مِنْ زُهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَخْبَارِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- الزهد لأبي داود السجستاني
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السَِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)تحقيق: أبو تميم ياسر بن ابراهيم بن محمد، أبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم وقدم له وراجعه: فضيلة الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف
- الناشر
- دار المشكاة للنشر والتوزيع، حلوان
- الطبعة
- الأولى، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
68 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: " سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَخَذَ تِبْنَةً، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي هَذِهِ، وَوَدِدْتُ أَنَّ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا.
69 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي، قَالَ: " كُنَّا نَتَغَدَّى عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِخُبْزِ جَشْبٍ، وَكَانَ يَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَنْخُلُوا الدَّقِيقَ وَيَقُولُ: هُوَ طَعَامٌ، فَنَتَغَدَّا ثَرِيدًا بِلَبَنٍ، أَوْ ثَرِيدًا بِلَحْمٍ غَلِيظٍ، فَلَا يَأْكُلُ الْقَوْمُ.
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى طَعَامٍ هُوَ أَلْيَنُ مِنْهُ.
فَقَالَ: أَوَ مَا كُنْتَ تَرَانِي أُحْسِنُ أَعْمَدُ إِلَى صَاعٍ أَوْ صَاعَيْ زَبِيبٍ فَيُرَشُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُصَفَّى كَأَنَّهُ دَمُ الْغَزَّالِ، وَأَعْمَدُ إِلَى صَاعٍ أَوْ صَاعَيْ دَقِيقٍ فَيُحَوَّرُ لِي، وَأَعْمَدُ إِلَى عَنَاقٍ فَتُذْبَحُ وَيُلْقَى عَنْهَا شَعْرُهَا، ثُمَّ تُخْرَجُ مِنَ التَّنُّورِ كَأَنَّهُ صَنًّا؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَرَاكَ عَالِمًا بِطَيِّبِ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَكِنِّي لَا أَتَعَجَّلُ طَيِّبَاتِي وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأحقاف: 20] .
70 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ بْنُ شَبْوَا، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالُوا: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ مَعْمَرِ ابْنِ أَبِي حُيَيَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَ اللَّهُ حِكْمَتَهُ وَقَالَ: انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ صَغِيرٌ أَوْ فَقِيرٌ وَفِي أَنْفُسِ
النَّاسِ كَبِيرٌ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَكَبِّرَ وعَدَا طَوْرَهُ وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: اخْسَأْ خَسَأَكَ اللَّهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرٌ، حَتَّى أَنَّهُ أَحْقَرُ وَأَصْغَرُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ مِنَ الْخِنْزِيرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ أَمْرَ التَّوَاضُعِ، وَزَادَ عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: " ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: يَكُونُ أَحَدُكُمْ إِمَامًا فَيُطَوِّلُ عَلَى النَّاسِ فَيُبَغِّضُ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ، وَيَقْعُدُ قَاصًّا
71 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمَ، وَهُوَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ:
" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِنْدَنَا حِلْيَةٌ مِنْ حِلْيَةِ جَلَوْلَاءَ، وَآنِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَانْظُرْ أَنْ تَأْمُرَ فِيهَا بِأَمْرِكَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَنِي فَارِغًا فَآذِنِّي، فَرَآهُ يَوْمًا، فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ الْيَوْمَ فَارِغًا، فَقَالَ: ابْسُطْ لِي نَطْعًا في الْحَشِّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يُرِيدُ النَّخْلَ - فَأَمَرَ بِنِطْعٍ فَبُسِطَ لَهُ، فَأَتَى بِذَلِكَ الْمَالِ فَصَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ ذَكَرْتَ هَذَا الْمَالَ وَقُلْتَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: 14] وَقُلْتَ: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمُ﴾ [الحديد: 23] اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ نُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ , قَالَ: فَأُتِيَ بِابْنٍ لَهُ يُحْمَلُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُهَيَّةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ هَبْ لِي خَاتَمًا
قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ تَسْقِيكَ سَوِيقًا، فَمَا أَعْطَاهُ مِنْهُ شَيْئًا
72 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: ني أَبِي، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَرْسَلَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِجَارِيَةٍ تَخْبِزُ الْحَوَّارِيَّ، فَأَمَرَ لَهَا بِأَرْبَعَةِ آصُعٍ، فَقَالَ: لَا تَحُولُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَيْءٍ تُرِيدُهُ.
قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ نَهَى عَنِ الْمَنْخَلِ فَقَدَّسَتْهُ ثُمَّ طَحَنَتْهُ، ثُمَّ عَزَلُوا نِخَالَتَهُ
وَمَا خَرَجَ، ثُمَّ خَبَزَتْهُ فَجَاءَتْ بِهِ وَقَدْ أَجَادَتْ عَمَلَهُ كَأَنَّهُ الْبَيْضُ، وَقَدْ كَانَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْمَعَ مَا خَرَجَ مِنْهُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: أَفْسَدْتِ عَلَيْنَا طَعَامَنَا، لَا تَخْبِزِي لِي أَبَدًا.
73 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ عُمَرُ يَنْهَانَا أَنْ نَتَّخِذَ الْمَنْخَلَ وَيَقُولُ: إِنَّمَا عَهْدُنَا بِالشَّعِيرِ حَدِيثٌ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَأْكُلُوا سَمْرَاءَ الشَّامِ حَتَّى تَنْخِلُوهُ؟ .
74 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرِ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَا: نا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ نا، وَقَالَ ابْنُ جَابِرٍ: قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنَّا بِأَدْنَى الرِّيفِ، وَدَنَوْنَا مِنْهَا نَزَلَ عُمَرُ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَجَاءَ وَقَدْ أَقْلَب الرَّحُلِ فرْوَتِي وَأَلْقَيْتُهَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّجُلِ فَرَكِبَ بَعِيرِي وَرَكِبْتُ بَعِيرَهُ فَاطَّلَعَ أُنَاسٌ فَقَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟
قُلْتُ: هَذَا، فَجَعَلُوا يَتَرَاطَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يعليهم فرَوْنَ عَلَيْنَا بَزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ فِيهَا، فَأَعْيُنُهُمْ تَزْدَرِينَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ.
فَقَالَ عَمْرُو: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ حَدِيثِ عَهْدٍ بِكُفْرٍ قَالَ: فَمَهْ؟ قَالَ: تُؤْتَى بِدَابَّةٍ فَتَرْكَبُهَا.
قَالَ: مَا شِئْتُمْ، فَأُتِيَ بِبِرْذُونٍ فَرَكِبَهُ فَجَعَلَ الْبِرْذَوْنُ يُحَرِّكُهُ وَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُ وَيسَائِسِ اْهَهُ وَلَا يَزِيدُهُ إِلَّا مَشْيًا، فَقَالَ لِسَائِسِ الدَّابَّةِ: مَا يَنْقِمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ؟ ثُمَّ نَزَلَ.
فَقَالَ: مَا حَمَلْتُمُونِي إِلَّا عَلَى شَيْطَانٍ، وَمَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي، قَرِّبُوا بَعِيرِي، فَرَكِبَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَ النَّاسَ.
ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ عَلَى بَعِيرٍ قَدِ اخْتَطَمَهُ بِحَبْلٍ أَسْوَدَ
فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَخِي، لَعَمْرِي لَمْ تُغَيِّرْكَ الدُّنْيَا بَعْدِي وَدَخَلَا.
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: قُلْتُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَأَنَّمَا ضَرَبْتُ وُجُوهَهُمْ، فَقَالَ: هَلْ تَرَى مَا أَرَى يَا خَالِدُ؟ قُلْتُ: أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى صَاحِبِكَ ثِيَابَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ فِي قِصَّةِ أَبِي عُبَيْدَةَ: فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: هَذَا أَخِي مَرْحَبًا، هَذَا رَجُلٌ لَمْ تَغَيِّرْهُ الدُّنْيَا، فَمَا زَالَ يَقُولُ مَرْحَبًا حَتَّى دَخَلَا، فَلَمَّا نَزَلَ جَاءَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَأَعْطَاهُ عُمَرُ قَمِيصَهُ لِيَغْسِلَهُ وَيُرَقِّعَهُ، وَقَطَعَ قَمِيصًا جَدِيدًا آخَرَ فَآتَاهُ بِهِ وَقَدْ أَعَدَّ قَمِيصَهُ فَأَعْطَاهُ
الْجَدِيدَ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: ائْتِنِي بِقَمِيصِي، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ
75 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ، حِينَ طُعِنَ قَالَ: لَوْ كَانَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَافْتَدَيْتُ بِهِ من كَرْبَ سَاعَتِي، يَعْنِي بِذَلِكَ كَرْبَ الْمَوْتِ، فَكَيْفَ بِي وَلَمْ أَرَ النَّارَ؟
76 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا أَبُو تَوْبَةَ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ، حُصِرَ بِالشَّامِ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: سَلَامٌ أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّهُ مَا تَنْزِلُ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ شِدَّةٍ يَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجًا، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَي اللَّهِ، وَقَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: 200] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد: 20] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: 20] , قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَنِ ارْغَبُوا فِي الْجِهَادِ
77 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ ,
يَقُولُ لَهُمُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَيَتْلُوا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132]
78 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الشَّامِ نَزَلَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ، فَنَزَلْتُ فَأَلْقَيْتُ فَرْوَتِي عَلَى رَاحِلَتِي وَرَكِبْتُ رَاحِلَتَهُ فَتَلَقَّاهُ الدَّهَّاقينُ وَعُظَمَاءُ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ، وَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِمْ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَازْدَرُوهُ، وَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَهُمْ تَطْمُحُ أَعْيُنَهُمْ إِلَى مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ.
79 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ دَقِيقًا قَطُّ إِلَّا وَأَنَا لَهُ عَاصٍ.
80 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِشِعْبِ ضَجْنَانَ التَفَتَ عُمَرُ وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذِهِ الشِّعَابِ فِي أَجْمَالٍ لِلْخَطَّابِ وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا،
أَحْتَطِبُ عَلَيْهَا مَرَّةً وَأَخْتَبِطُ أُخْرَى، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ وَيَضْرِبُ النَّاسُ بِجَنَابِي لَيْسَ فَوْقِي أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: [البحر البسيط] لَا شَيْءَ فِيمَا تَرَى إِلَّا بَشَاشَتُهُ ... يَبْقَى الْإِلَهُ وَيُوَدى الْمَالُ وَالْوَلَدُ
81 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُخْبِرُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فِيمَا تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ [البقرة: 266] ؟ فَقَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ،
فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: قُلْ يَا ابْنَ أَخِي وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلْعَمَلِ.
فَقَالَ عُمَرُ: لِأَيِّ عَمَلٍ؟ . فَقَالَ عُمَرُ: لِأَيِّ عَمَلٍ؟ قَالَ: لِعَمَلٍ.
قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ كُلَّهَا.
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نا الْحَسَنُ، قَالَ: نا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعَهُ مِنْهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:
سَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ [البقرة: 266] نَحْوَهُ
82 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ يَعْنِي ابْنَ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يَرْحَمُ، وَلَا يُغْفَرُ لِمَنْ لَا يَغْفِرُ، وَلَا يُتَبْ عَلَى مَنْ لَا يَتُوبُ، وَلَا يُوقَ مَنْ لَا يَتَوَقَّ.
83 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ: نا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ، وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ، وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ، وَمَا كَافَأْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ مِثْلَ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ، وَعَلَيْكَ بِصَالِحِ
الْإِخْوَانِ، أَكْثِرِ اكْتِسَابَهُمْ فَإِنَّهُمْ زَيْنٌ فِي الرَّخَاءِ، وَعِدَّةٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَلَا تَسَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ حَتَّى يَكُونَ، فَإِنَّ فِي مَا كَانَ شُغْلًا عَنْ مَا لَمْ يَكُنْ، وَلَا يَكُنْ كَلَامُكَ بَدْلَةً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَشْتَهِيهِ وَيَتَّخِذُهُ غَنِيمَةً، وَلَا تَسْتَعِنْ عَلَى حَاجَتِكَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ نَجَاحَهَا، وَلَا تَسْتَشِرْ إِلَّا الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ، وَلَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَتَعَلَّمَ مِنْ فُجُورِهِ، وَتَخَشَّعْ عِنْدَ الْقُبُورِ.
84 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ يَنَاقٍ صَاحِبَ رِحَابٍ يَقُولُ:
لَقَدْ أُنْزِلَ فِي هَذَا الْأَنْدَرِ مُلُوكٌ ثَلَاثَةٌ: كِسْرَى وَقَيْصَرُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ مُشْتَغِلٌ فِي طَعَامِ النَّاسِ أَوْ قَالَ: الْجَيْشِ وَمَا يُصْلِحُهُمْ وَقَدْ هَيَّأْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَوْضِعًا كَمَا كُنْتُ هَيَّأْتُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَجَعَلْتُ أَتَعَاهَدُهُ لَا يَنْزِلُهُ أَحَدٌ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ فُسَيْطِيطَ يُضْرَبُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَقُلْتُ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذَا مَكَانٌ هَيَّأْتُهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَنَحُّوا عَنْهُ، فَقَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي يَأْخُذُ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ كرباس وَسِخٌ قَدْ كَادَ أَنْ يَتَقَطَّعَ مِنَ الْوَسَخِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ هَذَا حَتَّى أَغْسِلَهُ فَيَخِفَّ عَنْكَ وَيَذْهَبَ عَنْهُ الْوَسَخُ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ فَأَمَرْتُ قَمِيصَ قِبْطِيٍّ فَجِيئَ بِهِ، فَلَمَّا لَبِسَهُ فَوَجَدَ لِينُهُ وَقَعْقَعَتَهُ , قَالَ: وَيْحَكَ، عَلَيَّ بِقَمِيصِي , قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ وَلَمَّا يَجِفَّ، فَلَبِسَهُ وَخَلَعَ ذَلِكَ الْقَمِيصَ، وَذَهَبْتُ أُدْخِلُهُ بَيْتًا فِيهِ نَقْشٌ أَوْ قَالَ صُوَرٌ فَأَبَى أَنْ يَدْخُلَهُ.
85 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أنا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ: أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ بِالْجُرْفِ فَاتَّبَعْتُهُ فَتَمَاشَيْنَا فَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْمِلُ عِيدَانًا مِنْ عِنَبٍ.
فَقَالَ لِعَلِيٍّ: مَا بَقِيَ مِنْ شِرْكٍ.
فَأَلْقَى الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ ثُمَّ اشْتَدَّ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي لَأَرَاهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ شِرْكٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَمَضَيْنَا فَلَقِينَا حِمَارًا لِعُمَرَ يَحْمِلُ بَقْلًا يَسُوقُهُ غُلَامٌ لَهُ.
فَقَالَ لِغُلَامِهِ: عَجِّلْ عَلَيَّ بِالْحِمَارِ، فَجَاءَهُ بِلَا رَسَنٍ وَحِلْسٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ رِدَائِي تَحْتَهُ فَقَالَ: أَعِنْ عَنِّي رِدَاءَكَ، فَرَكِبَهُ بِغَيْرِ رَسَنٍ وَلَا حِلْسٍ.
86 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ:
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَهْلَكُوا فِيهِ ثَلَاثُ خِلَالٍ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَهَوًى مُتَّبِعٌ.
87 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، قَالَا: نا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: كَانَ لَا يُعْرَفُ الْبِرُّ فِي عُمَرَ وَابْنِهِ حَتَّى يَقُولَا أَوْ يَعْمَلَا.
وَهَذَا حَدِيثُ الْقَعْنَبِيِّ.
88 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ:
نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِشَرْبَةِ عَسَلٍ فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ: شَرْبَةُ عَسَلٍ مَكَانَ شَرْبَةٍ، وَلَمْ يَشْرَبْهَا.
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي خَلَفٍ، أُرَاهُ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: أَتَى مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ بِطَبَقٍ فِيهِ مَاءٌ وَعَسَلٌ فَلَمَّا وَضَعَهُ فِي فِيهِ دَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ فَلَمَّا شَرِبَهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْرَبَ، فَمَا شَرِبْتُ شَرْبَةً أَطْيَبَ وَلَا أَحْلَى مِنْهُ؟ قَالَ: كَرِهْتُ مِنْهُ الَّذِي أَعْجَبَكَ، إِنَّنِي سَمِعْتُ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: 20] الْآيَةَ.
89 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ لِرَجُلٍ: عَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ وَإِيَّاكَ السِّرِّ، وَإِيَّاكَ وَكُلِّ شَيْءٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ.
90 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: نا جَعْفَرٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَا أَدَّهَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى قُتِلَ إِلَّا بِسَمْنٍ أَوْ إِهَالَةٍ أَوْ زَيْتٍ مُقَتَّتٍ.