كتاب الصلاة
(1)
تجبُ على مُكلَّفٍ غيرِ حائضٍ ونفساءَ.
فيقضي نائمٌ ومغمىً عليه ونحوه أَفاقَ، ولا تصحُّ من مجنونٍ ولا كافرٍ وإنْ (2) صلَّى أو أذَّن فمسلمٌ حُكْمًا.
ويُؤمرُ صغيرٌ بها لسبع، ويُضربُ عليها لعشرٍ، وعلى وليِّه تعليمُه إيَّاها والطهارةَ ومَا يحتاجُه لًدِينه كَإصلاحِ مَالِه، وإنْ بلغَ في وقتِها أَعادها، ويحرمُ تَأخِيرُها عَنْ وقتِ الجوازِ إلَّا لِناوي الجَمع، أو بمُشتغل (3) بشرطٍ لها يحصِّله قريبًا.
ومَنْ جَحَد وُجوبَها كفرَ، وكذا تاركُها كسلًا إذا دعاه إمامٌ أو نائبهُ وأَبَى (4) حتَى تَضايقَ وقتُ الثانية عنها، ويُستتابان ثَلاثًا.
فصلٌ [في الأذان والإقامة]
والأذانُ والإقامةُ فَرْضَا 5 كفايةٍ للخمس على رجالٍ مُقيمِين، فيُقاتَل أهلُ1234
الجزء: 1 - الصفحة: 62
بلدٍ تَركوهما، وتَحرمُ أُجرتهما لا رِزْقٌ من بيتِ المَالِ لِعَدم مُتطوِّعٍ.
ويُسنُ كون مؤذِّن صَيِّتًا 6 أمينًا عالمًا بوقت الصلاة 7، فإن تَشاحَّ 8 فيه اثنان قُدم أفضلهما في ذلك، ثمَّ في دين وعقل، ثم مَنْ يختاره أكثرُ الجيران، ثم قرعةً.
وهو خمسَ عشرةَ جملةً، يُرتِّله على عُلُوٍّ متطهرًا، مستقبلَ القبلةِ، جاعلًا سَبَّابَتيه في أُذنيه، [و] 9 يَلتفتُ يمينًا لـ "حيَّ على الصلاةِ"، وشمالًا لـ "حيَّ على الفلاحِ"، ولا يُزيلُ قَدميهِ، ويقولُ بعدهما في أَذان الصُّبح: "الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّومِ" مرَّتين.
والإقامةُ إحْدى عشرةَ يَحدُرها 10، ويقيمُ مؤذِّنٌ في مكانه إنْ سَهُلَ، ولَا يُجزئ إلَّا مِنْ ذَكَرٍ عَدْلٍ مُرتَّبًا مُتَواليًا ولو مُلحّنًا وَمَلْحونًا 11 ويُكره، ويجزئُ مِنْ مُميِّزٍ.
ويُبطلهما فصلٌ كثيرٌ 12، وكلامٌ محرمٌ، ولا يجزئُ قبلَ وقتٍ إلَّا لفجرٍ بعدَ نصفِ ليلٍ.
ومَنْ جمعَ أَوْ قضَى فَوائتَ أذَّن لِلأُولى، ثمَّ أقامَ للكلِّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 63
وتُسنُّ مُتابعتهما سرًا بمثله إلَّا في الحَيعلة 13، فيقولُ: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي لفظ الإقامة: "أقامها الله وأدامها"، وفي التثويب 14: "صدقت وبَرِرْت" ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه، ويقول: "اللَّهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" 15. ويحرمُ بعده إن أُذنَ وهو في المسجد خُروجٌ منه بلا عذرٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 64
بابُ شروطِ الصلاة
منها: الطَّهارةُ، وتقدمتْ.
ومنها: الوَقْتُ، فوقت الظهر من الزوال إلى مساواة الشاخص ظِلَّه بعد ظِل الزَّوال، وتعجيلُها أفضل إلَّا في شدة حرٍّ حتى ينكسر، ولو صلَّى وحده أو مع غيم لمن يصلي جماعةً.
ويليه وقتُ العَصرِ إلى مَصيرِ الظِّل مِثْليه بعد ظلِّ الزَّوال، ووقتُ الضرورةِ إلى غروبها، ويُسن تعجيلُها مطلقًا.
ويليه وقتُ المغرب إلى مغيب الحُمرة، ويُسن تعجيلها إلا ليلةَ مُزدلفةَ لمَنْ قصدها مُحْرِمًا.
ويليه وقتُ العشاء إلى ثُلث اللَّيل، وتأخيرُها أفضلُ إِنْ سهُل، ثمَّ هو وقتُ ضرورةٍ إلَى الفجرِ الثاني، وهو البياض المعترض بالمشرق.
ويليهِ وقتُ الفجر إلى طلوع الشمس، وتعجيلُها أفضل.
ويُدْرَكُ أَدَاءُ صَلاة بإحرَامٍ في وَقْتِهَا.
ومَنْ شكَّ في دخول وقتٍ لم يُصلِّ حتى يَغْلِب على ظنِّه دخولُه باجتهادٍ أو 16 إخبارِ عارفِ، وإنْ تبيَّن أنه قَبْلَه أعادَ، ومَنْ صار أهلًا قبل خروج وقتها لزمته، وما يُجمع إليها قبلها.
الجزء: 1 - الصفحة: 65
ويجبُ قضاءُ فائتةٍ فأكثرَ فورًا مُرتبًا إلَّا إذا نَسيه أو خَشي خروجَ وقتِ اختيارٍ 17.
ومنها: سترُ العورة، فيجبُ بما لا يَصِفُ البشرةَ.
وعورةُ رَجُل وأَمَةٍ: ما بين سُرَّة ورُكبة، والحرَّة البالغةُ: كلُّها عورةٌ في الصلاة إلا وجهَها.
وسُنَّ 18 صلاةُ رجل في ثَوبين، ويُجزئُه في نفلٍ سترُ عَورته، وفي فرضٍ سترُها مع أحدِ عَاتِقيه 19، وصلاتُها في قميصٍ وخمارٍ وَمِلحفةٍ، ويُجزئ سترُ عَورتها.
وإنِ انكشفَ بعضُ عورةٍ، وفَحُشَ وطال أو صلَّى في ثوبٍ محرَّم عليه أو نجسٍ: أعادَ، ويُصلي في حريرٍ لعدمٍ 20، ومَنْ حُبس بنَجسٍ 21 ولا يُعيد.
ومَنْ وَجَدَ كِفَايةَ عَوْرته ستَرَهَا، وإلَّا فَالفرجينِ، فإنْ كَفى أَحَدَهما فَالدُّبرُ أَوْلى، ويُصلي جَالسًا نَدْبًا يُومئ 22، ومَنْ أُعِيرَ ستْرةً قَبِلها.
وتصلي العراةُ جَمَاعةً وإمامُهم وسطًا وجوبًا، وكلُّ نوعٍ وحده 23.
ويُصلِّي عارٍ قاعدًا بِالإيماء نَدبًا، وإنْ وجدَ سُترةً قريبةً فِي الصَّلاةِ سَترَ
الجزء: 1 - الصفحة: 66
وبَنى وإلَّا ابْتدأ 24. ويُكْره في صلاةٍ: سَدلٌ 25، واشتمالُ الصَّماءِ 26، وتغطيةُ وجهٍ، وتلثُّمٌ على فمٍ وأنفٍ، ولفُّ كُمٍّ، وشدُّ وَسطٍ كزِنَّارٍ 27. وتحرمُ: خُيلاءُ في ثوبٍ وغيره، وتصويرٌ واستعمالُه في غير فرشٍ وتوسُّدٍ، وعلى ذَكَرٍ ما غالبه حريرٌ ظُهورًا، و 28 مَنسوجٌ بذهبٍ أو فضةٍ قبلَ اسْتحالةٍ 29. ويباحُ ما سُدِّي بِإِبْريسم وَأُلحمَ بِغيرهِ، وَخَالصٌ لحكَّةٍ وحرْبٍ وقَمْلٍ ومَرَضٍ، وَحَشوٍ وعَلَمِ ثَوبٍ 30 ورِقاعٍ وسَجفٍ 31 لا فوقَ أَرْبعَ أَصابعٍ مَضْمومةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 67
وَكُرهَ لِرَجُلٍ مُعَصْفَرٌ 32 فِي غيرِ إِحْرامٍ، ومُزعفرٌ.
ومنها: اجتنابُ نجاسةٍ لا يُعفى عنها، فمَنْ حَمَلَها أوْ لاقَاها 33 بِبدنِه أوْ ثوبِه لَمْ تصحَّ صلاتُه، وإنْ طيَّن 34 أرضًا نجسةً أَوْ فَرشها صَفِيقًا طاهرًا صحَّت وكُره، وتصحُّ على طاهرٍ بِطَرَفه نجاسةٌ لا إنْ تَعلَّق به نجسٌ يَنْجَرُّ بِمشيهِ، ومَنْ وَجَدَ به نجاسةً بعد صلاته وعلمَ أنَّها كانتْ فيها لكنْ نَسي ونحوه: أعادَ، وإلا فلَا.
ومَنْ جُبِر عَظْمُهُ أوْ خِيط جُرحُه بِنجسٍ لَمْ يجبْ إِزالتُه معَ ضررٍ.
ومَا سقطَ منهُ مِنْ عُضوٍ أَوْ سنٍّ طاهرٍ.
ولا تصحُّ صلاةٌ في مقبرةٍ وحمَّامٍ وَعطنِ إبلٍ وحُشٍّ وَمجزرةٍ وَمَزبلةٍ وَقَارعةِ طَريقٍ وَأَسطحتِها وَمَغصوبٍ، وَتُكرهُ إليها.
ولا تصحُّ فريضةٌ في الكعبةِ، ولا على ظهرها، والحِجرِ منها، وتُسنُّ النافلةُ فيهما.
ومنها: استقبال القبلة، فلا تصح بدونه إلا لعاجزٍ ومسافرٍ متنفِّلٍ، ويفتتح الصلاة إليها إن لم يشُقَّ، ويركع ويسجد أيضًا إليها ماشٍ.
ومَنْ قَرُب من الكعبة ففرضُهُ إصابةُ عينها، ومَنْ بَعُدَ جِهتِها.
ويعمل بخبرٍ عن يقينٍ، ومحرابٍ إسلامي، ويَستدلُّ عليها في السَّفَر بالقُطْبِ وغيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 68
ولا يتبعُ مجتهدٌ مجتهدًا خالَفَهُ، ولا يَقتدي به، ويَتْبع مقلِّدٌ الأوثقَ عنده.
ومَن صَلَّى بلا اجتهادٍ ولا تقليدٍ مع قدرةٍ: أعاد وإلَّا تحرَّى وصَلَّى.
ويجتهدُ عارفٌ لكلِّ صلاةٍ، ويَعمل بالثاني، ولا يقضي ما صلَّى بالأول.
ومنها: النيَّة، فيُعتبر أن ينوي عين ما يُصلِّيه 35 من نحو ظهرٍ أو راتبةٍ، ولا يُشترط نية فرضٍ ولا أداءٍ ولا ضدهما في ذلك.
وينوي مع التحريمةِ أو قَبلها بِيَسير في الوقت، وإن قطعها أو تردَّد فيه 36 بطلتْ.
ويجوز قلبُ فَرضِه نفلًا إنِ اتَّسع وقتُه، وكُره بلا غرضٍ.
وينوي إمامٌ ومأمومٌ حالَهما، فإنْ نوى منفردٌ الإمامةَ أو الإئتمامَ لم يصحَّ.
وتبطل إنِ انفرد بلا عذرٍ يبيحُ تَركَ جَماعةٍ، وصلاةُ مَأمومٍ بِبطلانِ صلاةِ إِمامِه.
ولإمامٍ أنْ يَستخلفَ لمرضٍ وحَصْرٍ عن واجبٍ، ويَبني الخليفةُ على صلاةِ إمامِه.
وإنْ أحرمَ الراتبُ بمَنْ أحرمَ بهم نائبُه وعادَ النائبُ مُؤتمَّاً صحَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 69
بابُ صِفَةِ الصَّلاة
يُسن قيامُ إمامٍ فمأمومٍ رآه عند قول: "قد قامتِ الصلاة"، وتسويةُ صفٍّ 37، وقُرْبِه 38 مِنْ إمامٍ.
ويقولُ: "الله أَكْبر" قائمًا رافعًا يديه إلى حَذْو مَنْكِبَيه مضمومةَ الأصابع ممدودةً، ويُسمعه إمامٌ مَنْ خَلْفَه كتسميعٍ 39 و 40 تسليمةٍ أَوْلى، وقراءةٍ في أُولتي غيرِ الظهرين، وغيرهُ نفسَه 41.
ثمَّ يقبض كُوعَ 42 يُسراهُ، وَيجعلُهما تحتَ سُرَّته، وينظرُ مَسْجِدَه 43 ثمَّ يقول: "سُبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، وتَبَارَكَ اسمك، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرك" 44، ثمَّ يستعيذُ، ثمَّ يُبسمل سرًا -وليستْ مِنَ الفاتحة-، ثمَّ يقرأ
الجزء: 1 - الصفحة: 70
الفاتحةَ مُرتبةً مرتلةً مُتواليةً 45، فإنْ قطعها بِذِكْرٍ أو سكوتٍ غير مشروعٍ وطال، أو تركَ منها تشديدةً أو حَرْفًا: أعادها غيرُ مأمومٍ.
ثم يقول: "آمين" جهرًا في جهرية، ثم يقرأ سورةً تكون في الصُّبح من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه 46.
ولا تصحُّ بقراءةٍ تخرج عن مصحفِ عُثمانَ.
ثمَّ يركع مُكبرًا رافعًا يديه، ويجعلهما على ركبتيه مُفرجتَي الأصابعِ، ويُسوِّي ظهرَه ورَأسَه بِحِيالِه، ويقول: "سبحان ربي العظيم" وأدْنَى الكمالِ ثلاثٌ.
ثم يرفع رأسه ويديه 47 قائلًا إمامٌ ومنفردٌ: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه" وإذا قاما: "ربنا ولك الحمد ملء السماء 48 وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد"، ومأمومٌ في رفعه: "ربنا ولك الحمد" فقط.
ثم يَخِرُّ مكبرًا ساجدًا، يضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويكون على أطرافِ أصابعِ رِجْليه، ويُجافي عَضُدَيه عن جنبيه، وبَطْنَه عن فَخِذيه، وهما عن ساقيه، ويُفرِّق رُكبتيه، ويُكره تركُ مباشرة الجبهة
الجزء: 1 - الصفحة: 71
بالمُصلَّى بلا عذرٍ، ويقول: "سبحان ربي الأعلى" وأَدْنى كَمالِه 49 ما سبق.
ثمَّ يرفعُ مكبرًا، ويجلسُ مُفترشًا يُسراه نَاصبًا يُمناه، ويقولُ: "رب اغفر لي" ثلاثًا، ثم يسجد الثانية كالأُولى.
ثم ينهض مُكبّرًا قائمًا على صُدورِ قَدميه مُعتَمِدًا على رُكبتيه إنْ سهُل، فيصلِّي الثانية كذلك غيرَ التَّحريمة والإستفتاح والتعوُّذ إنْ تعوَّذ في الأولى.
ثمَّ يجلسُ مُفترشًا، ويداهُ على فَخذيه قَابضًا خِنصر يمناه وبِنصرها 50 مُحلِّقًا إبهامها مع الوسطى، مشيرًا بِسَبَّاحَتِهَا 51 عند ذِكْرِ الله، ويَبْسُط اليسرى ويقولُ: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" 52 وهو التشهد الأول، ثمَّ إن كانت الصلاة ثُنائيَّة قال: "اللَّهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أعوذ بالله مِنْ عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال".
الجزء: 1 - الصفحة: 72
ثم يقول عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، وعن يساره كذلك، وإن كان في ثُلاثيَّة أو رباعيَّة قام مُكبِّرًا بعد التشهد الأول وصلَّى ما بقي كالثانية بالفاتحة فقط، ثم يجلس مُتورِّكًا (1) للتشهد الأخير، وكذا المرأة ولكن تضمُّ نفسَها وتسدلُ رِجْليها في جانب يمينها في جُلوسها (2).
فصلٌ [في مكروهات الصلاة وسننها]
كُره في صلاةٍ: التفاتٌ، ورفعُ بصرٍ إلى السَّماء، وإقعاءٌ 55، وافتراش ذِراعيه ساجدًا، وعَبَثٌ، وتَخصُّرٌ 56، وتروُّحٌ 57، وفرقعةُ أصابع وَتَشبيكُها، وكونُه حَاقِنًا 58 ونحوُه، أو بِحضرته 59 طعامٌ يَشْتهيه، وتكرارُ الفاتحة لا جمعَ سُورٍ 60 في فرضٍ كنفلٍ.
وسنَّ له: ردُّ مارٍّ بين يديه، وصلاتُه إلى سُترةٍ مرتفعةٍ قريبَ 61 ذراعٍ، فإنْ لم يجدْ خَطَّ كَالهلالِ.5354
الجزء: 1 - الصفحة: 73
وله عَدُّ الآيِ بِأَصابعه، والفتحُ على إِمامِه، ولُبْسُ ثوبٍ وعِمامةٍ، وقتلُ حيةٍ وعقربٍ ونحوه ما لم يَطُل، وإذا نابه (1) شيءٌ سبَّح رجلٌ، وصفَّقتِ امْرأةٌ ببطنِ كفِّها على ظهر الأخرى.
