عزوف إبراهيم عن الشفاعة العظمى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسان
- الكتاب
- سلسلة الدار الآخرة
- المؤلف
- محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن حسانمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]
وقد دعا نوح على قومه فقال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:26 - 27]، ولذلك قال نوح: (إنه كانت لي دعوة فدعوت بها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم) إلى الخليل إلى الحليم الأواه إلى حبيب الله بلا نزاع إلى هذا النبي الكريم الذي حرم الله على النار أن تمس جسده: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء:69].
قال: (فيأتون إبراهيم الخليل عليه السلام ويقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله، وأنت خليل الله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟! ألا ترى ما قد بلغنا؟! فيقول خليل الله إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ويذكر إبراهيم كذباته، ثم يقول: نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري).
كذباته؟! وهل كذب إبراهيم؟ والجواب من صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، اثنتين منهن في ذات الله، أما الأولى: فقوله: إني سقيم)، متى قال إبراهيم هذه العبارة؟! يوم أن كان شاباً صغيراً وقد نشأ في قوم يعبدون الأصنام ودعاه والده ليخرج مع القوم في عيد عبادة الأصنام، فتعلل إبراهيم بالمرض وقال: إني سقيم؛ لأنه لا يريد أن يسجد لغير رب العالمين.
قال: (وأما الثانية: فقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ} [الأنبياء:63])؛ وذلك لما حطم الأصنام، وعلق الفأس في رأس كبير هذه الآلهة المدعاة، فلما عادوا وقالوا: من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين، رد البعض بلغة التحقير، التي هي ديدن الظالمين في كل زمان وأوان: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ [الأنبياء:60 - 61]، ثم وجهوا له هذا