كتاب الوَقْف
يَصِحُّ:
بفعلٍ دَالٍّ عليهِ؛ كَجَعْلِ أَرْضهِ مَسْجِداً ويَأْذَن للنَّاس في الصَّلاة فيه، أو مَقْبَرةٍ ويأذنُ في الدَّفْنِ فيها.
وقَولٍ؛ وصَرِيحُه: وَقَفْتُ وحَبَسْتُ وسَبَّلْتُ.
وكنايتُه: تَصَدَّقتُ وحَرَّمْتُ وأَبَّدْتُ، يَنعقدُ 1 بها مع نِيَّة، أو قَرنها بأَحَدِ الأَلْفاظِ الخَمسةِ 2، أو حُكمِ 3 الوَقْفِ.
وتُشْترطُ 4 مُصَادَفَتهْ عيناً يُنتَفَعُ بها مع بَقَائِهَا؛ كَعَقَارٍ وحَيوان وكُتب ونحوها، وأن يكوُنَ على بِرّ؛ كَمَسَاجِدَ وقَنَاطرَ وفُقراء ونحوهم، لا كنيسة ونسخ توراة ونحوها، ويَصِحُّ على ذِمّي مُعيّن، وكذا الوصيةُ, لا على مَلَكٍ أو بَهِيمة أو حَملٍ ويدخل تبعًا، ولا يُشترطُ قبوُله، ولا إخراجه عن يده.
والوَقفُ على نَفسِهِ يُصرفُ في الحال لِمن بَعْدِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 170
فصل
ٌ
يُرْجَعُ لِشَرْطِ وَاقفٍ في قَسْمِه وتَقْديمٍ ونَظَر ومدة إجارة وغيرها، فإن أَطْلَقَ سُوِّيَ بَين المَوقُوفِ عليهم، والنظر لموقوفٍ عليْه كُلٌّ عَلَى حِصَّته.
وَمَنْ وَقفَ عَلى وَلَدِه ثُم المَساكين شملَ أولاده الذكور 5 والإناث بالسَّوِيَّةِ، ثمَّ أولاد بَنِيه وإنْ نَزَلُوُا طَبَقةً بعد طَبَقةً، دُون أَولادِ بَنَاتِهِ، وَكذا لو وَقفَ 6 على ذُريته أو نَسله وعقبه فلا يدخلُ وَلدُ بَناتٍ إلا بِنَصٍّ أو قَرينةٍ.
وعلى بَنيه أو بني فُلان فلذُكُورِهِمْ، إلا أنْ يَكُونوا قبيلةً، وعَلَى قَرَابته، أو أَهْلِ بَيْتهِ 7، أو قومِهِ فَلِذَكَرٍ وأُنثى مِنْ أَوْلادِهِ وأولادِ أَبيه وَجدِّه وَجَدِّ أَبِيه.
وإنْ وَقفَ عَلى من يُمْكن حَصرهُم وَجَب تَعْميمهم والتَّسْوية بَينهمْ، وإلّا جَازَ التَّفْضيلُ والإقْتصارُ عَلَى وَاحد.
والوَقْفُ عَقدٌ لازمْ لا يُفْسَخُ ولا يُباعُ إلا أن تَتَعَطَّلَ مَنَافعه المقصودة بخرابٍ ونحوه ولو مَسجداً ويُصْرَفُ ثَمَنُه في مِثله، وما فَضُلَ مِنْ آلَتِهِ وَنَحْو حُصُره جَازَ صرفه لِمَسجدٍ آخر والصدقة به 8.
الجزء: 1 - الصفحة: 171
باب الهِبَة
9
لا تَصِحُّ في مَجْهولٍ غيرِ ما تَعَذَّر عِلْمُهُ.
وتنعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ، وبمعاطاة، وتَلزَمُ بِقَبضٍ بإذن وَاهبٍ، ويَقُومُ وَارثُ واهبٍ مَقَامَهُ.
وتَصِحُّ البَرَاءَةُ من الدَّيْن بِكُلّ لَفْظٍ دَلَّ عَليها ولو مَجْهُولًا، أو لم يَقْبل مَدينٌ.
وما صَحَّ بيعُهُ صَحَّتْ هِبَتُهُ.
ويَجِبُ التَّعْديلُ في عَطيّةٍ بين وُرَّاثه 10 بِقدْرِ إرْثهم، فِإنْ فَضَّلَ سَوّى برجُوعٍ أو زيادةٍ، فِإنْ مَاتَ قَبْلَه ثَبَتَت 11 لآخِذٍ، ولا رُجُوعَ لِوَاهبٍ في هِبةٍ لازمةٍ غيرِ
أَبٍ وزَوْجةٍ وهبته بِسؤالِه ثم ضَرَّهَا بِطلاقٍ ونحوه.
ولأبٍ تَمَلُّكٌ من مَالِ وَلَدِهِ ما لا يحتاجه 12، ولا يَصِحُّ تَصرفُهُ في مَالِهِ ببيعٍ، أو عِتقٍ أو إبْراءِ غَريمٍ، ونحوه، ويَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ مَع قَولٍ أو نيةٍ، وليس لوَلدٍ مُطَالبةُ أبيه بدينٍ ونحوه، بل بعينِ مَالِهِ أو نَفَقةٍ وَاجِبةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 172
فصْلٌ
يلزمُ تصَرفُ مريضٍ غيرَ مرضِ موتٍ مَخُوف كصحيح، ولوْ مَات منهُ.
وإن كان مَخُوفاً كبِرْسَامٍ وذاتِ جنبٍ، ودوام قيام أو رُعَاف، وأوَّل فالج واَخر سُلٍّ وحُمّى مُطبِقَة، وما قال عدلان من أهْل الطب أنه مَخُوف، ومن وَقَع الطاعُونُ بِبَلَدِهِ، وَمَنْ أَخَذَهَا الطلَّقُ حتى تنجو: فعطيتُه كوصيتِه 13، إن ماتَ منه 14، وإلا فكصحيح.
ويعتبر ثُلثُه عند موتِه، ويبدأُ في عطايَاه بالأوّلِ فالأوّلِ.
ولا رجوعَ فيها بعد لزومِها، ويُعتبرُ قَبولها عندها، ويثبت المِلك فيها إذن بخلاف وصيةٍ في الكل.
الجزء: 1 - الصفحة: 173