الفتن لنعيم بن حمادصفحات 151-163

بَابٌ آخَرُ مِنْ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ

صفحات 151-163

383 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «تَعَوَّدُوا الصَّبْرَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْبَلَاءُ، فَإِنَّهُ لَنْ يُصِيبَكُمْ أَشَدُّ مِمَّا أَصَابَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

384 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَعْمَلُ إِذَا جَاعَ النَّاسُ حَتَّى لَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ، وَمِنْ مَسْجِدِكَ إِلَى فِرَاشِكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ

، قَالَ: «تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ» قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَبَى عَلَيَّ؟ قَالَ: «تَدْخُلُ بَيْتَكَ» قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَبَى عَلَيَّ؟ قَالَ: «إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَائِفَةَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ» قَالَ: قُلْتُ: أَفَلَا أَحْمِلُ السِّلَاحَ؟ قَالَ: «إِذًا تَشْرَكُهُ»

385 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا طَوْعُ يَدِكَ، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «يَا ابْنَ أَخِي ارْجِعْ فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي هِرَاقَةِ الدِّمَاءِ»

386 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَصْبَحَ أُمَرَائِي يُخَيِّرُونِي أَنْ أُقِيمَ عَلَى مَا أَرْغَمَ أَنْفِي، وَقَبَّحَ وَجْهِيَ، أَوْ آخُذَ سَيْفِي فَأَقَاتِلُ فَأُقْتَلَ، فَأَدْخُلَ النَّارَ، فَاخْتَرْتُ أَنْ أُقِيمَ عَلَى مَا أَرْغَمَ أَنْفِي، وَقَبَّحَ وَجْهِي، وَلَا آخُذُ سَيْفِي فَأُقَاتِلَ فَأُقْتَلَ، فَأَدْخَلَ النَّارَ»

387 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ: يَا عَامِرُ، «لَا يَغُرَّنَّكَ مَا تَرَى وَالنَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُوشِكُونَ أَنْ يَنْفَرِجُوا عَنْ دِينِهِمْ، كَمَا تَنْفَرِجُ الْمَرْأَةُ عَنْ قُبُلِهَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ»

388 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ حَسَنٌ، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَرْفَعَ السِّلَاحَ عَلَى إِمَامِكَ»

389 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَعَلَّكَ تَبْقَى حَتَّى تُدْرِكَ الْفِتْنَةَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِرْ، أَوْ حَرَمَكَ، أَوْ ظَلَمَكَ فَاصْبِرْ، وَإِنْ أَرَادَكَ عَلَى أَمْرٍ يَنْقُصُكَ فِي دِينِكَ فَقُلْ: سَمْعًا وَطَاعَةً، دَمِي دُونَ دِينِي "

390 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَاجَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ نَبِيَّهَا فَيُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُمْ حَتَّى يُهَرِيقُوا دَمَ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ، وَمَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ خَلِيفَتَهَا فَيُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُمْ حَتَّى يُهَرِيقُوا دَمَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ»

391 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدَّارِ، فَقُتِلَ مِنَّا رَجُلٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَابَ الضِّرَابُ، قَتَلُوا مِنَّا إِنْسَانًا، قَالَ: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا طَرَحْتَ سَيْفَكَ، فَإِنَّمَا تُرَادُ نَفْسِي، فَسَأَقِي الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ بِنَفْسِي» قَالَ: فَطَرَحْتُ سَيْفِي، فَمَا أَدْرِي أَيْنَ وَقَعَ

392 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، أَنْتَ قَتَلْتَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا قَتَلْتُ، وَلَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ»

393 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ كَعْبًا، بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ أَنَّ حَقَّكَ الْيَوْمَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَأَنَّكَ مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ، فَاكْفُفْ يَدَكَ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِحُجَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَعْزِمُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يَرَى لِي عَلَيْهِ حَقًّا لَمَا خَرَجَ عَنِّي» فَغَضِبَ مَرْوَانُ، فَرَمَى بِالسَّيْفِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَثَّرَ فِي الْجِدَارِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ: وَأَنَا لَأَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي لَأَقْتُلَنَّ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ

394 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ الْعَدَوِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَّا: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا قُتِلَ أَحْسَنَ مَا كُنْتُ أَرَاهُ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيُّ الْأُمُورِ وَجَدْتَ أَوْثَقَ؟ قَالَ: الدِّينُ الْقَيِّمُ لَيْسَ فِيهِ سَفْكُ دَمٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ لَبِسْتُ سِلَاحِي، وَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، وَكُنْتُ فِي الرَّعْلَةِ الْأُولَى، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ عَرَضَتْ لِي رُؤْيَايَ، فَقُلْتُ: أَلَمْ يَقُلْ لَكَ عُثْمَانُ فِي الْمَنَامِ كَيْتَ وَكَيْتَ؟ فَصَرَفْتُ فَرَسِي إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَلْقَيْتُ سِلَاحِي، وَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي حَتَّى انْقَضَى ذَلِكَ الْأَمْرُ، لَمْ أَخْرُجْ مِنْهُ فِي شَيْءٍ "

