ذم الدنياصفحات 147-161
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الثالث

صفحات 147-161

٣٤٧ - حدثنا محمد بن عبد الله المديني، أخبرنا إسماعيل بن عياش الحمصي، حدثني أبو راشد التنوخي، عن يزيد بن ميسرة، قال: كان أشياخنا يسمون الدنيا خنزيرة، ولو وجدوا لها اسما شرا منه سموها به، وكانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دنيا قالوا: إليك إليك يا خنزيرة، لا حاجة لنا بك، إنا نعرف إلهنا.

٣٤٨ - حدثنا الحسن بن عيسى، أنبانا عبد الله بن المبارك، أنبأنا معمر، ويونس، عن الزهري، أن عروة بن الزبير، أخبره أن المسور بن مخرمة، أخبره أن عمرو بن عوف، وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرا مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين ليأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين رآهم، ثم قال: ⦗١٤٨⦘ أظنكم علمتم أن أبا عبيدة قدم بشيء؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم: أبشروا، وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم

٣٤٩ - حدثني أبو جعفر القرشي، عن شيخ من قريش، قال: قال خالد بن صفوان:

بت أفكر فكسبت البحر الأخضر بالذهب الأحمر، ثم نظرت فإذا الذي يكفيني من ذلك رغيفان وطمران.

وزاد غيره:

فلما تدبرت أمري إذا أمنيتي أمنية أحمق.

٣٥٠ - وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن إبراهيم بن داود في مثل ذلك: حاسبت نفسي فوجدت الذي ... من كل ما في الأرض يكفيها

قوتا يقيم الصلب منها وإن ... قل وأطمارا تواريها

فإن هي استغنت بهذا الذي ... يكفي فإن الله مغنيها

٣٥١ - حدثنا خالد بن خداش، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي عن عبد الله بولى، عن أبيه من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم،: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أتى جبل الأحمر فرأى شاة ميتة، فأخذها بأنفنا، فقال: ⦗١٤٩⦘ أترون هذه كريمة على أهلها؟ قالوا: وما كرامتها؟ قال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها.

٣٥٢ - حدثنا أبو خيثمة، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من كانت الآخرة نيته جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له.

٣٥٣ - قال أبو الحسن: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، أخبرنا أبو عبد الرحمن المقرئ، أخبرنا الربيع بن صبيح، ⦗١٥٠⦘ عن زيد الرقاشي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال:

من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له.

٣٥٤ - حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، أخبرنا داود بن المحبر، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

من كانت الدنيا همه وسدمه، لها يشخص، ولها ينصب، وإياها ينوي، جعل الله عز وجل الفقر بين عينيه، وشتت عليه ضيعته، ولم يأته إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة همه وسدمه، لها يشخص، ولها ينصب، وإياها ينوي جعل الله عز وجل الغنى في قلبه، وجمع عليه ضيعته، وأتته الدنيا وهي صاغرة راغمة.

٣٥٥ - حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، أخبرنا ⦗١٥١⦘ المعلى بن أسد العمي، أخبرنا عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبة، حدثني بلال بن سعد التيمي، عن أبيه أن أبا الدرداء ذكر الدنيا، فقال: إنها ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما كان لله عز وجل، وما ابتغي به وجهه.

٣٥٦ - حدثنا عبد الله، حدثني يعقوب بن عبيد، أخبرنا أبو عاصم النبيل، عن محمد بن عمارة، عن عبد الله بن عبد الرحمن: أن النبي صلى اله عليه وسلم أتى بهدية، فالتمس في البيت شيئا يضعه فيه، فقال:

ضعه بالحضيض، فلو كانت الدنيا تعدل عند الله عز وجل شيئا، ما أعطى كافرا منها قدر جناح بعوضة.

٣٥٧ - حدثنا عبد الله، أخبرنا أحمد بن عيسى المصري، أخبرنا ⦗١٥٢⦘ عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عيسى بن موسى، عن عبد الله بن محمد، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

ما ذئبان جائعان ضاريان في غنم تفرق أحدهما في أولها، والآخر في آخرها، بأسرع منها فسادا من امرئ في دينه يبتغي شرف الدنيا ومالها.

٣٥٨ - حدثنا عبد الله، حدثني زيد بن إسماعيل بن سيار، أخبرنا معاوية بن عمرو، أخبرنا محمد بن بشر العبدي، أخبرنا مسلم الأعور، أخبرنا عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء، قال: قال الحسن:

من أحب الدنيا حرصا وسرته، خرج خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا، لم يزدد من الله عز وجل إلا بعدا، ولم يزدد من الله إلا بغضا.

٣٥٩ - حدثنا عبد الله، حدثني شجاع بن الأشرس، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام الصنعاني، وغيره، عن محمد بن واسع، ⦗١٥٣⦘ قال: كتب سلمان إلى أبي الدرداء: أي أخي: إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله عز وجل فيها، وماله بين يديه، كلما تكفأ به الصراط، قال له ماله: امض فقد أديت حق الله عز وجل في، ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها، وماله بين كفيه، كلما تكفأ به الصراط، قال له ماله: ويلك ألا أديت حق الله عز وجل في، فما يزال كذلك، حتى يدعو بالويل والثبور.

٣٦٠ - حدثنا عبد الله، أخبرنا هارون بن عبد الله، أخبرنا سيار، أخبرنا جعفر، أخبرنا مالك بن دينار، قال: قال: أبو هريرة: الدنيا موقوفة ما بين السماء والأرض كالشن البالي، تنادي بهذا منذ يوم خلقها إلى يوم فنائها: يا رب لم تبغضني؟ يا رب لم تبغضني؟ فيقول لها: اسكتي يا لا شيء، اسكتي يا لا شيء.

٣٦١ - حدثنا عبد الله، أخبرنا شجاع بن الأشرس، أخبرنا إسماعيل بن عياش، حدثني عبد الله بن دينار البهراني، وغيره: أن المسيح عليه السلام كان يقول لأصحابه:

بحق أقول لكم، إن شركم عملا عالم يحب الدنيا، ود لو أن الناس كلهم ⦗١٥٤⦘ كانوا في عمله مثله، ما أحب إلى عبيد الدنيا لو يجدون معذرة، وما أبعدهم منها لو كانوا يعلمون.

٣٦٢ - حدثنا عبد الله، أخبرنا صالح بن مالك، أخبرنا عبيد الله أبو مسلم الجعفي قائد الأعمش عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود:

دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو نائم في غرفة له، وكأنها بيت حمام، فإذا هو نائم على حصير قد أثر بجلده، فجعلت أبكي وأمسح عنه وأبكي، فقال: يا عبد الله ما يبكيك؟ .

قلت: يا رسول الله ذكرت كسرى وقيصر يفترشان الحرير والديباج.

فقال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة، ما أنا والدنيا إلا كمثل رجل مر في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة، فلما أبرد ارتحل، وذهب.

٣٦٣ - حدثنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن سليمان المحاربي، أخبرنا مسعر بن كدام، حدثني عون بن عبد الله بن عتبة قال: كانوا يتواصون فيما بينهم بثلاثة أحرف، يكتب بها بعضهم إلى بعض: من عمل لله كفاه الله الناس ومن عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله له علانيته.

٣٦٤ - حدثنا عبد الله، حدثني إبراهيم بن يعقوب، قال: قال العمري عبد الله بن عبد العزيز:

الزهد: الرضا.

٣٦٥ - حدثني عبد الله قال: حدثني من سمع أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان الداراني، قال:

الورع أول الزهد، والقناعة أول الرضا.

٣٦٦ - قال أحمد: وقلت لأبي هشام عبد الملك المغازلي: أي شيء الزهد؟

قال: قطع الآمال، وإعطاء المحمود، وخلع الراحة.

٣٦٧ - قال أبو بكر: وزعم إسحاق بن إبراهيم أن أيوب بن شبيب، قال: حدثني محمد بن ثور، عن أبي حنيفة، وليس بصاحب الرأي، عن أبي السحماء، قال: بينا أنا أسير بين الإسكندرية والفسطاط، إذا برجل على فرس، فقال: يا أبا السحماء ما تعدون الزهد فيكم؟ قال: قلت: ترك هذا الحطام.

قال: لا، ولكن هو ان يتواجد الرجل في المكان الذي يرجو أن يراه الله فيه فيرحمه.

٣٦٨ - حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، قال: كان أبو السحماء الكلبي قد بلغ من الدنيا والسلطان مبلغا، ثم عزم على الزهد فيها، فترك ذلك أجمع، وأقبل على العبادة والنسك.

٣٦٩ - قال: وأخبرني الحارث بن مسكين: أنه خرج مرة إلى الإسكندرية ⦗١٥٦⦘ فنزل منزلا، فقال: الحمد لله استرحنا من صحبة الملوك، نمد أرجلنا إذا شئنا ونبكي إذا شئنا، ونعمل ما أردنا.

