أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الوصية ناسخها ومنسوخها

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)دراسة وتحقيق: محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية)
الناشر
مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض
الطبعة
الثانية، 1418 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

# 421 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس 1 عن ابن سيرين عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ 2 قال: قد نسخ هذا 3. 422 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن مهدي عن ابن المبارك عن عمارة أبي عبد الرحمن قال: سمعت عكرمة يقول في هذه الآية إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَقال: نسختها الفرائض 4. 423 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج 5 عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَقال: نسختها هذه الآية: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ

الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً 1 2. 424 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج 3 عن ابن جريج عن مجاهد قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الله عز وجل من ذلك ما أحب فجعل للولد للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد وللزوجة الثمن أو الربع وللزوج الشطر أو الربع 4. 425 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس 5 عن الحسن قال: كانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ ذلك منها فصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون ونسخ منها كل وارث 6.

قال أبو عبيد: فإلى هذا القول صارت السنة القائمة عن رسول الله- صلى الله عليه- وإليه انتهى قول العلماء وإجماعهم في قديم الدهر وحديثه أن الوصية للوارث منسوخة لا تجوز وكذلك أجمعوا على أنها جائزة للأقربين معا إذا لم يكونوا من أهل الميراث، ثم اختلفوا في الأجنبيين، فقالت طائفة من السلف: لا تجوز لهم الوصية وخصّوا بها الأقارب.
426 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج 1 عن حماد بن سلمة عن عطاء بن أبي ميمونة 2 أنه قال: سألت مسلم بن يسار 3 والعلاء بن زياد 4 عن قوله: الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَفدعوا بالمصحف فقرءوا، فقالا: هي للقرابة 5. 427 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن عبيد 6 عن الأعمش عن مسلم 7 عن مسروق 8 قال: أوص لذى قرابتك

ممن لا يرث 1. 428 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم 2 عن أيوب 3 عن ابن سيرين قال: قال عبيد الله بن عبيد الله بن معمر 4 فى الوصية من سمّى جعلناها حيث سمّى ومن قال حيث أمر الله عز وجل جعلناها في قرابته 5. قال أبو عبيد: ومن ذلك حديث الحسن الذي ذكرناه في قوله وصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون.
قال أبو عبيد: وقد تحدثوا عن طاوس بأشد من هذا.
429 - أنه قال: إذا ذكر غير الأقارب ردت وصيته على الأقارب 6.

قال أبو عبيد: وكل هؤلاء إنما تأولوا هذه الآية التي ذكرناها فيما نرى وقد أبى هذا المذهب قوم آخرون فرأوا الوصية لكل موصى له من الأباعد والأقارب ماضية نافذة إلا الوارث.
430 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي 1 قال: أوصى لي إبراهيم ببرد 2. قال أبو عبيد: قال عبد الرحمن: كان سفيان يحمل هذا الحديث على أنه أوصى لأجنبي لأن إبراهيم كان من النخع 3 والحسن بن عمرو من بني تميم.
قال أبو عبيد: وعلى هذا القول اجتمعت العلماء من أهل الحجاز وتهامة والعراق والشام ومصر وغيرهم منهم مالك وسفيان والأوزاعي والليث وجميع أهل الآثار والرأي وهو القول المعمول به عندنا أن الوصية جائزة للناس كلهم ما خلا الورثة خاصة، والأصل في هذا.
431 - قول النبي- صلى الله عليه-: «لا تجوز وصية لوارث» 4.

  • أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا ابن عياش 1 قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني 2 قال: سمعت أبا أمامة يخبر أنه سمع رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- يقول ذلك في خطبته عام حجة الوداع.
    432 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: سمعت يزيد بن هارون يحدثه عن ابن أبي عروبة 3 عن قتادة عن شهر بن حوشب 4 عن عبد الرحمن ابن غنم 5 عن عمرو بن خارجة 6 عن النبي- صلّى الله عليه وسلم- مثله في خطبته 7.

قال أبو عبيد: فقد تبين لك حين خص أهل الميراث بالمنع منها أنه قد أطلقها لمن وراءهم من العالمين.
433 - ومنه حكمه في المعتق مماليكه الستة في مرضه فأمضى رسول الله- صلّى الله عليه- عتق اثنين منهم 1 فالعتق وصية لهم وهم عجم لا قرابة بينهم وبين السيد.
434 - ومنه قول ابن مسعود فيمن ليس له ذو رحم ولا عصبة أنه يضع ماله حيث شاء 2. 435 - وكذلك حديث أبي الدرداء 3 في الذي أوصى بماله في سبيل الله فأمرهم أن يجعلوه في المجاهدين 4. 436 - وحديث ابن عمر في هذه المسألة أنه أمر به في الحج 5.

قال أبو عبيد: وكل هذه الآثار في أشباه لها كثير توجد في الأحاديث العالية إن تدبّرت تدل على أنهم قد أنفذوا الوصايا على ما سماها أربابها ولم يسألوا عن قريب ولا غيره ما لم يكن وارثا ويصدّق ذلك كله تأويل القرآن في قوله: إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً 1. قال أبو عبيد: أفلست ترى أنه عند العلماء على الوصية للحلفاء والمتبنّين وكلا الفريقين ليس من ذوي القرابة.

فصول الكتاب · 32 فصل · 412 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الناسخ والمنسوخ · 412 صفحة
باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثارباب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنةباب الزكاة وما فيها من ذلكباب ذكر الصيام وما نسخ منهباب النكاح وما جاء فيه من النسخباب الطلاق وما جاء فيهباب الحدود وما نسخ منهاباب الشهادات وما جاء فيهاباب شهادة أهل الكتابباب المناسك وما جاء فيها من النسخباب الجهاد وناسخه ومنسوخهباب الأسارىباب في المغانمباب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنةباب المواريث ناسخها ومنسوخهاباب الوصية ناسخها ومنسوخهاباب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهمباب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنةباب ناسخ الطعام ومنسوخهباب الشراب وما نسخ من حله بالتحريمباب في السكر وما فيهباب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوبباب النجوى وما كان من نسخهاباب التقوى وما فيها من النسخباب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصةباب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظباب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوسباب الإكراه في الدين وما نسخ منهباب الاستغفار للمشركين ونسخ الإذن فيه بالنهي عنه
باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنسخ لتركهما بالإيجاب والتغليظ
باب الجهاد وناسخه ومنسوخه:باب المغانم:
جارٍ التحميل