السنة للمروزيصفحات 104-111

381 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» ، وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ

382 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي أَجَازَتْ نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ: نَسَخَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسُنَّتِهِ فَرْضَ تَوَجُّهِ الْمُسَافِرِ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذَا صَلَّى تَطَوُّعًا رَاكِبَا، فَصَارَتِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً عَنِ الْمُسَافِرِ الْمُصَلِّي رَاكِبَا تَطَوُّعًا مُحْكَمَةً مُسْتَعْمِلَةً فِي سَائِرِ الْمُصَلِّينَ، وَأَبَى الْآخَرُونَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: بَلِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ بِأَسْرِهَا لَيْسَ مِنْهَا مَنْسُوخٌ غَيْرَ أَنَّهَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ، فَأُرِيدَ بِهَا جَمِيعُ الْمُصَلِّينَ غَيْرَ الْمُسَافِرِ الْمُتَطَوِّعِ بِالصَّلَاةِ فِي حَالِ رُكُوبِهِ فَالتَّطَوُّعُ بِالصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنَةٌ عَنْ خُصُوصِ الْآيَةِ وَلَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا

383 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فَقَالَتْ إِحْدَى

الطَّائِفَتَيْنِ: أَوْجَبَ اللَّهُ فِي الْآيَةِ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُنَّتِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهُ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ، وَأَوْعَدَ عَلَى تَرْكِ غَسْلِهِمَا، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَى غَسْلِهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَأَمَرَ بِهِ، فَنُسِخَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ عَنْهُمَا إِذَا كَانَا مُتَغَطِّيَيْنِ بِخُفَّيْنِ قَدْ لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، وَبَقِيَ فَرْضُ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَتَا مَكْشُوفَتَيْنِ، وَأَبَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ذَلِكَ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْآيَةِ إِذَا لَمْ يَكُونَا فِي خُفَّيْنِ قَدْ أُدْخِلَتَا فِيهِمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، وَإِيَّاهُمَا أَرَادَ بِفَرْضِ الْغُسْلِ خُصُوصًا لَا عُمُومًا، فَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنَةٌ عَلَى خُصُوصِ الْآيَةِ لَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا

384 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ أَنْكَرَ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنَ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِنْكَارُ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ السُّنَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْ، وَذَلِكَ خُرُوجٌ مِنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ

385 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] الْآيَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا، وَقَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176] الْآيَةَ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ تَوْرِيثَ الْأَوْلَادِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ، وَالْأُمَّهَاتِ مِنَ الْأَوْلَادِ، وَالزَّوْجَيْنِ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ، وَسَائِرِ مَنْ وَرِثَ مِنَ الْقَرَابَاتِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ذِكْرًا عَامًّا لَمْ يُخِصَّ بَعْضَ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَا بَعْضَ الْأَزْوَاجِ دُونَ بَعْضٍ، فَجَاءَ الْخَبَرُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَلَا الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَمِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأْيِ جَمِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

386 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ»

387 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنْبَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ: هَلْ يَتَوَارَثُ الْمُسْلِمُونَ وَالنَّصَارَى؟ فقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ»

388 - قَالَ يُونُسُ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»

389 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَ الَّذِينَ أَجَازُوا نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ: قَدْ نَطَقَ الْكِتَابُ بِتَوْرِيثِ الْأَوْلَادِ مِنَ الْآبَاءِ، وَالْآبَاءِ مِنَ الْأَوْلَادِ، وَالزَّوْجَيْنَ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ، وَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا دُونَ كَافِرٍ، فَنَسَخَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُنَّتِهِ تَوْرِيثَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرِ مِنَ الْمُسْلِمِ، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ تَوْرِيثُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ ثَابِتًا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: هَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْنَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَرِثُونَ الْكُفَّارَ وَأَنَّهُمْ يَرِثُهُمُ الْكُفَّارُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، بَلِ الْخَبَرُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ وَلَا جَعْفَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا، وَكَانَ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَوَرِثَاهُ دُونَ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرٍ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَلَمْ يَرِثَاهُ، وَكَانَ مَوْتُ أَبِي طَالِبٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، وَآيَاتُ الْمَوَارِيثِ إِنَّمَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ

390 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟» ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ

وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ

391 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَرِثْ أَبَا طَالِبٍ وَإِنَّمَا وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ

392 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَنْبَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» ، قَالَ: وَوَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيلًا وَطَالِبًا مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَلَمْ يُوَرِّثْ عَلِيًّا، وَلَا جَعْفَرًا،

