التوحيد لابن خزيمةصفحات 465-498

بَابٌ مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ الْخَالِقِ، وَقَوْلَهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لَا كَمَا زَعَمَتِ الْكَفَرَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ

صفحات 465-498

، يَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ، لِمَا كَانَ مِنْهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَمْسِ الْيَوْمِ، لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسِبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَ مَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى وَالسِّبَاعُ؟ قَالَ: " أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ الْأَرْضُ أَشْرَفَتْ عَلَيْهَا مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتُ: لَا تَحْيَا أَبَدًا فَأَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهَا السَّمَاءَ فَلَمْ تَلْبَثْ عَنْهَا إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، هُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فَتَخْرُجُونَ مِنَ الْأَصْوَاءِ وَمِنْ مَصَارِعِكُمْ، فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ "

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَنَحْنُ مِلْءُ الْأَرْضِ نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَرَيَانِكُمْ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ أَقْدَرُ مِنْهَمَا عَلَى أَنْ يَرَيَانِكُمْ وَتَرَوْنَهُمَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إِذْ لَقِينَاهُ؟ قَالَ: «تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ، بَادِيَةٌ لَهُ صَفَحَاتُكُمْ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ، فَيَنْضَحُ بِهَا قَبْلَكُمْ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تُخْطِئُ وَجْهَ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِنْهَا قَطْرَةٌ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَضْخُمُهُ بِمِثْلِ الْحُمَمِ الْأَسْوَدِ، أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُفَرَّقُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ» ، أَوْ قَالَ

: «يَنْصَرِفُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ» ، قَالَ: " فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ، يَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ فَيَقُولُ: حَسْ فَيَقُولُ رَبُّكَ: أَوْ أَنَّهُ قَالَ: " فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَظْمَأَ نَاهِلَةٍ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ: مَا يَبْسُطُ يَدَهُ " أَوْ قَالَ: «يَسْقُطُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ وَالْبَوْلِ وَالْأَذَى وَتَخْلُصُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» أَوْ قَالَ: «تُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَبِمَ نُبْصِرُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتِكَ هَذِهِ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَوَاجَهَتِ الْجِبَالُ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَبِمَ نُجَازَى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا أَوْ يَعْفُو» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا الْجَنَّةُ وَمَا النَّارُ؟ قَالَ: «لَعَمْرُ إِلَهِكَ، إِنَّ لِلْجَنَّةِ لَثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، مَا مِنْهُمْ بَابَانِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا وَإِنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا يَطْلُعُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ كَأْسِ مَا لَهَا صُدَاعٌ، وَلَا نَدَامَةٌ، وَمَاءٌ غَيْرُ آسِنٍ، وَفَاكِهَةٌ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ، وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ، وَأَزْوَاجٌ مَطْهَرَةٌ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوَ لَنَا أَزْوَاجٌ مِنْهُمْ أَوْ مِنْهُنَّ مُصْلِحَاتٌ

، قَالَ: «الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ، تَلَذُّونَهُمْ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَلْذَذْنَكُمْ غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذَا أَقْصَى مَا نَحْنُ بَالِغُونَ وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَلَمْ يُجِيبْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ أُبَايِعُكَ؟ قَالَ: فَبَسَطَ النَّبِيُّ يَدَهُ فَقَالَ: «عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَزِيَالِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ إِلَهًا غَيْرَهُ» فَقُلْتُ: وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لَا يُعْطِينِهِ، فَقُلْتُ: نَحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا وَلَا يَجْنِي عَلَى امْرِئٍ إِلَّا نَفْسَهُ، قَالَ: «ذَلِكَ لَكَ، حُلَّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ» فَبَايَعْنَاهُ: ثُمَّ انْصَرَفْنَا

فَقَالَ: «هَا إِنَّ ذَيْنَ، هَا إِنَّ ذَيْنَ، هَا إِنَّ ذَيْنَ، ثَلَاثًا لِمَنْ يُقْرِئُنِي حَدِيثًا لِأَنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ لِلَّهِ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ» فَقَالَ كَعْبُ بْنُ الْخُدَارِيَّةِ: أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «بَنُو الْمُنْتَفِقِ، أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ» ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى مِنَّا فِي جَاهِلِيَّتِهِ مِنْ خَيْرٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ: وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ فِي النَّارِ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَلَحْمِهِ مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ نَظَرْتُ: فَإِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ: فَقُلْتُ: وَأَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللَّهِ، حَيْثُ مَا أَتَيْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ قُرَشِيٍّ أَوْ عَامِرِيٍّ مُشْرِكٍ فَقُلْ

: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ فَأَبْشِرْ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ عَلَى بَطْنِكَ وَوَجْهِكَ فِي النَّارِ " قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ؟ وَكَانُوا يَحْسَبُونَهُمْ مُصْلِحِينَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيًّا، فَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ أَيْ: لَا يَشْتَهُونَ الْوَلَدَ لِأَنَّ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اشْتَهى أَحَدُكُمُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ»

، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَشْتَهِيَ الْمُشْتَهِي فِي الْجَنَّةِ وَلَدًا فَلَا يُعْطَى شَهْوَتَهُ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ، وَالْأَوْلَادُ فِي الدُّنْيَا قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ شَهْوَةِ الْوَالِدَيْنِ، فَأَمَّا فِي الْجَنَّةِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ إِلَّا أَنْ يَشْتَهِيَ فَيُعْطَى شَهْوَتَهُ عَلَى مَا قَدْ وَعَدَ رَبُّنَا أَنَّ لَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُهُمْ "

بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِقَهُ الْعَزِيزَ الْعَلِيمَ الْمُحْتَجِبَ عَنْ أَبْصَارِ بَرِيَّتِهِ، قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي تُجْزَى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ وَذِكْرِ اخْتِصَاصِ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُؤْيَةِ كَمَا خَصَّ نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ،

مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الرُّسُلِ، وَخَصَّ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِفَضِيلَةٍ وبدرجَةٍ سَنِيَّةٍ كَرَمًا مِنْهُ وَجُودًا كَمَا أَخْبَرَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهَ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: 253]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، إِمَامَانِ مِنْ أَئِمَّةِ عُلَمَاءِ الْهُدَى، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخَلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَسْكَنَهُ اللَّهُ جَنَّتَهُ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103] قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ، ذَلِكَ نُورُهُ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ شَيْءٌ» قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: امْتَنَعَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

فَخَارَ اللَّهُ لِي هَذَا أَجَلَّ مِنْهُ، يَعْنِي أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَجَلَّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، أَيْ أَنَّهُ أَوْثَقُ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ لَهُ ابْنُهُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَكَمِ: تَعَالَى حَتَّى يُحَدِّثَكَ، فَلَمْ أَذْهَبْ

فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَنْبَارِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُوسَى أَصْلُهُ فَارِسِيُّ سَكَنَ الْيَمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ أَنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَلَيْسَ يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103] ؟ فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَكَانَتْ كَلِمَتُهُ لِي: «ذَلِكَ نُورُهُ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ يَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ؟

فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: أَنْ نَعَمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَسُولَهُ أَنْ كَيْفَ رَآهُ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ «رَآهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ دُونَهُ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ تَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ نَسْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، قَالَ: ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ

: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ، اصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّؤْيَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ، وَمُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ: «رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقَوِّمُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَحْرٍ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيَّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ»

حَدَّثَنِي عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، قَالَ: «كَانَ الْحَسَنُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ» قَالَ أَبوُ بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ

، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] قَالَ: «رَآهُ بِفُؤَادِهِ»

حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» ﴾ [النجم: 11] قَالَ: «رَآهُ بِقَلْبِهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهَ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، وَبُنْدَارٌ، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 10] قَالَ: " عَبْدُهُ: مُحَمَّدٌ ". وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الْحَسَنُ: «عَبْدُهُ جِبْرِيلُ»

قَالَ بُنْدَارٌ: قَالَ الْحَسَنُ: " عَبْدُهُ: جِبْرِيلُ " لَمْ يَقُولَاهَا هُنَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «رَآهُ مَرَّتَيْنِ»

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِهَذَا الْخَبَرِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَبَا ذَرٍّ كَانَا يَتَأَوَّلَانِ هَذِهِ الْآيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا بَيَّنَّا ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11] وَتُؤُوِّلَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: 8] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 10] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَنَا مِنْ خَالِقِهِ عَزَّ وَجَلَّ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوْحَى، وَأَنَّ فُؤَادَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُكَذِّبْ مَا رَأَى، يَعْنُونَ رُؤْيَتَهُ خَالِقَهُ جَلَّ وَعَلَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلُوهُ لِهَذِهِ الْآيَةِ بِالْبَيِّنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى وَلَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا وَآيَاتٍ رَبَّنَا لَيْسَ هُوَ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا فَتَفَهَّمُوا لَا تُغَالِطُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَاحْتَجَّ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى الرُّؤْيَةِ

بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: 60] ، قَالَ: «رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ»

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ مَرَّةً، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ أَيْضًا، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: 60] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: 60] : هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ حَدَّثَنَاهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بِمِثْلِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الثَّانِيَةِ، وَزَادَ: «لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ الْخَبَرُ بِالْبَيِّنِ أَيْضًا، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَ بِقَوْلِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ: رُؤْيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ بِعَيْنِهِ

لَسْتُ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَحْتَجَّ بِالتَّمْوِيهِ، وَلَا أَسْتَجِيزُ أَنْ أُمَوِّهَ عَلَى مُقْتَبِسِي الْعِلْمِ، فَأَمَّا خَبَرُ قَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَخَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَبَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُثْبِتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى رَبَّهُ

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] قَالَ: «رَأَى رَبَّهُ»

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدَةُ، عنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عنِ الشَّعْبِيِّ، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عنْ كَعْبٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنٍ، وَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ»

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ: أَنَّ آيَاتِ رَبِّنَا الْكُبْرَى غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُتَأَوَّلَ أَنَّ آيَاتِ رَبِّنَا هِيَ رَبُّنَا

أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] ، قَالَ: فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] قَالَ: «رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»

جارٍ التحميل