395 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ الْأَزْدِيَّ، سَمِعَ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «مَا أَمَرْتُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَلَا أَحْبَبْتُهُ، وَلَكِنْ بَنُو عَمِّي اتَّهَمُونِي، فَأَرْسَلْتُ اعْتَذَرْتُ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا، فعَبْدتُ فَصُمْتُ»

396 - حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ جَلِّلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ الْيَوْمَ خَزْيَةً»

397 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفًا فَقَالَ: «قَاتِلْ بِهِ الْمُشْرِكِينَ مَا قُوتِلُوا، فَإِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِيَ تَضْرِبُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَأْتِ بِهِ أُحُدًا فَاضْرِبْ بِهِ حَتَّى يَنْكَسِرَ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ» قَالَ: فَفَعَلَ

398 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بِالرَّبَذَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ، فَإِنَّكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَكَانٍ يُسْمَعُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ، فَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ عُرْضَ أُحُدٍ، وَكَسِّرْ نَبْلَكَ، وَقَطِّعْ وَتَرَكَ، وَاقْعُدْ فِي بَيْتِكَ» فَقَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، وَإِذَا سَيْفٌ مُعَلَّقٌ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ، فَأَنْزَلَهُ فَسَلَّهُ، فَإِذَا سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ بِسَيْفِي مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا أَعُدُّهُ أُهَيِّبُ بِهِ النَّاسَ

399 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا خَالِدُ بْنَ عُرْفُطَةَ، إِنَّهُ سَيَكُونُ أَحْدَاثٌ وَفِتَنٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنِ الْقَاتِلَ فَافْعَلْ»

400 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمْ أَرَهْ أَحَالَ عَلَى أَحَدٍ دُونَهُ -: " كُنْتُ أَقْرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31] فَكُنْتُ أُرَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، حَتَّى كَبَحَ بَعْضُنَا وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، فَعَرَفْنَا أَنَّهَا فِينَا "

401 - حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ مَا خَلْفَ صَاحِبِكَ؟ فَقُلْ: إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ أَسَدٍ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَهْ "، قَالَ: فَجِئْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، قَالَ: فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا، قَالَ: وَأَتَيْتُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَابْنَ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي قَالَ عَمْرٌو: رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ

402 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ ذَهَبَ إِلَى أَبِيهِ سَعْدٍ وَهُوَ بِالْعَقِيقِ مُعْتَزِلٌ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ غَيْرُكَ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الشُّورَى، فَلَوْ أَنَّكَ انْبَعَثْتَ بِنَفْسِكَ وَنَصَبْتَهَا لِلنَّاسِ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ اثْنَانِ، فَقَالَ: أَلِهَذَا جِئْتَ؟ أَيْ بُنَيَّ، أَقَعَدْتُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِي إِلَّا مِثْلُ ظَمَأِ الدَّابَّةِ ثُمَّ أَخْرُجُ فَأَضْرِبُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يَقُولُ: «خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي، وَخَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ»

403 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ لَاحِقٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، بِهَا مَوْلِدِي وَدَارِي وَمَالِي، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآمَنْتُ بِهِ وَاتَّبَعْتُهُ، فَمَكَثْتُ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْهَا فَارًّا بِدِينِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لِي بِهَا مَالِي وَأَهِلِّي، وَأَنَا الْيَوْمَ فَارٌّ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ كَمَا فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ»

404 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ لَقِيَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّكَ رَجُلٌ مُطَاعٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَإِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا، فَاذْهَبْ فَقَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِمْ» ، فَقَالَ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ، وَقَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصُحْبَتِي إِيَّاهُ، لَمَا أَعْفَيْتَنِي، فَأَبَى، فَاسْتَشْفَعَ عَلَيْهِ بِحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَبَى، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَ الْبَعِيرَ فَيَعْجَلُونَ أَنْ يَخْطِمُوهُ، وَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّامَ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَسَكَنَ

405 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، قَالَ: هَرَبَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُخْتَارِ إِلَى الْبَصْرَةِ مَعَ وجُوهِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ فِي زَمَانِهِ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ، فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا وَذَكَرَ الْفِتْنَةَ فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَوْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهِ، لَمْ يُفْتَنْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَاللَّهِ مَا اسْتَفَزَّتْهُ قُرَيْشٌ فِي فِتْنَتِهَا الْأُولَى» فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا لَيُزْرِي عَلَى أَبِيهِ فِي مَقْتَلِهِ

406 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، قَالَ: غَدَا عَلِيٌّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: «هَذِهِ كُتُبُنَا قَدْ فَرَغْنَا مِنْهَا، ارْكَبْ بِهَا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ» ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، وَأَنْشُدُكَ الْإِسْلَامَ» ، قَالَ: «إِنَّكَ وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّهُ» ، قَالَ: «أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَوَّلِهِ فِي شَيْءٍ، وَلَسْتُ كَائِنًا مِنْ آخِرِهِ فِي شَيْءٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرُدُّ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ شَيْئًا، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُرِيدُونَكَ لَتَأْتِيَنَّكَ طَاعَتُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُرِيدُونَكَ مَا أَنَا بِرَادٍّ عَلَيْكَ مِنْهُمْ شَيْئًا» ، قَالَ: «إِنَّكَ وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّهُ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا» ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ دَارَهُ وَانْصَرَفَ عَنْهُ عَلِيٌّ، حَتَّى انْدَسَّ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، فَدَعَا بِنَجَائِبِهِ، فَقَعَدَ عَلَيْهَا فَرَمَى بِهَا إِلَى مَكَّةَ

407 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْبَصْرِيُّ وَكَانَ فِي بَنِيِ ضُبَيْعَةَ، سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «حَبَّذَا مَوْتًا عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْفِتَنِ»

408 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ طَلْحَةَ يَقُولُ: إِنَّمَا بَايَعْتُ وَاللُّجُّ عَلَى قَفَايَ، أَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُمْ عَمَّا قَالَ، فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: «أَمَّا اللُّجُّ عَلَى قَفَاهُ فَلَا، وَلَكِنْ بَايَعَ وَهُوَ كَارِهٌ» ، فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَهُ

409 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ وَهْبَ بْنَ أَبِي مُغِيثٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ أَكْثَرَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فِي أَشْيَاءَ يُفْرِطُ فِيهَا، فَقُلْنَا لَهُ: أَلَا تَقُومُ فَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: «بَلَى، إِنْ شِئْتُمْ فَاذْهَبُوا بِنَا» ، قَالُوا: لَوِ انْطَلَقْتَ مَعَنَا بِنَاسٍ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ مِنْهُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: «مَا أَنَا بِصَاحِبِ مَا تُرِيدُونَ»

410 - قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نَاعِمٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «إِنَّ السُّلْطَانَ لَا يُكَلَّمُ الْيَوْمَ» ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ

411 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنِ اسْكُتْ، عَنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ،: «إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْي مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا»

، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «أَمَّا دُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ فَلَا» ، فَقَامَ عِتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ، ثُمَّ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا، وَلَكِنْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفًا، وَلَمْ يُنْكِرْ بِقَلْبِهِ مُنْكَرًا» ، فَقَالَ عِتْرِيسٌ: لَوْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا لَمَشَيْتُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى لَا يَعْمَلُوا لِلَّهِ بِالْمَعْصِيَةِ فِي أَجْوَافِ الْبُيُوتِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: «اذْهَبْ فَأَلْقِ بِسَيْفِكَ وَتَعَالَ فَاقْعُدْ فِي نَاحِيَةِ هَذِهِ الْحَلْقَةِ»

412 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ، كَانَا فِي الْحِجْرِ، فَمَرَّ بِهِمَا ابْنُ عُمَرَ، فَبَعَثَا إِلَيْهِ فَأَتَاهُمَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ: مَا يَمْنَعُكَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ تُبَايِعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ بَايَعَ لَهُ أَهْلُ الْعُرُوضِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ، لَا أُبَايعُكُمْ وَأَنْتُمْ وَاضِعُوا سُيُوفِكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ يُصِيبُ أَحَدُكُمْ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ»

413 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ، فَقُتِلَ فَقَتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَنْحَاشُ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهِدَهَا، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ»

414 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، نَحْوَهُ

415 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُس، جَمِيعًا قَالَا: أََنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: " وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا أَحَدَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِ، وَالْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ، التَّارِكُ لِدِينِهِ " وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَوْ قَالَ: «التَّارِكُ لِلْإِسْلَامِ»

416 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الصُّنَابِحِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمُ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي»

417 - حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ فَقُلْنَا لَهُ: مَا تَرَى فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ، وَقُلْنَا لَهُ: كَيْفَ تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «انْظُرُوا أَسْعَدَ النَّاسِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاقْتَدُوا بِهِ» ، قَالَ: فَقُلْنَا: «هَذَا ابْنُ عُمَرَ، كَفَّ يَدَهُ»

418 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «زَوَالُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يُسْفَكُ بِغَيْرِ حَقٍّ»

419 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قِيلَ لِسَعْدٍ أَيَّامَ تِلْكَ الْفِتَنِ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَلَا تَنْظُرُ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَإِنَّكَ بَقِيَّةُ أَهْلِ الشُّورَى، وَلَكَ حَالٌ؟ قَالَ: " مَا أَنَا بِقَمِيصِي هَذَا بِأَحَقَّ مِنِّي بِالْخِلَافَةِ، وَمَا أَنَا بِالَّذِي أُقَاتِلُ حَتَّى أُوتِيَ بِسَيْفٍ يَعْرِفُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ، فَيَقُولُ: هَذَا مُؤْمِنٌ فَلَا تَقْتُلْهُ، وَهَذَا كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ "

جارٍ التحميل