أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محارب القيسي بقراءتي عليه يوم الأحد الخامس من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وستمائة، قال: أخبرتنا الشيخة نور العين لامعة بنت المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف، قراءة عليها وأنا أسمع يوم الثلاثاء رابع عشر من ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وستمائة قال لها الإمام الحافظ أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الطهراني قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن حيوة، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العبدي اللبناني، قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد الله القرشي قال:
١ - حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك، نا أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذي الحليفة، فرأى شاة شائلة برجلها، فقال: أترون هذه الشاة هينة على صاحبها، قالوا: نعم، قال: والذي نفسي بيده، ⦗١٢⦘ للدنيا أهون على الله عز وجل من هذه على صاحبها، ولوكانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة.
٢ - حدثنا خالد بن خداش، نا حماد بن زيد، عن مجالد عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد، قال: إني لفي ركب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ مر بسخلة منبوذة، فقال: أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها فقالوا: من هوانها ألقوها، قال: والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله عز وجل من هذه على أهلها.
٣ - وحدثنا أبو خثيمة، ومحمد بن علي بن أبي حاتم الأزدي، قالا: ⦗١٣⦘ أخبرنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن الأزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشاة ميتة، فقال: والذي نفسي بيده للدنيا على الله عز وجل أهون من هذه الشاة على أهلها.
٤ - حدثني الحسن بن الصباح، أخبرنا سعيد بن محمد، عن موسى الجهني، عن زيد بن وهب، عن سلمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
٥ - وحدثني الوليد بن سفيان العطار، أخبرنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
٦ - وحدثنا العباس بن يزيد البصري، أخبرنا معاوية، أخبرنا ⦗١٥⦘ الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عبادة - أراه رفعه -، قال: يجاء بالدنيا يوم القيامة، فيقال: ميزوا ما كان لله عز وجل وألقوا سائرها في النار.
٧ - وحدثنا محمد بن حميد، أخبرنا مهران بن أبي عمرو، أخبرنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها.
٨ - حدثنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، حدثني ⦗١٦⦘ عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى.
٩ - حدثني سريج بن يونس، أخبرنا عباد بن العوام، عن هشام، أو عوف، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حب الدنيا رأس كل خطيئة.
١٠ - وحدثنا سريج بن يونس، حدثني مروان بن معاوية، عن محمد بن أبي قيس، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي، قال: لما بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم أتت إبليس جنوده، وقالوا: قد بعث نبي وأخرجت أمته، قال: يحبون الدنيا؟ قالوا: نعم، قال: لئن كانوا يحبونها ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان، وأنا أغدو عليهم وأروح بثلاث: أخذ المال من غير حقه، وإنفاقه في غير حقه، وإمساكه عن حقه، والشر كله لهذا تبع.
١١ - وحدثني أبو علي عبد الرحمن بن زبان الطائي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا عبد الواحد بن زيد حدثني أسلم الكوفي، عن مرة، عن زيد بن أرقم، قال: ⦗١٨⦘ كنا مع أبي بكر فدعا بشراب فأتي بماء وعسل، فلما أدناه من فيه بكى وبكى حتى أبكى أصحابه، فسكتوا وما سكت، ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لن يقدروا على مسألته، ثم مسح عينيه، فقالوا: يا خليفة رسول الله، ما أبكاك؟ قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ولم أر معه أحدا، فقلت: يا رسول الله ما الذي تدفع عن نفسك؟ قال: هذه الدنيا مثلت لي فقلت لها: إليك عني، ثم رجعت، فقالت: إنك إن أفلت مني لن ينفلت مني من بعدك.
١٢ - وحدثنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس سمعه يقول: أخبرنا المستورد الفهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر ما يرجع إليه.
١٣ - حدثني محمد بن عثمان العجلي، أخبرنا أبو أسامة، عن ⦗١٩⦘ مجالد، عن الشعبي، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: والله ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب.
١٤ - حدثنا حمدون بن سعد المؤدب، أخبرنا النضر بن إسماعيل، عن موسى الصغير، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود، وهو يسعى لدار الغرور.
١٥ - حدثني سريج بن يونس، أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: قال الضحاك بن عثمان: سمعت بلال بن سعد يقول: قال أبو الدرداء: ⦗٢٠⦘ لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى فرعون منها شربة ماء.
١٦ - حدثني سريج أخبرنا عنبسة بن عبد الواحد، عن مالك بن مغول قال: قال ابن مسعود: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له.
١٧ - حدثنا هارون بن عبد الله، وعلي بن مسلم، قالا: أخبرنا سيار، حدثنا جعفر، أخبرنا مالك بن دينار، قال: قالوا: لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أبا الحسن، صف لنا الدنيا؟ قال: أطيل أم أقصر؟ قالوا: بل أقصر، قال: حلالها حساب، وحرامها النار.
١٨ - وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي، عن شيخ من بني عدي، قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، صف لنا الدنيا؟ قال: وما أصف لك من دار من صح فيها أمن، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، من حلالها حساب ومن حرامها النار.
١٩ - حدثني القاسم بن هاشم، أخبرنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أخبرنا بقية بن الوليد، عن أبي الحجاج المهري، عن ابن الميمون اللخمي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف على مزبلة، فقال: هلموا إلى الدنيا، وأخذ خرقا وقد بليت على تلك المزبلة وعظاما قد نخرت، فقال: هذه الدنيا.
٢٠ - حدثنا داود بن عمرو، أخبرنا منصور بن أبي الأسود، عن ⦗٢٢⦘ الأعمش، عن أبي سفيان، عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، إن بني إسرائيل لما بسطت لهم الدنيا ومهدت تباهوا في الحلية والطيب والنساء والثياب.
