عمدة الطالب لنيل المآربكتاب الصَّداق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 يُسَنُّ تخفيفه وتسميته في العقد، وَكلُّ مَا صَحَّ ثمناً صحَّ مَهراً وإن قلَّ، وإن أصدقها تعليمَ قُرآن لم يصح، بل فقه وأدب وشعر مباح، وإن أصدقها نفعاً مُباحاً معلوماً كرعاية غنمها شهراً صَحَّ، لا طلاق ضَرَّتها ونحوه، ولها مهرُ المثل.
وإن أصْدَقَها ألفاً إن لم تكن 2 له زوجة وألفين إن كانت صَحَّ، لا ألفين إن كان أبُوهَا ميتًا، وألفا إنْ كان حيًّا.
ويصحُّ تأجيلُ صَداقٍ وبعضه، فإن أطلق فمحلهُ الفرقة البَائنة، وإن أصدقها مغصُوباً أو خنزيراً ونحوه فمهرُ المثل، وإن وجدت المباح معيباً خُيّرت بين أرشه وقيمته.
ويصح على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها ويملكه بقبض، وإن شرط لغير الأب فلها المسمَّى كلهُ.
ويصح تزويج بنته بدون مهر مثلها ولو كرهت، وإن زَوّجها به غيرُه بإذنها صَحَّ، وبدونه يلزم زوجاً تتمته 3، وإن زوَّج ابنهُ الصغير بأكثر من مهر مثل صَحَّ ولزم الزوج ولو معسراً ما لم يضمنه أبٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 195

فصْلٌ

وتملك زوجةٌ صَدَاقها بعَقد، فلها نماء معين قبل قبضه، وتلفه عليها إن لم يمنعها قبضه، ولها التصرُّف فيه، وعليها زكاته.
وإن طَلَّقَ أو خَلَعَ أو جاءت الفرقةُ من قِبَله قَبل دخولٍ وخلوة فنصفه حكمًا، ويستقر كامِلًا بدخولٍ وخلوةٍ وموتِ أحدهما، ويسقط كله بفسخها ولوْ لِعِنَّة قبل دخول.
وإن اختلفا في قدر صداق أو عينه أو ما يستقر به فقوله، وفي قبضه فقولها.

فصْلٌ

مَنْ زَوَّجَ مُجْبَرَة أو غيرها بإذنها بلا مهر، أو زَوَّجَ على ما يشاء أحدهما أو غيرهما 4، فلها مهر مثل بعقد، ويفرضه حاكمٌ بِقَدْرِه 5 بِطَلَبِها إن لم يتراضيا.
ويصح أبرأ منه قبل فرضه، ومن مات منهما ورثه الآخر، واسْتَقَرَّ المهرُ، وإن طُلِّقت قبل دخول فالمتعَة على الموسر قَدَرُه وعلى المقتر قَدَرُه، وبعده المهر فقط.

الجزء: 1 - الصفحة: 196

وإن افترقا في فاسدٍ قبل دخول وخَلْوة فلا مهر، وبَعْدَ ذلك المُسمى، وفي وَطْء شبهةٍ أو زنا كرهاً مهر المثل لا أرش بكارة.
ولزوجةٍ منعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ حالّ صداقها، ولها النفقة إذن وإن كان مؤجلًا، ولو حَلّ أوْ سَلَّمت نفسَها ابتداءً فلا، وإن أعسر بحالّه فلها الفسْخ بحاكمٍ ولو بعد دخول.

فصلٌ [في وليمة العُرس]

تُسَنُّ وَلِيمَةٌ بعقد، وتجبُ إجابةُ مسلم عَيَّنه يحرم هَجْره إليها أوّل مرة، إن لم يكن ثَمَّ مُنكر، فإن دعاهُ الجَفَلَى، أو في اليوم الثالِثِ، أو ذميٌّ كُرهت إجابته.
ولا يجبُ الأكلُ، ويُخَيَّرُ صائمٌ مُتَنَفّل.
ويُكره نِثارٌ (1) والتقاطُه، وتُسَن تسميةٌ على أكلٍ وشُرب، وحمدُه إذا فَرِغ، وأكلُه بيمينه مما يليه.
وسُنَّ إعلانُ نكاحٍ وضَربٌ فيه بدفٍ مُباح.

بابٌ [في عِشرة النِّساء]

يلزمُ الزوجين الْعِشْرَةُ بالمعروفِ، ويحرُم مَطْلُ أحدهما الآخر بما يلزمُه، والتكرُّه لبذله ويلزم تسليم حرَّةٍ يُوطَأُ مِثلُها ببيت زوجٍ إن طلبها ولم تشترط6

الجزء: 1 - الصفحة: 197

دارها، وَيمهل مستمهل العادة لا لعمل جهاز ونحوه، وتُسَلَّمُ أمةٌ ليلًا فقط، وَلهُ الإستمتاع بها ما لم يشغلها عن واجب أو يضرها.
ويقول عندَ وَطْء: "بسم الله، اللَّهم جَنَّبْنَا الشيطان وجَنِّب الشيطانَ ما رَزَقْتَنَا" (1). وله السفر بِحُرَّةٍ لم تشترط بلدها.
ويحرم وطءٌ في حيض وُدبرٍ، وله إجبارُها على غُسلِ حيضٍ وجَنَابة، وأخذِ ما يُعاف من شعرٍ ونحوه.

