كتاب المناسك
1
يَجب الحجُّ والعمرةُ مرةً في العُمر، على مسلمٍ حرٍّ مكلفٍ مستطيعٍ بأن وَجَدَ زَادًا ومركوبًا صالحيَن لمثله بعدما يحتاجه لنفسهِ وعيالهِ وقضاءِ دَيْنه.
ويصحُّ مِنْ صغيرٍ ولو دُون التمييز، وُيحْرِمُ عنة وليهُ، ومُمَيزٌ بإذنه 2، ويفعل وليٌّ ما يُعجزه، ومِنْ رقيقٍ.
وإنْ بَلَغَ أو عَتَقَ بعرفةَ ولم يكن سَعَى للحَجِّ 3 أجزأ فرضًا.
ومَنْ عَجَز لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى برؤه ونحوه لَزِمَه 4 أن يقيمَ مَنْ يحجُّ ويعتمرُ عنه من بلدِه وقُربِه، ويجزئ ولو عُوفِي بعد إحرام نَائِبِه.
وشُرِطَ لوُجوبه علَى أُنْثى مَحْرَمٌ مِنْ زوجٍ أو أبٍ أو خالٍ ولَوْ مِنْ رَضاعٍ ونحوه، وَحَرُمَ سفرُها بدونه.
وإنْ مات مَنْ لزمه استُنيب عنه مِنْ تَرِكَتِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 112
بابٌ [في المواقيت المكانية والزمانية]
ميقاتُ أهلِ المدينة ذُو الحُليفةَ، وأهلِ مصرَ والمغربِ الجُحفةُ قُرْبَ رَابغٍ، وأهلِ اليمن يَلَمْلَمَ، وأَهْلِ نَجْدٍ قرنُ، وأهلِ المشرق ذاتُ عِرْقٍ.
وهِي لأهْلها، وَلمن مَرَّ عليها مِنْ غيرهم.
ولا يحلُّ لمُكَلَّفٍ تجاوزُ الميقات بلا إحرامٍ إذا أراد مكَّةَ أو نُسكًا أو كان فَرضه.
ومَنْ حَجَّ من مكةَ أَحرمَ منها، وعُمرتُه مِنَ الحِلِّ.
وأشهرُ الحَجِّ شوَّال وذُو القِعْدة وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
ويُكرهُ إحرامٌ قبل ميقاتٍ، وبحجِّ قبلَ أَشْهرِه وَينعقِدُ.
بابٌ [في الإحرام]
الإحرامُ نيَّة النُّسُكِ.
سُنَ لمُريدِه غُسلٌ أو تيممٌ لعذرٍ، وتنظفٌ، وتطيُّبٌ، وتجردٌ من مَخِيطٍ، في إزارٍ ورِداء أبيضين نظيفين، وإحرامٌ عقبَ صلاةٍ، ونيَّتهُ شرط.
ويستحبُّ قوله: "اللَّهم إني أريد نسك كذا فيسِّره لي، وتقبَّله مني، وإنْ حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستني".
وأفضلُ الأنساك التَّمتّعُ؛ بأن يحرمَ بالعمرة في أشهر الحجِّ، ويفرغ منها ثم
الجزء: 1 - الصفحة: 113
يحرم بالحجِّ في عامِه، وعليه دمٌ إنْ كان أُفُقِيَّاً (1)، وإنْ حاضتْ مُتمتِّعةٌ وخافتْ فوتَ حجٍّ (2) أحرمتْ به وصارتْ قارنةً.
وسُنَّ عقبَ إحرامه تلبية وهي: "لبيك اللَّهم لبيك، [لبيك] (3) لا شريك لك لبيك (4)، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" يجهرُ بها الرجلُ، وتُسِرُّها (5) المرأةُ، وتتأكَّد إذا علَا نَشَزَاً (6)، أو هبط واديًا، أوِ التقت الرِّفاقُ، أو أقبلَ ليلٌ أو نهارٌ، أو سَمِع مُلبِّيًا أو صلَّى فَريضةً، أَوْ رأى البيتَ.