وتبطلُ بمرور كلبٍ أسودَ بهيمٍ (2) بينَ يديه.
فصلٌ [في أركان الصلاة وواجباتها]
أركانها:
القيامُ في فرضٍ لغير معذورٍ 64، والتحريمةُ، والفاتحةُ، والركوعُ، والإعتدالُ عنه، والسجودُ، والرفعُ منه، والجلوسُ بين السجدتين، والطُّمَأنِينةُ في الكلِّ، والتشهدُ الأخيرُ، وجلوسٌ له، وللسلامِ، والترتيبُ، والتسليمُ.
وَواجِباتُها:
تكبيرُ الإنتقالِ، والتسميعُ والتحميدُ، و 65 مرَّةٌ أُولى في تَسبيح رُكوعٍ وسُجودٍ، و"رب اغفر لي" بين السجدتين، وتشّهدٌ أولٌ وجلستُه.
وما سوى ذلك مما تقدم سُنن لا يُشرع لتركه سجودٌ، وإن سجَدَ فلا بأسَ.
وإنْ ترك واجبًا عمدًا بطلتْ، وسَهْوًا سجدَ لهُ.6263
الجزء: 1 - الصفحة: 74
بابُ سُجودِ السَّهْو
يُشرع لزيادةٍ ونقصٍ وشكٍّ، لا عمدًا في فرضٍ ونفلٍ 66، فمن 67 زاد فِعلًا مِنْ جِنْسها قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا بطلتْ 68، وسَهْوًا سجدَ لهُ.
وإنْ زاد ركعةً فأكثر سهوًا سَجَد، ومتى ذَكَر 69 رجع وتشهَّد إنْ لم يكن تشهَّد وسجدَ وسلَّم، وإنْ نبَّهه 70 ثِقتانِ فلم يرجع بطلتْ صلاتُه إنْ لَمْ يَتيقنْ صوابَ نفسِه كمتَّبعهِ عَالمًا دون مَنْ فارقَه أو تَبِعهُ ناسيًا، ولا يعتدُّ بها مَسْبوقٌ.
وعملٌ مستكَثرٌ عُرفًا مُتوالي من غير جنس الصلاة يُبطلها عمدُه وسهوُه.
ولَا تبطلُ بيسير أكلٍ أو شربٍ 71 سهوًا، ولا نفلٌ بيسيرِ شربٍ ولَوْ عمدًا.
وإن أتى بقولٍ مشروع في غير موضعه كقراءةٍ في ركوعِ ونحوه، وتشهدٍ في قيام لم تبطل بعمده، ونُدب السُّجود لسهوه.
الجزء: 1 - الصفحة: 75
وإنْ سلَّم قبل إتمامها عمدًا بطلتْ، وسهوًا وذكرَ قَريبًا أتمَّها وسجدَ.
وإنْ تكلَّم هنا 72 أو في صُلبها أو قَهْقَهَ 73 أو نفخ أو تنحنح بلا حاجةٍ ونحوه فبانَ حرفانِ بطلتْ.
فصلٌ
وإن ترك ركنا 74 فذكره بعد شروعه في قراءة ركعةٍ أخرى بطلتِ المتروكُ رُكنُها، وقبله يعود فيأتي به وبما بعده، وبعد السلام 75 فَكَتَرْكِ ركعة.
وإن نسي التشهدَ الأولَ لَزِمَه أن يرجعَ قبل أنْ يستتمَ قائمًا، وكُره بعده، وحَرُم إنْ شرعَ في القراءة وبطلتْ.
ويرجع لتسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدالٍ لا بعدَه، وعليه السُّجودُ للكلِّ.
ومَنْ شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ بَنى علَى اليقينِ.
ولا يسجد لشكٍّ 76 في واجبٍ، ولا مأمومٌ إلا تبعًا لإمامه، ويسجد مَسبوقٌ لِسَهوه.
وسجودُ السَّهوِ لِمَا يُبطلها عمدُه واجبٌ.
ومحلُّه قبل سلامٍ ندبًا إلَّا إذا سلَّم قبلَ إِتْمامها فبعدَه.
الجزء: 1 - الصفحة: 76
وتبطلُ بتعمُّدِ تركِ ما قبلَ سلامٍ، وإنْ نسيهُ وسلَّم قضاه بعده إن قرُب، ومَنْ سها مرارًا كفاه سَجدتانِ.
باب صلاة التطوع
آكدُها كسوفٌ، فاستسقاءٌ، فتراويحَ، فوترٌ.
[صلاة الوتر]
ووقتُه بعد صلاة العشاء إلى الفجر، وأقلُّه ركعةٌ 77 وأكثرُه إحدى عشرة، مَثنى مَثنى، ويُوتر بِواحدةٍ.
وأَدْنى الكمالِ ثلاثٌ 78 بِسَلامين، يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بـ"سبِّح"، وفي الثانية بـ"الكافرين" 79، وفي الثالثة بـ"الإخلاص".
ويقنتُ فيها بعد الركوع ندبًا فيقول 80: "اللَّهمَّ اهدني فيمنْ هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن تَوَلّيت، وبَارِك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يَذِل مَنْ واليت، ولا يَعِزُّ مَنْ عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليتْ 81.
الجزء: 1 - الصفحة: 77
اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا أحُصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك، اللَّهم صلِّ على محمدٍ" ويمسح وَجْهه بيديه.
وكُره قنوتٌ في غير وترٍ.
والتراويح عشرون ركعة برمضان، وجماعةُ أولِ ليلٍ أفضلُ، ومَنْ له تهجُّدٌ يُوتر بعده وإلَّا أَوْترَ معَ إِمامِهِ.
والسنن الراتبة: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الصُّبح، وهما آكدها.
ومن فاته شيء منها قضاه ندبًا.
وصلاة الليل أفضل، وأفضله الثلثُ بعد النصف.
وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثنى، وإنْ تطوَّع نهارًا بأربعٍ فلا بأسَ، وأجرُ قاعدٍ على نصف أجرِ قَائمٍ.
