المفتاح في الصرفأولًا: المؤلف

أولًا: المؤلف

عن هذه الطبعة
عَلَم
الجرجاني، عبد القاهر
الكتاب
المفتاح في الصرف
المؤلف
أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (المتوفى: 471هـ)حققه وقدم له: الدكتور علي توفيق الحَمَد، كلية الآداب - جامعة اليرموك - إربد - عمان
الناشر
مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة
الأولى (1407 هـ - 1987م)
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الكتاب
المفتاح في الصرف
المؤلف
أبوبكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (المتوفى: 471هـ)
الناشر
مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة
الأولى (1407 هـ - 1987م)

1

هو الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد، ولد في جرجان - وهي مدينة معروفة بين طبرستان وخراسان - ونسب إليها، وكان ذلك في مطلع القرن الخامس الهجري.
أخذ علمه عن شيخه أبي الحسيين محمد بن عبد الوارث الفارسي ابن أخت الشيخ أبي علي الفارسي.
تكاد تجمع المصادر التي ترجمت له أنه إمام العربية واللغة والبيان، مع تديّن وورع وسكون وعفّة.
كان شافعي المذهب، متكلماً على مذهب الأشعريين.
قال عنه الفيروز أبادي "أول من دون علم المعاني 2 ". ومن تلاميذه: يحيى بن علي الخطيب التبريزي، وعلي بن زيد الفصيحي، وأبو نصر أحمد بن إبراهيم بن محمد الشجري، وأحمد بن عبد الله المهاباذي (الضرير) صاحب شرح "اللمع " لابن جني 3. دوّت شهرته في الآفاق، فعدّه أبو البركات الأنباري من أكابر النحويين 4، وعدّه الباخرزي - معاصره - من الأدباء، وقال فيه: "هو فرد في علمه الغزير، لا بل هو العلم المفرد في الأئمة والمشاهير، واتفقت على إمامته الألسنة 5 ". وقال فيه الفيروز أبادي: إمام العربية واللغة والبيان 6. وقال عنه السيوطي:

"وكان من كبار أئمة العربية والبيان 1، فهو أديب عالم لغوي عميق الفكر والثقافة، عمدة في البلاغة العربية 2، وإضافة إلى ذلك فله شعر كان ينفث فيه ما في نفسه من لواعج، لكن شعره - القليل - لم يَرْقَ به إلى مرتبة الشعراء، وفي ظني أنه لم يقصد ذلك، ولو قصد لأجاد، لتمكنه وموهبته وبيانه.
وقد حفظت الكتب التي ترجمت له بعض أشعاره 3. سجل عبد القاهر في بعض شعره موقفه من الزمان، ونفاق أهله، وتكالبهم على الدنيا بكل الوسائل، وتفريطهم في العلم والتنكر له ولأهله، وأجتزئ ما يصور ذلك واضحاً، فهو يقول: هذا زمان ليس فيه سوى النذالة والجهالة لم يَرْقَ فيه صاعدٌ إلاّ وسلّمه النذالة 4 ويقول أيضاً: كَبِّرْ على العلم يا خليلي... ومِلْ إلى الجهل مَيْلَ هائم وعش حماراً تعش سعيداً... فالسعد في طالع البهائم 5 مكانته العلمية 6 لعلّ قول من ترجموا له "هو إمام العربية واللغة والبيان " شاهد له على علوّ منزلته العلمية، فإنْ نظرنا إليه من زاوية الأدب فهو أديب، ومن زاوية البلاغة فهو قمة في بلاغته وبيانه، وهو "أول من دوّن علم المعاني " ولو نظرنا إليه من زاوية الدراسات اللغوية لوجدنا جهوده ومؤلفاته - ما وصل إلينا منها وما لم يصل - ترفعه إلى مصافِّ الكبار، إضافة إلى نظراته التجديدية في "دلائل الإعجاز" وفي النظم تحديداً.
ولكن من يتتبع جهود النحويين والذين ترجموا لهم عبر القرون، يحسّ بأن القرن الخامس الذي عاش فيه عبد القاهر لم يُنْصَف، ففي القرن الثاني كان الخليل وسيبويه والكسائي ويونس، وفي القرن الثالث الفرّاء والأخفش الأوسط والمازني والمبرد، وفي

القرن الرابع ابن السراج والزجّاج والزجّاجي والسيرافي والفارسي وابن جني.
وفي السادس الزمخشري والأنباري، وفي السابع ابن مالك...، فنكاد نحسّ بأنهم أرادوا أن يقولوا إنّ القرن الخامس خالٍ من المشاهير- وأقول إنّ عبد القاهر سار في خط النحو التقليدي، وله كتاب عظيم وهو "المغني في شرح الإيضاح " 1 - إيضاح الفارسي -، وهو في ثلاثين مجلداً، واختصره في كتاب "المقتصد في شرح الإيضاح 2 وله أيضاً: الإيجاز- وهو مختصر لإيضاح الفارسي 3، وكتاب التكملة أو التتمة 4، والجمل 5، والعوامل المائة 6 وغيرها.
وهو في الوقت نفسه مجدد في مجال الدراسات اللغوية (النحوية والصرفية)، فهو يربط الشكل بالمعنى، وقد ربط بين علم النحو وعلم المعنى، وهذا ملحظ راقٍ متقدم، تنزع إليه الدراسات اللغوية الحديثة، ولو أحسن استثماره وتبنيّه منذ عهد عبد القاهر لتقدمت الدراسات اللغوية العربية تقدّماً كبيراً.
ونستطيع القول إِنّ جهود عبد القاهر العلمية تشعّبت وتنوعّت، وأبدع في كل مجال خاضه وصنّف فيه، فهو إمام في اللغة، كما هو إمام في الدراسات النقدية والبلاغية، والأدبية والأسلوبية، والدراسات القرآنية وإعجاز القرآن، والعروض 7. ويليق أن نذكر ما قاله طاش كبري زاده فيه: "ولو لم يكن له سوى كتاب أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز لكفاه شرفاً وفخراً 8. ولعلّ ما يوضح منزلته العلمية وأصالته ما كتب عنه وعن كتبه في الماضي والحاضر 9، فهو رجل شغل الناس بعلمه، فهو أمّة برأسه ونسيج وحده.

ولكن، يبقى سؤال محير قائماً، وهو: ما سرّ ذمّه زمانه وعصره وأهل عصره؟ في رأي أن الشيخ لم ينل ما كان يستحقه من الفهم والتقدير لعلمه، فهو ذو نزعات تجديدية مخالفة - نوعاً ما - للموروث في زمانه، فكأني به أنه كان يحسّ أنه في واد وأهل زمانه في واد، ولم تُجْدِ صرخاته التجديدية التي كان يأمل لها أن تجد آذاناً صاغية، وأن يتفهمها معاصروه ويسيروا على خطاها.
إضافة إلى شدة ورعه وعفته وتديّنه، مما ولّد لديه عزوفاً عن الدنيا التي فتنت - وتفتن - الناس، وحساسية زائدة مما كان يجري حوله.
أما مذهبه في دراساته اللغوية، فأميل إلى أنه كان على خطّ مدرسة فكرية مستنيرة خاصة، ربما تبدأ بيونس فالأخفش الأوسط، فالجرمي، فالمبرد، فابن السراج فالفارسي - أبي علي - فابن جني، إذ إن آراء هؤلاء تكشف عمقهم وفكرهم، ومخالفتهم معاصريهم وسابقيهم، ونزوعهم إلى التجديد نوعاً ما.
أما مصنفاته وآثاره العلمية فقد حاول حصرها الدكتور أحمد مطلوب في كتابه "عبد القاهر الجرجاني - بلاغته ونقده "، والدكتور البدراوي زهران في كتابه "عاِلم اللغة - عبد القاهر الجرجاني - المفتنٌ في العربية ونحوها" (22) وتوفي سنة 471 هـ، وقيل سنة 474 هـ (23).

جارٍ التحميل