فصلٌ [في محظورات الإحرام]
يَحْرُمُ بإحرامٍ: حلقُ شعرٍ، وتقليمُ ظُفْرٍ بلا عذرٍ، وتغطيةُ رأسٍ، ولو بتظليلِ مِحْملٍ، ولُبْسُ مَخِيطٍ بلا حاجةٍ، ويَفْدي 11، وتطيبٌ في بدنٍ أو ثوبٍ، فإنْ فَعَلَ5678910
الجزء: 1 - الصفحة: 114
أو ادَّهَنَ بِمُطيَّبٍ، أو شَمَّ طِيبًا، أو استعمله في أكلٍ ونحوه، أو تبخَّر بعُودٍ ونحوه فَدَى.
ويَحْرُمُ أيضًا قتلُ صيدٍ برِّيٍ مأكولٍ، ومتولِّدٍ منه ومِنْ غيره (1)، واصطيادُه وأذَاه، ومَنْ أتلفه أو تَلف بِيدِه أو أعان عليه فعليه جزاؤُه، وقتلُ قملٍ وصِئْبَانِهِ (2) ولا شيءَ فيه، لا إِنْسيٌّ كغَنمٍ ودَجاجٍ ولَا صيدُ بحرٍ، ولا مُحَرَّمُ الأكلِ، وصائلٌ.
ويحرمُ أيضًا معه (3) عقدُ نكاحٍ، ولا يصحُّ، ولا فديةَ، وتصحُّ الرجعةُ.
ويحرمُ أيضًا جماعٌ، ويفسدُ نُسُكهما قبل تحلُّلٍ أولَ لَا بعدَه، ويَمضيان في فاسدِه، ويَقْضيان فَوْرًا.
وتحرمُ المباشرةُ دونَ الفرج، ولا تُفْسِد ولو أنزلَ.
والمرأةُ كالرجلِ إلَّا في اللِّباس، وتغطيةِ الرأسِ، وتَظْلِيل محْمَلٍ.
ويَحرُم عليهما القُفَّازان.
وإحرامُها في وجهها، فلا تُغطِّيه، وتسدلُ لحاجةٍ.
فصلٌ [في الفدية]
يُخيَّر في فِديةِ حَلْقٍ وتقليمٍ وتغطيةِ رأسٍ وطيبٍ: بينَ صيامِ ثلاثةِ أيَّام، أو إطعامِ ستَّةِ مَساكين، كلُّ مِسْكينٍ مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاعِ تمرٍ أو121314
الجزء: 1 - الصفحة: 115
شعيرٍ، أو ذبحِ شَاةٍ.
وفي جزاءِ صيدٍ: بين ذبحِ مِثْلٍ إنْ كان، وإطلاقُه لمساكين الحَرَمِ، أَوْ تَقْويمِه بِدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ في فِطْرةِ، فيُطعم كلِّ مسكينٍ مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاعٍ مِنْ غيره، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مِسكينٍ يومًا.
وأما دمُ تَمَتُّعٍ وقِرانٍ: فهديٌ؛ فإنْ عَدِمه صام ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ، والأفضلُ كونُ آخرها يومَ عرفةَ، وسبعةً إذَا فرغَ مِنْ أفعالِ الحجِّ.
ويجب بوطءٍ في فرجٍ، وبمباشرةٍ مع إنزالٍ في الحجِّ قبل تحللٍّ أولَ: بَدَنَةٌ، [و] 15 بعده وفي العمرة شاةٌ، وكذا هي إنْ طَاوَعَتْه.
ومَنْ كَرَّر محظورًا مِنْ جنسٍ قَبْلَ فديةٍ: فواحدة، إلا في صيد، ومِنْ أجناسٍ لكل جنس فداءٌ، رَفَضَ إحرامَه أَوْ لا.
ويسقط بنسيانٍ وجهلٍ وإكراهٍ فديةُ لُبْسٍ وطيبٍ وتغطيةِ رأسٍ، دونَ وطءٍ وصيدٍ وحلقٍ وتقليمٍ.
وكلُّ هدي أو إطعام فلمساكين الحَرَمِ، إلا دمَ أذَى ولُبسٍ ونحوهما فَبِهِ 16 وحيثُ فَعلَه، ودمُ إحصارٍ حيثُ أُحصر، ويجزئُ صومٌ وحلقٌ بكلٍّ مكانٍ.