وتُسن صلاةُ الضحى غِبًّا، وأقلُّها ركعتانِ، وَأَكثرُها ثمانٍ.
وصلاةُ الإستخارةِ، وعقبَ الوضُوء، وتحيةُ المسجدِ، وسجودُ تلاوةٍ مع قِصَرِ فَصْل لقارئٍ ومستمع، ولا يسجد إنْ لم يسجد قارئٌ.
والسجداتُ أربعَ عشرةَ في الحجّ اثنتانِ يُكبِّر إذا سجد وإذا رفع، ويجلس ويسلِّم بلا تشهّدٍ، ويلزم مأمومًا متابعةُ إمَامه في جهريَّةٍ.
ويُستحب سجودُ شكرٍ لتجدُّدِ نعمةٍ أَوِ انْدفاعِ نِقمةٍ، وتبطلُ به صلاةُ غير جاهلٍ وناسٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 78
[أوقات النهي]
وأوقات النَّهي من (1) طلوع الفجر حتى ترتفعَ الشمسُ قدرَ (2) رُمحٍ، وعندَ قِيامها حتَّى تزولَ، ومن صلاةِ العصرِ حتَّى يتمَّ الغروبُ.
ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها، وركعتا الطوافِ، وإعادةُ جماعةٍ (3) أُقيمتْ وهُو بالمسجد، وركعتا فجرٍ قبل فَرضِه.
ويحرمُ تطوعٌ بما عدَاها فيها حتَّى ما لهُ سببٌ.
بابٌ [في صلاة الجماعة]
صلاةُ الجماعةِ تَلزمُ الرجالَ للخمسِ المؤدَّاةِ مع القدرةِ لا شرطٌ 85، وله فِعْلُها ببيته 86، وأفضلُها المسجد العتيق، ثمَّ الأكثر جماعةً، وأبعد أَوْلى مِنْ أَقْرب.
وحَرُمَ أن يُؤَمَّ بمسجدٍ قبلَ إِمامِه الرَّاتبِ إلَّا بإذنه أو مَع عُذره.
ومَنْ صلَّى ثمَّ أُقيمتْ سُنَّ أن يُعيد غير مَغربٍ، ولا تُكره إعادةُ جماعةٍ في828384
الجزء: 1 - الصفحة: 79
غير مسجدي مكة والمدينة ولا فيهما لعُذْرٍ، وإذا أُقيمتِ الصلاةُ لم تنعقدِ النَّافلةُ، وإنْ كان فيها أتَّمها إنْ لم يخفْ فوتَ الجماعةِ.
ومَنْ كبَّر قبلَ سَلامِ إمامٍ (1) أدركَ الجماعةَ، وإنْ أَدركَه رَاكعًا أدركَ الركعةَ وَأجْزأته التَّحريمةُ عن تكبيرةِ رُكوع، ويتحمَّل الإمامُ عنه قراءةَ الفاتحةِ.
ويسنُّ أن يقرأ في إسرار إمامه وسَكَتاتِه (2) وإذا لم يسمعه لبُعدٍ أو طَرَشٍ ما لم يَشْغَل مَنْ بِجَنْبه (3)، ويستفتحُ ويستعيذُ، ولو فيما يجهر فيه إمامُه.
ومَنْ ركعَ أوْ سجدَ ونحوه قبلَ إمامِه عمدًا حرُم، وعليهِ أنْ يرجعَ لمُتابعةٍ (4) كَنَاسٍ ذَكَرَ، فإنْ لَمْ يرجعْ عمدًا بطلتْ، وإنْ ركعَ ورفعَ قبلَ إمامِه عمدًا بطلتْ، وَسَهوًا أَوْ جهلًا يقضي الرَّكعةَ.
وسُنَّ تطويلُ أُولَى عنْ ثانيةٍ، ولإمامٍ التخفيفُ معَ الإِتْمامِ، وانتظارُ داخلٍ إنْ لَمْ يشقَّ.
وإنِ اسْتأذنتِ امرأةٌ لمسجدٍ كُره مَنعُها، وبَيتُها خيرٌ لها.
فصلٌ [في الإمامة]
الأَوْلى بِالإمامة 91 الأقرأُ، العالمُ فقهَ صَلاتِه، ثمَّ الأفقهُ، ثمَّ الأسنُّ، ثمَّ87888990
الجزء: 1 - الصفحة: 80
الأشرفُ، ثمَّ الأتْقى، ثمَّ مَنْ قَرَعَ 92.
وصاحبُ البيتِ وإمامُ المسجدِ أحقُّ، وحرٌّ ومقيمٌ وبصيرٌ 93 أَوْلى من ضدهم.
ولا تصحُّ خلفَ فاسقٍ 94 ولا امرأةٍ وخُنثى لرجلٍ 95، ولا صبيٍّ لِبالغٍ، ولا أخرسَ ولَا عاجزٍ عن رُكنٍ أو شرطٍ إلَّا بِمثلهِ، سِوى إمامِ الحيِّ المرجُوِّ زوالُ مَرضِه، ويصلُّون وراءه جلوسًا نَدْبًا، وإنِ ابتدأ بِهم قائمًا وعجزَ فجلسَ أتمُّوا خلفه قيامًا، ولا خلفَ محدثٍ أَوْ نجسٍ يعلم ذلك، فإنْ جَهِلَ مع مأمومٍ حتى انقضتْ صحتْ لمأمومٍ 96.
ولَا إمامةُ مَنْ لا يُحسنُ الفاتحةَ، أو يُدغمُ مَا لا يُدغَم، أو يُبدلُ حَرفًا بآخرَ غيرِ ضادِ ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ و ﴿الضَّالِّينَ﴾ ظاءً، أو يَلحنُ فِيها لحنًا يُحيل المعنى إلَّا بِمثلِه، وإنْ قدرَ علَى إِصْلاحهِ لَمْ تصحَّ صلاتُه.
