كتاب الطَّلاق
(1)
يُباحُ لحاجةٍ، ويُكره مع عدمها، ويُستحبُ لضرورةٍ، ويَجب لإيلاءٍ إن لم يَفِ، ويحرم لبدعةٍ.
ويَصحُّ من زوجٍ وَلوْ مُمَيزاً يعقله، وحاكمٍ على مُولٍ، لا (2) ممن زال عقلهُ، غير سَكران آثم، ولا من مُكرهٍ ظُلماً بعقوبةٍ له، أو لولده، أو أخذ مالي (3) يضرُّه، أو تهديدِ قَادِرِ يَظُنُّ إيقاعه فَطَلَّقَ تبعاً لقوله.
ووكيلُ زوجٍ كهو، يُطلّق واحدةً متى (4) شَاءَ، إن لم يُعيّن له وقتٌ، وكذا امرأته إن وَكَّلَها فيه.
فصل
ٌ
سُن لمريده إيقاعُ واحدةٍ في طُهرٍ لم يصبها فيه، ثم تركها.
وتحرم الثلاث إن لم يتخللَّها عقدٌ أو رجعةٌ، وإن طَلَّق مدخولاً بها في حيضٍ أو طُهرٍ وطئ فيه فبدعة، ويقع وتُسن رجعتها.
ولا سنة ولا بدعة لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخولٍ بها وبيّنٍ حملُها.1234
الجزء: 1 - الصفحة: 202
فصلٌ [في ألفاظ الطلاق]
صريحه: لفظُ طلاقٍ، وما تصرّف منه غير أمر ومضارع، ومُطَلِّقة -اسم فاعل-، فيقع بهِ ولو هازلاً، وإن نوى طالق من وَثَاق أو مِن نِكاح قَبلهُ لم يُقبل حكمًا.
وإن قيل له: أَطَلّقْتَ امرأتك؟ فقال: نعم، طَلُقَت، ولك امرأة؟ فقال: لا -وأراد الكذب- لم يقع.
وكنايته الظاهرة، نحو: أنتِ خَلِيَّة وبَرِيَّة وبَائِن وبَتَّةٌ وبَتْلَةٌ، وأنتِ حُرَّة، وأنتِ الحَرَج.
والخَفِيَّة، نحو: اخرجي واذهبي وذُوقِي وتجَرَّعِي واعْتَدِّي واستبرِئِي [واعتَزِلي] 5، ولستِ لي بامرأة، والْحَقِي بأهلِكِ، ونحوه، فإذا نواه بها وقعَ بالظاهرةِ ثلاثٌ 6 وبالخفية واحدةٌ، لا بلا نية إلا حال غضبٍ أو خصومةٍ أو سؤالها 7.
وأنتِ عليَّ حرامٌ ظِهارٌ وَلو نوى طلاقًا، وكذا: ما أحَلَّ الله عليَّ حرامٌ، وإن قال: كالميتْة والدم، فما نواه من طلاقٍ وظِهارٍ ويمينٍ، فإن لم ينو شيئاً فظِهار.
الجزء: 1 - الصفحة: 203
ومَنْ قال: حلفتُ بطلاقٍ كاذباً لزمَهُ حكمًا.
وأَمْرُكِ بيدكِ تملك به ثلاثاً ما لم يطأ أو يفسخ، واختاري نفسكِ واحدة بالمجلس.
وإن رَدَّت أو وَطِىَء أو فَسَخَ بَطَل خَيَارُها.
فصلٌ [فيما يَخْتَلِفُ به عَدَدُ الطَّلاقِ]
يملك حُرٌّ ومُبَعَّضٌ ثلاثًا، وعبْدٌ اثنتين ولو حُرَّة.
وعليّ الطلاق أو (1) يلزمني ونحوه فواحدة إن لم ينْو أَكثر.
وكُلُّ الطَّلاق أو أكثره، أو عددَ الحصا ونحوه ثلاثًا، وعلى سَائرِ المذاهب واحدة إن لم ينو أكثر، ويدُها أو رُبعُها ونحوهما، أو قال: أنتِ نصف طلقة ونحوه طَلُقت، لا إن قال رُوحُكِ أو شَعرُكِ أو ظُفركِ ونحوه طالق.
وإن قالَ أنتِ طالق أنت طالق وقع بمدخولٍ بها اثنتان إن لم ينو إفهاماً أو تأكيداً متصلاً، وأنتِ طالق فطالق فَطالِق قُبل تأكِيد ثانيةٍ بثالثةٍ، لا أولَى بثانية، وتَبِينُ غيرُ مدخولٍ بها بالأولى، ولا يلحقُها ما بَعْدها.
فصلٌ [في الإستثناء في الطلاق]
يصح استثناءُ نِصفٍ فأقل مِنْ طلقاتٍ ومطلَّقاتٍ إذا اتصَل ونوَاه قبل تمام مُستثنىً مِنه، فأنتِ طالق ثنتين إلا واحدة يقع واحدة، وثلاثاً إلا واحدة8
الجزء: 1 - الصفحة: 204
طلقتانِ، كأربع إلا اثنتين وأربعتكن طوالق إلا فلانة لم يقع بها، ونسائي طوالق، ونوى بقلبه إلا فلانة صَحَّ.
فصلٌ [في إيقاع الطلاق في الزمن الماضي والمستقبل]
وأنتِ طالقٌ أمس أو قبل أن أنكحك لم يقع إن لم يُرِدْ وقوعَه في الحال، فإن مات أو جُنَّ ونحوه قبل العِلم بمراده لم تطلق.
وأنتِ طالقٌ قبل قدومِ زيدٍ بشهر، فإن قَدِمَ (1) بعد شهرٍ وجزء يَتّسعُ له وَقَعَ (2) وإلا فلا.
وأنتِ طَالقٌ إن طِرْتِ أو صَعدتِ السماء ونحوه لم تطلق، وعكسُه لا طرتِ أو لا صعدتِ السماء ونحوه.
وأنتِ طَالقٌ اليَوْم إذا جاء الغد لغوٌ.
وأنتِ طالق في هذا الشهر أو اليوم يقعُ في الحالِ.
وأنت طَالِقٌ إلى سنة تطلق بمضي اثني عشر شهرًا، أو إذا مَضَت السنةُ فانسلاخُ ذي الحجة.
بابُ تعليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ
إذا قال: إن تزوجتُ فلانة، أو كُلُّ امرأة تزوجتُها فهي طالقٌ لم يقع بتزوجها.910
الجزء: 1 - الصفحة: 205
وإن علَّقه زوجٌ بشرط لم يَقع قَبلهُ، ولو قَال عجلته.
وإن قال سَبَقَ لساني بالشرط ولم أُردْه وَقعَ في الحالِ، و"كُلَّمَا" وحدها للتّكرار، فإن أو متى أو إذا ونحوه قُمتِ فأنتِ طالق فوُجد طَلُقت، ولا يتكرر بتكرر القيَامِ، بخلاف كلما قمتِ.
وإن حِضتِ فأنتِ طالِق طلقت بأوّل حيضٍ، وإذا حِضتِ حيضةً فإذا انقطع الدمُ من حيْضة مستقبلة، وإن كنتِ حامِلًا بذكرٍ فطلقة وبأنثى فثنتين فولدتهما طلقت ثلاثًا، لا إن كَان حملَكِ أو ما في بطنكِ.
وإن طلقتكِ فأنتِ طالِق قبلهُ ثلاثًا، ثم طلقها رجعيّة فوَاحدة بالمنجز، وتتم الثلاث من المعلق، ويلغُو قولُه قبله.
وأنتِ طالِقٌ إن كَلَّمتكِ فتحققي، ونحوه وَقعَ ما لم ينوِ كلاماً غيره.
وأنتِ طالِقٌ إن خَرَجْتِ إلا بإذني ونحوه، أو إن خَرجتِ إلى غير الحَمّام بلا إذني فأنت طالق فخرجت بإذنه مرة، ثم خرجت بلا إذنه أو أَذِن لها ولم تعلم، أو خرجت تريد الحمام وغيره، أو عَدَلَت منه إلى غيره طَلُقَت، لا إن أَذِنَ فيه كُلَّما شاءت، أو قال: إلا بإذنِ زيدٍ، فمات زيدٌ ثم خرجت.