والدمُ شاة أو سُبع بَدَنةٍ أَوْ بَقَرةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 116
فصل
ٌ
في النَّعَّامةِ بَدنةٌ، وفي حمار الوحش وبَقَرِه والوَعَلِ (1) بقرةٌ، وفي الضَّبْع كَبْشٌ، وفي الغزال عَنزٌ، وفي وبْرٍ (2) وضَبِّ جَدْيٌ (3)، وفي يَرْبُوعٍ جَفرةٌ (4) وفي أَرْنبٍ عَنَاقٌ (5)، وفي حَمامة (6) شاةٌ.
وما لا مِثْلَ له فيه قِيمتُه.
فصلٌ [في صيد الحرمين]
يحرمُ صيدُ حَرمِ مكَّة على مُحِلٍّ ومُحرمٍ، وحُكْمُهُ كصيدِ مُحْرمٍ.
ويحرمُ قطعُ شجرِه وحَشيشِه إلَّا اليابسَ والإِذْخرَ 23، ويحرمُ صيدُ حَرَمِ المدينة، وهو ما بين لَابتَيْهَا 24، ولا جزاءَ فيه، ويُباح الحشيشُ للعلف وآلةُ حرثٍ ونحوه من شَجرِه.171819202122
الجزء: 1 - الصفحة: 117
بابٌ [في دخول مكة]
يُسنُّ دخولُ مكةَ نهارًا مِنْ أعلاها، والمسجدِ من بابِ بني شَيْبة، وإذَا رأى البيتَ رَفَعَ يديه وقال: "اللَّهم أنت السلام ومنك السلام حيِّنا ربَّنا بالسلام" 25 "اللَّهمَّ زِدْ هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا، وزد مَنْ عظَّمه وشرَّفه ممَّن حجَّه واعتموه تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا 26 " 27
"الحمد لله رب العالمين كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلَّغني بيته، ورآني لذلك أهلاً، والحمد لله على كل حالٍ، اللَّهم إنك دعوت إلى 28 حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللَّهم تقبَّل منِّي واعفُ عنِّي، وأصلحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت" يرفع بذلك صوته.
ثم يطوف مُضطبعًا، يبتدئ متمتعٌ بطوافِ العمرةِ، وغيرُه بطوافِ القُدومِ،
الجزء: 1 - الصفحة: 118
ويبتدئُ من الحَجَرِ الأسودِ فيُحاذيه بكلِّ بَدنِه، ويستَلِمُه ويُقبِّله، فإنْ شَقَّ فبيدِه وقبَّلها 29، فإن شَقَّ أشار إليه، ويقول كلَّما استلمه: "بسم الله والله أكبر، اللَّهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - " 30 ثم يجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا، يَرمل الأفقيُّ 31 في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا، يستلم الحجر والرُّكن اليماني فقط كل مرة ولا يُقبّله، ويقول بين الركن 32 اليماني والحَجَرِ: "ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفِي الآخرة حَسَنةً، وقِنَا عَذَابَ النَّار" وفي بقية طوافه: "اللَّهم اجعله حَجَّاً مَبرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" ويذكر ويدعو بما أحبَّ.
ومن لم يُكمل السبعَ أو لمْ يَنوهِ أو نكَّسه، أو طاف على الشَّاذَرْوَان 33 أو جدارَ الحِجْر أو عُريانًا أو مُحدثًا أو نَجِسًا: لم يصحَّ.
ثم يصلّي ركعتين خلفَ المقام بـ "الكافرين" و"الإخلاص" نَدْبًا 34.
الجزء: 1 - الصفحة: 119
فصل
ٌ 35
ثمَّ يستلم الحَجَرَ، ثم يخرج للسعي من باب الصفا فيرقاه حتى يَرى البيتَ، ويُكبِّر ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: "الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت بيده الخير 36 وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صَدَق وعده، ونَصَر عبده، وهَزَم الأحزاب وحده" ويدعو بما أحبَّ.