٣٧٠ - حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز: أن عيسى بن مريم عليه السلام قال:

من ذا الذي يبني على موج البحر دارا، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا.

٣٧١ - حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن داود بن عبيد الله بن مسلم الحنفي قال: كان بعض الحكماء يقول في كلامه:

في كل حال تلقى الدنيا مختمرة متنكرة، حتى إذا هبطت ديارا لها، كشفت قناعها، وتحسرت، فانتصبها العاملون مثالا لأنفسهم، فنظروا فيها بالعبر، وقطعوا قلوبهم كمدا خرج إليها بالفكر في الغير، أولئك الذين أنزلوا الدنيا حق منزلتها، فهم فيها أهل كلال ووصب، قد ذوبوا الأجساد، وأظمأوا الأكباد خوفا، أن يحل بهم ما يحل بالهالكين قبلهم، الذين أناخت الدنيا في ديارهم، فأشعرتهم من طوارق مثلها، ما صاروا بذلك عبرا وحديثا للباقين من بعدهم، فالقوم في مناجاة العزيز بالاستكانة له، والتذلل والتضرع إليه، والاستعاذة به من شر ما تهجم به الدنيا على أوليائها، والرغبة إليه في الخلاص من ذلك، لا يستكثرون له من أنفسهم طاعة، ولو ماتوا قياما على الأعقاب متعبدين، ولا يستصغرون من أنفسهم إلى الدنيا من المعاصي لحظة، ولو كانوا أيام حياتهم عنها معرضين، ملأت الآخرة قلوبهم، فليس لأنفسهم عندهم في الدنيا راحة، أولئك الذين اتصلت قلوبهم بمحبة وصف سيدهم دار القرار، فعلقوا من الوصف بأوهام العقول، ما استطارت لذلك قلوبهم، وغشيت عن غيره أبصارهم، فعيشهم في الدنيا منغوص، وحظها منها عند أنفسهم ⦗١٥٧⦘ منقوص، ينظرون إليها بعين الرهبة منها، فإذا ذكرت عندهم الآخرة جاءت الرغبة فطاشت عندها العقول.

قال: وكان يقول:

إن الدنيا كأس سكرات، أماتت شاربيها وهم أحياء، فعموا وهم يبصرون وصموا وهم يسمعون، وخرسوا وهم ينطقون.

قال: وكان يقول:

ليت الدنيا لم تخلق، وليتها إذا خلقت لم أخلق:

قال: وكان يقول:

تصرعنا ونثق بها، وترينا عبرها فنواريها عن أنفسنا، فيا عجبا كل العجب من زاهد فيك، وأنت ترغبين فيه، ويا عجبا كل العجب من ماقت لك، وأنت له محبة.

٣٧٢ - أنشدني أبو جعفر القرشي: أيهاالنائم الذي عينه الدهر نائمة ... أيقظ العين إنها بالأماني حالمة

لا تغرنك الحياة بدنيا مسالمة ... إنها بعد سلمها ذات يوم مراغمة

٣٧٣ - وأنشدني أبو جعفر: احذر من الدنيا تعبثها فكم ... من صالح عبثت به ففسد

ما بين فرحتها وترحتها ... إلا كما قام امرؤ وقعد

يا ذا المزوق دار ملك بل ... مضروبة مثلا لدار أبد

كم من أخ لك مات مستلب ... كشهاب ضوء لاح ثم خمد

٣٧٤ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عياض القرشي، أخبرنا عبد الوهاب بن همام، أخبرنا عبد الصمد بن معقل عن ⦗١٥٨⦘ وهب قال: قرأت في كتاب شعيا أنه قيل ليونس بن متى:

يا يونس إذا أحب العالم الدنيا نزعت لذة مناجاتي من قلبه.

٣٧٥ - حدثني محمد بن إدريس، أخبرنا علي بن ميسرة الرازي، أخبرنا عبد العزيز بن أبي عثمان، حدثني عثمان بن زائدة عن عمران القصير أنه قال: ألا صابر كريم لأيام قلائل، حرام على قلوبكم أن تجد طعم الإيمان، حتى تزهدوا في الدنيا.

