التوحيد لابن خزيمةصفحات 310-338

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ

صفحات 310-338

بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابْنَ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: ثنا مُحَاضِرٌ قَالَ: ثنا سَعْدٌ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ: ثنا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ.
هَكَذَا نَسَبَاهُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ

. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
رَفَعُوهُ جَمِيعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرُوا جَمِيعًا الْحَدِيثَ فِي نُزُولِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا، كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ " يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَطْرَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَرْجِلَ الشَّمْسُ وَأَلْفَاظُ الْآخَرِينَ خَرَّجْتُهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، خَلَا خَبَرَ الْمُعْتَمِرِ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَّجْتُهُ وَخَبَرُ الْمُعْتَمِرِ قَبْلَ خَبَرِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ يَنْزِلُ تِلْكَ السَّاعَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ

: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " وَفِي جَمِيعِ الْأَخْبَارِ: يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا خَلَا خَبَرَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّ فِيهِ «يَهْبِطُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» وَفِي خَبَرِ مُحَاضِرٍ، قَالَ الْأَعْمَشُ: وَأَرَى أَبَا سُفْيَانَ، ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ»

وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ

وَثنا الزَّعْفَرَانِيُّ أَيْضًا قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ الْجُهَنِيُّ

37 - وَثنا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا مُبَشِّرٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ أَبِي

مَيْمُونَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَسْتَأْذِنُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَأْذَنُ لَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ شِقِّ الشَّجَرَةِ الَّذِي يَلِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْغَضُ إِلَيْكُمْ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ؟» فَلَا يُرَى مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا بَاكِيًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُ بَعْدَ هَذَا فِي نَفْسٍ لَسَفِيهٌ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ: مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ

أَزْوَاجِكُمْ وَذُرِّيَّاتِكُمْ مَسَاكِنَكُمْ فِي الْجَنَّةِ "، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ» ، أَوْ قَالَ: " ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي: مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأُجِيبَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ خَرَّجْتُ أَلْفَاظَ الْآخَرِينَ فِي أَبْوَابِ الشَّفَاعَةِ، وَحِفْظِي أَنَّ فِيَ أَخْبَارِ الْآخَرِينَ: «إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُكَ بَعْدَهَا فِي نَفْسٍ لَسَفِيهٌ»

وَفِي أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ»

38 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ

39 - وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ

: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " وَقَالَ بُنْدَارٌ فِي حَدِيثِهِ: " يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا "

40 - أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ

نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَفْتَحُ بَابَهَا، فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِمَّا تُوهِنُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، لِأَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ يَشُكُّ الْمُحَدِّثُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فِي بَعْضِ رُوَاةِ الْخَبَرِ، وَيَسْتَيْقِنُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَرُبَّمَا شَكَّ سَامِعُ

الْخَبَرِ مِنَ الْمُحَدِّثِ فِي اسْمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَلَا يَكُونُ شَكُّ مَنْ شَكَّ فِي اسْمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، مِمَّا يُوهِنُ مِنْ حِفْظِ اسْمِ الرَّاوِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ حَفِظَ اسْمَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ شَكَّ فِي اسْمِهِ، فَقَالَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَبَرُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ إِسْنَادٌ آخَرُ: نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِنَافِعِ بْنُ جُبَيْرٍ مَعَ جَلَالَتِهِ، وَمَكَانِهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَرْوِيَ خَبَرًا عَنْ صَحَابِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا، وَلَعَلَّ نَافِعًا إِنَّمَا رَوَى خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ لِزِيَادَةِ الْمَعْنَى فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَجَّلَ الشَّمْسُ»

، وَلَيْسَ فِي خَبَرِهِ عَنْ أَبِيهِ ذِكْرُ الْوَقْتِ، إِلَّا أَنَّ فِيَ خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ «حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» ، وَبَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَيْنَ تَرَجُّلِ الشَّمْسِ سَاعَةٌ طَوِيلَةٌ فَلَفْظُ خَبَرِهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُسَمًّى بِلَفْظٍ غَيْرِ لَفْظِ خَبَرِهِ، الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَهَذَا كَالدَّالِ عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرَانِ لَا خَبَرًا وَاحِدًا

41 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ،

42 - وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا

إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، رَفَعَهُ وَقَالَ يُوسُفُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْبَاقِي، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَسْطَعَ الشَّمْسُ " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: فَيَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ: «أَلَا عَبْدٌ»

43 - وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسِنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ "

44 - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ

45 - وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ

، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ

46 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ

الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنَ اللَّيْلِ، يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا شَاءَ، وَيُثْبِتُ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي لَمْ تَرَاهَا عَيْنٌ، وَلَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَلَا يَسْكُنُهَا مِنْ بَنِي آدَمَ غَيْرُ ثَلَاثَةٍ: النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، فَتَنْتَفِضُ، فَيَقُولُ: قُومِي بِعِزَّتِي، ثُمَّ يَطَّلِعُ إِلَى عِبَادِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ أَغْفِرُ لَهُ؟

هَلْ مِنْ دَاعٍ أُجِيبُهُ، حَتَّى تَكُونَ صَلَاةُ الْفَجْرِ؟ " وَلِذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78] فَيَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَدَّثَنَا الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

47 - وَثنا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ

بْنُ سَعْدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " ثُمَّ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَتَنْتَفِضُ، فَيَقُولُ: قُومِي بِعِزَّتِي "

وَلَفْظُ مَتْنِ خَبَرِ أَبِي صَالِحٍ: قَالَ: " إِذَا كَانَ فِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنَ اللَّيْلِ، يَنْظُرُ اللَّهُ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا شَاءَ وَيُثْبِتُ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فِي عَدْنٍ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ، لَا يَكُونُ مَعَهُ فِيهَا إِلَّا النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ، وَفِيهَا مَا لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ هَبَطَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَدْعُونِي فَأُجِيبَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78] ، يَشْهَدُهُ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ

48 - رَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ، عَنِ الْمُصْعَبِ بْنِ أَبِي

ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ، أَوْ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ»

حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ

أَبْوَابُ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

بَابُ ذِكْرِ تَكْلِيمِ اللَّهِ كَلِيمَهُ مُوسَى خُصُوصِيَّةً خَصَّهُ اللَّهُ

بِهَا مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ بِذِكْرِ آيٍ مُجْمَلَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ، فَسَّرَتْهَا آيَاتٌ مُفَسَّرَاتٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَبْدَأُ بِذِكْرِ تِلَاوَةِ الْآيِ الْمُجْمَلَةِ غَيْرِ الْمُفَسَّرَةِ، ثُمَّ نُثْنِي بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ بِالْآيَاتِ الْمُفَسَّرَاتِ الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ» ﴾ [البقرة: 253] الْآيَةَ فَأَجْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَ مَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَلَمْ يَذْكُرْهُ بِاسْمٍ وَلَا نَسَبٍ، وَلَا صِفَةٍ، فَيَعْرِفُ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْآيَةِ التَّالِي لَهَا أَوْ سَامِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ: أَيِ الرُّسُلُ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ، وَكَذَلِكَ أَجْمَلَ اللَّهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَنْ عُلِمَ

أَنَّهُ كَلَّمَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ، فَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ» ﴾ [الشورى: 51] ، الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَعْضَ الْبَشَرِ، فَأَعْلَمَ: أَنَّهُ كَلَّمَ بَعْضَهُمْ وَحْيًا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ وَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا» ﴾ [النساء: 164] أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَبَيَّنَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانَ أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ «مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ» ﴾ [البقرة: 253] ، فَسُمِّيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمُهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى، الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ» ﴾ [الأعراف: 143] مُفَسِّرٌ لِلْآيَةِ الْأُولَى، سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَلِيمَهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَأَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ رَبَّهُ الَّذِي كَلَّمَهُ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ اصْطَفَى مُوسَى بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ «يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ﴾ [الأعراف

: 144] فَفِي الْآيَةِ: زِيَادَةُ بَيَانٍ، وَهِيَ: إِعْلَامُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْضَ مَا بِهِ كَلَّمَ مُوسَى أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: ﴿ «إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي» ﴾ [الأعراف: 144] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ «وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ﴾ [الأعراف: 144] ، وَبَيَّنَ فِي آيٍ أُخَرَ بَعْضَ مَا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، فَقَالَ فِي سُورَةِ طه: ﴿ «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمَقْدِسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاعَبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي» ﴾ [طه: 12] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿ «إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ» ﴾ [النمل: 7] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ «فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا» ﴾ [النمل: 8] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ «يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ﴾ [النمل: 9] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿ «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» ﴾ [القصص: 30] إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي الْآيِ الثَّلَاثِ: بَعْضَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ مُوسَى، مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ أَلْفَاظِ مَلِكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا مَلِكٍ غَيْرِ مُقَرَّبٍ غَيْرِ جَائِزٍ أَنْ يُخَاطِبَ مَلِكٌ مُقَرَّبٌ مُوسَى، فَيَقُولُ: ﴿ «إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» ﴾ [القصص: 30] أَوْ يَقُولَ: ﴿ «إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» ﴾ [طه

: 12] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا» ﴾ ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ لَهُ جَلَّ وَعَلَا كَلِمَةً يَتَكَلَّمُ بِهَا الْأَدِلَّةُ مِنَ السُّنَّةِ: فَاسْمَعُوا الْآنَ سُنَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّرِيحَةَ، بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ، الْمُبَيِّنَةَ أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُوسَى بِكَلَامِهِ خُصُوصِيَّةً خَصَّهُ بِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالزِّيَادِيُّ، قَالُوا: ثنا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

: «لَقِيَ مُوسَى آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَفِي الْخَبَرِ: " فَقَالَ آدَمُ: أَلَسْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَلَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ؟ " قَالَ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، وَثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ

قَالَ: أَخْبَرَنَا طَاوُسٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: " فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى: اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ " , ثَنَا بِهِ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِهَذَا، وَقَالَ: «وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ» ، وَقَالَ طَاوُسٌ، وَسَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: " قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَبِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: " قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَبِرِسَالَاتِهِ "

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ

، وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا الْأَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ أَنَسٌ، فَوَعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ، بِفَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ، لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ فِيهِ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ، بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى

، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا شَاءَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ، ثُمَّ هَبَطَ، ثُمَّ بَلَّغَ مُوسَى فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ

جارٍ التحميل