا فسد الْقَرَاض نفذ تصرف الْعَامِل وَالرِّبْح للْمَالِك وَعَلِيهِ أُجْرَة الْمثل لِلْعَامِلِ وَإِن لم يكن ربح إِلَّا إِذا قَالَ قارضتك وَجَمِيع الرِّبْح لي فَلَا أُجْرَة لَهُ وَلَو قَالَ نصفه لَك وسدسه لي صَحَّ وَكَانَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَيشْتَرط كَون رَأس المَال مَعْلُوما فَلَا يَصح على مَجْهُول وَلَا على دين وَلَو فِي ذمَّة الْعَامِل (فِي متجر) أَي تِجَارَة بِأَن يَأْذَن لَهُ فِيهَا أَو فِي البيع وَالشِّرَاء فَلَو قارضه ليَشْتَرِي حِنْطَة فيطحنها أَو يخبزها أَو غزلا ينسجه أَو ثوبا يقصره أَو يصبغه أَو نخلا أَو دَوَاب أَو مستغلات ويمسك رقابها لثمارها ونتاجها وغلاتها والفوائد بَينهمَا أَو شبكة يصطاد بهَا وَالصَّيْد بَينهمَا ففاسد وَالصَّيْد للصائد وَعَلِيهِ أُجْرَة الشبكة وَلَو اشْترى الْعَامِل حِنْطَة وطحنها بِلَا شَرط لم يَنْفَسِخ الْقَرَاض لَكِن إِن اسْتَقل الْعَامِل بالطحن ضمنه فَإِن نقص لزمَه أرش نَقصه فَإِن بَاعه لم يضمن ثمنه وَلَا يسْتَحق بِهَذِهِ الصناعات أجره وَلَو اسْتَأْجر عَلَيْهَا فالأجرة عَلَيْهِ وَالرِّبْح بَينه وَبَين الْمَالِك (عين) فَلَا يَصح على أحد هذَيْن الْأَلفَيْنِ نعم إِن عينه فِي الْمجْلس صَحَّ و (نقد الحاصلى) أَي يعْتَبر كَون رَأس المَال نَقْدا مَضْرُوبا فَلَا يَصح على مغشوش وَلَا فلوس وَإِن راجت كَسَائِر الْعرُوض نعم إِن كَانَ الْغِشّ مُسْتَهْلكا صَحَّ وَلَو كَانَ بَين اثْنَيْنِ دَرَاهِم مُشْتَركَة فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر قارضتك على نَصِيبي مِنْهَا صَحَّ لِأَن الإشاعة لَا تمنع صِحَة التَّصَرُّف وَكَذَا لَو خلط أَلفَيْنِ بِأَلف لغيره وَقَالَ قارضتك على أَحدهمَا وشاركتك على الآخر فَقبل لم ينْفَرد الْعَامِل بِالتَّصَرُّفِ فِي ألف الْقَرَاض وينصرفان فِي بَاقِي المَال وَلَا بُد أَن يكون مُسلما لِلْعَامِلِ ومستقلا بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَلَا يجوز شَرط كَونه فِي يَد الْمَالِك أَو مشرفه يُوفى مِنْهُ ثمن مااشتراه الْعَامِل (وَأطلق التصريف) أَي يشْتَرط أَن لَا يكون الْعَمَل مضيقا عَلَيْهِ بِالتَّعْيِينِ أَو التَّوْقِيت (أَو فِيمَا يعم وجوده) بِأَن يُطلق أَو يعين شَيْئا يعم وجوده فَإِن عين نوعا ينْدر كياقوت أَحْمَر أَو خيل بلق لم يَصح
كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا كشرا بنت) أَو أُخْت (وَأم) لِأَنَّهُ تضييق يخل بمقصود العقد (غير مُقَدّر لمُدَّة الْعَمَل كَسنة) وَكَذَا لَو أقته أَو أقت البيع كقارضتك أَن لَا تتصرف أَو لَا تبيع بعد عَام بِخِلَاف مَا لَو أقت الشِّرَاء فَقَط لحُصُول الاسترباح بِالْبيعِ الَّذِي لَهُ فعله بعد الْمدَّة كقارضتك على أَن لَا تشتري بعد عَام مثلا وَإِن لم يقل وَلَك البيع (وَإِن يعلقه بَطل) لِأَن التَّأْقِيت أسهل مِنْهُ بِدَلِيل احْتِمَاله فِي الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة وَيمْتَنع أَيْضا تَعْلِيق التَّصَرُّف بِخِلَاف الْوكَالَة لمنافاته غَرَض الرِّبْح وَلَو شَرط عمل الْمَالِك أَو مشرفه مَعَ الْعَامِل فسد وَيجوز شَرط عمل مَمْلُوك الْمَالِك مَعَه لِأَنَّهُ مَال فَجعل عمله تبعا لِلْمَالِ نعم إِن ضم إِلَى ذَلِك أَن لَا يتَصَرَّف الْعَامِل دونه أَو يكون المَال أَو بعضه بِيَدِهِ لم يَصح وَيشْتَرط أَن يكون مَعْلُوما بِالرُّؤْيَةِ أَو بِالْوَصْفِ (مَعْلُوم جُزْء ربحه بَينهمَا) كالنصف أَو الثُّلُث أَو الرّبع فَلَو قَالَ على أَن لَك فِيهِ شركَة أَو نَصِيبا لم يَصح وَإِن قَالَ مثل مَا شَرط فلَان لفُلَان فَإِن كَانَا عَالمين بِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَخرج بالجزئية الْعلم بِقَدرِهِ فَلَو شَرط أَن لأَحَدهمَا درهما وَالْبَاقِي للْآخر أَو بَينهمَا لم يَصح فقد لَا يربح إِلَّا الدِّرْهَم فيفوز بِهِ أَحدهمَا وَكَذَا لَو شَرط لأَحَدهمَا نصف الرِّبْح إِلَّا درهما أَو أَنه يخْتَص بِرِبْح صنف أَو بِرِبْح أحد الْأَلفَيْنِ مختلطين أَو متميزين وَلَو قَالَ على أَن ثلثه لي وثلثى بَاقِيه لَك صَحَّ وَإِن لم يعلمَا عِنْد العقد قدره وَهُوَ سَبْعَة اتساعه لسُهُولَة مَعْرفَته وَيشْتَرط اخْتِصَاصه بالمتعاقدين واشتراكهما فِيهِ فَلَو شرطاه لأَحَدهمَا أَو لثالث بَطل وَكَذَا إِن شرطا شَيْئا مِنْهُ لثالث إِلَّا أَن يكون مَمْلُوك أَحدهمَا لرجوع مَا شَرطه لمملوكه إِلَيْهِ وَلَو قَالَ نصف نَصِيبي لزوجتي مثلا صَحَّ وَكَانَ وعد هبة وَيلْزم الْعَامِل التَّصَرُّف بِالْمَصْلَحَةِ لَا بِغَبن ونسيئة بِلَا إِذن فَإِن بَاعَ نَسِيئَة بِإِذن وَجب الأشهاد فَإِن تَركه ضمن وَله البيع بِعرْض وَشِرَاء معيب فِيهِ ربح وَله الرَّد بِعَيْب للْمصْلحَة وَإِن رَضِي بِهِ الْمَالِك وَإِن اقْتَضَت الْإِمْسَاك فَلَا وَحَيْثُ ثَبت الرَّد لِلْعَامِلِ فللمالك أولى وَإِن اخْتلفَا عمل بِالْمَصْلَحَةِ وعَلى الْعَامِل فعل مَا يعتاده كنشر الثَّوْب وذرعه وطيه وإدراجه فِي السفط وإخراجه وَوزن الْخَفِيف كذهب ومسك وعود وَقبض الثّمن وَحمله وَحفظ الْمَتَاع على بَاب الْحَانُوت وَفِي السّفر بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَنَحْوه لَا وزن الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة وَحملهَا وَلَا نقل الْمَتَاع من حَانُوت إِلَى آخر والنداء عَلَيْهِ وَلَو اسْتَأْجر على مَا عَلَيْهِ فالأجرة لَهُ فِي مَاله وَإِلَّا فَفِي مَال الْقَرَاض فَإِن بَاشر فَلَا أُجْرَة لَهُ وَلَا يتَصَدَّق من مَال الْقَرَاض وَلَا ينْفق مِنْهُ على نَفسه وَلَو فِي السّفر (وَيجْبر الخسر بِرِبْح قد نما) أَي يجْبر النَّقْص الْحَاصِل بالرخص أَو بِالْمرضِ والتعيب الحادثين أَو بِتَلف بعضه بِآفَة أَو غصب أَو سَرقَة وَتعذر أَخذ بدله بعد تصرف الْعَامِل بيعا وَشِرَاء أَو شِرَاء فَقَط بِرِبْح زَاد مَا أمكن لِأَنَّهُ وقاية لرأس المَال ولاقتضاء الْعرف ذَلِك فَإِن تلف قبل تصرفه فَمن رَأس المَال لِأَن العقد لم يتَأَكَّد بِالْعَمَلِ فَإِن تلف كُله بِآفَة أَو أتْلفه الْمَالِك ارْتَفع الْقَرَاض أَو أتْلفه أَو بعضه أَجْنَبِي أَخذ بدله وَاسْتمرّ فِيهِ وثمار الشّجر والنتاج وَكسب الرَّقِيق وَالْولد وَالْمهْر وَبدل الْمَنَافِع يفوز بهَا الْمَالِك (وَيملك الْعَامِل ربح حِصَّته بِالْفَسْخِ) لعقد الْقَرَاض (والنضوض مثل قسمته) مَا الْقَرَاض بعد فسخ عقده فَلَا يملكهُ بظهوره وَإِن ثَبت لَهُ بِهِ حق يُورث عَنهُ ويتقدم بِهِ على الْغُرَمَاء وَإِلَّا لصار شَرِيكا فيشيع النَّقْص الْحَادِث بعده فِي جَمِيع المَال أصلا وربحا فَلَمَّا انحصر فِي الرِّبْح دلّ على عدم الْملك وَلِأَن الْقَرَاض عقد جَائِز وَلَا ضبط للْعَمَل فِيهِ فَلَا يملك الْعِوَض إِلَّا بِتمَام الْعَمَل كالجعالة وَلَا يملكهُ بالنضوض وَلَا بِالْقِسْمَةِ قبل الْفَسْخ لبَقَاء العقد حَتَّى لَو حصل بعد ذَلِك نقص جبر بِالرِّبْحِ وَلكُل فَسخه مَتى شَاءَ وَإِن لم يحضر وَلم يرض صَاحبه وينفسخ بِمَوْت أَحدهمَا أَو جُنُونه أَو إغماءه
أَو الْحجر عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ الشِّرَاء بعد الْفَسْخ ثمَّ إِن كَانَ المَال دينا لزمَه اسْتِيفَاؤهُ أَو نَقْدا من جنس رَأس المَال أَخذه الْمَالِك واقتسما الرِّبْح إِن كَانَ أَو مكسرا وَرَأس المَال صحاحا فَإِن وجد من يبدلها بوزنها صحاحا وَإِلَّا بَاعهَا بِنَقْد غير الْجِنْس أَو بعوض وَاشْترى بِهِ الصِّحَاح وَإِن كَانَ نَقْدا من غير الْجِنْس أَو بعوض ثمَّ ربح لزم الْعَامِل بَيْعه إِن طلبه مَالِكه وَله بَيْعه وَإِن أَبَاهُ الْمَالِك وَلَيْسَ لَهُ تَأْخِير إِلَى موسم وَلَو ترك الْعَامِل حَقه ليكفى البيع لم تلْزمهُ إجَابَته وَحَيْثُ لزمَه البيع إِنَّمَا يلْزمه تنضيض رَأس المَال وَالزَّائِد كعرض مُشْتَرك فَلَا يُكَلف الشَّرِيك البيع وَإِنَّمَا يَبِيع بِنَقْد الْبَلَد فَإِن كَانَ من غير جنس رَأس المَال فعل الْمصلحَة فَإِن بَاعَ بِنَقْد الْبَلَد حصل بِهِ رَأس المَال فَإِن لم يكن فِي المَال ربح كلفة الْمَالِك البيع فَإِن رضى الْمَالِك بأمساكه فللعامل البيع إِذا توقع ربحا وَلَو اخذ الْمَالِك الْعرض باتفاقهما ثمَّ ظهر بِهِ ربح بارتفاع السُّوق فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ فِيهِ وَيصدق فِي دَعْوَى التّلف كَالْوَدِيعَةِ وَفِي أَنه اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ أَو للقراض وَفِي انه لم يَنْهَهُ عَن شِرَاء كَذَا وَفِي جنس المَال وَعدم الرِّبْح أَو قدره وَلَو قَالَ ربحت ثمَّ ادّعى غَلطا أَو تبين أَن لَا ربح أَو انه كذب خوف انتزاع المَال مِنْهُ لم يقبل أَو أَنه خسر بعده صدق إِن احْتمل وَهُوَ على أَمَانَته وَلَو اخْتلفَا فِي الْمَشْرُوط تحَالفا ثمَّ يفْسخ العقد كَالْبيع وَيخْتَص الرِّبْح والخسر بالمالك وللعامل أُجْرَة مثل عمله أَو فِي قدر رَأس المَال صدق الْعَامِل سَوَاء أَكَانَ ربح أم لَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْمُسَاقَاة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَأْخُوذَة من السقى الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِيهَا غَالِبا لِأَنَّهُ أَنْفَع أَعمالهَا وأكثرها مُؤنَة وحقيقتها أَن يُعَامل غَيره على نخل أَو شجر عِنَب ليتعهده بالسقى والتربية على أَن الثَّمَرَة لَهما وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامل أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع وَالْمعْنَى فِيهِ أَن مَالك الْأَشْجَار قد لَا يحسن تعهدها أَولا يتفرغ لَهُ وَمن يحسن أَو يتفرغ قد لَا يملك الْأَشْجَار فَيحْتَاج ذَلِك إِلَى الِاسْتِعْمَال وَهَذَا إِلَى الْعَمَل وَلَو اكترى الْمَالِك لَزِمته الاجرة فِي الْحَال وَقد لَا يحصل شَيْء من الثِّمَار ويتهاون الْعَامِل فدعَتْ الْحَاجة إِلَى تجويزها وَلها خَمْسَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة وَشَجر وتمر وَعمل وَقد اشار النَّاظِم إِلَيْهَا فَقَالَ (صحت على اشجار نخل أَو عِنَب) لِأَن كلا مِنْهُمَا زكوى يُمكن خرصه ويدخر يابسه دون غَيرهَا من الزروع والبقول وَالْأَشْجَار المثمرة وَغَيرهَا نعم ان ساقى عَلَيْهَا تبعا لنخل أَو عِنَب صحت كالمزرعه وَلَا تصح على شجر الْمقل وَيشْتَرط أَن تكوت مغروسة فَلَا يَصح أَن يساقيه على ودى ليغرسه وَيكون الثَّمر بَينهمَا فَلَو وَقع ذَلِك وَعمل الْعَامِل فَلهُ اجرة عمله إِن توقعت الثَّمَرَة فِي الْمدَّة وَإِلَّا وَلَا بُد من كَون الْمَعْقُود عَلَيْهِ مرئيا للعاقدين فَلَا تصح على غير مرئى لَهما مُعينَة فَلَو ساقاه على أحد الحائطين لم تصح وَيشْتَرط فِي الْعَاقِد مَا يشْتَرط فِي الْقَرَاض فَتَصِح لصبى وَمَجْنُون ومحجور سفه بِالْولَايَةِ وَأما الصِّيغَة فنحو قَول الْمَالِك ساقيتك على هَذَا النّخل اَوْ الْعِنَب بِكَذَا أَو سلمته إِلَيْك لتتعهذه بِكَذَا أَو تعهده بِكَذَا اعْمَلْ عَلَيْهِ بِكَذَا وهى صَرِيحَة لَا كِنَايَة وَلَا بُد من قبُول الْعَامِل (إِن وقتت بِمدَّة) مَعْلُومَة لِأَنَّهَا عقد لَازم كَالْإِجَارَةِ فَلَا تصح بِمدَّة مَجْهُولَة كإدراك الثِّمَار (فِيهَا غلب تَحْصِيل ريعه) فِي الْمدَّة غَالِبا فَلَو وَقت بِمدَّة مَجْهُولَة لَا يحصل ريعه فِيهَا غَالِبا لم تصح لخلوها عَن الْعِوَض وَلَو ساقاه على ودي مغروس فَإِن قدر مُدَّة يُثمر فِيهَا غَالِبا صحت فَإِن لم يُثمر فِيهَا لم يسْتَحق شَيْئا كَمَا لَو قارضه فَلم يربح أَو ساقاه على
