كتابُ النكاح
يُسنُّ لذي شهْوَة، وَيجِبُ إنْ خَاف زِنى، ويُباح لمن لا شهْوَة لهُ، وَهوَ معَها أفضل من نَفْل العِبادَة.
وَسُنَّ (1) نكاح وَاحدة دَيِّنة أجنبية بِكرٍ وَلُودٍ، وَلهُ نظرُ ما يظهر غالِباً ممن أرَاد خطبتها، ومِنْ ذات مَحْرمه.
ويحرمُ تصريحٌ بخطبة مُعْتدَّةٍ ولَو مِنْ وَفاةٍ، دُون تَعْرِيضٍ لمُبَانة، ويُباحَان لبائنٍ منه تحلُّ له، وهي في جوَاب كهُوَ.
وَالتعريضُ: إنِّي في مِثْلكِ لَرَاغِب، وتجيبُه: مَا يُرْغَب عنك ونحوه.
وتحرُم خِطبةٌ على خِطبة مُسلم أُجِيبَ وَلوْ تَعْرِيضًا، لا إنْ رُدَّ أو أَذِنَ أو جُهل الحال.
ويُسَنُّ عَقْدٌ مساءً يوم الجمعَة وأن يخطُبَ قبلهُ بخطبةِ ابنِ مسعود.
فصل
ٌ
رُكْنَاه إيجابٌ بلفظ: أَنْكَحْتُ أو زوَّجت، وقَبول بلفظ: قَبِلتُ، أو رَضِيتُ، أو تزوّجْتها ونحوه.
فلا ينعقد ممن يُحْسن العربية بغيْر ذلك، فإن لم يحسنها لم يلزمه تعلمها1
الجزء: 1 - الصفحة: 188
وَكفاه معناهما الخاص بكل لِسَانٍ، وإن (1) تراخى قَبولٌ (2) صَحَّ ماداما بالمجلس ولم (3) يتشاغلا بما يقطعه عرفاً لا إن تقدم.
فصْلٌ [في شروط النكاح]
وشُروطُه:
تَعيينُ الزَّوجين؛ باسمٍ، أو صفةٍ، أو إشارةٍ، وكذا إن قال: زوجّتك بنتي وليس له غيرها، لا إن قال: زوَّجتك فاطمة وَلمْ يقل بنتي.
الثاني: رضاهُما أوْ من يقُوم مقامهما ويجبر أبٌ بِكرًا، ولو بالغةً وَمجْنُونة ومجنوناً ومَعْتُوهاً، وَصَغِيرًا، وسَيِّدُ أمةٍ 5 غيرَ مُكَاتبة وعبدَه الصغير، وكذا وَصِيَّه في نكاح.
ولا يُزوِّج باقي الأولياء صغيرةً دون تسع بحال، ولا صغيرًا، ولا كبيرة عاقلة ولا بنت تسع إلا بإذنهما، وهو صمات بكرٍ ونطق ثيب.
الثالث: الوَلِي، فلا تُزَوّجُ امرأةٌ نفسها ولا غيرها، وَأبُوها أحَقُّ بهِ ثم وَصِيُّه فيه، ثم جَدٌّ لأب وَإنْ علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل ثم أخ لأبوَين، ثم لأب ثم ابناهما كذلك، ثم الأقرب فالأقرب، ثم الموْلى المُعْتق، ثم عَصَبَاته الأقرب كميراث ثم الحاكمُ ثم دِهْقَان القرية 6 ونحوه.234
الجزء: 1 - الصفحة: 189
وشرطه: حُرِّية، وتَكْلِيف، وذُكُورِيَّة، ورشد فيه واتفاق دين سوى سيد وسُلطان، وعدَالة، وإذا استوى وليَّان قُدِّم مَنْ أذنته، وإلا قُرعة.
وإن عَضَل أقرب أو لم يكن أهْلًا أو غاب غيبة منقطعة زَوَّجَ أبعدٌ، [وإن زَوَّجَ أبعدٌ] (1) أو أجنبى بلا عُذرٍ لم يَصحَّ.
الرابع: الشهادة، فلا يصِح إلا بحضرةِ ذَكَرين عَدْلَين وَلوْ ظاهراً مُكَلَّفَين سَمِيعَين نَاطِقَين.
