مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد الله الخليفي
- الكتاب
- الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب
- المؤلف
- عبد الله بن فهد الخليفي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:
فهذا جمع لما تيسر لما صح من آثار الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في الزهد والرقائق والأدب , وقد يجد القاريء آثاراً ليست على الشرط ولكنني أوردتها لأهميتها.
وعسى أن يكون هذا الجمع نواةً، لمشروع كبير يجمع فيه كل ما صح من علوم الصحابة الكرام.
واعلم رحمك الله أن جمع هذه الآثار ليس صدوداً عن القرآن والسنة، بل هو عين الاعتصام بالكتاب والسنة، وذلك لأن آثار السلف هي فهمهم للإسلام.
قال أبو خيثمة في كتاب العلم [97]: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب قال: قالَ رجلٌ لمطرف: أفضل من القرآن تريدون؟ قال: لا , ولكن نريدُ من هو أعلمُ بالقرآن.
ونحن اليوم مع رجل هو من أعلم الصحابة بالقرآن.
قال الإمام البخاري في صحيحه [5000]:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ:
وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ قَالَ شَقِيقٌ فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.
وقال الإمام البخاري [3742]:
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:
قَدِمْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي قُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ.
فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي , قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ؟
وَفِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ؟
ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ.
قال الإمام أحمد في المسند [23342]:
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ حُذَيْفَةَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ فَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ لَعَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ مِنْ أَقْرَبِهِمْ عِنْدَ اللهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قال الإمام مسلم:
[6411] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ، حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتُرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ، إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا.
قال الإمام البخاري [6736]:
حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ , وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ.
أقول: واعلم وفقك الله لطاعته أنني كنت قد جمعت جميع ما استطعت الوقوف عليه من الآثار الواردة عن عبد الله بن مسعود في الزهد والرقائق والأدب، ثم استبعدت الآثار المعلولة، ولعلي أفردها في مقالٍ خاص واكتفيت بالثابت عنه.
والآن مع الآثار الثابتة عن عبد الله بن مسعود
- رضي الله عنه -
1 - قال ابن أبي شيبة [8355]: حدثنا وكيع عن الأعمش وسفيان عن زبيد عن مرة قال: قال عبد الله: إنَّك مَا دُمْت فِي صَلاَةٍ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ وَمَنْ يُكْثِرُ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ.
2 - قال أحمد في الزهد [900]: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هارون - يعني ابن عنترة - عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَاشْغِلُوهَا بِالْقُرْآنِ وَلاَ تُشْغِلُوهَا بِغَيْرِهِ.
3 - قال ابن أبي شيبة في المصنف [35660]: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ أَرَاْدَ الآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا وَمَنْ أَرَاْدَ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِالآخِرَةِ، يَا قَوْمِ فَأَضِرُّوا بِالْفَانِي لِلْبَاقِي.
4 - قال الإمام أحمد في الزهد [913]: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلاَلٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ ابْنَ آدَمَ: مَاذَا غَرَّكَ يَا ابْنَ آدَمَ؟ مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ يَا ابْنَ آدَمَ؟ مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ورواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة [745]
5 - وقال ابن أبي شيبة [35663]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيع، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوَدِدْتُ أَنَّ رَوْثَةً انْفَلقَتْ عَنِّي فَنُسِبْت إلَيْهَا فَسُمِّيت عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوْثَةَ، وَأَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي ذَنْبًا وَاحِدًا، إِلاَّ أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ، قَالَ: لَوَدِدْت أَنِّي عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
أقول: رواية الأعمش عن التيمي في الصحيح بالعنعنة.
وفي الزهد للإمام أحمد:
[863] حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَوَدِدْتُ أَنِّي تَخَلَّقْتُ عَنْ رَوْثَةِ حِمَارٍ لاَ أُنْسَبُ إِلاَّ إِلَيْهَا، وَيُقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْثَةَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَفَرَ لِي ذَنْبًا وَاحِدًا.
أقول: حميد بن هلال لم يدرك ابن مسعود , ولكنه يتقوى بما قبله.
وقال الإمام أحمد أيضاً [864]:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: وَدَدْتُ أَنَّ اللَّهَ، غَفَرَ لِيَ ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبِي أَوْ خَطِيئَةً مِنْ خَطَايَايَ، وَإِنِّي لاَ أَعْرِفُ لِيَ نَسَبًا.
6 - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [35667]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوَدِدْت أَنِّي أَعْلَمُ، أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبِي، وَأَنِّي لاَ أُبَالِي أَيَّ وَلَدِ آدَمَ وَلَدَنِي.
7 - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [35666]: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي آلُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَوْصَى ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَن، فَقَالَ: أُوصِيك بِتَقْوَى اللهِ وَلْيَسْعَك بَيْتُك، وَامْلِكْ عَلَيْك لِسَانَك، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِك.
8 - قال أبو داود في الزهد [167]:
نا محمد بن العلاء، قال: نا أبو أسامة، عن إسماعيل، قال: حدثني أشعث بن أبي خالد، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَ كَنْزَهُ فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لَا يَنَالُهُ اللُّصُوصُ وَلَا يَأْكُلُهُ السُّوسُ فَإِنَّ قَلْبَ كُلِّ امْرِئٍ عِنْدَ كَنْزِهِ.
قال أبو داود: أشعث، والنعمان أخو إسماعيل بن أبي خالد، وأختهم أمينة.
أقول: الأشعث بن أبي خالد وثقه العجلي وابن حبان وقال أحمد: لا بأس به , وأبو عبيدة وإن لم يسمع باه إلا أنه عالم بحديث والده.
وقال ابن المديني فِي حديث يرويه أبي عبيدة عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثبت.
وقال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه فِي المسند - يعني فِي الحديث المتصل - لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لَمْ يأت فيها بحديث منكر اهـ[ذكره ابن رجب في شرح العلل].
ومعنى الأثر والله أعلم: أنه يريد أن يكون كنزك عملك الصالح.
9 - وقال ابن أبي شيبة [35675]: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَالَّذِي لاَ إلَهَ غَيْرُهُ، مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ عَبْدِ اللهِ شَيْءٌ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطِيَهُمَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ بِهِ سُوءًا إِلاَّ، أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.
10 - وقال أيضاً [35671]: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، قَالَ: مَرِضَ عَبْدُ اللهِ مَرَضًا فَجَزَع فِيهِ فَقُلْنَا: مَا رَأَيْنَاك جَزِعْت فِي مَرَضٍ مَا جَزعت فِي مَرَضِكَ هَذَا، قَالَ: إِنَّهُ أخذني وَقَرَّبَ بِي مِنَ الْغَفْلَةِ.
11 - وقال الإمام البخاري [6308]:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ:
إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ.
تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَجَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ سَمِعْتُ الْحَارِثَ وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ كُوفِيٌّ قَائِدُ الْأَعْمَشِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
12 - وقال ابن أبي شيبة [34578]: حدثنا وكيع عن سفيان عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال: إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ، وَلاَ يُعْطِي الإِيمَانَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الإِيمَانَ، فَمَنْ جَبُنَ مِنْكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ يُكَابِدَهُ , وَالْعَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ , وَضَنَّ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ , فَلْيُكْثِرْ مِنْ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
13 - وقال أيضاً [35668]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إن من أكثر الناس خطأ يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل.
أقول: صالح بن خباب وثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل، وحصين بن عقبة روى عنه جمع من الثقات ووثقه العجلي وقال: سمع من ابن مسعود لذا كان ينبغي ذكره في كبار التابعين لا أواسطهم , وذكره ابن حبان في الثقات , فخبره حسن إن أمنا تدليس الأعمش.
- تنبيه: في الزهد لأحمد تصحف صالح بن خباب , إلى صالح بن حيان.
اهـ
14 - وقال ابن أبي شيبة [35702]: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَتُوبَ، ثُمَّ لاَ يَعُودُ.
15 - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [35692]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ صِيَامًا وَأَكْثَرُ صَلاَةً وَأَكْثَرُ جِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، قَالُوا: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانُوا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ فِي الآخِرَةِ.
أقول: عمارة هو ابن عمير وإسناد الخبر صحيح على شرط الشيخين فرواية الأعمش عن عمارة مخرجة في الصحيحين.
16 - قال أبو داود في الزهد [145]: نا موسى بن إسماعيل، قال: نا جرير يعني ابن حازم، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله: ﴿حق تقاته﴾: أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَأَنْ يُشْكَرَ فَلاَ يُكْفَرُ.
17 - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [35696]: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لاَ تَنْفَعُ الصَّلاَةُ إِلاَّ مَنْ أَطَاعَهَا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿إنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ذِكْرُ اللهِ الْعَبْدَ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ.
18 - وقال أحمد في الزهد [881]:
حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: منْ لَمْ تَأْمُرْهُ صَلَاتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ تَنْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا.
أقول: وقد روي هذا الخبر مرفوعاً ولا يصح، وقد استنكر بعض أهل العلم هذا الخبر زاعماً أنه يخالف قواعد الشريعة العامة، والواجب عدم استنكار أخبار الصحابة بدعوى أنها تخالف قواعد الشريعة فهم أعلم منا بالشريعة وقواعدها.
وقد وجهه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان [ص 29] له حيث قال:
وقوله: لم يزدد إلا بُعْداً، إذا كان ما ترك من الواجب منها أعظم مما فعله، أبعده ترك الواجب الأكثر من الله أكثر مما قربه فعل الواجب الأقل، وهذا كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يَرْقُبُ الشمس حتى إذا كانت بين قَرْنَي شيطان، قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً.
وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
اهـ
19 - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [35697]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَفَى بِالْمَرْءِ مِنَ الشَّقَاءِ، أَوْ مِنَ الْخَيْبَةِ أَنْ يَبِيتَ وَقَدْ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ فَيُصْبِحُ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ.
وقال الإمام أحمد في الزهد [883]:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَنَامُ لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ، وَأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ فَعَلَ بِصَاحِبِكُمُ اللَّيْلَةَ يَعْنِي نَفْسَهُ.
20 - قال الحافظ في المطالب العالية [3100]: قَالَ مُسَدَّدٌ: حدَّثنا يحيى، عن شُعبة، ثنا أبو إسحاق، عن مرة قال: قال عبد الله: مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.
21 - قال ابن المبارك في الزهد: حَدَّثَنَا أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمِنٌ.
22 - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [8646]: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَدِيمُوا ألنَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ.
23 - قال سعيد بن منصور في سننه [493]: ثنا سفيان عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله: في قوله ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ قال: حبل الله: القرآن.
24 - قال عبد الرزاق في المصنف [6010]:
عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ وَمُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ.
وقال الفريابي في فضائل القرآن [20]:
حدثنا الهيثم بن أيوب الطالقاني، نا الفضيل بن عياض، عن سليمان الأعمش، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: إن هذا القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.
أقول: وهذا منقطع محمد بن عبد الرحمن لم يدرك ابن مسعود , لكنه يتقوى بما قبله.
وقال ابن الضريس في فضائل القرآن [94]:
أخبرنا أبو غسان، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المعلى الكندي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، قال: قال عبد الله: إن القرآن شافع مشفع وماحل مصدق، فمن جعله بين يديه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.
أقول: فزاد ذكر أبيه في السند وقد رواه سفيان كما في الزهد لأحمد كرواية الفضيل بدون ذكر الأب وقوى الإمام الدارقطني رواية جرير , وأما أبو حاتم فرجح رواية سفيان والفضيل.
قال الإمام الدارقطني في العلل: [748]: والصحيح عن معلى الكندي عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه، عَن عبد الله.
اهـ
وقد روي مرفوعاً والصواب وقفه كما رجحه أبو حاتم في العلل [1681] , والدارقطني في العلل [س 748].
25 - وقال ابن أبي شيبة في المصنف [30862]: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بِمُصْحَفٍ قَدْ زُيِّنَ بِالذَّهَبِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إنَّ أَحْسَنَ مَا زُيِّنَ بِهِ الْمُصْحَفُ تِلاوَتُهُ في الْحَقِّ.
26 - وقال أيضاً [35709]:
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ يَتَمَنَّى أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ فِي الدُّنْيَا قُوتًا، وَمَا يَضُرُّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَيِّ حَالٍ أَمْسَى وَأَصْبَحَ مِنَ الدُّنْيَا أَنْ لاَ تَكُونَ فِي النَّفْسِ حَزَازَةٌ، وَلأنْ يَعَضَّ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقُولَ لأَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ: لَيْتَ هَذَا لَمْ يَكُنْ.
أقول: قد روي بعضه مرفوعاً ولا يصح وفيه إثبات ابن مسعود للقدر.
27 - وقال أيضاً [35700]: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قَالَ: يُؤْتَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُه مِثْلُ الْجَبَلِ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ عَلَى إبْهَامِهِ يُطْفَأُ مَرَّةً وَيَتقِدُ أُخْرَى.
28 - وقال الطبراني في الكبير [8764]:
حدثنا محمد بن النضر الأزدي ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا فإن آمن آمن , وإن كفر كفر , وإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة.
أقول: محمد بن أحمد بن النضر الأزدي شيخ الطبراني ثقة، ورواية الأعمش عن سلمة مخرجة في صحيح مسلم.
ورواه أبو داود في الزهد [132]:
قال: نا أبو صالح الأنطاكي، قال: نا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول:
إن الأمر يؤول إلى آخره، وإن أملك الأعمال به خواتمه، وإنكم في خواتم الأعمال، ألا فلا يقلدن رجل منكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كنتم لابد فاعلين فببعض من قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
قال أبو داود: رواه أبو معاوية، وشجاع بن الوليد، ورواه شيبان، وشعبة بن عمارة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله.
29 - قال وكيع في الزهد:
حَدَّثَنَا الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بن عمير، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: تَعَوَّدُوا الْخَيْرَ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ فِي الْعَادَةِ.
ورواه ابن أبي شيبة [35713]: عن أبي معاوية عن الأعمش به.
30 - قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ [2/ 277]:
حدثنا سعيد ثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: أكثروا على عبد الله ذات يوم فقال: وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمِي لَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي.
أقول: ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق شعبة عن الأعمش عن إبراهيم.
31 - وقال ابن أبي شيبة [35715]:
حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي كَنَفٍ، أَنَّ رَجُلاً رَأَى رُؤْيَا فَجَعَلَ يَقُصُّهَا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ سَمِينٌ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ سَمِينًا، قَالَ الأَعْمَشُ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: سَمِينٌ نَسِيٌّ لِلْقُرْآنِ.
وقال الحافظ في المطالب العالية: قال مسدد [3504]:
وثنا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، حدثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي كَنَفٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْه: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ سَمِينًا.
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قال عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الْقَارِئَ سَمِينًا نَسِيًّا لِلْقُرْآنِ.
أقول: أبو كنف ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وذكر أنه سمع ابن مسعود وروى عنه الشعبي والشعبي لا يروي إلا عن ثقة كما قال ابن معين وهو مشهور بكنيته، وقد عضده النخعي وأكمل روايته ومراسيله عن عبد الله قوية , والله أعلم.
قال الحافظ أبو سعيد العلائي في النخعي: هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود.
اهـ
وقال الأعمش قال: قلت لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود.
فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله , فهو عن غير واحد عن عبد الله.
ذكره في [انظر ترجمته في تهذيب التهذيب] اهـ
32 - وقال ابن أبي شيبة [34575]: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بِشَرَابٍ، فَقَالَ: أَعْطِهِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: إنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أعْطِه الأَسْوَدَ، فَقَالَ: إنِّي صَائِمٌ، حَتَّى مَرَّ بِكُلِّهِمْ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ ..
33 - وقال أيضاً [34576]:
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد الله: ما شبهت ما غبر من الدنيا إلا بثغب شرب صفوه وبقي كدره ولا يزال أحدكم بخير ما اتقى الله وإذا حاك في صدره شيء أتي رجلا فشفاه منه وأيم الله لأوشك أن لا تجدوه.
ورواه الإمام البخاري في الصحيح: [2964] من طريق جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به.
34 - قال ابن المبارك في الزهد [880]:
أخبرني المبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول أخبرني أبو الأحوص قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود وعنده بنون له غلمان كأنهم الدنانير حسنا فجعلنا نتعجب من حسنهم فقال عبد الله: كأنكم تغبطون بهم قلنا والله إن مثل هؤلاء يغبط بهم الرجل المسلم فرفع رأسه إلى سقف بيت له قصير قد عشش فيه الخطاف وباض فقال والذي نفسي بيده لأن أكون قد نفضت يدي عن تراب قبورهم أحب إلي من أن يخر عش هذا الخطاف فينكسر بيضه.
أقول: ولعل قوله هذا من أجل ما ورد من الأجر العظيم لمن يموت له ولد فيحتسبه.
35 - وقال الحافظ في المطالب العالية [3347]:
قال مُسَدَّدٌ: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابن مسعود رَضِيَ الله عَنْه، قال: أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُهُ بِالْكُوفَةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا فِي صفّة له، وَتَحْتَهُ فُلَانَةٌ وَفُلَانَةٌ، امْرَأَتَانِ ذَوَاتَا مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، وَلَهُ مِنْهُمَا وَلَدٌ كأحسن الولدان، سقسق عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ، ثُمَّ قَذَفَ ذا بطنه فنكته بِيَدِهِ، ثُمَّ قال: والذي نفس عبد الله بِيَدِهِ، لَأَنْ يَمُوتَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ أَتْبَعُهُمْ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمُوتَ هَذَا الْعُصْفُورُ.
أقول: ابن علية روى عن الجريري قبل الإختلاط, ورواه أبو داود في الزهد من طريق مسدد.
[148]
36 - قال أبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث [327]:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: ما شيء أحق بطول سجن من لسان.
أقول: إسناده حسن وله شاهد أصح منه.
قال ابن أبي شيبة: [27029]:
قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان عن عنبس بن عقبة قال عبد الله: وَالَّذِي لاَ إلَهَ غَيْرُهُ، مَا عَلَى الأَرْضِ شَيْءٌ أَحْوَجُ إلَى طُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانٍ.
وقال أحمد في الزهد [900]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عنبس بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ شَيْءٌ أَحَقُّ لِطُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانٍ.
أقول: أراد حبسه عن قول الباطل، وفضول الكلام، وأما الكلام بما هو واجب أو مستحب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم والتسبيح والتهليل والتكبير وغيره فذلك مطلوبُ الاستزادة منه.
37 - وقال الدارمي في مسنده [185]: أخبرنا يعلى ثنا الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً فَإِذَا غُيِّرَتْ، قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟ قِيلٌ: مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ.
38 - وقال أبو داود في الزهد [124]:
نا هارون بن عبادة، قال: نا جرير، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال: إِيَّاكُمْ وَحَزَائِزَ الْقُلُوبِ وَمَا حَزَّ فِي قَلْبِكَ مِنْ شَيْءٍ فَدَعْهُ.
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الإمام أحمد عن جرير به.
39 - وقال ابن أبي شيبة [38736]:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ، قَالَ عِتْرِيسٌ لِعَبْدِ اللهِ: هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفَ الْمَعْرُوفَ بِقَلْبِهِ وَيُنْكِرَ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِهِ.
أقول: قال ابن رجب جامع العلوم والحكم:
يشير إلى أنَّ معرفة المعروفِ والمنكرِ بالقلب فرضٌ لا يسقط عن أحد، فمن لم يعرفه هَلَكَ وأمَّا الإنكارُ باللسان واليد، فإنَّما يجبُ بحسب الطاقةِ.
اهـ