قصة العاص بن وائل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسان
- الكتاب
- سلسلة الدار الآخرة
- المؤلف
- محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن حسانمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 20 درسا]
ولقد ذهب أُبي بن خلف وقيل العاصي العاص بن وائل بعظامٍ باليةٍ -أيها الأحباب- يفتها بين يديه، وقد ذهب إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقال له: (يا محمد! أتزعم أن ربك يحيي هذه العظام بعد ما صارت رميماً -أتدرون ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ - قال له: نعم يميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك جهنم) فنزل قول الله جل وعلا: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس:77 - 79] جل جلال الله، الذي خلقك أول مرة من النطفة المهينة الحقيرة، أليس بقادرٍ على أن يبعثك مرةً أخرى؟! بلى وعزة ربنا إنه لقادر: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن:7].
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده بسندٍ حسن من حديث بشر بن جحاش القرشي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بصق يوماً على كفه ووضع النبي إصبعه عليها ثم قال: قال الله تعالى: يا ابن آدم! أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه -انتبه أيها الحبيب- حتى إذا سويتك وعدلتك، مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت منك التراقي قلت: أتصدق) وأنّ أوان الصدقة ﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [القيامة:36 - 39] أليس ذلك بقادر! قولوا: بلى وعزة ربنا كما قالها قتادة رضي الله عنه: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة:40] بلى.
وفي الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك) أسمعت أيها الحبيب! الله جل وعلا يقول: (كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك) كذبت ربك يا ابن آدم! وشتمت ربك يا ابن آدم! صاحب الفضل والإنعام والإكرام والإحسان!!: (كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي فقوله: إن الله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً﴾ [البقرة:116]) وأنا الأحد الصمد، الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد.
جل جلال الله، كذب الإنسان ربه بقوله: لن يبعثني الله جل وعلا، وشتم الإنسان ربه بقوله: بأن الله جل وعلا قد اتخذ ولدا، ورحم الله إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد يوم أن كان ينظر إلى نصرانيٍ -ولا تقولوا مسيحي- يوم أن كان ينظر إلى نصراني فيغمض عينه، ويصرف بصره عنه، ويقول: إني لا أطيق أن أرى من سب الله جل وعلا!! سبوا الله مسبةً عظيمة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة:73] ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:72] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1 - 4].