عمدة الطالب لنيل المآربكتابُ الشَّهَادات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تحمُّلُها وأداؤها فَرضُ عَينٍ على مَن قَدِرَ عليه (1)، بلا ضَرَرٍ في بَدَنِه أو عِرْضِه أو ماله أو أهله، فَحَرُم كِتمَانها.
ولا يشهدُ إلا بما عَلِمه برؤيةٍ، أو سَماعٍ، أو استفاضةٍ فيما يتعذَّر عِلمُه غالباً بدونها؛ كَنَسَبٍ ومَوتٍ ونكاحٍ ومِلكٍ مُطلقٍ ووقفٍ ونحوه.
ومَن شَهِدَ بِرَضاعٍ أو غيره وَصَفَه، وبزنىً ذَكَر مَكانَه وزَمَانَه، والمزنيَّ بها، ونحوه.

فصل

ٌ يُشتَرطُ فِيمن تُقبلُ شَهادتُه: البُلُوغ؛ فلا شَهادة لصبيٍ مُطلقًا.
والعقلُ؛ فلا تُقبلُ مِن مجنونٍ ونحوه، إلا من يُخنق أحيانًا، إذا شَهِد في إفاقته.
والإسلام؛ فلا شهادة لكافرٍ إلا في الوصية في صورةٍ خاصة.
والكلام؛ فلا شهادة لأخرسٍ، ولو فُهمت إشارتُه، إلا إذا أدَّاها بِخَطّه.1

الجزء: 1 - الصفحة: 243

والحفظ، العدالة؛ ويُعتبر لها شيئان: صَلاحُ الدِّين؛ بأداءِ الفرائضِ بِرواتِبِها، واجتناب المحارم، فلا شهادة لفاسق بأن يأتي بكبيرة أو يُدمن على صغيرة.
الثاني: استعمالُ المروءة، وهو فِعلُ ما يُجَمِّله ويزينه، وتَركِ ما يُدنسه ويَشينه.
وإذا أَسْلم الكافرُ، وبَلَغَ الصبيُ، وعَقَل المجنونُ، وتاب الفاسقُ قَبْل شهادته قُبلت.

فصلٌ [في موانع الشهادة]

ولا تُقبلُ شَهادةُ عَمودي النَّسب بَعضِهم لِبَعض، ولا أحدِ الزَّوجين للآخر، ويُقبلُ عليه، ولا من يجر إلى نفسه نفعاً أو يدفع عنها ضررًا، ولا على عَدُوّه كَقاذفه، وقاطعِ الطريق عليه.
وتقبل شهادةُ الأخِ لأخيه، والصَّديق ونحوه.

فصلٌ [في عدد الشهود]

ولا يُقبل في زنىً وإقرارٍ به إلا أربعةُ رجالٍ.
ويُقبلُ في بَقيةِ الحُدودِ والتعزيرِ وما ليس بمالِ ولا يُقصدُ به المال ويَطّلِع عليه الرِّجالُ غالباً كنكاحِ وطلاقٍ ورجعةٍ وخُلعٍ ونسب وولاءٍ: رجلان.
ويُقبلُ في المالِ وما يُقصَد به كَبيعٍ، وأَجلٍ، وخيارٍ فيه، ووكَالةٍ في مَال،

الجزء: 1 - الصفحة: 244

وإيصاءٍ فيه، وعِتقٍ، وكتابةٍ، وتدبيرٍ، ونحوه: رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين مُدّعٍ.
وما لا يَطّلعُ عليه الرجالُ غالبًا؛ كعيوبِ النِّساءِ تحت الثِّيابِ، والبَكَارَة، والحيضِ والولادةِ، والرَّضاعِ، والإستهلال (1)، وجِراحةٍ في حَمَّامٍ أو عُرسٍ: امرأةٌ عَدْلٌ، ورجلٌ أولى.
وإن شَهِد بِسرقَةٍ رَجُلٌ وامرأتان ثَبَتَ المالُ دون القطع، وبِخُلعٍ ثبت العِوضُ، وبانت بدعواه.

فصلٌ [في الشهادة على الشهادة]

وتُقبل الشهادةُ على الشهادةِ في حَقِّ آدمي فقط، إن تعذر شهودُ الأصلِ بموتٍ، أو مَرضٍ، أو غَيبةِ مَسَافةِ القصر، واسترعاهُ شاهدُ الأصل؛ بأن قال: اشهد على شهادتي بكذا ونحوه، وإلا فلا ما لم يسْمَعْه يشهد بها عند حَاكِيم، أو يعزوها لسببٍ من قَرْضٍ ونحوه.
ويُؤدِّي على صِفَةِ ما تَحَمَّل، ومتى رَجَع شُهودُ مالٍ بعد حُكمٍ لم يُنقَض وغَرِمُوه دون مُزَكِّ.
وإن حَكَمَ بِشاهِدٍ ويَمِينٍ ثُمَّ رَجَع الشَّاهِدُ غرم المال وحده، ويُقبل أَداءُ الشهادة بلفظِ: شَهِدْتُ بكذا، أو أشهد 3 به.2

الجزء: 1 - الصفحة: 245

فصل

ٌ ولا حَلف في العِبادَاتِ ولا الحدود، ويُستحلَفُ مُنْكِرْ في كُلِّ حَقِّ آدَميِ غَير نِكاحِ، وطلاقِ، وإيلاء، وأصلِ رِقٍّ، وولاءِ، واستيلادٍ، ونَسبٍ، وقَوَدٍ، وقَذفٍ.
واليمينُ المشروعةُ باللهِ تعالى، ويجوز تغليظُها فيما فيه خَطر، ولا يكون ناكلًا مَنْ 4 أَبَاهُ.


الجزء: 1 - الصفحة: 246

فصول الكتاب · 27 فصل
جارٍ التحميل