مثمر فَلم يُثمر أَو لَا يُثمر فِيهَا غَالِبا لم تصح وَلَا اجرة لَهُ وَأَن أحتمل الْأَمْرَانِ لم تصح وَله اجرة مثل عمله (بِجُزْء علما) بِأَلف الْإِطْلَاق (من ثَمَر لعامل) فَيشْتَرط تَخْصِيصه بهما واشتراكهما فِيهِ فَلَو شَرط بعض الثَّمر لغَيْرِهِمَا أَو كُله لأَحَدهمَا أَو جُزْء مِنْهُ لِلْعَامِلِ أَو الْمَالِك غير مَعْلُوم فَسدتْ وَلَو قَالَ على أَن الثَّمر بَيْننَا أَو أَن نصفه لى أَو نصفه لَك وَسكت عَن الباقى صحت فِي الأولى مُنَاصَفَة وَالثَّالِثَة دون الثَّانِيَة أَو على أَن ثَمَر هَذِه النَّخْلَة أَو النخلات لى اَوْ لَك والباقى بَيْننَا فَسدتْ وَتَصِح بعد ظُهُور الثَّمر قبل بَدو صَلَاحه لِأَنَّهُ أبعد عَن الْغرَر بالوثوق بالثمر الذى مِنْهُ الْعِوَض فَهُوَ أولى بِالْجَوَازِ أما بعد بَدو صَلَاحه فَلَا تصح لفَوَات مُعظم الْأَعْمَال وَلَا تصح مَعَ شَرط عمل على الْعَامِل لَيْسَ من جنس أَعمالهَا وَلَا بُد أَن ينْفَرد بِالْيَدِ وَالْعَمَل فِي الحديقة وَلَو شَرط الْمَالِك دُخُوله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ الْمِفْتَاح جَازَ أَو أَن يعْمل مَعَه غُلَامه وَيكون تَحت تَدْبِير الْعَامِل جَازَ بِشَرْط رُؤْيَة الْغُلَام أَو وَصفه فَإِن شَرط نَفَقَته على الْعَامِل جَازَ وَيحمل على الْوسط الْمُعْتَاد وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ اسْتِعْمَال الْغُلَام فِي عمل نَفسه (وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَعمال تزيد فِي الثَّمر) وَفِي أصلاحها وتتكرر كل سنة وَإِنَّمَا أعتبرنا التكرر لِأَن مَالا يتَكَرَّر يبْقى أَثَره بعد فرَاغ الْمُسَاقَاة فِيمَا يجب عَلَيْهِ السقى وَمَا يتبعهُ من إصْلَاح طرق المَاء والأجاجين الَّتِى يقف فِيهَا المَاء وتنقيه الْآبَار والأنهار من الْحِجَارَة وَنَحْوهَا وإدارة الدولاب وَفتح رَأس الساقية وسدها عِنْد السقى على مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال والتلقيح ثمَّ الطّلع الذى يلقح بِهِ على الْمَالِك لِأَنَّهُ عين مَال وَإِنَّمَا يُكَلف الْعَامِل الْعَمَل وَمِنْه تنحيه الْحَشِيش المضر والقضبان الْمضرَّة وَمِنْه تصريف الجريد وَهُوَ سعف النّخل وتعريش شجر الْعِنَب حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وَوضع حشيش فَوق العناقيد عِنْد الْحَاجة وَكَذَا حفظ التَّمْر حَتَّى عَن طير وزنبور اُعْتِيدَ وجذاذه وتجفيف اُعْتِيدَ أَو شرطاه وتهيئة جرين وَنقل الثَّمر إِلَيْهِ وتقليبه فِي الشَّمْس وتقليب الأَرْض بالمساحى وحرثها فى الزِّرَاعَة (وَمَالك يحفظ أصلا كالشجر) فَعَلَيهِ مَا قصد بِهِ حفظ الأَصْل وَلَا يتَكَرَّر كل سنة كحفر بِئْر أَو نهر وَبِنَاء حيطان وَنصب أَبْوَاب ودولاب وَنَحْوهَا وخراج وقوصرة لطير وطلع تلقيح وكل عين تتْلف فِي الْعَمَل وَآلَة يُوفى بهَا الْعَمَل كفأس ومعول ومنجل ومسحاة وثيران وفدان فِي المزرعة وثور دولابها وَيتبع الْعرف فِي وضع الشوك على راس الْجِدَار وردم ثلمة يسيرَة فِيهِ وَلَو شَرط شئ مِمَّا على الْعَامِل على الْمَالِك أَو عَكسه فَسدتْ وَلَو عمل الْعَامِل مَا على الممالك بِلَا إِذن فَلَا شئ لَهُ وَإِلَّا فَلهُ والإجرة وَالْمُسَاقَاة لَازِمَة وَيملك حِصَّته بالظهور وَلَو هرب الْعَامِل قبل فرَاغ الْعَمَل وأتمه الْمَالِك مُتَبَرعا بقى اسْتِحْقَاق الْعَامِل وَإِلَّا رفع إِلَى الْحَاكِم وَأثبت عِنْده الْمُسَاقَاة وهربه ليطلبه فَإِن وجده أجْبرهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا أستأجر عَلَيْهِ من يتمه من مَاله فَإِن لم يكن لَهُ مَال بَاعَ نصِيبه أَو بعضه من الثَّمَرَة أَن بدا صَلَاحهَا وَإِلَّا اقْترض عَلَيْهِ وَلَو من بَيت المَال ثمَّ يَقْضِيه الْعَامِل بعد رُجُوعه أَو يقْضى من نصِيبه من الثَّمَرَة بعد إِدْرَاكهَا وَلَو وجد أَجِيرا بمؤجل اسْتغنى بِهِ وَلَو عمل الْمَالِك بِنَفسِهِ أَو أنْفق باذن الْحَاكِم ليرْجع رَجَعَ فَإِن عجز عَن الْحَاكِم رَجَعَ إِن أشهد على الْعَمَل أَو الِاسْتِئْجَار وَأَنه فعله ليرْجع وَسَوَاء اكانت الْمُسَاقَاة على الْعين أم الذِّمَّة إِلَّا أَن الْفَسْخ فى الأولى عِنْد الْهَرَب دون الثَّانِيَة وَالْعجز بِمَرَض وَنَحْوه كالهرب (إِجَارَة الأَرْض بِبَعْض مَا ظهر من ريعها) بَاطِلَة وَالْمرَاد بذلك المخابرة والمزارعة (عَنهُ نهى خير الْبشر) ففى الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن المخابرة وفى مُسلم أَنه نهى عَن الْمُزَارعَة فالمخابرة إِجَارَة الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْعَامِل والمزارعة إِجَارَتهَا بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْمَالِك فَلَو كَانَ بَين الشّجر أَرض خَالِيَة من زرع وَغَيره صحت المزرعة عَلَيْهَا مَعَ الْمُسَاقَاة على الشّجر تبعا بِشَرْط اتِّحَاد عاملهما وعسر أَفْرَاد الشّجر بالسقى وَالْبَيَاض بالزراعة
وجمعهما فِي عقد وَتَقْدِيم الْمُسَاقَاة وَسَوَاء أَكَانَ الْبيَاض كثيرا أم قَلِيلا وَلَا يشْتَرط تساوى الْجُزْء الْمَشْرُوط من الزَّرْع وَالثَّمَر وتمتنع المخابرة تبعا للمساقاة لعدم وُرُود ذَلِك وَالْفرق بَينهمَا وَبَين الْمُزَارعَة أَنَّهَا أشبه بالمساقاة وَورد الْخَبَر بِصِحَّتِهَا وَمَتى أفرد عقد مُزَارعَة أَو مخابرة فَإِن كَانَ الْبذر للْمَالِك فالغلة لَهُ وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة عمله وآلاته ودوابه أَو الْعَامِل فالغلة لَهُ وَعَلِيهِ لمَالِك الأَرْض أُجْرَة مثلهَا أَو لَهما وعَلى كل أُجْرَة مثل عمل صَاحبه فِي حِصَّته والحبلة فِي تصحيحيه وَالْبذْر لَهما أَن يعير نصف الأَرْض لِلْعَامِلِ ويتبرع هُوَ بمنفعته وآلته فِي حِصَّة الآخر أَو يؤجره نصف الأَرْض بِنصْف منفعَته وآلته وَهُوَ أحوط وَإِن كَانَ الْبذر لصَاحب الأَرْض أقْرضهُ نصفه وأجره نصف الأَرْض بِنصْف منفعَته وآلته أَو أستأجره بِنصْف الْبذر ليزرع نصف الأَرْض ويعيره بَاقِيهَا أَو بِنصْف الْبذر وَنصف منفعَته الأَرْض ليزرع لَهُ بَاقِيه فِي بَاقِيهَا وَإِن كَانَ الْبذر لِلْعَامِلِ إكترى مِنْهُ نصف الأَرْض بِنصْف الْبذر وَنصف منفعَته وآلته أَو بِنصْف الْبذر ويتبرع بمنفعته وآلته أَو بِنصْف منفعَته وآلته ويقرضه نصف الْبذر (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْإِجَارَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِكَسْر الْهمزَة وَحكى ضمهَا وَفتحهَا وهى لُغَة اسْم للأجرة وَشرعا عقد على مَنْفَعَة مَعْلُومَة مَقْصُودَة قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة بعوض مَعْلُوم فالمعقود عَلَيْهِ الْمَنْفَعَة لِأَنَّهَا الَّتِي تسْتَحقّ بِالْعقدِ ويتصرف فِيهَا الْمُسْتَأْجر وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر البُخَارِيّ أَنه صلى الله وَالصديق أستأجرا رجلا من بنى الدبل وَخبر مُسلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا وَله أَرْبَعَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة واجرة وَمَنْفَعَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ (شَرطهمَا) أَي شَرط عاقديها (كبائع ومشترى) من رشد وَعدم إِكْرَاه بِغَيْر حق وَأعَاد النَّاظِم ضمير التَّثْنِيَة عَلَيْهِمَا لفهمهما من لفظ الْإِجَارَة (بضعَة من مؤجر ومكترى) كآجرتك هَذَا سنة بِكَذَا وأكريتك سنة بِكَذَا أَو مَلكتك اَوْ أَعطيتك منفعَته سنة بِكَذَا أَو آجرتك مَنْفَعَة سنة بِكَذَا لِأَن الْمَنْفَعَة مَمْلُوكَة بِالْإِجَارَة فَذكرهَا فِيهَا تَأْكِيد كَمَا فِي بِعْتُك رَقَبَة هَذَا أَو عينه وَلَا تَنْعَقِد بِلَفْظ البيع مُطلقًا وتنعقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كاسكن الدَّار شهرا أَو سنة بِكَذَا وَقبُول من المكترى مُتَّصِل بِالْإِيجَابِ كَسَائِر عُقُود الْمُعَاوَضَات كاستأجرته وأكريته واستأجرت منفعَته لَا اشْتَرَيْتهَا وهى قِسْمَانِ وَارِدَة على الْعين كالعقار ودابة وشخص مُعينين وعَلى الذِّمَّة كاستئجار دَابَّة مَوْصُوفَة أَو بِأَن يلْزم ذمَّته خياطَة أَو بِنَاء وَلَو قَالَ استأجرتك لكذا أَو لتفعل كَذَا فإجارة عين كَمَا لَو قَالَ اسْتَأْجَرت عَيْنك أَو نَفسك أَو لتفعل بِنَفْسِك (صِحَّتهَا أما باجرة ترى) اي الْإِجَارَة إِمَّا بِأُجْرَة ترى بِأَن يَرَاهَا المتعاقدان إِن كَانَت مُعينَة وَلَا يضر الْجَهْل بِقَدرِهَا كَثمن الْمَبِيع (أَو علمت) للمتعاقدين جِنْسا وَقدرا وَصفَة إِن كَانَت (فِي ذمَّة الَّذِي أكترى) كَالثّمنِ فَلَو قَالَ أجرتك هَذَا بِنَفَقَتِهِ أَو كسوته لم تصح وَيجوز الْحَج بالرزق وَلَيْسَ باجارة بل نوع من التراضى والمعونة وَأما إِيجَار عمر رضى الله عَنهُ أَرض السوَاد بِأُجْرَة مَجْهُولَة فَلَمَّا فِيهِ من الْمصلحَة الْعَامَّة المؤبدة وَلَو أجر دَارا بعمارتها أَو دَابَّة بعلفها أَو أَرضًا بخراجها أَو مؤنتها أَو بِدَرَاهِم مَعْلُومَة على أَن يعمرها من عِنْده أَو على أَن يصرفهَا فِي الْعِمَارَة لم تصح فَإِن أطلق العقد ثن أذن لَهُ فِي الصّرْف جَازَ وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي قدر مَا صرفه إِن كَانَ مُحْتملا وَلَا يجوز جعل الْأُجْرَة شَيْئا يحصل بِعَمَل الْأَجِير
فَلَو اسْتَأْجر ليسلخ بِالْجلدِ أَو يطحن بِبَعْض الدَّقِيق أَو بالنخالة أَو لترضع رَقِيقا بِبَعْضِه بعد الْفِطَام أَو ليقطف الثَّمر بِجُزْء مِنْهُ بعد القطاف أَو لينسج الثَّوْب بِنصفِهِ فَسدتْ وَله اجرة مثله (فِي مَحْض نفع) أَي يشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مَحْضَة (مَعَ عين بقيت) مُدَّة الْإِجَارَة فَلَو تَضَمَّنت اسْتِيفَاء عين قصدا أَو اسهلاكا لم تصح إِذْ هى عقد يُرَاد بِهِ الْمَنَافِع دون الْأَعْيَان فَلَو أستأجر بستانا لثماره اَوْ شَاة لنتاجها أَو صوفها أَو لَبنهَا أَو شمعا لوقوده أَو طَعَاما لأكله لم تصح واستئجار الْمَرْأَة للإرضاع مُطلقًا يتَضَمَّن اسْتِيفَاء اللَّبن والحضانة الصُّغْرَى وهى وضع الطِّفْل فِي الْحجر وإلقامه الثدى وعصره لَهُ لبقدر الْحَاجة وَالْأَصْل فِي الذى يتَنَاوَلهُ العقد فعلهَا وَاللَّبن تَابع لَا عَكسه وَالْمرَاد بالنفع النَّفْع الْحَال فَلَا يَصح اكتراء الجحش الصَّغِير لِأَن وضع الْإِجَارَة على تَعْجِيل الْمَنَافِع (مقدورة التَّسْلِيم) حسا و 0 شرعا كَالْبيع فَلَا يَصح اسْتِئْجَار آبق ومغصوب واخرس للتعليم وأعمى لحفظ مَا يتَوَقَّف على الْبَصَر وحائض أَو نفسَاء لتعليم الْقُرْآن أَو خدمَة مَسْجِد إِجَارَة عين وَكَذَا من لَا يحسن الْقُرْآن لتعليمه وَإِن وسع الْوَقْت لتعلمه قبل التَّعْلِيم وَأَرْض للزِّرَاعَة لَا مَاء لَهَا دَائِم وَلَا يكفيها الْمَطَر الْمُعْتَاد فَإِن كفاها أَو كَانَ لَهَا مَاء دَائِم اَوْ مَاء ثلج أَو مطر فِي الْجَبَل وَالْغَالِب حُصُوله جَازَ وَلَو اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة على شط النّيل أَو الْفُرَات أَو نَحْوهمَا بعد مَا علاها المَاء أَو انحسر وَكَانَ يكفى لزراعتها جَازَ وَكَذَا قبل انحساره إِذا كَانَ مرجوا وَقت الزِّرَاعَة عَادَة وَإِن كَانَت الأَرْض غير مرئية أَو قبل أَن يعلوها ووثق بحصوله كالمد بِالْبَصْرَةِ صَحَّ وَكَذَا إِن كَانَ الْغَالِب حُصُوله (قومت) أَي يشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مُتَقَومَة ليحسن بذل المَال فِي مقابلتها فَلَا يَصح اسْتِئْجَار تفاحة للشم لِأَنَّهَا لَا تقصد لَهُ فهى كحبة بر فِي البيع فَإِن كثر التفاح فَالْوَجْه الصِّحَّة وَلَو اسْتَأْجر دَرَاهِم ودنانير وَأطلق أَو للتزيين أَو الْأَطْعِمَة للتزين لم تصح أَو الْأَشْجَار للتجفيف أَو لظلها أَو لربط الدَّوَابّ بهَا صحت لِأَنَّهَا مَنَافِع مهمة واستئجار الببغاء للآستئناس بصوتها والطاووس للأستئناس بلونه والعندليب بِصَوْتِهِ صَحِيح واستئجار البياع على كلمة لَا تتعب بَاطِل وَأَن روجت السّلْعَة إِذْ لَا قيمَة لَهَا وَقَول مُحَمَّد بن يحي إِن هَذَا فى مُسْتَقر الْقيمَة كالخبز وَاللَّحم أما فِي الثِّيَاب وَالْعَبِيد وَمَا يخْتَلف ثمنه باخْتلَاف الْمُتَعَاقدين فَللْبَائِع فِيهِ مزِيد نفع فتحوز فِيهِ الْإِجَارَة لَهُ مَحْمُول على مَا فِيهِ تَعب وَحَيْثُ منعنَا وَلم يتعب فَلَا أُجْرَة لَهُ وَإِن تَعب بِكَثْرَة التَّرَدُّد وَالْكَلَام فَلهُ أُجْرَة الْمثل لَا مَا تواطأ عَلَيْهِ البياعون وَيشْتَرط حُصُول الْمَنْفَعَة للْمُسْتَأْجر لِئَلَّا يجْتَمع العوضان فِي ملك وَاحِد فَلَو قَالَ اكتريت دابتك لتركبها بِمِائَة لم تصح وَلَا يَصح اسْتِئْجَار مُسلم وَلَو صَبيا لجهاد وَلَا لعبادة تجب لَهَا نِيَّة إِلَّا لنَحْو حج وتفرقة زَكَاة وَذبح أضْحِية وَتَصِح لفرض كِفَايَة كتجهيز ميت وَدَفنه وَتعلم قُرْآن وَإِن تعين عَلَيْهِ ولشعار كأذان وَالْأُجْرَة للأذان بِجَمِيعِ صِفَاته لَا الْإِقَامَة فِي صَلَاة فرض أَو نفل وَلَا لقَضَاء وتدريس فَإِن اسْتَأْجر لتعليم مَسْأَلَة أَو مسَائِل مضبوطة صَحَّ وَيشْتَرط الْعلم بهَا عينا وَقدرا وَصفَة فَإِن لم يكن للعين إِلَّا مَنْفَعَة حمل العقد عَلَيْهَا أَو مَنَافِع وَجب الْبَيَان فَلَا يَصح إِيجَار أحد الشَّيْئَيْنِ مِنْهُمَا وَلَا إِيجَار مَا تعدّدت منفعَته بِلَا تعْيين نعم لَو قَالَ فِي إِجَارَة الأَرْض إِن شِئْت فازرع وَإِن شِئْت فاغرس أَو قَالَ أجرتكها لتنتفع بهَا مَا شِئْت صَحَّ بِخِلَاف مالو قَالَ أجرتك الدَّابَّة لتحمل عَلَيْهَا مَا شِئْت للضَّرَر وَلَا يَصح إِيجَار الْعين الَّتِى لم تَرَ (إِن قدرت بِمدَّة أَو عمل أَي يشْتَرط تَقْدِير الْمَنْفَعَة إِمَّا بِمدَّة كسكنى دَار سنة اَوْ بِعَمَل كخياطة هَذَا الثَّوْب فَعلم أَن (أَو) فِي قَوْله بِمدَّة أَو عمل للتَّخْيِير نَحْو تزوج عَائِشَة أَو أُخْتهَا لَا للاباحة نَحْو جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين إِذْ يمْتَنع الْجمع فِيهِ دونهَا ثمَّ قد يتَعَيَّن الطَّرِيق الأول كاستئجار الْعقار فَإِن منفعَته لَا تنضبط إِلَّا بِالزَّمَانِ وكالإرضاع فَإِن تَقْدِير اللَّبن لَا يُمكن وَلَا سَبِيل فِيهِ إِلَّا بالضبط بِالزَّمَانِ وَيجب فِيهِ تعْيين الصبى
لاخْتِلَاف الْغَرَض باختلافه وَتَعْيِين مَوضِع الْإِرْضَاع أهوَ بَيته أم بَيتهَا وَقد تتأتى الطريقان كَمَا إِذا اسْتَأْجر عين شخص أَو دَابَّة فَيمكن ان يَقُول فِي الشَّخْص لتعمل لى كَذَا شهرا أَو تخيط لى هَذَا الشَّهْر وَفِي الدَّابَّة لأتردد عَلَيْهَا فِي حوائجى يَوْمًا أَو لأركبها إِلَى مَوضِع كَذَا (قد علما) أَي شَرط الْمدَّة وَالْعَمَل أَن يَكُونَا معلومين للمتعاقدين (وَجمع ذين أبطل) أَي أبطل أَنْت جمع الزَّمَان وَالْعَمَل فِي الْإِجَارَة كَأَن اسْتَأْجرهُ ليخيط لَهُ هَذَا الثَّوْب بَيَاض النَّهَار إِذْ الْعَمَل قد يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر وَشَمل ذَلِك مَا لَو كَانَ الثَّوْب صَغِيرا بِحَيْثُ يُمكن الْفَرَاغ من خياطته قبل مضى النَّهَار نعم إِن ذكر الزَّمَان على سَبِيل التَّعْجِيل لم يضرو (تجوز) الْإِجَارَة (بالحلول والتأجيل) للأجرة فِي إِجَارَة الْعين إِذا كَانَت الذِّمَّة كَالثّمنِ فِي البيع فَلَا يشْتَرط تَسْلِيمهَا فِي الْمجْلس وَيجوز الأستبدال عَنْهَا وَالْحوالَة بهَا وَعَلَيْهَا والابراء مِنْهَا كَالثّمنِ وياتى الْكَلَام على أُجْرَة إِجَارَة الذِّمَّة وَيجوز تَأْجِيل الْمَنْفَعَة فِي إِجَارَة الذِّمَّة كألزمت ذِمَّتك الْحمل إِلَى مَكَّة غرَّة شهور كَذَا وَإِن أطلقت فحالة وَلَا تؤجل فِي إِجَارَة الْعين كأجرتك الدَّار سنه أَولهَا غَدا لِأَن مَنْفَعَتهَا فِي الْغَد غير مَقْدُور على تَسْلِيمهَا فِي الْحَال لَكِن تجوز إِجَارَة الْعين لَيْلًا لعمل لَا يعْمل إِلَّا نَهَارا إِذا لم يُصَرح بالاضافة لأوّل الْمدَّة وَإِجَارَة عين الشَّخْص لِلْحَجِّ عِنْد خُرُوج النَّاس وَإِن كَانَ قبل أشهره إِذا لم يتأت الاتيان بِهِ من بلد العقد إِلَّا بالسير قبله وَفِي اشهر ليحرم فِي الْمِيقَات وَإِجَارَة دَار بِبَلَد آخر وَإِن كَانَ التَّسْلِيم لَا يتأتي إِلَّا بِقطع الْمسَافَة وَدَار مشحونة بأمتعة يُمكن تفريغها مِنْهَا لَا فِي مُدَّة تقَابل بِأُجْرَة وَإِلَّا لم تصح وَلَو أجر دَاره مثلا لزيد سنة ثمَّ أجرهَا لغيره فِي أثْنَاء الْمدَّة مُدَّة تلى مُدَّة الاجارة لم تصح أَوله جَازَ لاتصال المدتين وَيصِح كِرَاء الْعقب كَأَن يُؤجر شخصا دَابَّة ليرْكبَهَا بعض الطَّرِيق أَو اثْنَيْنِ ليرْكبَهَا ذَا زَمنا وَذَا زَمنا وَيبين البعضين ثمَّ يقتسمان فَإنَّا انضبطت الطَّرِيق عَادَة كَيَوْم ركُوب وَيَوْم مَشى أَو فَرسَخ وفرسخ حمل العقد عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَو أحد طلب ركُوب ثَلَاث وَمَشى ثَلَاث وَإِن لم يكن عَادَة مضبوطة وَجب الْبَيَان وان اخْتلفَا فِي الْبدَاءَة اقرع بَينهمَا وَإِن أكراهما وَأطلق واحتملت ركوبهما مَعًا ركبا وَإِلَّا فالمهاياة (وَمُطلق الْأجر على التَّعْجِيل) أَي مُطلق الْأجر بَان لم يُقيد بتعجيل أَو تَأْجِيل يحمل على التَّأْجِيل كَالثّمنِ فَإِن قيد بتعجيل أَو تَأْجِيل فَهُوَ كَمَا قيد إِلَّا إِذا كَانَ لَا يحْتَمل التَّأْجِيل بِأَن كَانَ معينا فَيتَعَيَّن بتعجيله فَلَا يجوز تَأْجِيله وَيملك الْمُؤَجّر الْأُجْرَة بِنَفس العقد سَوَاء أَكَانَت فِي الذِّمَّة اَوْ مُعينَة (تبطل إِن تتْلف عين مؤجرة) كدار أَو دَابَّة مُعينَة فِيهَا لفوت مَحل الْمَنْفَعَة هَذَا فِي الزَّمن الْمُسْتَقْبل بِخِلَاف الماضى إِذا كَانَ لمثله أُجْرَة لاستقراره بِالْقَبْضِ فيستقر قسطه من الْمُسَمّى بأعتبار أُجْرَة الْمثل وكما تبطل الاجارة بِتَلف الْعين الْمُؤجرَة يثبت الْخِيَار بِعَينهَا وَخرج بِمَا ذكره الْعين فِي إِجَارَة الذِّمَّة فَلَا تبطل بتلفها وَلَا يثبت الْخِيَار بعيبها بل على الْمُؤَجّر إبدالها وَالدَّابَّة الْمسلمَة عَمَّا فِي الذِّمَّة يثبت للْمُسْتَأْجر فِيهَا حق الِاخْتِصَاص حَتَّى يجوز لَهَا إيجارها وَلَيْسَ للمؤجر إبدالها وللمستاجر الاعتباض عَن حَقه فِيهَا لَا قبل تَسْلِيمهَا (لَا عَاقد) أَي لَا تبطل الْإِجَارَة بِمَوْت عاقديها أَو أَحدهمَا بل يقوم وَارِث من مَاتَ مِنْهُمَا مقَام موروثه وَإِنَّمَا انْفَسَخت بِمَوْت الأجبر الْمعِين لِأَنَّهُ مورد العقد لَا لِأَنَّهُ عَاقد نعم لَو مَاتَ الْبَطن الأول من الْمَوْقُوف عَلَيْهِم بعد ان أجر الْوَقْف تبين بُطْلَانهَا فِيمَا بعد مَوته لِأَن الْمَنَافِع بعد مَوته لغيره وَلَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَة إِذْ الْبَطن الثانى لَا يتلَقَّى من الأول بل من المواقف فَلَا ينفذ تصرفه فِي حق من بعده وَصُورَة ذَلِك أَن يشْتَرط الْوَاقِف النّظر لكل بطن فِي حِصَّته مُدَّة اسْتِحْقَاقه فَلَا نظر لَهُ من بعده وَكَذَا لَو كَانَ النَّاظر هُوَ الْمُسْتَحق ثمَّ أجر الْمَوْقُوف بِدُونِ أُجْرَة مثله ثمَّ مَاتَ فِي أثْنَاء الْمدَّة أَو أجر مَالك الْمَنْفَعَة باقطاع أَو وَصِيَّة أَو أجر رقيقَة الْمُعَلق عتقه بِصفة فَوجدت مَعَ مَوته أَو أجر مدبره ثمَّ مَاتَ (لَكِن يغصب خَبره) أَي خبر الشَّارِع بغضب الْعين الْمُؤجرَة أَو إباقها فِي الْإِجَارَة العينية إِذا لم تنقص الْمدَّة فيهمَا
وَإِلَّا فتنفر الْإِجَارَة وَمثل الْغَصْب فِي ثُبُوت الْخِيَار للْمُسْتَأْجر كل نقص بهَا تَتَفَاوَت بِهِ الْأُجْرَة كَمَرَض الدَّابَّة وانكساره دعائم الدَّار أَو انهدام بعض جدرانها نعم إِن بَادر الْمُؤَجّر إِلَى ازالة ذَلِك قبل مضى مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة فَلَا خِيَار للمستاجر لزوَال مُوجبه فَإِن كَانَت الاجارة فِي الذِّمَّة فَلَا خِيَار وَلَا انْفِسَاخ بل على الْمُؤَجّر الْإِبْدَال (وَالشّرط فِي إِجَارَة فِي الذمم تَسْلِيمهَا) أَي الْأُجْرَة (فِي الْمجْلس) لعقدها وحلولها (كالسلم) أَي كرأس مَاله لِأَن الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة سلم فِي الْمَنَافِع وَإِن لم تعقد بِلَفْظِهِ فَلَا يجوز لمَالِك أجرتهَا الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَلَا الابراء مِنْهَا وَلَا الْحِوَالَة بهَا وَلَا عَلَيْهَا (وَيضمن الْأَجِير) الْعين الْمُؤجرَة 0 (بالعدوان) أَي بتعديه فِيهَا كَأَن ضرب الدَّابَّة أَو نخعها باللجام فَوق الْعَادة أَو أركبها أثقل مِنْهُ أَو اكتراها لحمل مائَة رَطْل حِنْطَة فحملها مائَة شَعِيرًا أَو عكس أَو لعشرة أقفره شعير فحملها حِنْطَة أَو نَام فِي الثَّوْب أَو ألبسهُ من هُوَ دونه كقصار أَو دباغ أَو أسكن أضرّ مِنْهُ كقصار اَوْ حداد (وَيَده فِيهَا يَد ائتمان) على مَا اكتراه وَلَو بعد أنقضاء أمدها سَوَاء أَكَانَ مُنْفَردا وَهُوَ الْمعِين أم مُشْتَركا وَهُوَ الْمُلْتَزم للْعَمَل فِي الذِّمَّة إِذْ لَيْسَ أَخذ الْعين اغرضه خَاصَّة فاشبه عَامل الْقَرَاض (وَالْأَرْض) بِالرَّفْع وَالنّصب (إِن أجرتهَا بمطعم) أَي طَعَام (أَو غَيره) كذهب وَفِضة (صحت) إِجَارَتهَا لِأَنَّهَا كَالْبيع فَكل مَا صَحَّ بَيْعه بِالطَّعَامِ وَغَيره صحت إِجَارَته بذلك (وَلَو) كَانَت (فِي الذمم لَا شَرط جُزْء علما) بِأَلف الاطلاق يعْنى لَا تصح الاجارة بِشَرْط جُزْء مَعْلُوم من مَحل الْعَمَل يسْتَحقّهُ من بعد الْعَمَل كَشَرط جُزْء (من ربعه) أَي من ريع مَا يحصل من الأَرْض (لزارع) وَصَاع من دَقِيق الْحِنْطَة وَجلده الشَّاة لسالخها وَنصف رَقِيق لمرضعته أما إِذا كَانَ قبل الْعَمَل كَأَن اسْتَأْجرهُ لطحن الْحِنْطَة بِصَاع مِنْهَا أَو لارضاع الرَّقِيق بِنصفِهِ الان فَيجوز (وَلَا بِقدر شبعة) أَي لَا تصح الْإِجَارَة بِقدر شبع الْأَجِير وَلَا بغدائه وعشائه لِأَنَّهُ غير مَعْلُوم وَقد علم مِمَّا مر أَن الْأُجْرَة لَا بُد أَن تكون مَعْلُومَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْجعَالَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بثلثيث الْجِيم كَمَا قَالَه ابْن مَالك وَغَيره وهى لُغَة اسْم لما يَجْعَل للْإنْسَان على فعل شَيْء وَكَذَا الْجعل والجعيلة وَشرعا الْتِزَام عوض مَعْلُوم على عمل معِين مَعْلُوم أَو مَجْهُول وَالْأَصْل فِيهَا الاجماع خبر اللديغ الذى رقاه الصحابى بِالْفَاتِحَةِ على قطيع من الْغنم وأركانها عَاقد وَصِيغَة وَعمل وَجعل كَمَا يُؤْخَذ من كَلَامه (صِحَّتهَا من مُطلق التَّصَرُّف) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا غير مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه فَلَا يَصح الْتِزَام صبى وزائل الْعقل بِمَا لم يَتَعَدَّ بِهِ وَالسَّفِيه وَلَا شَيْء للراد عَلَيْهِم وَيعْتَبر فِي الْعَامِل الْمعِين أَهْلِيَّة الْعَمَل بِأَن يقدر عَلَيْهِ فَيدْخل فِيهِ العَبْد وَغير الْمُكَلف وَيخرج عَنهُ الْعَاجِز عَن الْعَمَل كصغير لَا يقدر عَلَيْهِ لِأَن منفعَته مَعْدُومَة فَأشبه اسْتِئْجَار الْأَعْمَى للْحِفْظ كَمَا قَالَه ابْن الْعِمَاد (بِصِيغَة) وَهُوَ كل لفظ دَال على الْإِذْن فِي الْعَمَل بعوض مَعْلُوم سَوَاء أَكَانَ الْإِذْن عَاما ام خَاصّا (وَهُوَ بِأَن يشرط فِي ردود آبق وَمَا قدشا كُله) أَي ماثله كَقَوْلِه من رد آبقى أَو آبق زيد مثلا فَلهُ دِرْهَم وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفطا وَإِن كَانَ الْعَامِل معينا فَلَو رد آبقا
أَو ضَالًّا بِغَيْر إِذن مَالِكه أَو باذن بِلَا ألتزام فَلَا شئ لَهُ وَلَو قَالَ لزيد إِن رَددته فلك دِينَار أَو رده وَلَك دِينَار فَرده عَمْرو فَلَا شئ لَهُ وَلَو رده عبد زيد اسْتَحَقَّه زيدا أَو وَكيله أَو مكَاتبه فَلَا شئ لوَاحِد مِنْهُم لِأَن النِّيَابَة لَا تجرى فِيهَا وَلَو قَالَ من رده فَلهُ كَذَا فَرده من لم يبلغهُ النداء لم يسْتَحق وَإِن اعْتقد أَن الْعِوَض لَازم على هَذَا الْعَمَل وَلَو قَالَ إِن رده زيد فَلهُ كَذَا فَرده زيد جَاهِلا بِإِذْنِهِ فَلَا شئ لَهُ وَلَو ألتزم غير الْمَالِك وَقَالَ من رد عبد زيد فَلهُ كَذَا اسْتَحَقَّه الرَّاد على الْقَائِل وَلَو قَالَ كَاذِبًا قَالَ فلَان من رد عبدى فَلهُ كَذَا لم يسْتَحق الرَّد شَيْئا على أحد فَإِن كَانَ الْقَائِل صَادِقا وَهُوَ مِمَّن يعْتَمد قَوْله اسْتحق الرَّاد ذَلِك على الْمَالِك وَإِلَّا فَلَا شئ لَهُ وَلَو شهد الْمخبر على الْمَالِك بِالْإِذْنِ لم يقبل وَإِن كَانَ عدلا لِأَنَّهُ مُتَّهم بترويج قَوْله وَيعْتَبر فِي الْعَمَل ان تكون فِيهِ كلفة اَوْ مُؤنَة كرد آبق أَو ضال أَو حج أَو خياطَة أَو تَعْلِيم علم أَو حِرْفَة أَو إِخْبَار فِيهِ تَعب فَلَو قَالَ من رد مالى فَلهُ كَذَا فَرده من هُوَ فِي يَده اسْتَحَقَّه أَو من دلنى عَلَيْهِ فدله من هُوَ فِي يَده فَلَا أَو غَيره اسْتحق إِن كَانَ فِيهَا كلفة وتعب وَمَا شَرط فِي عمل الْإِجَارَة يعْتَبر فِي عمل الْجعَالَة إِلَّا كَونه (مَعْلُوم قدر) أَي يشْتَرط فِي الْجعل كَونه مَعْلُوما فَإِن كَانَ معينا أعتبر فِيهِ مَا يعْتَبر فِي الْمَبِيع الْمعِين أَو فِي الذِّمَّة فِيمَا فِي الْمَبِيع فِي الذِّمَّة فَلَو قَالَ من رد عبدى فَلهُ ثوب أَو دَابَّة أَو أرضية أَو أعْطِيه شَيْئا أَو خنزيرا اَوْ خمرًا أَو مَغْصُوبًا فَسدتْ وَله أُجْرَة مثله وَلَو قَالَ فَلهُ سلبه أَو ثِيَابه فَإِن كَانَت مَعْلُومَة أَو وصفهَا بِمَا يفِيدهُ الْعلم اسْتحقَّهَا وَإِلَّا فأجرة الْمثل وَلَو قَالَ من رده من بلد كَذَا فَلهُ دِينَار فَرده من نصف الطَّرِيق واستوت سهولة أَو حزونة فَلهُ نصف الْمُسَمّى أَو من ثلثه فثلثه وَهَكَذَا أَو من ابعد مِنْهُ فَلَا شَيْء للزِّيَادَة (حازه) أَي جمعه يعْنى ملكه أَي الْعِوَض (من عمله) أَي الْعَمَل كُله بِنَفسِهِ أَو بِعَبْدِهِ أَو بمعاون لَهُ بعد بُلُوغه النداء فَلَا شَيْء لمن لم يتم الْعَمَل كَأَن رد الْآبِق فَمَاتَ على بَاب دَار مَالِكه أَو غصب أَو هرب إِذْ لم يحصل شَيْء من الْمَقْصُود بِخِلَاف مَا إذاأكترى من يحجّ عَنهُ فَأتى بِبَعْض الْأَعْمَال وَمَات فَإِنَّهُ يسْتَحق من الإجرة بِقدر عمله لِأَن الْمَقْصُود من الْحَج الثَّوَاب وَقد حصل بِبَعْض الْعَمَل نعم إِن وَقع الْعَمَل مُسلما أَو ظهر أَثَره على الْمحل اسْتحق بِقسْطِهِ من الْجعل كَالْإِجَارَةِ والجعالة جَائِزَة من الْجَانِبَيْنِ مَا لم يتم الْعَمَل لِأَنَّهَا تَعْلِيق اسْتِحْقَاق بِشَرْط كَالْوَصِيَّةِ فتنفسخ بِفَسْخ أَحدهمَا وجنونه وأغمائه وَمَوته وَلَا شئ لما عمله بعد موت الْمَالِك وَلَا أثر للْفَسْخ بعد تَمام الْعَمَل (و) إِمَّا (فَسخهَا قبل تَمام الْعَمَل من جَاعل عَلَيْهِ أجر الْمثل) لما قبل الْفَسْخ وَإِن فسخ الْعَامِل قبل تَمَامه فَلَا شَيْء لَهُ إِلَّا أَن يكون بِسَبَب زِيَادَة الْمُلْتَزم فِي الْعَمَل أَو نقص فِي الْجعل (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب إحْيَاء الْموَات) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ مُسْتَحبّ وَيحصل بِهِ الْملك والموات الأَرْض الَّتِى لم تعمر أَو عمرت فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا هِيَ حَرِيم لمعمور وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع أَخْبَار كَخَبَر (من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق بهَا) وَخبر من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فهى لَهُ لَيْسَ لعرق ظَالِم حق (يجوز للْمُسلمِ إحيا) بِالْقصرِ للوزن (مَا قدر) على إحيائه (إِذْ لَا لملك مُسلم بِهِ أثر) أَي من كل أَرض لَا يرى بهَا أثر ملك مُسلم من عمَارَة وَغَيرهَا وَلَا دلّ عَلَيْهَا دَلِيل كأصل شجر سَوَاء أذن الإِمَام أم لَا وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك وَإِن أذن لَهُ الإِمَام لما فِيهِ من الآستعلاء وَيجوز للْكَافِرِ غير الحربى أصطياد واحتطاب واحتشاش فِي دَار الْإِسْلَام وَخرج بقوله إِذْ لَا لملك مُسلم بِهِ أثر مَا كَانَ معمورا فَإِن عرف مَالِكه فَلهُ مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا أَو لَو ارثه فَإِن لم يعرف والعمارة إسلامية فكالإموال الضائعة لإِمَام حفظهَا إِلَى ظُهُور مَالِكهَا أَو بيعهَا وَحفظ ثمنهَا أَو استقراضه على بَيت
المَال وَإِن كَانَت جَاهِلِيَّة ملكهَا الْمُسلم بإحيائها كالركاز لِأَنَّهُ لَا حُرْمَة لملك الْجَاهِلِيَّة وَإِن كَانَت الأَرْض لموات بِبِلَاد كفار دَار حَرْب أَو غَيرهَا فَلهم إحياؤها لِأَنَّهُ من حُقُوق دَارهم وَلَا ضَرَر علينا فِيهِ فملكوه بِالْإِحْيَاءِ كالصيد وَكَذَا الْمُسلم إِن كَانَت مِمَّا لَا يدْفَعُونَ الْمُسلمين عَنْهَا كموت دَارنَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إحياؤها كالعامر من دَارهم (بِمَا لإحياء عمَارَة) للمحى (يعد) فِي الْعرف و (يخْتَلف الحكم بِحَسب من قصد) الْإِحْيَاء فَإِن أَرَادَ مسكنا فَلَا بُد من تحويطه بِلَبن أَو آجر أَو طين أَو خشب أَو قصب وتسقيف الْبَعْض وَنصب الْبَاب أَو زريبة دَوَاب أَو حَظِيرَة لتجفيف الثِّمَار أَو لجمع الْحَطب أَو الْعلف فِيهَا فَلَا بُد من التحويط وَنصب الْبَاب لَا التسقيف وَلَا يكفى نصب سعف وقصب واحجار من غير بِنَاء وَلَا حفر خَنْدَق وَلَا التحويط فِي طرف وَنصب الْأَحْجَار أَو السعف فِي طرف أَو مزرعة فَلَا بُد من جمع التُّرَاب أَو الْقصب أَو الْحجر أَو الشوك حولهَا وتسوية الأَرْض بطم المنخفض وكسح المستعلى وحراثتها وتليين ترابها فَإِن لم يَتَيَسَّر ذَلِك إِلَّا بِمَا يساق إِلَيْهَا فَلَا بُد مِنْهُ لتهيئه الزِّرَاعَة وترتيب مَاء إِلَيْهَا بشق ساقية من نهر أَو حفر بِئْر أَو قناة إِن لم يكفها الْمَطَر الْمُعْتَاد وَإِن كفاها فَلَا وَحبس المَاء عَنْهَا إِن كَانَت من البطائح وَلَا يشْتَرط التحويط وَلَا إِجْرَاء المَاء وَلَا الزِّرَاعَة أَو بستانا فَلَا بُد من جمع التُّرَاب حول الأَرْض كالزراعة إِن لم تجر الْعَادة بالتحويط والتحويط حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وتهيئة مَاء كَمَا مر فِي المزرعة وَلَا بُد من غرسه بِحَيْثُ يُسمى بستانا (وَمَالك الْبِئْر اَوْ الْعين) أَو نَحْوهمَا يجب عَلَيْهِ (بذل) مَا فضل عَن حاجنه (على ألمواشي) الَّتِى لغيره مجَّانا لحُرْمَة الرّوح بِشَرْط أَن لَا يجد مَالِكهَا مَاء آخر مُبَاحا وَأَن يكون هُنَاكَ كلأ ترعاه وَأَن يكون المَاء فِي مستقره وَأَن يفضل عَن مواشيه وزرعه واشجاره وَأَن لَا يتَضَرَّر بورود المواشى فِي زرع أَو غَيره (لَا الزروع مَا فضل) أَي لَا يجب بذل الْفَاضِل لزرع غَيره (والمعدن الظَّاهِر فَهُوَ الْخَارِج جوهره من غير مَا يعالج) مَوْصُول حر فى أَي من غير علاج وَإِنَّمَا العلاج فِي تَحْصِيله (كالنفط) بِكَسْر النُّون أفْصح من فتحهَا (والكبريت) بِكَسْر أَوله وَهُوَ عين تجرى ويضئ فِي معدنه فَإِذا فَارقه زَالَ ضوؤه (ثمَّ القار) وَهُوَ الزفت وَالْملح والكحل والجص يجب أَن لَا يمْنَع غَيره من الْفَاضِل عَن حَاجته وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ عَادَة أَمْثَاله فِيمَا إِذا ضَاقَ نيله وَلَو طلب زِيَادَة عَلَيْهَا أزعج فَإِن جَاءَا إِلَيْهِ مَعًا أَقرع فَإِنَّهُ لَا يملك بإحياء وَلَا يثبت عَلَيْهِ اخْتِصَاص بتحجر وَلَا أقطاع وَكَذَا الْوَاصِل إِلَى شئ من الْمُبَاحَات كصيد وسمك وَمَا يثبت فِي الْموَات من كللأ وحطب (و) كَذَا (سَاقِط الزروع وَالثِّمَار) أَي مَا يسْقطهُ النَّاس ويرمونه رَغْبَة عَنهُ اَوْ يَتَنَاثَر مِنْهَا فَيكون من سبق إِلَى شئ مِنْهُ أَحَق بِهِ من غَيره والمعدن الْبَاطِن مَا كَانَ مستترا لَا يظْهر جوهره إِلَّا بِالْعَمَلِ كالذهب وَالْفِضَّة والفيروزج والياقوت والعقيق والرصاص والنحاس وَالْحَدِيد يملكهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يملكهُ بِالْحفرِ وَالْعَمَل وَأخذ النّيل وَإِن ملك النّيل بِهِ وَلَو أَحْيَا بقْعَة وَهُوَ جَاهِل بِأَن بهَا معدنا ملكهَا ومعدنها ظَاهرا أَو بَاطِنا على الرَّاجِح فَإِن علم بِهِ لم يملكهُ وَلَا الْبقْعَة لفساد قَصده وَيجوز لَهُ الْوُقُوف فِي الشوارع وَالْجُلُوس للمعاملة والمحرفة وَغَيرهمَا إِن لم يضيق على الْمَارَّة وَالسَّابِق إِلَى مَكَان مِنْهَا أَحَق بِهِ كالمقطع إِلَى ان يُفَارِقهُ تَارِكًا لحرفته أَو منتقلا إِلَى غَيره أَو مُنْقَطِعًا عَنهُ معاملوه وَكَذَا الْأَسْوَاق المقامة فِي كل أُسْبُوع أَو شهر أَو سنة مرّة إِذا أَتَّخِذ فِيهَا مقْعدا كَانَ احق بِهِ فِي النواب الآيتة والجوال الَّذِي يقْعد كل يَوْم فِي مَوضِع من السُّوق يبطل حَقه بمفارقته وَلَو جلس فِي مَسْجِد لتعليم قُرْآن أَو عَم أَو ليستفتى فَالْحكم كَمَا فِي مقاعد الْأَسْوَاق أَو لصَلَاة لم يصر أَحَق بِهِ فِي غَيرهَا وَهُوَ أَحَق بِهِ فِيهَا وَإِن فَارقه لعذر
(- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْوَقْف) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الْحَبْس يُقَال وقفت كَذَا أَي حَبسته وَيُقَال أوقفته فِي لُغَة رَدِيئَة وَشرعا حبس مَال يُمكن الأنتفاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِقطع التَّصَرُّف فِي رقبته على مصرف مُبَاح وَالْأَصْل فِيهِ خبر مُسلم إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ وَالصَّدَََقَة الْجَارِيَة مَحْمُولَة عِنْد الْعلمَاء على الْوَقْف وَله أَرْبَعَة أَرْكَان وَاقِف وموقوق وَمَوْقُوف عَلَيْهِ وَصِيغَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ (صِحَّته) أَي الْوَقْف (من مَالك تَبَرعا) فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف فَلَا يَصح من صبى وَمَجْنُون ووليهما وَلَا من مَحْجُور سفه أَو فلس وَلَا من مُسْتَأْجر وموصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مؤقتا أَو مُؤَبَّدًا (بِكُل عين) أَي شَرط الْمَوْقُوف أَن يكون عينا مُعينَة مَمْلُوكَة قَابِلَة للنَّقْل يحصل مِنْهَا عين أَو مَنْفَعَة يسْتَأْجر لَهَا غَالِبا فَلَا يَصح وقف الْمَنْفَعَة الْمُجَرَّدَة وَلَا وقف الْجَنِين وَلَا اُحْدُ عبديه وَلَا وقف مَالا يملك وَلَا وقف الْحر نَفسه وَلَا وقف أم الْوَلَد وَالْمكَاتب وَالْمَوْقُوف (جَازَ أَن ينتفعا) مبْنى للْفَاعِل أَو للْمَفْعُول (بهَا مَعَ البقا) بقصره للوزن فَلَا يَصح وقف آلَات اللَّهْو وَالْكَلب الْمعلم وَالطَّعَام والرياحين المشمومة المحصودة وَلَا وقف الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَيصِح وقف عقار ومنقول وشائع ومقسوم والمصائد والعيون والآبار والآشجار للثمار والبهائم للبن وَالصُّوف والوبر وَالْبيض والإنزاء وَالْعَبْد والهر والجحش الصغار والزمن المرجو الزَّوَال وَشرط الْوَقْف أَن يكون (مُنجزا) فَلَو علق كَقَوْلِه إِذا قدم زيد فقد وقفت كَذَا لم يَصح و (على) كل (مَوْجُود) فَلَو وقف على من سيولد لَهُ أَو على مَسْجِد سيبنى ثمَّ الْفُقَرَاء أَو على أولادى وَلَا ولد ثمَّ الْفُقَرَاء أَو على أم ولدى ثمَّ الْفُقَرَاء وَيُسمى مُنْقَطع الأول لم يَصح وَشَرطه أَيْضا التَّأْبِيد بِأَن يقف على من لَا ينقرض كالفقراء وَالْعُلَمَاء والمساجد والقناطر والربط أَو على من ينقرض ثمَّ على من لَا ينقرض كزيد ثمَّ الْفُقَرَاء فَلَو قَالَ وقفت هَذَا سنة مثلا لم يَصح أما مُنْقَطع الْوسط أَو الآخر فسيأتى وَشَرطه الْإِلْزَام فَلَو وقف بِشَرْط الْخِيَار أَو بِأَن يَبِيعهُ أَو يرجع فِيهِ مَتى شَاءَ أَو أَن يحرم من شَاءَ أَو يزِيدهُ أَو يقدمهُ أَو يُؤَخِّرهُ لم يَصح وَبَيَان الْمصرف أَيْضا فَلَو اقْتصر على قَوْله وقفت كَذَا أَو وقفت على من أَشَاء لم يَصح وَقَوله مَوْجُود (إِن) بدرج الْهمزَة للوزن (تَمْلِيكه تأهلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يعْتَبر فِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ معينا أَو جمَاعَة إِمْكَان تَمْلِيكه فَيصح على ذمى ومدرسة ورباط وَمَسْجِد وَلَا يَصح على حربى ومرتد وجنين إِلَّا تبعا وَلَا على العَبْد نَفسه وَالْوَقْف عَلَيْهِ مُطلقًا وقف على سَيّده وَيعْتَبر لصِحَّته صِيغَة نَحْو وقفت كَذَا على كَذَا أَو حَبسته أَو سبلته أَو جعلته وَقفا أَو ارضى مَوْقُوفَة أَو محبسة أَو مسبلة أَو حبيسة أَو تَصَدَّقت على فلَان صَدَقَة مُحرمَة أَو محبسة اَوْ حبيسة أَو مَوْقُوفَة أَو صَدَقَة لاتباع وَلَا توهب اَوْ تَصَدَّقت على فلَان مُدَّة حَيَاته ثمَّ على الْفُقَرَاء وَلَو قَالَ تَصَدَّقت لم يحصل بِهِ الْوَقْف إِلَّا أَن يضيف إِلَى جِهَة عَامَّة كالفقراء وينوى الْوَقْف فَيحصل بِهِ وَقَوله جعلت الْبقْعَة مَسْجِدا تصير بِهِ مَسْجِدا وَالأَصَح أَن الْوَقْف على معِين يشْتَرط فِيهِ قبُوله نظرا إِلَى انه تمْلِيك فَلْيَكُن مُتَّصِلا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ (ووسط) أَي إِن انْقَطع وسط الْوَقْف كوقفت على أولادى ثمَّ بَهِيمَة أَو رجل أَو عبد فلَان نَفسه ثمَّ الْفُقَرَاء (وَآخر إِن انْقَطع) كوقفت على أولادى وَلم يزدْ (فَهُوَ إِلَى اقْربْ وَاقِف) يَوْم الِانْقِطَاع (رَجَعَ) فَيصير وَقفا عَلَيْهِم لِأَن وضع الْوَقْف الْقرْبَة ودوام الثَّوَاب وأوله صَحِيح مَوْجُود فيدام سَبِيل
