باب المفعول معه
الاسم الذي ينتصب بأنه مفعول معه يعمل فيه الفعل الذي قبله بتوسط الحرف وذلك قولهم: استوى الماء والخشبة وما صنعت وأباك.
فالمعنى: استوى الماء مع الخشبة، وما صنعت مع أبيك.
وقال الشاعر: (فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... أكون وإياها مثلا بعدي) ومما يؤول على هذا في التنزيل قوله عز وجل: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ حمله قوم على هذا حيث لم يجز أن يعطف على ما قبله وذلك أنه لا يقال: أجمعت شركائي إنما يقال: جمعت شركائي وأجمعت أمري فلما لم يجز في الواو العطف جعلها بمنزلة مع
مثل: جاء البرد والطيالسة.
وقد يكون على قوله عز وجل: ﴿فأجمعوا أمركم﴾
يريد: فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم فيضمر للشركاء فعلا يصح أن تحمل عليه أسماؤهم كما قال:
(ياليت زوجم قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا)
(وزوجك في الوغي) يريد: متقلدا سيفا وحاملا رمحا لأنه لا يقال: تقلدت الرمح كما لا يقال: أجمعت الشركاء.
قال أبو الحسن: قوم من النحويين يقيسون هذا في كل شيء وقوم ينصرونه على ما سمع منه.
وقوى هذا القول الثاني.