التطبيق النحويصفحات 13-52

الباب الأول: الكلمة

صفحات 13-52
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبده الراجحي
الكتاب
التطبيق النحوي
المؤلف
الدكتور عبده الراجحي
الناشر
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى 1420هـ 1999م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

1-

تحديد نوع الكلمة

: الجملة ميدان علم النحو؛ لأنه العلم الذي يدرس الكلمات في علاقة بعضها ببعض، وحين تكون الكلمة في جملة يصبح لها معنى نحوي؛ أي: تؤدي وظيفة معينة تتأثر بغيرها من الكلمات وتؤثر في غيرها أيضا.
وأنت حين تقول: إن هذه الكلمة "فاعل" مثلا فإنك تعني أن قبلها "فعلا" بينه وبين الفاعل علاقة من نوع ما، وهكذا في بقية أبواب النحو.
النحو إذن لا يدرس أصوات الكلمات، ولا بنيتها، ولا دلالتها، وإنما يدرسها من حيث هي جزء في كلام تؤدي فيه عملا معينا.
على أن أهم خطوة في التحليل النحوي هي أن تحدد الكلمة، وعلى تحديدك لها يتوقف فهمك للجملة، ويتوقف صواب تحليلك من خطئه.
وأنت تعلم أن الكلمة العربية إما أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا، فهي لا تخرج عن واحد من هذه الثلاثة.
وعليك أن تسأل نفسك دائما: ما نوع هذه الكلمة؟ أهي اسم أم فعل أم حرف؟ إن هذا السؤال له أهمية خاصة في التطبيق النحوي؛ لأن إجابتك عنه ستترب عليها كل خطواتك بعد ذلك.
وذلك:

  • أن الكلمة إن كانت حرفا فهي مبنية ولا محل لها من الإعراب.
  • إن كانت فعلا فقد تكون مبنية وقد تكون معربة، ولكن لا بد لها من معمولات تعمل فيها على ما سنعرفه تفصيلا.
  • وإن كانت اسما فلا بد أن يكون لها موقع إعرابي، مبنية كانت أو معرفة.
    فضلا عن أن نوع الكلمة يعينك على معرفة نوع الجملة التي هي مدار الدراسة النحوية.

ولننظر في الأمثلة التالية: 1- ما جاء علي.
2- ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ . 3- إنما محمد رسول.
4- ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ . 5- ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ . 6- ما أدراك أن عليا قادم؟ 7- ما أكلت اليوم؟ 8- ما أجمل السماء! فأنت ترى أن الكلمة المشتركة في هذه الجمل هي "ما"، ولكن نوعها في بعض الجمل يختلف عنه في الجمل الأخرى: 1- فهي في الجملة الأولى حرف نفي لا محل له من الإعراب، ولا تأثير لها على بقية كلمات الجملة إلا من ناحية المعنى وهو النفي.
2- وهي في الجملة الثانية حرف نفي لا محل له من الإعراب، ولكنها عاملة عمل ليس؛ أي: أنها تؤثر على كلمات الجملة، فكلمة "هذا" اسمها مبني على السكون في محل رفع، وكلمة "بشرا" خبرها منصوب بالفتحة.
3- وهي في الجملة الثالثة حرف كافّ لا محل له من الإعراب، كفَّ "إن" عن العمل.
4- وهي في الجملة الرابعة حرف زائد بين حرف الجر والمجرور.
5- وهي في الجملة الخامسة اسم موصول مبني على السكون في محل رفع؛ لأنه فاعل للفعل "يسبح".

6- وهي في الجملة السادسة اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ولا بد أن يكون له خبر، والخبر هو الجملة الفعلية بعده.
7- وهي في الجملة السابعة اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به للفعل بعده.
8- وهي في الجملة الثامنة اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبر.
ثم لننظر في الأسئلة الآتية: 1- هل حضر علي؟ 2- متى حضر علي؟ 3- مَن حضر اليوم؟ كلمة "هل" حرف استفهام لا محل له من الإعراب.
وكلمة "متى" اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان.
وكلمة "من" اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
ومعنى ذلك أن كلمات الاستفهام ليست نوعا واحدا؛ فقد تكون حرفا أو اسما، وهي حين تكون اسما لا تكون في موقع إعرابي واحد، فقد تكون في محل رفع أو نصب أو جر.
فأنت ترى إذن أن تحديدك لنوع الكلمة يترتب عليه فهمك لموقعها ولوظيفتها في الجملة ولعلاقتها بالكلمات الأخرى مما يهديك في النهاية إلى المعنى المقصود، وهو الغاية الأساسية للدارسة النحوية.
ملحوظة: يخطئ بعض الدارسين حين يستعمل في دراسة النحو كلمة "أداة"، فيقول: أداة استفهام أو أداة نفي أو أداة شرط، وذلك كله خطأ؛ لأن الكلمة العربية -كما حددها النحاة- ليس فيها أداة، وإنما هي اسم أو فعل أو حرف ليس غير، ولو أنك أعربت الأمثلة الأخيرة وقلت عن "هل -

متى - من" إنها أداة استفهام لما أعانك ذلك على معرفة موقعها الإعرابي، ولا ارتباطها بما يتلوها من كلمات.

2-

حالة الكلمة "

الإعراب

والبناء": والكلمة المعربة هي الكلمة التي يتغير آخرها لتغير العامل، أما الكلمة المبنية فهي التي لا يتغير آخرها مهما يتغير عليها من عوامل.
مثلا: حضر زيدٌ حضر هذا رأيتُ زيدًا رأيت هذا مررتُ بزيدٍ مررت بهذا كلمة "زيد" تغير شكل آخرها لتغير العوامل التي هي "حضر - رأيت - مررت بـ" وهي بذلك كلمة معربة، على حين بقيت كلمة "هذا" دون تغيير رغم تغير العوامل نفسها؛ فهي إذن كلمة مبنية.
وكل كلمة لا تخرج عن حالة من هاتين الحالتين؛ فهي إما مبنية وإما معربة، وليست هناك حالة ثالثة، كما أن الكلمة لا تكون مبنية ومعربة في وقت واحد.
ولننظر في المثال التالي: ذهب محمد إلى المدينة صباحا.
فإذا أعربنا هذه الجملة قلنا: ذهب: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
محمد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلى: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
المدينة: مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
صباحا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.