الْخَيْر وَالصَّدَََقَة على الْأَقَارِب أفضل لما فِيهِ من صلَة الرَّحِم وَالْمُعْتَبر قرب الرَّحِم لَا الْإِرْث فَيقدم ابْن الْبِنْت على ابْن ابْن الابْن وعَلى ابْن الْعم وَيخْتَص بفقرائهم وجوبا فَإِن عدمت أَقَاربه صرف الإِمَام ريعه لمصَالح الْمُسلمين نَص عَلَيْهِ وَقيل إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَمحل مَا ذكره فِي مُنْقَطع الْوسط إِن أمكن معرفَة أمد انْقِطَاعه أما إِذا وقف على زيد ثمَّ رجل مَجْهُول ثمَّ الْفُقَرَاء فَإِنَّهُ يصرف بعد زيد للْفُقَرَاء وَلَا أثر لهَذَا الِانْقِطَاع (وَالشّرط فِيمَا عَم نفى الْمعْصِيَة) بِأَن كَانَت جِهَة قربَة كالمساكين وَالْحجاج والمجاهدين وَالْعُلَمَاء والمتعلمين والمساجد والمدارس والربط والخانقاه والقناطر أَو جِهَة لَا تظهر فِيهَا الْقرْبَة كالأغنياء فَإِن كَانَت جِهَة مَعْصِيّة كعمارة الْكَنَائِس وَالْبيع وَكِتَابَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل لم يَصح لِأَنَّهُ إِعَانَة على مَعْصِيّة (وَشرط لَا يكرى) أصلا أَو أَكثر من سنة مثلا (اتبع) ذَلِك وجوبا نعم لَو شَرط أَن لَا يُؤجر اكثر من كَذَا وَخرب ودعت ضَرُورَة إِلَى إيجاده مُدَّة زَائِدَة على مَا شَرطه بِأَن توقفت عِمَارَته على ذَلِك جَازَت مُخَالفَته بِحَسب الضَّرُورَة وَيكون فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة وَإِذا شَرط منع الْإِجَارَة واستحقه جمَاعَة تهايأوا فِي السكن وأقرع بَينهم قَالَه الجوهرى (والتسوية) بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث وَهُوَ مَرْفُوع بالإبتداء وَمَا بعده مَعْطُوف عَلَيْهِ وَخَبره مَحْذُوف أَي كَذَلِك أَي اتبع شَرط الْوَاقِف فِيهَا (والضد) وَهُوَ تَفْضِيل الذُّكُور على الْإِنَاث أَو عَكسه فَلَو أطلق حمل على التَّسْوِيَة (والتقديم) كتقديم الْبَطن الأول على الثانى (والتأخر) كمساواته لَهُ كَسَائِر شُرُوطه (ناظره يعمره ويؤجر) وَيحصل ريعه ويقسمه ويحفظ أُصُوله وغلاته على الأحتياط فَإِن عين لَهُ بعض هَذِه الْأُمُور اقْتصر عَلَيْهِ وَيجوز أَن ينصب وَاحِدًا لبَعض هَذِه الْأُمُور وَآخر لبَعض آخر وَلَو نصب اثْنَيْنِ لم يسْتَقلّ أَحدهمَا (وَالْوَقْف لَازم) فَلَا يفْتَقر إِلَى قبض وَلَا إِلَى حكم حَاكم بِهِ (و) رَقَبَة الْمَوْقُوف (ملك البارى) جلّ وَعلا أَي يَنْفَكّ (الْوَقْف) عَن الِاخْتِصَاص الآدمى كَالْعِتْقِ فَلَا يكون للْوَقْف وَلَا للْمَوْقُوف عَلَيْهِ ومنافعه ملك للْمَوْقُوف عَلَيْهِ يستوفيها بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ (وَالْمَسْجِد) وَالْجَامِع (كالأحرار) لِأَنَّهَا تملك وَيُوقف عَلَيْهَا (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْهِبَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هِيَ شَامِلَة للصدقة والهدية وَهِي التَّمْلِيك بِلَا عوض فَإِن ملك مُحْتَاجا أَو لثواب الْآخِرَة فصدقة وَإِن نَقله إِلَى مَكَان الْمَوْهُوب لَهُ إِكْرَاما لَهُ فهدية فَكل من الصَّدَقَة والهدية هبة وَلَا عكس وَغَيرهمَا اقْتصر فِيهِ على اسْم الْهِبَة وَانْصَرف الأسم عِنْد الْإِطْلَاق إِلَيْهِ وَمن ذَلِك مَا سيأتى فِي كَلَامه من اشْتِرَاط الصِّيغَة فِيهَا وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ وأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ لَا تحقرن جَارة لجارتها وَلَو فرسن شَاة أَي ظلفها (تصح) الْهِبَة (فِيمَا بَيْعه قد صَحا) وَيسْتَثْنى الْمَوْصُوف فِي الذِّمَّة يَصح بَيْعه وَلَا يَصح هِبته وَمَا لَا يَصح بَيْعه كمجهول ومغصوب وآبق وضال لغير قَادر على انتزاعها لَا تصح هِبته بِجَامِع انها تمْلِيك فِي الْحَيَاة (واستثن) أَيْضا (نَحْو حبتين قمحا) فَإِنَّهُمَا لَا يَصح بيعهمَا وَتَصِح هبتهما وَكَذَا بيع جلد الْأُضْحِية ولحمها وَمَا تحجره المتجر ونوبة إِحْدَى الضرتين لِلْأُخْرَى وَمَا أَخذه المتبسط من طَعَام الْغَنِيمَة وَتَصِح هبة كل مِنْهَا وَبيع الْكَلْب وَنَحْوه وَجلد
الْميتَة قبل الدّباغ والدهن النَّجس وَتَصِح هبة كل مِنْهَا على معنى نقل الِاخْتِصَاص وَالْيَد (بِصِيغَة) أَي تصح هبة مَا صَحَّ بَيْعه بِصِيغَة وهى الْإِيجَاب من الْوَاهِب كوهبتك كَذَا أَو ملكتكه أَو أعطيتكه وَالْقَبُول من الْمُتَّهب بِاللَّفْظِ مُتَّصِلا كاتهبت وتملكت أَو قبلت أَو رضيت والاستيجاب كالإيجاب والاستقبال كالقبول (كَقَوْلِه) أَي تَنْعَقِد بقوله (أعمرتكا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهَا وَفِيمَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا هَذِه الدَّار (مَا عِشْت أَو عمرك) أَو جَعلتهَا لَك عمرك وَإِن زَاد فَإِذا مت عَادَتْ إِلَى وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك (أَو أرقبتكا) كَذَا أَو جَعلتهَا لَك رقبى أَي إِن مت قبلى عَادَتْ إِلَى وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك وَسميت رقبى لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه وَلَا تشْتَرط الصِّيغَة فِي الْهَدِيَّة وَلَا فِي الصَّدَقَة (وَإِنَّمَا يملكهُ) اي الوهون (الْمُتَّهب بِقَبْضِهِ وَالْإِذْن مِمَّن يهب) إِن لم يقبضهُ بِنَفسِهِ لَا بِالْعقدِ لإنه عقد إرفاق كالقرض فَإِن كَانَ الْمَوْهُوب بيد الْمُتَّهب اعْتبر فِي قَبضه مضى زمن يَتَأَتَّى فِيهِ من وَقت الْإِذْن فِيهِ وَقبض الْعقار والنقول كَمَا مر فِي البيع وَلَو مَاتَ أَحدهمَا قبل قَبضه ل تَنْفَسِخ بل يقوم وَارثه مقَامه لِأَنَّهُ يَئُول إِلَى اللُّزُوم كَالْبيع بِخِلَاف نَحْو الشّركَة وَالْوكَالَة (وَلَا رُجُوع) لأحد (بعده) أَي الْقَبْض أَي لَا يَصح وَإِن وهبه لأعلى مِنْهُ (لَا الْأُصُول ترجع) سَوَاء أَكَانَ ابا أم أما أم جدا أم جدة من جِهَة الْأَب أَو الْأُم اتفقَا دينا أَو اخْتلفَا (إِذْ ملك الْفُرُوع لَا يَزُول) أَي يشْتَرط للرُّجُوع عدم زَوَال ملك الْفَرْع الْمُتَّهب عَن الْمَوْهُوب فَلَو زَالَ وَعَاد فَلَا رُجُوع لِأَن ملكه الان غير مُسْتَفَاد مِنْهُ وَأَن لَا يتَعَلَّق بِهِ حق يمْنَع البيع كالكتابة وَأَن يكون الرُّجُوع مُنجزا وَأَن يكون بِاللَّفْظِ لَا بِالْفِعْلِ كرجعت فِيمَا وهبت أَو ارتجعت أَو نقضت الْهِبَة أَو أبطلتها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب اللّقطَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف وإسكانها وَيُقَال لقاطة بِضَم اللَّام ولقط بِفَتْحِهَا بِلَا هَاء وهى لُغَة الشَّيْء الْمُلْتَقط وَشرعا مَا وجد من حق ضائع لَا يعرف الْوَاجِد مُسْتَحقّه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِىّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن لقطَة الذَّهَب وَالْوَرق فَقَالَ اعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ عرفهَا سنة فَإِن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وَدِيعَة عنْدك فَإِن جَاءَ صَاحبهَا يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ وَإِلَّا فشأنك بهَا وَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل فَقَالَ مَالك وَلها دعها فَإِن مَعهَا حذاءها وسقاءها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا وَسَأَلَهُ عَن الشَّاة فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هى لَك أَو لأخيك أَو للذئب) وَفِي الِالْتِقَاط معنى الْأَمَانَة وَالْولَايَة من حَيْثُ أَن الْمُلْتَقط أَمِين فِيمَا التقطه والشارع ولاه حفظه كالولى وَفِيه معنى الِاكْتِسَاب من حَيْثُ أَن لَهُ التَّمَلُّك بعد التَّعْرِيف والمغلب من الْمَعْنيين الثانى لصِحَّة الْتِقَاط الْفَاسِق والذمى والصبى (وَأَخذهَا للْحرّ من موَات أَو طرق) فِي دَار الْإِسْلَام أَو دَار حَرْب فِيهَا مُسلم أَو دَخلهَا الْمُلْتَقط بِأَمَان (أَو مَسْجِد الصَّلَاة أفضل) من تَركهَا (إِذْ خِيَانَة) لنَفسِهِ فِيهَا (قد أمنا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعد بِأَن وثق بأمانة نَفسه بل تَركهَا حِينَئِذٍ مَكْرُوه (وَلَا عَلَيْهِ أَخذهَا تعينا) أَي إِنَّمَا يكون الِالْتِقَاط أفضل إِذا لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَخذهَا بِأَن كَانَ هُنَاكَ من يَأْخُذهَا ويحفظها فَإِن لم يكن هُنَاكَ غَيره وَجب عَلَيْهِ أَخذهَا كَمَا فِي الْوَدِيعَة بل هُوَ هُنَا أولى لِأَن
الْوَدِيعَة تَحت يَد صَاحبهَا وَلَا يسْتَحبّ لغير واثق بأمانة نَفسه وَيجوز لَهُ وَيكرهُ لفَاسِق لِئَلَّا تَدعُوهُ نَفسه إِلَى الْخِيَانَة وَينْدب الْإِشْهَاد على الِالْتِقَاط وَيصِح الْتِقَاط صبى وفاسق وذمى فِي دَار الْإِسْلَام وتنزع مِنْهُمَا وتوضع عِنْد عدل وَينْزع الولى لقطَة الصبى وَيعرف ويتملكها للصبى إِن راى ذَلِك حَيْثُ جَازَ الِاقْتِرَاض لَهُ وَيصِح الْتِقَاط الْمبعض لَا الرَّقِيق بِغَيْر إِذن سَيّده إِلَّا الْمكَاتب (يعرف) بِفَتْح الْيَاء الْمُلْتَقط ندبا (مِنْهَا) أَي من اللّقطَة (الْجِنْس) أذهب هى أم فضَّة ام ثِيَاب (والوعاء) من جلد أَو خرقَة أَو غَيرهمَا (وقدرها) بِوَزْن أَو عدد (وَالْوَصْف) كهروية أَو مروية (والوكاء) أَي خيطها المشدودة بِهِ وَذَلِكَ ليعرف صدق واصفها (وحفظها) أَي اللّقطَة (فِي حرز مثل) لَهَا (عرفا) أَي بأعتبار الْعرف وَاجِب على الْمُلْتَقط أبدا إِن أَخذهَا للْحِفْظ وهى أَمَانَة فِي يَده وَلَو دَفعهَا للْحَاكِم لزمَه الْقبُول وَيجب عَلَيْهِ فِي هَذِه الْحَالة تَعْرِيفهَا على الرَّاجِح لِئَلَّا يكون كتمانها مفوتا للحق على صَاحبه وَيضمن بِتَرْكِهِ (وَإِن يرد) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة أَي الْمُلْتَقط (تمْلِيك نزر) أَي قَلِيل مُتَمَوّل (عرفا) فعل ماضى وَالْألف للإطلاق أَو بتاء الْخطاب للملتقط فَقَوله عرفا فعل امْر وألفه بدل من نون التوكيد أَي عرفه زَمنا (بِقدر طَالب) بِحَيْثُ يغلب على الظَّن أَن فاقده لَا يعرض عَنهُ فِيهِ غَالِبا وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف المَال فدانق الْفضة يعرف فِي الْحَال ودانق الذَّهَب يعرف يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أما الْقَلِيل الَّذِي لَا يتمول كحبة حِنْطَة وزبيبة فَلَا يعرف بل يستبد بِهِ واجده (وَغَيره) أَي الْقَلِيل يعرف وجوبا (سنة) وَلَو مفرقة وَلَيْسَت على الأستيعاب بل على الْعَادة فَيعرف أَولا كل يَوْم طرفِي النَّهَار ثمَّ كل يَوْم مرّة ثمَّ كل أُسْبُوع مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ كل شهر بِحَيْثُ لَا ينسى أَنه تكْرَار للْأولِ وَلَا يجب اتِّصَال السّنة بالالتقاط لَكِن يعْتَبر أَن يبين فِي التَّعْرِيف زمن الوجدان لينجبر التَّأْخِير المنسى وَينْدب للملتقط ذكر بعض أوصافها فِي التَّعْرِيف وَلَا يستوعبها لِئَلَّا يعتمدها كَاذِب وَلَو الْتقط اثْنَان عرفهَا كل وَاحِد نصف سنة وتعريفها يكون فى الْأَسْوَاق وأبواب الْمَسَاجِد ومجامع النَّاس فِي بلد الِالْتِقَاط أَو قريته أَو أقرب الْبِلَاد إِلَى مَوْضِعه من الصَّحرَاء وَإِن جَازَت بِهِ قافلة تَبِعَهُمْ وَعرف وَلَا يعرف فِي الْمَسَاجِد كَمَا لَا تطلب اللّقطَة فِيهَا إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَتكره تَنْزِيها فِي بَقِيَّة الْمَسَاجِد وَله أَن يعرفهَا بِنَفسِهِ ونائبه وَلَيْسَ لَهُ المسافرة بهَا وَلَا تَسْلِيمهَا لغيره من غير ضَرُورَة إِلَّا بِإِذن الْحَاكِم فَإِن خَالف ضمنهَا وَلَا بُد فِي الْمُعَرّف من التَّكْلِيف وَكَونه غير مَشْهُور بالخلاعة (وليتملك) الْمُلْتَقط اللّقطَة إِن أَرَادَهُ وَعرفهَا بعد قصد تَملكهَا بالْقَوْل كتملكتها (إِن يرد تضمنه) أَي قصد أَن يضمنهَا (إِن جَاءَ صَاحب) لَهَا وَتَكون قرضا عَلَيْهِ وَيثبت بدلهَا فِي ذمَّته وَإِذا تَملكهَا وَظهر مَالِكهَا وهى بَاقِيَة بِحَالِهَا فَإِن اتفقَا على ردهَا أَو رد بدلهَا فَذَاك ظَاهر وَإِلَّا أُجِيب طَالب ردهَا وَلَو ردهَا الْمُلْتَقط لزم مَالِكهَا قبُولهَا فَإِن تلفت غرم بدلهَا من مثل فِي المثلى وَقِيمَة فِي الْمُتَقَوم يَوْم تَملكهَا إِذْ هُوَ وَقت دُخُولهَا فِي ضَمَانه فَإِن نقصت ضمن أرش نَقصهَا وَله الْعُدُول إِلَى بدلهَا سليمَة وَلَو أَرَادَ أَحدهمَا ردهَا مَعَ الْأَرْش وَأَرَادَ الآخر الرُّجُوع إِلَى الْبَدَل أُجِيب الأول وَإِن زَادَت أَخذهَا بزيادتها الْمُتَّصِلَة لَا الْمُنْفَصِلَة وَلَو ظهر مَالِكهَا قبل التَّمَلُّك أَخذهَا بزوائدها الْمُتَّصِلَة والمنفصلة وَإِذا ادَّعَاهَا وَلم يصفها وَلَا بَيِّنَة لَهُ بهَا مَا لم تدفع لَهُ مَا لم يعلم الْمُلْتَقط أَنَّهَا لَهُ فَيلْزمهُ الدّفع لَهُ وَإِن وصفهَا وَظن الْمُلْتَقط صدقه جَازَ دَفعهَا لَهُ وَلَا يجب وَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي أَنه لَا يلْزمه التَّسْلِيم أَولا يعلم أَنَّهَا لَهُ فَإِن نكل وَحلف الْمُدعى وَجب دَفعهَا لَهُ فَإِن دَفعهَا لَهُ واقام آخر بَيِّنَة بهَا حولت لَهُ عملا بِالْبَيِّنَةِ فَإِن تلفت عِنْده فَلصَاحِب الْبَيِّنَة تضمين الْمُلْتَقط والمدفوع لَهُ والقرار عَلَيْهِ وَمحل ذَلِك فِي لقطَة غير حرم مَكَّة أما هى فَلَا تحل إِلَّا للْحِفْظ أبدا لَا للتَّمَلُّك (وَمَا لم يدم) بِأَن كَانَ يسْرع فَسَاده
(كالبقل) والبطيخ الْأَصْفَر والهريسة وَالرّطب الَّذِي لَا يتتمر فَإِن شَاءَ (بَاعه) اسْتِقْلَالا إِن لم يجدحا كَمَا وبإذنه إِن وجده أَو عرفه بعد بَيْعه ليتملك ثمنه بعد التَّعْرِيف (وَإِن شا يطعم) بِفَتْح الْيَاء وَالْعين أَي يَتَمَلَّكهُ فِي الْحَال ويأكله (مَعَ غرمه) اي وَيغرم قِيمَته سَوَاء أوجده فِي مفازة أم عمرَان وَيجب التَّعْرِيف فِيهِ لَا فِي الْمَفَازَة لانْتِفَاء فَائِدَته فِيهَا (وَذُو علاج للبقا كرطب) فيجفف (يفعل فِيهِ) وجوبا (الأليقا من بَيْعه رطلا) وَحفظ ثمنه (أَو التجفيف) ثمَّ إِن تبرع بمؤنته فَذَاك وَإِلَّا بيع بعضه وَأنْفق على تجفيف بَاقِيه وَالْفرق بَينه وَبَين الْحَيَوَان حَيْثُ يُبَاع جَمِيعه كَمَا ياتى أَن النَّفَقَة تكَرر فيؤدى إِلَى أَن يَأْكُل الْحَيَوَان نَفسه بِنَفَقَتِهِ (وحرموا) أَي الْأَئِمَّة (لقطا من) الْمَكَان (الْمخوف) كالمفازة (لملك حَيَوَان منوع) أَي مُمْتَنع (من أَذَاهُ) من صغَار السبَاع كالذئب والنمر والفهد بقوته كبعير وَفرس أَو بحريّة كأرنب وظبى أَو بطيرانه كحمام لِأَنَّهُ مصون بالأمتناع عَن أَكثر السبَاع مستغن بالرعى إِلَى أَن يجده صَاحبه لتطلبه فَمن أَخذه ليملك ضمنه وَلَا يبرأ من ضَمَانه برده إِلَى مَوْضِعه فَإِن دَفعه للْحَاكِم برِئ وَخرج بقوله لملك الْتِقَاطه للْحِفْظ فَيجوز وَإِن لم يكن الْمُلْتَقط قَاضِيا لِئَلَّا يَأْخُذهُ خائن فيضيع وَبِقَوْلِهِ من الْمخوف الْتِقَاطه من بلد أَو قَرْيَة أَو مَوضِع قريب مِنْهَا فَيجوز للتَّمَلُّك لِئَلَّا يضيع بامتداد الْيَد الخائنة إِلَيْهِ وَلَا يجد مَا يَكْفِيهِ بِخِلَاف الْمَفَازَة فَإِن طروق النَّاس بهَا لَا يعم وَلَو وجد فِي زمن نهب وَفَسَاد جَازَ الْتِقَاطه للتَّمَلُّك فِي الْمَفَازَة والعمران 0 بل الَّذِي لَا يحتمى) أَي يمْتَنع (مِنْهَا) أَي من صغَار السبَاع (كشاه) وَعجل وفصيل وكسير من إبل أَو خيل (خير) أَي ملتقطه من مفازة (بَين أَخذه) وإمساكه عِنْده (مَعَ الْعلف) بِفَتْح اللَّام (تَبَرعا) أَي مُتَبَرعا بذلك (أَو إِذن قَاض) إِن لم يتَبَرَّع (بالسلف) أَي فِي الإتفاق عَلَيْهِ بالسلف مِنْهُ اَوْ من غَيره ليرْجع بِهِ على مَالِكه فَإِن لم يجد حَاكما أشهد (أَو بَاعهَا) أَي اللّقطَة اسْتِقْلَالا إِن لم يجد حَاكما أَو بِإِذْنِهِ إِن وجده (وَحفظ الأثمانا) أَي ثمنهَا وَعرفهَا ثمَّ تملكه (أَو أكلهَا) أَي خَيره بَين مَا مر وَبَين أكلهَا متملكا لَهَا (مُلْتَزما ضمانا) بِأَن يغرم قيمتهَا إِن ظهر مَالِكهَا والخصلة الأولى أولى من الثَّانِيَة وَالثَّانيَِة أولى من الثَّالِثَة وَيتَعَيَّن فعل الأحظ للْمَالِك (وَلم يجب إِقْرَارهَا) أَي إِفْرَاز ثمنهَا لَو أكلهَا إِذْ مَا فِي الذِّمَّة لَا يخْشَى تلفه فَإِن أفرزه كَانَ أَمَانَة فِي يَده (والملتقط) من الْعمرَان (فِي الْأَوليين) بِضَم الْهمزَة وهما أَخذهَا وإمساكها مَعَ الْعلف أَو بيعهَا وَحفظ ثمنهَا فَقَط (فِيهِ تَخْيِير فَقَط) دون الْخصْلَة الثَّالِثَة وهى أكلهَا فَلَا يجوز بِخِلَاف الْمَفَازَة لِأَنَّهُ قد لَا يجد فِيهَا من يشترى بِخِلَاف الْعمرَان ويشق النَّقْل إِلَيْهِ وَلَو كَانَ الْحَيَوَان غير مَأْكُول كالجحش فَفِيهِ الخصلتان الأوليان وَلَا يجوز تملكه فِي الْحَال
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب اللَّقِيط) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيُقَال لَهُ ملقوطا ومنبوذ ودعى وسمى لقيطا وملقوطا بأعتبار أَنه يلقط ومنبوذا بأعتبار انه نبذ أَي القى فِي الطَّرِيق وَنَحْوه وَهُوَ صَغِير ضائع لَا يعلم لَهُ كافل (للعدل) الْمُكَلف الْحر الْمُسلم الْأمين الرشيد (أَن يَأْخُذ طفْلا) وَلَو مُمَيّزا (نبذا) أَي ألْقى فِي الطَّرِيق أَو نَحوه وَهُوَ (فرض كِفَايَة) حفظا للنَّفس المحترمة عَن الْهَلَاك لقَوْله تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَقَوله ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾ إِذْ باحيائها أسقط الْحَرج عَن النَّاس فأحياهم بالنجاة من الْعَذَاب (وحضنه كَذَا) أَي فرض كِفَايَة (وقوته) أَي مُؤْنَته (من مَاله) أَي اللَّقِيط إِن كَانَ لَهُ مَال خَاص أَو عَام بِمَعْنى أَنه مُسْتَحقّ فِيهِ أَي ينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ (بِمن قضى) أَي بِإِذن الْحَاكِم فَإِن لم يجده (لفقده أشهد) أول مرّة (ثمَّ أقترضا) أَي الْحَاكِم (عَلَيْهِ) إِن لم يكن لَهُ مَال من أَغْنِيَاء الْبقْعَة (إِذْ يفقد بَيت المَال) وَهُوَ نَفَقَة لَا قرض فَلَا رُجُوع عَلَيْهِ بِهِ (وَالْقَرْض) أَي مَا اقْترض (خُذ مِنْهُ) أَي اللَّقِيط (لَدَى) أَي عِنْد (الْكَمَال) أَي ويوفى الْمقْرض من مَال سَيّده إِن كَانَ رَقِيقا وَمن مَاله إِن كَانَ لَهُ مَال أَو مَال من يجب عَلَيْهِ نَفَقَته إِن لم يظْهر لَهُ مَال وَإِلَّا قَضَاهُ الْحَاكِم من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين أَو الغارمين وَلَا يَصح الْتِقَاط رَقِيق وَلَو مكَاتبا بِدُونِ إِذن سَيّده وَينْزع مِنْهُ فَإِن علم بِهِ السَّيِّد وَأقرهُ فَهُوَ الْمُلْتَقط فَإِن قَالَ الْتقط لى فالسيد الْمُلْتَقط وَلمُسلم وَكَافِر الْتِقَاط كَافِر وَلَو الْتقط فَاسق أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه انتزع مِنْهُ وَلَو أَرَادَ ظَاهر الْعَدَالَة السّفر بِهِ انتزع مِنْهُ وَعند إِقَامَته يُوكل الْحَاكِم بِهِ رقيبا بِحَيْثُ لَا يشْعر بِهِ فَإِذا وثق بِهِ فكعدل وَمثل الطِّفْل الْمَجْنُون وَلَو عجز الْمُلْتَقط عَن حفظه أَو تبرم مَعَ الْقُدْرَة سلمه للْحَاكِم وَلَو أزدحم اثْنَان على أَخذه جعله الْحَاكِم عِنْد من يرَاهُ مِنْهُمَا أَو من غَيرهمَا وَإِن أخذاه وَلَيْسَ أَحدهمَا أَهلا سلم للْآخر وَإِن سبق أَحدهمَا منع الآخر من مزاحمته وَإِن التقطاه مَعًا وهما أهل قدم الْغنى على الْفَقِير وَظَاهر الْعَدَالَة على مَسْتُور الْعَدَالَة فَإِن اسْتَويَا أَقرع وَلَا يُخَيّر الطِّفْل بَينهمَا وَإِن كَانَ مُمَيّزا وَلَا يقدم الْمُسلم على الْكَافِر فِي الْكَافِر وَلَا الْمَرْأَة على الرجل بِخِلَاف الْحَضَانَة وَالْوَجْه كَمَا قَالَه الأذرعى تَقْدِيم الْبَصِير على الْأَعْمَى والسليم على المجذوم والأبرص إِن قيل بأهليتهم للانتقاط وَإِذا وجد بلدى لقيطا بِبَلَد فَلهُ نَقله إِلَى بلد لَا إِلَى قَرْيَة أَو بادية ولغريب التقطه بِبَلَد نَقله إِلَى بَلَده ولقروى التقطه بقرية نَقله إِلَى قَرْيَة أَو بَلْدَة وَإِن وجده بدوى ببلدة أَو قَرْيَة فكالحضرى أَو ببادية أقرّ بِيَدِهِ وَيثبت إِسْلَام اللَّقِيط وَغَيره بإتيانه بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ بَالغ عَاقل أَو أخرس باشارة وَأما الصَّبِي وَالْمَجْنُون فبالتبعية وَلها ثَلَاث جِهَات إِحْدَاهَا الْولادَة ثانيتها سبى الْمُسلم لَهُ إِن انْفَرد عَن أَبَوَيْهِ ثالثتها الدَّار فَإِن وجد لَقِيط بدار الْإِسْلَام وفيهَا أهل ذمَّة أَو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أَو بعد تَملكهَا بجزية وفيهَا مُسلم حكم بِإِسْلَامِهِ وَإِذا لم يقر اللَّقِيط برق وَلم يَدعه أحد فَهُوَ حر وَمن ادّعى رق صَغِير لَيْسَ فِي يَده أَو فِيهَا بالتقاط لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة أَو بِغَيْرِهِ قبل فَإِن بلغ وَأقر بِالرّقِّ لغير ذى الْيَد لم يقبل وَكَذَا إِن قَالَ أَنا حر إِلَّا بِبَيِّنَة لَكِن لَهُ تَحْلِيف السَّيِّد وَمن أَقَامَ بَينه برقة عمل بهَا وَيشْتَرط تعرضها السَّبَب الْملك
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوَدِيعَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تقال على الْإِيدَاع وعَلى الْعين المودعة من ودع الشَّيْء يدع إِذا سكن لِأَنَّهَا سَاكِنة عِنْد الْمُودع وَقيل من قَوْلهم فلَان فِي دعة أَي فِي رَاحَة لِأَنَّهَا فِي رَاحَة الْمُودع ومراعاته وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فليؤد الَّذِي اؤتمن أَمَانَته﴾ وَخبر أد الْأَمَانَة إِلَى من أئتمنك وَلَا تخن من خانك وَلِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة بل ضَرُورَة إِلَيْهَا وأركانها أَرْبَعَة مُودع ومودع ووديعة وَصِيغَة (سنّ) لَهُ 0 قبُولهَا) أَي الْوَدِيعَة 0 إِذا مَا أمنا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده على نَفسه (خِيَانَة) فِيهَا وَقدر على حفظهَا لِأَنَّهَا من بَاب التعاون على البروالتقوى الْمَأْمُور بِهِ وَهَذَا (إِن لم يكن تعينا عَلَيْهِ حفظهَا) فَإِن تعين بِأَن لم يكن ثمَّ غَيره وَجب عَلَيْهِ قبُولهَا كأداء الشَّهَادَة وَلَكِن لَا يجْبر حِينَئِذٍ على إِتْلَاف منفعَته وَمَنْفَعَة حرزه بِغَيْر عوض وَيحرم عَلَيْهِ أَخذهَا عِنْد عَجزه عَن حفظهَا لِأَنَّهُ يعرضهَا للتلف وَيكرهُ عِنْد الْقُدْرَة لمن لم يَثِق بِنَفسِهِ إِلَّا أَن يعلم الْمَالِك بِحَالهِ فَلَا يحرم وَلَا يكره والإيداع صَحِيح والوديعة امانة واثر التَّحْرِيم مَقْصُورَة على الْإِثْم نعم لَو كَانَ الْمُودع وَكيلا أَو ولى يَتِيم حَيْثُ جَازَ لَهُ الْإِيدَاع فهى مَضْمُونَة بِمُجَرَّد الْأَخْذ قطعا وَلم يتَعَرَّضُوا لَهُ قَالَه الزركشى (بحرز الْمثل) أَي يجب على الْمُودع وَلَو عِنْد إِطْلَاق الْمُودع حفظ الْوَدِيعَة فِي حرز مثلهَا وَدفع متلفاتها فَلَو أخر إحرازها مَعَ التَّمَكُّن اَوْ وَضعهَا فِي غير حرز مثلهَا أَو وَقع الْحَرِيق فِي الدَّار فَتَركهَا حَتَّى احترقت أَو ترك علف الدَّابَّة أَو سقيها حَتَّى مَاتَت بِهِ أَو ترك نشر ثِيَاب الصُّوف والأكسية وكل مَا يُفْسِدهُ الدُّود أَو لبسهَا إِذا لم ينْدَفع إِلَّا بِهِ حَتَّى تلفت ضمنهَا (وَهُوَ أَمِين مُودع فِي الأَصْل) أَي أَصْلهَا الْأَمَانَة فَلَو تلفت من غير تَقْصِير لم يضمنهَا لِأَن الْمُودع يحفظها للْمَالِك فيده كَيده وَلَو ضمن لرغب النَّاس عَن قبُول الودائع سَوَاء كَانَت بِجعْل أم لَا كَالْوكَالَةِ وَلَا فرق فِي عدم الضَّمَان بَين الصَّحِيحَة والفاسدة نعم لَو أودعهُ بَهِيمَة وَأذن لَهُ فِي ركُوبهَا أَو ثوبا واذنه فِي اسْتِعْمَاله فَهُوَ إِيدَاع فَاسد فَإِنَّهُ شَرط فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ فَإِذا تلفت قبل الرّكُوب والاستعمال لم يضمن أَو بعده ضمن لِأَنَّهُ عَارِية فَاسِدَة وَلكَون الْوَدِيع أَمينا (يقبل بِالْيَمِينِ قَول الرَّد لمودع) لِأَنَّهُ أئتمنه وَلَو ادّعى التّلف قبل إِجْمَاعًا فَكَذَا الرَّد وشملت الْعبارَة الرَّد على من لَهُ الْإِيدَاع من مَالك وَولى وقيم حَاكم حَتَّى لَو ادّعى الجابي تَسْلِيم مَا جباه للَّذي اسْتَأْجرهُ على الجباية صدق بِيَمِينِهِ وَخرج بِمَا ذكر مَا لَو ادّعى رد الْوَدِيعَة على غير من ائتمنه كَأَن ادّعى الْمُودع ردهَا على وَارِث الْمُودع أَو ادّعى وَارِث الْمُودع الرَّد على الْمَالِك أَو أودع عِنْد سَفَره أَمينا فَادّعى الْأمين الرَّد على الْمَالِك فَإِن كَلَامهم يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ وكل أَمِين من مُرْتَهن ووكيل وَشريك وعامل قِرَاض وَولى مَحْجُور وملتقط لم يتَمَلَّك وملتقط لَقِيط ومستأجر وأجير وَغَيرهم مُصدق بِالْيَمِينِ فِي التّلف على حكم الْأَمَانَة إِن لم يذكر لَهُ سَببا أَو ذكر سَببا خفِيا اَوْ ظَاهرا عرف دون عُمُومه وَإِن لم يعرف فَلَا بُد فِي إثْبَاته من الْبَيِّنَة ثمَّ يصدق فِي التّلف بِهِ بِيَمِين وَإِن عرف وُقُوعه وعمومه وَلم يحْتَمل سلامتها صدق بِلَا يَمِين (لَا الرَّد بعد الْجحْد) أَي يضمن الْمُودع بجحود الْوَدِيعَة بعد طلب مَالِكهَا كَأَن قَالَ لم تودعنى شَيْئا لخيانته وَلَو جَحدهَا ثمَّ قَالَ كنت غَلطت أَو نسيت لم يبرأ إِلَّا أَن يصدقهُ الْمَالِك وَلَو أَقَامَ الْمَالِك عَلَيْهِ بَيِّنَة بهَا فَادّعى ردهَا عَلَيْهِ لم يقبل قَوْله مِنْهُ أما لَو أَقَامَ بَيِّنَة بردهَا على مَالِكهَا سَمِعت لِأَنَّهُ رُبمَا نسى ثمَّ تذكر كَمَا لَو قَالَ الْمُدعى لشَيْء لَا بَيِّنَة لى بِهِ ثمَّ أَتَى بِبَيِّنَة فَإِنَّهَا
تسمع وَسَوَاء أجحد أصل الايداع أم لُزُوم تَسْلِيم شَيْء إِلَيْهِ (وَإِنَّمَا يضمن) الْمُودع (بالتعدى) فِيهَا كَأَن خَالف مَالِكهَا فِيمَا أمره بِهِ فِي حفظهَا وَتَلفت بِسَبَب الْمُخَالفَة كَأَن قَالَ لَهُ لَا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وَتلف مَا فِيهِ أَو خلطها بِمَال نَفسه أَو مَال الْمَالِك وَلم يتَمَيَّز أَو انْتفع بهَا كَأَن ركبهَا اَوْ لبسهَا بِغَيْر عذر أَو سَافر بهَا مَعَ وجود مَالِكهَا أَو وَكيله ثمَّ الْحَاكِم أَيْضا ثمَّ الْأمين (والمطل) أَي ويضمنها بالمطل (فِي تخلية) بَينهَا وَبَين مَالِكهَا (من بعد طلبَهَا من غير عذر بَين) أَي ظَاهر لتَقْصِيره بترك التَّخْلِيَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَإِن مَا طل فِي تخليتها لعذر ظَاهر كَصَلَاة أَو طَهَارَة أَو أكل أَو قَضَاء حَاجَة أَو حمام أَو مُلَازمَة غَرِيم يخَاف هربه أَو نَحْوهَا مِمَّا لَا يطول زَمَنه أَو لغير عذر لَكِن لم يطْلبهَا مَالِكهَا لم يضمنهَا لعدم تَقْصِيره وَإِطْلَاق المطل عَلَيْهِ حَيْثُ لَا طلب مجَاز سلم مِنْهُ تَعْبِير غَيره بِالتَّأْخِيرِ وَعبر بِالتَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يجب على الْمُودع مُبَاشرَة الرَّد وَتحمل مُؤْنَته بِالتَّخْلِيَةِ بَينهَا وَبَين مَالِكهَا بِشَرْط أَهْلِيَّته للقبض فَلَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه أَو كَانَ نَائِما فَوَضعه فِي يَده لم يكف وَلَو أودعهُ جمَاعَة مَالا وَقَالُوا إِنَّه مُشْتَرك ثمَّ طلبه بَعضهم لم يكن لَهُ تَسْلِيمه وَلَا قسمته لاتفاقهم على الْإِيدَاع فَكَذَا فِي الِاسْتِرْدَاد بل يرفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم ليقسمه وَيدْفَع إِلَيْهِ نصِيبه (وَارْتَفَعت) الْوَدِيعَة (بِالْمَوْتِ) مِنْهُمَا اَوْ من أَحدهمَا (والتجنن) وَالْإِغْمَاء لِأَنَّهَا وكَالَة فِي الْحِفْظ وَهَذَا حكم الْوكَالَة وترتفع أَيْضا بطريان حجر السَّفه وبعزل الْمَالِك وبالجحود المضمن وَبِكُل فعل مضمن وبالإقرار بهَا وَلآخر وبنقل الْمَالِك الْملك فِيهَا بِبيع أَو نَحوه وَفَائِدَة الأرتفاع أَنَّهَا تصير أَمَانَة شَرْعِيَّة كَثوب طيرته الرّيح إِلَى دَاره فَعَلَيهِ رده مَعَ تمكنه وَإِن لم يطْلب وَإِلَّا ضمن وَالْمرَاد بِهِ وجوب إِعْلَام مَالِكه بِهِ إِن لم يُعلمهُ وللمودع اسْتِرْدَاد الْوَدِيعَة وللمودع ردهَا كل وَقت نعم يتَّجه تقيبد جَوَاز ردهَا على الْمُودع حَيْثُ لَا يلْزم الْمُودع قبُولهَا ابْتِدَاء وَإِلَّا حرم فَإِن كَانَت بِحَيْثُ ينْدب قبُولهَا فالرد بِغَيْر رضَا مَالِكهَا خلاف الأولى (= كتاب الْفَرَائِض) = جمع فَرِيضَة بِمَعْنى مَفْرُوضَة أَي مقدرَة لما فِيهَا من السِّهَام الْمقدرَة فَغلبَتْ على غَيرهَا وَالْأَصْل فِيهَا آياتها وَالْأَخْبَار الْآتِيَة كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بقى فَلأولى رجل ذكر وَورد فِي الْحَث على تعلمهَا وَتَعْلِيمهَا أَخْبَار مِنْهَا تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَأنى امْرُؤ مَقْبُوض وَإِن الْعلم سيقبض وَتظهر الْفِتَن حَتَّى يخْتَلف اثْنَان فِي الْفَرِيضَة فَلَا يجدان من يقْضى بَينهمَا وروى طتعلموا الْفَرَائِض فَإِنَّهَا من دينكُمْ وَإنَّهُ نصف الْعلم وَإنَّهُ أول علم ينْزع من أمتى وسمى نصفا لتَعَلُّقه بِالْمَوْتِ الْمُقَابل للحياة وَقيل النّصْف بِمَعْنى الصِّنْف كَقَوْل الشَّاعِر ... إِذا مت كَانَ النَّاس نِصْفَانِ شامت ... وَآخر مثن بالذى كنت أصنع ... وَقيل غير ذَلِك وَيتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ خَمْسَة حُقُوق مترتبة وَقد بَدَأَ ببيانها فَقَالَ (يبْدَأ) وجوبا (من تَرِكَة ميت بِحَق) تعلق بِعَينهَا لتأكد تعلقه بهَا وَذَلِكَ (كَالرَّهْنِ) بِأَن رهن عينا بدين عَلَيْهِ أَو على غَيره فَيقدم الْمُرْتَهن بهَا على مُؤَن التَّجْهِيز (وَالزَّكَاة بِالْعينِ اعتلق) فَيقدم مستحقوها على مُؤَن التَّجْهِيز وَلما كَانَ الْمُتَعَلّق بِالْعينِ لَا تكَاد تَنْحَصِر صُورَة أَشَارَ النَّاظِم إِلَى ذَلِك بإدخاله الْكَاف على أول المثالين فَمِنْهَا الجانى الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ مَال بِأَن أتلف مَا لَا أَو جنى على آدمى خطأ أَو شبه عمد أَو عمدا لَا قَود فِيهِ أَو عفى عَنهُ بِمَال وَالْمَبِيع إِذا مَاتَ مُشْتَرِيه بِثمن فِي ذمَّته مُفلسًا وَلم يتَعَلَّق
بِهِ حق لَازم ككتابة سَوَاء أحجر عَلَيْهِ قبل مَوته أم لَا (فمؤن التَّجْهِيز) للْمَيت وتجهيز من تلْزمهُ مُؤْنَته إِذا مَاتَ فِي حَيَاته كَثمن كفن وَأُجْرَة غسل وحفر وَدفن لاحتياجه إِلَى ذَلِك كالمحجور عَلَيْهِ بالفلس بل أولى لانْقِطَاع كَسبه (بِالْمَعْرُوفِ) بِحَسب يسَاره أَو اعساره وَلَا عِبْرَة بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَال حَيَاته من إسرافه أَو تقتيره (فدينه) الَّذِي عَلَيْهِ لله تَعَالَى أَو لآدمى فَإِنَّهُ حق وَاجِب عَلَيْهِ (ثمَّ الْوَصَايَا توفى من ثلث باقى الْإِرْث) وَمثلهَا مَا ألحق بهَا من عتق علق بِالْمَوْتِ وتبرع نجز فِي مَرضه الْمخوف أَو الملحق بِهِ وقدمت على الْإِرْث لقَوْله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وتقديمها لمصْلحَة الْمَيِّت كَمَا فِي الْحَيَاة وَمن كَلَامه ابتدائية لَا تبعيضه فَتدخل الْوَصَايَا بِالثُّلثِ وببعضه (والنصيب) للْوَارِث من حَيْثُ أَنه يتسلط عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ ليَصِح تَأَخره عَن بَقِيَّة الْحُقُوق وَإِلَّا فتعلقها بِالتَّرِكَةِ لَا يمْنَع الأرث وَلِهَذَا عطفه بِالْوَاو دون بَقِيَّة الْحُقُوق (فرض مُقَدّر أَو التَّعْصِيب) أَي الْوَارِث إِن كَانَ لَهُ سهم مُقَدّر فِي الْكتاب أَو السّنة فَهُوَ صَاحب فرض وَإِلَّا فعاصب (فالفرض) بِمَعْنى الْمَفْرُوض الْمُقدر فِي كتاب الله (سِتَّة) الرّبع وَالثلث وَضعف كل وَنصفه وأشاروا بقَوْلهمْ فِي كتاب الله تَعَالَى إِلَى أَن المُرَاد الْحصْر بِالنِّسْبَةِ لما فِي الْقُرْآن وَإِلَّا فمطلق الْفُرُوض تزيد على سِتَّة كثلث مَا بقى فِي الْجد وَفِي مسئلتى زوج أَو زَوْجَة وأبوين (فَنصف أكتمل) وَهُوَ فرض خَمْسَة (للْبِنْت أَو لبِنْت الابْن مَا) مَصْدَرِيَّة (سفل وَالْأُخْت من أصلين أَو من الْأَب) إِذا انفردن عَن ذكر يعصبهن وَعَمن يساويهن من الاناث قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْت ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ وَبنت الابْن كالبنت بِالْإِجْمَاع أَو لفظ الْبِنْت يشملها إعمالا للفظ فِي حَقِيقَته ومجازه وَقَالَ فِي الْأُخْت ﴿فلهَا نصف مَا ترك﴾ وَالْمرَاد أُخْت لابوين أَو لاب كَمَا سيأتى أَن للْأُخْت للْأُم السُّدس (وَهُوَ) أَي النّصْف (نصيب الزَّوْج إِن لم يحجب) أَي عَنهُ (بِولد) لزوجته (أَو ولد ابْن علما) لَهَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر وَالْمرَاد بِهِ هُنَا وَفِيمَا يأتى من يَرث بِخُصُوص الْقَرَابَة فَيخرج غير الْوَارِث وَالْوَارِث بعمومها كَوَلَد بنت الابْن وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله علما (وَالرّبع فرض) اثْنَيْنِ (الزَّوْج مَعَ فرعهما) أَي مَعَ ولد الزَّوْجَة أَو ولد ابْنهَا (وَزَوْجَة فَمَا علا) إِلَى أَربع (إِن عدما) أَي ولد زَوجهَا وَولد ابْنه قَالَ تَعَالَى ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر وَقد تَرث الْأُم الرّبع فرضا فِي حَال يأتى فَيكون الرّبع فرض ثَلَاثَة) وَثمن هن) أَي لِلزَّوْجَاتِ (مَعَ فرعهما) أَي مَعَ ولد الزَّوْج أَو ولد ابْنه قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر (وَالثُّلُثَانِ فرض من قد ظفرا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده (بِالنِّصْفِ) أَي فازت بِهِ (مَعَ مثل لَهَا فأكثرا) فيهمَا فرض أَرْبَعَة بنتين فَأكْثر وبنتى ابْن فَأكْثر وأختين لِأَبَوَيْنِ فَأكْثر وَأُخْت لأَب فَأكْثر قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَات ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ وَقيس بالبنات بَنَات الابْن بل هن داخلات فِي لفظ الْبَنَات على القَوْل بإعمال اللَّفْظ فِي حَقِيقَته ومجازه وبالإختين البنتان وبنتا الابْن وبالبنان فِي عدم الزِّيَادَة
