َ -، بل ازْدَادَ بِهِ ارتفاعاً لمعرفته بِفضل من قدمه على نَفسه إِذْ كَانَ ذَلِك مَوْجُودا فِي الْأَنْبِيَاء وَالرسل عَلَيْهِم السَّلَام قَالَ الله تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُل
فضلنَا بَعضهم على بعض (إِلَى قَوْله) مَا يُرِيد﴾ فَلم يكن تَفْضِيل بَعضهم على بعض بِالَّذِي يضع مِمَّن هُوَ دونه فَكل الرُّسُل صفوة الله عز وَجل وَخيرته من خلقه.
فَتَوَلّى أَمر الْمُسلمين عادلاً زاهداً آخِذا فِي سيرته بمنهاج الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم حَتَّى قَبضه الله عز وَجل شَهِيدا هادياً مهدياً سلك بهم السَّبِيل المستبين والصراط الْمُسْتَقيم.
لم تبطل بيعَته بِخُرُوج من فَارقه وَخرج عَلَيْهِ وَلَا قعُود من خَالفه.
رَضِي الله عَنهُ.
فَإِن اعْترض معترض وَقَالَ لما رُوِيَ إِنَّه حكم بِخِلَاف حكم من تقدمه.
قيل لَهُ: فِي أَي شَيْء وَكَيف؟ فَإِن ذكر مَا روى عَن عَبدة السَّلمَانِي عَنهُ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد من الْخِيَار.
قيل: هَذَا من طَرِيق الرَّأْي والرأي منتقل عَنهُ.
فَإِن قيل: هَذَا لم يزل رَأْيه.
إِلَّا أَنه تَابع عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ.
قيل: لَا تَخْلُو مُتَابَعَته من أحد الْأَمريْنِ، إِمَّا أَن يخفى عَنهُ مَوضِع النّظر فقلد إِمَامًا عادلاً.
أَو رأى مثل رَأْي أَصْحَابه فَوَافَقَ رَأْيه رَأْيهمْ.
وَقد وَافق أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم فِيمَا حكم بِهِ من صدقَات رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم