ذم الدنياصفحات 137-147
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الثالث

صفحات 137-147

أخبرتنا الشيخة نور العين لامعة بنت المبارك بن كامل الخفاف قالت: أنبأنا الشيخ الحافظ أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، قال: أنبانا أبو العباس أحمد بن محمد الطهراني قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن يوه قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد اللبناني قال: أنبانا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي المعروف بابن أبي الدنيا.

٣٠٩ - أخبرنا محمد بن علي بن شقيق، قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفضيل بن عياض، يقول:

لا يعطى أحد من الدنيا شيئا إلا انتقص من آخرته مثله.

ويقال: باء بمثليه من الهم، ولا يعطي أحد من الدنيا شيئا إلا قلبها بمثليه من الشغل، فإن شئت فاستكثر منها، وإن شئت فأقلل، والله ما تأخذ إلا من كيسك.

٣١٠ - وحدثنا محمد بن علي، قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت فضيل بن عياض، يقول:

قيل يا موسى: أيحزن عبدي المؤمن أن أزوي عنه الدنيا، وهو أقرب له مني، ويفرح أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له مني.

٣١١ - حدثنا محمد بن عبد الله المدائني، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله عز وجل، وإن كان عليه كريما.

٣١٢ - حدثنا محمد بن علي، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفضيل يقول:

ما رأيت أحدا عظم الدنيا فقرت عينه فيها، ولا انتفع بها، وما حقرها أحد إلا تمتع بها.

٣١٣ - قال: قال: وسمعته يقول، يعني الفضيل:

عامة الزهد في الناس يعني إذا لم تحب ثناء الناس، ولم تبال بمذمتهم.

٣١٤ - حدثنا محمد بن علي، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث، أخبرنا الفضل بن عثمان أخبرنا سلام بن مسكين، قال: سمعت الحسن، يقول: ⦗١٣٩⦘

أهينوا الدنيا فوالله ما هي لأحد بأهنأ منها لمن هانها.

٣١٥ - حدثني الخليل بن عمرو، أخبرنا ابن السماك، عن عبد الواحد بن زيد، عن الحسن، قال: إذا أراد الله بعبد خيرا أعطاه من الدنيا عطية، ثم يمسك، فإذا أنفد عاد عليه، وإذا هان عليه عبد بسطها له بسطا.

٣١٦ - حدثني محمد بن العباس، أخبرنا محمد بن عمر بن الكميت الكلابي، قال: سمعت داود بن يحيى بن يمان، عن أبيه، قال: قال بهيم:

إنما أخاف أن تدفق الدنيا دفقة فتغرقني.

٣١٧ - وحدثني محمد بن العباس، أخبرنا محمد بن عمر الكلابي، قال: كان بعض العلماء يدعو: أيا ممسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، أمسك عني الدنيا.

٣١٨ - حدثني محمد بن العباس، أخبرنا محمد بن عمر بن الكميت، عن زافر بن سليمان، عن عثمان بن زائدة، قال: قيل لمحمد بن الحنفية:

من أعظم الدنيا قدرا؟ ⦗١٤٠⦘ قال: من لم ير الدنيا كلها لنفسه خطرا، إنه ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها.

٣١٩ - وحدثني محمد بن العباس، أخبرنا محمد بن عمر بن الكميت، قال: مكتوب في حكمة عيسى عليه السلام: من علامة المريدين للزهد في الدنيا تركهم كل خليط لا يريد ما يريدون.

٣٢٠ - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث، أخبرنا الفضيل بن عياض، عن محمد بن سوقة، قال: أمران لو لم نعذب إلا بهما كنا مستحقين بهما لعذاب الله: أحدنا يزاد الشيء من الدنيا فيفرح فرحا ما علم الله أنه فرحه بشيء زاده قط في دينه، وينقص الشيء من الدنيا فيحزن عليه حزنا ما علم الله أنه حزنه على شيء نقصه قط في دينه.

٣٢١ - حدثنا محمد بن علي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث، أنبأنا يحيى بن سليم، قال: قال لي عمر بن محمد بن المنكدر:

أرأيت لو أن رجلا صام الدهر لا يفطر، وقام الليل لا يفتر، وتصدق بماله وجاهد في سبيل الله عز وجل، واجتنب محارم الله عز وجل، غير أنه يؤتى يوم القيامة ⦗١٤١⦘ على رؤوس الخلائق في ذاك الجمع الأعظم بين يدي رب العالمين فيقال: ها إن هذاعظم في عينه ما صغر الله، وصغر في عينه ما عظم الله، كيف ترى يكون حاله؟ فمن منا ليس هذا، هكذا الدنيا عظيمة عنده مع ما اقترفنا من الذنوب والخطايا.

٣٢٢ - وحدثنا محمد بن علي، أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت الفضيل: يقول: ذكر عن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال:

إذا عظمت أمتي الدنيا نزع منها هيبة الإسلام، وإذا تركت الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي.

ذكر سفيان نحوه.

وقال سفيان ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ [الأعراف: ١٤٦] .

قال: سأنزع عن قلوبهم فهم القرآن.

٣٢٣ - حدثنا محمد بن علي، أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت الفضيل: يقول:

رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة.

٣٢٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: قال أبو إسحاق، وسمعت ⦗١٤٢⦘ الفضيل يقول: قال أبو الدرداء:

لا تزال نفس ابن آدم شابة في حب الدنيا والدرهم ولو التقت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة وقليل ما هم.

٣٢٥ - وحدثنا محمد بن علي، أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت الفضيل يقول: قال أبو حازم:

اشتدت مؤونة الدنيا، ومؤونة الآخرة، فأما مؤونة الآخرة فإنك لا تجد لها أعوانا، وأما مؤونة الدنيا فإنك لا تضرب بيدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه.

٣٢٦ - حدثني الحسن بن الصباح حدثني عبد الله بن محمد، وكان من خير الرجال، قال: أخبرنا أبو المغيرة المخزومي، حدثني سعيد بن مسلمة، أخبرني ابن حميد الطويل رجل ممن كان انقطع إلى مكة من أهل الفضل، وليس بابن حميد البصري،: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول في دعائه: اللهم إنك جعلت الدنيا فتنة، ونكالا، فاجعل حظي من جميعها ونصيبي من قسمها، وشوقي من سلطانها، سلوا عنها، وعملا بما ترضى به عني.

٣٢٧ - وقال بعض حكماء الشعراء: أرى علل الدنيا تروح وتغتدي ... علينا كأطراف الأسنة في القنا

أخوض من الدنيا غرورا كأنه ... سراب من الآمال واللهو والمنى ⦗١٤٣⦘

ولي كل يوم بالمنايا معرض ... من الحادثات ليس غيري بها عنى

كفى عجبا أني أموت وأنني ... مكب على الدنيا أبني بها البنا

تعلقت بالدنيا غرورا بلهوها ... إذا استحيت الدنيا هنا قتلت هنا

وما أنا إلا كالغريق تشبثت ... يداه التماسا للحياة بما رنا

وما أنا إن لم يلبس الله ستره ... وما أنا إن لم يرحم الله من أنا

٣٢٨ - وقال: عجبت من الدنيا ومن حبنا لها ... ولم تزل الدنيا تعرض للبغض

لهوت وساعات النهار أحثثته ... بلطف للإبرام مني وللنقض

٣٢٩ - وقال: وللدينا منى فاحذر مناها ... منى الدنيا مراتعها وخيمة

دع الدنيا لراضي الرتع فيها ... يعيش برتعه عيش البهيمة

وما زالت صروف الدهر تجري ... فمقلقة ومقعدة مقيمة

وغب الصبر عافية وروح ... وليس الصبر إلا بالعزيمة

٣٣٠ - حدثني أبو عمر الأزدي، قال: نظر رجل من العرب إلى أخيه وحرصه على الدنيا، فقال: أي أخي أنت طالب ومطلوب، يطلبك ما لا تفوته وتطلب ما قد كفتيه، فكان ما غاب عنك قد كشف لك، وما أنت فيه قد نقلت عنه، أي أخي كأنك لم تر حريصا محروما، ولا زاهدا مرزوقا.

٣٣١ - حدثني أبو عمر الأزدي، قال: وعظ رجل من العرب ابنا له فقال:

يا بني إن الدنيا تسعى على من يسعى لها، ويسعى معها، فالهرب منها قبل العطب فيها، فقد والله آذنتك ببين، وانطوت لك على خنن.

٣٣٢ - أنشدني عمر بن علي بن هارون: إنما الدنيا حدور ... فعزيز وذليل

وأخو الفقر حقير ... وأخوا المال نبيل

وإذا ما الجد ولى ... عذب الرأي الأصيل

كل بؤس ونعيم فهو ... في الدنيا يزول ⦗١٤٤⦘

ثم يبقى الله والأعما ... ل والفعل الجميل

٣٣٣ - قال أبو بكر: قرأت في كتاب لداود بن رشيد بخطه دخل ابن السماك على هارون فقال: عظني وأوجز فقال:

ما أعجب يا أمير المؤمنين ما نحن فيه، كيف غلب علينا، وأعجب ما نصير إليه كيف غفلنا عنه، عجب لصغير حقير إلى الفناء يصير غلب على كثير طويل دائم غير زائل.

