التطبيق النحويصفحات 165-204

الباب الثاني: الجملة وشبه الجملة

صفحات 165-204
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبده الراجحي
الكتاب
التطبيق النحوي
المؤلف
الدكتور عبده الراجحي
الناشر
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى 1420هـ 1999م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

3- وإن كان مضافا أو شبيها بالمضاف وجب نصبه، فتقول: لا بائعَ صحف موجود.
لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
بائع: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف.
صحف: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
موجود: خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
لا بائعي صحف موجودون.
اسم لا النافية للجنس منصوب بالياء.
لا بائعات صحف موجودات.
اسم لا النافية للجنس منصوب بالكسرة الظاهرة نيابة عن الفتحة.
لا ذا إيمان ضعيف.
اسم لا النافية للجنس منصوب بالألف.
والشبيه بالمضاف -سواء هنا أو في النداء كما سيأتي- هو الاسم الذي تأتي بعده كلمة تتمم معناه وتعطيه معنى الإضافة، وذلك بأن يكون ما بعده مرفوعا به، مثل: لا كريما خلقه مكروه.
لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كريما: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة.
خلقه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "وهي فاعل لصيغة المبالغة التي تعمل عمل اسم الفاعل" والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
مكروه: خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
"فاسم لا هنا رفع اسما بعده، ومعنى الإضافة فيهما: لا كريم الخلق مكروه".

أو بأن يكون ما بعده منصوبا به، مثل: لا بائعا صحفا موجود.
بائعا: اسم لا النافية للجنس منصوب بالفتحة الظاهرة.
صحفا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
"المفعول به هنا معمول لاسم الفاعل الواقع اسما للا النافية للجنس، والإضافة بينهما تقديرها: لا بائع صحف موجود".
أو بأن يكون بعده جار ومجرور متعلق به، مثل: لا مجدا في عمله فاشل.
مجدا: اسم لا النافية للجنس منصوب بالفتحة الظاهرة.
في عمله: جار ومجرور متعلق بـ"مجد".
تنبيه: تلاحظ أن اسم "لا" النافية للجنس -كما في الأمثلة السابقة- يمكن أن يكون مفردا أو مثنى أو جمعا: لا رجل/ لا رجليَنْ/ِ لا مجدِينَ/ لا مجدات.
لا بائع صحف/ لا بائعَيْ صحف/ لا بائعِي صحف/ لا بائعات صحف.. هذا ما تورده كتب النحو وبخاصة في عصوره المتأخرة، وكذلك كتب النحو المدرسية والجامعية، ونرى أن هذا التقعيد لاسم "لا" يجب أن يراجع على مستوى الاستعمال اللغوي؛ وذلك أن فكرة نفي "الجنس" تتعارض مع استعمال "المثنى والجمع"؛ لأنهما يفيدان الحصر في اثنين أو فيما يزيد على الاثنين، و"الجنس" عام "يستغرق" كل أفراده، وعلى ذلك نرى أن استعمال "لا" النافية للجنس مقصور على كون اسمها مفردا نكرة.
لا إنسانَ مخلدٌ.
أما ما ورد من شواهد في كتب النحو على استعمال اسم "لا" مثنى أو جمعا، فإما أنه يرجع إلى طبيعة لغة الشعر، وإما أنه يدل على فكرة الجنس أيضا، وذلك كقول الشاعر:

تَعَزَّ فلا إِلْفَيْنِ بالعيش مُتِّعَا ... ولكن لورَّادِ المنون تَتَابُعُ فإن كلمة "إلفين" لا تدل على مثنى مثل "طالبين أو رجلين"، وإنما تدل على هذا "الجنس" من البشر؛ إذ لا يتصور "إلف" وحده دون "إلفه"، فهو إذن استخدم صيغة "المثنى" في الدلالة على "الواحد".
وعلى ذلك نستطيع أن نقرر أن اسم "لا" النافية للجنس مفرد نكرة دائما مبني على الفتح، أو منصوب بالفتحة حين يكون مضافا أو شبيها بالمضاف، وهذا يعضده الاستعمال اللغوي في القديم وفي الحديث.

  • إن تكررت لا وكانت صالحة للعمل كان لك في اسم لا المكررة وجوه من الإعراب، مثل: لا رجل موجود ولا امرأة لك في هذا المثال ثلاثة وجوه: أ- لا رجل موجود ولا امرأةَ.
    ولا: الواو حرف عطف، لا نافية للجنس.
    امرأة: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، وخبر لا محذوف تقديره "موجودة".
    هذا الوجه على إعمال لا المكررة وبناء الاسم الذي بعدها.
    ومعنى ذلك أن العطف هنا عطف جملة على جملة؛ فقد عطفت جملة لا المكررة مع اسمها وخبرها على جملة لا الأولى.
    ب- لا رجل موجود ولا امرأةَ.
    الواو: حرف عطف.
    امرأة: معطوف على رجل على المحل، والمعطوف على المنصوب منصوب.
    وهذا الوجه على جعل لا زائدة لا عمل لها، مع عطف الاسم الذي بعدها على محل اسم لا الأولى، ولما كان محله النصب نصبت هذا المعطوف أيضا، ومعنى ذلك أن العطف هنا عطف مفرد على مفرد.

