بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا أَوَّلْتُ قَوْلَهُ يَدْعُو بِهَا أَنَّ مَعْنَاهَا قَدْ دَعَا بِهَا عَلَى مَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: يَفْعَلُ فِي مَوْضِعِ: فَعَلَ
، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ حَظِيرَةَ الْقُدُسِ سِكِّيرٌ وَلَا عَاقٌّ وَلَا مَنَّانٌ» غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: «سِكِّيرٌ وَلَا مُدْمِنٌ، وَلَا مَنَّانٌ» وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ بُنْدَارٌ وَالْمَعْنَى الثَّانِي: مَا قَدْ أَعْلَمْتُ أَصْحَابِي مَا لَا أُحْصِي مِنْ مَرَّةٍ، أَنَّ كُلَّ وَعِيدٍ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى شَرِيطَةِ أَيْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ وَيَصْفَحَ وَيَتَكَرَّمَ وَيَتَفَضَّلَ، فَلَا يُعَذَّبُ عَلَى ارْتِكَابِ تِلْكَ الْخَطِيئَةِ، إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ خَبَّرَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ أَنَّهُ قَدْ يَشَاءُ أَنْ يَغْفِرَ مَا دُونَ الشِّرْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]
قَدْ أَمْلَيْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ، وَالْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَاسْتَدْلَلْتُ أَيْضًا بِخَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، لَمْ أَكُنْ ذَكَرْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» أَيْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَلَا يُعَاقِبُهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، أَنَّ الْأَشْعَثَ وَهَبَ لَهُ غُلَامًا فَغَضِبَ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا وَهَبْتُ لَكَ شَيْئًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْمَعُوا الْخَبَرَ الْمُصَرِّحَ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ أَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا هِيَ جِنَانٌ فِي جَنَّةٍ، وَأَنَّ اسْمَ الْجَنَّةِ وَاقِعٌ عَلَى كُلِّ جَنَّةٍ مِنْهَا عَلَى الِانْفِرَادِ، لِتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِنَا الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْلِ كَذَا وَكَذَا لِبَعْضِ الْمَعَاصِي لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةِ، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ الْجِنَّانِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى وَأَشْرَفُ وَأَفْضَلُ وَأَنْبَلُ وَأَكْثَرُ نَعِيمًا وَأَوْسَعُ إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، يُرِيدُ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنَ الْجِنَّانِ، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَتَكُونُ إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ دَافِعَةً لِلْأُخْرَى، وَأَحَدُ الْخَبَرَيْنِ دَافِعًا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجِنْسَ مِمَّا لَا يَدْخُلُهُ التَّنَاسُخُ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَامِّ الَّذِي يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيَّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ الرَّبِيعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ، وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ الثُكْلَ قَالَ: " يَا أُمَّ حَارِثَةَ: إِنَّهَا جِنَانٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارَ وَثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَحَادِيثَهُمْ مَرْفُوعَةً، كُلُّهَا بِهَذَا الْمَعْنَى
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ قَالَ: ثَنَا أُمَيَّةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجَ ابْنُ عَمَّتِي حَارِثَةُ يُطَارِدُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَتَتْ أُمُّهُ الرَّبِيعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنْ كَانَ حَارِثَةُ فِي الْجَنَّةِ فَسَأَصْبِرُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَسَتَرَى، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ، وَإِنَّ حَارِثَةَ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى»
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الرُّبَيِّعَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْبِئْنِي عَنْ حَارِثَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَاحْتَسَبْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ فِي الْبُكَاءِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي جَنَّةٍ، وَإِنَّهُ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ أَكْثَرَ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ ذِكْرَ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ، وَبُعْدَ مَا بَيَّنَ الدَّرَجَتَيْنِ، وَأَمْلَيْتُ
أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ، كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: بَلَى، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ «وَأَمْلَيْتُ أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِنْ دَرَجِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ " فَمَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ بَعْضِ الذُّنُوبِ الَّتِي يَرْتَكِبُهَا بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي قَالَ: إِنَّ مُرْتَكِبَهَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَالِيَ مِنَ الْجِنَّانِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَكِبُوا تِلْكَ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا وَالْحُوبَاتِ، وَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ وَأَنَا حَدَثٌ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى أخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» : أَيْ لَا يَدْخُلُ النَّارَ دُخُولَ الْأَبَدِ، كَدُخُولِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ» الْأَخْبَارُ الَّتِي قَدْ أَمْلَيْتُهَا بِتَمَامِهَا، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهَا أَيْ: لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ مَوْضِعَ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّارِ، إِذِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَأَخْبَرَ أَنَّ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءًا مَقْسُومًا، فَقَالَ: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: 44]
، فَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ: قَدْ يَكُونُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ مَوْضِعَ الْكُفَّارِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعًا وَلَمْ يَقُلْ لَمْ يَخْرُجْ، قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا عَالِمٌ بِالْأَخْبَارِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَإِذَا اسْتَحَالَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، ثَبَتَ وَبَانَ وَصَحَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مِمَّنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ إِيمَانٍ إِنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ مَوْضِعِ النَّارِ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنَ النَّارِ فَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا، وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ جَائِزًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا أَدْخُلُ الدَّارَ إِنَّمَا يُرِيدُ بَعْضَ الدُّورِ، كَذَلِكَ يَقُولُ أَيْضًا: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، وَلِفُلَانٍ دُورٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنِّي لَا أَدْخُلُ بَعْضَ دُروِهِ، لَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ لَا أَدْخُلُ شَيْئًا مِنْ دُورِ فُلَانٍ، وَالصَّادِقُ عِنْدَ السَّامِعِ الَّذِي لَا يَهْتَمُّ بِكَذِبٍ إِذَا سَمِعَهُ يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، لَمْ يَتَوَهَّمُ مَنْ سَمِعَ مِنَ الصَّادِقِ هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا خِلَافُ الْأُخْرَى، إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ عِنْدَهُمْ وَرِعًا دَيِّنًا فَاضِلًا صَادِقًا، وَيَعْلَمُ مَنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ، إِذَا سَمِعَ اللَّفْظَةَ الثَّانِيَةَ: أَدخُلُ دَارَ فُلَانٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا
عِنْدَ السَّامِعِينَ إِذَا سَمِعُوا الصَّادِقَ الْبَارَّ عِنْدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِمُتَنَاقِضَتَيْنِ وَلَا مُتَهَاتِرَتَيْنِ، وَأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ اللَّفْظَتَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الصِّدْقِ، وَيُؤَلِّفُونَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِرُّ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ أَبَرُّ الْخَلْقِ، وَأَصْدَقُهُمْ وَأَبْعَدُهُمْ مِنَ الْكَذِبِ، وَالتَّكَلُّمِ بِالتَّكَاذُبِ وَالتَّنَاقُضِ أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْتَيْقِنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» يُرِيدُ: لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» لِأَنَّ اللَّفْظَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَتَا عَنْهُ إِذَا حُمِلَتَا عَلَى هَذَا: كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَافِعَةً لِلْأُخْرَى، فَإِذَا تُأُوِّلَتَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَانَتَا مُتَّفِقَتَيِ الْمَعْنَى، وَكَانَتَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَامِّ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ فَافْهَمُوا هَذَا الْفَصْلَ، لَا تُخْدَعُوا فَتَضِلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَنَقُولُ أَيْضًا: مَعْلُومٌ مُتَيَقَّنٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَقُولُ: لَا أَدْخُلُ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَدْخُلُ فُلَانٌ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا: يُرِيدُ مُدَّةً مِنَ الْمُدَدِ وَوَقْتًا مِنَ الْأَوْقَاتِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ: يُرِيدُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ هَذِهِ الْحُوبَةَ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِمَّا لِلْمُحَاسَبَةِ عَلَى الذَّنْبِ، أَوْ لِإِدْخَالِ النَّارِ لِيُعَذَّبَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الذَّنْبِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ الذَّنْبُ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْمُرْتَكِبُ النَّارَ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ وَيَصْفَحُ وَيَتَكَرَّمُ، فَيَغْفِرُ ذَلِكَ الذَّنْبَ
، فَمَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تُحْمَلْ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَتْ عَلَى التَّهَاتُرِ وَالتَّكَاذُبِ، وَعَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَأَوَّلُوا أَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ وَقَدْ ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: نِعْمَ سَاعَةُ الْوِتْرِ هَذِهِ "
وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ حِينَ ثَوَّبَ الْمُثَوِّبُ لِلصَّلَاةَ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْوِتْرِ؟ هَذَا حِينُ وِتْرٍ حَسَنٍ»
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ [الحج: 66] ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ لَيْسَ يَنْفِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْيِي الْإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ
عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى مِمَّنْ أَنْكَرَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُحْيِي أَحَدًا فِي الْقَبْرِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّتِي قَدْ أُعْلِمَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي لَا يَكُونُ نَفْيًا لِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ فَافْهَمُوهُ لَا تُغَالِطُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ فَقَدْ أَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الْعَبْدَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهَذِهِ الْآيَةُ تُصَرِّحُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْيَا هَذَا الْعَبْدَ مَرَّتَيْنِ إِذْ قَدْ أَحْيَاهُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ مُكْثِهِ مَيِّتًا مِائَةَ سَنَةٍ، وَسُيُحْيِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَبْعَثُهُ وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: 243] وَقَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِي الْأَوَّلِ كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ تَكْوِينٍ، أَمَاتَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ مُوتُوا لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ دَالٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَاتُوا وَالْإِحْيَاءُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ؛ لَأَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: 243] دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مَاتُوا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهَذِهِ الْجَمَاعَةُ قَدْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، قَبْلَ الْبَعْثِ، وَسَيَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً، فَالْكِتَابُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي هَذِهِ الْجَمَاعَةَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِحْيَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
لَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَتْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحْيِي أَحَدًا فِي الْقَبْرِ قَبْلَ وَقْتِ الْبَعْثِ فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَنِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ دَعْوَاهُمُ الدَّاحِضَةِ، خَبَرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمُحَالٌ أَنْ تُعْرَضَ النَّارُ عَلَى جَسَدٍ لَا رُوحَ فِيهِ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ النَّارَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ أَيْضًا أَنَّ النَّارَ تُعْرَضُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، كَذَلِكَ أَخْبَرَ أَنَّ الْجَنَّةَ تُعْرَضُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ غُدُوًّا وَعَشِيًّا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالُوا: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي أَبْوَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَهَذَا الْخَبَرُ يُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْمَقْبُورَ يَحْيَا فِي قَبْرِهِ، وَيُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَيْضًا: أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ، لَا كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُمَا لَمْ تُخْلَقَا بَعْدُ
، فَاسْمَعُوا خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآي الَّتِي تَلَوْتُهَا، وَالْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْيِي الْمَقْبُورَ قَبْلَ الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّا لَمْ أَكُنْ ذَكَرْتُهُ فِي أَبْوَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي أَذْكُرُهَا ذِكْرُ الْعَذَابِ، إِنَّمَا فِيهَا ذِكْرُ الْإِحْيَاءِ فِي الْقَبْرِ دُونَ ذِكْرِ الْعَذَابِ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ»