َ - إِن يطيعوا أَبَا بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا يرشدوا، وَأَن يقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي نَظَائِر لذَلِك مِمَّا قد سَمِعُوهُ وَاسْتقر ذَلِك عِنْدهم.
فَإِن احْتج بِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا أَن عليا تخلف عَن بيعَة أبي بكر.
قيل: إِنَّمَا رُوِيَ أَنه تخلف سنة أشهر ثمَّ بَايع.
وَلَا يعد تخلفه عَن بيعَته أحد أَمريْن: 1 - إِمَّا أَنه كَانَ مَأْمُورا بذلك (وَهُوَ الْحق) فَلم يكن يَسعهُ مبايعته وَهُوَ أفضل من أَن يظنّ بِهِ أَنه كَانَ مَأْمُورا ثمَّ ترك أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي ذَلِك.
2 - أَو تخلفه عَن رَأْي رَآهُ من عِنْد نَفسه ثمَّ رأى بعد ذَلِك أَن الْحق وَالصَّوَاب فِي مبايعته فَبَايعهُ وَهَذَا أولى بِهِ وأليق بِدِينِهِ وَعلمه رَضِي الله عَنهُ.
صفحة فارغة
صفحة فارغة
وَيُقَال لَهُ: إِن احتجاجك بتخلف عَليّ رَضِي الله عَنهُ عَن بيعَة أبي بكر رَضِي الله عَنهُ لمبايعة رجلَيْنِ لَهُ، وهما عمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة.
رَاجع عَلَيْك فِيهَا تحتج بِهِ من عقد خلَافَة عَليّ رَضِي الله عَنهُ حِين بُويِعَ، وَذَلِكَ أَن الَّذِي سبق إِلَى بيعَة عَليّ رَضِي الله عَنهُ رجلَانِ، عمار بن يَاسر، وَسَهل بن حينف، وهما وَإِن كَانَا فاضلين كبيرين، فَلَا يوازيان لعمر وَأبي عُبَيْدَة فِي الْفضل.
فلئن جَازَ ذَلِك أَن تحتج بتخلف عَليّ عَن بيعَة أبي بكر رَضِي الله عَنْهُمَا وَمنعه لانعقاد بيعَته أَولا برجلَيْن، ثمَّ بَايعه الجم الْغَفِير من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَلم يتخلفوا عَلَيْهِ.
لجَاز لمن يطعن على خلَافَة عَليّ رَضِي الله عَنهُ بِمثلِهِ.
وَيَقُول: إِنَّمَا سبق إِلَى بيعَته رجلَانِ، ثمَّ لم يتابعا عَلَيْهِ، بل اخْتلفُوا عَلَيْهِ.
مَعَ إِنَّه قد كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَوْم سبق عمار بن يَاسر وَسَهل إِلَى مبايعته من الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَمن أهل الشورى غير وَاحِد، مثل سعد بن أبي وَقاص، وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر، وَسَعِيد بن زيد.
وَمن الْأَنْصَار، مثل أبي طَلْحَة، وَأبي أَيُّوب وَأبي مَسْعُود وَغَيرهم من
أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم