الإيضاح العضديباب كم

اعلم أن كم تستعمل في موضعين في الخبر والاستفهام.
فإذا استعملته في الخبر بينته بالواحد والجميع وأضفته إلى المعدود كما تضيف الأعداد المنونة وذلك قولك: كم رجلٍ عندك، وكم غلمانٍ لك.
فكم موضعها رفع بالابتداء وهي مضافة إلى غلمان وعندك ولك في موضع الخبر والقياس أن تبين بالواحد من حيث كان عدداً كثيراً.
فأما تبيينهم له بالجمع فعلى القياس المتروك في ثلاثمائة ونحوها.
وتقول: كم رجلٍ جاءك، وإن شئت قلت: جاءوك على معنى كم دون لفظها.
في القرآن: ﴿وكم من ملكٍ في السموات لا تغنى شفاعتهم شيئاً﴾ [النجم: 26 - 53]، ﴿وكم من قريةٍ أهلكناها﴾ [الأعراف: 4 - 7] ثم قال: ﴿أو هم قائلون﴾.

وقد تجعل كم في الخبر بمنزلة عشرين فتنصب ما بعدها ويختار ذلك إذا وقع الفصل بين المضاف والمضاف إليه وذلك كقوله: (تؤم سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودباً غارها) وأما كم إذا كانت بمعنى الاستفهام فهي بمنزلة عدد منون ولا تبين إلا بالأسماء المفردة في قول البصريين وذلك نحو: كم رجلاً جاءك، وكم غلاماً ملكت.
ولا يجوز: كم غلماناً لك.
كما لا يجوز: أعشرون دراهم لك.

فإن قلت: كم لك غلماناً جاز أن تنصب غلمانا على الحال ويكون العامل فيه ما في لك من معنى الفعل كأنك أردت: كم نفساً غلمانا فحذف المفسر.
وعلى هذا تقول: كم درهمك، وكم درهم لك تريد: كم داقاً أو كم قيراطاً درهم لك.

وتكون كم في موضعها من الخبر والاستفهام مبتدأة ومفعولة وفاعلة في ألمعنى.
فمثال الإبتداء قد تقدم.
ومثال المفعول كقولك في الخبر: كم غلمان قد رأيت.
وإن شئت: كم غلام قد رأيت وفي الاستفهام: كم غلاما رأيت.
فموضع كم نصب بأنه مفعول به كأنك قلت: أعشرين غلاماً رأيت أو ثلاثين، فقام كم مقام أسماء العدد فانتظم جميع أسمائها.
ومثال كونها فاعلة في المعنى: كم غلاماً جاءك، فكم في موضع رفع بالابتداء.
ولا يكون رفعاً بالفعل كما أن قولك: زيد جاءك، لا يكون رفعا بالفعل إنما يكون رفعا بالابتداء ولا يتقدم الفعل على كم لأن الاستفهام لا يرتفع بما قبله.

وتقول.
كم ترى الحرورية رجلا.
إذا أعلمت ترى كأنك قلت: أعشرين رجلا ترى الحرورية.
وإن شئت ألغيت فقلت: كم ترى الحرورية رجلا.

وقد يجوز أن يفصل بين كم وبين مميزها في الكلام نحو: كم في الدار رجلاً.
ولا يجوز ذلك في عشرين ونحوها إلا في الشعر كقوله: (على أننى بعد ما قد مصى ... ثلاثون للهجر حولاً كميلا) يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا) وتقول.
كم جاءك رجل فتجعل كم مراراً فيكون موضعها نصباً بأنها ظرف كأنك قلت: كم يوماً أو كم مرة جاءك رجل.
ومما ينتصب الإسم بعده انتصاب الأسماء بعد العدد المنون قولهم: لي عنده كذا وكذا درهماً.
فكذا كناية عن العدد وفصل قولك ذا من كذا بين الكاف وبين الدرهم فانتصب على التبيين.
ومما يجرى مجرى كم في أن المراد بها تكثير قولهم.
كأين رجلا

جاءك فالمعنى: كم رجلا جاءك.
وأكثر ما يستعمل مع من قال الله عز وجل: ﴿وكأين من قريةٍ عتت عن أمر ربها﴾ وقال الشاعر.
(وكائن بالأباطح من صديقٍ ... يرانى لو أصبت هو المصابا)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جارٍ التحميل