َ -، فَلم يرَوا أَن عقد عمار وَسَهل، يُوجب عَلَيْهِم بيعَة لأحد، إِلَّا بعد اخْتِيَار وتشاور واجتماع الْمُسلمين لَا يسعهم أَن يتخلفوا عَنهُ إِذا وجدوا شَرَائِط الْخلَافَة كمسابقة غَيرهم إِلَى الْبيعَة، وَإِنَّمَا بَايعُوا عَن علم ورأي وَاخْتِيَار ومشورة وَاسْتِحْقَاق من بَايعُوا لَهُ.وَإِن سوغت
لعَلي رَضِي الله عَنهُ الْقعُود عَن بيعَة من بَايعه مائَة ألف من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالْمُسْلِمين طراً، فيسوغ لمن طعن من المارقة الْخَوَارِج على خِلَافَته بالتخلف عَنهُ إِذا احْتج بِأَن عقد بيعَته انْعَقَدت برجلَيْن عمار وَسَهل وَهَذَا مَا لَا يَقُوله ذُو عقل وَدين.
فَإِن قَالَ: فَلم جَازَ للستة أَن يعقدوا على وَاحِد مِنْهُم وَلَا يجوز لاثْنَيْنِ.
قيل: لما أبان الله تَعَالَى للستة من الْخِصَال الحميدة والمرتبة الرفيعة، وَأَنه لَو كَانَ لما اجْتَمعُوا عَلَيْهِ مَا يُوجب الْإِنْكَار، لما سلم الْمُسلمُونَ ذَلِك لَهُم ولأسرعوا الْإِنْكَار إِلَى من جعل الْأَمر إِلَى السِّتَّة وَلَكِن عَليّ رَضِي الله عَنهُ الَّذِي كَانَ أحد السِّتَّة امْتنع عَن ذَلِك وَأخرج نَفسه من ذَلِك وتبرأ مِنْهُم وَأظْهر النكير عَلَيْهِم، بل سلم عَليّ رَضِي الله عَنهُ ذَلِك من غير تقية كَانَت تحمله، وَبَايع وأمضاه، فَتَبِعهُمْ كَافَّة الْمُسلمين على ذَلِك وَرَضوا بِهِ.
صفحة فارغة
فَإِن عَارض بقول أبي بكر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: " وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ ". قيل لَهُ: إِنَّمَا حمله على هَذَا الْكَلَام التَّوَاضُع والإزراء على نَفسه وَإِزَالَة الْعجب عَنْهَا، وَلَيْسَ مِنْهُم أحد إِلَّا وَقد قَالَ مثله وَأعظم مِنْهُ فِي حَال الإزراء على النَّفس وَالْخَوْف عَلَيْهَا، وَذَلِكَ سجية أهل الْخَوْف والتقى لَا يركنون إِلَى شَيْء من أَعْمَالهم وأحوالهم، بل يلزمون أنفسهم الذلة والتواضع.
وَمثل ذَلِك قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم