أقوال الصحابة
] ذكر ما حفظ عن الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم بأن الله في السماء على العرش، وذلك في حكم الأحاديث المرفوعة، لأنهم رضي الله عنهم لم يقولوا شيئًا من ذلك إلا وقد أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا مساغ لهم في الاجتهاد في ذلك، ولا أن يقولوه بآرائهم، وإنما تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنه: [أبو بكر الصديق1رضي الله عنه] 101- قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان يعبد محمدًا فإنه قد مات، ومن كان يعبد الذي في السماء فإنه حي لا يموت".
أخرجه هكذا الدارمي2بإسناد صحيح3، والبخاري في
تاريخه من حديث نافع1، عن ابن عمر.
[عمر بن الخطاب رضي الله عنه] 102- وعن عبد الرحمن بن غُنْم2قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "ويل لديان من في الأرض، من ديان من في السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل، وقضى بالحق، ولم يقض على هوى، ولا على قرابة، ولا على رغب، ولا رهب، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه"3.
قال ابن غنم: "فحدثت (ق39/أ) بهذا الحديث عثمان1، ومعاوية2، ويزيد3، وعبد الملك4".
أخرجه أبو نعيم الحافظ1، عن ابن فارس2، عن سمويه3، عن أبي مسهر4، عن سعيد بن عبد العزيز5، عن إسماعيل بن عبيد الله6، [عن] 7 ابن غنم.
# 103- وعن عمر أيضًا أنه مر بعجوز1فاستوقفته فوقف يحدثها فقال له رجل: "يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز" فقال: "ويلك أتدري ما هي؟، هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة2التي أنزل الله فيها ﴿قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ اَلتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ 3 ". أخرجه عثمان الدارمي في "الرد على المريسي"4.
[عثمان بن عفان رضي الله عنه] 104- وعن عبد الرحمن بن عوف1رضي الله أنه لما أخذ البيعة لعثمان رضي الله عنه وبايعه الناس، رفع رأسه إلى سقف المسجد وقال: "اللهم اشهد". رويناه في جزء فيه مقتل عمر رضي الله عنه.2
[عبد الله بن مسعود رضي الله عنه] 105- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء القصوى والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء كذلك، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم".
رواه اللالكائي12، والبيهقي3، بإسناد صحيح عنه.4
ورواه أيضا (ق39/ب) أبو بكر بن المنذر1، وعبد الله بن أحمد بن حنبل2، وأبو القاسم الطبراني3، وأبو عمر بن عبد البر4، وأبو عمر الطلمنكي5، وغيرهم، وأبو أحمد العسال.6
106- وعن ابن مسعود أنه قال: "من قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله تعالى، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن".أخرجه العسال، وإسناده كلهم ثقات.7
# 107- وعنه أنه قال: "إن العبد ليهمُّ بالأمر من التجارة والإمارة، حتى إذا تيسر له، نظر الله إليه من فوق سبع سموات، فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإنه إن يسرته له أدخله النار".
رواه أبو القاسم اللالكائي الشافعي، وغيره بإسناد صحيح عن خيثمة1عنه.2
108- وعنه قال3: "إن الله يبرز لأهل جنته في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيحدث لهم من الكرامة ما لم يروا مثله، ويكونوا في الدنو منه كمسارعتهم إلى الجمع".
أخرجه ابن بطة1بإسناد صحيح، عن عمرو بن قيس2، عن ابن مسعود.3
[عبد الله بن عمرو1رضي الله عنهما] 109- وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: "إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة، جاءها ملك فاختلجها، ثم عرج بها إلى الرحمن عز وجل، فيقول: اخلق يا أحسن الخالقين، فيقضي الله فيها ما يشاء، فيقطع رزقه وخلقه، فيهبط الملك بهما جميعا".
رواه أبو بكر النجاد2من حديث ابن لهيعة3وحديثه فوق (ق40/أ)
الضعيف ودون الحسن، ولهذا الحديث1شواهد في الصحيح.2
[أبو هريرة رضي الله عنه] 110- عن أبي هريرة قال: "يحشر الناس حفاة، عراة، مشاة، قياما، أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء، وقد ألجمهم العرق من شدة الكرب، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي3".
أخرجه أبو أحمد العسال من حديث المنهال بن عمرو1، عن عبد الله بن الحارث2، عن أبي هريرة.
[عبد الله بن عباس رضي الله عنهما] 111- وعن عبد الله بن عباس قال: "فكروا3في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السموات إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك سبحانه وتعالى".
رواه البيهقي في "الصفات" وأبو الشيخ الأصبهاني4في كتاب "العظمة" وغيرهما بإسناد حسن عنه.5
# 112- وعنه أنه جاءه رجل فقال: "إني أجد شيئا يختلف، أسمع الله يقول ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ 1 إلى قوله ﴿بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ 2 فذكر الله تعالى خلق السماء قبل الأرض ثم قال في آية أخرى ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ 3 إلى قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ 4 فذكر هنا خلق
الأرض قبل السماء. فقال ابن عباس: أما قوله ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ فإنه خلق الأرض قبل السماء ثم (0ق40/ب) استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم نزل إلى الأرض فدحاها". أخرجه البخاري في صحيحه.1
113- وعن عبد الله بن أبي سلمة2"أن ابن عمر بعث إلى ابن عباس يسأله: هل رأى محمد ربه؟ فبعث إليه أن نعم، فأرسل إليه ابن عمر: كيف رآه؟ فقال: رآه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة3".
أخرجه أبو عبد الله بن بطة1في كتاب "الإبانة"، من حديث محمد ابن إسحاق2، وهو [على] 3 شرط أبي داود والنسائي وغيرهما.
114- وصح عن جويبر4، عن الضحاك5، عن ابن عباس قال: "قالت امرأة العزيز ليوسف: إني كثيرة الدر والياقوت، فأعطيك ذلك
حتى تنفق في مرضاة سيدك الذي في السماء"1.
115- وعنه أنه قيل له إن ناساً يقولون بالقدر فقال: "يكذبون بالكتاب، لئن [أخذت] 2 شعر أحدهم لأنصُوَنَّه3، إن الله كان على عرشه، وكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد [قضي] 4 [و] 5 فرغ6منه"7.
رواه سفيان الثوري وغيره، عن أبي هاشم1، عن مجاهد2عنه.
116- وروى عكرمة3في قوله ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ 4 عن ابن عباس قال: "لم يستطع (ق41/أ) أن يقول من فوقهم، علم أن الله من فوقهم"5.
رواه إبراهيم بن الحكم بن أبان6وهو ضعيف، عن أبيه7،
عن عكرمة.
[أم سلمة1رضي الله عنها] 117- وعن محمد بن أشرس الكوفي2، حدثنا أبو المغيرة النضر بن
إسماعيل الحنفي1، حدثنا قرة2، عن الحسن3، عن [أمه] 4، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان واجب5، والجحود به كفر".
رواه ابن منده6واللالكائي وغيرهما بأسانيد صحاح عن محمد بن
أشرس أبي كنانة الكوفي وهو رواه.1
[أنس بن مالك رضي الله عنه] 118- وعن أنس بن مالك قال: "قال أبو بكر لعمر بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق بنا إلى أم أيمن1[نزورها] 2 كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهيا إليها بكت، فقلنا ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله، فقالت: صدقتما ولكن أبكي أن الوحي انقطع عنا من [السماء] 3، فهيجتهما4على البكاء". رواه مسلم.5
119- وعن أبي مالك6، وأبي صالح7، عن ابن عباس، وعن مرة8
[عن ابن مسعود و] 1 عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ : "إن الله كان على عرشه على الماء، ولم يخلق شيئاً قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخاناً فارتفع [فوق الماء فسما عليه، فسماه سماء] 2، ثم أيبس الماء فجعله أرضاً، ثم فتقها فجعلها سبع أراضين" إلى أن قال "فلما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش"3.
أخرجه محمد بن جرير الطبري (ق41/ب) في تفسيره، عن موسى بن هارون1، حدثنا عمرو بن حماد2، حدثنا أسباط3، عن السدي.4
فبين فيه أن خلق العرش قبل سائر الخلق، وأن استواءه عز وجل عليه كان بعد ذلك، ومن ذلك: قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ 5.
120- وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولا شيء معه، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض6".
أخرجه البخاري.1
فخلق العرش قبل خلق السموات والأرض، [ثم خلق السموات والأرض] 2 بنص الكتاب والسنة، هذا لاشك فيه.
وقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فلو كان الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء أو القهر، ونحو ذلك، على ما حرفته الجهمية والمعتزلة، لكان الله تعالى غير مستول على العرش ولا قاهر له قبل خلق السموات والأرض، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
فتدبر ذلك، وحاسب نفسك، واتق الله فيما تقوله، ودع الهوى واتبع الإنصاف وقول الحق، جعلنا الله3ممن استمع القول فاتبع أحسنه.
[