بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا أَوَّلْتُ قَوْلَهُ يَدْعُو بِهَا أَنَّ مَعْنَاهَا قَدْ دَعَا بِهَا عَلَى مَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: يَفْعَلُ فِي مَوْضِعِ: فَعَلَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ، يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ، تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَذْهَبُ، لِيَقَعَ سَاجِدًا، قَالَ: فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الصِّدِّيقِينَ، لِيَشْفَعُوا، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الْأَنْبِيَاءَ، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الشُّهَدَاءَ، فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا، فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، ادْخُلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: انْظُرُوا فِي النَّارِ، هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا
قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ وَاللَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا فَقَالَ اللَّهُ، لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ تَعَالَى: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ عَشَرَةُ أَضْعَافِ ذَلِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ فَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا اسْتَثْنَيْتُ صِحَّةَ الْخَبَرِ فِي الْبَابِ؛ لِأَنِّي فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَرْجَمْتُ الْبَابَ لَمْ أَكُنْ أَحْفَظُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ وَالَانَ خَبَرًا غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الْعِجْلِيُّ لَا الْعَدَوِيُّ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيِّ
عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: رَجَعْتُ إِلَى دَارِي فَإِذَا شَاةٌ مِنْ غَنَمِي لَبُونٌ، قَدْ ذُبِحَتْ، وَإِذَا النِّسْوَةُ مُطْبِقَاتٌ بِهَا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهَا؟ فَقَالُوا: عُرِضَ لَهَا، فَقُلْتُ: مَنْ ذَبَحَهَا؟ قَالُوا: غُلَامُكَ هَذَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا يُحْسِنُ يُصَلِّي وَلَا يُحْسِنُ يَدْعُو، وَكَانَ سَبْيًا، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ عَلِمْنَاهُ، وَقَدْ سُمِّيَ، فَمَا نَزَلْتُ عَنْ بَغْلَتِي، حَتَّى أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: كُلْهَا
بَابُ ذِكْرِ كَثْرَةِ مَنْ شَفَعَ لَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى قَوْمٍ أَنَا رَابِعُهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: سِوَايَ " قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ مُحَمَّدٌ: هَكَذَا يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَذُو الِاثْنَيْنِ قَالَ: وَذُو الِاثْنَيْنِ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ سَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ أَحَدِ زَوَايَاهَا، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ سَيُدْخِلُ اللَّهُ بِشَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ مُضَرَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ بَعْضَ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ
حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَشْفَعُ لَكَثِيرٍ مِنْ مُضَرٍ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدٌ زَوَايَاهَا، وَمَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِهِمَا إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَوْ ثَلَاثَةٌ، قَالَ: «أَوْ ثَلَاثَةٌ» ، قَالَتْ: أَوِ اثْنَيْنِ، قَالَ: «أَوِ اثْنَيْنِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أُعْلِمْتُ أَنَّ اسْمَ الْأُمَّةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ قَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، وَآخَرُ مَنْ أَجَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَعْظُمُ لِلنَّارِ مِنْ أُمَّتِهِ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ أَحَدٍ زَوَايَاهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ قَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُجِيبُوا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ لَا مِنْ أُمَّتِهِ الَّذِينَ أَجَابُوهُ، فَآمَنُوا بِهِ، وَارْتَكَبُوا بَعْضَ الْمَعَاصِي
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: يَا فُلَانُ، قُمْ فَاشْفَعْ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ، فَيَشْفَعُ لِلْقَبِيلَةِ وَلِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَلِلرَّجُلِ، وَلِلرَّجُلَيْنِ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ لِلَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَبْلَ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ، مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الصِّدِّيقُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَيِ الْأَفْضَلُ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55] ، فَيَكُونُ مِنْهُمْ صِدِّيقُونَ
بَعْدَ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُ الْأَنْبِيَاءَ أَيْ غَيْرَ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ قَدْ شُفِّعُوا قَبْلُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي: أَنَّ الصِّدِّيقِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يَأْمُرُهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَشْفَعُوا، فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَشْفَعُهَا الصِّدِّيقُونَ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ، شَفَاعَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْآمِرُ، كَمَا قَدْ أَعْلَمْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي، أَنَّ الْفِعْلَ يُضَافُ إِلَى الْآمِرِ، كَإِضَافَتِهِ إِلَى الْفَاعِلِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّفَاعَةُ مُضَافَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَمْرِهِ بِهَا، وَمُضَافَةً إِلَى الْمَأْمُورِ بِهَا، فَيَشْفَعُ؛ لِأَنَّهُ الشَّافِعُ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ يَشْفَعُ لِلرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالرَّجُلُ لِلرَّجُلِ»
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَشْفَعُ لِلْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ
وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي أُمَّتِي لَرِجَالًا يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ وَيُشَفَّعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ، فَقَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا
أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ حَرَقْتَ بَنِيَّ فَيَخْرُجُونَ "
وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْفِلَسْطِينِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيُخْرِجَنَّ اللَّهُ بِشَفَاعَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ أَبَا عِمْرَانَ الْفِلَسْطِينِيَّ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ
وَرَوَاهُ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو ظِلَالٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَمْكُثُ رَجُلٌ فِي النَّارِ، فَيُنَادَى أَلْفَ عَامٍ: يَا حَنَّانُ، يَا مَنَّانُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا جِبْرِيلُ، أَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ فَإِنَّهُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ النَّارَ، فَإِذَا أَهْلُ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى مَنَاخِيرِهِمْ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ، فَإِنَّهُ بِمَكَانِ كَذَا، وَكَذَا، فَيُخْرِجُهُ، فَإِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَيْ عَبْدِي، كَيْفَ رَأَيْتَ مَكَانَكَ، قَالَ: شَرُّ مَكَانٍ، وَشَرُّ مَقِيلٍ، فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: رُدُّوا عَبْدِي، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كَانَ هَذَا رَجَائِي، فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ " ثَنَاهُ أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا سَلَّامٌ
بَابُ ذِكْرِ مَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ نِعَمِ الْجَنَّةِ وَمُلْكِهَا تَفَضُّلًا مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَعَةَ رَحْمَتِهِ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا وَزَحْفًا لَا مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ بَعْدَمَا مَحَشَتْهُمُ النَّارُ وَأَمَاتَهُمْ فَصَارُوا فَحْمًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ بِتَفَضُّلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، أَوْ إِنَّ لَكَ عَشْرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا "
قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً " حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: " فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ " لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ
وَثَنَا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلَقَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، قَالَ: فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، - يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ -: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَدْخُلُ وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ مَسَاكِنَهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَمْ أَجِدْ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِنَّ لَكَ مِثْلُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهَا، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، هَكَذَا ثَنَا بِحَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَرَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَتَلَبَّطُ مَرَّةً، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: فَيَنْكَبُّ مَرَّةً وَقَالَا: فَيَمْشِي مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَ الصِّرَاطَ، الْتَفَتَ، وَقَالَ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي نَجَّانِي مِنْهُ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مِنْكَ وَقَالَ جَمِيعًا لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَيَقُولُ؟ يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ، وَفِي الْخَبَرِ " فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ «وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ مَا يُصْرِيكَ أَيْ عَبْدِي، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِنَ الْجَنَّةِ مِثْلَ الدُّنْيَا، وَمِثْلَهَا مَعَهَا» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الْإِسْنَادِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ أَيْضًا عَنْهُ فِي رَفْعِهِ
فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: ثَنَا بِهِ، مَرَّتَيْنِ مَرَّةً رَفَعَهُ، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: " إِنَّ آخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَخْرِجْنِي مِنَ النَّارِ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا خَرَجَ مِنَ النَّارِ رُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ بَعْدَمَا يَخْرُجُ عَلَى أَدْنَى الصِّرَاطِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: " يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مِمَّا يَصْرِينِي مِنْكَ، سَلْنِي مِنْ خَيْرَاتِ الْجَنَّةِ، فَيَسْأَلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَإِذَا انْتَهَتْ نَفْسُهُ " قَالَ أَنَسٌ: فَسَمِعْتُ مِنَ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ» ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ، أَوْ جَمِيعُ وَلَدِ آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا وَخَدَمًا، لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا، فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: مَا جَعَلَنِي اللَّهُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا لِيُعْطِيَنِي مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرِي "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ، مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَآخَرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَقُولُ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا تَسْأَلُنِي؟ فَذَكَرَ الصَّنْعَانِيُّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: " فَلَوْ نَزَلَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ، أَوْ قَالَ: جَمِيعُ بَنِي آدَمَ، لَأَوْسَعَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا، وَخَدَمًا لَا يَنْقُصُ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَكُونُ فِي النَّارِ قَوْمٌ، مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَرْحَمُهُمْ فَيُخْرِجُهُمْ، فَيَخْرُجُونَ فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَوَانِ، وَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ، لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَفَرَشَهُمْ وَلَحَفَهُمْ» قَالَ عَطَاءٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَزَوَّجَهُمْ، لَا يَنْقُصُهُ اللَّهُ شَيْئًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ خَبَرَ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَعَ تَمَامِ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ جَابِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَةً، فَأَطَالَهَا، وَذَكَرَ فِيهَا أَمْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَذَكَرَ أَنَّ " أَوَّلَ مَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّ امْرَأَةَ الْفَقِيرِ كَانَتْ تُكَلِّفُهُ مِنَ الثِّيَابِ أَوِ الصِّبْغِ، أَوْ قَالَ: مِنَ الصِّيغَةِ مَا تُكَلِّفُ امْرَأَةُ الْغَنِيَّ، فَذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ قَصِيرَةً، وَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا لَهُ غَلَقٌ وَطَبَقٌ، وَحَشَتْهُ مِسْكًا، وَخَرَجَتْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ أَوْ جَسِيمِتَيْنِ، فَبَعَثُوا إِنْسَانًا
يَتَّبِعُهُمْ فَعَرَفَ الطَّوِيلَتَيْنِ، وَلَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَةَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، وَأَنَّهُ يَرَى شَجَرَةً، فَيَسْأَلُ أَنْ يُجْعَلَ تَحْتَهَا، فَيُقَالُ لَهُ: لَعَلَّكَ تَسْأَلُ غَيْرَهَا فَيُوَاثِقُ أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهَا، ثُمَّ يَرَى أُخْرَى، فَيَسْأَلُ أَنْ يُؤْذَنَ فِيهَا، فَيُقَالُ: أَلَمْ تُوَاثِقْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ، فَيُوَاثِقُ أَيْضًا أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهَا، ثُمَّ يَسْأَلُ، قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: وَأَعْجَبَنِي هَذَا أنَّهُ يُوَاثِقُ فَلَا يَفِي، وَهُوَ يُعْطَى الَّذِي يَسْأَلُ، وَنَحْوًا مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ آخِرَ رَجُلَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَحَدِهِمَا: «يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ رَجَوْتَنِي أَوْ خَشِيتَنِي؟» فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَهُوَ
أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ حَسْرَةً، قَالَ: فَيُقَالُ لِلْآخَرِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، غَيْرَ أَنِّي أَرْجُوكَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَقْرِرْنِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: «يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا» ، فَيَقُولُ: بَلَى، وَلَكِنْ هَذِهِ، فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، قَالَ: ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَتَيْنِ، وَأَغْدَقُ مَاءً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَ هَذَا، فَيُدْنِيهِ فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَا يَتَمَالَكُ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «سَلْ وَتَمَنَّهْ» فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَيُلَقِّنُهُ مَا لَا عَلِمَ لَهُ بِهِ، فَيَسْأَلُ وَيَتَمَنَّى، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ: «لَكَ مَا سَأَلْتَ» ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وَمِثْلُهُ مَعَهُ» وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ» ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ، وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، فَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَقَالَ فِي قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي اخْتِلَافِهِمَا، كَمَا قَالَ حَجَّاجٌ، وَقَالَ: مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، أَبِي الْبَشَرِ، لِيَشْفَعَ لَنَا " الْحَدِيثَ
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرْنَا صِفَتَهُ وَخَبَّرْنَا أَنَّهُ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ زَحْفًا لَا مِمَّنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَأَنَّ مَنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ يَبْقَى بَعْدَهُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ
بَعْدَ ذَلِكَ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، لَا بِشَفَاعَةِ أَحَدٍ، وَيُعْطِيهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ، وَكَرَمًا وَجُودًا مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، مِمَّنْ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ خَلَا آثَارِ السُّجُودِ مِنْهُمْ، قَبْلَ الْقَضَاءِ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