أصحاب ثعلب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- شوقي ضيف
- الكتاب
- المدارس النحوية
- المؤلف
- أحمد شوقي عبد السلام ضيف الشهير بشوقي ضيف (المتوفى: 1426هـ)
- الناشر
- دار المعارف
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
اشتهر من تلاميذ ثعلب كثيرون, في مقدمتهم أبو موسى سليمان بن محمد المعروف بالحامض1، وهو المقدَّم من أصحابه إذ جلس مجلسه بعد موته، وكان يتعصب على البصريين، وصب عنايته على قراءته للناس كتب أستاذه ثعلب كما كان يقرأ كتب الفراء وخاصة كتابه "الإدغام" وألّف مختصرا في النحو، وما زال يوالي التدريس حتى توفي سنة 305 للهجرة.
ومن أصحاب ثعلب غلامه أبو عمر الزاهد محمد2 بن عبد الواحد، وكان حافظا مكثرا من اللغة وفيها ألف كتابه "الياقوت", وظل يزيد في نسخته حتى
كانت آخر عَرْضاته له سنة 331 للهجرة، وله وراءه مصنفات لغوية كثيرة منها: شرح كتاب أستاذه "الفصيح", وكتاب فائت معجم العين, وكتاب فائت الجمهرة والرد على ابن دريد، وقد توفي سنة 345 للهجرة.
ولا يقل عن هذين الصاحبين أو التلميذين تأثرا بثعلب واقتداء بمباحثه تلميذه أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ النحوي العطار المعروف باسم ابن مِقْسم1، وكان يعنى بدراسة النحو الكوفي وله فيه بعض المصنفات غير أنه ركز نشاطه في القراءات, فألف فيها كتبا ومصنفات مختلفة، منها كتاب السبعة الكبير, وقد تأخرت وفاته حتى سنة 354 للهجرة.
وكل هؤلاء التلاميذ لا تدور لهم آراء في كتب النحو، وكأنما كانوا امتدادا لمباحث ثعلب اللغوية، وقد اتسع بها ابن مقسم في الاحتجاج للقراءات السبع وكان يقصر عليها نشاطه، وربما كان أنبه تلاميذ ثعلب في المباحث النحوية أبو بكر بن الأنباري؛ ولذلك نخصه بكلمة مفردة.
أبو بكر بن الأنباري:
هو أبو بكر محمد2 بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، وُلد سنة 271 للهجرة، وأكب منذ نشأته على حلقات العلماء في عصره، وخاصة حلقة ثعلب، وكانت له حافظة قوية، حتى قالوا: إنه كان يحفظ من شواهد القرآن ثلاثمائة ألف بيت.
وصنف كتبا كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث والمشكل والوقف والابتداء، كما صنف في اللغة والنحو كتاب الأضداد وهو منشور، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المذكر والمؤنث، وكتابي الكافي والموضح في النحو.
ونراه يعنى بتعليم الناشئة صور أساليب العربية في بعض أقاصيص كان يرويها. وصنع عدة دواوين قديمة، في مقدمتها ديوان الأعشى والنابغة وزهير والراعي. ومن أهم آثاره شرحه للمفضليات، وهو منشور، ويكتظّ بمعارفه الواسعة في اللغة والأشعار وأيام العرب. ولم يمتد عمره طويلا، فقد توفي سنة 328 للهجرة.
ومن يرجع إلى كتاب الإيضاح في علل النحو للزجاجي لا يشك في أنه كان أحد من دعموا النحو الكوفي بالعلل المنطقية, دعما لم يتوافر لأستاذه ثعلب، وكأنما كان عقله أكثر منطقية وأقدر على التعليل والبرهنة والإدلاء بالحجج البينة، على نحو ما يتضح في تعليله لاشتقاق المصدر من الفعل، إذ يقول: "الدليل على أن المصادر بعد الأفعال, وأنها مأخوذة منها أن المصادر تكون توكيدا للأفعال كقولك: ضرب زيد ضربا وخرج خروجا وقعد قعودا وما أشبه ذلك، ولا خلاف في أن المصادر ههنا توكيد للأفعال، والتوكيد تابع للمؤكَّد ثانٍ بعده، والمؤكَّد سابق له، فدل ذلك على أن المصدر تابع للفعل مأخوذ منه وأن الفعل هو الأصل الذي أُخذ منه"1.
ونرى الزجاجي يذكره في مواضع مختلفة حين يتحدث عن علل الكوفيين2، مما يجعلنا نؤمن بأنه كان في مقدمة من توسعوا فيها وحاولوا إحكامها إحكاما دقيقا.
ولأبي بكر بن الأنباري آراء مختلفة تدور في كتب النحاة، من ذلك أنه كان يذهب إلى أن "إلى" قد ترد اسما, فيقال: "انصرفت من إليك" كما يقال: "غدوت من عليك3.
وكان يجعل من معاني "كأن" الشك مثل: "كأنك بالشتاء مقبل" أي: أظنه مقبلا4.
وذهب إلى أن "بين الظرفية" قد تقع شرطية إذا جاءت في أول الكلام مثل: "بينما أنصفتني ظلمتني"5.
ومعروف أن "كلا" تضاف دائما إلى اثنين أو إلى ضمير الاثنين مثل: كلا محمد وعلي وكلاهما، وذهب ابن الأنباري إلى جواز إضافتها إلى المفرد بشرط تكرارها، فتقول: "كلاي
وكلاك محسنان"1.
وكان يجيز في تابع المنادى العَلَم إذا كان مضافا الرفع، فتقول: يا زيدُ ذُو المعرفةِ, ويا محمد أبو عمرو, ويا تميم كلُّكم بالرفع، والجمهور لا يجيز سوى النصب2.
3-