أهل الأثرالأرشيف العلمي

فرع: [في سب سائر الصحابة رضي الله عنهم]

: أما سائر الصحابة فمن سبهم جلد باتفاق العلماء.

قال أحمد: القتل/ أجبن عنه، ولكن أضربه ضربًا نكالاً.
ولأصحاب الشافعي خلاف في تكفير الرافضة الذين يسبون أبا بكر وعمر.
وروى أبو مصعب عن مالك أنه من سب من انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم يضرب ضربًا وجيعًا ويشهر ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته، لأنه استخفاف بحق الرسول.
وأفتى أبو المطرف الشعبي فقيه مالقة في رجل أنكر تحليف امرأة بالليل وقال: لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا بالنهار.
وصوب قوله بعض المتسمين بالفقه، فقال أبو المطرف: ذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا يوجب عليه الضرب الشديد والسجن الطويل، والفقيه الذي صوب

قوله هو أخص باسم الفسق من اسم الفقه، فيتقدم إليه في ذلك ويزجر ولا تقبل فتواه ولا شهادته، وهي جرحة ثابتة فيه، ويبغض في الله.
ولا يجوز للسلطان أن يعفو عن أحد وقع في أحد من الصحابة، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلد عليه الحبس حتى يموت أو يرجع.
وأتى عمر بن عبد العزيز برجل سب عثمان، فقال: ما حملك على أن سببته؟ قال: أبغضه، قال: وإن أبغضت رجلاً سببته؟!، فأمر به فجلد ثلاثين سوطًا.
وضرب إنسانًا شتم معاوية أسواطًا.
وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا يوجب القتل عن سب من بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الإطلاق في كلام ابن المنذر يشمل عائشة وغيرها، فلينظر فيه، فإن كان الكلامان صحيحين فالجواب أن ذلك لأجل النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو يعلي الحنبلي: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر.
قال: وقد قطع

طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة.
وقال محمد بن يوسف الفريابي وسئل عمن شتم أبا بكر قال: كافر.
قيل: تصلي عليه؟ قال: لا.
وممن كفر الرافضة أحمد بن/ يونس، وأبو بكر ابن هانئ، وقالا: لا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون.
وكذا قال عبد الله بن إدريس أحد أئمة الكوفة: ليس لرافضي شفعة، لأنه لا شفعة إلا لمسلم.

وقال أحمد في رواية أبي طالب: شتم عثمان زندقة.
وأجمع القائلون بعدم تكفير الذين يسبون الصحابة أنهم فساق.
ومن محاسن مالك رحمه الله أنه استنبط أنه لا حق لهم في الفيء من قوله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذي سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) [الحشر: 10].

وممن قال بوجوب القتل على من سب أبا بكر وعمر: عبد الرحمن بن أبزي الصحابي.
وروي أن عبيد الله بن عمر وقع بينه وبين المقداد كلام، فشتم عبيد الله المقداد، فقال عمر: علي بالجلاد، أقطع لسانه لا يجترئ أحد بعده يشتم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم عمر بقطع لسانه، فكلمه فيه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ذروني أقطع لسان ابني حتى لا يجترئ أحد من بعدي يسب أحدًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
ولعله إنما ترك ذلك لأجل شفاعة الصحابة، ولعل المقداد عفا.

أما من ادعى في علي الإلهية ونحوه فلا شك في كفره.

فصول الكتاب · 47 فصل · 527 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول السيف المسلول على من سب الرسول · 527 صفحة
مقدمة الكتابالباب الأول: في حكم الساب من المسلمينالفصل الأول: في وجوب قتلهالمسألة الأولى: في نقل كلام العلماء ودليلهالمسألة الثانية: في أن قتل الساب للكفر أو للحدالفصل الثاني: في توبته واستتابته
المسألة الأولى: في قبوله توبته
خاتمة لهذه المسألةالمسألة الثانية: في استتابة السابالباب الثاني: في حكم الساب من أهل الذمةالفصل الأول: في نقل كلام العلماء في قتلهالفصل الثاني: في نقل كلام العلماء في انتقاض عهدهالفصل الثالث: في بيان أن لا يلزم من القول بانتقاض عهده ولا بعدم انتقاضه عدم قتلهالفصل الرابع: في الأدلة الدالة على قتل الساب الذميالدليل الثاني: قصة قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق اليهوديالدليل الثالث: قصة قتل أبي عفك اليهوديالدليل الرابع: قصة أنس بن زنيم الديليالدليل الخامسالدليل السادسالدليل السابع: قصة العصماء بنت مروان اليهوديةالدليل الثامن: قصة قينته ابن خطل وسارة مولاه بني عبد المطلبالدليل التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أمن أكثر الكفار وأهدر دم ابن الزبعري ونحوه ممن كان يهجو، حتى لحق ابن الزبعري بكل وجه ثم جاء وأسلم.الدليل العاشرالدليل الحادي عشرالدليل الثاني عشرالدليل الثالث عشرالدليل الرابع عشرالفصل الخامس: في أنه لا تصح توبته مع بقائه على الكفرالفصل السادس: فيما إذا أسلمالفصل السابع: في أنه هل يستتاب بالإسلام ويدعى إليهالفصل الثامن: في أنه هل يصح حكم الحاكم بسقوط القتل عنه مع بقائه على الكفر؟الباب الثالث: في بيان ما هو سب من المسلمين والكفارالفصل الأول: في المسلمين.الفصل الأول: في المسلمينفرع: [في سب أم النبي صلى الله عليه وسلم]فرع: [في سب عائشة رضي الله عنها]فرع: [في سب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة]فرع: [في سب سائر الصحابة رضي الله عنهم]فرع: من كذب على النبي صلى الله عليه وسلمالفصل الثاني: فيما هو سب من الكافرفرعفرع: في ميراث الساب إذا قتل أو مات على سبهالباب الرابع: في شيء من شرف المصطفى صلى الله عليه وسلمالفصل الأول: في تعظيم الله له وثنائه عليه في القرآنالفصل الثاني: في أنه صلى الله عليه وسلم جمع المحاسن كلها
الفصل الثالث: فيما ورد في الأحاديث من تعظيم الله تعالى
الفصل الرابع: فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله عليه وسلم
جارٍ التحميل