جـ- لا رجل موجودٌ ولا امرأةٌ.
الواو: حرف عطف.
لا: حرف زائد لتوكيد النفي.
امرأة: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وخبره محذوف تقديره "موجودة".
وهذا الوجه أيضا على جعل لا زائدة لا محل لها، ورفعك الاسم الذي بعدها على الابتداء والخبر محذوف، ومعنى ذلك أن العطف هنا عطف جملة على جملة.
ويجوز لك في حالة الرفع هذه أن تعرف "امرأة" معطوف على محل لا واسمها؛ لأن محلهما هو المبتدأ المستحق للرفع.
إذا كان اسم لا مبنيا وكان منعوتا كان لك في نعته المفرد وجوه، مثل: لا طالبَ مجد فاشلٌ.
فلك في كلمة مجد ثلاثة وجوه: أ- لا طالب مجدَّ فاشل.
أي بالبناء على الفتح، وهم يعللون ذلك بأن النعت قد تركب مع منعوته تركيب الأعداد المزجية التي تحدثنا عنها في البناء ثم دخلت عليها لا.
وتعربه على النحو التالي: لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
طالب: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
مجد: نعت مبني على الفتح لتركيبه مع منعوته تركيب خمسة عشر.
فاشل: خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
ب- لا طالب مجدًّا فاشل.
أي بنصب النعت على اعتبار أنه يتبع منعوته على المحل، ومحل المنعوت هو النصب.

جـ- لا طالبَ مجدٌّ فاشل.
أي برفع النعت على اعتبار أنه يتبع محل لا مع اسمها، ومحلهما المبتدأ كما هو معروف.
فإن كان المنعوت معربا -أي مضافا أو شبيها بالمضاف- امتنع بناء النعت على الفتح، وجاز الوجهان الآخران؛ أي النصب والرفع، مثل: لا طالب علم مجدا فاشل.
فاسم لا هنا مضاف أي أنه منصوب، ونعته "مجد" منصوب أيضا؛ لأن نعت المنصوب منصوب.
لا طالب علم مجد فاشل.
والرفع في النعت هنا على اعتبار محل لا مع اسمها، ومحلهما المبتدأ كما سبق.
وكذلك إن كان النعت نفسه غير مفرد امتنع بناؤه وجاز نصبه ورفعه، مثل: لا طالب كريم الخلق فاشل.
بنصب النعت على الأصل، ورفعه على اعتبار محل لا مع اسمها.
والذي أوجب امتناع البناء في النعت في المثالين السابقين أنهم قالوا عن البناء في اسم "لا": يرجع إلى أن "لا" تركب مع اسمها تركيب خمسة عشر، وفي حالة بناء النعت المفرد مع اسم "لا" المفرد تصوروا أن النعت والمنعوت ركبا تركيب خمسة عشر ثم دخلت عليهما لا، أما في حالة وجود اسم "لا" غير مفرد، أو نعت غير مفرد، فإن معنى ذلك وجود أكثر من كلمتين، فلا يصح تركيبها تركيب خمسة عشر؛ ومن ثم يمتنع بناء النعت.

  • يكثر حذف خبر لا النافية للجنس إن كان معلوما، كأن تقول: هو ناجح لا شكَّ.
    لا: نافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

شك: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
وخبر لا محذوف، وتقدير الجملة: "لا شك في ذلك".
ومن ذلك أن تقول للمريض: لا بأس، أي: لا بأس عليك.
ومن حذف الخبر قولنا: لا إله إلا الله.
ولك في الاسم الذي بعد إلا هنا وجوه على النحو التالي: لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إله: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
وخبر لا محذوف تقديره "موجود".
الله: لفظ الجلالة: 1- مرفوع بالضمة الظاهرة لأنه بدل من محل لا مع اسمها.
2- مرفوع بالضمة الظاهرة لأنه بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف "وتقدير الكلام: لا إله موجود "هو" إلا الله".
3- مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.

  • يكثر في العربية استعمال تعبير "لا سيما" وهو مكون من ثلاثة كلمات: لا + سي + ما.
    وهذا التعبير يستعمل إذا كان هناك شيئان مشتركان في شيء واحد، وما بعدها أكثر قدرا ما قبلها، فأنت تقول: أحب الكتب ولا سيما كتب الأدب.
    أنت تعني بهذه الجملة: أنك تحب الكتب على وجه العموم، ولكن حبك لكتب الأدب أقوى.

والذي يهمنا الآن هو موقع الاسم الذي بعدها.
لك في هذا الاسم ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجر، فتقول: أ- أحب الكتب ولا سيما كتبُ الأدب.
أحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
الكتب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
الواو: للاستئناف، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
لا: النافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سي: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف، وخبر لا محذوف تقديره موجود.
ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
كتب: خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو.
والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
الأدب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
"ويمكنك أن تعرب "ما" هنا نكرة بمعنى شيء، فتكون الجملة الاسمية بعدها في محل جر صفة لما" فأنت تعرب الاسم الذي بعدها هنا مرفوعا؛ لأن "ما" اسم موصول يحتاج لصلة، وهي هنا جملة اسمية، أو لأن "ما" نكرة والجملة بعدها صفة.
سي معناها "مثل" والشائع في العربية استخدامها على صيغة المثنى: سي + سي = سيان؛ فكأن تقدير الجملة: أحب الكتب لا مثل الذي هو كتب الأدب.
ب- أحب الكتب ولا سيما كتبَ الأدب.
لا: نافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سي: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب لأنه غير مضاف ولا شبيه بالمضاف، وخبر لا محذوف تقديره موجود.

