ذم الدنياصفحات 132-136
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الثاني

صفحات 132-136

٢٩٤ - حدثنا أبو بكر الصوفي، قال: سمعت أبا معاوية الأسود، يقول: من كانت الدنيا أكبر همه طال غدا في القيامة غمه.

٢٩٥ - حدثني سلمة بن شبيب، أخبرنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبيه، قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك، يقول:

إن أقل الناس هما في الآخرة أقلهم هما في الدنيا.

٢٩٦ - أنشدني سليمان بن أبي شيخ: ما زالت الدنيا منغصة... لم ينج صاحبها من البلوى

دار الفجائع والهمود ودا... ر البث والأحزان والشكوى

بينا الفتى فيها يسير بها... إذ صار تحت ترابها ملقى

تقفو مساوئها محاسنها... لا شيء بين النعي والبشرى

٢٩٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، أخبرنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: قال مالك بن دينار.

: اصطلحنا على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضا، ولا ينهي بعضنا بعضا، ولا يدعنا الله على هذا، فليت شعري أي عذاب الله ينزل؟

٢٩٨ - وقال بعض حكماء الشعراء: ركنا إلى الدار دار الغرور... وقد سحرتنا بلذاتها

فما نرعوي لأعاجيبها... ولا لتصرف حالاتها

تنافس فيها وأيامها... تردد فينا بآفاتها

٢٩٩ - وقال رجل من قريش: كل حي وإن تملى بعيش... سوف يحدوه بالفناء حاديان

أين أهل الحجا بنو عبد شمس... والبهاليل من بني مروان

والغيوث الليوث في الحرب والجد... ب إذا ما تقارب الزحفان

ورجال إذا استهلوا فيهم على الخيل... فجن تردى على عقبان

وضع الدهر فيهم شفرتيه... وتوالى عليهم العصران

فتولوا كأنهم لم يكونوا... والليالي يلعبن بالإنسان

هون الوجد إن كل الورى يو... ما عليه سيعصف الملوان

٣٠٠ - حدثني عبد الرحيم بن يحيى، أخبرنا عثمان بن عمارة، قال: قال بعض العلماء: الزهد في الدنيا ألا يقيم الرجل على راحة تستريح إليها نفسه.

٣٠١ - وحدثني عبد الرحيم بن يحيى، أخبرنا عثمان بن عمارة، قال: كان يقال: الورع يبلغ بالعبد إلى الزهد في الدنيا، والزهد يبلغ به حب الله عز وجل.

٣٠٢ - حدثني أبو يزيد النميري، حدثني أبو يحيى الزهري، قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري عند موته:

بنعمة ربي أحدث أني لم أصبح أملك على الناس إلا سبعة دراهم، من كل شعر فنلته بيدي، وبنعمة ربي أحدث لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها ما أزلتها.

٣٠٣ - حدثني القاسم بن هاشم، عن محمد بن عبد الله الحذاء، قال: سمعت العمري يقول:

إنما الدنيا والآخرة إناءان أيهما أكفأت كان الغسل فيه.

٣٠٤ - وحدثني أحمد بن بكير، قال: سمعت صالح بن عبد الكريم، قال: مثل القلب مثل الإناء إذا أملأته، ثم زدت فيه شيئا فاض، وكذلك القلب إذا امتلأ من حب الدنيا لم تدخله المواعظ.

٣٠٥ - حدثني أبو حفص البخاري، أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا ⦗١٣٥⦘ يعقوب بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا الحازم، يقول: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة.

٣٠٦ - حدثني الحسين بن علي، أنه حدث عن عباءة بن كليب، عن محمد بن النضر الحارثي، قال: كان محمد بن كعب، يقول:

الدنيا دار فناء ومنزل بلغة، رغبت عنها السعداء، وانتزعت من أيدي الأشقياء، فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها، وأزهد الناس فيها أسعد الناس بها، هي المعذبة لمن أطاعها، المهلكة لمن اتبعها، الخائنة لمن انقاد، علمها جهل، وغناها فقر، وزيادتها نقصان، وأيامها دول.

٣٠٧ - وحدثني الحسين بن علي، أنه حدث، عن زيد بن الحباب، حدثني معاوية بن عبد الكريم، قال: ذكروا عند الحسن الزهد، فقال الحسن:

لستم في شيء، الزاهد الذي إذا رأى أحدا قال: هو أفضل مني.

٣٠٨ - وحدثني هارون بن عبد الله، أخبرنا محمد بن يزيد خنيس قال: قال وهيب:

لو أن علماءنا عفا الله عنا وعنهم نصحوا الله في عباده، فقالوا: يا عباد الله اسمعوا ما نخبركم عن نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وصالح سلفكم من الزهد في الدنيا، فاعلموا به، ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفاسدة كانوا قد نصحوا لله في عباده، ولكنهم يأبون إلا أن يجروا عباد الله إلى فتنهم وما هم فيه.

فصول الكتاب · 4 فصل · 191 صفحة
جارٍ التحميل