كتابُ [الجهاد]
الجهادُ فرضُ كِفَايةٍ؛ ويَجبُ إذا حَضَرَه، أو حُصِرَ بَلَدُهُ، أو اسْتَنفره مَنْ له اسْتِنفاره 1، وسُنَّ رِبَاطٌ 2، وتمامه أربعون يومًا.
ومَنْ أبواه مسلمان لا يتطوَّع بجهادٍ إلا بإذنهما.
ويتفقدُ إمامٌ جيشه عند مَسِير، ويمنع مُخَذِّلًا ومُرجفًا ونحوه 3، ويلزمُ الجيشَ طاعتُه والصبر معه، ولا يجوز الغزو بلا إذنه إلا أن يَفْجَأَهُم عدوٌّ ويخافون كَلَبَه 4.
[الغَنِيمَةُ والفَيْءُ وأحكامهما]
وتُملك غنيمَةٌ باستيلاءٍ ولو بدارِ حربٍ، وهي لمن شَهِدَ الوَقْعَةَ من أهل القتال فتُخَمَّسُ 5، ثم الخمسُ: سَهمٌ للمَصالح، وسَهمٌ لذَوِي القُرْبى، وسَهمٌ لليتامى، وسَهمٌ للمساكين، وسَهمٌ لأبناء السَّبِيل، ثم يقسَمُ باقي الغنيمة بين الجيش وسراياه بعد النَّفْل: للرَّاجل سهمٌ وللفارس ثلاثة.
الجزء: 1 - الصفحة: 129
والغَالُّ (1) يُحرق رَحْله، إلا السلاح والمصحف وما فيه روح.
وُيخَيَّرُ إمامٌ في أرضٍ بين قَسمٍ ووقفٍ مع ضَرْب خراجٍ يُؤخذ كل عام ممن هي بيده باجتهاده (2)، ويجري فيها الميراث، ومن عَجَزَ عن عمارة ما بيده منها رفع يده عنه.
وما أُخذ من مال كفّارٍ (3) بغير قتالٍ، كجزيةٍ وخراجٍ وعُشر تجارَة ونصفه وَمَا ترَكُوه فزعًا ففيءٌ يُصرف في مَصَالح المسلمين الأهم فالأهم.
بابُ عَقْدِ الذِّمَّة
9
يَعْقدها الإمامُ أو نائِبُه لأهلِ الكِتَابين والمَجُوس إذا 10 بذلوا الجِزْيَة والتزمُوا أحكامنا 11.
ولا جِزْيةَ على صبيٍ، ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ، ولا على 12 مَن يَعجز عنها، ومَنْ صَار أهلًا لها أُخِذَت منه.
وتُؤخَذ آخر الحَوْل، وإن بذلوا مَا عَلَيْهم وَجبَ قَبُولُه وحَرُم قتالهم ويُمتَهَنُون عند أَخْذهَا ويُطال قيامُهم وتُجَرُّ أيديهم.678
الجزء: 1 - الصفحة: 130
فصلٌ [في أحكام عقد الذمة]
وَعَلَى الإمامِ أخْذُهم بحكم الإسلام في نَفْسٍ وَمَالٍ وعِرضٍ وإقامَة حدٍّ فيما يُحَرّمونه، ويَلزمهم التَّمييز عنَّا، ويركبون غير خَيلٍ بإِكَافٍ 13، ولا يجوزُ تصديرهم ولا القِيامُ لهم ولا بَدَاءَتهم بالسَّلام ونحوه، ويُمْنعُون من إحداثِ كنيسةٍ ونحوها وبناءِ ما انهدم منها، ومن تعلية بناءٍ فقط 14 على مسلم، ومن إظهار خمر وخنِزير وناقُوس وجهرٍ بكتابهم، وإن تهوَّد نصرانيٌّ أو عكسه لم يُقبل منه إلا الإسلام أو دينه.
ومن أبى منهم بذل جِزْية، أو التزام حكمنا أو تعَدّى على مسلم بقتل 15 أو زنى، أو فَتَنَه عن دينهِ أو قَطَعَ طريقًا أو آوى جاسُوسًا، أو ذكر الله، أو كتابه، أو رسوله بسوءٍ انتقض عهدُه وَحْدَه 16، وإذَا أسلم أوْ مَات أو عدم أحد أبَوي غير بالغٍ منهم بدارنا حُكِمَ بإسْلامِهِ كالمسبيِّ دُونَ أبَوَيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 131