عمدة الطالب لنيل المآربكِتابُ الحُدود
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(1) لا يُقيمه إلا إمامٌ (2) أو نائبُه، على مكلَّفٍ مُلتزِمٍ عَالِمٍ بالتحريم.
ولا يُقامُ في مسجدٍ.
ويُضْربُ الرَّجلُ في الحد قائمًا، بسَوْط لا خَلِقٍ ولا جَديدٍ، بلا مَدٍّ ولا ربطٍ ولا تجريد، ولا مُبالغةٍ في الضَرب، ويُفرَّق على بَدَنِه، ويُتَّقَى الرَّأسُ والفَرْجُ والمَقَاتِل.
وكذا المرأةُ لكن جالسةً، وتُشَدُّ عليها ثيابُها، وتُمْسَكُ يداها.
وأَشَدُّ جَلْدٍ في زنىً، فقذفٍ، فشُرْبٍ، فَتعزيرٍ.
ولا يُحْفرُ لِرجْمٍ، ولا يَضْمن مُقِيمُه إن لم يَتَعَدَّ.

فَصلٌ [في حد الزنى]

يُرجم المُحْصَنُ إذا زنى، وهو مَنْ وَطِئَ زوجَتَه [في قُبُلها] 3 في نكاحٍ صَحيحٍ، وهما مُكلَّفانِ حُرَّان.12

الجزء: 1 - الصفحة: 228

وغيره يُجْلدُ مائةً، ويُغُرَّب عامًا، ولو امرأةً بمَحْرمٍ، والرَّقيقُ خمسين بلا تَغريبٍ.
ولُوطِيٌّ كزانٍ، ولا حَدَّ مع شُبْهةٍ.
ويَثبُتُ زنىً بأربعةِ رِجالٍ يَصِفونه بزنىً واحدٍ، ومَجْلسٍ (1) واحدٍ، ولو جَاؤوا متفرقين، أو بِإِقْرَاره أربعاً، ويَصفُه، ولا يَرجع حتى يتمَّ عَليْهِ الحَدُّ، فَإِن رَجَعَ تُرِك.
وإن حَمَلت مَنْ لا زوجَ لها ولا سَيِّد لم تُحَدّ بِمُجَرّد ذلك.

فصلٌ [في حَد القذف]

حَدُّ القَذْفِ ثمانون جلدةً، والعَبْدُ نِصْفُها إن كان المقذوف مُحْصَنًا، وهو الحُر المُسلِمُ العَاقِلُ العَفِيفُ عن الزنا ظاهرًا، الذي يُجَامِعُ مِثلُه.
وصَريحُ قَذفٍ: يا زانٍ، يا لُوطِيّ، ونحوه.
وكنايته: يا قَحْبة، يا فَاجرة، ونحوه، فَيعزَّرُ إن لم يُفسّره بِصَريحِ زنىً، كَقَاذِفِ غَيرِ مُحصنٍ، وأَهْلِ بلدٍ أو جَماعةٍ لا يُتصوّر زناهم عادةً.
ويَسقُطُ حَدّ قَذْفٍ بِعفوِ مَقْذوفٍ وتَصدِيقِه، ولا يُسْتَوفى إلا بطلبه.4

الجزء: 1 - الصفحة: 229

فَصلٌ [في حَدِّ المُسْكِر]

ومما أَسْكَرَ كثيرُه فَقَلِيلُه خَمرٌ مُحرَّم، مِن أيّ شيءٍ كَان, لا يُباحُ إلا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بها، إن لم يَحْضُرْه غيرُه.
وإذا شَرِبَه المسلمُ مُختاراً عالماً أنَّ كَثيره يُسْكر حُدَّ حُرٌّ (1) ثمانين، وقِنٌّ أربعين، ويَحرُم عصيرٌ غَلا، أو أَتى عليه ثلاثةُ أيامٍ بلياليهن.

فَصلٌ [في التعزير]

ويَجِبُ تَعزيرٌ في كُلِّ مَعصيةٍ لا حَدَّ فيها، ولا كَفَّارة كَشَتْمٍ وضَرْبٍ، ولا يُزادُ على عَشْرِ ضَربات إلا ما استُثني، ومَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ بلا حاجةٍ عُزِّر.