٣٣٤ - حدثني علي بن أبي مريم، عن أبي مسعود القتات، قال: قال ابن السماك:

إن الدنيا من أولها إلى آخرها قليل، وإن الذي بقي منها في جنب الذي مضى قليل، وإنما لك منها قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل، وقد أصبحت في دار الشراء، ودار الفداء، وغدا تصير إلى دار الجزاء ودار البقاء، فاشتر اليوم نفسك، وفادها بكل جهدك لعلك أن تخلص من عذاب ربك.

٣٣٥ - حدثني علي بن أبي مريم، عن أبي مسعود القتات، قال: قال ابن السماك:

إن الذي يخاف من شر الدنيا أعظم من الشر الذي نحن فيه منها، وإنما يوضح شر الدنيا عند الفراق لها إن صرنا إلى الهلاك بها.

٣٣٦ - حدثنا الفضل بن سهل، أخبرنا أبو النضر هاشم ⦗١٤٥⦘ بن القاسم، أخبرنا محمد بن طلحة، عن أبي غرارة، قال: مر على عبد الله بن عمر براذين عبد الله بن الزبير بمنى، وهي تروث الشعير فقال:

أما إن المعاد لو دان واحدا ما غلبونا على الدنيا كأنه يعزي نفسه.

٣٣٧ - حدثني أبو جعفر الضبي، حدثني حسين بن عبد الله، عن سفيان، قال: إن لم تدعوا الدنيا رغبة في الآخرة، فاتركوها اتقاء أن تكون مبارة، ومبارك أكثرها فيها منكم.

٣٣٨ - حدثني ابن أبي مريم، قال: قال سلمة بن غفار: قال سفيان:

إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند من هي.

٣٣٩ - وحدثني ابن أبي مريم، عن خالد بن يزيد القرني، قال: أخبرنا فروة الخياط، عن رجل من البصرة يقال له: صالح، قال: سمعت فرقد السبخي يقول: ⦗١٤٦⦘ خدعتكم الدنيا وأبطرتكم، أما والله لتدعنها غير محمودين، ولا معروف لكم ذلك.

٣٤٠ - قال أبو بكر: قرأت في كتاب داود بن رشيد بخطه: حدثني أبو عبد الله الصوفي، قال: قال إبراهيم بن أدهم:

إنما زهد الزاهدون في الدنيا اتقاء أن يشاركوا الحمقى، والجهال في جهلهم.

٣٤١ - وقرأت في كتاب داود أيضا: وحدثني أبو عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن أن عظني وأوجز فكتب إليه الحسن:

أما بعد: فإن رأس ما هو مصلحك ومصلح به على يديك: الزهد في الدنيا، وإنما باليقين، واليقين بالتفكر، والتفكر بالاعتبار، فإذا أنت فكرت في الدنيا لم تجدها أهلا أن تبيع بها نفسك، ووجدت نفسك أهلا أن تكرمها بهوان الدنيا، فإنما الدنيا دار بلاء ومنزل غفلة.

٣٤٢ - وقرأت في كتاب داود بن رشيد، حدثني أبو عبد الله، قال: قال عيسى بن مريم:

طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله.

٣٤٣ - قال: وحدثني أبو عبد الله، قال: قال أبو المغيرة البصري:

لو أن عبدا شغل نفثة من نفثاته فأصاب بتلك النفثة الدنيا بما فيها كان هو المغبون في حاضرة القيامة.

٣٤٤ - قال: وقال عيسى بن مريم:

يا معشر الحواريين ازهدوا في الدنيا تمشوا فيها بلا هم.

٣٤٥ - قال: وقال عبد الله: قال أبو هاشم:

كانوا وإن كانت الدنيا في أيديهم كانوا فيها لله خزانا، لم ينفقوها في ⦗١٤٧⦘ شهواتهم، ولا لذاتهم، كانوا إذا ورد عليهم حق من حقوق الله أمضوها فيه

٣٤٦ - وقرأت في كتاب داود بن رشيد قال بعض الحكماء: كل شيء فاتك من الدنيا غنيمة.

فصول الكتاب · 4 فصل · 191 صفحة
جارٍ التحميل