الإرشاد إلى سبيل الرشادصفحات 49-88
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 49-88
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
الكتاب
الإرشاد إلى سبيل الرشاد
المؤلف
محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
المحقق
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
الطبعة
الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

باب في أوقات الصلاة وأسمائها وأعدادها

قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ النساء 103) وقال ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ البينة 5) فالصلوات المفروضات في اليوم والليلة على كل مكلف خمس صلوات وهي سبع عشرة ركعة منها: صلاة الصبح ركعتان، وهي صلاة الفجر وأول وقتها: انصداع الفجر الثاني، المعترض بالبياض في أقصى المشرق، ذاهبا من القبلة إلى دُبرها حتى يرتفع ويعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منه بدا حاجب الشمس ومابين هذين وقت واسع وأفضل ذلك التغليس بها ومن أدرك منها ركعة كاملة قبل طلوع الشمس فقد أدرك وقتها وتلك حالة الضرورة.
وصلاة الظهر أربع ركعات.
وأول وقتها: إذا زالت الشمس عن كبد السماء، وأخذ الظل في الزيادة.
ويستحب الإبراد بها في شدة الحر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم)) وآخر وقتها: أن يصير ظل كل شيء مثله بعد مازالت الشمس عليه من الظل وفي غير زمان القيظ فعلها في أول الوقت أفضل

وصلاة العصر أربع ركعات وهي الصلاة الوسطى وأول وقتها: آخر وقت الظهر وآخره: أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار.
وقيل عنه: إن آخر وقتها أن تصفر الشمس.
ومن أدرك منها ركعة كاملة قبل غروب الشمس فقد أدركها مع الضرورة.
وصلاة المغرب ثلاث ركعات وأول وقتها: غروب الشمس، فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة.
ووقتها ممتد إلى غيبوبة الشفق.
وفعلها في أول الوقت أفضل.
وصلاة العتمة أربع ركعات، وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها وأول وقتها: غيبوبة الشفق الحمر وهو الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس.
فإذا لم يبق في المغرب حمرة فقد وجب الوقت ولم يختلف القول عنه أن الشفق في السفر الحمرة واختلف قوله فيه في الحضر على روايتين: أحدهما: أنه الحمرة في الحضر والسفر والأخرى: أنه البياض في الحضر فإذا غاب فقد وجبت.
ووقتها الأول ممتد إلى ثلث الليل الأول، وقيل عنه: إلى نصف الليل وتأخيرها أفضل.
وينهى عن النوم قبلها وعن النوم قبلها وعن الحديث بعدها لغيرها شغل ولا تفوت إلى بطلوع الفجر الثاني.
والصلاة المنسية إذا ذكرها في وقت الصلاة الراتبة مقدمة على صلاة الوقت مالم يخض فوته قولا واحدا فإن خشي فوت الصلاة الراتبة فهل يقدمها على المذكورة أم لا؟ على روايتين.
والصلاة تجب بأول الوقت ويستقر الوجوب بإمكان آخره

باب الأذان والإقامة

قال الله تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) المائدة 58) فالأذان من فروض الكفاية في إحدى الروايتين وفي الأخرى: أنه مسنون وليس بفرض، وكذلك الإقامة.
فأما الأذان المحرم للبيع يوم الجمعة، فإنه واجب والمؤذنون أمناء والأذان المختار عند أحمد بن حنبل رضي الله عنه أذان عبدالله بن زيد وهو أذان بلال الذي أقر النبي صلى الله علية وسلم إلى أن قُبض وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها، إلا للصبح وحدها.
ويثوب في أذان الصبح، فيقول بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم.
يكررها مرتين، لايقول ذلك في غير نداء الصبح.
والإقامة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
والأذان مثنى مثنى واٌلإقامة فرادى إلا في قولة: قد قامت الصلاة فإنه

مثنى كما جاء في الحديث ولا يرجع في الأذان.
ولا أذان على النساء وإن صلين جماعة ويترسل في الأذان ويحدُرُ في الإقامة.
ويلتفت على يمينه عند قوله: حي على الصلاة وعلى شماله عند قولة: حي على الفلاح.
ومن جمع بين صلاتين أو صلوات فوائت، فإن شاء أذن لكل صلاة وأقام لها وإن شاء أذن للأولى وأقم، وأفرد ماسوها بإقامة أقامة لكل صلاة أيً ذلك فعل فموسع.
والمستحب أن يؤذن وهو طاهر فإن أذن محدثا أجزأه قولا واحدا.
وفي أذان الجُنب روايتان: إحداهما: لايجوز، ويعيده إذا أغتسل، والأخرى: يجزئه مع الكراهية.
ويقم من أذن في الموضع الذي أذن فيه كما جاء الحديث وإذا كان المؤذن غير الإمام فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فليقم الإمام والمأمومون.
ولا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وإذا كان الإمام هو المؤذن فأقام الصلاة لم يقم المأمومون حتى يروه قد فرغ من الإقامة كما جاء الأثر.
ومن تكلم في أذانه أساء وليتم الأذان وكذلك إن سكت في خلال الأذان سكوتا يسيرا فإن كثر كلامه وتطاول سكوته ابتدأ الأذان ولا يتكلم في خلال

الإقامة.
ويؤذن قائما مستقبل القبلة فإن كان مسافرا فأذن راكبا أو ماشيا أجزأه وكذلك إن أذن جالسا في غير السفينة.
إلا من علة.
ولا بأس بأذان الضرير إذا كان في بلدة فيها مؤذنون فاتبع الناس في أذانهم وأذن بعدهم.
وإن كان في قرية لا مؤذن فيها غيره لم يؤذن إلا بعد أن يتحقق دخول الوقت.
وتكره الصلاة في الجماعة بغير أذان ولا إقامة فإن فعلوا أساوؤا وأجزأتهم الصلاة

باب صفة الصلاة المفروضة

وما يتصل بها من النوافل والسنن

قال الله تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) الآية (ال عمران 191) وقال (وقوموا لله قانتين) البقرة 223) فالقيام مع القدرة عليه شرط في صحة الصلاة الفرض.
واستقبال القبلة - الكعبة البيت الحرام - مع مشاهدتها عيانا أو الصلاة في مساجد الأمصار عند الغيبة عنها أو الاجتهاد بالصواب إلى جهتها أو اتباع الدال عليها أو التحري في حالة السفر إذا أشكلت الأدلة والتوجه إلى حيث يغلب الظن من الجهات أنها القبلة فيصلي إليها.
والقبلة مابين المشرق والمغرب والمشرق عن يسار المصلي والمغرب عن يمينه ومابينهما قبلة قال الله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شرطة) البقر 144) والشط: النحو والقصد والتلقاء ماكان يقدر على ذلك قال الشاعر الهذلي: أقول لأم زنباع أقيمي ... صدور العيس شطر بني تميم يريد نحو بني تميم والنية للصلاة فريضة ومحلها القلب.
وهي مقدمة على تكبيرة الإحرام.

والإحرام للصلاة: أن يقول المصلي: الله أكبر.
لايجزئة غير هذه الكلمة ويرفع يديه عند هذه التكبيرة إلى حذو منكبيه وإلى فرع أذنية باسطا كفية مضمومة أصابعة و (لا) يفرج بين أصابعه في الصحيح عنه وقيل: يرفع يديه إذا كبير ويفرج بين أصابعه.
والأول عنه أظهر وأصح.
ثم يضع يمينه على شماله إن شاء فوق السرة، وإن شاء وإن شاء تحتها ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمُك وتعالى جدُك ولا إله غيرُك ثم يستعيذ فيقول: أعوذك بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم.
واختلف قوله، هل يتعوذ في كل ركعة أم يجزئه التعوذ في الركعة الأولى دون غيرها؟ على روايتين.
ثم يقرأ بأم القرآن.
فإن كان في الصبح افتتحها بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) يُسرها وجهر بـ (الحمد لله رب العالمين) إلى آخرها.
فإذا قال (ولا الضالين) قال: أمين مخففة غير مشددة إن شاء بالقصر وإن شاء بالمد ويجهر بها إماما كان أو مأموما أو منفردا ثم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يٌسرٌها وسورة من طوال المفصل يجهر بها.
فإذا فرغ (من) القراءة كبر في انحطاطه إلى الركوع ويرفع يديه كرفعه الأول ثم يمكن يديه من ركبتيه في حال الركوع ويفرج بين أصابعه ولا يُطبقُ فإن التطبيق منسوخ.
قال مصعب بن سعد صليتُ إلى جنب أبي فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني عن ذلك فعدتُ فقال: لاتصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على رُكبنا وروى مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل الشيء ثم يدعه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع يديه راحتيه على رُكبتيه ويسوي ظهره مستويا ولا يرفع رأسه ولا يخفضه ويجافي ضبعيه عن جنبيه

ويعتقد الخضوع لله عز وجل بركوعه وسجوده ولا يدعو في ركوعه بشيء ثم يقول سبحان ربي العظيم يكررها ثلاثا والواجب منها مرة ومازاد عليها مسنون.
ثم يرفع رأسه رافعا يديه كما وصفت في الابتداء وهو قائل: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد.
كان إماما أو منفردا فإن كان مأموما قال بعد قول الإمام سمع الله لمن حمدة: ربنا ولك الحمد.
ويستوي قائما مطمئنا مترسلا.
ثم يهوي ساجدا ويكبر في انحطاط ولا يرفع يديه عند هذا التكبير ويضع ركبتيه على الأرض قبل يديه إن لم يشق ذلك عليه ويمكن جبهته وأنفه من الأرض ويباشر بكفيه الأرض باسطا يديه مستويتين إلى القبلة مضمومة الأصابع يجعلها حذو أذنيه ودون ذلك واسع عندنا لايفترش ذراعيه في الأرض ولا يضم عضديه إلى جنبيه ولكن يجنح بهما تحنيحا وسطا ولتكن رجلاه في سجوه قائمتين وتكون إبهاماهما إلى الأرض ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى يكررها ثلاثا والفرض المرة الأولى منها.
ولا يدعو في سجود الفرض بشيء ويترسل في ذلك حتى يتمكن من السُجود ويطمئن فيه ويخفف مع التمام.
ثم يرفع رأسه بالتكبير ولا يرفع يديه فيجلس وينثي رجله اليسرى في جلوسه بين السجدتين وينصب اليمنى ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض ويجلس على اليسرى ولا يجلس على عقبيه فهو الإقعاء.
وقد قيل: إنها جلسة الشيطان وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((إقعاء كإقعاء الكلب)) ويرفع يديه عن الأرض على ركبتيه

ويقول رب اغفر لي يكررها مرتين وليس ذلك بحتم فإذا اطمأن جالسا سجد الثانية مكبر بغير رفع فيفعل كما فعل في السجدة الأولى.
فإذا رفع رأسه من الأرض نهض مكبرا لا يرفع يديه ويتعمد بيديه على رُكبتيه وينهض على صدور قدميه ولا يرجع جالسا على الأرض عند الرفع من السجود للقيام وقد قيل عنه: بل يرجع جالسا ثم ينهض والأول عنه أظهر.
فإن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه في إحدى الروايتين وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه قولا واحدا ولا يسجد على كور عمامته فإن فعل لتوقي حر أو برد أجزأه قولا واحدا وإن سجد عليها لغير توقي حر أو بر د فهل يجزئه أم لا؟ على روايتين.
ولا يسجد على قلنسوته فإن فعل لم يجزه قولا واحدا.
وإذا انتصب قائما قرأ في الركعة لأولى بأم القرآن وسورة دون السورة الأولى يجهر بالقراءة ويفعل في الثاني مثل مافعل في الأولى سواء غير أنه لا يرفع يديه إلى تكبيرة الإنحطاط إلى الركوع وعند الرفع منه ولا يقنت في صلاة الفجر فإذا فرغ من الركعة الثانية جلس كجلوسة بين السجدتين وجعل جلوسه على رجله اليسرى ونصب اليمنى ولم يتورك وتشهد فقال التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها لنبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أِهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف

الميعاد ويستحب له أن يقول: اللهم اسألك من كل خير سألك منه محمد عبدك ورسولك وأعوذ بك من كل شر استعاذ منه محمد عبدك ورسولك أعوذ بالله من عذاب جهنم وأعوذ بالله من عذاب القبر وأعوذ بالله من قتنة المسيح الدجال وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ثم يسلم عن يمينة: السلام عليكم ورحمة الله وعن شمالة السلام عليكم ورحمة الله ويلتفت يمينا وشمالا في حال السلام حتى يرى بياض خديه كما روي عن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعل ذلك وينوي بالسلام الخروج من الصلاة فإن لم ينو ذلك ونوى به السلام على الملائكة ومن خلفه أجزأه ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمده ثلاثا وثلاثين ويكبر أربعا وثلاثين فذلك مئة باللسان وألأف في الميزان ويختم بقول: لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شي قدير.
ويستحب التمادي قليلا بالذكر – يعني بعد صلاة الصبح – والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس وليس ذلك بحتم بل يستحب لما فيه من الفضيلة ويقدم ركعتي الفجر على صلاة الصبح بعد طلوع الفجر الثاني قولا واحدا وأن يفرأ منهما بأم القرآن (قل يا أيها الكافرون)

(سورة الكافرون) وفي الثانية بأم القرآن (قل هو الله أحد) سورة الأخلاص) ويسر القراءة فيهما.
والقراءة في الظهر في الركعة الأولى بأم القرآن وثلاثين آية وفي الثانية بعد أم القرآن بدون ماقرأ به في الألى وفي الثالثة والرابعة يقرأ فيهما بأم القرآن حسبُ ويستشهد في الجلسة الأولى كما وصفتُ إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
ويجعل جلوسه على رجله اليسرى، كما وصفت في صلاة الصبح ولا يتورك فإذا فرغ من التشهد نهض مكبرا ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ماتقدم ذكره فإذا جلس للتشهد الأخير تورك فنصب رجله اليمنى وجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى وأفضى بأليتيه إلى الأرض.
ويستحب له أن ينفل قبلها بأربع ركعات وبعدها بأربع يُسلم من كل ركعتين ويستحب أن يتنفل قبل صلاة العصر بأربع ركعات يسلم فيها من كل شفع وليس له بعدها صلاة نافلة إلى غروب الشمس.
ويفعل صلاة العصر كما وصفت في صلاة الظهر سواء غير أنه يقرأ في الأوليين منها بأم القرآن وبنحو النصف مما قرأ به في صلاة الظهر ولايجهر بالقراءة في الظهر ولا في العصر.
فأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ويجلس للتشهد الأول كما وصفت في الظهر ويقرأُ في الثالثة منها بأم القُرآن حسب ُ يُسرُها ولا يجهر بها ويتشهد ويُسلم ويأتي بعدها بركعتي السُنة.
وأن صلى ست ركعات يتطوع بها كان حسا والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه.

وأما العشاء الآخرة وهي العتمة فيجهر في الأوليين منها بالقراءة ويقرأ في الركعة الأولى منها بأم القرآن وبـ (والشمس وضحاها) سورة الشمس) وفي الثانية بأم القرآن و (إنا أنزلناه في ليلة القدر) سورة القدر) وما في معنى ذلك ويجلس للتشهد الأول.
وليس ماذكرته من القرآن في كل ركعة تحديد لا يجوز خلافة بل مستحب وكل ماقرأ المصلي من القرآن بعد فاتحة الكتاب في ذلك كله أجزأه.
ويقرأ في الأخريين منها بأم القرآن حسبُ يُسرُها ويفعل في سائرها كما تقدم من الوصف في العصر هو سواء.
ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها كما جاء الحديث وليس نهيُ الحديث بعدها نهي حظر بل كراهية.
والقراءة التي يسرها في الصلاة بتحريك اللسان والشفتين بالتكلم بالقراءة وأما الجهر فُيسمع نفسه ومن يليه إن كان إماما أو منفردا.
وإن كان مأموما لم يقرأ فيما يجهر الإمام فيه لا بأم القرآن ولا بغيرها لقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) الأعراف 204) فأمر بالإنصات حال جهر الإمام بالقراءة فإذا أسر الإمام القراءة أو كانت له سكتات يمكن القراءة فيها فالمستحب هاهنا للمأموم أن يقرأ فهو الأفضل عنده من غير أن يكون ذلك واجبا عليه لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم.
ولا تجزئ القراءة في الصلاة إلا بالعربية كما قال الله عز وجل (وهذا لسان عربي مبين) النحل 103) فإن قرأ فيها بالفارسية أساء ولم يُجزه وسواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها.
ومن كان يحسن قراءة فاتحة الكتاب لم تجزه الصلاة إلا بها إلا أن يكون مأموما.
فإن كان لايحسنها ويحسن غيرها نم القرآن صلى بما يحسن إلى أن يتعلمها.
فإن كان يحسن آية أجزأته الصلاة بها ولم يلزمه تكرارها في كل ركعة سبعا وإن كان لايحسن شيئا من القرآن صلى بالتسبيح إلى أن يتعلم.

