عمدة الطالب لنيل المآربكتابُ الجِنَايَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 القتلُ: عمدٌ: يَخْتصُ القَوَدُ به بِشَرْطِ القَصْدِ والمكافأة.
وشِبهُ عَمدٍ، وخَطَأٌ: فيهما الدِّيةُ على العَاقلة، والكفارةُ في مالِ قَاتلٍ.
فمن قَتَلَ مَعْصوماً بما يَغْلبُ على الظَنِّ موتُه به بِمُحَدَّدٍ أو حَجَرٍ كَبيرٍ، أو سُمٍّ، أو سِحْبر يقتلُ غَالِبًا، أو ألقاهُ مِنْ شَاهِقٍ، أو في نارٍ، أو ماءٍ يُغْرِقُه ونحو ذلك، أو شَهِدَ عليه بما يُوجب قتلهُ ثم رجع وقال عَمَدْتُ فعليه القودَ.
وإنْ ضَرَبَهُ قَصْداً بما لا يَقْتُلُ غَالِباً في غَيرِ مَقْتَلٍ؛ كَحَجَرٍ صَغيرٍ وسَوْطٍ فَشِبْهُ عمدٍ.
وإن رَمى صيداً أو غَرَضَاً فَأصابَ آدميّاً لم يَقْصدْه، أو انقلبَ نائمٌ ونحوه على آدمي فقتله فخطأٌ، كَعمْدِ صغيرٍ ومجنونٍ.
وتُقتلُ الجماعةُ بواحدٍ فإِنْ أُسْقِطَ القَوَدُ فَدِيةٌ فَقَطْ.
ومَنْ أَكْرَه مُكَلَّفاً على قتل مكافئِه فالقَوَدُ أو الدّيةُ 2 عليهما، وإنْ أَمَرَ به غير مُكلّفٍ أو مَن يَجْهَلُ تَحريمَه، أو أَمَر بِه سلطانٌ ظلمًا 3 مَنْ جَهِلَ

الجزء: 1 - الصفحة: 220

ظُلمهُ فِيهِ فالقودَ أو الدية على الآمرِ.
وِإنْ عَلِمَ المُكلفُ المأمُورُ تحريمَه ضَمِنَ وَحْدَه، وأُدّبَ آمرُه.
ولا قِصَاصَ بقتلِ غَيرِ مُكافئٍ فلا يُقْتلُ حُرّ بِمَنْ فيه رِقٌّ، ولا مُسلمٌ بِكَافرٍ، ويُقْتلُ ذَكَرٌ بأُنْثَى، ولا يُقْتلُ أَبٌ ولا أُمٌ ولا جَدّ ولا جدّةٌ بولدٍ وإن سفل، ويُقتلُ بكلٍ منهم.
ويُحبسُ جَانٍ إنْ كَانَ في الورثة غيرُ مُكلّف حتى يُكلّف، ويُطالب، وليس لِبَعْضِهم أَنْ يَنفَرِدَ بهِ.
ولا يُستوفى مِنْ حَاملٍ حتى تَضَعَ وتَسقيه الِّلَبأ (1)، ولا في طَرَفٍ (2) حتى تَضَع، وكذا حَدٌّ.
ولا يُستوفى قصَاصٌ إلا بِحَضرَةِ إمَامٍ أو نائبه بآلة ماضِيةٍ بِضَرْبِ عُنُقِه.

فصْلٌ

يجب بعمدٍ القودُ أو الديةُ فَيُخَيرُ الوَليُّ بينهما، وعفوه مجاناً أفضل.
ويصح صُلحُه على أكثر منها، وإن اختارَها، أو عفا مُطلقًا، أو هَلَك جَانٍ تعينت.
وإن وَكَّلَ مَنْ يستوفيه ثم عفا ولم يعلم وكيلهُ فلا شيء عليهما، وإن وَجَبَ لرقيقٍ قوُدٌ أو تعزيرُ قَذفٍ فَطَلَبُه وإسقاطهُ له، فَإِنْ مَات فلسيّده.45

الجزء: 1 - الصفحة: 221

فصْلٌ

مَنْ أُخِذَ بغيره في النفسِ أُخِذَ بهِ فيما دونَها، فَتُؤْخذُ العَينُ، والأنفُ، والأُذنُ، والسِّنُّ، والجِفنُ، والشَّفةُ، واليدُ، والرِّجْلُ والأصْبعُ، والأنْملة، والذَّكرُ والخصية والألْيةُ بِمِثْلِها بِشَرْطِ أَمْنِ الحَيْف، والمماثلةِ في الاسمِ والموضِعِ والصِّحةِ والكَمالِ، فلا تُؤخَذُ يَمِينٌ بِيَسارٍ ولا صَحِيحةٌ بِشلّاء، ولا عَينٌ صحيحة بقائمة.
ويُقْتصُّ أيضاً مِنْ كُل جُرْحٍ ينتهي إلى عَظْمٍ كمُوضِحَة، وجُرحِ عَضُدٍ وسَاقٍ وفَخِذٍ وكَسْرِ سِنٍّ، لا هَاشِمةٍ وجائفةٍ ونحوهما.
وتُقْطَعُ الجماعةُ بِواحدٍ إن لم تَتَمَيّز أَفْعَالُهم.
وسِرايةُ الجِنَايةِ مَضْمُونةٌ في النفس وما دونها، بقودٍ أو ديةٍ، دون سراية القود.
ولا يُقْتصُّ لِطَرَفٍ وجُرْحٍ قَبل بُرئه، ولا يُطالب بِدِيته قَبْلَه، فَإنْ فَعَلَ فَسِرَايتُه هَدَرٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 222

فصول الكتاب · 27 فصل
جارٍ التحميل