ثم ينزل يمشي إلى قرب العَلَمِ الأول بستةِ أَذرُع فيسعى سعيًا شديدًا إلى العَلَم الآخر، ثم يمشي ويَرْقى المروةَ، ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضعِ مَشْيهِ، ويسعى في موضعِ سَعْيه إلى الصفا، يفعلُ ذلك سبعًا، ذَهابُه سَعْية، ورجوعُه أخرى، ويقول فيه 37: "رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" 38 وإن 39 بدأ بالمروة سقط الشوطُ الأولُ.
وتسنُّ فيه الطهارةُ والسُّترةُ، وتُشترط نيتُه ومُوالاتُه، وكونه بعد طوافِ نُسُكٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 120
ثم إنْ كان متمتعًا قصَّر مِنْ شعرهِ كلِّه وتحلَّل إنْ لم يكنْ معه هديٌ، وإلا حلَّ إذا فرغ من حجِّه.
وإذا شرع المتمتعُ في الطواف قَطَع التلبية، ولا بأس بها في طواف القدوم سرًا.
بابُ صفةِ الحَجِّ
سُن لمُحلٍّ بمكة وقُربها إحرامٌ بحجٍّ يومَ التروية قبل الزَّوال، ويجزئُ مِنْ حيثُ شاء.
ثم يبيتُ بمنىً نَدْبًا، فإذا طلعت الشمس سار إلى نَمِرَةَ، ويجمع بها بين الظهرين تقديمًا.
ثم يأتي عرفة، وكلها موقف إلا بطنَ عُرنَةَ، وسُنَّ وقوفه راكبًا عند الصَّخرات وجَبَلِ الرَّحمة، لا صُعودُه، ويكثر من الدعاء ومن قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير 40 وهو على كل شيء قدير، اللَّهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسِّر لي أمري" 41.
ووقتُه من فجرِ يومِ عرفةَ إلى فجرِ يومِ النحرِ، فمَنْ وقف به -ولو لحظة- وهو أهلٌ له صَحَّ حَجُّه، ولو نائمًا أو جاهلًا أنها عرفةُ، ومَنْ وَقَفَ نهارًا ودفعَ قبل الغروب ولم يَعُدْ قبله فعليه دمٌ بخلاف واقفٍ ليلاً فقط.
الجزء: 1 - الصفحة: 121
ثم يدفع بعد الغروب إلى مُزدلفةَ بِسكينةٍ، ويسرعُ في الفَجْوةِ، ويجمع بها العشاءين تأخيرًا، ويبيت بها، وله الدفعُ بعد نصفِ الليلِ، وفيه قبله دمٌ.
فإذا صَلَّى الصبحَ أتى المَشْعرَ الحرامَ فَرَقَاهُ أو وقف عنده، ويحمد الله ويكبِّره ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين 42، ويدعو حتى يُسْفر جدًّا.
ثمَّ يسير، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع رَمْيةَ حَجَرٍ، ويأخذ حصى الجمار سبعين حصاةً بين الحِمَّص والبُنْدقِ.
فإذا وصل منيّ رَمَى جَمْرةَ العَقَبةِ من بطن الوادي بسبعٍ، واحدةً بعد أخرى 43، يرفع يدَه 44 حتى يُرى بياضُ 45 إِبِطِه، ويكبِّر مع كل حَصاةٍ ويقولُ: "اللَّهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملاً مشكورًا" ولا يقف، ويقطع التلبيةَ عندها، ويرمي بَعد طُلُوعِ الشَّمس نَدْبًا، ويجزئ بعد نصف الليل، ولا يجزئ الرميُ بغيرِ الحصى، ولا 46 بما رُمي به.
ثم ينحر هَدْيًا إنْ كان معه، ويحلق أو يقصِّر مِنْ جميع شعره، والمرأة تقصِّر أُنْملةً فأقل، ثم قد حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساءُ، ولا دمَ بتأخيرِ حلقٍ أو تقديمه على رميٍ أو نحرٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 122
فصل
ٌ
ثم يُفيض إلى مكة ويطوفُ طوافَ الإفاضة بالنيَّة.
وأولُ وقتِه من نصفِ ليلةِ النحر، وسُنَّ في يومه وله تأخيرُه، ثم يسعى متمتعٌ بين الصفا والمروة، ومَنْ لم يسعَ مع طوافِ القدوم، ثم قد حلَّ له كل شيءٍ.