فأنت ترى أن الكلمتين "ذهب" و"إلى" كلمتان مبنيتان، وأن الكلمات "محمد" و"المدينة" و"صباحا" كلمات معربة.
وينبغي أن تكون مدققا في استعمال العبارات التي تستخدمها في كل من الإعراب والبناء، ولعلك لاحظت أنا نقول: مبني على الفتح، ولم نقل: مبني بالفتحة أو على الفتحة.
ومرفوع بالضمة، ولم نقل: مرفوع بالضم أو على الضم.
ففي حالة البناء نقول: مبني على الضم.
مبني على الكسر.
مبني على الفتح.
مبني على السكون.
وفي حالة الإعراب لا بد أن نذكر كلمة مرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم فنقول: مرفوع بالضمة.
منصوب بالفتحة.
مجرور بالكسرة.
مجزوم بالسكون.

3-

الإعراب

: الإعراب هو العلامة التي تقع في آخر الكلمة وتحدد موقعها من الجملة؛ أي: تحدد وظيفتها فيها، وهذه العلامة لا بد أن يتسبب فيها عامل معين، ولما كان موقع الكلمة يتغير حسب المعنى المراد كما تتغير العوامل، فإن علامة الإعراب تتغير كذلك.
ففي الجملة السابقة "ذهب محمد إلى المدينة صباحا" نرى أن كلمة "محمد" مرفوعة بالضمة، وهي علامة إعرابها التي دلت على موقعها أو وظيفتها وهي كونها فاعلا، فكلمة "محمد" هي المعرب، والفعل "ذهب" هو العامل، والضمة علامة الإعراب.
وكذلك كلمة "المدينة" اسم مجرور بالكسرة، فهو معرب، والعامل هو الحرف "إلى"، والكسرة علامة الإعراب.
وكلمة "صباحا" ظرف منصوب بالفتحة، فهي اسم معرب، والعامل فيه هو الفعل "ذهب"، والفتحة علامة الإعراب.
وكل اسم من هذه الأسماء المعربة معمول للعامل الذي عمل فيه الإعراب.
فالإعراب -إذن- له أركان لا بد أن تكون محيطا بها عند إعرابك الكلمة، وهي: 1- عامل: وهو الذي يجلب العلامة.
2- معمول: وهو الكلمة التي تقع في آخرها العلامة.
3- موقع: وهو الذي يحدد معنى الكلمة -أي وظيفتها- مثل الفاعلية والمفعولية والظرفية وغيرها.
4- علامة: وهي التي ترمز إلى كل موقع على ما تعرفه في أبواب النحو.

ملحوظة: ليس من هدف هذا الكتاب تقديم معالجات نظرية، لكننا نلفت إلى أن العامل عنصر جوهري في الفكر النحوي العربي.

4-

علامات الإعراب

: يحدد النحاة الكلمة المعربة بأنها الاسم المتمكن والفعل المضارع غير المتصل بنون التوكيد أو نون النسوة.
والاسم -كما تعلم- ينقسم قسمين: اسم متمكن، واسم غير متمكن.
أما الاسم المتمكن فهو الذي لا يختلط بالحرف، وهو الذي إذا نطقته جلب إلى ذهنك على الفور صورة الشيء الذي يدل عليه دون التباسه بحرف من الحروف؛ فأنت حين تقول: "رجل - كتاب - شجرة" فإن كل كلمة منها لا تشبه الفعل ولا الحرف بأي وجه من وجوه الشبه، وبخاصة في بنيتها.
وهذا النوع من الأسماء هو الاسم المعرب، وكل واحد منها يسمى اسما متمكنا.
فالمعربات إذن هي: 1- الاسم المتمكن.
2- الفعل المضارع غير المتصل بنون التوكيد أو بنون النسوة.
وللإعراب حالات أربع، لكل منها علامة خاصة، هي: 1- الرفع وعلامته الضمة.
2- النصب وعلامته الفتحة.
3- الجر وعلامته الكسرة.
4- الجزم وعلامته السكون.
وهذه العلامات هي التي تُعرف بالإعراب بالحركات.
ولنتدرب الآن على أمثلة لكل حالة: 1- يقرأ محمد كتابا.
يقرأ: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.

محمد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
2- يقرأ محمد في البيت كتاب النحو.
في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
البيت: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
كتاب: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
النحو: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وأنت تعلم أن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة، وأن الممنوع من الصرف يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، فتقول: رأيت شجراتٍ مثمرةً في أماكن كثيرة.
شجرات: مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم.
مثمرة: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة.
في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أماكن: مجرور بفي وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف.
كثيرة: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة.
"أنت ترى أننا أعربنا الصفة حسب أصل الموصوف، فكلمة "مثمرة" صفة لكلمة "شجيرات" وهي منصوبة، والأصل في النصب هو الفتحة، أما الكسرة فقد جاءت لسبب عارض وهو كون الكلمة جمع مؤنث سالما، وكذلك الحال بالنسبة للصفة الثانية وموصوفها: أماكن كثيرة".
وهناك علامات أخرى غير هذه الحركات وهي التي نسميها الإعراب بالحروف، وهي الألف والواو والياء والنون.
فالمثنى يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء.

وجمع المذكر السالم يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء.
والأسماء الستة ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء.
والأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها.
أمثلة: 1- يقرأ الطالبان كتابين.
الطالبان: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى.
كتابين: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى.
2- المحتاجون يطلبون العون من القادرين.
المحتاجون: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم.
يطلبون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل "والجملة خبر المبتدأ".
القادرين: اسم مجرور بمن وعلامة جرة الياء لأنه جمع مذكر سالم.
3- صار أبوه ذا مال وفير.
أبوه: اسم صار مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف والهاء ضمير مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
ذا مال: ذا خبر صار منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، ومال مضاف إليه مجرور بالكسرة.
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ . لم: حرف جزم ونفي وقلب مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
تفعلوا: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، والواو ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.
الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
لن: حرف نصب ونفي واستقبال مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

تفعلوا: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون، والواو ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.
الأفعال المعتلة تجزم بحذف حرف العلة.
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ . لا: حرف نهي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
تمشِ: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
تنبيهات: جمع المذكر السالم مصطلح يطلق على الجمع بشروط: 1- أن يكون له مفرد.
2- أن يكون المفرد مذكرا.
3- أن يدل على عاقل.
4- أن يسلم هذا المفرد عند الجمع.
فكلمة مدرس: مفرد، مذكر، عاقل، وحين نجمعه: مدرسون لا يتغير شيء في هيئة المفرد، فقد ظلت الميم مضمومة والدال مفتوحة والراء مضعفة مكسورة؛ ولذلك نقول: إنه جمع مذكر سالم.
أما كلمت رجل فهي مفرد، مذكر، عاقل وحين نجمعه: رجال نرى هيئة المفرد تغيرت، فالراء صارت مكسورة بعد أن كانت مفتوحة وفتحت الجيم وكانت مضمومة؛ أي أن المفرد لم يسلم، بل كُسر، ولذلك يسمى جمع تكسير.
فإذا فقد الاسم شرطا من الشروط السابقة وجُمع مع ذلك جمع مذكر سالم، فإننا نسميه ملحقا بجمع المذكر السالم.

مثلا: كلمة: عالَم تجمع عالَمون ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ فهي ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنها لا تدل على عاقل.
وكلمة أولو ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنه ليس لها مفرد من نوعها.
وكذلك ألفاظ العقود: "عشرون - ثلاثون - أربعون ... إلخ".
وكلمة سنة تجمع: سنون ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ ؛ فهي ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنها تدل على مؤنث غير عاقل.
ملحوظة: يكثر على ألسنة الناس استخدام كلمة "سنين" المضافة مشددة الياء وهو خطأ، فيقولون: كان متفوقا طوال سنيّ دراسته.
فتضعيف الياء هنا خطأ؛ لأن الكلمة هي "سنين"؛ فإذا أضيفت حذفت النون ليس غير، فنقول: طوال سِنِي دراسته، كما نقول: اجتمعت بمدرسي المدرسة.
الأسماء الستة هي: أب، أخ، حم، فم، هن، ذو.
أما كلمة "هن" فلا تكاد تستعمل الآن؛ ولذلك اشتهرت هذه الأسماء بأنها خمسة، وهي تعرب الإعراب الخاص بها بشرطين: 1- أن يكون الاسم مفردا.
2- أن يكون مضافا إلى غير ياء المتكلم.
فإن فقد الاسم شرطا منهما فإنه يعرب إعرابا عاديا، مثل: جاء أخي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع ظهورها حركة المناسبة.
جاء أخواك: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى.
استشر ذوي الاختصاص: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

الأفعال الخمسة: كل فعل مضارع أسند إلى ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة.
وهي خمسة لأن: ألف الاثنين نوعان، ضمير يدل على المثنى المذكر، أو ضمير يدل على المثنى المؤنث: الطالبان يكتبان الطالبان تكتبان وواو الجماعة نوعان: ضمير يدل على المخاطبين، وضمير يدل على الغائبين: أنتم تكتبون هم يكتبون وياء المخاطبة نوع واحد: أنت تكتبين، فالمجموع إذن خمسة.

5-

الإعراب الظاهر والإعراب المقدر

: لعلك لاحظت في الأمثلة السابقة أنا أعربنا كلمة بأنها مرفوعة بالضمة الظاهرة، وأخرى بأنها منصوبة بالفتحة الظاهرة، وثالثة بأنها مجرورة بالكسرة الظاهرة، وهكذا.
وهذا النوع هو الذي نسميه الإعراب بالعلامات الظاهرة.
وأنت تعلم أن الحرف الأخير من الكلمة هو محل الإعراب، ومعنى ظهور العلامة عليه أنه صالح لتلقي هذه العلامة.
لكن هناك كلمات لا تظهر عليها علامة الإعراب التي يقتضيها موقعها في الجملة، ولا يرجع عدم ظهور العلامات إلى أن هذه الكلمات مبنية بل إلى أسباب أخرى، وهذا النوع من الإعراب نسميه الإعراب بالعلامات المقدرة والعلامات المقدرة قد تكون حركات كما قد تكون حروفا كما يظهر من الأمثلة.
وللإعراب بالعلامات المقدرة أسباب ثلاثة هي: 1- عدم صلاحية الحرف الأخير من الكلمة لتحمل علامة الإعراب.
2- وجود حرف يقتضي حركة معينة تناسبه.
3- وجود حرف جر زائد أو شبيه به.
1- النوع الأول: عدم صلاحية الحرف الأخير من الكلمة لتحمل علامة الإعراب: إذا كانت الكلمة منتهية بحرف من حروف العلة -متعذرا أو ثقيلا- أن يتقبل لأي حركة الإعراب في الأساس هي الضمة والفتحة والكسرة، وهذه الحركات -كما يقول اللغويون- أبعاض حروف المد؛ أي: أن الضمة جزء من الواو، والفتحة جزء من الألف، والكسرة جزء من الياء.
والكلمات التي من هذا النوع يمكن ترتيبها على النحو التالي:

أ- الاسم المقصور.
ب- الاسم المنقوص.
ج- الفعل المضارع المعتل الآخر.
أ- الاسم المقصور: وهو الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة، وتقدر عليه الحركات الثلاث؛ لأن الألف لا تقبل الحركة مطلقا؛ ولذلك نعربه بحركة مقدرة منع من ظهورها التعذر؛ أي: استحالة وجود الحركة مع الألف، فنقول: جاء فتى: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
رأيت فتى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
مررت بفتى: مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
وإذا كان الاسم المقصور ممنوعا من الصرف فإنه لا ينون، مع جره بالفتحة كما هو متبع فنقول: جاء موسى: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
رأيت موسى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
مررت بموسى: مجرور بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
ب- الاسم المنقوص: وهو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة غير مشددة قبلها كسرة، وهذا الاسم تقدر عليه حركتان فقط هما الضمة والكسرة؛ وذلك لأن الياء الممدودة يناسبها كسر ما قبلها، والضمة حركة ثقيلة فيعسر الانتقال من كسر إلى ضم، كما أن الكسرة جزء من الياء كما ذكرنا، ويستثقل تحريك الياء بجزء منها، أما الفتحة فهي أخف الحركات؛ ولذلك تظهر على الياء، فنقول: جاء القاضي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل.

مررت بالقاضي: مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها الثقل.
رأيت القاضيَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
فإذا كان الاسم المنقوص نكرة حذفت ياؤه، وعوض عنها بتنوين يسمى تنوين العوض، وذلك في حالتي الرفع والجر فقط، فنقول: جاء قاضٍ: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة منع من ظهورها الثقل.
مررت بقاضٍ: مجرور بكسرة مقدرة على الياء المحذوفة منع من ظهورها الثقل.
رأيت قاضيًا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
وإن كان الاسم المنقوص ممنوعا من الصرف لكونه من صيغة منتهى الجموع قدرت فيه علامة الرفع والجر، وحذفت تنوين نكرته فيها، وحذفت الياء وعوضت عنها تنوين العوض، وأظهرت علامة النصب، فتقول: هذه جوارٍ: خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة منع من ظهورها الثقل.
مررت بجوارٍ: مجرور بفتحة مقدرة على الباء المحذوفة منع من ظهورها الثقل.
رأيت جواريَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
ج- الفعل المضارع المعتل الآخر: وهذا الفعل إما أن يكون آخره ألفا أو واوا أو ياء، فإذا كان آخره ألفا قدرت عليه حركتا الرفع والنصب على النحو الذي بيناه في الاسم المقصور؛ أي بسبب التعذر، أما في حالة الجزم فتظهر فيه علامة الإعراب التي هي حذف حرف العلة، فنقول:

هو يسعى إلى الخير: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
إنه لن يرضى بما تعرض عليه: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه فتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
لا تخشَ غير الله: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف حرف العلة.
فإن كان آخر الحرف واوًا أو ياء قدرت عليه حركة واحدة فقط هي الضمة للثقل، وتظهر عليه الفتحة لخفتها، وكذلك يظهر الجزم لأنه يحذف حرف العلة، فنقول: هو يدعو الناس إلى الخير: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل.
هو يأتيك بالخير اليقين: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل.
يحب أن يعفوَ عن المسيء: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
لن يأتيَ اليوم: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
لا تدعُ إلا إلى خير: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف حرف العلة.
لم يأتِ أمس: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة.
تنبيه: الفرق بين التعذر والثقل أن التعذر يعني استحالة ظهور الحركة، أما الثقل فيعني إمكان ظهورها مع ثقلها في النطق، مثلا: جاء الفتى رأيت الفتى مررت بالفتى

يستحيل ظهور الضمة والفتحة والكسرة مع الألف إلا إذا غيرتها إلى حرف آخر، كأن تقول: جاء الفتأ أو الفتؤ، وهذا طبعا تغيير في الكلمة.
أما حين نقول: جاء القاضي مررت بالقاضي فإنك تستطيع أن تنطق الضمة والكسرة مع الياء مع قدر كبير من الثقل: جاء القاضي مررت بالقاضي 2 - النوع الثاني: وجود حرف يقتضي حركة معينة تناسبه: وذلك في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم؛ لأن ياء المتكلم التي هي مضاف إليه تكون بعد الحرف الأخير من الاسم مباشرة، وهذا الحرف الأخير هو موضع علامات الإعراب، ولكن ياء المتكلم تقتضي وجود كسرة تناسبها؛ أي أن الحرف الأخير لا بد أن يكون مكسورا وعلامات الإعراب -في الاسم- ضمة وفتحة وكسرة، ولا يمكن تحريك الحرف الواحد بحركتين في وقت واحد.
كسرة المناسبة للياء وحركة الإعراب فتقدر حركات الإعراب الثلاث بسبب حركة المناسبة فتقول: جاء صديقي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
رأيت صديقي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
مررت بصديقي: مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها حركة المناسبة.
ويصدق ذلك أيضا على جمع التكسير وجمع المؤنث السالم، فتقول: جاء أصدقائي جاءت أخواتي

رأيت أصدقائي رأيت أخواتي مررت بأصدقائي مررت بأخواتي أما إذا كان الاسم المضاف إلى ياء المتكلم مثنى، أو جمع مذكر سالما، فلا تقدر عليه علامات الإعراب فتقول: جاء صديقاي: فاعل مرفوع بالألف.
رأيت صديقيّ: مفعول به منصوب بالياء "المدغمة في ياء المتكلم".
مررت بصديقيّ: مجرور بالباء وعلامة جره الياء "المدغمة في ياء المتكلم".
جاء مهندسيّ: فاعل مرفوع بالواو "التي انقلبت ياء ثم أدغمت في ياء المتكلم، أصلها: مهندسوي".
رأيت مهندسيّ: مفعول به منصوب بالياء "المدغمة في ياء المتكلم".
مررت بمهندسيّ: مجرور بالباء وعلامة جره الياء "المدغمة في ياء المتكلم".
أما الاسم المقصور أو المنقوص المضاف إلى ياء المتكلم فتقدر عليه حركات الإعراب لا بسبب إضافته إليها، بل للأسباب المذكورة آنفا، فتقول "المقصور": هذا فتاي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
رأيت فتاي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
مررت بفتاي: مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
"المنقوص": جاء محاميّ: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء "المدغمة في ياء المتكلم".
رأيت محاميّ: مفعول به منصوب بالفتحة "على الياء المدغمة في ياء المتكلم".
مررت بمحاميّ: مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء "المدغمة في ياء المتكلم".
3- النوع الثالث: وجود حرف جر زائد أو شبيه بالزائد:

وحروف الجر الزائدة سوف نفصل فيها القول بعد ذلك، وهي حروف لا تؤدي الوظيفة التي يقتضيها الجر في العربية، ولكنها مع ذلك تؤثر في الاسم الذي بعدها فتجره، فنعربه بعلامة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد؛ لأن محل الإعراب -كما سبق- لا يتحمل علامتين في وقت واحد.
فنقول: ما جاء من رجل: من حرف جر زائد، رجل فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ما رأيت من رجل: من حرف جر زائد، رجل مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ : خبر "ليس" منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وقد تكون العلامة المقدرة حركة، كما في الأمثلة السابقة، وقد تكون حرفا، مثل: هل من مخلصين يفعلون ذلك: من حرف جر زائد، مخلصين مبتدأ مرفوع بواو مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة حرف الجر الزائد.
ليسا بمؤمنين: الباء حرف جر زائد، خبر "ليس" منصوب بياء مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة حرف الجر الزائد.
ليسوا بمؤمنين: الباء حرف جر زائد، مؤمنين خبر "ليس" منصوب بياء مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة حرف الجر الزائد.
أما حرف الجر الشبيه بالزائد فهو رب وواوها، فتقول: رب ضارة نافعة.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
ضارة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.

نافعة: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وليل كموج البحر أرخى سدوله: الواو واو رُبَّ حرف جر شبيه بالزائد، ليل مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد "والجملة الفعلية خبره".
تدريب: أعرب الكلمات المكتوبة بخط واضح: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه﴾ . ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ . ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ . ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ . ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ . ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ . ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ . ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ . ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ . ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ . ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ . ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾ .

البناء

النوع الأول

... 6- البناء: البناء لزوم الكلمة حالة واحدة؛ أي أن آخر الكلمة يلزم علامة واحدة لا تتغير بتغير العوامل، على عكس ما عرفنا في الإعراب.
والكلمات المبنية ثلاثة أنواع، هي: أ- كل الحروف.
ب- بعض الأفعال.
ج- بعض الأسماء.
النوع الأول: الحروف كلها مبنية، وهي لا محل لها من الإعراب؛ أي أنها لا تتأثر بالعوامل، ومعنى ذلك أنها لا تحتل موقعا من الجملة، فلا تكون فاعلا أو مفعولا أو تمييزا أو غير ذلك، ولعلك تذكر أن النحاة يعرفون الحرف بأنه ما دل على معنى في غيره، أي أنه ليس له معنى مستقل يقتضي أن يكون له موقع في الجملة تنتج عنه حالة إعرابية، وهذا هو معنى قولنا: إن الحرف لا محل له من الإعراب، وسواء أكان الحرف عاملا في غيره أم غير عامل فهو دائما مبني، فنقول: هل حضر زيد؟ حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
ما جاء علي: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
اكتب بالقلم: حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
يا علي: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إن زيدا قائم: حرف توكيد ونصيب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
وهكذا في الحروف جميعها.

النوع الثاني

: بعض الأفعال: ذكرنا أن الفعل المضارع غير المتصل بنون التوكيد المباشرة أو بنون النسوة هو الفعل المعرب، ومعنى ذلك أن الأفعال المبنية أكثر من الأفعال المعربة، وهي: أ- الفعل الماضي.
ب- فعل الأمر.
ج- الفعل المضارع المتصل بنون التوكيد المباشرة أو بنون النسوة.
1- الفعل الماضي: للماضي ثلاث حالات في البناء،: الفتح، والسكون، والضم.
1- فيبنى على الفتح إذا لم يتصل به شيء، أو إذا اتصلت به ألف الاثنين أو تاء التأنيث، نقول: فهم الطالب: فعل ماض مبني على الفتح.
فهمَتِ الطالبة: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتألنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الطالبان فهما: فعل ماض مبني على الفتح، والألف ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.
سعى محمد إلى الخير: فاعل ماض مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر.
2- ويبنى على السكون إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، وضمائر الرفع المتحركة هي: تاء الفاعل لمتكلم أو مخاطب أو مخاطبة، وضمير المثنى

المخاطب، وجمع المتكلمين، وجمع المخاطبين، وجمع المخاطبات، ونون النسوة، فنقول: فهمْتُ الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
فهمْتَ الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
فهمْتِ الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
فهمْتُمَا الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
فهمْنَا الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
فهمْتُم الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
فهمْتُن الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
الطالبات فهمْنَ الدرس: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك.
3- ويبنى على الضم عند اتصاله بواو الجماعة فتقول: الطلاب فهموا الدرس: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة.
الأولاد مشوا: فعل ماض مبني على الضم على الياء المحذوفة لاتصاله بواو الجماعة "أصل الفعل: مشيوا".
هم دعوا إلى الخير: فعل ماض مبني على الضم على الواو المحذوفة "أصل الفعل: دعووا".
ت- فعل الأمر: يصاغ فعل الأمر من الفعل المضارع بعد حذف المضارعة دون أي تغيير: يَكْتُب -كْتُب- اكْتُب يَجْلِس -جْلِس- اجْلِس يَفْتَح -فْتَح- افْتَح