393 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ هَؤُلَاءِ: فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لَمْ تَزَلْ مُنْقَطِعَةً عَلِمْنَا أَنَّ الْآيَاتِ الْمُنْزَلَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهَا عَامًّا فِي التِّلَاوَةِ، إِنَّمَا هِيَ خَاصٌّ فِي الْمَعْنَى، الْمُرَادُ بِهَا الْأَحْرَارُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَاتِلُ عَمْدٍ لِلْمَيِّتِ وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخٌ

394 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَاحْتَجَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْسَخْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِهِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ قَالُوا: جَعَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ الْمُهَيْمِنَ الْمُصَدَّقَ الشَّاهِدَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ كُتُبِهِ وَالنَّاسِخَ لِبَعْضِ أَحْكَامِهَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ خَاتَمَ الْكُتُبِ فَأَمَرَ أَنْ يُعْتَصَمَ بِحَبْلِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ قَدْ نَسَخَ بَعْضَهُ وَبَدَّلَ حُكْمَهُ؟ قَالُوا: وَأَخْبَرَنَا رَبُّنَا أَنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَنُورٌ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ مُبَدَّلًا بِالسُّنَّةِ، لَكَانَ بَعْضُهُ عَمَاءً لِمَنْ اتَّبَعَهُ، وَكَانَ عَلَى الْخَلْقِ إِذَا أَقَرُّوا أَحْكَامَهُ أَنْ لَا يَحْكُمُوا بِهَا حَتَّى يَطْلُبُوا الْعِلْمَ فِي السُّنَّةِ، هَلْ بَدَّلَتْ بَعْضَ أَحْكَامِهِ أَمْ لَمْ تُبَدِّلْهُ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ شِفَاءً لِلْقُلُوبِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَوْ كَانَتِ السُّنَّةُ قَدْ نَسَخَتْ بَعْضَ أَحْكَامِهِ لَكَانَ بَعْضُ تَحْرِيمِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ حَلَالًا، وَبَعْضُ تَحْلِيلِهِ فِي كِتَابِهِ حَرَامًا وَلَا

يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ حُجَّةٌ بِالْقُرْآنِ حَتَّى يَعْلَمَ جَمِيعَ السُّنَّةِ، وَحَتَّى يَعْلَمَ مَا بُدِّلَ مِنْهُ بِالسُّنَّةِ، قَالُوا: فَمَا أَحَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُنَّتِهِ، وَلَا حَرَّمَ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِمَّا نَصًّا، وَإِمَّا بِمَا أَوْجَبَهُ مِنْ طَاعَتِهِ، وَكَانَ إِجْمَاعُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ أُصُولَ الْعِلْمِ وَالْأَحْكَامِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَمِنْهُ بَيِّنٌ مَفْهُومٌ فِي تِلَاوَتِهِ، وَمِنْهُ مُسْتَنْبَطٌ بِالْبَحْثِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَتِ السُّنَّةُ نَاسِخَةً لِبَعْضِ أَحْكَامِهِ لَمَا حَلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَبِّهَ حَادِثَةً بِأَصْلٍ مِنْ أُصُولِهِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ الْأَصْلَ نُسِخَ بِغَيْرِهِ، أَمْ لَا، فَمَا زَالُوا يُعَظِّمُونَ شَأْنَهُ وَيَأْمُرُونَ بَاتِّبَاعِهِ وَلَا يَأْمُرُونَ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِهِ، وَلَقَدْ رَأَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ مِصْدَاقَ كَثِيرٍ مِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ يُؤَكِّدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّهَا لَا تُبَدِّلُ مَا فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ تُبَدِّلُ مَا فِيهِ لَمْ يَكُنْ طَلَبُ مِصْدَاقِهَا فِيهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُطْلَبَ مِصْدَاقُهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا أَخْبَرَنَا رَبُّنَا أَنَّهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ جُمَلَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، وَلَمْ يَبْعَثْهُ لِيُبْطِلَ بَعْضَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُبَدِّلَهُ وَيُحَوِّلَهُ بِقَوْلِهِ، فَاللَّهُ يَنْسَخُ قَوْلًا مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَنْسَخُ قَوْلَهُ بِقَوْلِ نَبِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ فَرَائِضَهُ بِكَلَامِهِ وَأَجْمَلَ كَثِيرًا مِنْهَا وَأَمَرَ نَبِيَّهُ بِتَفْسِيرِ مَا أَجْمَلَ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ الْمُبَيِّنَ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَبِّهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ أَنْ يُبَدِّلَ حُكْمَ كِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ وَقَطَعَ بِهِ عُذْرَهُمْ، وَلَوْ كَانَ بَدَّلَ بَعْضَ أَحْكَامِهِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ لَتَحَيَّرَ الْعِبَادُ فِيهِ، أَمَّا عَالِمُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ عَامَّةَ السُّنَنِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَاهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ لَمْ يَسْمَعْهُ قَدْ بَدَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ بَعْضَ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فِي حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي الَّذِي قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ كُلِّهَا، وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ نَسَخَتْ بَعْضَ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لَمْ يُقِرَّ اللَّهُ فِيهِ حُكْمًا إِلَّا لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَدَّلَهُ وَنَسَخَهُ بِحَدِيثٍ قَدْ وَرِثَهُ الْعُلَمَاءُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ فَتَسْقُطُ حُجَّةُ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ عَنْ عِبَادِهِ

395 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَاحْتَجَّ الَّذِينَ رَأَوْا أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَسَخَ بَعْضَ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ فَقَالُوا: الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ أَمْرَانِ فَرَضَ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ بِهِمَا عَلَى خَلْقِهِ، وَقَرَنَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، فَمَحَلُّهُمَا فِي التَّصْدِيقِ بِهِمَا وَاحِدٌ كِلَاهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْكِي عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ لِذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: 129] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]

وَقَالَ: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: 151] ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: 164] ، وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ﴾ [النساء: 113] وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]

396 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ، فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْقُرْآنَ وَأَتْبَعَهُ الْحِكْمَةَ وَذَكَرَ مَنَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِتَعْلِيمِهِمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، فَلَمْ يَجُزْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، الْحِكْمَةُ هَا هُنَا إِلَّا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّهَا مَقْرُونَةٌ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَحَتَّمَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ أَمْرِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِقَوْلٍ: هُوَ فَرْضٌ إِلَّا لِكِتَابِ اللَّهِ، ثُمَّ سُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْإِيمَانَ بِرَسُولِهِ مَقْرُونَا بِالْإِيمَانِ بِهِ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنَةٌ عَنِ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ دَلِيلَهُ عَلَى خَاصِّهِ وَعَامِّهِ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

397 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ،: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] قَالَ: السُّنَّةُ

398 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ،: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] قَالَ: السُّنَّةُ

399 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] قَالَ: ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيِ السُّنَّةُ يَمْتَنُّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بَيَّنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، فَالْحِكْمَةُ غَيْرُ الْكِتَابِ، وَهِيَ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ، وَكُلٌّ فَرْضٌ لَا افْتِرَاقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَجِيئَهُمَا وَاحِدٌ وَكُلٌّ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِتَعْلِيمِهِ الْخَلْقَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِم الْأَخْذَ بِالسُّنَّةِ وَالْعَمَلَ بِهَا كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَمَلَ بِالْكِتَابِ، فَكَانَ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنَى الْآخَرِ، وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَهَا مُفْتَرَضَةً عَلَى خَلْقِهِ كَافْتِرَاضِ طَاعَتِهِ عَلَيْهِمْ لَا فُرْقَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ فَمَا أَنْكَرْتُمْ أَنْ يُنْسَخَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَسَخَ الْقُرْآنَ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّمَا نَسَخَ مَا أَمَرَ بِهِ بِأَمْرِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَخَ حُكْمًا فِي الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا يَنْسَخُ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ بِأَمْرِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصُرُ عِلْمُهُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَعْظِيمُ الْقُرْآنِ أَنْ يُنْسَخَ بَعْضُ أَحْكَامِهِ بِالسُّنَّةِ، فَالْقُرْآنُ عَظِيمٌ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ يَنْسَخُ اللَّهُ كَلَامَهُ فَيُبْطِلُهُ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَنْسَخُ الْمَأْمُورَ بِهِ كَلَامُهُ بِمَأْمُورٍ بِهِ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالْمَأْمُورُ بِهِمَا مُتَسَاوِيَانِ؛ لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ، وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ مِنَ السُّنَّةِ وَلَوْ جَازَ لِمَنْ عَظَّمَ الْقُرْآنَ - وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُعَظَّمَ -، أَنْ يُنْكِرَ أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ حُكْمًا فِيهِ بِحُكْمٍ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَجَازَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِالسُّنَّةِ، وَيُوجِبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَرْجَمَ الْقُرْآنُ إِلَّا بِقُرْآنٍ مُنَزَّلٍ مِثْلِهِ، فَإِنْ جَازَ هَذَا جَازَ هَذَا، فَفِي إِقْرَارِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْجَمَ الْقُرْآنَ وَفَسَّرَهُ بِسُنَّتِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ سَاوَوْا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، بَلْ جَعَلُوا السُّنَّةَ أَعْلَى مِنْهُ وَأَرْفَعَ فِي قِيَاسِهِمْ، إِذْ كَانَ الْقُرْآنُ لَا يُعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْتَاجُ أَنْ تُفَسَّرَ بِالْقُرْآنِ، وَاحْتَاجَ الْعِبَادُ فِي الْقُرْآنِ إِلَى أَنْ فَسَّرَهُ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُنَّتِهِ فَقَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ مَا أَنْكَرُوا؛ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ تَنْسَخُهُ السُّنَّةُ لَكَانَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِذْ كَانَ غَيْرُهُ يَنْسَخُهُ، وَأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَ شَأْنَهُ فَقَالَ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] وَجَعَلَهُ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ فَأَنْكَرُوا إِذْ عَظَّمَهُ اللَّهُ أَنْ تَنْسَخَهُ سُنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَقَرُّوا أَنَّ عَامَّةَ أَحْكَامِ اللَّهِ فِيهِ وَأَخْبَارَهُ وَمَدْحَهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالسُّنَّةِ، قَالُوا: وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ خَالَفَنَا: إِنَّهُ لَوْ جَازَ

أَنْ يُنْسَخَ الْقُرْآنُ بِالسُّنَّةِ لَجَازَ أَنْ يُنْسَخَ كُلُّ أَحْكَامِهِ فَلَا يَكُونُ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ يَلْزَمُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ جُمَلَ فَرَائِضِ اللَّهِ إِلَّا بِتَفْسِيرِ السُّنَّةِ، فَكَانَ جَائِزًا أَنْ يُجْمِلَ اللَّهُ كُلَّ فَرْضٍ فِيهِ فَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُفَسِّرَ لِكُلِّ فَرْضٍ فِيهِ، فَلَا يَكُونُ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ يُعْرَفُ إِلَّا بِالسُّنَّةِ، فَقَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ مَا قَاسُوا عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَزَادُوا مَعْنًى هُوَ أَكْثَرُ، قَالُوا: لِأَنَّا قُلْنَا إِنَّمَا يَنْسَخُ اللَّهُ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، وَلَا تُنْسَخُ أَخْبَارُهُ وَلَا مَدْحُهُ، وَأَقَرُّوا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَخْبَارِ اللَّهِ وَمَدْحِهِ فَسَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُنَّتِهِ، فَهَذَا أَكْثَرُ فِي الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَا

400 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَعَمَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ الْقَائِلَ إِنَّ السُّنَّةَ تَنْسَخُ الْكِتَابَ مُغَفَّلٌ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَيُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ: وَهَذَا افْتِرَاءٌ، فَقَالَ: بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُهُ أَعْظَمُ غَفْلَةً مِنْ هَذَا وَأَشَدُّ افْتِرَاءً مَنْ حَكَى عَنْ مُخَالِفِهِ مَا لَا يَقُولُهُ وَشَنَّعَ بِهِ عَلَيْهِ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، بَلِ الْقَوْلُ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَا يُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ،

401 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِلَّا أَنَّ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ مِنَ اللَّهِ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ شَيْءٍ فِي كِتَابِهِ فُيُسَمِّيَهُ قُرْآنًا كَقَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3] وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ حَرَّمَهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِ وَحْيًا عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ بِتَحْرِيمِ شَيْءٍ، أَوْ تَحْلِيلِهِ، أَوِ افْتِرَاضِهِ فَيُسَمِّيهُ حِكْمَةً، وَلَا يُسَمِّيهُ قُرْآنًا، وَكِلَاهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: 113] ، وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ﴾ ، فَتَأَوَّلَتِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحِكْمَةَ هَا هُنَا هِيَ السُّنَّةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْكِتَابَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ غَيْرُ الْكِتَابِ، وَهِيَ مَا سَنَّ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْكِتَابَ وَهَذَا يَبْعُدُ، فَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يُحَوَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ بِالْكِتَابِ فَيَأْمُرُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِوَحْيٍ يُوحِيهُ إِلَيْهِ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قُرْآنًا وَلَكِنْ يُنَزِّلُ عَلَيْهِ حِكْمَةً يُسَمِّيهَا سُنَّةً، وَهَذَا مَا لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ

402 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّنَّةِ، كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ فُيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ

403 - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانُ، أَنْبَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ

404 - حَدَّثَنِي أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنْبَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجَرْشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ وَيُوشِكُ بِشَبْعَانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هَذَا الْكِتَابُ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا " يَعْنِي صَاحِبَهَا

405 - حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ثنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَذْكُرُ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ارْكَبْ فَرَسًا فَنَادِ» إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ "، فَاجْتَمَعُوا فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «أَيَحْسَبُ امْرُؤٌ قَدْ شَبِعَ حَتَّى بَطِنَ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثْتُ، وَأَمَرْتُ ، وَوَعَظْتُ بِأَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنَ السِّبَاعِ كُلُّ ذِي نَابٍ، وَلَا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ الْمُعَاهَدِينَ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا أَكْلَ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا طَابُوا بِهِ نَفْسًا»

جارٍ التحميل