ويشرب من ماء زمزم لما أحبَّ، ويَتَضلَّع منه، ويقول: "بسم الله، اللَّهم اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، ورِيَّاً وشِبَعًا 47 وشفاءً من كل داءٍ، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك".
فصلٌ
ثم يرجع فيبيت بِمِنى ثلاثَ ليالٍ، ويرمي الجمرات أيامَ التشريقِ، فيبدأ بالأُولى وتَلي مسجدَ الخَيْفِ بسبعِ حصياتٍ، ويجعلها عن يساره، ويتأخَّر قليلًا ويدعو طويلاً، ثمَّ الوسطى ويجعلها عن يمينه فيرميها بالسَّبْعِ، ويتأخَّر 48 قليلًا ويدعو، ثم جمرةِ العَقَبةِ ويجعلها عن يمينه، ويستبطنُ الوادي، ولا يقف عندها.
وكذا يفعل في اليوم الثاني والثالث بعد الزَّوال، ويستقبل القبلةَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 123
وإنْ رماه في الثالث أجزأَ أداء، وُيرتِّبه بالنيَّة، وإنْ أخره عنها، أو لم يَبِتْ بها فَدَمٌ.
ومَنْ تعجَّل في يومين خَرَجَ قبل الغروب، وسَقَطَ عنه رميُ اليومِ الثالثِ، ويَدفنُ حَصاه نَدْبًا.
وإذا أراد الخروجَ من مكَّة ودَّع البيتَ بِالطَواف، ويسقطُ عن حائضٍ، وإنْ أقامَ أو اتَّجر بعده أعادَه، ومَنْ تركه رجع إليه إنْ لم يشقَّ، فإنْ لم يفعل 49 فعليه دمٌ.
ويقفُ بِالمُلتَزم بين الركن والباب مُلْصِقًا جميعَه، ويدعو فيقول: "اللَّهم هذا بيتك، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حَمَلْتنِي على ما سخَّرت لي من خَلْقك، وسيَّرتني في بلادك، حتى بلَّغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نُسُكي، فإنْ كنتَ رضيتَ عنّي فازددْ عنِّي رضًا، وإلا فمن الآن قبل أن تَنْأى عن بيتك دَارِي، وهذا أَوَانُ انصرافي إنْ أذنتَ لي 50 غير مستبدلٍ بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللَّهمَّ فَأصْحبني العافيةَ في بدني، والصحةَ في جسمي، والعصمةَ في ديني، وحسِّن مُنقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير" 51 ويدعو بما أحبَّ، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول في انصرافه: "اللَّهم لا تجعله آخرَ العهد"، وتدعو حائضٌ 52 بباب المسجد.
الجزء: 1 - الصفحة: 124
وتُستحبُّ زيارةُ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَبْرَيْ (1) صاحبيه حتى لِنِساءٍ.
فصل
ٌ صفةُ العُمرةِ: أن يُحرم بها من الحِلِّ، والأفضلُ مِنَ التَّنعيم، ثمَّ يطوفُ ويسعَى، ويحلقُ أو يقصِّر، وتصحُّ 54 كلَّ وقتٍ، وتُجزئ عن عُمْرةِ الإِسلام.
[أركان وواجبات الحج والعمرة]
وأركان الحجِّ: إحرامٌ، ووقوفٌ بعرفة، وطوافُ إفاضةٍ، وسعيٌ.
وواجباتُه: إحرامٌ من ميقاتٍ، ووقوفُ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا إلى الغروب، والمبيتُ بمزدلفةَ إلى نصفِ اللَّيل، وبمنىّ ليالي أيامِ التَّشريق على غير سُقاةٍ 55 ورُعاةٍ، والرَّميُ مُرَتَّبًا، وحَلْقٌ أو تقصيرٌ.
والباقي سُننٌ.
وأركانُ عمرةٍ: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ.
وواجبها: حلقٌ أو تقصيرٌ، وإحرامٌ من الحِلِّ.
