التوحيد لابن خزيمةصفحات 97-126

: 48] فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُثْبِتَ لِخَالِقِهِ وَبَارِئِهِ مَا ثَبَّتَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ لِنَفْسِهِ، مِنَ الْعَيْنِ، وَغَيْرُ مُؤْمِنٍ مَنْ يَنْفِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا قَدْ ثَبَّتَهُ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، بِبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مُبَيِّنًا عَنْهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44] ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لِلَّهِ عَيْنَيْنِ، فَكَانَ بَيَانُهُ مُوَافِقًا لِبَيَانِ مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، الَّذِي هُوَ مَسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، مَقْرُوءٌ فِي الْمَحَارِيبِ وَالْكَتَاتِيبِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ سُلَيْمِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58] ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَأُصْبُعَهُ الَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا حَرْمَلَةُ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا» ﴾ [النساء: 58] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58] , فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ وَيَقُولُ: «هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ أُصْبُعَيْهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمْلَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حِصْنٍ الْخَطْمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَنَا حَاضِرٌ الْمَجْلِسَ فَكَتَبْتُهُ بِخَطِّي، إِلَّا أَنِّي خَائِفٌ أَنْ أَكُونَ أَخَذْتُ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ عَنِ الْمُسْتَمْلِي

إِمْلَاءً عَلَيْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَّا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ»

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَلَكِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ هِلَالٍ يَعْنِي الْبَارِقِيَّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ , أَلَا وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الدَّجَّالُ هُوَ أَعْوَرُ هِجَانٌ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَأَمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ قَتَادَةَ، فَحَدَّثَ نَحْوًا مِنْ هَذَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خِفَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: " يَأْتِي النَّاسَ , فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ لَيْلَةً، فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ يَكْفِيكُمُوهُ اللَّهُ بِي، وَإِنْ يَخْرُجَ بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ يَكْفِيكُمُوهُ اللَّهُ بِالصَّالِحِينَ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُوهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، إِنَّهُ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ لِلَّهِ، إِلَّا أَنَّ الْمَسِيحَ عَيْنَهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا بَابٌ طَوِيلٌ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي عُمَرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ

أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُنْذِرُكُمُ الدَّجَّالَ، أَمَا إِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ يَقْرَأُ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَا يَقْرَأُ "

بَابُ إِثْبَاتِ السَّمْعِ وَالرُّؤْيَةِ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ: سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَمَنْ كَانَ مَعْبُودُهُ غَيْرَ سَمِيعٍ بَصِيرٍ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، يَعْبُدُ غَيْرَ الْخَالِقِ الْبَارِئِ، الَّذِي هُوَ سِمِيعٌ بَصِيرٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهَ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾

[آل عمران: 181] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ الْمُجَادَلَةِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1] الْآيَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ خَبَرَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، إِنَّ الْمُجَادِلَةَ تَشْكُو إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُ كَلَامِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا

نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} [الزخرف: 80] الْآيَةُ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا رَبُّنَا الْخَالِقُ الْبَارِئُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي مَقَالَتِهِمْ تِلْكَ، فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَخَبَّرَ أَنَّهُ الْغَنِيُّ وَهُمُ الْفُقَرَاءُ، وَأَعْلَمَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فَكَذَلِكَ خَبَّرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ الْمُجَادِلَةِ وَتَحَاوُّرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُجَادِلَةِ، وَخَبَّرَتِ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهَا بَعْضُ كَلَامِ الْمُجَادَلَةِ، مَعَ قُرْبِهَا مِنْهَا، فَسَبَّحَتْ خَالِقَهَا الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، وَقَالَتْ: «سُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ» فَسَمِعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا كَلَامَ الْمُجَادِلَةِ، وَهُوَ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، وَقَدْ خَفِيَ بَعْضُ كَلَامِهَا عَلَى مَنْ حَضَرَهَا وَقَرُبَ مِنْهَا، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَأَخِيهِ ابْنِ أُمِّهِ هَارُونَ، يُؤَمِّنُهُمَا فِرْعَوْنَ، حِينَ خَافَا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْهِمَا، أَوْ أَنْ يَطْغَى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46] فَأَعْلَمَ الرَّحْمَنُ جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ سَمِعَ مُخَاطَبَةَ كَلِيمِهِ مُوسَى وَأَخِيهِ هَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَمَا يُجِيبُهُمَا بِهِ فِرْعَوْنَ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ يَرَى مَا يَكُونُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا

: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: 1] ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1] ، وَقَالَ فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنِ: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: 56] ، وَاسْتِقْصَاءُ ذِكْرِ قَوْلِهِ: (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، (وَسَمِيعُ بَصِيرٌ) يَطُولُ بِذِكْرِ جَمِيعِهِ الْكِتَابُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَلِأَخِيهِ هَارُونَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: ﴿كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: 15] فَأَعْلَمَ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَأَخِيهِ وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: اسْتِمَاعُ الْخَالِقِ لَيْسَ كَاسْتِمَاعِ الْمَخْلُوقِ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَيْضًا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَسْتَمِعَ لِمَا يُوحَى فَقَالَ: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: 13] ، فَلَفْظُ الِاسْتِمَاعَيْنِ وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْخَالِقِ غَيْرُ اسْتِمَاعِ الْمَخْلُوقِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ يُشْبِهَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهًا بِفِعْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ

وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] ، وَلَيْسَ رُؤْيَةُ اللَّهِ أَعْمَالَ مَنْ ذَكَرَ عَمَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، كَرُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الرُّؤْيَةِ يَقَعُ عَلَى رُؤْيَةِ اللَّهِ أَعْمَالَهُمْ، وَعَلَى رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَتَدَبَّرُوا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ، وَمُقْتَبِسُوا الْعِلْمَ، مُخَاطَبَةَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ أَبَاهُ، وَتَوْبِيخَهُ إِيَّاهُ لِعِبَادَتِهِ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ، تَعْقِلُوا بِتَوْفِيقِ خَالِقِنَا جَلَّ وَعَلَا، صِحَّةَ مَذْهَبِنَا، وَبُطْلَانَ مَذْهَبِ مُخَالِفِينَا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ قَالَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، لِأَبِيهِ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: 42] أَفَلَيْسَ مِنَ الْمِحَالِ يَا ذَوِي الْحِجَا، أَنْ يَقُولَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ لِأَبِيهِ آزَرَ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾ [مريم: 42] ، وَيَعِيبُهُ بِعِبَادَةِ مَا لَا يَسْمَعُ، وَلَا يُبْصِرُ، ثُمَّ يَدْعُوهُ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يُبْصِرُ، كَالْأَصْنَامِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْمَوْتَانِ، لَا مِنَ الْحَيَوَانِ أَيْضًا، فَكَيْفَ يَكُونُ رَبُّنَا الْخَالِقُ الْبَارِئُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ كَمَا يَصِفُهُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ الْمُعَطِّلَةُ؟، عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ سَمِيعٍ، وَلَا بَصِيرٍ، فَهُوَ كَعَابِدِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، أَوْ كَعَابِدِ الْأَنْعَامِ، أَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَ خَالِقِنَا وَبَارِئِنَا: {أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمُ يَسْمَعُونَ أَوْ

يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} [الفرقان: 44] الْأَيَةَ فَأَعْلَمَنَا عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مَنْ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يَعْقِلُ كَالْأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

بَابُ الْبَيَانِ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَثْبِيتِ السَّمْعِ والْبَصَرِ للَّهِ، مُوَافِقًا لِمَا يَكُونُ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، إِذْ سُنَنُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ثَبَتَتْ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ لَا تَكُونُ أَبَدًا إِلَّا مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ، حَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا أَبَدًا مُخَالِفًا لِكِتَابِ

اللَّهِ أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهُ، فَمَنِ ادَّعَى مِنَ الْجَهَلَةِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ مُخَالِفٌ لِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَأَنَا الضَّامِنُ بِتَثْبِيتِ صِحَّةِ مَذْهَبِنَا عَلَى مَا أَبُوحُ بِهِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ

مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي , فَإِذَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَنَادَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ: فَسَلَّمَ عَلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي أَمْرَكَ، وَبِمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ فَعَلْتُ "، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: ثنا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، وَغَيْرُهُمَا، قَالَا: قَالَ بُنْدَارٌ، ثنا، وَقَالَ الْحُسَيْنُ: أَخْبَرَنَا مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهَذَا حَدِيثُ مَرْحُومٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا وَأَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً رَفَعُوا بِهَا أَصْوَاتِهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ» , وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا»

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَقَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا "

خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْمَعُوا يَا ذَوِي الْحِجَا مَا نَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَنَذْكُرُ بَهْتَ الْجَهْمِيَّةِ وَزُورَهُمْ وَكَذِبَهُمْ عَلَى عُلَمَاءِ أَهْلِ الْآثَارِ , وَرَمْيَهُمْ خِيَارَ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ بِمَا اللَّهُ قَدْ نَزَّهَهُمْ عَنْهُ، وَبَرَّأَهُمْ مِنْهُ بِتَزَوُّرِ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى عُلَمَائِنَا إِنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ، فَاسْمَعُوا مَا أَقُولُ وَأُبَيِّنُ مِنْ مَذَاهِبِ عُلَمَائِنَا تَعْلَمُوا وَتَسْتَيْقِنُوا بِتَوْفِيقِ خَالِقِنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةَ يَبْهَتُونَ الْعُلَمَاءَ وَيَرْمُونَهُمْ بِمَا اللَّهُ نَزَّهَهُمْ عَنْهُ نَحْنُ نَقُولُ: لِرَبِّنَا الْخَالِقِ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا مَا تَحْتَ الثَّرَى , وَتَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، لَا يُخْفَى عَلَى خَالِقِنَا خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَلَا مِمَّا بَيْنَهُمْ وَلَا فَوْقَهُمْ، وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُنَّ لَا يَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، يَرَى مَا فِي جَوْفِ الْبِحَارِ وَلُجَجِهَا كَمَا يَرَى عَرْشَهُ الَّذِي هُوَ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ وَبَنُو آدَمَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ عُيُونٌ يُبْصِرُونَ بِهَا فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَرَوْنَ مَا قَرُبَ مِنْ أَبْصَارِهِمْ، مِمَّا لَا حِجَابَ وَلَا سِتْرَ بَيْنَ الْمَرَئِيِّ وَبَيْنَ أَبْصَارِهِمْ، وَمَا يَبْعُدُ مِنْهُمْ , إِنْ كَانَ يَقَعُ اسْمُ الْقُرْبِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ الَّتِي خُوطِبْنَا بَلَغْتِهَا قَدْ تَقُولُ: قَرْيَةُ كَذَا مِنَّا قَرِيبَةٌ، وَبَلْدَةٌ كَذَا قَرِيبَةٌ مِنَّا , وَمِنْ بَلَدِنَا، وَمَنْزِلُ فُلَانٍ قَرِيبٌ مِنَّا

، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ وَبَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ وَبَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ فَرَاسِخُ وَالْبَصِيرُ مِنْ بَنِي آدَمَ لَا يُدْرِكُ بِبَصَرِهِ شَخْصًا آخَرَ، مِنْ بَنِي آدَمَ، وَبَيْنَهُمَا فَرْسَخَانِ فَأَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ لَا يَرَى أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ مَا تَحْتَ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فَوْقَ الْمَرَئِيِّ مِنَ الْأَرْضِ وَالتُّرَابِ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يُغَطَّى وَيُوَارَى الشَّيْءُ، وَكَذَلِكَ لَا يُدْرِكُ بَصَرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ مِنْ حَائِطٍ , أَوْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ , أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَسْتُرُ الشَّيْءَ عَنْ عَيْنِ النَّاظِرِ، فَكَيْفَ يَكُونُ يَا ذَوِي الْحِجَا مُشَبِّهًا مَنْ يَصِفُ عَيْنَ اللَّهِ بِمَا ذَكَرْنَا، وَأَعْيُنُ بَنِي آدَمَ بِمَا وَصَفْنَا وَنَزِيدُ شَرْحًا وَبَيَانًا نَقُولُ: عَيْنُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدِيمَةٌ، لَمْ تَزَلْ بَاقِيَةً، وَلَا يَزَالُ مَحْكُومٌ لَهَا بِالْبَقَاءِ، مَنْفِيٌّ عَنْهَا الْهَلَاكُ، وَالْفَنَاءُ , وَعُيُونُ بَنِي آدَمَ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، كَانَتْ عَدَمًا غَيْرَ مُكَوَّنَةٍ , فَكَوَّنَهَا اللَّهُ , وَخَلَقَهَا بِكَلَامِهِ الَّذِي هُوَ: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنَّ عُيُونَ بَنَى آدَمَ تَصِيرُ إِلَى بَلَاءٍ، عَنْ قَلِيلٍ , وَاللَّهُ نَسْأَلُ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَصِيرِ , وَقَدْ يُعْمِي اللَّهُ عُيُونَ كَثِيرٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فَيَذْهَبُ بِأَبْصَارِهَا قَبْلَ نُزُولِ الْمَنَايَا بِهِمْ، وَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنْ أَبْصَارِ الْآدَمِيِّينَ فَيَذْهَبُ بِأَبْصَارِهَا قَبْلَ نُزُولِ الْمَنَايَا بِهِمْ، وَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنْ أَبْصَارِ الْآدَمِيِّينَ قَدْ سَلَّطَ خَالِقُنَا عَلَيْهَا دِيدَانَ الْأَرْضِ حَتَّى تَأْكُلَهَا , وَتُفْنِيَهَا بَعْدَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِهِمْ، ثُمَّ يُنْشِئُهَا اللَّهُ بَعْدُ، فَيُصِيبُهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ، فَمَا الَّذِي يُشَبِّهُ - يَا ذَوِي الْحِجَا - عَيْنَ اللَّهِ الَّتِي هِيَ مَوْصُوفَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا عُيُونَ بَنِي آدَمَ الَّتِي وَصَفْنَاهَا بَعْدُ؟

وَلَسْتُ أَحْسَبُ: لَوْ قِيلَ لِبَصِيرٍ لَا آفَةَ بِبَصَرِهِ , وَلَا عِلَّةَ بِعَيْنِهِ، وَلَا نَقْصَ، بَلْ هُوَ أَعْيَنُ، أَكْحَلُ، أَسْوَدُ الْحَدَقِ، شَدِيدُ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ: عَيْنُكَ كَعَيْنِ فُلَانٍ الَّذِي هُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ، أَزْرَقُ، أَحْمَرُ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، قَدْ تَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ، وَسَقَطَتْ، أَوْ كَانَ أَخْفَشَ الْعَيْنِ، أَزْرَقَ، أَحْمَرَ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، قَدْ تَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ، وَسَقَطَتْ، أَوْ كَانَ أَخْفَشَ الْعَيْنِ، أَزْرَقَ، أَحْمَرَ بَيَاضِ شَحْمِهَا، يَرَى الْمَوْصُوفُ الْأَوَّلُ: الشَّخْصَ مِنْ بَعِيدٍ، وَلَا يَرَى الثَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ مِنْ قَدْرِ عُشْرِ مَا يَرَى الْأَوَّلُ، لَعِلَّةٍ فِي بَصَرِهِ، أَوْ نَقْصٍ فِي عَيْنِهِ، إِلَّا غَضِبَ مِنْ هَذَا وَأَنِفَ مِنْهُ، فَلَعَلَّهُ يُخْرِجُ إِلَى الْقَائِلِ لَهُ ذَلِكَ إِلَى الْمَكْرُوهِ مِنَ الشَّتْمِ وَالْأَذَى وَلَسْتُ أَحْسَبُ عَاقِلًا يَسْمَعُ هَذَا الْمُشَبِّهَ عَيْنَيْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنَيِ الْآخَرِ، إِلَّا هُوَ يُكَذِّبُ هَذَا الْمُشَبِّهَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِ الْآخَرِ، وَيَرْمِيهِ بِالْعَتَهِ، وَالْخَبَلِ وَالْجُنُونِ، وَيَقُولُ لَهُ: لَوْ كُنْتَ عَاقِلًا يَجْرِي عَلَيْكَ الْقَلَمُ: لَمْ تُشَبِّهْ عَيْنَيْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنَيِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا يُسَمَّيَانِ بَصِيرَيْنِ، إِذْ لَيْسَا بِأَعْمَيَيْنِ، وَيُقَالُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، فَكَيْفَ لَوْ قِيلَ لَهُ: عَيْنُكَ كَعَيْنِ الْخِنْزِيرِ، وَالْقِرْدِ، وَالدُّبِّ، وَالْكَلْبِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ السِّبَاعِ، أَوْ هَوَامِّ الْأَرْضِ، وَالْبَهَائِمِ، فَتَدَبَّرُوا يَا ذَوِي الْأَلْبَابِ أَبَيْنَ عَيْنَيْ خَالِقِنَا الْأَزَلِيِّ الدَّائِمِ الْبَاقِي، الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، وَبَيْنَ عَيْنَيِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْفُرْقَانِ أَكْثَرُ , أَوْ مِمَّا بَيْنَ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ وَبَيْنَ عُيُونِ مَا ذَكَرْنَا؟

