باب التمييز
جملة التمييز أن يحتمل الشيء وجوهاً فتبينه بأحدها.
والعامل في التمييز يكون على ضربين فعل وغير فعل.
فما عمل فيه الفعل فنحو: تفقأ زيد شحماً، وتصبب بدن عمروٍ عرقاً، وامتلأ الإناء ماءً فالمنصوب في هذا الموضع هو مرفوع في المعنى لأن المنتصب هو العرق والذي ملأ الإناء هو الماء والذي تفقأ هو الشحم.
فالمرفوع هو المنصوب في هذا الباب كما كان الحال المنصوب في قولك: جاء زيد راكباً هو المرفوع في المعنى.
وسيبويه لا يجيز التقديم في هذا فلا تقول: شحماً تفقأت وأجاز غيره التقديم وأنشد في ذلك:
(أتهجر سلمى للفراق حبيبها ... وما كان نفساً بالفراق تطيب)
قال أبو إسحاق الرواية:
(وما كان نفسى بالفراق تطيب
ومن هذا الباب قوله عز وجل: ﴿فإن طبن لكم عن شيءٍ منه نفساً﴾ [النساء: 4] وقررنا به عيناً.
والمعنى: طبن به أنفساً؛ وقررنا به أعينا، فوقع الواحد موقع الجميع.
وما كان العامل فيه غير فعل يذكر في باب ما ينتصب عن تمام الاسم.