وأنتِ طالقٌ إن شئتِ أو شَاء زيدٌ لم تَطلق حتى يشاء 11.
وأنتِ طالقٌ أو عبدي حر إن شاء الله وَقعَا.
وأنتِ طالقٌ لرضا زيدٍ أو مشيئته تطلق في الحالِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 206
ولا يدخلُ داراً فأَدْخَلَها بَعْضَ جَسَدِهِ، أو دَخَلَ طَاقَ البَابِ، أو لا يلبسُ ثوباً من غزلها فلبس ثوباً فيه منه، أو لا يشربُ ماءَ هذا الإناء فَشَرِبَ منه لم يحنث.
وإن فعل المحلوفَ عليْهِ ناسِياً أوْ جاهِلًا حنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط، ولَيَفْعَلَّنَ كذا لم يبر حتى يفعل كُلَّه.
ومَنْ تَأَوّل في حَلِفِه نَفَعَه إن لم يكن ظالِمًا.
فصْلٌ
مَنْ شكّ في طلاقٍ أو شرطِه لم يلزمه، وإن شكَّ في عدده بنى عَلى اليقين.
وإن قال لامرأتيه إحداكما طالقٌ، ونوى معيّنةً طَلُقَتْ، وإلا أُخْرِجَت بقرعة، كمن طلَّق إحداهما ثم نَسِيها.
وإنْ قال لامرأتِهِ وأجنبية إحداكما طالقٌ، أو لحماته بنتكِ طالقٌ طَلُقَت زَوْجَتُه، ولا تُقبل إرادة الأجنبية بلا قرينة، ولمن ظنها زوجته أنت طالق طلقت امرأته كعكسه.
الجزء: 1 - الصفحة: 207
بابُ الرَّجْعَة
12
مَنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بها بلا عِوَض دُون مَا له من العَدد فله رجعَتها في عدتها ولوْ كرهت، بلفظ راجعتُ امرأتي أو رددتها ونحوه، لا نكحتها.
وسُنَّ إشهادٌ عليها، وهي كزوجة 13 لا في قسم وتحصل بوطءٍ لا خلوة.
ولا يَصِحُّ تعليقها.
وإن طَهُرتْ من حيضةٍ ثالثةٍ ولم تغتسل فلهُ رجعتها، فإن اغتسلت لم تحل إلا بعقد، وتعودُ على ما بقي مِن طَلَاقِها، ولو نَكَحَتْ غيره.
ويُقبل قولها في انقضاءِ عدتها بحملٍ ممكن أو حَيْض، لا في شهر.
والمطلَّقة ثلاثاً لا تحلُّ له حتى تنكح زوجاً غيره، ولو غير بالغٍ بلا حِيلةٍ، ويطأَها في قُبلها مع انتشارٍ، ويكفي تغييبُ الحَشَفةِ أو قَدْرِها، وإن لم يُنْزِل، لا وطء شبهة أو مِلك يمينٍ أو نكاحٍ فاسِد.
ومَنْ غابت مُطلقته ثم ذَكَرَتْ نَكاحَ مَنْ أَحَلَّها وانقضاء عدتها، وأمكن، وصَدَّقَها فله نكاحُها.
الجزء: 1 - الصفحة: 208
بابٌ [في الإيلاء]
مَنْ حَلَفَ باللهِ تعالى أو صفته على ترك وطء زوجَتِه في قُبلها أبداً أو فَوق أربعة أشهر، أو (1) حتى يَنْزِلَ عيسى، أو تشرب (2) الخمر، أو تهبه مالها ونحوه (3) فمُولٍ، ولو مميزاً أو غضبان أو سكران أو مريضاً يُرجى بُرؤه، لا مجبوباً كُلّه أو عنيناً ونحوه (4). فإذا مضى أربعةُ أشهر من يمينه ولم يطأ في القُبل أُمر بالطلاق، فإن أبى طَلَّقَ عليه حاكمٌ (5) واحدةً أو أكثر، أو فسخ، وكذا من ترك الوطء ضِراراً بلا عذر (6)، وإن ادعى بقاءَ المدة أو وَطْءَ ثيبٍ صُدِّق بيمينه.
بابٌ [في الظهار]
الظهارُ محرّمٌ كإيلاء، فمن شَبَّه زوجتَه أو بعضَها بمن تحرمُ عليه أبداً أو إلى أمد 20؛ كَأنتِ عليَّ كَظَهْرِ أو بَطْنِ أمي 21 أو أختي من رضاع، أو141516171819
الجزء: 1 - الصفحة: 209
حماتي، أو فلانة الأجنبية، أو فلان ونحوه؛ فقد ظَاهَرَ، كأنتِ عليَّ حرام.
ويصح مُنَجَّزاً ومُعلقًا، ومُطْلَقًا (1) ومؤقتًا.
ويحرمُ قبل كفارةٍ وطءٌ ودواعيه من مُظَاهِرٍ منها، ولا تستقر الكفارة إلا بالعَوْد وهو الوطء.
وإن ظَاهَرَ مِنْ نِسائِه بكلمةٍ فكفارةٌ، كما لو كَرَّرَه من واحدةٍ قبل تكفير، وبكلماتٍ فلكُلِّ واحدةٍ كفارةٌ.
فصل
ٌ
وكَفّارَتُه عِتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ سليمةٍ من العيوب الضارة بالعمل، إن 23 مَلَكَها أو ثَمَنَها فاضلًا عن كفايتِه وكفايةِ مَنْ يَمُونُه وما يحتاجهُ مِنْ منزلٍ، وخادمٍ، ومركوبٍ، وكسوةٍ ولو لِتَجَمُّل، وكُتبِ علمٍ، ووفاءِ دين، ورأس ماله لذلك 24.
ولا يُجزئ فيها عَمْياء ولا شلَّاء يدٍ أو رجل، أو مقطوعتها، أو مقطوعة خنصر وبنصر من يدٍ أو أصبعِ غيرهما 25، ولا مريض ميئوس منه، وأم ولد.
فإن لم يجد فصيامُ شهرين مُتتابعين، ولا ينقطعُ إن تخلّله رمضان، أو فِطرٌ22
الجزء: 1 - الصفحة: 210
واجبٌ كعيدٍ وحيضٍ ومرضٍ مَخُوفٍ، أو أفطر ناسياً أو مكرهاً أو لعذرٍ يبيحه، ويَقْطعه وطءُ مُظاهر منها مُطلقًا.
فإن لم يستطع ني طعامُ ستين مسكينًا، كل مسكينٍ مُد بُرٍّ أونصف صاع من غيره، مما يُجزئ في فِطرة، لا إن غدَّا المساكين أو عَشَّاهم، وتُعتبر النيةُ في الكلِّ.
بابُ اللِّعان
مَنْ قَذَفَ زوجتَه المكلفة بزنىً فله إسقاطُ الحَدِّ باللِّعان، فيقول أولًا أربعَ مرَّاتٍ بالعربية إن عرفها: أشهدُ بالله لقد زنت زوجتي هذه، أو يسميها وينسبها إن غابت، ويزيدُ في الخامسة وَأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم تقول هي أربع مرات: أشهدُ باللهِ لقد كَذَبَ فيما رماني به من الزنى، وتزيدُ في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
فإذا تم سَقَطَ عنه الحدّ، والتَّعْزِيرُ، وحَرُمَتْ عليه أبداً ولو أكذب نفسه، وانتفى ولدٌ إن ذَكَرَه فيه صريحاً أو ضمنًا.
فصل
ٌ إذا وَلَدت زوجةُ ابنِ عشرٍ فأكثر لنصفِ سنةٍ منذ أمكن اجتماعه بها، أو لِدونِ أربع سنين من إبانتها لَحِقَه نَسَبُه، ولا يُحكمُ ببلوغِه إِنْ شَكَّ فيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 211
وإن اعترف بوطءِ أمته ولو دون الفرج فوَلدَت لستة أشهر فأكثر لَحِقَه نَسَبُه إن لم يَدّعِ استبراء بَعْدَه، ويحلفُ عليه، وإن بَاعَها بعد وطئها فولدت لدون نصف سنة لَحِقَهُ نَسَبُه، وبَطَلَ البيعُ.
وتبعيةُ نسبٍ لأبٍ، وحريةٍ أو رِقٍّ لأم.
الجزء: 1 - الصفحة: 212