تَعْلَمُوا وَتَسْتَيْقِنُوا أَنَّ مَنْ سَمَّى عُلَمَاءَنَا مُشَبِّهَةً غَيْرُ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ، إِذْ لَمْ يَجُزْ تَشْبِيهُ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ بِعُيُونِ الْمَخْلُوقِينَ، مِنَ السِّبَاعِ وَالْبَهَائِمِ، وَالْهَوَامِّ، وَكُلُّهَا لَهَا عُيُونٌ يُبْصِرُونَ بِهَا، وَعُيُونُ جَمِيعِهِمْ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، خَلَقَهَا اللَّهُ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عَدَمًا، وَكُلُّهَا تَصِيرُ إِلَى فَنَاءٍ وَبِلَى، وَغَيْرُ جَائِزٍ إِسْقَاطِ اسْمِ الْعُيُونِ وَالْأَبْصَارِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا، فَكَيْفَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ - لَوْ كَانَتِ الْجَهْمِيَّةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - أَنْ يَرْمُوا مَنْ يُثْبِتُ لِلَّهِ عَيْنًا بِالتَّشْبِيهِ، فَلَوْ كَانَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَانَ مُشْبِهًا لِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ، لَمْ يَجُزْ قِرَاءَةَ كِتَابِ اللَّهِ، وَوَجَبَ مَحْوُ كُلِّ آيَةٍ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ فِيهَا ذِكْرُ نَفْسِ اللَّهِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ يَدِهِ، وَلَوَجَبَ الْكُفْرُ بِكُلِّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِ الرَّبِّ، كَمَا يَجِبُ الْكُفْرُ بِتَشْبِيهِ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ، إِلَّا أَنَّ الْقَوْمَ جَهَلَةٌ، لَا يَفْهَمُونَ الْعِلْمَ، وَلَا يُحْسِنُونَ لُغَةَ الْعَرَبِ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ وَاللَّهُ نَسْأَلُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَالرَّشَادَ فِي كُلِّ مَا نَقُولُ وَنَدْعُو إِلَيْهِ

بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا وَالْبَيَانُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ يَدَانِ، كَمَا أَعْلَمَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدَيْهِ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا تَكْذِيبًا لِلْيَهُودِ حِينَ قَالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: 64] , فَكَذَّبَهُمْ فِي مَقَالَتِهِمْ،

وَقَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 64] أَعْلَمَنَا أَنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ , وَ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] , وَقَالَ: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تَرْجَعُونَ﴾ [يس: 83] وَقَالَ: ﴿تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26] , وَقَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: 71]

11 -

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِثْبَاتِ يَدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مُوَافِقًا لِمَا تَلَوْنَا مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّنَا لَا مُخَالِفًا قَدْ نَزَّهَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَعْلَى دَرَجَتَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ عَنْ أَنْ يَقُولَ إِلَّا مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ

بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فِي الْقَدَرِ.
. . . .، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي الْخَبَرِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْتَقَى آدَمَ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ

بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَمَرَكَ بِأَمْرِهِ فَعَصَيْتَهُ، فَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمَ: قَدْ أَتَاكَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا كُتِبَ عَلَيَّ الذَّنْبُ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَهُ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمَ , أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ , فَقَالَ آدَمَ: يَا مُوسَى , اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ» , فَذَكَرَ عَمْرٌو الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، الْحَدِيثَ

وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمَ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ " , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: ثنا صَفْوَانُ عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يَزِدْ , وَلَمْ يَنْقُصْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى قَالَا: ثنا يَحْيَى، قَالَ: بُنْدَارٌ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ: أَبُو مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى , فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ " , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي

صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ , أَنْتَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ " , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْبَابُ قَدْ أَمْلَيْتُهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَلِيمُ اللَّهِ خَاطَبَ آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ , أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، عَلَى مَا هُوَ مَحْفُوظٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِنْ إِعْلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ

12 -

بَابُ ذِكْرِ قِصَّةٍ ثَابِتَةٍ فِي إِثْبَاتِ يَدِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا أَنَّ اللَّهَ خَطَّ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ لِكَلِيمِهِ مُوسَى، وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ الْجَهْمِيَّةِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا طَاوُسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ: أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ يَا مُوسَى: اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ , وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُ عَلَيَّ أَمْرًا قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً , قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: " وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَقَالَ: «وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ» وَقَالَ: «أَتَلُومُنِي»

جارٍ التحميل