الخامس: الخُلُوّ من الموانع.
وليست الكفاءَة شَرْطاً لصحته، فَيصِحُّ إن زوجت بغير كفؤ، ولمن لم يرضَ من امرأةٍ وعَصَبةٍ الفسخ، وإن بَعُد.
والكفاءةُ: دِينٌ وَنَسَبٌ وحُرِّيةٌ وصِنَاعةٌ غيرُ زَرِيَّة وغنًى بما يجب لها.
باب المُحَرَّمات فيه
تَحْرُمُ أَبَدَاً: الأمُّ والجَدَّةُ وإن عَلَتْ، وَالبنتُ وبنتُ الوَلد، وإن نَزَلَتْ من حلالٍ وحرَامٍ، والأختُ وبنتُها وبنتُ وَلَدِهَا وَإنْ نَزَلَتْ مُطلقًا، وبنتُ كُلِّ أخٍ، وبنتُ وَلَدِه وإنْ سفل، والعمةُ والخالةُ وإن علتا مُطلقًا.
ويحرُمُ من الرَّضاعِ ما يحرُم من النَّسَبِ إلا أم أخيه 8 وأخت ابنه.
ويحرم بِمُصَاهرة: زوجةُ أبيه وجَدِّه وإن عَلا، وزوجةُ ابنهِ وابنِ وَلده وإن7
الجزء: 1 - الصفحة: 190
سفل، وأُمُّ زوجتِه وَجَدَّاتُها وإِن عَلَوْن بِمُجَرّد عَقْدٍ، وبنتُ زَوْجَتِه وبنتُ ابنها، وبنتُ بنتها (1)، وإن نزلا بدخُولٍ فإن ماتت الزوجَةُ قبلهُ أو بَانَت أُبِحْن، وكذا وَطْء شبهة وزنا ولوَاط وتَحْرُمُ المُلاعِنَةُ، ولَوْ أَكْذَب نفسه.
فصل
ٌ
يحرُم الجَمْعُ بين أختين، أو عمتين، أو خالتين، أو امرأة وعمتها ونحوه من نَسَب، أو رِضَاع، فإن تزوجهما في عقدٍ أو عقدين معاً لم يصح، وإن تأخر أحدهما أوْ وَقع في عدَّةِ الأخرى ولو من فَسْخٍ أو طلاق بائِنٍ بَطَل.
وتحرم مُعْتَدَّة ومُسْتَبْرَأة من غيره وزانيةٌ حتى تتوب وتَنْقَضِي عدَّتها ومطلقته ثلاثاً حتى تَنْكِحَ زوجاً غيره بشرطه، والمُحْرِمَةُ حتى تَحِلَّ، ولا مسلمة لكافر، ولا كافرة لمسلم غير حرَّة كِتَابِيَّة ولا أمة لحرٍّ إلا إنْ خافَ العَنَتَ ولَو لحاجَةِ خِدْمة ولم يجد طَولًا لنكاح 10 حرة.
ولا ينكح عبْدٌ سَيِّدته ولا سيد أمَتهُ، ولحرٍ نكاح أمَة أبيهِ لا أمَة ابنه، وليس لحرَّة نكاح عبْدِ وَلدهَا.
وَإنْ ملك أحَدُ الروجين أوْ وَلدهُ الحرُّ أو مكاتبهُ الزوج الآخر أو بعضه انفسخ النِّكاح، ومَن حَرُم نكاحُها حَرُم وَطْؤُها بمِلْكِ يمينٍ غير أمة كتابية، ولايصح نكاحُ خُنْثَى مُشْكِل حتى يتَّضِحَ.9
الجزء: 1 - الصفحة: 191
فصل
ٌ 11
إنْ شَرطت طَلاقَ ضَرَّتها، أو أن لا يتزوَّج أو يَتَسَرَّى عليها، أو ألَّا يُخْرِجها مِنْ بَلَدِهَا أو دَارِها صَحَّ، ولها الفسخُ إن لم يَفِ.
وإن زَوَّجه وليته على أن يُزَوّجه الآخر وليته ولا مَهْر ففعلا بَطَلَ النّكاحَانِ، وإن سُمَّي لكلٍّ مهرٌ غيرُ قليل حِيلةً 12 صَحَّ.
وإن تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّل طلَّقها أو نَوَاهُ بِلا شَرْطٍ لم يَصِح كنِكَاحِ مُتْعَةٍ ومُعَلَّق بشرط مستقبل.
فصلٌ
وإن شَرَط أن لا مَهر لها، أو لا نَفَقَة أو لا قَسْمَ أو أقل من ضَرَّتها أو خِياراً فيه، أو إنْ جاء بالمهر وَقْتَ كذا وإلا فلا نكاح بينهما، ونحوه، بَطَلَ الشرطُ وصَحَّ النِّكَاح.
وإن شَرَطَهَا مسلمةَ فبانت كِتَابِيَّة، أو شَرَطَهَا بِكراً أو جميلة [أو] 13 نَسِيبَة، أو نفى نحو عَوَر فبانت بخلافه فلهُ الفسخُ، ومن عَتَقَتْ تحتَ رَقِيقٍ كله فلها الفسخ 14 ما لم تُمَكِّنْه مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ جاهِلةً.
الجزء: 1 - الصفحة: 192
فصْلٌ [في عيوب النكاح]
ويثبتُ الخيارُ بنحو جَبٍّ 15 إنْ لم يبقَ مَا يمكنُ جماع به، وبِعِنَّةٍ، ويؤجَّل سنةً من تَحَاكُمِهُمَا، فإنْ وَطِىَء فيها وإلا فَلَهَا الفَسْخُ، وإن اعترفت بوَطْئِهِ فليسَ بعِنِّين، كما لو رَضِيَتْ عِنَّتَهُ.
وبِرَتْقٍ، وَقَرْن، وعَفَل، وفَتْق 16، واستطلاق بول، ونَجْوٍ، وقُروحٍ 17 سيَّالة بفَرْجٍ، وباسُور ونَاصُور 18، وجُنُون ولو ساعة، وجُذَام وبَرَص، ولَو حَدَثَ بَعْدَ عَقْدٍ أو كانَ بالآخَرِ عيبٌ مثلهُ.
وَمَنْ وُجِدَ منه دليلُ رضاه سَقَطَ خِيَاره.
ولا يصحُّ فسخٌ هنا إلا بحاكمٍ، فقبلَ دُخُولٍ لا مَهْر، وبعدَهُ لها المُسَمَّى، ويُرْجَعُ به على غَارٍّ إن وُجد.
ولا تُزوَّجُ صغيرة، أو مجنونةٌ أو أمةٌ بمعيبٍ يُرَدُّ به، وإنْ رَضِيَت كبيرةٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 193
مَجْبُوباً أو عِنِّيناً لم تُمْنَع، بَل مجنوناً أو أَجْذَم أو أَبْرَص، وإن عَلِمَت العيبَ أو حَدَثَ بعدُ لم تُجْبَر على فسخٍ.
بابٌ [في نكاح الكفار]
نكاحُ الكُفَّارِ كنكاحِ المسلمين فيما يجبُ به، وطلاق ونحوه، ويُقَرُّون على فاسِده ما اعتقدوا حلَّه ولم يرتَفِعُوا إلينا، وإن أتَوْنَا قبل عَقده عَقَدْنَاه على حُكْمِنا، وبعدَه أو أسْلم الزوجَان؛ فإن حَلَّت إذن أُقرّا وإلا فُرِّق بينهما.
وإن وَطِئَ حَرْبيٌّ حَرْبيَّةٌ واعتقدَاهُ نِكَاحاً أُقرَّا، ومتى كان المَهْرُ صَحِيحاً أَخَذَتْهُ، وإن كان فاسداً ولم تقبضه أوْ لم يُسَمَّ فمهرُ مثلها.
وإن أسلما مَعًا، أو زوجُ كتابيةٍ بقي النِّكَاحُ، وإن أسلمتْ هِيَ أو أَحَدٌ غير كتابيين قبل دخول بَطَلَ، وَإن سَبَقَها فنصفه، وبعد دخول وُقف على انقضاء عدتها، فإن أسلم الآخر فيها وإلا بان فسْخه منذ أسلم الأول، وإن ارتدَّا أو أحدهما قبْل دخولٍ انْفَسَخ وبعده وُقف على انقضاء العدة.
الجزء: 1 - الصفحة: 194