ما: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كتب: مفعول به لفعل محذوف تقديره: أعني أو أخص.
الأدب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وهذا الإعراب على أن "سي" مفردة أي غير مضافة ولا شبيهة بالمضاف، وتقدير الكلام: أحب الكتب ولا مثلما أخص كتب الأدب، هذا إن كان ما بعد "لا سيما" معرفة، أما إن كان بعدها نكرة فإعرابه على التمييز.
ويرى ابن هشام أن حالة نصب الاسم الذي بعد "لا سيما" إنما ترجع إلى أنه مستثنى لأن "لا سيما" بمعنى إلا، مثل أحب الناس ولا سيما صديقا.
جـ- أحب الكتب ولا سيما كتبِ الأدب.
لا: نافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سي: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف.
ما: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كتب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
الأدب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وهذا الوجه أيسرها وأقربها إلى معنى الجملة؛ لأن تقدير الكلام هو: أحب الكتب ولا مثل كتب الأدب.
تدريب: أعرب الكلمات التي تحتها خط: 1- "لا حول ولا قوة إلا بالله".
2- ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ . 3- ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ . 4- ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ .

5- ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ . 6- ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ . 7- ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ . 8- ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ .

الفصل الثاني: الجملة الفعلية

الفاعل

... الفصل الثاني: الجملة الفعلية: الجملة الفعلية هي النوع الثاني من الجمل في اللغة العربية، وهي التي تبدأ -كما قلنا- بفعل غير ناقص.
وحيث إن الفعل لا بد أن يكون تاما، والفعل يدل على حدث، فإنه لا بد له من مُحدِث يحدثه، أي لا بد له من فاعل.
فالجملة الفعلية لها ركنان أساسيان هما الفعل والفاعل، وفي التطبيق النحوي لا بد أن تبحث عن الفاعل إن وجدت فعلا.
1- الفاعل: الفاعل هو الذي يفعل الفعل، وحكمه في العربية الرفع، وهو لا يكون جملة1، بل لا بد أن يكون كلمة واحدة، وهذه الكلمة إما أن تكون اسما صريحا أو مصدرا مؤولا، فتقول: قام زيد.
قام: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة.
يسعدني أن تزورني.
يسعدني: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والنون للوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

أن: حرف مصدري ونصب.
تزورني: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت، والنون للوقاية، والياء مفعول به.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: تسعدني زيارتُك.
أعجبني ما فعلت.
ما: حرف مصدري.
فعلت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء فاعل.
والمصدر المؤول من الفعل والفاعل في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: أعجبني فعلُك.
أسعدني أنك ناجح.
أنك: أن حرف توكيد ونصب، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم أن.
ناجح: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: أعجبني نجاحُك.
ويكثر استعمال الفاعل مصدرا مؤولا بعد "يمكن" و"يجوز" و"يجب" و"ينبغي"، فتقول:

ينبغي ألا تتدخل فيما لا يعنيك.
ينبغي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل.
ألا: مكونة من أن + لا، أن: حرف مصدر ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
تتدخل: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: ينبغي عدم تدخلك فيما لا يعنيك.

  • والفاعل حكمه الرفع كما قلنا، وقد يسبقه حرف جر زائد فيكون مرفوعا بعلامة مقدرة، والأكثر أن حروف الجر التي تزاد قبله هي "من" و"الباء" و"اللام"، مثل: لم يبقَ في المكان من أحد.
    من: حرف جر زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    أحد: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
    كفى بالله شهيدا.
    الباء: حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
    الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
    هيهات لنجاح المهمل.
    اللام: حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.

نجاح: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ويجب زيادة الباء مع الفاعل في صيغة التعجب التي على وزن "أَفْعِلْ به" فتقول: أَكْرِمْ بالعربي.
أكرم: فعل ماض جاء على صيغة الأمر، مبني على السكون.
بالعربي: الباء حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والعربي فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

  • من أحكام الفاعل أنه لا يحذف، بل يستتر جوازا أو وجوبا على النحو الذي بيناه في الضمير المستتر والضمير البارز.
    ومع ذلك فقد يحذف الفاعل وجوبا لعارض طرأ على الفعل، وذلك في حالة واحدة، هي أن يكون الفعل مضارعا مسندا إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة وقد لحقته نون التوكيد، فتقول: لَتنجحُنَّ أيها المجدون فأصل الفعل: لتنجحون + ن حذفت نون الفعل، فالتقى ساكنان، واو الجماعة، والنون الأولى من حرف التوكيد، فحذفت الواو التي هي الفاعل.
    وكذلك: لَتنجحِنَّ أيتها المجدة1.
  • وإذا كان الخبر يتعدد على ما بينا، فإن الفاعل لا يتعدد، فإن قلت: قام زيد وعمرو وعلي ومحمد.
    أُعرب "زيد" فاعلا، وأعربت الأسماء الأخرى معطوفة عليه.
  • الفعل هو العامل في الفاعل، فعامله إذن عامل لفظي، على عكس المبتدأ فعامله عامل معنوي أو غير لفظي، وهناك كلمات أخرى تعمل في الفاعل، هي: 1- اسم الفاعل، مثل: صَهْ.
    صه: اسم فعل أمر مبني على السكون لا محل من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
    هيهات النجاحُ مع الإهمال.
    هيهات: اسم فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
    النجاح: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
    أَوَّهْ.
    أوه: اسم فعل مضارع مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
    2- اسم الفاعل، مثل: هذا رجل مُجِدٌّ ابنُه.
    ابنه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه هو اسم الفاعل مجد".
    3- صيغ المبالغة، مثل: هذا رجل كريمٌ خلقُه.
    خلقه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه صيغة المبالغة: كريم".
    4- الصفة المشبهة، مثل: هذا طالب حَسَنٌ عملُه.

عملُه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه الصفة المشبهة: حسن".
5- الأسماء الجامدة التي تؤول بمشتق مثل الأعداد في قولك: هذا رجل عشرةٌ أبناؤه.
أبناؤه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه كلمة: عشرة، وتقدير الجملة: هذا رجل بالغٌ أبناؤه عشرة".

  • هناك أفعال يرى النحاة أنها لا تحتاج إلى فاعل، وهي تلك الأفعال التي تلحقها "ما" الكافة، مثل: قلما يصدق الكذوب.
    قل: فعل ماض مبني على الفتح.
    ما: حرف كان مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    طالما ساعد أصدقاءه.
    طال: فعل ماض مبني على الفتح.
    ما: حرف كاف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    والوجه الأحسن الذي يساير القاعدة النحوية أن تعرب ما مصدرية، فتقول: قل: فعل ماض مبني على الفتح.
    ما: حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    يصدق: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والكذوب فاعله.
    والمصدر المؤول من ما والفعل في محل رفع فاعل.
    والتقدير: قلَّ صدقُ الكذوب.
  • من أحكام الفاعل مع فعله وجوب التزام الترتيب بينهما، فلا بد من تقدم الفعل على الفاعل؛ لأنه إذا تقدم الفاعل على الفعل صار مبتدأ والجملة الفعلية خبره.

تنبيه: هناك انتقادات حديثة كثيرة على هذه المسألة؛ إذ يرى بعضهم أنه لا فرق بين: كتبَ زيدٌ.
وزيدٌ كتبَ.
ويرون أن الفاعل "زيد" في الجملتين، لكن القدماء يرفضون ذلك لسببين: 1- أنه إذا كان الفاعل غير مفرد ظهر في الفعل، مثل: الزيدان كتبا.
الزيدون كتبوا.
البنات كتبن.
أي أن الفعل المتأخر له فاعل هو الضمير "الألف والواو والنون هنا" والجملة خبر.
2- أن هناك فرقا في المعنى بين الجملتين: فجملة "كتب زيد" تخبرنا عن الحدث "كتب" وليس عن حدث آخر، أي أن زيدا كتب، وليس: قرأ أو أكل أو شرب.
أما الجملة الثانية "زيد كتب" فتخبرنا عن الذي "كتب"، وهو زيد، فالكتابة قد حدثت فعلا، وقد صدرت هنا عن زيد وليس عن عمرو ولا عن علي مثلا.

  • ومن أحكام الفعل أيضا أنه يكون مفردا بمعنى أنه لا تلحقه علامات التثنية أو الجمع، فتقول: جاء الطالب جاء الطالبان جاء الطلاب جاءت الطالبات إلا أن هناك لهجة عربية فصيحة تلحق الفعل علامات التثنية والجمع، وهي اللهجة المعروفة بلغة: أكلوني البراغيث.
    وفي التطبيق النحوي لا نعربها ضمائر، بل نعربها حروفا مثل:

جاءوا الأولاد.
جاءوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو حرف دال على الجماعة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الأولاد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
جاءا الولدان.
جاءا: فعل ماض مبني على الفتح، والألف حرف دال على الاثنين مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كَتبن الطالبان.
كتبن: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون حرف دال على جمع الإناث مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

  • قلنا: إن الفاعل لا يحذف، ولكن عامله قد يحذف، جوازا ووجوبا: أ- فيحذف جوازا إن دل عليه دليل مقالي، كأن يكون في إجابة عن سؤال، مثل: من حضر اليوم؟ علي.
    علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وفعله محذوف جوازا تقديره حضر.
    ب- ويحذف وجوبا إن دخلت على الاسم كلمة لا تدخل إلا على جملة فعلية، وكان هناك فعل يفسر الفعل المحذوف، مثل: إِنْ عليٌّ حضر فأكرمْه.
    إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
    علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل الموجود.
    "والنحويون يرون أن الفعل محذوف هنا وجوبا لأن حرف "إن" لا يدخل إلا على جملة فعلية، أي يشترط وجود فعل بعده، ثم إن هناك فعلا مفسرا له هو "حضر" كأنه عوض عن الفعل المحذوف، وهم لا يجمعون بين العوض والمعوض عنه".
  • من أحكام الفعل أيضا أنه تلحقه تاء التأنيث على النحو الآتي: أ- تلحقه تاء التأنيث وجوبا في حالتين: 1- أن يكون الفاعل مؤنثا حقيقي التأنيث غير مفصول عن الفعل بفاصل، مثل: حضرت فاطمة.
    نجحت زينب.
    2- أن يكون الفاعل ضميرا مستترا سواء أعاد على مؤنث حقيقي أم مجازي، مثل: فاطمة حضرت.
    النتيجة ظهرت.
    ب- تلحقه تاء التأنيث جوازا في الحالات الآتية: 1- أن يكون الفاعل مجازي التأنيث، مثل: ظهرت النتيجة.
    ظهر النتيجة "والتأنيث هو الأفصح".
    2- أن يكون الفاعل حقيقي التأنيث مفصولا عن الفعل بفاصل، مثل: حضرت اليوم فاطمة.
    حضر اليوم فاطمة "والتأنيث هو الأفصح".
    فإذا كان مفصولا بـ"إلا" كان التذكير أفصح، مثل: ما حضر اليوم إلا فاطمة.
    إذ إن التقدير: ما حضر اليوم أحدٌ إلا فاطمة.
    3- أن يكون الفاعل جمع تكسير؛ مذكرا أو مؤنثا، مثل: حضرت التلاميذ حضر التلاميذ ألقت الشواعر قصائدهن ألقى الشواعر قصائدهن

تدريب: أعرب ما يأتي: 1- ﴿عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ . 2- ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ . 3- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ . 4- ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ . 5- ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ . 6- ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ . 7- ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ . 8- ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ . 9- ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾ . 10- ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ، لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .

2-

نائب الفاعل

: النائب عن الفاعل اسم يحل محل الفاعل المحذوف، ويأخذ أحكامه التي بيناها، ويصير عمدة لا يصح الاستغناء عنه، وحكمه الرفع.
وهو لا يكون جملة1، بل لا بد أن يكون كلمة واحدة؛ اسما صريحا أو مؤولا، فالصريح مثل: فُهِمَ الدرسُ.
والمؤول مثل: عُلِمَ أن زيدا ناجح.
علم: فعل ماض مبني على الفتح.
أن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم أن منصوب بالفتحة الظاهرة.
ناجح: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع نائب فاعل.
تقدير الجملة: عُلم نجاحُ زيد.
وقد يكون نائب الفاعل مسبوقا بحرف جر زائد، مثل: ما عوقب من أحد.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

عوقب: فعل ماض مبني على الفتح.
من: حرف جر زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أحد: نائب فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ولكن ما الكلمات التي تصلح أن تكون نائبا عن الفاعل؟ 1- أولها المفعول به.
فُهم الدرس.
فإن كان في الجملة مفعولان فالأغلب اختيار أولهما، مثل: مُنح زيد مكافأة.
منح: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
مكافأة: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة "لأن المفعول الأول صار نائبا عن الفاعل".
الطفل سُمي عليا.
الطفل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
سمي: فعل ماض مبني على الفتح، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
عليا: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر.
وإن كان في الجملة ثلاثة مفاعيل فالأغلب اختيار الأول أيضا، مثل: أَعْلَمْتُ الطالبَ الحضورَ مُهِمًّا.
فعند البناء للمجهول تقول: أُعْلِمَ الطالبُ الحضورَ مهمًّا.

أعلم: فعل ماض مبني على الفتح.
الطالب: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
الحضور: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
مهما: مفعول به ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
2- المصدر بالشروط التي تفصلها كتب النحو، مثل: فُهِمَ فَهْمٌ صحيح.
فهم: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
3- الظرف بالشروط المذكورة في كتب النحو، مثل: صيم رمضان قُضي شهر جميل في لبنان رمضان: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
شهر: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
4- الجار والمجرور بالشروط المذكورة في كتب النحو، مثل: أسف عليه.
عليه: على حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بعلى، وشبه الجملة في محل رفع نائب فاعل.

  • والعامل في النائب عن الفاعل هو الفعل كما يظهر من الأمثلة السابقة، أو اسم المفعول مثل: هذا رجل محبوبٌ خلقُه.
    خلقه: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه "والعامل هنا هو اسم المفعول: محبوب".
  • يتغير الفعل عند البناء للمجهول على النحو الذي تفصله كتب النحو.
  • أحكام العامل مع نائب الفاعل من حيث الترتيب والحذف والتأنيث وعلامات المثنى والجمع هي نفسها أحكامه مع الفاعل.
  • هناك أفعال وردت عن العرب مبنية للمجهول، مثل: دُهش - شُده - شُغف - أولع - هُرع - أُهْرِع - عُني به - أُغمي عليه - امْتُقع لونه ... إلى آخر الأفعال التي يذكرها الثعالبي في فقه اللغة وابن دريد في الجوهرة.
    والذي يهمنا هنا هو إعراب هذه الأفعال.
    والحكم المقرر لدى القدماء إعراب ما بعدها فاعلا وليس نائبا عن الفاعل، فتقول: عُنِيَ زيد بهذا الأمر.
    عني: فعل ماض مبني على الفتح.
    زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
    "وهذا الإعراب على رأي من يرى أن هذه الأفعال لم ترد عن العرب إلا مبنية للمجهول هكذا، أما الذين يرون أنها وردت مبنية للمعلوم أيضا فيرون ما بعدها نائبا عن الفاعل".
    تدريب: أعرب ما يأتي: 1- ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ . 2- ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ . 3- ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ . 4- ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ . 5- ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ .

6- ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ . 7- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ . 8- ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ . 9- ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ . 10- ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ . 11- ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ، وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ .

3-

المفاعيل

: ذكرنا أن الجملة الفعلية تتكون من ركنين أساسيين: الفعل والفاعل أو نائبه، ثم تحدثنا عن الفاعل ونائبه، أما الفعل فهو أصل العوامل في اللغة العربية، فقد رأينا أنه هو الذي يرفع الفاعل ونائبه، وسوف نرى -بعد- أنه هو الذي ينصب المفعول و

الحال

والظرف ... لا بد أن تتم الجملة الفعلية أولا بركنيها كي تدل على معنى مستقل.
وقد تحتاج الجملة بعد ذلك إلى معانٍ إضافية تضيفها إلى المعنى الأساسي.
فنستعمل كلمات يسميها النحاة فضلات؛ لأنها فضلة عن المعنى الأول، وإن حذفت بقي للجملة معنى مستقل أيضا.
وأول هذه الفضلات المفعول به، وهو نوع من المفاعيل التي نخصص لها هذا الحديث.
أ- المفعول به: والمفعول به هو الذي يقع عليه فعل الفاعل، ولما كان الفعل متعدد الأنواع تعددت أيضا أنواع المفعول به، فهناك فعل لا يطلب إلا مفعولا واحدا، وهناك فعل يطلب مفعولين، وثالث يطلب ثلاثة مفاعيل.
والفعل الذي ينصب المفعول به يسمى فعلا متعديا؛ لأنه يتعدى فاعله إلى مفعول.
على عكس الفعل الذي لا يطلب مفعولا والذي يسمى فعلا لازما أو قاصرا؛ لأن عمله يلزم الرفع في الفاعل فقط، أو لأنه قاصر -أي عاجز- عن الوصول إلى المفعول.
والمفعول به الواحد قد يكون اسما صريحا أو مؤولا، فتقول: فهمتُ الدرسَ.
الدرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.

أود أن أزوره.
أود: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أن: حرف مصدري ونصب.
أزوره: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به.
والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به.
وتقدير الجملة: أود زيارتَه.
الفعل إذن هو الذي يعمل النصب في المفعول به، لكن هناك كلمات أخرى تتفرع عن الفعل وتعمل في المفعول أيضا، هي: 1- المصدر: فتقول: إعدادُك الدرسَ مفيدٌ.
إعدادك: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
الدرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه هو المصدر".
مفيد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
2- اسم الفاعل: وهو يعمل النصب في المفعول به بشرط أن يكون مقرونا بأل، فتقول: هو الكاتبُ الكتابَ أمس.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
الكاتب: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
الكتاب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، والعامل فيه اسم الفاعل.
أمس: ظرف زمان مبني على الكسر في محل نصب.

فإن لم يكن مقرونا بأل عمل بشروط، هي: أن يدل على الحال أو الاستقبال، وأن يعتمد على:

  • نفي، مثل: ما قارئٌ زيدٌ كتابًا.
    كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
  • استفهام، مثل: هل قارئٌ زيدٌ كتابًا؟ كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
  • أن يكون اسم الفاعل خبرا، مثل: محمد قارئ كتابا.
    محمد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
    قارئ: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
    كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
  • أن يكون اسم الفاعل صفة لموصوف، مثل: رأيت رجلا قارئا كتابا.
    رأيت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
    رجلا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
    قارئا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة.
    كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
    3- صيغة المبالغة: وهي تنصب المفعول به بالشروط التي يعمل بها اسم الفاعل، مثل: هو حَمَّالٌ أعباءَهم.

أعباء: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه صيغة المبالغة".
4- اسم الفعل، مثل: دونَك الكتاب.
دونك: اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
الكتاب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
الأفعال التي تطلب مفعولين: هناك أفعال لا تكتفي بمفعول واحد، بل تطلب مفعولين، هي أنواع: 1- أفعال تدل على معنى الإعطاء، مثل: أعطى - منح - وهب - كسا - ألبس - سمَّى - زاد - نقص، فتقول: أعطيتُ زيدًا كتابًا.
أعطيت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
كتابا: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
يقول النحاة: إن المفعول الأول فاعل في المعنى، فأنا أعطيت زيدا كتابا، وزيد أخذ الكتاب.
ويرى سيبويه أن المفعول الأول كان مجرورا في الأصل، والتقدير: أعطيت لزيد كتابا.
وهو رأي يرتكن إلى تحليل عميق لتراكيب الكلام؛ فكأن سييويه يريد تسمية المفعول الأول مفعولا غير مباشر Object indirect كما هو معروف في كثير من اللغات:

  • Ich gab dem Student das Buch.
  • Donnez - Iui les timbres.
    2- أفعال القلوب: وقد سماها النحويون كذلك؛ لأن معانيها متصلة بالقلب كاليقين والشك

والإنكار، وتعرف أيضا بـ"ظن وأخواتها"، وهي تأخذ مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، فهي أفعال ناسخة تنسخ الجملة الاسمية، ولكنها ليست أفعالا ناقصة؛ لأنها تدل على حدث وتطلب فاعلا؛ ولذلك لم ندرجها في الجملة الاسمية.
وأفعال القلوب قسمان: 1- قسم يدل على اليقين، وهي: عَلِمَ: علمتُ الجد سبيل النجاح.
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
الجد: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
سبيل: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
النجاح: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
"المفعولان هنا أصلهما مبتدأ وخبر: الجد سبيل النجاح، علمت هنا بمعنى أيقنت لا بمعنى عرفت".

"تعلم هنا بمعنى اعلم، ولا يستعمل إلا فعل أمر، ونعربه: فعل أمر جامد".
2- قسم يدل على الرجحان: وهي: "عند استعمال هذا الفعل مضارعا مع المتكلم فالأفصح فيه كسرة همزته فتقول: إِخَالُ".

  • من الأفعال الشائعة الآن فعل "اعتبر" حيث يقال: اعتبرت أو أعتبر أو اعتبرْ زيدا صديقا.
    وهذا كله غير معروف في العربية؛ لأن "اعتبر" يعني: اتخذ عبرة ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ . والعربية تستعمل هنا الفعل "عدَّ"، فتقول: عددتُ أو أَعُدُّ زيدا صديقا.
    وفي القرآن الكريم: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ .

هب: هب صحتك قوية، فهل تضمنها غدا؟ من الاستعمالات الشائعة استعمال أَنَّ بعد هب، وهو استعمال صحيح لكنه نادر في العربية، والأفصح استعمال هذا الفعل دون أنَّ، فلا تقول: هب أن صحتك قوية، بل: هب صحتك قوية ... وهب دائما فعل أمر جامد.
3- أفعال التصيير: وهي التي تفيد التحويل، وأشهرها ما يلي:

  • الأفعال السابقة -فيما عدا أفعال التصيير- قد تدخل على أَنَّ ومعموليها أو أَنْ والفعل، ويكون المصدر المؤول منهما سادًّا مسد المفعولين، فتقول: ظننت أن زيدا كريم.
    ظننت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
    أن: حرف توكيد ونصب.

زيدا: اسم أن منصوب بالفتحة الظاهرة.
كريم: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل نصب سد مسد مفعولي ظن.
مَنْ ظن أن ينجح بلا عمل فهو واهم.
ظن: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
أن: حرف مصدري ونصب.
ينجح: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب سد مسد مفعولي ظن.
ويرى بعض النحاة أن المصدر المؤول لا يصح أن يسد مسد المفعولين، بل يرى أنه يسد مسد المفعول الأول فقط ويجعل المفعول الثاني محذوفا، ويكون تقدير الكلام على هذا: ظننت أن زيدا كريم، أي ظننت كرمَ زيد ثابتا.

  • وكما يكون المفعول الثاني لأفعال القلوب كلمة واحدة يكون جملة، وقد يكون شبه جملة، مثل: علمت الجد يؤدي إلى النجاح.
    علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
    الجد: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
    يؤدي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
    والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني.
    تَعَلَّمِ الإهمالَ عاقبتُه وخيمةٌ.

زيدًا ظننت كريما.
أو: زيدٌ ظننت كريم.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة.
ظننت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، وهو فعل غير عامل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"وعند توسط الفعل بين المفعولين فالإعمال أرجح".
وتقول: زيدا كريما ظننت.
أو: زيد كريم ظننت.
"والإلغاء عند تأخر الفعل أرجح".
جـ- وأما التعليق فمعناه إبطال عملها لفظا فقط وإبقاؤه محلا، وسببه وجود كلمة تفصل بين الفعل ومفعوليه بشرط أن تكون هذه الكلمة مما يستحق الصدارة في الجملة، ومعنى الصدارة ألا يعمل في الكلمة عامل قبلها، وهذا الفاصل يسمى "المانع"، أو المعلق.
والفاصل أنواع هي: 1- لام الابتداء: علمت لَزيدٌ كريم.
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع.
لزيد: اللام لام الابتداء، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
وزيد مبتدأ.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.

زيدًا ظننت كريما.
أو: زيدٌ ظننت كريم.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة.
ظننت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، وهو فعل غير عامل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"وعند توسط الفعل بين المفعولين فالإعمال أرجح".
وتقول: زيدا كريما ظننت.
أو: زيد كريم ظننت.
"والإلغاء عند تأخر الفعل أرجح".
جـ- وأما التعليق فمعناه إبطال عملها لفظا فقط وإبقاؤه محلا، وسببه وجود كلمة تفصل بين الفعل ومفعوليه بشرط أن تكون هذه الكلمة مما يستحق الصدارة في الجملة، ومعنى الصدارة ألا يعمل في الكلمة عامل قبلها، وهذا الفاصل يسمى "المانع"، أو المعلق.
والفاصل أنواع هي: 1- لام الابتداء: علمت لَزيدٌ كريم.
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع.
لزيد: اللام لام الابتداء، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
وزيد مبتدأ.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.

2- اللام الواقعة في جواب القسم: علمت لينجحن المجد.
علمت: فعل وفاعل.
لينجحن: اللام واقعة في جواب القسم، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ينجحن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.
المجد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة القسم المقدرة وجوابها في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.
جملة القسم المقدرة تقديرها هنا "علمت أقسم لينجحن المجد".
3- الاستفهام، مثل: لا أدري أزيد حاضر أم غائب.
لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أدري: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أزيد: الهمزة حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
حاضر: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي أدري.
4- النفي بما أو لا أو إِنْ: علمت ما زيد بخيل.
علمت: فعل وفاعل.
ما: حرف نفي لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.

بخيل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي علمت.
5- لعل، مثل: لا أدري لعل الأمر خير.
لا: حرف نفي.
أدري: فعل وفاعل.
لعل: حرف رجاء ناسخ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الأمر: اسم لعل منصوب بالفتحة الظاهرة.
خير: خبر لعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من اسم لعل وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي أدري، والأغلب استعمال "لعل" بعد مصارع الفعل دري.
6- لو الشرطية، مثل: أعلم لو جدَّ زيد لنجح.
أعلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
لو: حرف شرط يدل على امتناع للامتناع، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
جد: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.
7- إنَّ التي في خبرها اللام، مثل: أعلم إن زيدا لكريم أعلم: فعل وفاعل.

إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة.
اللام: هي اللام الزحلقة، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
كريم: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.
8- كم الخبرية: مثل: أعلم كم كتاب قرأ زيد.
أعلم: فعل وفاعل.
كم: خبرية وهي اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به "للفعل قرأ".
كتاب: مضاف إليه.
قرأ: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.

  • كما يكون المانع معلقا للفعل عن العمل في مفعوليه، يكون معلقا له عن العمل في مفعول واحد، مثل: أعلم زيدا لهو كريم.
    أعلم: فعل وفاعل.
    زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
    لهو: اللام لام الابتداء حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وهو ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
    كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
    والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني لأعلم.
  • يجوز أن يكون فاعل هذه الأفعال ومفعولها الأول ضميرين متصلين متحدين في المعنى مختلفين في الموقع الإعرابي، مثل: رأيتُني راغبا في هذا الأمر.
    رأيتني: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول أول.
    راغبا: مفعول ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة "فالضميران متحدان في المعنى لأنهما يدلان على المتكلم، وهما مختلفان في الموقع لأن الأول فاعل والثاني مفعول أول".
  • رصد القدماء استعمال الفعل "قال" ورأوه في مواضع معينة ينصب مفعولين بمعنى ظن، بشروط تفصلها كتب النحو، وأهمها: 1- أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب بأنواعه.
    2- أن يكون معناه الظن.
    3- أن يسبقه استفهام ... مثل: أتقول زيدا قادما اليوم؟ "أي: أتظن زيدا قادما اليوم؟ ". الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
    تقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
    زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
    قادما: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
    أما إن كان هذا الفعل يعني: نطق أو تلفظ، فإنه لا ينصب إلا مفعولا واحدا، وقد يكون هذا المفعول كلمة واحدة كما يكون جملة، مثل: تسألني عن طريق النصر فأقول الإيمانَ.

أقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
الإيمان: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
ومعنى الجملة: أنطق أو أتلفظ: الإيمان.
يقول عليٌّ زيدٌ كريمٌ.
يقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول.
قال علي نجح زيد.
قال: فعل ماض مبني على الفتح.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
نجح: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب مقول القول.
"يرى النحاة تسمية هذه الجملة "مقول القول" لأنها ليست مفعولا به على وجه الحقيقة، بل هي سادة مسد المفعول به؛ إذ إن المفعول به عندهم لا يكون جملة ولا نرى ذلك، بل الجملة مفعول به للفعل قال، والجملة "المفعول به" sentence object ظاهرة معروفة في اللغات".
الأفعال التي تطلب ثلاثة مفاعيل: وأشهر هذه الأفعال التي يتفق عليها النحاة فعلان هما: أعلم وأرى.

وهما فعلان مزيدان بالهمزة، فالفعل أعلم مجرده عَلِم الذي يتعدى لمفعولين، والفعل أرى مجرده رأى الذي يتعدى لمفعولين أيضا، ومعنى ذلك أن المفعولين الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر، مثل: أعلمتكَ زيدا كريما.
أعلمتك: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول أول.
زيدا: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
كريما: مفعول ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
أَرَيْتُهُ الجد سبيل النجاح.
أريته: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول أول.
الجد: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
سبيل: مفعول ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
وينطبق على هذين الفعلين ما ينطبق على أفعال القلوب من أحكام الإعمال والإلغاء والتعليق.
فالإعمال كالمثالين السابقين.
والإلغاء مثل: زيد أعلمتك كريما.
أو: زيدا أعلمتك كريم.
أو: زيدا كريما أعملتك.
أو: زيد كريم أعملتك.

جارٍ التحميل