تلاحظ أن حذف حرف المضارعة من الفعل الثلاثي يؤدي إلى أن يكون أولا الفعل ساكنا، وهذا مستحيل في العربية؛ لذلك نلجأ إلى حرف آخر يمكننا من النطق بهذا الساكن، وهذا الحرف هو همزة الوصل، وقد سميت كذلك لأنها "توصلنا" إلى النطق بالساكن، وننطقها مضمومة إذا كانت عين الفعل مضمومة "اكْتُب" ومكسورة في غير ذلك "اجْلِس، افْتَح"، وكذلك نلجأ إلى همزة الوصل في: يَنْطَلق - نْطَلق - انْطَلق يسْتَلم - سْتَلم - اسْتَلم يَسْتَغفر - سْتَغفر - اسْتَغفر أما الأفعال الأخرى التي تبدأ بحرف معه حركة بعد حذف حرف المضارعة فلا نحتاج إلى شيء: يُدَحرج - دَحْرج يناقش - نَاقِش يتذكر - تَذَكَّر ينام - نَمْ يَرَى - رَ لهذا السبب يبنى الأمر على ما يجزم به مضارعه1، أي يبنى على السكون إذا لم يتصل به شيء أو اتصلت به نون النسوة، ويبنى على حذف حرف العلة إن كان معتلا، ويبنى على حذف النون إذا اتصل بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، ويبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة، فتقول:

اجتهد تنجح: فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
اجتهدْنَ تنجحْن: فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
اسْعَ في الخير: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
اجتهدوا تنجحوا: فعل أمر مبني على حذف النون، وواو الجماعة ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.
اسعَيَنَّ في الخير: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
ج- الفعل المضارع: 1- يبنى على السكون عند اتصاله بنون النسوة، فتقول: الطالبات يكتبْنَ: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة.
تنبيه: عند إسناد المضارع إلى نون النسوة يكون حرف المضارعة مع الغائبات ياء لا تاء، فلا نقول: الطالبات تكتبن.
بل: الطالبات يكتبن.
ولا يتغير الفعل، إنما تزاد عليه النون فقط: يَكْتُب - يَكْتُبْنَ يمشي - يمشِين يدعو - يدعون قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ .

2- ويبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة، أي لم يفصل بينها وبينه بفاصل، سواء أكانت النون ثقيلة أم خفيفة، مثل: والله لَيُفْلِحَنَّ المجدُ: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.
لأَسْعَيَنَّ في الخير: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.
أما إذا لم تكن النون مباشرة؛ لوجود فاصل بينها وبين الفعل، مثل ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، فلا يكون الفعل مبنيا، بل يكون معربا، وذلك على النحو التالي: لتنجحن أيها المجدون: أصله: تنجحون + ن؛ اجتمعت ثلاث نونات؛ الرفع، ونون التوكيد الثقيلة المكونة من نونين؛ الأولى ساكنة والثانية متحركة: تنجح + و + نَ + نْ + نَ حذفت نون الرفع؛ فصار الفعل: تنجح + و + نَّ فالتقى ساكنان؛ واو الجماعة والنون الأولى من نون التوكيد، فحذفت الواو لدلالة الضمة السابقة عليها، فصار: تَنْجَحُنَّ، ونقول في إعرابه: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل مبني على السكون في محل رفع، والنون حرف توكيد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
لَتَنْجَحِنَّ أيتها المجدة: أصله: تنجحين + ن، اجتمعت ثلاث نونات، فحذفت نون الفعل، فصار: تنجحين.

فالتقى ساكنان؛ ياء المخاطبة والنون الأولى من التوكيد، فحذفت الياء لدلالة الكسرة السابقة عليها، ونقول في إعرابه: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والياء المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل مبني على السكون محل رفع، والنون حرف توكيد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
تنبيه: المضارع المسند إلى ألف الاثنين لا تحذف ألفه مع وجود ساكنين حتى لا يلتبس بالمفرد؛ ومن ثَمَّ نبقيها ونحرك نون التوكيد بالكسر، فنقول: لتنجحانِّ أيها المجدان.
تدريب: أعرب الكلمات المكتوبة بخط واضح: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ . ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ . ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ . ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ﴾ . ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ . ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ . ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ .

النوع الثالث: الأسماء المبنية

: سبق أن عرفت أن النحويين يقسمون الاسم إلى متمكن وغير متمكن، وأن المتمكن ينقسم إلى متمكن أمكن ومتمكن غير أمكن: المتمكن الأمكن: هو الذي لا يشبه الفعل ولا الحرف، وهو الاسم المعرب المصروف، أي الذي يقبل التنوين حين يكون نكرة؛ ولذلك يسمى هذا التنوين تنوين التمكين.
المتمكن غير الأمكن: هو الذي يشبه الفعل مثل: أحمد ويزيد وتعز، فهذه الأسماء يمكن أن تكون أسماء ويمكن أن تكون أفعالا، وحيث إن الفعل لا ينون ولا يجر، عوملت هذه الأسماء معاملة الأفعال، وهي الأسماء الممنوعة من الصرف: حضر أحمدُ، رأيت أحمدَ، مررت بأحمدَ.
غير المتمكن: هو الذي يشبه الحرف: أ- من حيث البنية؛ كأن يكون مكونا من حرف واحد أو من حرفين مثل تاء الضمير ومثل من، فكل منهما يشبه حرف الجر الباء وحرف الجر من مثلا.
ب- من حيث المعنى؛ لأن الحرف ليس له معنى في ذاته وإنما يشير إلى معنى في غيره، فكذلك أسماء الإشارة والأسماء الموصولة مثلا؛ ليس لها معنى في ذاتها وإنما وظيفتها الإشارة والوصل، وحيث إن الحرف مبني فإن الاسم الذي يشبه الحرف يكون مبنيا كذلك.

والأسماء المبنية يمكن ترتيبها على النحو التالي: 1- الضمائر.
2- أسماء الإشارة.
3- الأسماء الموصولة.
4- أسماء الأفعال.
5- أسماء الاستفهام.
6- أسماء الشرط.
7- الأسماء المركبة.
8- اسم لا النافية للجنس "في بعض المواضع".
9- المنادى "في بعض المواضع".
10- أسماء متفرقة.

1- الضمائر: الضمائر في النحو العربي أسماء، وهي مبنية، نعرض لها على النحو التالي: أ- الضمائر المنفصلة: وهي في محل رفع دائما، فيما عدا ضميرا واحدا يكون في محل نصب.
والضمائر التي تقع في محل رفع هي: أنا ونحن، أنتَ وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتن، هي وهي وهما وهم وهن، فنقول: أنا عربي: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أنتَ عربي: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
أنتما مخلصان: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أنتنَّ مجدات: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
أما الضمير المنفصل الذي يقع في محل نصب فهو الضمير "إيا" الذي لا بد أن تلحقه علامة تدل على مَنْ هو له، فتقول: إيايَ - إيانا - إياك - إياكما - إياكم - إياكن - إياها - إياهما - إياهم - إياهن.
وتعربها على النحو التالي: إياك نعبد: إيا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
إياه أقصد: إيا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والهاء حرف غيبة مبني على الضم لا محل له من الإعراب.
إيايَ تقصد: إيا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والياء حرف تكلم مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

ب- الضمائر المتصلة: وهي الضمائر التي تتصل بآخر الكلمة سواء أكانت الكلمة اسما أم فعلا أم حرفا، وتقع في محل رفع أو نصب أو جر.

  • والضمائر المتصلة التي تقع في محل رفع هي: تاء المتكلم - نا المتكلمين - تاء المخاطب والمخاطبة على حسب ضبطها - تُمَا للمثني المخاطب - تُمْ للمخاطبين - وتُنَّ للمخاطبات - ونون النسوة.
    فتقول: فهمتُ الدرس: التاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل.
    فهمتَ الدرس: التاء ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
    فمهمتما الدرس: ثم ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.
    فهمنا الدرس: نا ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.
  • والضمائر المتصلة التي تقع في محل نصب هي: الياء للمتكلم ونا للمتكلمين، والكاف للمخاطب والمخاطبة على حسب ضبطها، وكُمَا للمثنى المخاطب، وكم للمخاطبين، وكُنَّ للمخاطبات، والهاء للغائب، وها للغائبة، وهما للغائب المثنى، وهم للغائبين، وهن للغائبات.
    فتقول: زارني محمد: الياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
    زارك محمد: الكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب.
    زارنا محمد: نا ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب.
    إنه مجد: الهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم إن.
  • والضمائر المتصلة التي تقع في محل جر هي نفسها التي تقع في محل نصب، فتقول: هذا كتابي: الياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
    مررت بهم: هم ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالباء.

هذا عملك: الكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
ج- الضمير المتصل بعد "لولا": أنت تعلم أن "لولا" حرف شرط يدل على الامتناع للوجود، أي يدل على امتناع الجواب لوجود الشرط، وهو يدخل على الجملة الاسمية، أي لا بد أن يكون بعده مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا إذا دل على كون عام كما سنعرف في الشرط.
ومعنى ذلك أن الضمير الذي يقع بعد لولا ينبغي أن يكون ضميرا منفصلا ليكون مبتدأ، فتقول: لولا أنت ولولا أنتم، ولكنا نلحظ في الاستعمال الشائع غير ذلك، فنراه على النحو التالي: لولاي ولولاك ولولاه ... وهكذا.
المفروض أن هذه الضمائر المتصلة لا تقع إلا في محل نصب أو في محل جر؛ لكن وجودها هنا يدل على استعمال خاص مع "لولا"، وقد أعرب سيبويه هذا الضمير على النحو التالي: لولاك ما جئت: لولا حرف جر شبيه بالزائد.
والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ والخبر محذوف وجوبا.
أما النحاة الآخرون فأعربوه: لولا: حرف شرط يدل على الامتناع للوجود، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ والخبر محذوف وجوبا.
فالخلاف إذن ينحصر في النظر إلى "لولا"، والرأي الأخير أقرب إلى القاعدة العامة.
وما قيل عن "لولا" يقال أيضا عن "عسى"؛ إذ إن هذا الفعل يدل على الرجاء وهو يعمل عمل كان؛ أي يرفع الاسم وينصب الخبر، فإذا جاء بعدها

ضمير فإنه ينبغي أن يكون ضمير رفع، ولكنا نلحظ استعمال ضمائر النصب معها فنقول: عساني أن أفلح.
عساك أن تبلغ المنى.
عساها أن توفق.
وهنا أيضا يمكن إعرابها على النحو التالي: عساني: عسى فعل ماض ناقص مبني على الفتح المقدر، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم عسى.
ويقترح بعض العلماء ألا نعد "عسى" فعلا ناسخا يعمل عمل كان، بل نعده حرفا ناسخا يدل على الرجاء يعمل عمل إن، فيكون الإعراب على هذا الرأي: عساني: عسى حرف رجاء مبني على السكون، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم عسى.
د- ضمير الفصل: من المهم أن تلتفت إلى الاختلافات الدقيقة في استعمال المصطلح النحوي، فضمير الفصل هذا ليس هو الضمير المنفصل الذي تحدثنا عنه.
نعم، هو نوع من ضمائر الرفع المنفصلة، لكن تسميته فصلا لا يرجع إلى هذا السبب؛ وإنما لأنه يفصل بين الخبر والصفة أي "يحسم" الأمر فيهما.
ولننظر في المثال الآتي: زيد المخلص " ... ". هذا الكلام يمكن أن يكون جملة غير تامة؛ فتكون كلمة "المخلص" صفة زيد، والجملة تحتاج إلى خبر، فنقول: زيد المخلص محبوب.

ويمكن أن يكون جملة تامة، فتكون كلمة "المخلص" خبرا؛ كأن يتحدث أمامك شحص فيقول: فلان مخلص، وفلان مخلص.
فتقول أنت: بل زيد المخلص.
أي زيد هو الرجل المخلص حقا.
نعود إلى المشكلة: زيد المخلص " ... ". إما أن تكون "المخلص" صفة أو خبرا.
فإذا أردنا أن نحسم في الأمر؛ أي "نفصل فيه" جئنا بالضمير، فنقول: زيد هو المخلص.
ولهذا السبب سُمي هذا الضمير ضمير فصل.
ولك في هذا الضمير إعرابان: 1- أن تقول عنه: إنه ضمير فصل مبني لا محل له من الإعراب، فتقول: زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
هو: ضمير فصل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
المخلص: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
2- وتستطيع أن تعربه ضميرا له محل من الإعراب، يكون إعرابه على النحو التالي: زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
هو: مبتدأ ثانٍ، ضمير مبني على الفتح في محل رفع.
المخلص: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
ولك هنا أن تسأل: ما الفرق بين الإعرابين وقد أفضيا إلى نتيجة واحدة؟ يظهر الفرق حين يدخل على هذه الجملة فعل ناسخ.
فإذا كان ضمير الفصل لا محل له نصبنا ما بعده؛ فنقول: كان زيد هو المخلصَ.

لأن هذه الكلمة كانت هي الخبر.
أما إذا جعلت الضمير مبتدأ ثانيا، قلت: كان زيد هو المخلصُ.
لأن الخبر هنا جملة اسمية "هو المخلص"، وهي بمجموعها في محل نصب.
هـ- ضمير الشأن: الضمائر نوعان: ضمائر شخصية، ضمائر غير شخصية.
وهذا الضمير يطلق عليه ضمير الأمر وضمير القصة وضمير الحكاية إلى آخر هذه الأسماء التي أطلقها عليه النحاة، وهو ضمير غير شخصي؛ أي لا يدل على متكلم أو مخاطب أو غائب، وإنما يدل على معنى الشأن أو الأمر أو القصة ويقع في صدر الجملة، ويكون مبتدأ لها، وتكون الجملة مفسرة له وتقع خبرا عنه، فأنت حين تقول: هو "أو هي" الدهر قلب.
فإن معنى قولك هو: أن الأمر أو الموضوع أو الحكاية أن الدهر قُلَّب، وتعرب على النحو التالي: هو: ضمير الشأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
الدهر: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قلب: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ.
وتقول في إعراب: إنه زيد كريم.
إن: حرف توكيد ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الهاء: ضمير الشأن مبني على الضم في محل نصب اسم إن.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن.
وتقول في إعراب: ظننته زيدٌ كريم.
ظننته: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل، والهاء ضمير الشأن مبني على الضم في محل نصب مفعول أول لظن.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثانٍ لظن.
ومن هذا الإعراب يتبين لك أن هذا الضمير لا بد أن يكون مبتدأ أو ما أصله المبتدأ، وأن تكون بعده جملة مفسرة له متأخرة عنه وجوبًا تقع خبرًا عنه، وأنه دائمًا بلفظ مفرد مذكر كان أو مؤنثًا "أي يدل على الشأن أو القصة".
و استتار الضمير: إذا وقع الضمير فاعلًا أو نائبًا عن الفاعل فقد يكون ضميرًا بارزًا كما لاحظنا في الأمثلة السابقة، وقد يكون ضميرًا مستترًا، واستتاره على درجتين: استتار جائز، واستتار واجب.
وللتفريق بين المستتر جوازًا والمستتر وجوبًا نضع بين يديك هذه القاعدة الواضحة: إذا كان الضمير يدل على غائب فهو يستتر جوازًا.
وإذا كان يدل على حاضر فهو يستتر وجوبًا.
وضمير الغائب الذي يستتر جوازًا هو الضمير المفرد الغائب وضمير المفرد الغائبة، فتقول:

زيد قام.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قام: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
هند قامت.
هند: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قامت: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستترا جوازا تقديره هي، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
أما الضمير المستتر وجوبا فهو ضمير الحاضر، أي الذي يدل على المتكلم "أنا"، وعلى جماعة المتكلمين "نحن" مع الفعل المضارع، وعلى المخاطب "أنت" مع المضارع والأمر.
فتقول: أحب وطني.
أحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنا".
وطني: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.
نحب وطننا.
نحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره "نحن".
اسعَ إلى الخير.
اسعَ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت".

كن صادقا.
كن: فعل أمر مبني على السكون، وهو فعل ناقص.
واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره "أنت".
صادقا: خبره منصوب بالفتحة الظاهرة.
هذا هو التفريق الأساسي بين المستتر جوازا والمستتر وجوبا؛ ضمير الغائب للأول وضمير الحاضر للثاني، ولكن النحاة رأوا أن ضمير الغائب قد يكون مستترا وجوبا، وذلك في مواضع معينة؛ أكثرها استعمالا هي: 1- الفاعل في باب التعجب الذي على صيغة "ما أفعل" فتقول: ما أكرمَ العربيَّ! ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أكرم: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
العربي: مفعول به منصوب بالفتحة.
2- أن يقع الضمير فاعلا لنعم، بشرط أن يكون مُفَسَّرا بنكرة، فنقول: نِعْمَ قائدًا خالد.
نعم: فعل ماض مبني على الفتح.
والفاعل ضمير متتر وجوبا تقديره هو.
قائدا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة الفعلية المقدمة في محل رفع خبر.
3- أن يقع فاعلا لأفعال الاستثناء وهي خلا وعدا وحاشا، فتقول: جاء الناس خلا زيدا.
خلا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر.
والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.

جارٍ التحميل