والمرأة في هيئة الصلاة كالرجل غير أنه تنضم ولا تفرج فخذيها ولا تجنح بعضديها بل تكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله.
وإن جلست متربعة أجزأها.
وليس عليها أن تجهر بالقراءة في شيء من الصلاة ويستحب للرجل في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار إلا أن يخاف على نفسة الرياء والعجب فينبغي أن يسر في ليل كان أو نهار.
وصلاة الليل مثنى مثنى فإذا أراد الوتر أجببنا له أن يصلي قبلها ركعتين يقرأ في الأولى منهما بأم القرآن و (سبح اسم ربك الأعلى) (سورة الأعلى) وفي الثاني بأم القرآن و (قل يا أيها الكافرون) (سورة الكافرون) ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر واحدة مفصولة مما قبلها يقرأ فيها بأم القرآن و (قل هو الله أحد) ويقنت بعد الركوع فيقول (اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيم أعطيت واصرف عنا شر ماقضيت إن تقي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت) وإن زاد على ذلك فحسن وقد روي أن النبي صلى الله علية وسلم كان يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة وأفضل الليل آخرة في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخر الليل فذلك أفضل إلا من الغالب عليه ألا ينتبه، فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوتر أول

الليل وكان عمر الفاروق رضي الله عنه يوتر آخر الليل ثم إن استيقظ في آخر الليل من قد كان أوتر في أوله واختار التنفل، فليتنفل ماشاء مثنى مثنى ولا يعيد الوتر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا وتران في ليلة) إلا أن يشاء نقض وتره وأشفاعة فيكون له ذلك وصفته: أنه إذا أوتر أول الليل بواحدة ثم قام ليصلي صلى ركعة واحدة ينوي بها نقض وتره وأشفاعة وسلم منها ثم تنفل بعد ذلك ماشاء مثنى مثنى ثم أوتر بواحدة قبل أن يصبح وقد روي عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه كراهة ذلك والأول عنه أظهر.
ومن غلبتة عيناه فنام عن ورده ووتره فله أن يصليه مابينه وبين طلوع الفجر الثاني والإسفار ثم يوتر ثم يصلي الصبح ولا يقضي الوتر من ذكرة بعد صلاة الصبح.
ومن دخل المسجد في وقت لم يُنه عن التنفل فيه وهو غير محدث لم يجلس حتى يركع ركعتين ومن دخل ولم يكن أتى بركعتي الفجر في منزله أتى بهما وأجزأتاه عن تحية المسجد ومن ركع للفجر في بيته ثم أتى المسجد فالأظهر القول أنه لا يركع للتحية.
ومن لم يفته ورده ووتره لم يركع بعد طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس سوى ركعتي الفجر.
ومن أدرك الإمام في صلاة الصبح قبل أن يركع ركعتي الفجر فليصل مع الإمام الفرض ولا يركع حتى تطلع الشمس وترتفع في أحدى الروايتين وفي الأخرى: يصليها بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، لأنه سئل عن من فاتته ركعتا الغداة فقال: إن أعاد مكانه فلا نعيبه وإن أخره إلى الضحى فلا بأس فإن فاته ذلك من الضحى فلا يعيد وروي عنه رواية أخرى: أن رجلا صلى معه العصر

في المسجد فقال له: يا أبا عبد الله لم أركع ركعتي الفجر فقال له قم فصل فصليت وهو ينظر إلى فحصل له في قضاء الفوائت من السنن المركدات روايتان وفي الإتيان بها في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها روايتان والأظهر عنه: أنه لايأتي بشيء من السنن في الأوقات المنهي عن صلاة التطوع فيها.
والتطوع في البيوت أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ((احعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا)) قال: ولا بأس بالدعاء في التطوع إذا مر بآية عذاب استعاذ بالله من النار وإذا مر بآية رحمة سأل الله الجنة.
وسجود الشكر لله جل وعز مستحب إذا بشر بما يسره قد فعل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام وفعلة أبو بكر رضي الله عنه حين بُشر بفتح اليمامة.
ومن أفسد تطوعه لم يلزمه قضاؤه إلا أن يشاء.
قال: ولا بأس بصلاة التطوع في جماعة.
قد قام النبي علية الصلاة والسلام يتهجد من الليل فقام أبن عباس رضي الله عنه عن شماله فأخذ بذوائبه فأقامه عن يمينه.
وصلاة الضحى ثمان ركعات تروي ذلك أم هاني بنت أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد بن حنبل وهو أثبت.

ومن أكل الثوم والبصل والكراث نيئا فتغير بذلك لهواته ووجد منه رائحة فلا يقر المسجد.
ولا يصلي وهو يدافع الأخبثين، فإن فعل ولم يكن من ذلك مايزعجة ويشغله عن الصلاة فالصلاة ماضية، وإن كان حاقنا وبه من ذلك مايزعجه ويشغله عن الصلاة أو عن إتمامها فلا يصلين حتى يقضي حاجته ويُجدد طهارته، فإن لم يفعل وصلى على ذلك، أعاد في الظاهر من القول عنه.
ومن قُطع أنفه أو أُذنه فأعاد ذلك بحرارته فنبت والتحم وصلى بذلك فإن لم يُرح ولم يتغير فصلاته ماضية وإن راح وتغير أُمر بإزالته وأعاد ماصلى مذ يوم رده إلى أن أزاله.
ولو جُبر عظمه بعظم نجس فنبت اللحم عليه أو خُيط جرحه بشيء نجس وأنبت اللحم عليه صار في حكم الباطن، ولم تلزمه إزالته لما في ذلك من الخطر وأجزأته الصلاة به.
فإن قُلغ ضرسه فرده مكانه فلم يثبت لزمه قلعه وأعاد ماصلى به لأنه لا خوف عليه بقلعه.
فإن جعل موضعه فإن جعل موضعه سن شاة ذكية وصلى أجزأته صلاته ثبت ذلك أو لم يثبت لأنه طاهر والله أعلم.

باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم

قال الله عز وجل (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) النساء 102) وهذا أمر والأمر على الوجوب وروى الأعمش عن أبي صالح أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق مع الرجال معهم حزم الحطب إلى قوم لايشهدون الصلاة وأحرق عليهم بيوتهم بالنار)) فصلاة الجماعة فريضة على القادر على إتيانها ولا يجوز حضورها إلا من عذر.
ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، ثم أفقههم في دين الله ثم أسنهم ثم أشرفهم ثم أقدمهم هجرة.
ولا تؤمن امرأة رجلا بحال في فرض ولا في نافلة.
ولها أن تؤم النساء وتقوم في وسطهن.
وقد روي عنه رواية أخرى أنه قال: لا بأس أن تؤم المرأة الرجال إذا كانت أقرأ منهم في صلاة التراويح وتقوم من ورائهم.
ولا تجوز إمامة جهمي ولا قدري ولا معتزلي ولا واقفي ولا

لفظي ومن ائتم بهم لم تجزه الصلاة وأعاد ماصلى بصلاتهم قل ذلك أم كثر وكذلك لا يجوز الائتمام برافضي ولا مرجئ ولا خُنثى مشكل ولا تجوز إمامة إباضي ولا حروري ولو كان إمام الأصل سُنيا فاستخلف مبتدعا صلى بالناس الجمعة فليصلوها معه ولا يدعوا حضورها وليعيدوها ظُهرا لايجزئهم غير ذلك.
ولا بأس بالائتمام بمن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويقنت في الفجر إذا كان صحيح الأصل قال: ومن غلب من الخوارج على بلد صلى خلفة الجمعة وأعادها ظهرا وسئل أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن الصلاة خلف ساب معاوية رضي الله عنه فقا ل: لا ولا كرامة.
وإمامة الفساق غير جائزة ولا تجوز إمامة شارب الخمر ولا إمامة من يسكر ولا إمامة المعلن ببدعته والداعي إليها ولا إمامة مرابي.
ولا يتقدم على السلطان إذا حضر ولا على رب البيت في منزلة إلا بإذنه ومن لم يقم فاتحة الكتاب فلا يؤمن ومن أقامها ولحن في غيرها من القرآن لحنا لا يغير به المعنى جازت أمامته.

ولا يؤمن أخر متكلما ولا أخرس بحال.
ولا تجوز إمامة المقعد ولا بأس بإمامة العبد والضرير لحديث حماد بن زيد: أمهم جابر بن عبد الله بعدما ذهب بصره واستخلف النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أم مكتوم على الصلاة بهم وكان ضريرا وروى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عائشة رضي الله عنها صلت خلف مملوك لها وفعله أيضا عبدالله بن عمر.
ولا يأتم في الفريضة بمن لم يبلغ الحُلُم وهو قول عبدالله بن عباس رضي الله عنه وبه قال الضحاك (.....) ومرخص ذلك في النفل.
واختلف قوله في الصلاة خلف شارب النبيذ على التأويل إن لم يسكر على روايتين: إحداهما: يجوز والأخرى: على من صلى خلفه الإعادة وبهذا أقول.
ومن صلى خلف كافر أعاد وأُجبر الكافر على الإسلام فإن أ [ي عرض عليه ثلاثا فإن لم يُسلم قُتل.
ومن صلى خلف محدث ناس لحدثه والمأموم غيرُ عالم بحاله كانت صلاةُ المأموم جائزة وأعاد الإمام وحده فإن ذكر في أثناء الصلاة أنه محدث فمضى فيها أو تعمد الصلاة بهم بالحدث أساء وأعاد قولا واحدا وأُدب.
ولا تؤمن أمرأة رجلا في فريضة ولا نافلة بحال ومن ائتم بها من الرجال عالما أو جاهلا بالفرض أعاد.
ولا تجوز إمامة من يقول: الماء من الماء

ولا بأس بإمامة من يرى أن مس الذكر لاينقض الوضوء ولا يوجب الوضوء من أكل لحوم الإبل ولا يرى أن الحجامة تُفطر الصيام إذا كانوا متأولين.
ومن صلى في جلود الثعالب المدبوغة وهو يرى أن الدباغ يُطهرُ الأُهُب صحت صلاته وجاز الائتمام به وكذلك لابأس بالصلاة خلف من يرى أن ماخرج من السبيلين من الدم لاينقض الوضوء فإن كان يرى أن الدباغ لايُطهر أُهُب الميتة لم يُصل في جلود الثعالب وإن صلى فيها أعاد لأنه صلى فيما يعتقد أنه نجس مع العلم بحاله وعلى من ائتم به في هذه الحال الإعادة وكذلك من كان يرى أن خروج الدم من غير السبيلين ينقض فاحتجم وصلى ولم يتوضأ أعاد الصلاة لأنه صلى وهو يرى أنه محدث وعلى من ائتم به الإعادة مع العلم بحاله.
واختلف قوله في الإمام يطرأ عليه الحدث في الصلاة هل له أن يستخلف من يُتمُ بهم أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في إحداهما ومنع منه في الأخرى وأوجب الاستئناف عليه وعلى المأمومين.
وإمامة المقيد القادر على الركوع والسجود جائزة وإن كان عاجزا عن ذلك لم تجز إمامته وكره أحمد رحمه الله أن يؤم الرجلُ أباه وإن فعل ذلك جاز.
وفي إمامة المُتنفل بالمفترض ورايتان أصحهما: أنه لاتجوز وكذلك لو ائتم قاضي الظُهر بمؤدي ظهر يومه جاز قولا واحدا ويقرأ مع الإمام فيما يُسرُ فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه.
ومن أدرك مع الإمام ركعة كاملة فقد أدرك الجماعة فليأت بعد سلام الإمام بما فاته وهل يكون قاضيا أو مُتما على روايتين إذا قلنا: إنه يقضي.
كان ما أدركه مع الإمام آخر صلاته في الحكم وإذا قلنا يتمُ كان ما أدركه المأموم هو أول

صلاته آخر صلاة الإمام فليتم مابقي ولم يختلف قوله أن من أدرك من الصلاة الرباعية ركعتين فإنه يقرأ بعد صلاة الإمام فيما فاته بأم القرآن وسورة قود يتوجه على الرواية التي نقول فيها: أنه يصلي ما أدرك ويتم ما بقي أنه يقرأ في الركعتين الفائتتين بأم الكتاب فحسب لأنها آخر صلاته ويقرأ فيما أدرك مع الإمام بالفاتحة وسورة والأول هو المنصوص عنه.
ومن أدرك الإمام راكعا فركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام فقد أدرك الركعة ومن أدركه راكعا فكبر ثم رفع الإمام قبل أن يركع الداخل فلم يدرك تلك الركعة.
ومن صلى فُرادى أو في جماعة ثم لبث في المسجد حتى أقيم لتلك الصلاة فليصلها ثانية مع الإمام ولا يسعه الخروج بعد الإقامة قبل أن يُسلم الإمام وسواء كانت فجرا أم عصرا أم مغربا غير أنها إن كانت مغربا فإذا سلم الإمام قام هو فأتى بركعة أخرى ثم سلم لتكون شفعا والأولى فرضه أبدا والثانية سُبحة له.
وموقف الرجل الواحد عن يمين الإمام وموقف الرجلين فأكثر خلفه وموقف المرأة الواحدة والنسوة الجماعة وراء الإمام كان معه رجل أو كان وحده.
ومن صلى برجل وصبي أقام الرجل عن يمينه والصبي عن شماله والإمام بينهما كذلك فعل عبدالله بن مسعود بعلقمة والأسود ومن قام بين يدي الإمام أو عن شماله مؤتما به أعاد الصلاة قد قام ابن عباس رضي الله عنه عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأداره حتى أقامه عن يمينه.
ومتى كان الإمام أعلى موقفا من المأموم لم تُجر المأموم صلاته قد قام عمار ابن ياسر على دُكان يصلي والناس أسفل منه فتقدم حُذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حُذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع

رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم)) فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي ولا بأس أن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام مع اتصال الصفوف قد صلى أنس بن مالي فوقف (في) غرفة له (يصلي) بصلاة الإمام.
ومن صلى بأهله في بيته فليقمها من ورائة ومن صلى فريضة لم يؤم غيره فيها ثانيا، فإن صلى رجلان كل واحد منهما يعتقد أنه يؤم الآخر فسدت صلاتهما جميعا.
وإذا سها الإمام وسجد لسهو فليتبعه المأمومون في السجود، وإن لم يدخل عليهم سهو فإن لم يسجد الإمام لسهوه وقد علم به من خلفه فهل عليهم سجود سهو أم لا؟ على روايتين.
ولا يركع أحد قبل إمامه ولا يرفع قبله ولا يأتي بشيء من الأفعال إلا بعد فعل الإمام.
فإن خالف ذلك وسبقه في أفعاله فصلاته باطلة.
وإن سبقة الإمام لم يحرج.
والإمامُ يتحمل سهو المأموم ولا سجود عليه.
ويلزم المأموم سهو إمامه إذا علمه ولا يتحمل الإمام من سهو المأموم إلا ماورد الأثر فيه أو ماكان في معناه.
فإما إن ترك المأموم ركنا من أركان الصلاة كتكبيرة الافتتاح والركوع من ركعة أو سجدة أو السلام أو التشهد الأخير في الصحيح عنه، أو اعتقاد نية الفرض وما في معنى ذلك لم يحمل ذلك الإمام عنه.
وإذا افتتح الإمام الصلاة جالسا في حال عجزة عن القيام اتبعه المأمومون جلوسا لحديث جابر بن عبدالله قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرع

على جذع نخلة فأتيناه نعوده فوجدناه في سترٍ لعائشة فسبح جالسا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا قال: فلما قضى الصلاة قال: (إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا وإذا صلى قائما فصلوا قياما)) وذكر باقي الحديث فإن أمهم قائما فمرض في خلال الصلاة فجلس في بقيتها اتُّبع حالُه قياما.
ولا بأس أن يؤم المتيمم بالمتوضئ فعله ابن عباس رضي الله عنه وفعله أيضا عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل.
ولا يؤُمن موميء قادرا على السجود بحال.
ولا يؤمن أمي قارئا فإن فعل أعاد القارئ.
فإن أم أُمي أُميا وقارئا أعادوا جميعا وإن أم قارئا وأميين أعاد القارئ وحده.
ولا يقطع صلاة المصلي مايمر بين يديه إلا الكلب الأسود البهيم.
واختلف قوله في قيام الإمام في طاق المحراب على روايتين: استحب ذلك في أحدهما وفي الرواية الأخرى قال: أستحب أن يخرج منه قليلا ولا يصلي بين السواري فإن فعل أجزأه مع الكراهية.
وإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فليقم الإمام فليأخذ مقامه وليقُم الناس خلفة ولا يكبر حتى تستوي الصفوف وتعتدل ويفرغ المؤذن من الإقامه فإن كان الإمام هو المؤذن لم يقم المأمومون حتى يروه.
واختلف قوله في المأموم ينام خلف الإمام حتى يصلي ركعتين ثم يستيقظ على روايتين، قال في إحداهما: يصلي معه ركعتين كأنه أدرك ذلك ثم يقضي ركعتين بعد سلام الإمام وقال في رواية أخرى: هذا يعيد لأنه قد نام وبهذا أقول

فإن نام حتى ركع الإمام ورفع رأسه لم يعتد بتلك الركعة واعتد بما بعدها في إحدى الروايتين وفي الأخرى: يعيد الصلاة لأنه قد نام (فإن نام) حتى سبقه بسجدة سجد معه ثم قضى مافاته واعتد بالركعة وإن كان سبقة بسجدتين لم يعتد بلك الركعة واعتد بما بعدها.
ولو أدرك مع الإمام بعض الصلاة فسها الإمام وسجد لسهوه بعد السلام فإن المأموم يسجد معه ثم يقوم لقضاء مافاته وقد روي عنه: أنه يخير إن شاء سجد معه وإن شاء قام فأتى بما فاته ثم سجد لسهو الإمام.
فأم أن سجد لسهوه قبل السلام فإنه يسجد معه ثم يقوم فيأتي بما فاته قولا واحدا ولا يقوم المسبوق لقضاء مافاته حتى يسلم الإمام وينفتل.
ولو سها المسبوق بعد سلام الإمام فيما بنى سجد لسهوه.
وينبغي أن يكون للإمام سكتتان: إحداهما بعد التكبير قبل القراءة والأخرى بعد فراغه من القراءة قبل الركوع لما رواه الحسن عن سمرة قال: السكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة.
ولا بأس بانتظار الداخل في حال الركوع ليدرك الركعة مالم يشق على من خلفه ومن ركع دون الصف ثم مشى راكعا حتى دخل الصف ولم يكن بلغهنهي النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة عن ذلك أجزأته الركعة وقيل له: لا تعُد.
وإن كان عالما بالنهي لم تُجزه الصلاة.
ومن أحرم بالصلاة خلف الصف ثم قام إلى جنبه آخر قبل أن يركع أجزأته

الصلاة قولا واحدا فإن قام إلى جنبه آخر بعدما ركع قبل أن يسجد فهل تجزئه صلاته أم لا.
على روايتين فأما إن صلى ركعة كاملة وحدة ثم قام إلى جنبه غير لم تجزة الصلاة قولا واحدا.
ولو قام الإمام إلى خامسة فسبح به واحد لم يرجع إليه مالم يتيقن فإن سبح به اثنان فصاعدا رجع إليهما فإن لم يرجع ومضى فتتبعه بعض من ائتم به مع علمهم بقيامه إلى خامسة ولم يتبعه بعضهم فقد اختلف قوله هاهنا على ثلاث روايات قال في إحداها: صلاة من اتبعه ومن لم يتبعه جائزة وقال في الأخرى: صلاة من جلس ماضية وصلاة من تبعة مع العلم بقيامه إلى خامسة باطلة وقال في الرواية الثالثة: صلاتهم كلهم باطلة.
ومن الأدب أن يجعل الإمام نعله عن يساره والمأموم نعله بين يديه لئلا يؤذي غيره.
وإذا سلم الإما فلا يلبث في محرابه وليقم فليأت بتنفله في غير مكانه الذي صلى فيه كذلك جاءت السنة روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لايتطوع الإمام في مقامه الذي يصلي فيه بالناس المكتوبة) فأما المأموم فموسع له التنفل (في) مكانه الذي أدى فيه فريضته قد فعل ذلك ابن عمر رضي الله عنه.

باب جامع الصلاة والسهو

قد ذكرت أن أقل ما يجزئ المرأة الحرة من اللباس في الصلاة الدرع الصفيق السابغ الذي يستر ظهور قدميها في الصلاة وهو القميص والخمار الخصيف ومتى ظهر منها في الصلاة سوى وجهها أعادت.
ويُجزئ الرجل الصلاة في الثوب الواحد على مابينت.
ولايغطي المصلي وجهه في الصلاة ولا يتلثم ولا يكف فيها ثوبا ولا شهرا كما جاء الحديث.
وكل سهو دخل على المصلي بزيادة أو نقصان فليسجد له قبل السلام إلا من سها فسلم من اثنتين أو من ثلاث فإنه يبني على مامضى من صلاته مالم يتكلم ويسجد للسهو بعد السلام كما روى ابن عُونٍ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشيًّ فذكرها أبو هريرة ونسيها محمد قال فصلى ركعتين ثم سلم فأتى خشبة في المسجد معروضة فقال بيده عليها كأنه غضبان وخرج السًّرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فهاباه أن يكلماه

وفي القوم رجل في يديه طول يٌسمى ذا اليدين فقال: يارسول الله أنسيت أم قُصرت الصلاة؟ قال: (لم أنس ولم تقصر الصلاةُ) ثم قال (أكما يقول ذو اليدين)؟ فقالوا: نعم فجاء فصلى الذي كان ترك ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسلم، وذكر باقي الحديث.
ومن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا وأغلب ظنه الأربع فبنى على غالب الظن فإنه يسجد للسهو بعد السلام كما روى خصِيفُ عن أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على الأربع تشهدت وسلمت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس ثم تشهدت أيضا ثم تسلم)) وما عدا هذه الثلاث المواضعمن السهو فإنه يسجد له كله قبل السلام مثل أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيبني على اليقين أو يصلي خمسا.
ومن سجد للسهو بعد السلام فليتشهد له تشهدا ثانيا ويسلم كما بينا في حديث ذي اليدين.
ومن سجد له قبل السلام سلِّم عقيب رفعه من السُجود ولم يكن عليه إعادة التشهد ومن نسي السجود للسهو سجد متى ذكر ماكان في المسجد وإن تكلم فإن ذكر بعد ما خرج من المسجد فلا سجود عليه في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى قال: رجع فسجد وإن خرج من المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رجع

إلى المسجد بعدما خرج منه وسجد للسهو وقد روي عنه أيضا أنه قال يسجدُ للسهو مالم يأخذ في عمل غير الصلاة.
وسجود السهو يجب في الأقوال والأفعال وفي الفروض والنفل.
ومن بنى على اليقين سجد للسهو قبل السلام كما روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فليق الشك وليبن على اليقين.
فإذا استيقن التمام سجد سجدتين ثم سلم فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتين وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والستجدتان مرغمتين الشيطان)) فمن لم يكن له غالب ظن عند شكه فيما صلى فليبن على اليقين قولا واحدا.
ومن سها سهوين في صلاة كفاه لهما سجود واحد إذا كان مُوجبهما واحدا مثل أن يكون السهوان يواجبان السجود قبل السلام أو يوجبانه بعده.
فإن سها سهوين أحدهما يوجبُ قبل السلام والآخر بعدة فعلى وجهين: أحدهما: يجزئه لهما سجدتان والآخر: يحب أن يسجد لكل سهو سجدتين بحسب موحبه.
ومن تكلم في صلاته عامدا لغير مصلحتها أعاد قولا واحدا فإن كان إماما فتكلم لمصلحة الصلاة عامدا فهل يبني أو يستأنف؟ على روايتين وقد يتوجه في المأموم إذا تكلم عامدا لمصلحة الصلاة وجهان بناء على الروايتين أحدهما: يبني والآخر: يستأنف.
ومن تكلم ساهيا أعاد في الآظهر من المذهب ومن شك هل سلم أم لا؟ فليُسلم ومن شك في شيء من صلاته بعد فراغة منها والسلام لم يلتفت إلى ذلك وقد صحت صلاته ومن كثر السهوُ منه حتى صار كالوسواس لها عنه.
ومن قام من اثنتين ساهيا رجع مالم ينتصب فإن لم يذكر حتى انتصب قائما

