ذم الدنياصفحات 29-45
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الأول

صفحات 29-45

٣٩ - حدثنا علي بن مسلم، أخبرنا سيار بن حاتم، أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: اتقوا السحارة، فإنها تسحر قلوب العلماء.

يعني: الدنيا.

٤٠ - حدثنا سريج بن يونس، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن موسى بن يسار، أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إن الله عز وجل لم يخلق خلقا هو أبغض إليه من الدنيا، وإنه منذ خلقها لم ينظر إليها.

٤١ - حدثنا علي بن الحسن بن أبي مريم عن شاذان، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، قال: كان لجدي مولى يقال له زياد، يعلم بنيه، فنعس الشيخ فجعل زياد يذكر لهم الدنيا والشيخ يسمع، فقال الشيخ: يا زياد ضربت على بني قبة الشيطان، اكشطوها بذكر الله عز وجل.

٤٢ - حدثني سريج بن يونس، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، قال: سمعت الحسن يقول: والله ما أحد من الناس بسط له الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص عقله وعجز رأيه، وما أمسك الله عن عبد الدنيا فلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص عقله وعجز رأيه.

٤٣ - وحدثني سريج بن يونس، أخبرنا مروان بن معاوية، عن شيخ من بني بكر بن وائل، عن الحسن مثله.

ثم قرأ هاتين الآيتين: ﴿فلما نسوا ما ذكروا ⦗٣١⦘ به﴾ .

إلى قوله: ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ [الأنعام ٤٤، ٤٥]

وقال الحسن: مكر بالقوم ورب الكعبة وأعطوا حاجاتهم ثم أخذوا.

٤٤ - حدثنا سريج، عن الوليد بن المسلم، عن الأوزاعي، قال سمعت بلال بن سعد يقول: والله لكفى به ذنبا أن الله عز وجل يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها، فزاهدكم راغب ومجتهدكم مقصر وعالمكم جاهل.

٤٥ - حدثني محمد بن الحارث المقري، حدثنا سيار، أخبرنا جعفر، أخبرنا أبو عمران الجوني، قال: مر سليمان بن داود في موكبه والطير تظله، والجن والإنس عن يمينه وعن يساره.

قال: فمر بعابد من عباد بني إسرائيل، فقال: يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما، قال: فسمع سليمان كلمته، فقال: لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود، فما أعطي لابن داود يذهب والتسبيحة تبقى.

٤٦ - حدثنا عصمة بن الفضل، أخبرنا الحارث بن مسلم الرازي - وكانوا ⦗٣٢⦘ يرونه من الأبدال عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول في خطبته: أين الوضاء الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور، الوحا الوحا، النجاة النجاة.

٤٧ - حدثنا محمد بن الحسين، حدثني خالد بن يزيد القرني، أخبرنا أبو شهاب، عن رجل من عبد القيس، أن حذيفة كان يقول: ما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادي: يا أيها الناس، الرحيل الرحيل، وإن تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿إنها لإحدى الكبر* نذيرا للبشر*لمن شاء منكم أن يتقدم﴾ قال: في الموت ﴿أو يتأخر﴾ [المدثر: ٣٥، ٣٧] قال: في الموت.

٤٨ - حدثني محمد بن الحسين، أخبرنا يحيى بن راشد، أخبرنا أبو عاصم، حدثني بزيع الهلالي، عن سحيم مولى بني تميم، قال: جلست إلى عامر بن عبد الله وهو يصلي، فجوز في صلاته ثم أقبل علي، فقال: أرحني بحاجتك، قال: قمت عنه وقام إلى صلاته.

٤٩ - وحدثني محمد أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثني سلمة بن سعيد، قال: مرض داود الطائي فسأله رجل عن حديث، قال: دعني فإني إنما أبادر بخروج نفسي.

٥٠ - حدثني أبو بكر الصوفي، قال: سمعت أبا معاوية الأسود يقول: إن كنت أبا معاوية تريد لنفسك الجزيل فلا تنم من الليل ولا تغفل، قدم صالح ⦗٣٤⦘ الأعمال ودع عنك كثرة الأشغال، بادر قبل نزول ما تحاذر، ولا تهتم بأرزاق من تخلف، فلست أرزاقهم تكلف.

٥١ - حدثني أبو علي الطائي، أخبرنا المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ⦗٣٥⦘ التؤدة في كل شيء خير إلا في أمر الآخرة

٥٢ - حدثني محمد بن الحسين، أخبرنا داود بن المحبر، عن صالح الناري، عن الحسن، قال: يتوسد المؤمن بما قدم من عمله في قبره إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاجتنبوا المبادرة رحمكم الله في المهلة.

٥٣ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا بشر بن عمر الزهراني، أخبرنا عبد الواحد بن صفوان، قال: كنا مع الحسن في جنازة، فقال: رحم الله امرءا عمل لمثل هذا اليوم، إنكم اليوم تقدرون على ما لا يقدر عليه إخوانكم هؤلاء من أهل القبور، فاغتنموا الصحة والفراغ قبل يوم الفزع والحساب.

معناه لا تقعدوا على الدنيا.

٥٤ - حدثني محمد، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، حدثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت حبيبا أبا محمد يقول: لا تقعدوا فراغا فإن الموت يطلبكم.

٥٥ - حدثني محمد بن بشر بن عبد الله النهشلي، قال: دخلنا على أبي بكر النهشلي وهو في الموت، وهو يومئ برأسه يرفعه ويضعه وكأنه يصلي، فقال له بعض أصحابه: في مثل هذه الحالة رحمك الله، قال: إنني أبادر طي الصحيفة.

٥٦ - حدثني محمد الراسبي يذكر، عن يزيد الأعرج الشني، أنه كان يقول لأصحابه كثيرا: بحسبكم بقاء الآخرة من فناء الدنيا.

٥٧ - حدثني عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا معاوية بن هشام، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: كان يقال: إنما سميت الدنيا لأنها دنية، وإنما سمي المال لأنه يميل بأهله.

٥٨ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا علي بن علي يعني الرفاعي، عن الحسن قال: بينما رجلان من صدر هذه الأمة يتراجعان بينهما أمر الناس، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك أما ترى الناس وقد أتى ما أهلكهم عن هذا الأمر بعدما زعموا أن قد آمنوا؟

قال: جعل يقول: ضعف الناس الذنوب والشيطان.

قال: وجعل يعرض بأمور لا توافق الرجل في نفسه، فلما رأى ذلك، قال: بل خرجوا عن هذا الأمر بعدما زعموا أن قد آمنوا، إن الله عز وجل أشهر الدنيا وغيب الآخرة، فاخذ الناس بالشاهد وتركوا الغائب، والذي نفس عبد الله بن قيس بيده لو أن الله قرن إحداهما إلى جانب الأخرى حتى يعاينها الناس ما عدلوا ولا امتثلوا.

٥٩ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرني علي بن علي، عن الحسن في قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ [البلد: ٤]، قال الحسن: لا أعلم خليقة يكابد من هذا الأمر ما يكابد هذا الإنسان.

قال: وقال سعيد أخوه: يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة.

٦٠ - حدثنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن جدعان، ⦗٣٩⦘ عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: صلى بنا رسول الله صلى لله عليه وسلم العصر، ثم قام فخطبنا، فقال في خطبته: ألا إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، أر فاتقوا الدنيا واتقوا النساء.

٦١ - حدثنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، والمعلى، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر على دور من دور الجاهلية، فرأى سخلة منبوذة خداج ما عليها شعر فقال: أترون هذه هانت على أهلها؟ قالوا: من هوانها ألقوها، قال: فو الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله عز وجل من هذه على أهلها.

٦٢ - وحدثنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد قال: كان بشير بن كعب كثيرا ما يقول: انطلقوا حتى أريكم الدنيا.

قال: فجيئ بهم إلى الشرق وهي يومئذ مزبلة ⦗٤٠⦘، فيقول: انظروا إلى دجاجهم وبطهم وثمارهم.

٦٣ - حدثنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده ما الدنيا في الآخرة إلا كرجل وضع إصبعه في اليم فلينظر بم رجعت إليه.

٦٤ - حدثنا العباس بن أبي عبد الله، عن شيخ من الأنصار، عن وهب بن منبه، قال: بينما ركب يسيرون إذ هتف بهم هاتف: ألا إنما الدنيا مقيل للرائح ... قضى وطرا من حاجة ثم هجرا

ألا لا ولا يدري علام قدومه ... ألا كلما قدمت تلفى مؤخرا

٦٥ - حدثني عون بن إبراهيم، عن علي بن معبد قال: قال وهب بن منبه: قرأت في بعض الكتب: الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال، لم يعرفوها حتى أخرجوا منها، فسألوا الرجعة فلم يرجعوا.

٦٦ - حدثني عون بن إبراهيم، حدثني أحمد بن أبي الحواري، عن ⦗٤١⦘ عمر بن عبد الواحد، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾ [ص: ٤٦] قال: أخلصناهم بذكر الآخرة.

٦٧ - حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم العنبري الكوفي، عن جابر بن عون الأسدي، قال: أول كلام تكلم به سليمان بن عبد الملك، أن قال: الحمد لله الذي ما شاء صنع، وما شاء رفع، وما شاء وضع، ومن شاء أعطى، ومن شاء منع، إن الدنيا دار غرور، ومنزل باطل، وزينة تتقلب، تضحك باكيا وتبكي ضاحكا، وتخيف آمنا وتؤمن خائفا، وتفقر مثريها وتثري فقيرها، ميالة لاعبة بأهلها.

يا عباد الله اتخذوا كتاب الله إماما وارضوا به واجعلوه لكم قائدا، فإنه ناسخ لما قبله ولن ينسخه كتاب بعده.

اعلموا عباد الله، إن هذا القرآن يجلو كيد الشيطان وضغائنه كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس إدبار الليل إذا عسعس.

٦٨ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، أخبرنا معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله: أنتم أكثر صلاة، وأكثر صياما، وأكثر جهادا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهم كانوا خيرا منكم.

قالوا: فيم ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا وأرغب في الآخرة.

٦٩ - وأنشدني أبو الحسن أحمد بن يحيى قوله: ألا أيها الطالب ... أمرا ليس يلحقه

ويا من طال بالدنيا ... وزهرتها تعلقه

أما ينفك ذا أمل ... صروف الدهر تسبقه

وأعقل ما يكون المر ... ء فالحدثان تطرقه

أرى الدنيا تمني المر ... ء أمرا لا يحققه

ويكذب نفسه فيها ... وريب الدهر يصدقه

ولم أر جامعا إلا ... يد الدنيا تفرقه

٧٠ - ووأنشدني الحسين بن عبد الرحمن الشاعر ذكر الدنيا، فقال: ألم ترها تلهي بنيها عشية ... وتترك في الصبح المجالس نوحا

وتنمي عديد الحي حتى إذا بها ... غدت فأدارت بالمنون له الرحا

٧١ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو عمر الضرير، حدثني رجل من المسعوديين، قال: قال عون بن عبد الله: زهرة الدنيا غرور ولو تحلت بكل زينة، والخير الأكبر غدا في الآخرة فنحن بين مسارع ومقصر.

٧٢ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني المنهال بن يحيى، حدثني إياس بن حمزة رجل من أهل البحرين، قال:

: قالت امرأة من قريش كانت تسكن البحرين: لو رأت أعين الزاهدين ثواب ما أعد الله لأهل الإعراض عن الدنيا لذابت أنفسهم شوقا واشتياقا إلى الموت لينالوا من ذلك ما أملوا من فضله تبارك وتعالى.

٧٣ - وحدثنا أبو عبد الرحمن القرشي عبد الله بن عمر بن محمد، أخبرنا محمد بن يعلى، أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي، أن لقمان قال لابنه: يا بني إنك إن استدبرت الدنيا منذ يوم نزلتها، واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقرب منها أقرب منك إلى دار تباعد عنها.

٧٤ - حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم العنبري، أخبرنا أبو شجاع، قال: كتب علي بن أبي طالب إلى سلمان الفارسي:

أما بعد، فإنما الدنيا مثل الحية لمن لمسها يقتل بسمها، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها.

وضع همومها لما أيقنت به من فراقها، وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه عنه مكروه، والسلام.

٧٥ - حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: قال لي عبد الله الرازي: إن سرك أن تجد حلاوة العبادة وتبلغ ذروة سنامها فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد.

٧٦ - حدثني إبراهيم بن سعيد، أخبرنا عبد العزيز القرشي قال: قال سفيان، قال عيسى بن مريم: ⦗٤٥⦘ كما لا يستقيم النار والماء في إناء كذلك لا يستقيم حب الآخرة والدنيا في قلب المؤمن.

٧٧ - حدثني عبيد الله بن محمد، أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا مالك بن مغول، عن سهل أبي الأسد، قال: كان يقال: مثل الذي يريد أن يجمع له الآخرة والدنيا مثل عبد له ربان لا يدري أيهما رضي.

٧٨ - حدثنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، قال: كتب إلي سعيد بن أبي بدرة، قال أبو موسى: إنه لم يبق من الدنيا إلا فتنة منتظرة وكل محزن.

فصول الكتاب · 4 فصل · 191 صفحة
جارٍ التحميل