٣٧٦ - حدثني محمد بن إدريس سمعت العباس بن الجلال يقول: قال سابق البربري:

أصبحتم جزرا للموت يأخذكم ... كما أن البهائم في الدنيا لكم جزر

وليس يزجركم ما توعدون به ... والبهم يزجرها الراعي فتنزجر

ما يشعرون بها في دينهم نقصوا ... جهلا وإن نقصت دنياهم شعروا

أبعد آدم يرجون الخلود وهل ... يبقى فروع لأصل حين ينقعر

لا ينفع الذكر قلبا قاسيا أبدا ... والحبل في الحجر القاسي له أثر

٣٧٧ - حدثني سلمة بن شبيب، عن زهير بن عباد الرواسي، عن داود بن هلال النصيبي، قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام:

ويلكم علماء السوء من أجل دنيا دنية، وشهوة رزية، تفرطون في ملك الجنة، وتنسون هول يوم القيامة.

٣٧٨ - حدثني سلمة بن شبيب، عن عبد الوهاب بن نجدة، عن ⦗١٥٩⦘ بقية بن الوليد، عن ضبارة بن عبد الله الألهاني، عن دويد بن نافع، قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام:

تعملون لدنيا صغيرة وتتركون الآخرة الكبيرة، وعلى كلكم يمر الموت.

٣٧٩ - وحدثني سلمة، عن آدم بن أبي إياس، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: والله ما أصبح في الدنيا ما يغر ذا قلب، وكلكم ذو قلب، ولكن ما يغر ذا قلب حي.

٣٨٠ - وحدثني سلمة، أنه حدث عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: الخاسر من عمر دنياه بخراب آخرته، والخاسر من استصلح معاشه بفساد دينه، والمغبون حظا من رضي بالدنيا من الآخرة، فإنه قال لقوم: ﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها﴾ .

[يونس: ٧] .

٣٨١ - حدثني سلمة، أخبرنا سهل بن ⦗١٦٠⦘ عاصم، قال: قال الأصمعي:

كان يقال خبر الدنيا أشد من مختبرها، ومختبر الآخرة أشد من خبرها.

٣٨٢ - حدثني سلمة، أخبرنا سهل بن عاصم، أخبرنا عبدة بن سليمان، قال: قال خالد بن يزيد بن معاوية:

ابن آدم لا يلهك أهل، إنما أنت فيهم ضعيف غير أهل، لا تزايلهم، ولا تلهينك مساكن، إنما أنت فيهم عمرى عن مساكن أنت مخلد فيها أبدا.

ابن آدم إنك إنما تسكن يوم القيامة في بيت اليوم، وتنزل يومئذ على ما نقلت في حياتك من متاعك.

٣٨٣ - حدثني سلمة بن شبيب، عن أحمد بن أبي الحواري، قال: قال لي أبو عبد الله الناجي: تدري أي شيء قلت البارحة يا أحمد؟ قلت:

إنه قبيح بعبد ضعيف مثلي يعلم عظيما مثلك ما لا يعلم، إنك تعلم إني لو جعلت لي الدنيا كلها من أولها إلى آخرها حلالا لقذرتها، ولم أردها.

٣٨٤ - حدثني سلمة بن شبيب، عن زهير بن عباد، عن داود بن هلال، قال: أوحى الله إلى داود:

ما لقلوب أحبائي وما للغم بالدنيا، إن الغم بها يمص حلاوة مناجاتي من ⦗١٦١⦘ قلوبهم مصا، داود لا تجعل بيني وبينك عالما قد أسكرته الدنيا، فيحجبك بسكره عن محبتي، أولئك قطاع طريق عبادي المريدين.

٣٨٥ - حدثني سلمة بن شبيب، عن عبد الله بن عمر الواسطي، عن أبي الربيع الأعرج، عن شريك، عن جابر، قال: قال لي محمد بن علي:

يا جابر إني لمحزون، وإني لمشتغل القلب، قلت: وما حزنك وشغل قلبك؟ قال: يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا؟ وما عسى أن تكون؟ هل هو إلا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها، يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة، لم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثوب الأبرار، إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة، وأكثر لله معونة، إن نسيت ذكروك، وإن ذكرت أعانوك، قوالين بحق الله، قوامين بأمر الله، قطعوا محبتهم لمحبة ربهم، ونظروا إلى الله ومحبته بقلوبهم، وتوحشوا من الدنيا بطاعة مليكهم، وعلموا أن ذلك منظور إليه من شأنه، وأنزل الدنيا بمنزل نزلت به وارتحلت منه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت، وليس معك منه شيء، واحفظ الله عز وجل ما استرعاك من دينه وحكمته.

٣٨٦ - حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن الحسين بن زياد المروزي، قال: قال معدان:

اعمل للدنيا على قدر مكثك فيها، واعمل للآخرة على قدر مكثك فيها.

فصول الكتاب · 4 فصل · 191 صفحة
جارٍ التحميل