لم يرجع وسجد للسهو قبل السلام كما روى الزهري عن عبد الرحمن الأعرج وعن عبدالله بن بحينة قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي فقام من ركعتين فلم يجلس فما كان في آخرصلاته انتظرنا أن يسلم علينا فسجد سجدتين قب السلام ثم سلم.
وقد قيل عن أحمد رضي الله عن: إن رجع بعد الانتصاب وقبل أن يأخذ في القراءة جاز.
فإن أخذ في القراءة لم يرجع قولا واحدا ومن ذكر صلاة صلاها وقت الذكر على مافاتته.
ومن فاتته صلوات كثيرة صلاها في سائر الأوقات من ليل أو نهار وقبل طلوع الشمس وغروبها وكيفما يتيسر له الإتيان بها وليقضها على الترتيب فجرا ثم ظهرا ثم عصرا ثم مغربا ثم عشاء فإن قدم بعضها على بعض أعاده على الترتيب لا يجزئة غير ذلك.
فإن ذكرها في صلاة الوقت قبل التلبس بها وهو قادر على قضائها وأداء صلاة الوقت في الوقت بدأ بالفائته قولا واحدا فإن بدأ صلاة الوقت مع الذكر للفائته لم تُجز قولا واحدا وإن علم أن الوقت يفوت قبل قضائها إما لكثرة الفوائت أو لضيق الوقت عن القضاء والأداء فيه صلى من الفوائت إلى أن يبقى من الوقت قدر ما يؤدي فيه صلاة الوقت ثم أتى بصلاة الوقت ثم عاد إلى قضاء الفوائت حتى لا تضيع فضيلة الأداء هذا هو الأظهر عنه وهو اختياري وقد قيل عنه يبدأ بالفوائت أبدا على صلاة الوقت وإن فات وقتها.
وكذلك لو تلبس بصلاة الوقت ثم ذكر الفوائت قبل إتمامها نظر فإن كان

الوقت واسعا يتمكن فيه من إتمام هذه قضى الفائتة وأعاد هذه (وإن لم يكن واسعا) مضى في صلاة الوقت إن كان وراء إمام ثم قضى الفائتة ثم أعاد هذا وإن كان منفردا فهل يقطع صلاته مع ذكر الفائتة أم يمضي فيها؟ على روايتين إحداهما: يمضي فيها ويقضي الفائتة ثم يأتي بصلاة الوقت فإن ضاق الوقت عن إتمام هذه وقضاء الفائتة وإعادة هذه اعتقد وهو في صلاة الوقت أن لايعيدها وأتمها ثم قضى الفائتة وحدها وقد روي عنه رواية أخرى: أنه لافرق بين ضيق الوقت واتساعه في أن هذه لاتجزئه ولا بد من الإتيان بها قعد قضاء الفائتة وإن لم يذكر الفائته حتى فرغ من صلاة الوقت وخرج منها أجزأته ولم يلزمه إلا قضاء الفائتة وحدها قولا واحدا هذا القول في المنفرد والمأموم.
والإمام إذا ذكر في خلال الصلاة أن عليه صلاة والوقت واسع (أتمها) ثم يعيد بعد القضاء ويستأنف من خلفه الصلاة قولا واحدا.
وإن كان الوقت (ضيقا فهل) يكون حكمه حكم المنفرد والمأموم فيما ذكرته من الخلاف عنه فيمها؟ على روايتين والأظهر عنه: أن حكم الإمام بخلاف حكم غيره وعليه الخروج من الصلاة وقضاء الفائتة وأعاد هذه وعلى من خلفة الاستئناف ضاف الوقت أم اتسع فإنه قد نص عليه في صلاة الجمعة بما قد ذكرته في بابها ووقتها ضيق يفوت لا محالة كذلك في غيرها ومن نسي صلاة من صلاة يوم وليلة وجهلها عينا صلى خمس صلوات فجرا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء ونوى بكل صلاة أنها المنسية لا يجزئه غير ذلك.
ومن نسي صلاة من صلاة نهار وجهل عينها صلى ثلاث صلوات على نحو ماذكرت فجرا ثم ظهرا ثم عصرا.
ومن ترك سجدة من ركعة ثم ذكرها بعد قيامه إلى الثانية قبل أن يُحدث للثانية

عملا عاد فسجد سجدة تمام الركعة الأولى وأتى ببقية الصلاة وسجد للسهو قبل السلام.
وإن كان أحدث عملا للثانية ألغى الأولى وجعل الثانية أولى وأتم الصلاة والاستفتاح ثابت وكذلك لوترك سجدتين من ركعتين في صلاة رباعية ألغى الركعتين وأضاف إلى الركعتين الكاملتين ركعتين وسجد للسهو قبل السلام.
واختلف قوله فيمن ترك أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في التشهد فرُوي عنه أنه قال: يسجد سجدة تصبح له ركعة ويأتي بثلاث ركعات ويسجد للسهو قبل السلام.
وروي عنه قال: كان هذا يلعب يبتدئ الصلاة من أولها.
وكل ركعة لا يؤتى فيها بسجدتين لا يعتد بها عند قولا واحداَ.
ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء ولا شيء في التبسم واختلف قوله في النفخ في الصلاة على روايتين قال في إحداهما: أنه يٌبطل الصلاة والأخرى: لايبطلها كما قلنا في كلام الناسي وقد روي عنه خلاف في نفخ العامد: أنه لايبطل الصلاة لأنه ليس بكلام والأول أصح عنه وأظهر.
ومن أخطأ القبلة في السفر في حالة الالتباس وصلى بالاجتهاد إلى غيرها ثم علم بعدما صلى فلا إعادة عليه فإن بانت له جهة القبلة يقينا وهو في الصلاة استدار إليها وبنى على مامضى من صلاته وإن غلب على ظنه من طريق الاجتهاد أن القبلة في غير الجهة التي هو متوجه إليها لم يستدر في حال كونه في الصلاة وأتمها إلى الجهة التي افتتحها إليها لأن الاجتها لا ينقض بالاجتهاد فإذا حضرت الصلاة الأخرى أعاد الاجتهاد وصلى إلى مايغلب على ظنه أنه القبلة وإن خالف الاجتهاد الأول.
وقد روى عن جابر بن عبدالله قال: أظلمت مرة فلم نرى النجوم فقال بعضهم: هذه القبلة فصلى كل واحد منهم على حدة وخط خطاً في قبلته فلما أضاءت إذا نحن على غير القبلة فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأخبرناه فقال: (أجزأت عنكم صلاتكم) ومن صلى في ثوب نجس غير عالم بالنجاسة ثم علم بها بعد تمام الصلاة فهل يعيدها أم لا؟ على روايتين أظهرهما: عليه الإعادة.
وكذلك لو علم بالنجاسة في حال التلبس بالصلاة هل يخرجُ فيخلع الثوب ويبتدئ الصلاة أم يخلعه ويبني على مامضى من صلاته؟ على روايتين ومن صلى على موضع نجس مع العلم والقُدرة على التحول عنه أعاد قولا واحدا وإن كان غير عالم أعاد في الصحيح من المذهب.
ومن توضأ بماء (نحس) عالما أو غير عالم وصلى لم تجزه الصلاة قولا واحدا ولزمه غَسلُ ما أصابته النجاسة من بدنه وثيابه وأعاد الوضوء والصلاة.
ومن كان معه إناءان في أحدهما ماء طاهر وفي الآخر ماء نجس وأشكل عليه الطاهرُ منهما من النجس والماء أقل من قلتين لم يجز له التحري فيهما والوضوء من أحدهما وأراقها جميعا ويتيمم في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: يمسكهما ويتيمم.
ومن ترك من أركان الصلاة مما لاينوب عنه سجود السهو إلى أن خرج من الصلاة استأنفها من أولها وذلك مثل القيام والتوجه إلى الكعبة وتكبيرة الافتتاح وقراءة فاتحة الكتاب والركوع والاعتدال بعده والسجود والجلسة بين السجدتين والجلسة الأخيرة والتشهد الأخير والسلام والنية للصلاة عامدا أساهيا وإن ترك ماعدا ذلك عامدا أعاد وإن تركه ساهيا ناب عنه سجود السهو ولم يلزم الإتيان به إذا كان قد أخرجه بالسهو عن محلة.
ومن ترك لمعة من أعضاء طهارته لم يصبها الماء حتى جف وضوءُه ابتدأ الطهرة وإن كان قد صلى بها أعاد الصلاة وإن لم يكن الوضوء جف غسل ما