فمَنْ ترك الإحرامَ لم ينعقدْ نُسُكُه، وركنًا غيره لم يتمَّ إلا به، وَوَاجبًا -ولو عمدًا- فَدَمٌ، ونُسُكُه صَحِيحٌ، وسُنةً فلَا شيءَ عليهِ.53
الجزء: 1 - الصفحة: 125
فصلٌ [في الفوات والإحصار]
ومَنْ طَلَعَ عليه فجرُ يومِ النَّحر ولم يقفْ بعرفةَ فاتَه الحجُّ، وتحَلَّل بعمرةٍ إنْ شاء، ويقضي ويهدي إنْ لم يشترط، ومَنْ صَدَّه عدوٌّ عن البيت أَهْدَى، فإنْ لم يجدْ صامَ عَشْرةَ أيَّام بالنِّيَّه ثم حلَّ.
وإنْ حَصَرَه مرضٌ أو ذهابُ نفقةٍ بَقِيَ مُحْرمًا إنْ لم يكنِ اشْترط.
بابُ الهدي والأضحية
أفضلها إبلٌ، ثم بقرٌ، ثم غنمٌ، ولا يجُزئ دُون جَذَعِ ضَأنِ مَا لهُ ستَّة أشهرٍ أو ثَنِيٌّ 56 غيره، فمِنْ مَعْزٍ ما له سنةٌ، ومِنْ بقرٍ ما له سنتان، ومن إبلٍ ما له خمسٌ.
وتُجزئ 57 شاةٌ عن رجلٍ وأهلِ بيته، وبَدَنَةٌ أو بقرة عن سَبْعةٍ.
ولا تجزئُ عوراءُ ولا عرجاءُ بيِّنتهما، ولا عجفاءُ ولا هتماءُ ولا جدَّاء 58 ولا مريضةٌ مرضًا يضرُّ بلحمٍ، ولا عضباءُ 59.
الجزء: 1 - الصفحة: 126
وتجزئُ بتراءٌ وجمَّاءٌ (1) وخصيٌّ غير مجبوبٍ، وما قُطع نصفُ أُذُنه أو قرنُه (2) فأقلُّ.
وتُنحر الإبلُ، ويُذبح غيرُها على جَنبه الأيسر، ويقول: "بسم الله، والله أكبر، اللَّهم هذا منك ولك"، ويتولَّاها صاحبُها، أو يُوكّل و (3) يَحْضرُها.
ووقتُ ذبحٍ بعد صلاةِ عِيدٍ أو قَدْرِهَا معَ يومينِ بعده، فإنْ فاتَ قضى الواجبَ.
فصل
ٌ ويتعيَّنان بقوله: هذا هديٌ أو أضحيةٌ، أو لله، وبنذرِه، فلا تُباعُ ولا [تُوهبُ] 63 بل تُبدل بخيرٍ منها، ويُجَزُّ صُوفُها ونحوه لِنَفْعها ويُتصدقُ به، ولا يُعطي جَازِرَها بِأُجْرته 64 منها، ولا يُباع جلدُها ولا شيءٌ منها 65، بل يُنتفع به.606162
الجزء: 1 - الصفحة: 127
[الأضحية]
والأضحيةُ سنةٌ، وذبحُها أفضلُ من صَدَقةٍ بِثَمنِها، ويأكلُ منها ويُهدي ويَتصدَّق أَثْلاثًا، وتُجزئُ (1) الصدقةُ بنحو أُوقِيَّةٍ منها، فإنْ لم يفعل ضَمِنَهُ (2). وإذا دَخَل العشرُ حَرُمَ على مُضَحٍّ، ومُضحىً عنه أخذُ شيء مِنْ شعرهِ أَوْ ظُفْرهِ إلى ذَبْحٍ.
فصلٌ [في العَقِيقَةِ]
تُسنُّ العَقِيقةُ عن الغلام شاتان، وعن الأنثى شاة.
تُذبَح في السابع ويُسَمى فيه باسمٍ حسنٍ، فإنْ فات فرابع عشر 68، فإنْ فات ففي أحد وعشرين.
وتُنزعُ جُدُولاً 69 بلا كسرٍ، ويكون منه بحلو 70، وهي كأضحية، لكن لا يجزئ فيها شركٌ 71.
-
- *6667
الجزء: 1 - الصفحة: 128