٢١ - وحدثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، أخبرنا سعيد بن عامر، عن معاذ بن الأعلم، عن يونس بن عبيد، قال: ما شبهت الدنيا إلا كرجل نائم فرأى في منامه ما يكره وما يحب، فبينما هو كذلك إذ انتبه.
٢٢ - وحدثنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا إبراهيم بن عيينة، قال: قيل لبعض الحكماء: أي شيء أشبه بالدنيا؟ قال: أحلام النائم.
٢٣ - وحدثني محمد بن الحسين، قال: سمعت أبا زكريا المنتوف يحدث ⦗٢٣⦘ القواريري، قال: ذكرت الدنيا عند الحسن البصري، فقال: أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع
٢٤ - وحدثني محمد بن الحسين، أخبرنا يوسف بن الحكم الرقي، قال كان الحسن بن علي يتمثل، ويروى أنه من قوله: يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها ... إن اغترارا بظل زائل حمق
٢٥ - حدثني موسى بن عبد الله المقرئ، قال: نزل أعرابي بقوم فقدموا له طعاما فأكل، ثم قام إلى ظل خيمة لهم فنام هناك، فاقتلعوا الخيمة فأصابته الشمس، فانتبه وقام وهو يقول:
ألا إنها الدنيا كظل بنيته ... ولا بد يوما أن ظلك زائل
٢٦ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن أنس، قال: مر قوم بواد فسمعوا هاتفا يقول: وإن امرءا دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور
٢٧ - حدثني أبو علي الطائي، أخبرنا عبد الرحمن المحاربي، عن ليث: أن عيسى ابن مريم رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم، قال: كلهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلت قال: فقال عيسى عليه السلام: بؤسا لأزواجك الباقين، ألا يعتبرون بأزواجك الماضين، كيف تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونون منك على حذر.
٢٨ - حدثني إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا عوف، عن أوفى، عن أبي العلاء، قال: رأيت في النوم عجوزا كبيرة متغضنة الجلد ينظرون إليها، فجئت فنظرت فعجبت من نظرهم إليها وإقبالهم عليها، فقلت لها: ويلك من أنت؟ قالت: أو ما ⦗٢٥⦘ تعرفني؟ قلت: لا ما أدري من أنت؟ قالت: فإني أنا الدنيا.
قال: قلت: أعوذ بالله من شرك، قالت: فإن أحببت أن تعاذ من شري فابغض الدرهم.
٢٩ - حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: قال لي أبو بكر بن عياش: رأيت الدنيا - يعني في النوم - عجوزا مشوهة حدباء.
٣٠ - وحدثني غير إبراهيم بن سعيد، أن أبا بكر بن عياش، قال: رأيت في النوم عجوزا شمطاء مشوهة تصفق بيديها وخلفها خلق يتبعونها ويصفقون ويرقصون، فلما كانت بحذائي أقبلت علي، فقالت: لو ظفرت بك صنعت بك ما صنعت بهؤلاء.
قال: ثم بكى أبو بكر وقال: رأيت هذا قبل أن أقدم إلى بغداد.
٣١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن شهر بن حوشب، قال: قال عيسى بن مريم: ⦗٢٦⦘ لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم الدنيا عبيدا، أكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه، فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة، وإن صاحب كنز الله لا يخاف عليه الآفة.
٣٢ - وحدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني يحيى بن أبي بكير العبدي، أخبرنا بعض العلماء، قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: يا معشر الحواريين إني قد كببت لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدي، فإن من خبث الدنيا أن الله عصي فيها، وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا بتركها، ألا فاعبروا الدنيا ولا تعمروها.
٣٣ - حدثنا محمد بن علي بن شقيق، أخبرنا محمد بن العباس، أخبرني الحسن بن رشيد، عن وهيب المكي، قال: بلغني أن عيسى عليه السلام قال قبل أن يرفع: يا معشر الحواريين: إني قد كببت لكم الدنيا فلا تنعشوها بعدي، فإنه لا خير في دار قد عصي الله عز وجل فيها، ولا تعمروها، واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا.
٣٤ - وحدثنا محمد بن علي، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث، قال: ⦗٢٧⦘ سمعت الفضيل بن عياض، وابن عيينة يقولان: قال عيسى بن مريم عليه السلام بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا ينازعكم فيها إلا الملوك والنساء، فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لن يعرضوا لكم ما تركتموهم ودنياهم، وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة.
٣٥ - حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، أخبرنا جليس للمعتمر بن سليمان، أخبرنا شعيب بن صالح، قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام.
: ما سكنت الدنيا في قلب عبد إلا وأليط قلبه منها بثلاث: شغل لا ينفك عناؤه، وفقر لا يدرك غناه، وأمل لا يدرك منتهاه.
الدنيا طالبة ومطلوبة، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذه بعنقه.
٣٦ - حدثني أبو إسحاق الرياحي، أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت مالك بن دينار يحدث، عن الحسن قال: ⦗٢٨⦘ أربع من أعلام الشقاء: قسوة القلب، وجمود العين، وطول الأمل، والحرص على الدنيا.
٣٧ - حدثني أحمد بن عاصم العبداني، أخبرنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: قال معاذ بن جبل: يا معشر القراء، كيف بدنيا تقطع رقابكم؟!! فمن جعل الله غناه في قلبه فقد أفلح، ومن لا، فليست بنافعته دنياه.
٣٨ - حدثنا العباس العنبري، أخبرنا محمد بن جهضم، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن ⦗٢٩⦘ محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء.