الباب الثاني: الجملة وشبه الجملة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبده الراجحي
- الكتاب
- التطبيق النحوي
- المؤلف
- الدكتور عبده الراجحي
- الناشر
- مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى 1420هـ 1999م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
8-
جملة القسم
:
القسم من "الأساليب" التي لا يستغني عنها إنسان، وتستعمل فيه جملة تسمى جملة القسم، وهي جملة فعلية، لا يجوز ظهورها إلا مع حرف الباء، فتقول:
أقسم بالله.
أحلف بالله.
بالله.
ومعنى ذلك أن القسم يتم بجملة فعلية وبعدها شبه جملة مكون من حرف جر ومجرور هو الاسم المقسم به.
وشبه الجملة هذا يتعلق بفعل القسم سواء أكان مذكورا أم محذوفا.
وحروف القسم الشائعة ثلاثة: الباء، والواو، والتاء.
أما الباء فهي الأصل في القسم كما يقولون؛ ولذلك تتميز عن الواو والتاء بأشياء:
1- أن فعل القسم يجوز ظهوره معها، أما مع الواو والتاء فيجب حذفه:
أقسم بالله بالله
والله تالله
2- تدخل على الاسم الظاهر وعلى الضمير، أما الواو والتاء فلا تدخلان إلا على الاسم الظاهر:
أقسم بالله أقسم به
والله تالله
3- يمكن أن يكون جوابها جملة استفهامية، ولا يجوز ذلك مع الواو والتاء، فتقول:
بالله، هل أديت واجبك؟
ولا يجوز أن تقول:
والله، هل أديت واجبك؟
تالله، هل أديت واجبك؟
جواب القسم:
يتطلب القسم جوابا لا بد أن يكون جملة، تسمى جملة جواب القسم، وهي الجملة التي تريد تأكيدها بالقسم، وجملة جواب القسم، كأي جواب آخر، لا محل لها من الإعراب.
وهي قد تكون جملة اسمية أو فعلية.
- فإذا كانت اسمية مثبتة فالأغلب اقترانها بـ"إن" و"اللام" أو إحداهما:
والله إن الغرور لمهلك.
الواو: حرف جر، ولفظ الجلالة مجرور، وشبه الجملة يتعلق بفعل محذوف تقديره: أقسم.
إن: حرف توكيد ونصب، والغرور: اسم إن، واللام: هي اللام المزحلقة، ومهلك: خبر إن.
والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
ولك أن تقول: والله إن الغرور مهلك.
و: والله لَلْغرورُ مهلكٌ. - وإذا كانت اسمية منفية لم تقترن بشيء إلا حرف النفي: والله ما إنسانٌ مخلدٌ.
- أما إذا كانت جملة جواب القسم فعلية مثبتة فعلها مضارع، فالأغلب اقترانها باللام ونون التوكيد معا:
والله لينجحن المجتهد.
والله: شبه جملة متعلق بفعل محذوف، تقديره أقسم.
اللام: واقعة في جواب الشرط، وينجحن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة، والمجتهد فاعل، والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
- فإذا كانت فعلية مثبتة فعلها ماض فالأغلب اقترانها باللام وقد:
والله لقد انتصر الحق.
اللام: واقعة في جواب القسم، وقد حرف تحقيق، وانتصر فعل ماض وفاعل، والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
فإذا كان الفعل الماضي جامدا فالأغلب اقترانه باللام فقط: والله لنعم خلق المرء الصدق. - فإذا كانت الجملة الفعلية منفية لم تقترن بشيء إلا حرف النفي:
والله ما خان مؤمن وطنه.
والله لا يسعى مؤمن حق إلا إلى الخير.
اقتران الشرط والقسم: يشيع في العربية استعمال شرط وقسم في جملة واحدة، وكلٌّ يطلب جوابا، فلأيهما يكون؟ القاعدة العامة أن الجواب يكون للسابق منهما: إن تجتهدْ والله تنجحْ.
تنجح هنا فعل مضارع مجزوم؛ لأنه واقع في جواب الشرط؛ لأن الشرط هو السابق، والجملة من الفعل والفاعل جواب الشرط لا محل لها من الإعراب، أما جواب القسم فمحذوف يدل عليه جواب الشرط.
إن تجتهدْ والله فأنت ناجح.
الجواب هنا اقترن بالفاء؛ لأنه جواب الشرط حيث إنه سبق القسم.
والله إن تجتهد لتنجحن.
الجواب هنا للقسم لسبقه، بدليل دخول اللام على الفعل المضارع وكذلك توكيده بالنون.
وعلى ذلك نقول: إن جملة "لتنجحن" لا محل لها من الإعراب جواب القسم، أما جواب الشرط فمحذوف دل عليه جواب القسم.
- يشيع في العربية استخدام اللام مع "إن" الشرطية، وهذه اللام ليست هي الواقعة في جواب القسم، بل تسمى اللام الموطئة للقسم، وهي علامة على وجود قسم سابق على الشرط، ومن ثَمَّ فإن الجواب يكون للقسم.
لئن اجتهدت لتنجحن.