ترك من ذلك العضو وأعاد غسل مابعده من الأعضاء على الترتيب وأعاد الصلاة.
ومن لم يرتب طهارته أو عكسها أعادها على الترتيب.
ومن توضأ ومسح رجليه مباشرة ولم يغسلها وصلى أعاد ماصلى بهذه الطهارة قل ذلك أم كثر عالما كان أو جاهلا لايجزئة غير ذلك.
ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومئ بالركوع والسجود في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: يصلي قائما ويركع ويسجد بالأرض وإذا صلى العراةُ جماعة قام إمامهم وسطهم.
ومن لم يقدر إلا على سُترةٍ نجسة لا يجدُ غيرها لم يُبدِ عورته وصلى فيها وأعاد في إحدى الروايتين ولم يُعد في الأخرى فإن صلى عُريانا مع وجودها أعاد قولا واحدا واختلف قوله في الغريق يُصلي على الماء على روايتين قال في إحداهما: يومئ بالركوع والسجود وقال في الأخرى: يسجدُ على متن الماء والقائمُ في الماء والطين العاجزُ عن الخروج عنه يُصلي ويومئ بالركوع والسجود إيماء قولا واحدا.
والمصلي على الثلج يسجد عليه.
وقد رخص في الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر في ليلة المطر وفي الطين وفي الظُّلمة وبين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر إذا جد به السيرُ فإن كان نازلا ودخل وقت الصلاة صلاها ثم ارتحل.
والجمع بين الظهر والعصر بعرفة من السُّنة وصفتها أن يؤخر الأولى ويقدم الثانية فيصليهما في آخر وقت الأولى وأول وقت الثاني وقيل عنه: أنه إن قدم الثانية عن وقتها وصلاها في وقت الأولى في حالة الجمع جاز.
والأولُ أظهرُ في المذهب وأصحُ ولا يختلف قولُه: إنه إن قدم الثانية إلى وقت الأولى أو أخر

الأولى إلى وقت الثانية فإن الترتيب بينهما مستحق يبدأ بالأولى ثم بالثانية ويجمع بينهما بأذان واحد وإقامة لكل صلاة وإن أذن لكل صلاة وأقام جاز والأول أظهر.
وللمريض أن يجمع بين الصلوات كما وصفتُ والفجر لاتُجمع إلى ماقبلها ولا إلى ما بعدها.
والإغماء لايُسقط الصلاة وعلى المغمى عليه قضاءُ جميع الصلوات التي تفوته في حال إغمائه قلت أو كثرت قد أغمي على عمار بن ياسر ثلاثا فقضى وقال سَمُرة: يقضي مع كل صلاة صلاة وقال عمران بن حُصين: يقضي مافاته فأما المجنون فلا يقضي مافاته في حال زوال عقله في الصحيح من المذهب.
والحائض إذا صلت قبل غروب الشمس صلَّت الظهر والعصر وإن طهرت قبل طلوع الفجر الثاني صلت المغرب والعشاء وكذلك الصبي يحتلم والكافر يُسلم والمجنون يفيق في هذه الأوقات.
ومن حاضت أو نفِسَت بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تفعلها لزمها قضاء تلك الصلاة إذا تطهرت وقد يتوجه على معنى قوله أن يقال: إن دخل الوقت وأمكنها الأداءُ فلم تصل حتى حاضت قضتها وإن كانت حاضت عقيب دخول الوقت قبل إمكان الأداء لم تقضها والأول هو المنصوص عليه.
ومن تيقن الوضوء وشك هل أحدث أم لا؟ فهو على يقين الطهارة ومن تيقن أنه محدث وشك هل توضأ أم لا؟ فهو على يقين الحدث وعليه أن يتوضأ.
ومن خيل إليه في حال صلاته أنه قد أحدث لم يلتفت إليه ولم يخرج من الصلاة حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا كما جاء في الحديث وإن خُيًّل ذلك

له وهو في غير الصلاة فالأحوط أن يتوضأ ثم يصلي.
ومن فرّق وضوءه فلم يغسل العضو الثاني حتى جفَّ الماء من العضو الأول وهو في غير علاج الوضوء استأنف الوضوء ومن فرق غُسله أو عكسه أجزأه قولا واحدا بخلاف ماقلنا في الوضوء.
ومن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى أتى بهما وأعاد الصلاة إذا قلنا: أنهما من فرضِ الوضوء وأما إذا قلنا: أنهما من مسنون الوضوء فلا يلزمه الإتيانُ بهما ولا إعادةُ الصلاة.
وإذا قلنا: يلزمه الإتيانُ بهما فهل يقتصر عليهما أم يلزمه استئنافُ الطهارة؟ على روايتين إحداهما يستأنفُ الوضوء لإخلاله بالترتيب كما لو أخل بغسل بعض وجهه.
والروايةُ الأخرى: يجزئة الاقتصار على الإتيان بهما ولا تلزمه إعادةُ الوضوء لما رواه عبيدُالله بن عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر بأصحابه فلما أخذ في القراءة انتفل فقال (إني تركت من الضوء شيئا لاتتم الصلاة إلا به)) فرجع فتمضمض واستنشق ولم يُنقل أنه استأنف الوضوء.
ومن صلى على حصير أو بساط أو ما في معنى ذلك وفي بعضه نجاسة ولم تقع مساجده ولا شيء منها عليها وكانت صلاته على الطاهر منه أجزأته الصلاة لأن ذلك كالأرض ومن صلى على حصير عليه مُسكرٌ فوقعت مساجده أو بعضها عليه لم تُجزة الصلاة لأن ذلك نجس عنده.
ومن بسط على بول لم يجف أو على غائط حصيرا وصلى عليه لم تجزه الصلاة فإن كانت الأرض قد جفت من البول فبسط عليه حصيرا وصلى عليه أجزأه.
قال: ولو طُين مسجدٌ بطين فيه تِبنٌ قد بالت عليه الحميرُ الأهليه لم يصل فيه حتى يُقطع الطين منه وكذلك لو فُرشت أرضُه بتراب نجس لم يُصل فيه حتى

يُزال ويخرج التراب منه ومن صلى في ثوب في أحد طرفيه نجاسةُ والذي عليه منه طاهرٌ أعاد الصلاة مع العلم بها قولا واحدا ومع الجهل بها في إحد الروايتين لأنه يكون بذلك حاملا للنجاسة.
ولا بأس بالصلاة على الحُصُر والبُسُط والطَّنافِسِ وإن صلى على بساط عليه صُور وتماثيل رجونا أن تُجزئة.
ومن عمل في صلاته عملا قد ورد الأثر به أو مافي معناه مثل أن يحمل فيها صبيا فيضعه إذا ركع وسجد ويحمله إذا قام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأُمامة أو فتح بابا لطارقه أو ذاد ضريرا مسلما عن التردي في بئر جاز ذلك وبنى على صلاته وقد قيل عنه: إنه يقطع الصلاة ويذود الضرير عن البئر ثم يستأنف الصلاة ومن رأى في حال صلاته ضريرا كافرا يريدُ التردي في بئر لم يُذدهُ عنها واشتغل بصلاته قد سئل أحمد رضي الله عنه عن ذلك فلم يقل فيه شيئا.
والتسبيحُ في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء فمن سبح في صلاته لغيره تسبيحا يفهم منه غرضه لم تبطل بذلك صلاته وسواء كان ذلك منه ابتداء أو جوابا وللمصلي أن يقتل الحيه والعقرب في الصلاة ولا شي عليه.
قال: ومن أشار في الصلاة إشارة تُفهم عنه لم تبطل صلاته قد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه: (أن اجلسوا)) ومن عطس في الصلاة فليحمد الله في نفسه ونم سُلم عليه وهو في الصلاة

فرد السلام إشارة بأصبعه لم يضره والمريض إذا عجز عن القيام صلى جالسا متربعا أو على حسب قدرته فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا على جنبه الأيمن فإن عجز عن ذلك استلقى على ظهره واستقبل القبلة بوجهه وأومأ بالركوع والسجود وجعل السجود أخفض من الركوع كذلك ورى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يُصلي المري قائما إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدا إن يُصلي قاعدا صلى على جنبه اليمن مُستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مُستقليا رجلاه مما يلي القبلة)) وقد روي عن أحمد رحمه الله تعالى روايه أخرى: أن العاجز عن الجلوس القادر على الاضطجاع على جنبه الأيمن مُخير بين أن يصلي مضطجعا وبين أن يُصلي مُستقليا والأول عنه أظهر ومن قدر على الصلاة جالسا ولم يقدر على الركوع والسجود لعلة تمنعُه من ذلك جاز له الإيماءُ كما جاء الحديث.
ولا يدعُ المريضٌ الصلاة مع ثبوت عقلة وليصلها بقدر طاقته.
ومن لم يقدر على مس الماء لمرض به يمنعه منه ويضر به استعماله تيمم وصلى ولا إعادة عليه وإن كان يقدر على مسه ولم يجد من يناوله الماء ولا حراك به وخاف فوت الوقت تيمم وصلى وأعاد بالوضوء إذا قدر عليه وقيل عنه: لا إعادة عليه ومن لم يقدر على الطهارة والتيمم صلى على حاله وأعاد بالطهارة إذا قدر في أحدى الروايتين.
قال: ومن ضُرب فصار إذا ركع أو سجد لايقدر على حبس الريح ركع وسجد وإن خرج منه الريح ولا إعادة عليه وعليه الوضوءُ لكل صلاة كمن به سلس

البول وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُصلي وجرحه يثعب دما وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: (صلي ولو قطر الدم على الحصير) ومن كان مصلوبا على خشبة مستدبرا القبلة أو محبوسا في موضع نجس لا يجد وضوءا ولا يقدر على تيمم صلى على حاله يومئ إيماء ويعيد إذا قدر على الوضوء في إحدى الروايتين.
وصلاة القاعد نصف صلاة القائم إلا المتربع ومن تطوع جالسا مع قدرته على القيام أجزأه قائما الفريضة فلا يجوز أن يصليها جالسا مع القدرة على القيام فإن فعل أعاد لايجزئه غير ذلك.
وللمسافر أن يتطوع على دابته وعلى راحلته أينما توجهت به إلى القبله وإلى غيرها بعد أن ينوي استقبال القبله ويجتهد أن يُحرم بالصلاة إلى القبلة فإن لم يفعل جاز ويومئ في هذه الحال بالركوع والسجود وإن كان في محمل يقدر على الركوع والسجود بحيث لايشق على البعير ركع وسجد ولم يُجزه الإيماء وإن كان ذلك يشق على البعير أومأ في الظاهر من قوله.
واختلف قوله هل يصلي المسافر ركعتي الفجر على الظهر أم لا؟ على روايتين أظهرهما: أن ذلك يجوز وله أن يؤم على الراحلة قولا واحدا.
واختلف قوله: هل له أن يتطوع على الظهر في الحضر أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في إحداهما: ومنع منه في الأخرى وقال: ماسمعنا بذلك إلا في السفر وقد دل على ذلك حديث جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته تطوعا حيث توجهت به، وإن كانت الصلاة مكتوبة نزل واستقبل القبلة.
واختلف قوله في المسافر إذا كان سائرا على البعير أو الدابه ونزل المطر.

حتى بل المطر وحضرت الصلاة وخاف أن نزل أن تفسد ثيابه أو في الراكب السائر في السفر في الثلج هل يُصليان الفرض على الظهر إلى القبلة أم ينزلان فيصليان بالأرض؟ على روايتين: أجاز ذلك في إحداهما للضرورة الداعية إليه واحتج فيه بحديث عمر بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ألىمضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم وحضرت الصلاة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذن وأقام فتقدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بهم على راحلته وهم على رواحلهم يومئون إيماء ويحعلون السجود أخفض من الركوع أو يجعل سجوده اخفض من ركوعه ومنع منه في الرواية الأخرى وقال: لا يصلي الفرض إلا بالأرض لحديث جابر الذي رويناه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي على راحلته التطوع فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل وكان ابن عمر رضي الله عنهما ينزل مرضاه فيصلون على الأرض.
واختلف قوله في المريض المسافر: هل يصلي الفرض على الظهر أم لا على روايتين: أجاز ذلك في إحداهما للمشقة التي تلحقه في النزول والركوب ومنع منه في الأخرى وقال لايصلي إلا بالأرض لحديث ابن عمر الذي ذكرناه.
ولم يختلف قوله في التوجه إلى الكعبة في المكتوبه في سائر الأحوال من شرط صحة الصلاة إلى في حالة المسايفة خاصة والذي أقول به من مذهبه: إنه لا يجوز صلاة فريضة إلى بالأرض إلا في حالة المسايفة وقد روي عن أحمد رضي الله عنه مايؤيد اختياري وهو أنه قال: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى شئيا من الفرائض على ظهر.
وأم الصحيح المقيم فلا يجوز أن يصلي فريضة إلا بالأرض قولا واحدا في المسايفة في صلاة الخوف ووصف ذلك يأتي في بابه.

وللمسافر أن يصلي في السفينة السائرة قائما إن قدر أو جالسا إن عجز عن القيام ويستقبل القبلة في الفرض ويدور إليها كلما دارت السفينة ويُعذر في النفل أن لا يدور إلى القبلة إذا دارت السفينة ولو كانوا جماعة عجز جميعهم عن القيام في السفينه لأجل ازدحامهم وقدر بعضهم على القيام صلى من قدر على القيام قائما وانتظر الباقون حتى إذا فرغ من الصلاة جلس ثم قام من بقي فصلوا قياما ولم يختلف قوله: إنه إن قدر جميعهم على القيام جاز أن يصلوا في السفينة جماعة فإن عجزوا عن القيام فهل يصلون جماعة أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في أحداهما ومنع منه في الأخرى واختياري أن يجوز ذلك.
ومن رعف في الصلاة خرج فتوضأ إن كان الدم كثيرا فاحشا قولا واحدا وهل يبني على مامضى من صلاته أم يستأنفها؟ على روايتين وإن كان الدم يسيرا فهل يخرج أو يمضي في صلاته؟ على روايتين: إذا قلنا أن اليسير من الدم ينقض الوضوء قلنا يخرج وإذا قلنا لاينقضلم يخرج ومضى في صلاته.
وكذلك حكم أحدث في الصلاة بغير رعاف في البناء والاستئناف على روايتين أصحهما عند: أن يتوضأ ويستأنف الصلاة.
ويسير الدم في الثوب معفو عنه ومن صلى فيه لم يعد ولا يعفى عن الفاحش منه وقد اختلف قوله في حد الفاحش والذي عليه العمل عند أن ما يُفحشه الإنسان من الدم لم يصل به وإن كان يسيرا فإن لم يفحُش في نفسه ما كان أقل من الفتر صلى به ولا شيء عليه وما بلغ من الدم فأكثر لايدخل العفو سواء فحش في نفسة أم لا يفحش لأن ذلك في حيز الدم المسفوح ومتى صلى في ثوب فيه منه دقر الفتر مع العلم به أعاد وكذلك القيح والمدَّةُ ودم

فصول الكتاب · 10 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل