المدارس النحويةابن مالك

ابن مالك

عن هذه الطبعة
عَلَم
شوقي ضيف
الكتاب
المدارس النحوية
المؤلف
أحمد شوقي عبد السلام ضيف الشهير بشوقي ضيف (المتوفى: 1426هـ)
الناشر
دار المعارف
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: طبقات الشافعية للسبكي 5/ 28، 257، وفوات الوفيات 2/ 227, وطبقات القراء لابن الجزري 2/ 180, والسلوك للمقريزي 1/ 613, ونفح الطيب "طبعة القاهرة 1302هـ" 1/ 427, والنجوم الزاهرة 7/ 243, وشذرات الذهب 5/ 339, وبغية الوعاة ص53, وشرح الخضري على ابن عقيل "الطبعة الثانية بالمطبعة الأزهرية" 1/ 7.

كان أمة في القراءات، ورواية الحديث النبوي.
وجعله ذلك يكثر من الاستشهاد بالقرآن في مصنفاته، فإن لم يكن فيه الشاهد عدل إلى الحديث، فإن لم يجد فيه ما يريده من الشواهد عدل إلى أشعار العرب.
وهو يعد أول من استكثر من رواية الحديث في النحو، وحقا كان يستشهد به من قبله في مصنفاتهما ابن خروف والسهيلي، بل كان يستشهد به أحيانا أبو علي الفارسي وابن جني وابن بري المصري، ولكنه هو الذي توسع في الاستشهاد به.
وكان نظم الشعر سهلا عليه، مما جعله يخلف فيه منظومات مختلفة في النحو والصرف، منها ألفيته المشهورة، وهي في ألف بيت، والكافية الشافية، وهي في ثلاثة آلاف بيت، ومنها المؤصل في نظم المفصل للزمخشري، وتحفة المودود في المقصور والممدود، وخلف مصنفات كثيرة في العربية، منها شرح الكافية، والتسهيل وشرحه، وشرح الجزولية، وإعراب مشكل صحيح البخاري، وعمدة الحافظ وعدة اللافظ وشرحه، وإيجاز التعريف في علم التصريف، والمقدمة الأسدية صنّفها لابنه تقي الدين الأسد، والفوائد في النحو.
وقد بلغت مصنفاته نحو ثلاثين مصنفا بين منظوم ومنثور.
ولابن مالك اختيارات كثيرة من مذاهب البصريين والكوفيين والبغداديين وسابقيه من الأندلسيين غير آراء اجتهادية ينفرد بها، فمما اختاره من مذاهب البصريين ما ذهب إليه سيبويه من أن نون الرفع مع المضارع المجموع هي المحذوفة في مثل: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ 1 وكذلك ما ذهب إليه سيبويه من أن الفعل عسى في قولك: "عسيت أن تفعل" مضمن معنى قاربت، وبذلك يكون محل "أن تفعل" النصب على المفعولية2.
وكان يرى رأي يونس في أن إما الثانية في مثل: "قام إما زيد وإما عمرو" غير عاطفة، إنما العاطف الواو السابقة لها3, وكذلك في أن "الذي" قد تأتي حرفا مصدريا مثل ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أي: كخوضهم4.
وكان يذهب مذهب المبرد في أنه يجوز دخول لام الابتداء على معمول الخبر المقدم عليه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا مثل: "إن محمدًا لبك واثق" وجوزا

معا: "إن محمدا لبك لواثق" بدخول اللام على الخبر ومعموله جميعا1.
وكذلك اختار رأي المبرد في أن إذا الفجائية ظرف مكان2.
وأكثر من اختيار آراء الأخفش، من ذلك مسألتان في باب كان وأخواتها، أما أولاهما فدخول الواو على أخبارها إذا كانت جملة تشبيها لها بالجملة الحالية, مستدلين بقول بعض الشعراء: وكانوا أناسا ينفحون فأصبحوا ... وأكثر ما يعطونه النظر الشزر وذهب الجمهور إلى أن "أصبحوا" في البيت تامة والجملة حالية. وأما المسألة الثانية فدخول الواو على خبر ليس وكان المنفية إذا كان جملة وتاليا لإلا, كقول أحد الشعراء: ليس شيء إلا وفيه إذا ما ... قابلته عين البصير اعتبار وقول آخر: ما كان من بشر إلا وميتته ... محتومة لكنِ الآجالُ تختلف وأنكر ذلك الجمهور ذاهبين إلى أن الخبر حذف ضرورة أو أن الواو زائدة3.
وكان يأخذ برأي الأخفش في أن "من" الجارة تأتي زائدة مطلقا، وخرج عليها قوله جل شأنه: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ 4, وأخذ برأيه في أن اسم عسى أخت كاد قد يأتي بصورة المنصوب المتصل مثل: عساني وعساك وعساه وهو في محل رفع نيابة عن المرفوع الذي حل محله5، وأيضا أخذ برأيه في أن الحال لا تجيء من المضاف إليه إلا إذا كان جزءا من المضاف أو مثل جزئه على شاكلة قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ , وقوله: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ لأنه لو استُغني عن المضاف وقيل: ونزعنا ما فيهم إخوانا, واتبع إبراهيم حنيفا لاطرد السياق والكلام6.
ومر بنا في غير هذا الموضع أن الكوفيين تابعوا الأخفش في مسائل كثيرة، ونرى ابن مالك يتابعهم في الأخذ

برأيه في غير مسألة، من ذلك حذف الموصول الاسمي، كقول حسان: أَمَنْ يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء على تقدير: ومن يمدحه1.
ومن ذلك جواز منع الاسم من الصرف في ضرورة الشعر2, وجواز إقامة غير المفعول به من الظرف والجار والمجرور والمصدر نائب فاعل مع وجوده كما جاء في قراءة أبي جعفر: "ليُجزَى قومًا بما كانوا يكسبون"3, ومجيء إذ الظرفية مفعولا به مثل: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ وبدلا منه مثل: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ والجمهور لا يثبتون ذلك4، ومجيء أو العاطفة بمعنى الواو أي: لمطلق الجمع مثل: "لنفسي تُقَاها أو عليها فُُجُورها" أي: وعليها، ومثل قول جرير في عبد الملك بن مروان: جاء الخلافة أو كانت له قدرا وقال ابن مالك: من أحسن شواهده الحديث: "اسكنْ حراءُ، فما عليك إلا نبي أو صدِّيق أو شهيد" 5. وفي كثير من المسائل التي ينفرد بها الكوفيون نراه يختار رأيهم، من ذلك ما ذهبوا إليه من أن مذ ومنذ، إذا وليهما اسم مرفوع مثل: "ما رأيته مذ أو منذ شهران"، ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقي فاعلها والأصل: مذ كان شهران، وكان المبرد وابن السراج والفارسي يذهبون إلى أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر، وذهب الأخفش والزجاج والزجاجي إلى أنهما ظرفان مخبر بهما عما بعدهما6.
ومن ذلك اختياره رأيهم في جواز أن يوضع المفرد والمثنى والجمع موضع الآخر مثل قول امرئ القيس: "بها العينان تنهلّ" أي: تنهلان، وقولهم: "لبيك" أي: تلبية مكررة, وقولهم: "شابت مفارقه" وليس للشخص سوى مفرق واحد، ومثل: عظيم المناكب وغليظ الحواجب والوجنات7.
واختار رأيهم في أنه إذا وقع بعد الجار والمجرور مرفوع وتقدمهما نفى أو استفهام أو موصوف أو موصول أو

صاحب خبر أو حال كان فاعلا للجار والمجرور لنيابتهما عن الفعل المقدر باستقرار في مثل: "ما في الدار أحد"1.
ومما أخذ برأيهم فيه دخول الفاء على الخبر إذا كان أمرا مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وأوّل ذلك جمهور2 البصريين مع حذف الخبر، والتقدير: مما يتلى عليكم أي حكم ذلك.
واختار رأيهم في أن إياه في مثل: رأيته إياه توكيد لا بدل3، وأن "هب" من أخوات ظن4, وأن عسى فعل ناقص في مثل: "عسى محمد أن يقوم" وجملة أن يقوم بدل اشتمال سد مسد الجزأين كما في: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ 5، وأنه يجوز بناء الظروف المبهمة مثل حين وزمن ومدة ووقت إذا أضيفت إلى الجمل الاسمية لمجيء ذلك كثيرا في الشعر مثل: كريم على حين الكرام قليل6 كما يجوز نصب المضارع مع فاء السببية في جواب الرجاء بدليل ورود ذلك في القرآن الكريم مثل: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ , ومثل: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ في قراءة من نصب فيهما7.
وكان يتابع الكسائي ومن أخذ برأيه من البصريين أمثال المازني والمبرد في جواز تقديم التمييز على عامله لوروده في قول بعض الشعراء: وما كاد نفسًا بالفراق تطيب غير أنه اشترط أن يكون الفعل متصرفا, فلا يقال في التعجب: "ما رجلا أحسن زيدا"8.
واستضاء برأيه في أن الفاعل محذوف مع الفعل الأول في صورة التنازع: كلمني وكلمت زيدا، فذهب إلى أن المرفوع محذوف مع أفعال الاستثناء "ليس ولا يكون وما خلا" وهو كلمة بعض مضافة إلى ضمير من تقدم في مثل: "قام القوم ليس زيدا"9.
وكان يذهب مذهب الفراء في أن "دام" أخت كان لا تتصرف10, وأن لو مصدرية في مثل: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ ومثل: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ 11. واختار آراء البغداديين في كثير من المسائل، من ذلك رأي الزجاجي في أن

"سوى" مثل غير في المعنى والتصرف فتكون فاعلا في مثل: جاءني سواك، ومفعولا في مثل: رأيت سواك, وبدلا أو منصوبة على الاستثناء في مثل: ما جاءني أحد سواك، وكان سيبويه والجمهور يذهبون إلى أنها ظرف مكان ملازم للنصب1.
وذهب مذهب الفارسي في أن "غير الاستثنائية" في مثل: قام القوم غير زيد منصوبة على الحالية2، وأن ما تأتي زمانية كما في قوله عز شأنه: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ أي: استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم3، وأن من معاني الباء الجارة التبعيض مثل: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ 4. وكان يأخذ برأي ابن جني في أنه لا سبب لبناء الاسم سوى شبهه بالحرف5، وأن "إلا" قد تأتي زائدة، وحمل عليه قول أحد الشعراء: أرى الدهر إلا مَنْجَنُونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا6 واختار رأيه في أن الجملة قد تبدل من المفرد، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ ... الآية﴾ قائلا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ وما بعدها بدل من ﴿مَا﴾ وصلتها7.
وكان أحيانا يأخذ برأي أسلافه من الأندلسيين، من ذلك أخذه برأي ابن السيد في منع أن يكون عطف البيان تابعا لمضمر8، وبرأي ابن الطراوة في أن هذا العطف لا يكون بلفظ الأول، وتخريج مثل: "وترى كل أمة جَاثِيَةً كُلَّ أمة تُدْعَى إلى كتابها" على البدلية9.
وكان يرى رأي الشلوبين ومن سبقه مثل الرماني في أن خبر المبتدأ بعد لولا إذا كان كونا عاما كالوجود والحصول وجب حذفه مثل: "لولا علي لسافرت", أما إذا كان كونا مقيدا مثل السفر ونحوه وجب ذكره كقولك: "لولا علي مسافر لزرتك"10.
وكان يذهب مذهب ابن عصفور في

أن ﴿عُيُونًا﴾ في مثل: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ تمييز لا حال كما ذهب الشلوبين1، وفي أن ﴿كَأَيِّنْ﴾ كما تأتي للتكثير في مثل: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ تأتي للاستفهام كما جاء في قول أبيّ بن كعب لعبد الله بن مسعود: "كأيِّنْ تقرأ سورة الأحزاب آية؟ فقال: ثلاثا وسبعين"2.
ولابن مالك وراء هذه الاختيارات من مذاهب النحاة السابقين آراء كثيرة ينفرد بها، من ذلك أنه كان يرى أن علامات الإعراب جزء من ماهية الكلمات المعربة، بينما كان يرى الجمهور أنها زائدة عليها3، وكان يرى أن "ذان وتان واللذان واللتان" مثناة حقيقة، وأنها لذلك معربة لا مبنية4.
وذهب إلى أن قراءة ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ إنما هي على لغة بلحارث بن كعب في إجراء المثنى بالألف دائما5.
وجوز تثنية اسم الجمع والجمع المكسر مستدلا بمثل: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ﴾ ، ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ 6 كما جوز حذف عائد الموصول قياسا على حذفه في الخبر، وجعل منه ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ أي: به7، وجوز الإخبار عن اسم عين بظرف الزمان بشرط الفائدة مثل: الليلة الهلالَ والبلح شهرين8.
وكان يذهب إلى أن "أم" المنقطعة تعطف المفردات مثل "بل" مستدلا بقول بعض العرب: "إن هناك لإبلا أم شاء"9، وأن "حرى" في مثل: "حرى أن يفعل" من أخوات كاد10، وأن "أو" العاطفة تأتي للتقسيم مثل "الكلمة: اسم أو فعل أو حرف"11, وأن "من" الداخلة على "عن" في قولك: "قعدت من عن يمينه" زائدة12، وأن الفاء تدخل في جواب لما مثل: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وذهب الجمهور في الآية إلى أن الجواب محذوف, أي: انقسموا قسمين فمنهم مقتصد13.
وكان يرى أن "إذ" قد تقع للاستقبال مستدلا بقوله جل

شأنه: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ 1, وأن إلى قد تأتي بمعنى في مثل: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ 2 , وأن من معاني "عن" الاستعانة مثل: "رميت عن القوس"3، وأن زيدا في قولك: "بحسبك زيد" مبتدأ مؤخر4، وأن على تأتي بمعنى مع مثل: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ 5, وأن الكاف تأتي للتعليل مثل: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ 6, وأن ذا زائدة في مثل: "ماذا صنعت؟ "7, وأن مثل: "بادئ بدْء" و"أيادي سبأ" حالات مبنية8.
وكان يمنع إبدال المضمر من الظاهر ويعرب "إياه" في مثل: "رأيت زيدا إياه" توكيدا لا بدلا9.
وذهب إلى أن الجملة الحالية قد تخلو من الواو والضمير معا مثل: "رأيت القمح القدح بدرهمين" أي: منه10.
وكان يرى أن "مثل" إذا كانت مضافة إلى معرفة وحذفت جاز في المعرفة أن تكون صفة نحو: "مررت برجل زهير", وحالا نحو: "هذا زيد زهيرا"11, وكان يذهب إلى أن لكن في مثل: "ما قام زيد ولكن عمرو" غير عاطفة، والواو عاطفة لجملة حُذف بعضها على جملة صُرِّح بجميعها، والتقدير: ولكن قام عمرو12.
وكان الجمهور يذهب في مثل قول شاعر: وزججن الحواجب والعيونا وقول آخر: علفتها تبنا وماء باردا إلى أنه من عطف الجمل بإضمار فعل مناسب مثل: كحلن في الشطر الأول وسقيتها في الشطر الثاني، وذهب ابن مالك إلى أنه من عطف المفردات لما يجمع بين العامل المذكور والمحذوف من معنى مشترك هو التحسين في الأول والطعام في الثاني13.
وكان الجمهور يرى أن رفع المضارع بعد لم الجازمة في قول بعض الشعراء: لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار14

ضرورة، وذهب ابن مالك إلى أنه لغة1، وذكر أن المضارع قد يجزم بعد لعل عند سقوط فاء السببية، مستدلا بقول أحد الشعراء: لعل التفاتا منك نحوي مقدر ... يمل بك من بعد القساوة للرحم2 وهو دائما على هذا النحو يذكر الشاذ ولا يقيس عليه كما يصنع الكوفيون, ولا يعمد إلى تأويله كما يصنع البصريون كثيرا.
وكان رائده دائما السماع, فهو لا يدلي بحكم دون سماع يسنده.
وكان عقله دقيقا ولم يستغله في تمثل آراء السالفين من النحاة واستنباط الآراء الجديدة فحسب، بل استغله أيضا في تحرير مباحث النحو وأبوابه ومصطلحاته وتذليل مشاكله وصعابه.

4-

جارٍ التحميل