اللام موطئة للقسم، وإن حرف الشرط، واجتهدت فعل وفاعل، واللام واقعة في جواب القسم، وتنجحن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت، والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. - فإذا جاء الشرط والقسم بعد مبتدأ فالجواب يكون دائما للشرط سواء تقدم أو تأخر:
زيد والله إن يجتهد ينجح.
زيد: مبتدأ، والله شبه جملة متعلق بفعل محذوف، وإن حرف شرط، ويجتهد فعل مضارع مجزوم لكونه فعل الشرط، وفاعله مستتر، وينجح فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الشرط، وفاعله مستتر، والجملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب، وجواب القسم محذوف دل عليه جواب الشرط.
تدريبات: أعرب الجمل التي تحتها خط: 1- ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ . 2- ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ﴾ . 3- ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ . 4- ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ . 5- ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ . 6- ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . 7- ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ . 8- ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ . 9- ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ .
الفصل الرابع: مواقع الجملة
: 1-
الجملة التي لها محل من الإعراب
:
فيما سبق عرفنا مواقع الكلمات حين تتركب مع بعضها في جملة، وعرفنا أن الجملة هي التي تؤدي معنى مستقلا.
والجملة قد يكون لها موقع إعرابي، فتكون في كل رفع أو نصب أو جر أو جزم، وهذا التعبير يدل على أن الجملة التي لها موقع إعرابي هي التي تحل محل مفرد؛ لأن المفرد هو الذي يوصف بالرفع أو النصب أو الجر أو الجزم.
ومعنى "مفرد" هنا الكلمة غير المركبة أي غير الجملة أو شبه الجملة.
والجملة -عند النحاة- لا تقع مبتدأ ولا فاعلا ولا نائبا عن الفاعل، وقد ذهب بعضهم -وهو الصواب- إلى جواز وقوعها فاعلا ونائبا عنه، وتأولها جمهورهم على النحو الذي بيناه في موضعه.
والجملة التي لها محل من الإعراب أنواع، هي:
1- الجملة الواقعة خبرا:
وقد سبق أن هذه الجملة يشترط فيها أن تكون محتوية على رابط يعود على المبتدأ، مثل:
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
خلقه: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
كريم: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
يدرس: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
خلقه: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء مضاف إليه في محل جر.
كريم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر كان.
كان: فعل ماض ناقص.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
يدرس: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان.
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
خلقه: مبتدأ مرفوع، والهاء مضاف إليه في محل جر.
كريم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن.
لا: النافية للجنس.
ظالم: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
يفلت: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لا.
كاد: فعل ماض ناقص.
زيد: اسم كاد مرفوع بالضمة الظاهرة.
يفوز: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كاد.
البنات: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كن: كان فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والنون نون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع اسم كان.
يلعبن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، النون ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان.
والجملة من كان ومعموليها في محل رفع خبر المبتدأ.
- قد تقع الجملة الإنشائية خبرا -على الرأي الغالب بين النحاة- بشرط أن تكون طلبية أو استفهامية.
زيد كافئه.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كافئه: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والهاء مفعول به في محل نصب.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
زيد هل يحضر؟ زيد: مبتدأ.
هل: حرف استفهام.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
2- الجملة الواقعة مفعولا به:
وهي لا تقع مفعولا به إلا في مواضع معينة هي:
أ- أن تكون محكية بالقول:
قال: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
إن: حرف توكيد ونصب.
عليا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
ناجح: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من إن ومعموليها في محل نصب مقول القول.
ويتفق النحاة على أن الجملة المحكية بفعل القول المبني للمجهول يكون محلها الرفع نائبة عن الفاعل:
قيل: فعل ماض.
إن: حرف توكيد ونصب، وزيدا: اسمها.
وناجح: خبرها.
والجملة من إن ومعموليها في محل رفع نائب فاعل.
- قد تقع الجملة بعد القول ويحتمل أن تكون محكية به كما يحتمل أن يكون القول بمعنى الظن، مثل:
أتقول موسى يلعب؟
الهمزة: حرف استفهام.
تقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
موسى: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
يلعب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول.
أو نعربها على النحو التالي:
موسى: مفعول أول منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
يلعب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب مفعول ثانٍ لتقول.
"وتقدير الجملة: أتقول "أتظن" موسى لاعبا".
ب- أن تقع بعد المفعول الأول في باب ظن وأخواتها:
ظننت زيدا يقرأ.
ظننت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
يقرأ: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب مفعول ثان.
"وهي لا تقع مفعولا أول في هذا الباب؛ لأن المفعول الأول أصله مبتدأ، والمبتدأ لا يكون جملة".
جـ- أن تقع بعد المفعول الثاني في باب أعلم وأرى:
أعلمتُ زيدًا عمرًا أخوه ناجح.
أعلمت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
عمرا: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
أخوه: مبتدأ مرفوع بالواو، والهاء مضاف إليه في محل جر.
ناجح: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول ثالث.
"وهي لا تقع مفعولا ثانيا -في هذا الباب- لأن المفعول الثاني أصله مبتدأ، والمبتدأ لا يكون جملة".
د- أن تقع الجملة معلقا عنها العامل سواء كان من أفعال القلوب أو من غيرها:
سأعلم أي الطلاب مجد.
أعلم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أي: اسم استفهام مرفوع بالضمة الظاهرة مبتدأ.
الطلاب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
مجد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.
عرفت متى السفر.
عرفت: فعل وفاعل.
متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم.
السفر: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول به.
من المهم أن نعرف موقع الجملة المعلق عنها العامل؛ لأنها تؤثر في التابع الذي يتبعها، مثل:
عرفت متى السفر ووسيلته.
فجملة "متى السفر" معلق عنها العامل؛ لأنها مصدرة باسم الاستفهام الذي علق الفعل عن العمل؛ لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وهذه الجملة في محل نصب مفعول به.
وقد ظهر أثر ذلك في التابع الذي وقع معطوفا وهو كلمة "وسيلته".
3- الجملة الواقعة حالا:
ولا بد أن يكون فيها رابط -كما سبق- إما ضمير عائد على صاحب الحال، وإما الواو:
رأيت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
كتابه: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء مضاف إليه في محل جر.
في يده: جار ومجرور ومضاف إليه.
وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
رأيت زيدا: فعل وفاعل ومفعول به.
يقرأ: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من زيد.
الواو: واو الحال، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الكتاب: مبتدأ.
في يده: جار ومجرور ومضاف إليه.
وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
ما: حرف نفي.
رأيت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول به.
إلا: حرف استثناء ملغى.
كتابه: مبتدأ، والهاء مضاف إليه.
في يده: جار ومجرور ومضاف إليه.
وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
ما رأيت زيدا إلا كتابُه في يده يقرأ.
إلا: حرف استثناء ملغى.
كتابه: مبتدأ ومضاف إليه.
في يده: شبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
يقرأ: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من زيد.
4- الجملة الواقعة صفة:
خطيب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
لسانه: مبتدأ، والهاء مضاف إليه.
فصيح: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع صفة.
مغنيا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
صوته: مبتدأ والهاء مضاف إليه.
جميل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب صفة.
مدينة: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
جوها: مبتدأ، وها مضاف إليه.
جميل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر صفة.
- من التعبيرات المشهورة: الجملة بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال.
لكن النحاة القدماء لا يعممون هذا القانون على إطلاقه وإنما يقيدونه بقيود، فيقولون: الجملة الخبرية إن وقعت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها، وإن وقعت مرتبطة بمعرفة محضة فهي حال عنها، وإن وقعت بعد نكرة غير محضة أو معرفة غير محضة فهي حال أو صفة.
كل ذلك بشرط عدم وجود مانع يمنع من جعل الجملة صفة أو حالا.
أ- فالنكرة المحضة مثل: رأيت طالبا يقرأ.
جملة "يقرأ" وقعت صفة في محل نصب.
ب- والمعرفة المحضة مثل: رأيت زيدا يقرأ.
جملة "يقرأ" وقعت حالا من زيد.
جـ- والنكرة غير المحضة مثل: رأيت طالبا مجدا يقرأ.
أو: رأيت طالب علم يقرأ.
فجملة "يقرأ" تعرب صفة أو حالا؛ لأنها وقعت بعد نكرة غير محضة؛ لأن هذه النكرة تخصصت بالنعت في المثال الأول وبالإضافة إلى النكرة في المثال الثاني "والأفضل إعرابها صفة".
د- والمعرفة غير المحضة مثل: زيد مثل الأسد جرأته أصيلة.
فجملة "جرأته أصيلة" وقعت بعد معرفة "الأسد" وهو معرف تعريفا جنسيا، والتعريف الجنسي يقرب من التنكير عند النحاة؛ ولذلك تعرب الجملة حالا أو صفة "والأفضل إعرابها حالا".
أما المانع ففي مثل:
هذا مهمل لا تصاحبه.
أو: هذا زيد لا تهنه.
جملة "لا تصاحبه" جملة إنشائية وقعت بعد نكرة، كما أن جملة "لا تهنه" وقعت بعد معرفة، ولكن الجملة الإنشائية لا يصح وقوعها صفة أو حالا، ومن ثَمَّ نعربها مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
ومثل: اعتذر زيد سأسامحه.
أو: اعتذر زيد لن أعاقبه.
فجملة "سأسامحه" و"لن أعاقبه" وقعت بعد معرفة لكنها لا تصلح أن تكون حالا هنا؛ لأنها مصدرة بحرف يدل على الاستقبال وهو "السين" و"لن" والجملة الحالية لا تصدر بدليل استقبال، ومن ثَمَّ وجب إعرابها مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
ومثل: ما جاءني رجل إلا قال خيرا.
جملة "قال خيرا" وقعت بعد نكرة محضة "رجل" ومن ثَمَّ كان يجب إعرابها صفة، لكن الجملة الواقعة بعد "إلا" في مثل هذه الجملة تعرب حالا لا صفة؛ لأن "إلا" لا تفصل بين الصفة وموصوفها في الاستعمال العربي.
5- الجملة الواقعة مستثنى:
وذلك إذا وقعت في استثناء منقطع، مثل:
لن أعاقب مجدا إلا المهمل فعقابه شديد.
إلا: حرف استثناء.
المهمل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
فعقابه: الفاء واقعة في الخبر، عقابه: مبتدأ ثانٍ، والهاء مضاف إليه.
شديد: خبر المبتدأ الثاني.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
والجملة في المبتدأ الأول وخبره في محل نصب مستثنى.
"والاستثناء هنا منقطع لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه".
6- الجملة الواقعة مضافا إليه:
وهي تقع مضافا إليه بعد كلمة تكون مضافة إلى جملة جوازا أو وجوبا.
والكلمات التي تقع مضافة إلى جملة هي:
أ- الكلمات الدالة على الزمان سواء كانت ظرفا أو غير ظرف:
قابلت زيدا يوم حضر.
يوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
هذا يوم لا ينفع فيه الندم.
هذا يوم: مبتدأ وخبر.
لا: حرف نفي.
ينفع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
فيه: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالفعل.
الندم: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
"كلمة "يوم" لم تقع هنا ظرفا وإنما وقعت خبرا".
- من الظروف الزمانية الملازمة للإضافة إلى جملة: إذ - إذا - لما.
كم سعدنا إذ كنا أطفالا.
إذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
كنا: كان واسمها.
أطفالا: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة.
والجملة من كان ومعموليها في محل جر مضاف إليه.
هل تذكر إذ نحن أطفال؟
إذ: ظرف لما مضى مبني على السكون في محل نصب.
نحن: مبتدأ مبني على الضم في محل رفع.
أطفال: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر مضاف إليه.
""إذ" تضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية".
إذا حضر زيد أكرمته.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه.
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
""إذا" لا تضاف إلا إلى جملة فعلية".
قابلت زيدا لما حضر.
لما: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
ب- حيث، وتضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية:
جلست حيث زيد جالس.
حيث: ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
جالس: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر مضاف إليه.
جلست حيث جلس زيد.
حيث: ظرف مكان.
جلس: فعل ماض.
زيد: فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
- وليس شرطا أن تقع "حيث" ظرفا:
بدأت من حيث انتهى زيد.
من: حرف جر.
حيث: مجرور بمن مبني على الضم في محل جر.
انتهى زيد: فعل وفاعل.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
جـ- لدن وريث: وهما يضافان إلى الجملة الفعلية بشرط أن يكون الفعل متصرفا مثبتا.
وتعرب "لدن" ظرف زمان أو مكان حسب المعنى، وأما "ريث" فهي من "راث" بمعنى "أبطأ" ويعرب المصدر ظرف زمان.
هو مجد لدن كان طفلا.
لدن: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
كان طفلا: كان واسمها وخبرها.
والجملة في محل جر مضاف إليه.
وقد لا تكون "لدن" ظرفا: هو مجد من لدن كان طفلا.
من: حرف جر.
لدن: مبني على السكون في محل جر.
كان طفلا: جملة في محل جر مضاف إليه.
انتظرت ريث حضر زيد.
ريث: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر زيد: فعل وفاعل.
والجملة في محل جر مضاف إليه.
7- الجملة الواقعة جوابا لشرط:
وذلك إذا وقعت بعد "الفاء" أو "إذا" بشرط أن تكون كلمة الشرط جازمة:
إن تصادف زيدا فهو مخلص.
الفاء: واقعة في جواب الشرط.
هو: مبتدأ، مخلص: خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط.
إن نشدد على العدو إذا هو هارب.
إذا: حرف مفاجأة مبني على السكون لا محل له من الإعرب.
هو: مبتدأ، هارب: خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط.
والنحاة يعدون هذه الجملة في محل جزم؛ لأنه يصح أن نعطف عليهما بفعل مجزوم، فنقول: إن تصادق عليا فهو مخلص ويقم بواجبه.
8- الجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب، وذلك في العطف والبدل:
زيد نجح وفاز بالجائزة.
الواو: حرف عطف.
فاز: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع معطوفة على جملة "نجح" الفعلية الواقعة خبرا.
ومثل: قلت له اذهب لا تبقَ هنا.
لا: حرف نهي.
تبق: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب بدل من جملة "اذهب" الواقعة مقولا للقول.
- هذه هي المواضع التي تقع فيها الجملة في محل إعرابي، وقد زاد عليها النحاة مواضع أخرى ليست مستعملة إلا بقلة، ومن المهم للدارس أن يحدد دائما موقع الجملة إن كان لها موقع؛ لأن ذلك يساعده على فهم التركيب الصحيح للكلام.
تدريب: أعرب الجمل التي تحتها خط: 1- ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ . 2- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ . 3- ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ . 4- ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ . 5- ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ . 6- ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ . 7- ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ . 8- ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ .
9- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ . 10- ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . 11- ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ . 12- ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ . 13- ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ . 14- ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ . 15- ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ .
2-
الجملة التي لا محل لها من الإعراب
:
الجملة التي لا موقع لها هي الجملة التي لا تحل محل كلمة مفردة، ومن ثَمَّ لا يقال فيها: إنها في موضع رفع أو نصب أو جر أو جزم، وهي أنواع يمكن ترتيبها على النحو التالي:
1- الجملة الابتدائية:
ويقصد بها الجملة التي يفتتح بها الكلام سواء كانت اسمية أو فعلية.
جملة: زيد قائم، جملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جملة ابتدائية تؤدي معنى مستقلا، لا يصح أن يحل محلها لفظ مفرد وإلا ضاع المعنى؛ ولذلك نقول: إنها لا محل لها من الإعراب.
2- الجملة المستأنفة:
وهي الجملة المنقطعة عما قبلها؛ أي أنها تعد جملة ابتدائية أيضا، وذلك مثل:
مات زيد رحمه الله.
فجملة "رحمه" وقعت بعد معرفة "زيد" وهي ليست حالا منه، بل هي منقطعة عن الجملة السابقة؛ لأنها دعاء له بالرحمة، ونعربها على النحو التالي:
رحمه: فعل ماض، والهاء مفعول به في محل نصب.
الله: لفظ الجلالة فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة.
- ومن الجمل المستأنفة الجملة المؤخر عنها العامل في باب "ظن" مثل:
زيد كريم أظن.
زيد كريم: مبتدأ وخبر.
أظن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة.
- سبق أن عرفت أن لجملة المدح والذم إعرابين: أحدهما أن تعرب المخصوص بالمدح أو الذم مبتدأ مؤخرا والجملة الفعلية السابقة عليه خبرا مقدما، وثانيهما أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف، وعلى هذا الإعراب الثاني تقول:
نعم القائد خالد.
نعم: فعل ماض جامد.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
خالد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.
والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة. - من المهم أن تتنبه للجملة المستأنفة؛ لأن تقديرها غير مستأنفة قد يؤدي إلى فساد المعنى؛ ولذلك شواهد من القرآن الكريم، نحو:
﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ .
فجملة: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُون﴾ جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها لو لم تكن كذلك لكانت في محل نصب مقولا للقول، وذلك فاسد؛ لأن المعنى أن الله سبحانه وتعالى يخاطب رسوله -صلى الله عليه وسلم- ألا يحزن لقول المشركين، ثم يقول له: إنه يعلم ما يسر هؤلاء المشركون وما يعلنون.
فالجملة إذن منقطعة عن القول السابق مباشرة.
﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ . وكذلك جملة: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ جملة مستأنفة؛ لأنها منقطعة عما قبلها؛ إذ لو لم تكن منقطعة لكانت في محل نصب مقولا للقول، وذلك محال؛ إذ كيف يقول المشركون: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ؟! وإذا قالوه فكيف يُحزن الرسول هذا القول؟! ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ .
فجملة: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ في محل نصب مفعول به لفعل "يرى"، وجملة: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها منقطعة عما قبلها، وذلك أن الناس وإن كانوا يرون كيفية خلق الله للأشياء فإنهم لم يروا كيفية إعادة الخلق؛ لأنها لم تقع بعد، وعلى ذلك نعرب "ثم" حرف استئناف لا حرف عطف حتى لا تأخذ الجملة حكم الجملة التي قبلها.
3- الجملة المعترضة:
وهي الجملة التي تعترض بين شيئين يحتاج كل منهما للآخر، والنحويون يقولون: إن هذا الاعتراض يفيد توكيد الجملة وتقويتها، ويقع الاعتراض في مواضع، هي:
- بين الفعل ومرفوعه:
سافر -أُخبرت- زيد.
أخبرت: فعل ماض، والتاء نائب فاعل.
والجملة من الفعل ونائب الفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
كوفئ -أظن- زيد.
أظن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
"الجملة الأولى اعترضت بين الفعل وفاعله، والثانية اعترضت بين الفعل ونائب الفاعل". - بين المبتدأ والخبر:
زيد -أنا موقن- كريم.
أنا: مبتدأ في محل رفع.
موقن: خبر مرفوع.
والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
كان زيد -والله- كريما.
والله: الواو واو القسم، حرف جر.
ولفظ الجلالة مجرور بحرف القسم، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره "أقسم"، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
إن زيد -أعلم- كريم.
أعلم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين الفعل ومفعوله:
أكرمت -أقسم- زيدا.
أقسم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
كوفئت -والله- خيرا بخير.
جملة القسم "والله" لا محل لها من الإعراب جملة معترضة؛ لأنها اعترضت بين الفعل "كوفئ" والمفعول الثاني "خيرا". - بين الشرط وجوابه:
إن يجتهد طالب -أنا موقن- ينجح.
أنا موقن: مبتدأ وخبر.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة. - بين القسم وجوابه:
والله -وإنه لقسم عظيم- ليفلحن الصابرون.
إنه: حرف توكيد ونصب، والهاء اسم إن في محل نصب.
لقسم: اللام هي اللام المزحلقة، قسم خبر إن مرفوع.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين الموصوف وصفته:
كافأت طالبا -والله- مجدا.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة. - بين الموصول وصلته:
قابلت الذي -أظن- فاز بالجائزة.
أظن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة. - بين أجزاء الصلة:
رأيت الذي ماله -والكرم جميل- مبذول للناس.
الكرم جميل: مبتدأ وخبر.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
وقد اعترضت هنا بين أجزاء جملة الصلة "ماله مبذول". - بين المضاف والمضاف إليه:
هذا كتاب -والله- زيد.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة. - بين الجار والمجرور:
سلمت على -والله- زيد.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة. - بين حرف التنفيس والفعل:
سوف -أوقن- ينجح المجد.
أوقن: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة. - بين قد والفعل:
قد -والله- حضر زيد.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين حرف النفي ومنفيه:
ما -والله- أفلح مهمل.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
قد يكون في الكلام أكثر من جملة معترضة، مثل: زيد -والله والإخلاص محمود- مخلص لأصدقائه.
جملة القسم، والجملة التي بعدها من المبتدأ والخبر، جملتان معترضتان لا محل لهما من الإعراب.
4- الجملة التفسيرية: وهي الجملة التي تفسر ما يسبقها وتكشف عن حقيقته، وقد تكون مقرونة بحرف تفسير أو غير مقرونة.
نظر الحيوان في استعطاف أي أعطني طعاما.
أي: حرف تفسير مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أعطني: فعل، وفاعل، ومفعول أول.
طعاما: مفعول ثانٍ.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة تفسيرية.
كتبت إليه أن أرسل إليَّ الكتاب.
أن: حرف تفسير مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أرسل: فعل وفاعل.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة تفسيرية.
وغير مقرونة بحرف التفسير، مثل: هل أدلك على طريق النجاح، تُخْلِص في عملك.
تخلص: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة تفسيرية "لأنها فسرت طريق النجاح".
5- جملة جواب القسم:
والله ليُفْلِحَنَّ المجد.
يفلحن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.
المجد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة القسم.
6- الجملة الواقعة جوابا لشرط غير جازم:
وكلمات الشرط غير الجازمة هي: لو - لولا - إذا.
لو حضر زيد أكرمته.
جملة أكرمته لا محل لها من الإعراب؛ جواب الشرط.
وكذلك في:
لولا زيد لأكرمتك.
إذا اجتهدت نجحت.
جملة جواب الشرط هنا لا محل لها من الإعراب.
- فإن كانت كلمة الشرط جازمة، فقد سبق أن الجواب إن كان مقرونا بالفاء أو إذا الفجائية كان لجملة الجواب محل من الإعراب.
فإن كان الجواب غير مقرون بهما لم يكن للجملة محل.
إن تذاكر تنجح.
تنجح: فعل مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جواب الشرط.
إن ذاكر طالب نجح.
نجح: فعل ماض مبني على الفتح.
والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جواب الشرط.
7- جملة الصلة:
جاء الذي نجح.
جاء الذي خلقه كريم.
الجملة الفعلية "نجح" والاسمية "خلقه كريم" لا محل لهما من الإعراب؛ صلة الموصول.
8- الجملة التابعة لجملة لا محل لها من الإعراب:
حضر زيد ولم يحضر علي.
الواو: حرف عطف.
لم: حرف نفي وجزم وقلب.
يحضر: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب "لأنها معطوفة على جملة: حضر زيد، وهي جملة ابتدائية".
تدريب: أعرب ما تحته خط:
1- ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ .
2- ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ .
3- ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
4- ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
5- ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ . 6- ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ . 7- ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ . 8- ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ . 9- ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ . 10- ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ .
الفصل الخامس: شبه الجملة
:
والنحاة يطلقون هذه التسمية على الظرف والجار والمجرور، وتسميتها بشبه الجملة يرجع إلى أسباب؛ منها أنهما -سواء كانا تامين أو غير تامين- لا يؤديان معنى مستقلا في الكلام، وإنما يؤديان معنى فرعيا، فكأنهما جملة ناقصة أو شبه جملة، ومنها -وهذا هو السبب الأهم عندهم- أنهما ينوبان عن الجملة، وينتقل إليهما ضمير متعلقيهما في رأيهم.
فأنت حين تقول:
زيد في البيت أو زيد عندك.
فإن معنى كلامك هو: زيد استقر في البيت، وزيد استقر عندك.
فالجار والمجرور والظرف ينوبان هنا عن الخبر الذي يتكون من الفعل وفاعله، أي أنهما شبيهان بالجملة في مثل هذا الموضع، كما أن الضمير المستتر في الفعل قد انتقل مضمرا في الظرف والجار والمجرور.
- الظرف وحرف الجر لا بد أن يتعلقا بمتعلق؛ فنقول مثلا:
سافر زيد من القاهرة إلى دمشق بالطائرة ليحضر المؤتمر.
من القاهرة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بسافر.
إلى دمشق: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بسافر.
بالطائرة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بسافر.
ليحضر: اللام حرف جر، ويحضر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
والمصدر المؤول في محل جر باللام.
وشبه الجملة متعلق بسافر.
فما هو معنى التعلق؟
إن الظرف والجار والمجرور يدلان على معنى فرعي يتمم نقصان المعنى الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه؛ أي أن هذا المعنى الفرعي يرتبط بمعنى الفعل؛ أي يتعلق به، والفعل وما يشبهه يدل على حدث، والحدث لا يحدث في فراغ، وإنما يحدث في زمان أو في مكان، وليس ذلك تحليلا فلسفيا صرفا، وإنما هو تحليل لغوي أيضا.
فإذا قلت مثلا: سافر زيد.
دلت هذه الجملة على معنى مستقل يمكن أن نقتصر عليه.
فإذا قلت: سافر زيد يوم الجمعة.
دل الظرف هنا على معنى فرعي مرتبط بالفعل سافر؛ لأنه يضيف إلى معناه معنى جديدا، ثم إننا نفهم أن هذا الحدث وهو "السفر" قد حدث في يوم الجمعة أي في زمان معين.
وكذلك إن قلت: وقف زيد أمام البيت، فإن الظرف يدل على معنى جديد يضيفه إلى معنى الفعل، بالإضافة إلى أن الحدث الذي يدل عليه الفعل قد وقع في المكان المعين الذي يحدده الظرف.
وهكذا إذا قلت: سافر زيد من القاهرة إلى دمشق، فإن حرف الجر "من" يدل على معنى جديد، بالإضافة إلى دلالته على أن الحدث الذي يدل عليه الفعل قد بدأ حدوثه من هذا المكان، وكذلك الحرف الآخر "إلى" أي أن الحدث ينتهي عند هذا المكان ... وهكذا.
فالتعلق إذن عبارة عن ارتباط شبه الجملة بالحدث الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه، بالإضافة إلى دلالته على "الحيز" الذي يقع فيه الفعل.
وعلى هذا الأساس نقول في الظرف والجار والمجرور الواقعين بعد المبتدأ ويتممان معه معنى الجملة: إنهما متعلقان بمحذوف خبر، وليسا هما الخبر حقيقة؛ لأنهما -على الأصح -لا بد أن يتعلقا بما يدل على الحدث، فجملة مثل: زيد في البيت أو زيد أمام البيت، لا بد أن يكون تقديرها: زيد "كائن أو مستقر أو كان أو استقر" في البيت أو أمام البيت.
ويرى بعض القدماء -ويؤيده بعض المحدثين- أن نعد شبه الجملة الواقع هذا الواقع خبرا بذاته، أي ليس متعلقا بخبر محذوف، ومع ما في هذا الرأي من تيسير فإن المتخصص ينبغي أن يدرك المعنى الذي رمى إليه جمهرة القدماء من تعليق شبه الجملة بمحذوف اعتمادا على أن الظرف والجار والمجرور لا يدلان بنفسهما على شيء مستقل، وإنما يدلان على معنى بارتباطهما بحدث.
ثم إن هذا الخبر المحذوف لا يحذف إلا إذا دل على كون عام؛ أي "موجود أو كائن أو مستقر".
أما إذا دل على كون خاص فإنه لا بد أن يظهر وإلا ضاع المعنى الذي تريده، مثل: زيد مريض في البيت، لا بد أن يظهر الخبر هنا.
وظهوره في موضع يدل على وجوده في الموضع السابق لكنه حذف لسهولة فهمنا له طالما أنه يدل فقط على معنى "موجود أو كائن".
إن هذا التعلق مهم في فهم تركيب الجملة العربية، بل إننا لا نرى صعوبة في إفهام الناشئة موضوع التعلق إذا أحسن عرضه عليهم وإذا استطعنا -وذلك ميسور غاية اليسر- إفهامهم معنى الحدث ووقوعه مع ربط المصطلحات النحوية "كتعبيرنا: إن المتعلق ينبغي أن يكون مشتقا" بأمثلة تميط عنها غموضها حتى يستطيع الدارس استعمالها من تلقاء نفسه دون شعور بما يحيطها من أسرار مفتعلة.
والشيء الذي يتعلق به شبه الجملة هو الفعل كما في الأمثلة السابقة، أو ما يشبه الفعل من كل كلمة تحمل معنى الحدث، مثل:
أ- المصدر، مثل:
أحب السفر في القطار ليلا.
في القطار: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالمصدر "السفر".
ليلا: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بالمصدر "السفر".
ب- اسم الفعل، مثل:
أُفٍّ من المنافقين.
من المنافقين: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم الفعل "أف".
جـ- اسم الفاعل، مثل:
زيد مسافر غدا بالطائرة.
غدا: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق باسم الفاعل "مسافر".
بالطائرة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم الفاعل "مسافر".
د- اسم المفعول، مثل:
هذا الكتاب منشور في مصر.
في مصر: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم المفعول "منشور".
هـ- الصفة المشبهة، مثل:
زيد كريم وشجاع في كل موقف.
في كل: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالصفة المشبهة "كريم، شجاع".
و اسم الزمان والمكان، مثل:
هذه الأرض كانت الملعب لأطفالنا.
لأطفالنا، جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم المكان "ملعب".
ز- اسم جامد مؤول بمشتق، مثل:
زيد الأسد في القتال.
في القتال: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالأسد بتأويل "جريء أو مقدام".
- وقد يتعلق شبه الجملة بمحذوف، وذلك في المواضع الآتية:
أ- أن يكون مفهوما، مثل:
بحياتي هذا الوطن.
بحياتي: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره "أفدي".
ب- أن يدل عليه دليل، مثل:
أسافر اليوم إلى القاهرة، أما الشهر القادم فإلى الإسكندرية.
اليوم: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بالفعل "أسافر".
الشهر: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أسافر.
إلى الاسكندرية: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أسافر.
جـ- أن يقع خبرا، مثل:
زيد في البيت.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
كان زيد في البيت.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر كان في محل نصب.
إن زيدا في البيت.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر إن في محل رفع.
د- أن يقع صفة، مثل:
هذا رجل من مكة.
من مكة: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لـ"رجل" في محل رفع.
أي: هذا رجل مكي.
هـ- أن يقع حالا، مثل:
أحترم الرجل في إخلاصه.
في إخلاصه: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من "الرجل" في محل نصب.
أي: أحترم الرجل حالة كونه مخلصا.
و أن يقع صلة:
الرجل الذي في البيت غريب.
في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة لا محل له من الإعراب.
ز- أن يكون الاستعمال قد جرى على حذفه، كأن تقول لمريض شرب دواء: بالشفاء، أو ضيفا تناول طعاما: بالصحة، أو صديق تزوج: بالرِّفَاءِ والبنين.
بالشفاء: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره شربت.
بالصحة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أكلت.
بالرِّفَاء: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره تزوجت.
وكذلك في حالة القسم بالواو أو التاء مثل: والله أو تالله.
والله: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أقسم.
وبعد فقد ظهر أن شبه الجملة يتضمن الظرف والجار والمجرور، وقد عرضنا للظرف في موضعه الخاص من الجملة الفعلية، ونقصر الحديث التالي على الجار والمجرور:
1- يقول النحاة: إن الحرف هو ما دل على معنى في غيره.
وليس ذلك صحيحا صحة كاملة؛ لأن للحرف معنى يدل عليه، والنحاة أنفسهم يقولون: إن حرف "من" مثلا يفيد التبعيض أو الابتداء، وإن "إلى" تفيد الغاية ... إلخ فضلا عن أن الحرف نفسه يؤثر في الأسماء والأفعال؛ بحيث يغير معانيها أو يقلبها إلى النقيض، وأقرب مثال على ذلك قولنا: "رغب في، ورغب عن"، واستعمال حروف الجر استعمال سماعي في اللغات جميعها.
إن حرف الجر الذي يكون في العربية شبه جملة لا يكفي فيه أن نقول: إنه "ما دل على معنى في غيره"؛ لأن له أهمية في الاستعمال اللغوي يحتاج معه إلى درس متأنٍّ ليس هنا مجال الحديث عنه.
والحق أن حرف الجر إن كان يدل على معنى، فإن هذا المعنى لا يتصور تصورا صحيحا إلا بارتباطه مع حدث من الأحداث، ومن ثَمَّ ظهرت فكرة التعلق التي أشرنا إليها منذ قليل.
وحرف الجر على ثلاثة أقسام:
أ- حرف أصلي.
ب- حرف زائد.
ج- حرف شبيه بالزائد.
أ- أما الحرف الأصلي فهو الذي يضيف إلى ركني الجملة معنى فرعيا جديدا، ولا بد أن يكون متعلقا على النحو الذي بيناه في الأمثلة السابقة.
ب- الحرف الزائد، وهو الذي لا يضيف إلى ركني الجملة معنى فرعيا جديدا، وليس معنى زيادته أنه خالٍ من المعنى أو أن وجوده في الكلام مثل عدمه، وإنما يفيد التوكيد وتقوية الربط بين أجزاء الجملة.
وهو لا يتعلق.
ج- الحرف الشبيه بالزائد، وهو الذي يضيف معنى لكنه لا يتعلق.
2- حروف الجر التي تستعمل أصلية وزوائده هي: من - الباء - اللام - الكاف.
مِنْ: تستعمل زائدة للدلالة على التوكيد أو للدلالة على الشمول والاستغراق، ويشترط في استعمالها زائدة أن تكون مسبوقة بنفي أو ما يشبهه، وأن يكون الاسم المجرور بعدها نكرة.
وهي تزداد قبل المبتدأ أو ما أصله المبتدأ مثل:
ما للمهمل من فلاح.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
للمهمل: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
من: حرف جر زائد.
فلاح: مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ما كان في البيت من أحد.
ما: حرف نفي.
كان: فعل ماض ناقص.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر كان مقدم في محل نصب.
من: حرف جر زائد.
أحد: اسم كان مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وتزاد قبل الفاعل، مثل:
هل جاء من أحد؟
هل: حرف استفهام.
جاء: فعل ماض.
من: حرف جر زائد.
أحد: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وتزاد قبل المفعول به، مثل:
هل ترى من أحد؟
هل: حرف استفهام.
ترى: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
من: حرف جر زائد.