أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ناسخ الطعام ومنسوخه

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)دراسة وتحقيق: محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية)
الناشر
مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض
الطبعة
الثانية، 1418 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

# 443 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ 1 قال: فلما نزلت وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ 2 قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وإن الطعام من أفضل أموالنا فلا يحل لأحد أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله عز وجل: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ الآية 3. 444 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج 4 عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: كان رجال زمنى 5 وعميان وعرجان وأولوا حاجة يستتبعهم رجال إلى بيوتهم فإن لم يجدوا لهم طعاما يذهبون 6 بهم إلى بيوت آبائهم ومن معهم فيكره 7 المستتبعون ذلك فنزلت:

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ .... الآية 1 قال: فأحل لهم الطعام حيث وجدوه من ذلك 2. 445 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر 3 قال: قلت للزهري ما بال الأعمى، والأعرج والمريض ذكروا هاهنا قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم في بيوتهم ودفعوا إليهم المفاتيح وقالوا: قد أحللنا لكم أن تأكلوا منها، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون.
لا ندخلها وهم غيّب، فنزلت هذه الآية رخصة لهم 4. 446 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل 5 عن ابن شهاب نحو ذلك وزاد فيه قال: أنهم قالوا: نخشى ألا تكون أنفسهم طيبة وإن قالوه فنزلت هذه الآية 6.

# 447 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن ابن المبارك عن عمارة بن عبد الرحمن 1 قال: سمعت عكرمة يقول في هذه الآية وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ إلى آخرها 2. قال: كانت الأنصار في أنفسها قزازة فكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا استغنوا فنزلت هذه الآية 3. 448 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المسلمين حين نزلت وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قالوا: لا يحل لأحد أن يأكل عند أحد فنزلت هذه الآية 4. 449 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج 5 عن ابن جريج عن مجاهد أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ قال: هو الرجل يوكّل الرجل بضيعته فرخص له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن 6. قال أبو عبيد: وقد كان ناس من الناس يتأولون هذه الآية على الإباحة لطعام الأقارب خاصة وإن لم يأذن فيه أربابه ويحتجون بأنه إذا جاء الإذن كان واسعا للأباعد أيضا.
قال أبو عبيد: وهذا مذهب فيه مقال لقائله لولا خصلتان تفسدانه إحداهما أنّا وجدنا هذه الأخبار التي ذكرناها تصف غير ذلك، والأخرى أن الآية إنما افتتحت بإسقاط الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض، ثم جعل الأقربون تبعا لهم، فما سقط فيه الحرج عن هؤلاء، كان أولئك به أولى لأنهم في صدر الآية، فهل يجوز لأحد أن يجعل أموال الناس مباحة للأعمى والأعرج والمريض من غير إذن أصحابه.

قال أبو عبيد: وأما أنا فإن الذي عندي فيه ما قال ابن عباس: إن الله عز وجل لما نهى عن أكل الأموال بالباطل تحامى المسلمون نيل كل مال وإن كان بإذن ربه إشفاقا أن يواقعوا المعصية ولا يشعروا، كخيفتهم كانت من أموال اليتامى حين أوعد الله عز وجل عليها النار فاجتنبوا من أجلها مخالطتهم حذرا أن يخرجهم ذلك إلى ما نهوا عنه، فنسخه الله عز وجل بقوله وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ثم أذن فيها بما هو أوسع منه فقال عز وجل: وَمَنْ 1 كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فأحل لهم أن يأكلوا منها بالاقتصاد عند الفاقة فكانت هذه أكثر من الأولى، فكذلك عندي أمر الطعام أنهم أمسكوا عن 2 النيل من طعام الناس وإن كان بإذنهم تورعا أن يكون ذلك من الأكل بالباطل إذ لم يستحقوه بعمل يعملوه لهم ولا دين عليهم حتى أخبرهم جل ثناؤه أن هذا ليس مما حرّم ولا مما خافوا، وأنه لا حرج عليهم فيه ثم زاد أهل هذه الآية التي ذكر فيها الزمنى والفقراء والأقارب أكثر من إباحة الطعام المأذون فيه فجعل لهم حقوقا فى أموال والفقراء والأقارب أكثر من إباحة الطعام المأذون فيه فجعل لهم حقوقا فى أموال الأغنياء واجبة حين فرض عليهم الصدقات فقال عز وجل: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية 3 وفعل مثل ذلك في الأقربين فقال: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ 4 في آي كثير يطول بها الكتاب.
قال أبو عبيد: فهذا عندي وجه هذه الآيات التي فيها ذكر الطعام وناسخه ومنسوخه وقد تأول بعضهم في الأعمى والأعرج والمريض أن الناس كانوا

يتحرجون من مؤاكلتهم يقولون: إن الأعمى لا يبصر أطايب الطعام وإن الأعرج لا يمكنه مد يده إلى ما يريد وإن المريض لا يستطيع الطّعم فأبيح للناس أن يؤاكلوهم.
قال أبو عبيد: والتأويل الأول أحب إليّ لأن أكثر العلماء إليه يذهب، وهو مع هذا أصح في الكلام وأعرب لأنه قال: ليس على الأعمى ولم يقل ليس عليكم في الأعمى حرج فإن قال قائل «على» قد تحتمل أن تكون بمعنى «في» لم يكن في هذا ممتنعا في العربية إلا أن وجه الكلام المقدم ذلك.
وإنما يحمل القرآن على أعرب الوجوه وأصحها في اللغة والنحو 1.

فصول الكتاب · 32 فصل · 412 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الناسخ والمنسوخ · 412 صفحة
باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثارباب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنةباب الزكاة وما فيها من ذلكباب ذكر الصيام وما نسخ منهباب النكاح وما جاء فيه من النسخباب الطلاق وما جاء فيهباب الحدود وما نسخ منهاباب الشهادات وما جاء فيهاباب شهادة أهل الكتابباب المناسك وما جاء فيها من النسخباب الجهاد وناسخه ومنسوخهباب الأسارىباب في المغانمباب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنةباب المواريث ناسخها ومنسوخهاباب الوصية ناسخها ومنسوخهاباب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهمباب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنةباب ناسخ الطعام ومنسوخهباب الشراب وما نسخ من حله بالتحريمباب في السكر وما فيهباب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوبباب النجوى وما كان من نسخهاباب التقوى وما فيها من النسخباب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصةباب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظباب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوسباب الإكراه في الدين وما نسخ منهباب الاستغفار للمشركين ونسخ الإذن فيه بالنهي عنه
باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنسخ لتركهما بالإيجاب والتغليظ
باب الجهاد وناسخه ومنسوخه:باب المغانم:
جارٍ التحميل