وتُكرهُ إمامةُ لحَّانٍ وَفَأْفاءٍ 97 ونحوه، ومَنْ لا يُفصح ببعض الحروف،
الجزء: 1 - الصفحة: 81
وأقطعِ يَدين أو رِجْلين أَوْ إحداهما أو أنفٍ، وأنْ يؤمَّ أجنبيَّةً فأكثرَ لَا رجلَ مَعهنَّ، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحقِّ، ويصحُّ ائتمامُ مَنْ يقضي صلاةً بمؤدِّيها وعكسه، لا مفترضَ بِمتنفِّلٍ، ولا ظُهر خلف نحو (1) عصرٍ.
فصلٌ [في موقف الإمام والمأموم]
يقف اثنان فأكثرَ خلفَ إمام نَدْبًا، ويصحُّ عن يمينه وبجنبيه، لا يسارِه فقط أو قُدَّامهِ، ولا الفذِّ خَلفَه، أو خلفَ صفٍّ إلا امرأةً خلف رجلٍ، وتقف إمامةُ النساءِ في صَفِّهنَّ نَدْبًا.
ويَليه رجالٌ، ثم صِبيانٌ، ثم نساءٌ، الأفضلُ فالأفضلُ كَجَنائزِهم، ومَنْ لم يقفْ معه إلَّا امرأةٌ أو مَنْ عَلِمَ حَدَثَه أو نجسَه، أو صبيٌّ في فرضٍ فَفَذٌّ.
ومَنْ وجدَ فُرجةً دَخلها وإلَّا فعنْ يَمينِ إِمَامهِ، فإنْ لَمْ يُمكنهُ نَبَّه مَنْ يقومُ معه.
ومَنْ صلَّى ركعةً فذًّا لم تصحَّ، وإنْ ركعَ فذًّا ثمَّ دخلَ الصفَّ أوْ وقفَ معهُ آخرُ قبل سجود إِمامِه صحتْ.
فصلٌ [في الإقتداء]
يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ بإمامٍ في مسجدٍ مُطلقًا إنْ سمع التكبيرَ، وكذَا خارجَه إنْ رأى الإمامَ أو مَنْ وَراءَه.98
الجزء: 1 - الصفحة: 82
ويُكره علوُّ إمامٍ عنهُ ذِراعًا فأكثرَ، وصلاتُه في الطَّاقِ (1)، وتطوعُه موضعَ مَكتوبةٍ بَعدَها، وإطالةُ قُعودٍ (2) مستقبلَ القبلة بعدَها (3) إلا لحاجةٍ (4)، ويُكره وقوفُ مَأمُومين بينَ سَوَارٍ (5) تَقطعُ الصفوفَ بِلا حاجةٍ.
فصلٌ [في الأعذار المُبيحة لتركِ الجُمعةِ وَالجماعةِ]
يُعذرُ بِتركِ جُمعةٍ وجماعةٍ مريضٌ ومُدافعٌ أحدَ الأخبثين، ومحتاجٌ لطعامٍ بِحَضرتهِ، وخائفٌ ضياعَ مالِه أَوْ فواتَه أو ضَررًا فيهِ، أو موتَ قَريبِه أَوْ رَفِيقِه ومَنْ يُمرِّضهما، أو خاف على نفسه ضررًا أو سلطانًا أو مُلازمةَ غَريمِه ولا شيءَ معه، أو فواتَ رُفْقتِه بسفرٍ، أَوْ تَطويلَ إِمامٍ، أو أذىً بمطرٍ ونحوه، أو غَلَبَةَ نُعاسٍ ورِيحٍ بَاردةٍ شديدةٍ بليلةٍ مُظلمةٍ.
بابُ صَلاةٍ أهلِ الأَعْذارِ
تلزمُ مكتوبةٌ مريضًا قَائِمًا، فإن لم يَستطعْ فقاعدًا، فإنْ لم يستطعْ فعلَى99100101102103
الجزء: 1 - الصفحة: 83
جنبٍ، والأيمنُ أفضلُ، وتصحُّ على ظهره وتُكره مع قدرةٍ على جنبٍ وإلَّا تعيَّن، ورِجلاه للقبلةِ يُومئُ رَاكعًا وساجدًا وُيخفضه، فإنْ عجزَ أَوْمأَ بِعينهِ.
ومَنْ عَجَزَ أَوْ قَدَرَ فِي أَثْنائِها انتقلَ إلى الآخرِ (1)، ومَنْ قدر علَى قيامٍ وقعودٍ دون ركوع وسجود أومأ بركوعٍ قائمًا، وسجودٍ قاعدًا.
ولمريضٍ يُطيق قيامًا الصلاةُ مُستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مُسلمٍ ثقةٍ، ويفطرُ بقوله إن الصومَ يُمكِّن العلةَ.
وتَصِحُّ في سَفِينةٍ إذا أَتَى بما يُعتَبر لها، وقَاعِدًا إنْ عجز عن خروجٍ منها وقيامٍ بها، وعلى راحلةٍ خشيةَ تأذِّ بِوَحَلٍ ونحوه لا لمرضٍ مع قدرةِ نُزولٍ وركوبٍ (2)، ويصحُّ النفلُ مُطلقًا.
فصلٌ [في صلاة المسافر]
مَنْ سافرَ سفرًا مُباحًا يومين فأكثر فله قصرُ رُباعيةٍ ركعتين إذا فارقَ عامرَ بُيُوتِ 106 قَريته، وهو أفضلُ مِنْ إتمامٍ.
وإنْ 107 مرَّ بوطنه، أو بلدٍ له به زوجةٌ 108، أو دخل وقتُ صلاةٍ عليه حضرًا أو أقام 109 فيها، أو ذَكَرَ صلاةَ حضرٍ بسفرٍ أو عكسه أو ائتمَّ بمقيمٍ، أو بمَنْ104105
الجزء: 1 - الصفحة: 84
يشكُّ فيه، أو أحرمَ بصلاةٍ يلزمُه إِتمامُها ففسدتْ وأعادَها، أو لم ينوِ القصرَ عندَ إحرامِه، أو شكَّ في نيته أو أخَّرها حتى تَضايق (1) وقتُها عنها، أو نَوى إقامة فوق عشرين صلاة: لزمه الإتمامُ.
وإنْ كان له طَريقان فَسَلَكَ أَبْعَدَهُما، أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ بآخرَ، أو حُبس لنحو مطرٍ ولم ينوِ إقامةً، أو أقام لقضاء حاجةٍ بلا نيَّتها: قَصَرَ.
فصلٌ [في الجمع بين الصلاتين]
يجوزُ الجمعُ بين الظهرين وبين العشائين في وقتِ إِحْداهما 111 بسفرِ قصرٍ، ولمريضٍ يلحقه بتركه مشقةٌ، وبين العشائين لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ وتوجد معه مشقةٌ، ولوحَلٍ وريحٍ شَدِيدةٍ بَارِدةٍ ولو صلَّى بِبيتِه.
والأفضلُ فعلُ الأرفقِ به مِنْ تأخيرٍ وتقديمٍ، فإنِ اسْتويا فَتأخيرٌ أفضلُ، ويُرتِّب المجموعتين.
وإنْ جمعَ تقديمًا اشتُرط نيَّة الجمعِ عند إحرامِ أُوْلَى، وأنْ لا يُفرِّقَ بينهما إلَّا بقدرِ إِقامَةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، فَيبطلُ بِراتبةٍ بَيْنهما، ووجودِ العذرِ عندَ افْتتاحِهما وسلامِ الأُولَى، واسْتمرارِه إلَى فراغِ ثَانيةٍ.
وإنْ جمع تأخيرًا اشتُرط نيَّةُ الجمع في وقتِ أُوْلَى قبل ضِيقه عن فِعلها، واستمرارُ عذرٍ إلى دُخولِ وقتِ الثَّانيةِ.110
الجزء: 1 - الصفحة: 85
فصلٌ [في صلاة الخوف]
صلاةُ الخوفِ تجوزُ كما وردَ عنه - صلى الله عليه وسلم -، ويحملُ ندبًا فيها ما يَدفع به عَن نفسه ولا يثقلُه كسيفٍ، ولا يبطلها كرٌّ وفرٌّ لحاجةٍ ولا حملُ نجسٍ يحتاجُه.
بابُ صلاةِ الجُمعة
تلزمُ كلَّ حُرٍّ 112 مُكلفٍ مستوطنٍ بناءً ولو تفرَّق واسمُه واحدٌ 113، لا على مسافرٍ سفَرَ 114 قصرٍ أو عبدٍ أو امرأةٍ، ومَنْ حَضرها 115 منهم أَجْزأتهُ، ولا يُحسب مِنَ العددِ، ولا يؤمُّ فيها بخلافٍ نحو مريضٍ.
ومَنْ بخيامٍ ونحوه تلزمُه بغيره إنْ كان بينه وبين موضعها فَرْسخٌ 116 فأقلُّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 86
ومَنْ صلَّى الظهر ممن تلزمه الجُمعةُ قَبْلَ فِعْلها لم تصحَّ، والأفضل لمنْ لا تلزمُه تأخِيرُها حتى تُصلَّى الجمعةُ.
ويحرمُ سفرُ مَنْ تلزمه في يومها بعد الزَّوال، وقبله يُكره ما لم يأتِ بها في طَريقِه.
فصل [في شروط صحة الجمعة]
شرط صحتها:
الوقتُ، وهو مِنَ ارتفاع الشمس قَدْرَ رُمْحٍ إلى العصر، فإنْ خرجَ قبلَ التَّحريمةِ 117 صلَّوا ظهرًا وإلَّا جمعةً.
وحضورُ أَرْبعين مِنْ أَهْل وُجُوبِها، مُستوطِنِين بقريةٍ، وتصحُّ فيما قارب البُنيانَ، فإنْ نقصوا قبلَ إِتْمامها اسْتأنفوا ظُهْرًا.
ويُدركها مسبوقٌ بركعةٍ معَ إمامِه، وإنْ أدركَ دُونها أتمَّها ظُهْرًا إنْ دخلَ وقتُه ونوَاه وإلَّا فَنَفْلًا 118.
وَتقدُّمُ خُطْبتَينِ؛ مِنْ شرطهما: حمدُ الله تعالى، والصلاةُ على رَسولِه -عَلَيْهِ السَّلَامْ-، وقراءةُ آيةٍ، والوصيةُ بتقوى الله، وحضورُ العدد المعتبرِ، والجهرُ بحيثُ يُسمعهمْ.
لَا الطَّهارتانِ وسترُ العورةِ، ولَا أنْ يَتولَّاهُما مَنْ يتولَّى الصلاةَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 87
وسُنَّ أنْ يخطبَ قَائمًا على منبرٍ أو موضعٍ عالٍ، ويُسلّم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ويجلس إلى فراغِ الأذان وبين الخطبتين قليلًا، ويعتمد على نحو سيفٍ، ويقصدُ تلقاءَ وجهِه، ويقصرُ الخطبةَ ويدعُو للمسلمين.
فصل
ٌ
والجمعةُ ركعتانِ، يقرأ جهرًا نَدْبًا في الأُولى بـ"الجمعة"، وفي الثانية بـ"المنافقين".
وفي فَجْرها في الأولى "ألم السجدة"، وفي الثانية "هل أتى".
وتحرمُ إقامتُها كعيدٍ في أكثرَ مِنْ موضع مِنَ البلدِ إلَّا لحاجةٍ كضيقٍ وفتنةٍ، فإنْ فعلوا فالمسبوقةُ باطلةٌ، وإنْ جُهل الحالُ صلَّوا ظهرًا وُجوبًا.
وأقلُّ السُّنةِ بعدها ركعتانِ، وأكثرُها ستٌّ.
ويتنظَّفُ ويتطيَّبُ ويلبسُ أحسنَ ثِيابهِ، ويَسير 119 إِلَيها مَاشيًا، ويدنُو مِنْ إمامِه، ويقرأ سورةَ الكهف في يَومِها، ويكثرُ من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتخطَّى الرِّقابَ إلَّا الإمامُ أو لِفُرجةٍ.
وحَرُم إقامةُ غيرِه ليجلسَ مَكانه، ورفعُ مُصلَّى مفروشٍ 120، إلا إذَا حضرتِ الصلاةُ، ومن قامَ لعارضٍ ثم عادَ قريبًا فهو أحقُّ بِمكانِه 121.
الجزء: 1 - الصفحة: 88
ومَنْ دخلَ والإمامُ يخطبُ بمسجدٍ صلَّى تَحيَّته مُوجِزًا، وجلسَ.
وحرُمَ كلامٌ والإمامُ يخطبُ إلَّا لهُ أو لمنْ كلَّمَهُ لمصلحةٍ، ويجوزُ قبلَ الخُطبةِ وبَعدهَا.
بابٌ [في صلاة العيدين]
صلاةُ العيدينِ فرضُ كفايةٍ، إذا تركها أهلُ بلدٍ قَاتلهم الإمامُ.
ووقْتها كصلاةِ الضُّحى مِنَ ارتفاعِ الشمسِ قدرَ رُمحٍ إلى قُبيل الزَّوالِ.
وتُسنُّ في صحراءَ قريبةٍ، وتقديمُ صلاةِ الأضحى، وعكسُه الفِطر، وأَكْلُه قبلَها عكسَ أَضْحى لمُضَحٍّ.
وتُكره في جامعٍ بلا عذرٍ.
ويخرجُ إِلَيها على أَحْسنِ حالٍ، يُبكِّر مأمومٌ ماشيًا، ويتأخَّرُ إمامٌ إلى الصَّلاةِ.
ومِنْ شرطها: استيطانٌ، وعددُ الجُمعةِ.
ويرجعُ من طريقٍ أُخْرى، ويُصلِّي قبلَ الخُطبةِ رَكعتينِ، يكبِّر في الأُولى بعد استفتاحٍ وَقبلَ تَعوُّذٍ وقراءةٍ سِتًّا، وفِي الثانيةِ قبلَ قراءةٍ خمسًا، يرفعُ يَديه معَ كلِّ تكبيرةٍ، ويقولُ بينَ كلِّ تَكبِيرتينِ: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا"، وإنْ أحبَّ قال غيره، ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى بـ"سَبِّح"، وفي الثانية بـ"الغاشية"، فإذا سلَّم خطبَ خطبتين كالجمعة،
الجزء: 1 - الصفحة: 89
يستفتح الأولى بتسع تكبيراتٍ، والثانيةَ بسبع نَسَقًا (1).
والخُطبتانِ والتَّكبيراتُ الزَّوائدُ وَالذِّكْرُ بينها (2): سُنَّةٌ.
وكُرهَ تَنفُّلهُ قبل الصلاة وبعدها بِموضِعها.
ويُسن التكبيرُ المطلقُ والجهرُ به في لَيلتي العيدين، وفطرٍ آكدُ، وفي كلِّ عشرِ ذِي الحِجَّةِ، والمقيدُ عقبَ كلِّ فريضةِ جماعةٍ في الأضحى مِنْ صُبح يومِ عَرفةَ، والمُحْرِمُ مِنْ ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التَّشريق، وإنْ نسيه قضاه مَوضِعه (3) ما لم يُحدِثْ أو يخرجْ من المسجدِ، ولا يُسنُّ عقبَ صلاةِ عيدٍ.
وَصِفتهُ -شَفْعًا- "الله أكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد".
بابٌ [في صلاة الكسوف]
تُسن صلاةُ الكسوف إذا كُسِفَ أحدُ النَّيِّريْنِ ركعتين، يَقرأ جهرًا في الأولى بالفاتحة وسورةٍ طويلةٍ، ثم يركعُ طويلًا، ثم يرفعُ مُسمِّعًا ويُحمّدُ، ثمَّ يقرأ الفاتحةَ وسورةً طويلة دون الأولى، ثمَّ يركعُ طويلًا دُون الأُول 125، ثمَّ يرفعُ ويعتدلُ، ثمَّ يسجدُ سجدتين طَويلتين، ثمَّ يصلِّي الثانيةَ كَالأولى،122123124
الجزء: 1 - الصفحة: 90
لكن دونها في الكلِّ، ثمَّ يتشهدُ ويسلِّمُ، وإن تجلَّى الكسوفُ فِيها أتمَّها خفيفةً، وقَبْلها لم يصلِّ.
ويصحُّ فعلُها كنافلةٍ، وبثلاثِ ركوعاتٍ وأربعٍ وَخمسٍ.
فصلٌ [في صلاة الإستسقاء]
وإذا ضرَّ جَدْبُ أرضٍ وقحطُ مطرٍ صلَّوا صلاةَ الإستسقاءِ كعيدٍ فِيما تقدَّم.
وإذَا أَرَاد الإمامُ الخروجَ لها وَعَدَ الناسَ يومًا يخرجون فيه، وأَمَرَهُم بالتَّوبة وتركِ التَّشاحُنِ والصِّيامِ والصَّدقةِ.
وَيخرج متواضعًا متخشِّعًا متذلِّلًا، ومعه أهلُ الدّينِ والصّلاحِ والشّيوخُ والمميِّزون، فيصلِّي بهم ركعتين كالعيد، ثمَّ يخطب واحدةً يفتتحها بالتكبير كعيدٍ، ويُكثر 126 فيها الاستغفارَ وقراءة آياتٍ فيها الأمرُ به، ويرفع يديه ويدعو بدعاءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُنادَى له كَكسوفٍ: "الصلاةُ جامعةٌ".
وسُن وقوفٌ في أولِّ مطرٍ وإخراجُ متاعِه لِيُصيبه، وقولُه: "مُطرنا بفضل الله" ويَحرُمُ: "بِنَوْءِ كَذَا".
الجزء: 1 - الصفحة: 91