فصل

ٌ يَلْزَمُ بطلبٍ مبيتُ ليلةٍ من أربع عند حرة، ومِن سبعٍ عند أمة، وله الإنفراد في الباقي.
ويلزمه وطءٌ إن قَدِرَ كُلَّ ثُلُثِ سنةٍ مَرَةً، وإِنْ سَافَرَ فَوْقَ نصفها وطلبت قُدُومَه وقَدِرَ لَزِمَه، فإن أبي ذلك فُرّق بينهما بطلبها.
ويُكره كثرةُ كلامٍ حال جماع، ونزعُه قَبل فراغها.
وَيحْرُمُ جمعُ زوجتين فأكثر بمسكنٍ بغير رضاهما، وله منعها من خروج، وسُن إذنه إن مَرِضَ محرمها، أو مات، وَله منعها من رضاعِ وَلَدِهَا مِنْ غيره إلا لضرورته.7

الجزء: 1 - الصفحة: 198

فصل

ٌ وعليه التسويةُ بين زوجاته في قَسمٍ، وعِمَاده الليل، وسُن في وطء.
ويَقْسِم لحائضٍ ومريضةٍ ومجنونة مَأمُونةٍ وغيرها 8. وإن سَافَرَتْ بلا إذنه أو لحاجتها أو نَشَزَتْ فلا قَسْمَ لها ولا نَفَقَة 9، ولها هِبَةُ قَسْمِها لضرَّتها بإذنه، وله يجعله لمن شاء، ولها الرجوع في المستقبل، ولا قَسْمَ لسرائره، وأمهات أولاده.
ومَنْ تَزَوَّجَ بِكراً أقام عندها سبْغا، ثم دَارَ، وثيباً ثلاثًا، ثم إن أَحَبَّت 10 لا هو فَعَلَ وقَضَى السبع للبواقي.
ومتى ظَهَرَ منها أمارةُ نُشُوزِها، بأن لم تُجِبْهُ لإستمتاعٍ أو أجابتهُ مُتبرمةً، أو متكرهةً وَعَظَهَا، فإن أَصرّت هَجَرَهَا في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام، فإن أَصرَّتْ ضرَبَها غير مُبرّح.

الجزء: 1 - الصفحة: 199

بابُ الخُلعِ

(1) يَصِحُّ ممَّن يصح طلاقُه، وبَذلُ عِوضه ممَّن صَحَّ تَبرعُه، مِنْ زَوجةٍ وأجنبيٍ، ويُكرهُ بلا حاجةٍ، ويَحْرُم إن عَضَلَها ظُلماً لِتَفْتَدِي، لا (2) إنْ زَنَتْ أو نَشَزَتْ أو تَرَكَتْ فرضًا.
وإنْ بذلته أمةٌ بلا إذن سيِّد، أو محجورٍ عليها لم يصح، ويقعُ رجعيّاً بلفظِ طلاقٍ أو نيته.

فصل

ٌ وهو طلاقٌ بائنٌ ما لم يقع بلفظٍ صريحٍ فيه، وهو خلعتُ وفسختُ وفاديتُ بلا نيةِ طلاقٍ، فيكون فسْخاً لا ينقصُ به عدد الطلاق.
ولا يقع بمعتدةٍ منهُ طلاقٌ ولو وُوجِهَتْ 13 به، ولا يَصِحُّ شرطُ رجعةٍ فِيه.
وإن خالعَها بلا عِوضٍ أو بِمُحَرَّمٍ وقعَ رجعيّاً بلفظ طلاق أو نيته.
وُيكرَهُ أخذهُ منها أكثرَ مما أعطاها، ويَصِحُّ بمجهولٍ وبنفقةِ عدةٍ مِنْ حَاملٍ.1112

الجزء: 1 - الصفحة: 200

وإن قالَ إن أعطيتني ألفاً فأنتِ طالِق طلقت بذلك، ولو متراخيًّا، وَإن قالت اخلعْني أو طلّقني بألفٍ ففعل بانت واستحقها، وطَلّقْنِي واحدةً بألف فَطَلَّقَهَا ثلاثاً استحقَّه لا عكسه، إلا أنْ لا يَبْقَى 14 غيرُها.
وَليْسَ لأبٍ خلعُ زوْجَة ابنه الصغير، ولا طلاقها، ولا خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها، ولا يُسقطُ خُلعٌ كغيره شيئاً من الحقوق، وتعودُ الصِّفةُ في عِتْقٍ وطَلَاقٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 201

فصول الكتاب · 27 فصل
جارٍ التحميل