كتاب القضاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجد الدين بن تيمية
- الكتاب
- المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات، مجد الدين (المتوفى: 652هـ)
- الناشر
- مكتبة المعارف- الرياض
- الطبعة
- الطبعة الثانية 1404هـ -1984مـ
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
وإن شهدت على ميت بينة لا ترثه بعتق سالم في مرضه وقيمته ثلث ماله وبينة وارثة بعتق غانم وقيمته كذلك ولم تجز إلا الثلث فالحكم كما لو كانتا أجنبيتين يعتق أسبقهما عتقا على الأصح كما تقرر في الوصايا فإن كانت ذات السبق الأجنبية فكذبتها الوارثة أو ذات السبق الوارثة وهي فاسقة عتق العبدان وإن جهل أسبقهما أو شهدت بينة كل عبد بالوصية بعتقه وعلم تاريخ الوصية أو جهل أعتقنا أحدهما بالقرعة وقيل يعتق من كل عبد نصفه وهو بعيد على المذهب فإن كذبت الوارثة الأجنبية لغا تكذيبها دون شهادتها فعتق غانم ووقف عتق سالم على القرعة وعلى الوجه البعيد يعتق نصفه بلا قرعة وإن لم تكذب بل كانت فاسقة فالحكم بالعكس يعتق سالم ونصف عتق على القرعة أو يعتق نصفه على الوجه البعيد وإن جمعت الوارثة الفسق والتكذيب أو الفسق والشهادة بالرجوع عن عتق سالم عتق العبدان ولو شهدت زيد الغائب فله أن يثبت ذلك من غير حضور من الدار في يده.
وحاصله أن كل من عليه دين لو عنده عين إذا لم نعتبر رضاه في إقباضها أو إخراجها عن ملكه لا يعتبر حضوره في ثبوتها وعلى هذا فيجوز أن تثبت الوكالة بعلم القاضي كما تثبت الشهادة وتوكيل علي بن أبي طالب لعبد الله بن جعفر كالدليل على ذلك فإنه أعلم الخلفاء أنه وكله ولم يشهد على ذلك ولا أثبتها في وجه خصم وهذا كله في غيبة الموكل عليه فأما الموكل إذا كان حاضرا في البلد فلا ريب أن رضاه معتبر في الوكالة وقد يكون عليه ضرر في ثبوتها فإن اشترط حضوره تعذر إثباتها بالبينة لأن جحوده عزل في أحد الوجهين فهنا قد يقال ليس في هذا قضاء عليه بل هو له من وجه آخر فإن التوكيل مثل الولاية بالشهادة على المولى مع حضوره في البلد ومن هذا كتاب الحاكم إلى الحاكم فيما حكم به انتهى كلامه.
الوارثة بالرجوع وليست فاسقة ولا مكذبة قبلت شهادتها وعتق غانم وحده كما لو كانت أجنبية ولو كانت قيمة غانم سدس المال لم تقبل شهادتها وعتق العبدان.
وقال أبو بكر تقبل بالعتق دون الرجوع فيعتق نصف سالم ويقرع بين باقيه والآخر فمن أصابته القرعة عتق والورثة العادلة فيما تقوله جبرا لا شهادة كالفاسقة في جميع ما ذكرنا بالتدبير مع التنجيز كآخر التنجيزين مع أولهما في كل ما قدمنا.
ومن شهد على رجلين أنهما قتلا فلانا فشهداهما على الشاهدين بقتله فإن صدق الولي الأولين ثبت له القتل بشهادتهما وإن صدق الآخرين أو الكل لم يثبت القتل بحال.
ومن شهدت عليه بينة أنه أتلف ثوبا قيمته عشرون وبينة بإتلافه وأن وقال ابن حمدان تسمع الدعوى بدين مؤجل لإثباته إذا خاف سفر الشهود أو المديون مدة تغير أجله وقيل لا تسمع حتى يبين باقيها وذكر أيضا أنه تسمع دعوى التدبير ثم قال من عنده إن قلنا إنه عتق بصفة قال غيره تسمع الدعوى لأنه يدعي استحقاق العتق ويحتمل أن تصح الدعوى لأن السيد إذا أنكر كان بمنزلة إنكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين فيكون إنكار التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في إحدى الروايتين والصحيح أن الدعوى صحيحة لأن الرجوع عن التدبير لا يبطله في الصحيح من المذهب ولو أبطله فما ثبت كون الإنكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الإنكار جوابا للدعوى فإنه يجوز أن يقر.
وقد عرف من هذه المسألة إثبات الوكالة في وجه الموكل ويشبه هذا إثبات الوصية.
قيمته ثلاثون ثبت عليه أقل القيمتين وعنه تسقطان لتعارضهما ولو كان بكل قيمة شاهد ثبت الأقل بهما على الأولى دون الثانية.
وإذا شهدا بنكاح متحد باتفاقهما أو بفعل متحد باتفاقهما كغصب وسرقة أو في نفسه كقتل نفس وإحراق ثوب واختلفا في زمنه أو مكانه أو صفة تتعلق به مثل اختلافهما في آلة القتل ولون المحرق والمسروق والمغصوب جمعت شهادتهما عند أبي بكر حتى بوجوب القطع والقود وعند أكثر أصحابنا لا تجمع للتنافي.
ولو كان مما يتعدد ولم يشهدا باتحاده والشهادة بأمرين لا تنافي بينهما لكن بكل أمر شاهد فيعمل بمقتضى ذلك ولو كان مكان كل شاهد بينة تامة ثبت الأمران ههنا وتعارضت البينتان في التي قبلها إذا لم نقل بالجمع.
قال الخلال باب الرجل يزعم أنه وكل والموكل غائب قال مهنا سألت الإمام أحمد عن رجل أقام بينة أنه وكيل لرجل والذي يدعى وكالته في بلدة أخرى قال تثبت عند الحاكم فقلت له لا بد أن يثبت وكالته عند الحاكم قال نعم حتى يسأل الحاكم عن بينته إن كانوا عدولا.
وقال الجوزجاني سئل الإمام أحمد عن رجل ادعى وكالة رجل غائب قال إذا ثبت ذلك عند الحاكم فهو جائز.
قال الشيخ تقي الدين في هذه المسألة ثبوت الوكالة وسماع البينة بمجرد دعوى المدعي للوكالة من غير حضور مدعى عليه فكذلك الوصية لأن الحاضرين الذي تقبض الأموال منهم وتخاصمهم ليسوا خصوما لذلك في وصيته وإنما هم خصوم في الموكل به والموكل الذي يستوفي هذا على ماله غائب والوكالة ليست قضاء عليه بل قضاء له وعليه فهذه المسألة ليست قضاء على الغائب بل قضاء عليه وله انتهى كلامه.
وقال ابن عقيل في الشهادات وإن كانت الدعوى على الميت ليست مالا
وإذا شهد شاهد بالفعل وآخر على الإقرار به جمعت شهادتهما نص عليه واختاره أبو بكر وقال أكثر الأصحاب لا تجمع.
وإن شهد أحدهما بعقد النكاح أو قتل الخطأ والآخر على الإقرار به لم يجمع قولا واحدا ويحلف مدعى القتل مع شاهد الفعل ويستحق الدية على العاقلة أو مع شاهد الإقرار ويستحق الدية على القاتل.
ولو شهد شاهدان على رجل أنه أخذ من صبي ألفا وشاهدان على رجل آخر أنه أخذ من الصبي ألفا لزم الولي أن يطالبهما بألفين إلا أن تشهد البينتان على ألف بعينها فيطلب ألفا من أيهما شاء.
وإذا شهد شاهد على رجل أنه باع زيدا كذا أمس وآخر أنه باعه إياه اليوم أو شهد أحدهما أنه باع كذا أو أعتق أو طلق والآخر أنه أقر بذلك واختلفا وقتا أو مكانا كملت البينة به.
لكن أسبابا تؤول إلى إيجاب المال مثل أن ادعى مدع أن أباكم ضرب عبدي هذا بغير حق وهو على ضرورة من ضربه أخاف موته أو أجج نارا في ملكه مع هذه الريح وفي زرع بقرب ضيعته وأخاف تعدى النار إلى ضيعتي احتمل أن لا يلزمهم الجواب لأنه لم يتحقق دعواهم حتى يوجب غرامة مال ولهب في خاص الملك لا يوجب غرامة فإن مات العبد واحترق الزرع سمعت الدعوى ووجب الجواب لتحقق دعوى ما يوجب الضمان.
وقال الشيخ تقي الدين أيضا في تعليق آخر الدعاوى قال لما امتنع أصحاب أبي حنيفة من سماع البينة من غير المدعى عليه رتبوا نصب خصم لا يستغنى به عن حضور المدعى عليه من توكيل المدين والوصية إليه وما يصنعه الوكيل والحاكم لاشتراطهم مجلس الحكم مع الحاكم إياه فأما وصف ما رتبوه فإنهم كتبوا توكيل المقر للمدين وربما جعلوا التوكيل له ولابنه أو له ولآخر
وكذلك كل شهادة على القول سوى النكاح فإن حكمه كما سبق وسوى القذف عند أكثر أصحابنا فإنهم ألحقوه بالأفعال وطرد أبو بكر فيه حكم الأقوال ولو كانت الشهادة على الإقرار بشيء جمعت إن كان نكاحا أو قذفا أو فعلا.
وإذا شهد شاهد بألف وآخر بألف من قرض جمعت شهادتهما وإن شهد أحدهما بألف من قرض والآخر بألف من ثمن مبيع لم تجمع وقيل إن شهدا على إقراره جمعت وإلا فلا وإن شهد أحدهما بألف والآخر بخمسمائة أو بألفين ثبت الأقل بشهادتهما سواء عزوا أو أحدهما الشهادة إلى الإقرار أو لم يعزوا ويحلف المدعي إن شاء لتمام الأكثر مع شاهده نص عليه.
معه والوصية إليهما استظهارا1 ليكون إن مات أحدهما قبل أن يثبت الكسب يكون الآخر باقيا وإذا أشهد المقر على نفسه في كتاب الإقرار سفها2.
فصل
أطلق في المحرر وغيره أنه لا تقبل شهادة من فعل شيئا من ذلك وقيد جماعة ذلك بعضهم صريحا وبعضهم ظاهرا بتكرر ذلك والإكثار منه وإدمانه لأن صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا أولى ولأن المروءة 1 بهامش الأصل: قال كاتبه: وجد في النسخة المتتتب منها –وهي بخط القاضي تقي الدين- الجراعي "أبدلت مع صورته وجدت في النسخة المكتتب منها إلى هنا وهو آخر كراس وبعض مما يأتي كتابته وليس الكلام مما نحن فيها ولم أجد نسخة أكشف منها فلأجل هذا بيضت بقية هذه الصفحة فليعلم ذلك" انتهى كلامه.
وتابعته أنا وبيضت قدر ما بيض، لعلي أن أظفر بتتمة المسألة، والحمد لله.
2 كذا بالأصل
وإذا شهدا أن عليه ألفا ثم قال أحدهما قضاه منهما خمسمائة بطلت شهادته نص عليه ونص فيما إذا شهد أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه خمسمائة فشهادتهما صحيحة بالألف ويحتاج قضاء الخمسمائة إلى شاهد أو يمين ويتخرج مثله في التي قبلها ويتخرج فيهما أن لا يثبت بشهادتهما سوى خمسمائة.
وإذا جمعنا بين الشهادتين المختلفتي الوقت في قتل أو طلاق فالعدة والتوريث عقيب آخر المدتين.
وإذا قال من له بينة بألف أريد أن تشهد لي بخمسمائة لم يجز ذلك إذا كان الحاكم لم يتول الحكم بأكثر منها واختاره أبو الخطاب.
لا تختل بقليل هذا ما لم يكن عادة وزاد في المغني فقال ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته لأن مروءته لا تسقط به وفي كلام غيره إذا تساتر بهذا.
وظاهر كلام جماعة خلافه أو صريحة قال بعضهم ومن غشيه المغنون أو غشي بيوت الغناء للسماع متظاهرا به وكثر ذلك منه ردت شهادته وإن استتر به وأكثر منه ردها من حرمه أو كرهه وقيل أو أباحه لأنه سفه ودناءة تسقط المروءة.
وقال في المغني من اتخذ الغناء صنعة يؤتى إليه ويأتي له أو اتخذ غلاما أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسقه.
وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي.
وإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء وإنما يترنم لنفسه ولا يغني للناس أو كان غلامه وجاريته إنما يغنيان له انبني هذا على الخلاف فيه فمن أباحه أو