على الثُّلثَيْنِ الْأَخَوَات (وَالثلث فرض اثْنَيْنِ من أَوْلَاد أم فَصَاعِدا) قَالَ تَعَالَى ﴿وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ وَالْمرَاد أَوْلَاد الْأُم بِدَلِيل قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَغَيره وَله أَخ أَو أُخْت من ام وهى وَإِن لم تتواتر فهى كالخبر فِي الْعَمَل بهَا لِأَن مثل ذَلِك إِنَّمَا يكون توقيفا (أُنْثَى تساوى ذكرهم) أَي سَوَاء كَانَ الأثنان ذكرين أم أنثيين أم خنثيين أم مُخْتَلفين إِذْ لَا تعصيب فِيمَن أدلوا بهَا بِخِلَاف الأشقاء أَو لأَب فَإِن فيهم تعصيبا فَكَانَ للذّكر ضعف الْأُنْثَى ماللأنثى (وَهُوَ) أَي الثُّلُث (لامه) أَي الْمَيِّت (إِذا لم تحجب) بِأَن لم يكن للْمَيت ولد وَلَا ولد ابْن وَلَا اثْنَان من الْأُخوة وَالْأَخَوَات وَلَا أَب مَعَ أحد الزَّوْجَيْنِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ لما مر وَالْمرَاد من الْأُخوة عدا مِمَّن لَهُ إخْوَة وَلَو من الْإِنَاث على التغليب الشَّائِع وعَلى أَن أقل الْجمع أثنان كَمَا عَلَيْهِ جمع أَو ثَلَاثَة على الْأَصَح لكنه اسْتعْمل فِي الْإِثْنَيْنِ مجَازًا للاجماع على أَنَّهُمَا كالثلاثة هُنَا وَلِأَنَّهُ حجب يتَعَلَّق بِعَدَد فَكَانَ الِاثْنَان كالثلاثة كَمَا فِي حجب الْبَنَات لبنات الابْن وَقد يفْرض للْجدّ مَعَ الْإِخْوَة كَمَا يأتى (وَثلث الباقى لَهَا مَعَ الْأَب وَاحِد الزَّوْجَيْنِ) ليَكُون للْأَب مِثْلَاهَا على الأَصْل فِي إجتماع الذّكر مَعَ الانثى المتحدى الدرجَة من غير أَوْلَاد الْأُم ولاتفاق الصَّحَابَة على ذَلِك قبل اظهار إِبْنِ عَبَّاس الْخلاف وَلِأَن كل ذكر وَأُنْثَى لَو انْفَرد اقْتَسمَا المَال أَثلَاثًا فَإِذا اجْتمعَا مَعَ الزَّوْج أَو الزَّوْجَة اقْتَسمَا الْفَاضِل كَذَلِك كالأخ وَالْأُخْت فَالْأولى من سِتَّة للزَّوْج النّصْف ثَلَاثَة وَللْأُمّ ثلث الباقى وثلثاه للْأَب وعبروا عَن حِصَّة الْأُم فيهمَا بِثلث الباقى مَعَ أَنه فِي الأولى السُّدس وَفِي الثَّانِيَة الرّبع تأدبا مَعَ لفظ الْقُرْآن فِي قَوْله وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث وَتسَمى المسألتان بالغراوين لشهرتهما بَينهم وبالعمريتين لِأَنَّهُمَا دفعتا إِلَى عمر فَحكم بَينهمَا بِمَا ذكر وبالفريبتين لغرابتهما وَخرج بِالْأَبِ الْجد فللأم مَعَه الثُّلُث كَامِلا لَا ثلث الباقى لِأَنَّهُ لَا يساويها فِي الدرجَة وَقد يَرث الْجد إِذا كَانَ مَعَه إخْوَة ثلث الباقى (وَالسُّدُس) بِرَفْعِهِ ونصبه (حبوا) أَي اعطاه الْعلمَاء سَبْعَة (إِمَّا مَعَ الْفَرْع) أَي مَعَ الْوَلَد (وَفرع الابْن أواثنين من أَخَوَات أَو) بدرج الْهمزَة للوزن (من إخْوَة) لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ كَمَا مر بَيَانه وَسَوَاء أكانا من الْأَب وَالأُم أم من الْأَب وَسَوَاء أكاناوارثين أم محجوبين بِغَيْرِهِمَا بِغَيْرِهِمَا أما بَنو الْإِخْوَة فَلَا يحجبونها عَن الثُّلُث كَمَا أفهمهُ كَلَامهم للأنهم لَيْسُوا إخْوَة بِخِلَاف ولد الابْن لإِطْلَاق لفظ الابْن عَلَيْهِ مجَازًا شَائِعا بل قيل حَقِيقَة (والفرد من أَوْلَاد أم الْمَيِّت) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى لما مر فِي آيَته وَقد علم أَن أَوْلَاد الْأُم يخالفون بَقِيَّة الْوَرَثَة فِي خَمْسَة أَشْيَاء اسْتِوَاء ذكرهم وانثاهم ويرثون مَعَ من يدلون بِهِ ويحجبون من يدلون بِهِ حجب نُقْصَان ويدلون بأنثى ويرثون وَذكرهمْ الْمُنْفَرد كأنثاهم الْمُنْفَرد (وَجدّة فَصَاعِدا) لأم أَو لأَب لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اعطى الْجدّة السُّدس وَقضى بِهِ للجدتين وروى أَبُو دَاوُد فِي مراسيله أَنه أعْطى السُّدس ثَلَاث جدات ثنتن من قبل الْأَب وَوَاحِدَة من قبل الْأُم وَيَرِث مِنْهُنَّ أم الْأُم وأمهاتها المدليات بإناث خلص لإدلائهن بوارث وَضَابِط وإرث الْجدَّات أَن يُقَال كل جدة أدلت بمحض إناث كَأُمّ أم الْأُم أَو بمحض ذُكُور كَأُمّ أَبى الْأَب أَو بمحض إناث إِلَى ذُكُور إناث إِلَى ذُكُور كَأُمّ أم الْأَب تَرث (لَا مدلية بِذكر من بَين ثِنْتَيْنِ هيه) كَأُمّ أَبى الْأُم لَا تَرث لِأَنَّهَا مَعَ الذّكر من ذوى الْأَرْحَام ويسوى بَين ذَات الْجِهَة والجهتين فَلَا تفضل الثَّانِيَة على الأولى
بِزِيَادَة الْجِهَة لِأَن الجدودة قرَابَة وَاحِدَة بِخِلَاف ابنى عَم أَحدهمَا أَخ لأم لاخْتِلَاف القرابتين فَلَو نكح ابْن ابْن هِنْد بنت بنتهَا فأولدها ولدا فهند أم أم وَأمة وَأم أَبى أَبِيه فَهِيَ ذَات جِهَتَيْنِ فَلَو خلف مَعهَا أم أم أَبِيه فالسدس بَينهمَا مُنَاصَفَة لَا مثالثة وَكَذَا لَو كَانَت ذَات جِهَات كَأَن نكح هَذَا الْوَلَد بنت بنت بنت أُخْرَى لهِنْد فأولدها ولدا فهند جدته من ثَلَاث جِهَات لِأَنَّهَا أم أم امهِ وَأم أم أم أَبِيه وَأم أم أبي أَبِيه وَالْجدّة للْأُم لَا يحجبها إِلَّا الْأُم كَمَا يأتى وَللْأَب يحجبها الْأَب أَو الْأُم لِأَن إرثها بالأمومة وَالأُم أقرب مِنْهَا والقربى من كل جِهَة تحجب البعدى مِنْهَا والقربى من جِهَة الْأُم تحجب البعدى من جِهَة الْأَب والقربى من جِهَة الْأَب لَا تحجب البعدى من جِهَة الْأُم بل يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدس (و) أعْطى الْعلمَاء السُّدس (بنت الابْن صاعدا مَعَ بنت فَرد) أَي فردة فَحذف الْهَاء للترخيم (وأختا) فَصَاعِدا (من اب مَعَ أُخْت أصلين) أَي شَقِيقَة (وَالْأَب وجدا مَعَ ولد أَو ولد ابْن سفلا) بِفَتْح الْفَاء وَضمّهَا وألفه للإطلاق قَالَ تَعَالَى ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ وَولد الأبن كَالْوَلَدِ لما مر وَقيس بِالْأَبِ الْجد وَخرج بأبى الْأَب أَبُو الْأُم وَإِن علا فَإِنَّهُ من ذوى الْأَرْحَام وَلما أنهى الْكَلَام على ذوى الْفُرُوض شرع فِي ذكر الْعَصَبَات فَقَالَ (لأَقْرَب الْعَصَبَات) جمع عصبَة وَهُوَ من لَيْسَ لَهُ سهم مُقَدّر حَال تعصيبه من جِهَة تعصبيه (بعد الْفَرْض) وَإِن تعدد (مَا يقى) وَهَذَا صَادِق بالعصبة بِنَفسِهِ وَهُوَ كل ذى وَلَاء وَذكر نسيب لَيْسَ بَينه وَبَين الْمَيِّت أُنْثَى وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ كل أُنْثَى عصبها ذكر وَمَعَ غَيره وَهُوَ كل أُنْثَى تصير عصبَة باجتماعهما مَعَ أُخْرَى (فَإِن يفقد) صَاحب الْفَرْض (فكلا غنما) أَي التَّرِكَة بِأَلف الْإِطْلَاق وَهَذَا صَادِق بالعصبة بِنَفسِهِ وبنفسه وَغَيره مَعًا وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بقى فَلأولى رجل ذكر (الإبن) أقرب الْعَصَبَات لقُوَّة عصوبته لِأَنَّهُ قد فرض للْأَب مَعَه السُّدس وَأعْطى هُوَ الباقى وَلِأَنَّهُ يعصب أُخْته بِخِلَاف الْأَب (بعده ابْنه مَا سفلا) بِأَلف الْإِطْلَاق وَإِن سفل فَهُوَ مقدم على الْأَب لما مر ومؤخر عَن الإبن سَوَاء أَكَانَ أَبَاهُ أم عَمه لادلائه بِهِ أَو لِأَنَّهُ عصبَة أقرب مِنْهُ (فالأب) لإدلاء سَائِر الْعصبَة بِهِ (فالجد لَهُ) أَي للْأَب (وَإِن علا) وَفِي دَرَجَته ولد الْأَبَوَيْنِ وَولد الْأَب (وَإِن يكن) أَي وجد مَعَ الْجد (أَوْلَاد أصلين) أَي الْأَب وَالأُم (وَأب) أَي أَوْلَاد الْأَب فالواو بِمَعْنى أَو إِذا لَا يَسْتَقِيم مَا ذكره فِي اجْتِمَاع الصِّنْفَيْنِ مَعَه شاركهم كَمَا سَيَأْتِي لمساواتهم لَهُ فِي الإدلاء بِالْأَبِ وَلَا يسقطون بِهِ بل كَانَ الْقيَاس تقديمهم عَلَيْهِ لأَنهم أَبنَاء أَبى الْمَيِّت وَالْجد أَبُو أَبِيه والبنوة أقوى من الْأُبُوَّة وَلِأَن فرعهم وَهُوَ ابْن الْأَخ يسْقط فرع الْجد وَهُوَ الْعم وَقُوَّة الْفَرْع تَقْتَضِي قُوَّة الأَصْل إِلَّا أَن الْإِجْمَاع منع مِنْهُ فَلَا أقل من أَن يشاركوه (وَزَاد ثلثه على قسم وَجب إِذْ لَيْسَ فرض) مَعَهم (أَو يكون راقى بسدسه أَو زَاد ثلث الباقى) وَكَانَ فِي الْقِسْمَة فرض وجدا فالجد يَأْخُذ الأحظ الأجودا) أَي حَيْثُ لم يكن مَعَهم صَاحب فرض فَلهُ الاكثر من ثلث المَال ومقاسمتهم كأخ اما الثُّلُث فَلِأَن لَهُ مَعَ الْأُم مثلى مَالهَا وَالإِخْوَة لَا ينقصونها عَن السُّدس فَلَا ينقصونه عَن مثلَيْهِ وَأما الْقِسْمَة فَلِأَنَّهُ كالأخ وَالْقِسْمَة خير لَهُ إِن كَانُوا اقل من مثلَيْهِ بِأَن يكون مَعَه اخ أَو أُخْت أَو أختَان اَوْ ثَلَاث أَخَوَات
أَو أَخ وَأُخْت وَالثلث خير لَهُ إِن زادوا على مثلَيْهِ وَلَا تَنْحَصِر صوره وَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ ان كَانُوا مثلَيْهِ بِأَن كَانَ مَعَه أَخَوان أَو اخ وأختان أَو أَربع أَخَوَات والفرضيون يعبرون فِي هَذَا بِالثُّلثِ لِأَنَّهُ أسهل وَيَأْخُذهُ الْجد بالعصوبة كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَام الْغَزالِيّ والرافعي وَقَالَ السبكى وَعِنْدِي أَنه أقرب وَإِن صرح ابْن الهائم بِأَنَّهُ يَأْخُذهُ فرضا وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه ظَاهر نَص الْأُم وَإِن كَانَ مَعَهم صَاحب فرض فَلهُ الْأَكْثَر من سدس التَّرِكَة لِأَن الْبَنِينَ لَا ينقصونه عَنهُ فالإخوة أولى وَثلث الْبَاقِي بعد الْفَرْض الَّذِي هُوَ مُسْتَحقّ كَمَا يجوز ثلث الْكل بِدُونِ ذِي الْفَرْض وَالْقِسْمَة لما مر وَضَابِط معرفَة الْأَكْثَر من الثَّلَاثَة أَنه إِن كَانَ الْفَرْض نصفا أَو أقل فالقسمة خير إِن كَانَ الْإِخْوَة دون مثلَيْهِ وَإِن زادوا على مثلَيْهِ فثلث الْبَاقِي خير وَإِن كَانُوا مثلَيْهِ اسْتَووا وَقد تستوي الثَّلَاثَة وَإِن كَانَ الْفَرْض ثلثين فالقسمة خير إِن كَانَ مَعَه أُخْت وَإِلَّا فَلهُ السُّدس وَإِن كَانَ الْفَرْض بَين النّصْف والثلثين كَنِصْف وَثمن فالقسمة خير مَعَ أَخ أَو أُخْت أَو أُخْتَيْنِ فَإِن زادوا فَلهُ السُّدس وَحَيْثُ أَخذ السُّدس أَو الثُّلُث الْبَاقِي أَخذه فرضا وَحَيْثُ اسْتَوَت الْقِسْمَة وَغَيرهَا فَمَا يَأْخُذهُ يكون تعصيبا كَمَا مر وَلَا يتَصَوَّر أَن يَرث بِالْفَرْضِ مَعَ الْجد وَالإِخْوَة إِلَّا سِتَّة الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْجدّة وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة (ثمَّ اقْسمْ الْحَاصِل للإخوة بَين جُمْلَتهمْ لذكر كأنثيين) وَقد لَا يبْقى بعد الْفَرْض شَيْء كبنتين وَأم وَزوج فيفرض لَهُ سدس وَيُزَاد فِي الْعَوْل وَقد يبْقى دون سدس كبنتين وَزوج فيفرض لَهُ ويعال وَقد يبْقى سدس كبنتين وَأم فيفوز بِهِ الْجد وَتسقط الْأُخوة فِي هَذِه الْأَحْوَال وَلَو كَانَ مَعَ الْجد إخْوَة وأخوات لِأَبَوَيْنِ ولأب فَحكم الْجد مَا سبق ويعد أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَاد الْأَب فِي الْقِسْمَة فَإِذا أَخذ حِصَّته فَإِن كَانَ فِي أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ ذكر فالباقي لَهُم وَيسْقط أَوْلَاد الْأَب وَإِلَّا فتأخذه الْوَاحِدَة إِلَى النّصْف والثنتان فَصَاعِدا إِلَى الثُّلثَيْنِ وَلَا يفضل عَن الثُّلثَيْنِ شَيْء وَقد يفضل عَن النّصْف فَيكون لأَوْلَاد الْأَب ثمَّ إِن لم يكن جد وَلَا من ذكر قبله (فالأخ للأصلين) أَي الْأَبَوَيْنِ (فالناقص أم) بِالْوَقْفِ بلغَة ربيعَة أَي ثمَّ الْأَخ للْأَب (فَابْن أخي الاصلين) أَي لِلْأَبَوَيْنِ (ثمَّ الأَصْل) أَي ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْعم للأبواين (فابنه فَعم للْأَب ثمَّ ابْنه) أَي ابْن الْعم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ ابْن الْعم للْأَب ثمَّ عَم الْأَب لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ عَم الْأَب للْأَب ثمَّ ابْن عَم الْأَب لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ ابْن عَم الْأَب لأَب ثمَّ عَم الْجد لِأَبَوَيْنِ ثمَّ عَم الْجد لأَب وَهَكَذَا وَظَاهر عِبَارَته تَقْدِيم ابْن الْعم لِأَبَوَيْنِ على الْعم لأَب وَلَيْسَ كَذَلِك (فمعتق) سَوَاء أَكَانَ رجلا أم امْرَأَة (فالعصب) بِنسَب المتعصبين بِأَنْفسِهِم لَا كبنته وَأُخْته وترتيبهم كترتيبهم فِي النّسَب لَكِن الْأَظْهر أَن أَخا الْمُعْتق وَابْن اخيه يقدمان على جده فَإِن لم يكن لَهُ عصبَة فلمعتق الْمُعْتق ثمَّ عصبته كَذَلِك وَهَكَذَا وَلَا تَرث امْرَأَة بولاء إِلَّا معتقها أَو منتميا إِلَيْهِ بِنسَب أَو وَلَاء (ثمَّ) بعد من ذكر من وَرَثَة الْمَيِّت الْمُسلم تصرف تركته أَو بَاقِيهَا (لبيت المَال إِرْث الفاني) أَي الْمَيِّت للْمُسلمين إِرْثا كَمَا يتحملون عَنهُ الدِّيَة فَلَا يجوز صرف شَيْء مِنْهُ للْقَاتِل وَالْكَافِر وَالْمكَاتب وَيجوز تَخْصِيص طَائِفَة من الْمُسلمين بِهِ وَصَرفه للْمُوصى لَهُ وَلمن ولد أَو أسلم أَو عتق بعد مَوته هَذَا إِن انتظم أَمر بَيت المَال بِأَن يَلِي إِمَام عَادل يصرف مَا فِيهِ فِي مصارفه كَمَا كَانَ فِي زمن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ (ثمَّ) بعده (ذَوي الْفُرُوض) إِرْث الفاني بِأَن يرد عَلَيْهِم الْبَاقِي بعْدهَا إِرْثا لِأَن التَّرِكَة مصروفة لَهُم أَو لبيت المَال إتفاقا فَإِذا تعذر أَحدهمَا تعين الآخر والتوقف عرضة للفوات (لَا الزَّوْجَانِ) فَلَا يرد عَلَيْهِمَا إِذْ لَا قرَابَة بَينهمَا فان وجد فيهمَا قرَابَة دخلا فِي ذَوي الْأَرْحَام ثمَّ إِن كَانَ من يرد عَلَيْهِ شخصا وَاحِدًا أَخذ فَرْضه وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ أَو جمَاعَة من صنف كبنات