فَصْلٌ [في حَدِّ السرقة]

مَن سَرَقَ نِصاباً مِن حِرزِه، وهو رُبعْ دينار، أو ثلاثة دراهم خالصَة 6، أو ما يَبلُغها قيمة، ولا شبهة، قُطِعَ كَطَرَّارٍ، لا خَائنٌ في وديعةٍ ونحوها؛ بل جاحدُ عارِيةٍ، ولا قطع بآلة لهوٍ ونَحوهِا، ولا مِنْ مَالِ أبيه أو ابنِه أو5

الجزء: 1 - الصفحة: 230

زَوجِه أو مِنْ سَيّده، أو مسلمٌ مِنْ بَيتِ المال.
ولا تَثْبُتُ إلا بِشَهَادَةِ اثنينِ، أو إِقْرَارٍ مَرّتَيْن مع وَصْفِها بَعْدَ (1) طَلَبٍ.
فَإِذا وَجَبَ القَطْعُ قُطِعَت يَدُه اليُمْنَى مِن مَفْصِلِ كَفٍّ وحُسِمَت، ومَنْ سَرَقَ ثَمَراً ونَحْوَه مِنْ شَجَرِه أُضْعِفَت عليه قِيمتُه، ولا قَطْع.

فَصلٌ [في حَدِّ قَطْعِ الطَّريق]

مَن قَطَعَ الطَّريق فَقَتَلَ وَأَخَذَ المالَ قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ حتى يَشْتَهِر.
وإن قَتَلَ ولم يَأخُذ المَالَ قُتل حتماً بلا صَلْبٍ.
وإن لم يَقتل بل أَخَذَ ما يُقْطَعُ به في السَّرقة قُطعَت يَدُه اليُمنى ورِجْلُهُ اليُسْرى في مَقَامٍ وَاحدٍ، وحُسِمَتَا.
وإن لم يَقتُلوا ولم يَأخُذوا مالًا نُفوا مُتفرِّقين، فلا يُتْركون يأوون إلى بلدٍ.
ومَنْ تَابَ مِنهم قَبل قُدْرةٍ عليه سَقَطَ عنه حَقُّ الله مِن نَفْيٍ وقَطْعٍ وصَلْبٍ، وتحتّم قَتْلٌ، وأَخْذٌ بِحَقٍّ آدمي، ما لم يَعفُ.
ويُدْفعُ صَائلٌ بالأَخَفّ فالأَخفِّ، فَإِنْ لم يَنْدَفِع إلا بالقَتل فلا ضَمَان، ويَلْزم الدَّفعُ عن نَفسه وحُرمته دون مَالِه، وكذا مَنْ دَخَلَ منزلًا متلصِّصاً.7

الجزء: 1 - الصفحة: 231

فَصْلٌ [في قِتَالِ البُغَاةِ]

وُيراسِلُ إمامٌ بغاةٌ، ويُزيلُ شبَهَهُم، فإن فَاؤُوا وإلا قَاتَلَهُم، وعَلَى رَعِيَّتِه مَعونته، وإن اقتتل طَائِفتان لِعَصبيّةٍ أو رِياسَةٍ فظالمتانِ، تَضمَنُ كُلٌّ مَا أَتْلَفَتْ للأُخْرَى.

فَصلٌ [في حُكم المرتد]

مَن أَشْرَكَ باللهِ تعالى، أو جَحَد ربوبيّته، أو وَحْدَانيته، أو صِفةً مِن صِفَاتِه، أو اتخذ له صَاحِبةً، أو ولدًا، أو جَحَدَ بَعْضَ كُتبه، أو رُسله، أو تحريمَ زنىً ونحوه، أو حِلَّ خُبزٍ ونحوه، أو حُكماً مُجمعاً عليه ظَاهِرًا، وعُرِّف فَأصَرَّ كَفَر، فيُستتابُ ثلاثًا، ويُضَيَّق عليه فيها فَإِنْ لم يَتُب قُتِلَ بالسَّيفِ.
وتوبته وكُلِّ كَافرٍ إتيانه بالشَّهادتين، ولا تُقبَلُ 8 مِمَّن سَبَّ الله، أو تَكَرَّرَتْ رِدَّتُه، ولا بُدَّ مِن إقرارِ جَاحِدٍ بِفرْضٍ ونحوه مع الشهادتينِ، أو قوله أنا بريء مِن كُلّ دِينٍ يُخالِفُ دِينَ الإسلام.


الجزء: 1 - الصفحة: 232

فصول الكتاب · 27 فصل
جارٍ التحميل