[محمد بن مصعب العابد (228هـ) ] 185- وقال أبو الحسن بن العطار1، (ق51/أ) سمعت محمد بن مصعب العابد2، يقول: "من زعم أنك لا تتكلم ولا تُرى في الآخرة، فهو كافر بوجهك، [ولا يعرفك] 3، أشهد أنك فوق العرش".
رواه الدارقطني في "الصفات"، وعبد الله بن أحمد في "السنة"، بإسناد صحيح.4
[يحيى بن زياد الفراء (207هـ) ] 186- وقال محمد بن الجهم1، حدثنا يحيى بن زياد الفراء2قال: "وقد قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمّ اسْتَوَى﴾ صعد، وهو كقولك للرجل كان قاعدا فاستوى قائماً، وكان قائمًا فاستوى قاعدًا، وكل في كلام العرب جائز".
أخرجه البيهقي في "الصفات"3، فقال: أنبأنا الحاكم4،حدثنا الأصم5، حدثنا محمد بن الجهم، فذكره.
[نوح بن أبي مريم المروزي (173هـ) ] 187- وقال أحمد بن سعيد الدارمي6-أحد شيوخ مسلم-، سمعت
أبي1، يقول: سمعت أبا عصمة نوح بن أبي مريم2، وسأله رجل عن الله عز وجل في السماء هو؟، فحدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل الأمة "أين الله؟ قالت: في السماء، قال: اعتقها فإنها مؤمنة"3. قال: "سماها رسول صلى الله عليه وسلم مؤمنة أن عرفت أن الله في السماء". رواه عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة" عن أحمد بن سعيد.4
[محمد بن مصعب العابد (228هـ) ] 188- وقال المروزي5، [سمعت أبا عبد الله الخفاف6] 7، سمعت
ابن مصعب1وقرأ ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ 2 فقال: "نعم يقعده معه على العرش".
قال أحمد بن حنبل -وذكر ابن مصعب-، فقال: "قد كتبت عنه وأي رجل"3.
هكذا (ق51/ب) أخرجه أبو بكر المروزي صاحب الإمام أحمد، وهو من أجل من أخذ الفقه عنه، ألف هذا الكتاب في حدود السبعين ومائتين، لما أنكر بعض الجهمية أن الله يقعد محمداً صلى الله عليه وسلم على العرش، واستفتى من كان في عصره في ذلك.
وهذا حديث ثابت عن مجاهد4، رواه عنه ليث بن أبي5 سليم6،
وعطاء بن السائب1، وجابر بن يزيد2، وأبو يحيى القتات3، وغيرهم.4
ورواه عن ليث5، محمد بن فضيل6، وعبد الله بن إدريس الأودي7، واشتهر عن محمد بن فضيل، عن ليث، فرواه أبو بكر بن أبي
شيبة1، وأخوه عثمان2، وحدثا به على رؤوس الناس ببغداد.3
وحدث به عنه أيضا4إسحاق بن راهوية5، ومحمد بن عبد الله بن نمير6، وخلاد بن أسلم7، وإسماعيل بن حفص
الأيلي1، وسفيان بن وكيع2، ومحمد بن حسان3، والحسن بن الزبرقان أبو الخزرج4، والحارث بن شريح5، وعلي بن حرب6،
وعلي بن المنذر الطريقي1، والعباس بن يزيد البحراني2، ولفظهم3"يجلسه معه على العرش".
ولفظ الباقين، أخبرني ابني أبي شيبة4، وعبد الرحمن بن صالح5، وهارون بن معروف6، وإبراهيم بن موسى الرازي7،
وواصل (ق52/أ) بن عبد الأعلى1، ويحيى بن عبد المجيد الحماني2، وعبيد بن يعيش3، وجعفر بن محمد بن الحداد4، "يجلسه على العرش".
والزيادة صحيحة مقبولة.
ورفعه بعضهم من حديث ابن عمر وإسناده واه لا يثبت5، وأما
عن مجاهد فلا شك في ثبوته.
وممن أفتى المروزي1بأن الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض: أبو داود صاحب السنن2، وعبد الله بن الإمام أحمد3، وإبراهيم الحربي4، ويحيى بن أبي طالب5، وأبو جعفر
إلى القدرة، فلو كان كما قالوا، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة، لأن الله قادر على كل شيء، فالأرض [شيء] 1، فالله قادر عليها وعلى الحشوش، وكذا لو كان مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء، لجاز أن2يقال: مستو على الأشياء كلها، ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله مستو على الحشوش والأخلية، فبطل أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء"3.
وذكر أدلة من الكتاب، والسنة، والعقل، وغير ذلك.
5- ونقل الإمام أبو بكر بن فورك4المقالة التي تقدمت عن أصحاب الحديث، عن الإمام أبي الحسن الأشعري، في كتاب "المقالات والخلاف بين الأشعري وأبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب"5 تأليفه.
[عباد] 1 بن أبي روق، سمعت أبي2يحدث عن الضحاك3، عن ابن عباس في قوله ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾.
قال: "يقعده على العرش"4.
190- حتى إن عبد الله بن الإمام أحمد قال عقيب حديث مجاهد: "وأنا منكر على من رد هذا الحديث، وهو عندي رجل سوء، متهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمعت هذا الحديث من جماعة، وما رأيت أحداً من المحدثين ينكره، وكان عندنا وقت ما سمعناه من المشايخ أنه إنما ينكره
الجهمية"1.
191- وحدثنا هارون بن معروف2، حدثنا ابن فضيل3، عن ليث4، عن مجاهد5في قوله ﴿عَسَى (ق52/ب) أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ قال: "يقعده على العرش". فحدث به أبي رحمه الله فقال: كان ابن فضيل يحدث به فلم يُقدَّر لي أن أسمعه منه.6
192- وقال المروزي7: وحدثني إبراهيم بن عرفة8، سمعت أبا عمير9يقول: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث مجاهد "يقعد
محمدًا صلى الله عليه وسلم على العرش" فقال: قد تلقته1العلماء بالقبول.2
193- قال المروزي: وقال أبو داود -يعني صاحب السنن- فيما احتج به، حدثنا [محمد] 3 بن أبي صفوان الثقفي4، حدثنا يحيى بن كثير5، [قال ثنا سلم بن جعفر6، ثنا سعيد
الجريري1] 2، حدثنا سيف [السدوسي] 3، عن عبد الله بن سلام4رضي الله عنه قال: "إذا كان يوم القيامة5 جيء بنبيكم صلى الله عليه وسلم حتى يجلس بين يدي الله على كرسيه، فقلت يا أبا مسعود: إذا كان على كرسيه أليس هو معه؟، قال: ويلك6هذا أقر حديث في الدنيا لعينيّ.
أبو مسعود1هو2سعيد [بن] 3 إياس الجريري راوي4الحديث من التابعين، سمع أبا الطفيل5، وروى عنه
شعبة1، والثوري.2
194- قال أبو داود: وما ظننت أن أحدًا يذكر بالسنة يتكلم3في هذا الحديث، إلا أنا علمنا أن الجهمية تنكره.4
195- وقد رواه محمد بن جرير الطبري5في تفسيره لهذه الآية عن مجاهد وغيره، وقال: "ليس في فرق المسلمين من ينكر هذا، لا6من يقر7أن الله فوق العرش ولا من ينكره"8.
وكذلك1أخرجه أبو بكر النقاش2في تفسيره لها.
وكذلك رد3 الخلال4وأبو العباس بن سريج5الفقيهان (ق53/أ) المتعاصران على من أنكره.
196- حتى قال أبو بكر النجاد6الفقيه -صاحب أبي داود-: "لو
أن حالفًا حلف بالطلاق ثلاثًا أن الله يقعد محمدًا معه على العرش، واستفتاني، لقلت له: صدقت وبررت".
وذكره عند1القاضي أبي يعلى الفراء.2
197- وروى أبو بكر الخلال في "السنة" له، أخبرني الحسن3بن صالح العطار4، عن محمد بن علي السراج5، قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت: يا رسول الله إني أريد أن أقول شيئا، فأقبل علي وقال: قل؛ فقلت: إن الترمذي يقول: إن الله لا يقعدك معه على العرش، ونحن نقول إن الله يقعدك معه على العرش فكيف نقول6، فأقبل عليَّ شبيه المغضب7وهو يشير بيده اليمنى عاقدًا بها أربعين، وهو يقول: بلى والله
بلى والله بلى والله1يقعدني معه على العرش.
فانتبهت"2.
الترمذي ليس هو أبو عيسى صاحب "الجامع" أحد الكتب الستة، وإنما هو رجل في عصره من الجهمية ليس بمشهور اسمه.
198- وقال محمد بن [عمران] 3 الفارسي4، عقيب حديث مجاهد: "بلغني أن مسلوبا من الجهال أنكر ذلك، فنظرت في إنكاره، فإن كان قصد مجاهداً رحمه الله، فابن عباس رضي الله عنهما قصد، وإن كان لابن5عباس قصد فعلى [قول] 6 رسول الله صلى الله عليه وسلم رد"7.
199- وروى شعبة، عن [عبيد الله بن عمران] 8 قال: "سمعت
مجاهدا يقول: صحبت ابن عمر1لأخدمه فكان هو يخدمني"2.
وسنذكر من أفتى المروزي3بأن الخبر يمر كما جاء، وأنه متلقى بالقبول (ق53/ب)، في موضع طبقاتهم إن شاء الله تعالى.
[الإمام الشافعي (204هـ) ] 200- وروى الحافظ عبد الغني المقدسي4، وشيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري5رحمه الله، وغيرهما، في جمعهم عقيدة الشافعي6
بأسانيدهم إلى أبي ثور1، وأبي شعيب، كلاهما عن الإمام2 أبي عبد الله الشافعي رحمه الله3قال: "القول في السنة التي أنا عليها، رأيت4أهل الحديث عليها، الذين رأيتهم، مثل سفيان5، ومالك، وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله -وذكر أشياء- ثم قال: "وأن6الله على عرشه في سمائه7، يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى سماء8الدنيا كيف شاء" وذكر سائر الاعتقاد.9
# 201- وروى الحسن بن هشام البلدي1قال: "هذه وصية محمد بن إدريس الشافعي، أوصى أنه2يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له" -وذكر الوصية- إلى أن قال فيها "والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة عيانًا، ينظر [إليه] 3 المؤمنون، ويسمعون كلامه، وأنه تعالى فوق العرش"4 وذكر سائر الوصية.
رواها الهكاري، والحافظ عبد الغني في العقيدة له.
202- قال أبو عبد الله الحاكم1، سمعت الأصم2يقول: سمعت الربيع3يقول: "سمعت الشافعي، وقد روى حديثا صحيحا، [فقال له رجل: أتأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟.
فقال: إذا رويت حديثا] 4 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب"5.
# 203- وعن [ابن] 1 أبي حاتم سمعت يونس2، قال: (ق54/أ) سمعت الشافعي يقول: "لله أسماء وصفات لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها، فإن خالف بعد ثبوت الحجة عليه3فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالروية والفكر، ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه، كما نفى عن نفسه، قال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ "4. رواه شيخ الإسلام في [عقيدة] 5 الشافعي، وغيره، بإسناد كلهم ثقات.
والكلام في مثل هذا كثير من الشافعي، فقد جمع شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، والحافظ أبو محمد عبد الغني، وأبو الحسن بن شكر1وغير واحد أقوال الشافعي في أصول الاعتقاد، وذلك موجود بأيدي الناس.
[عاصم بن علي الواسطي (221هـ) ] 204- وعن عاصم بن علي2-شيخ البخاري- قال: "ناظرت جهمياً، فتبين من كلامه [أنه] 3 لا يؤمن أن في السماء ربّاً"4.
عاصم بن علي، إمام، حافظ، ثقة، حدث عن شعبة5، وابن أبي ذئب6،
والليث1، ونحوهم، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين.
وروى الخطيب2في ترجمته قال: " [وجه] 3 المعتصم4من يحزر5مجلسه، في رحبة النخل، في جامع الرصافة، وكان عاصم يجلس على سطح الرحبة، ويجلس الناس في الرحبة وما يليها، فعظم الجمع مرة جدًا، حتى قال أربع عشرة مرة حدثنا الليث بن سعد، والناس لا يسمعون لكثرتهم، وكان هارون المستملي6يركب نخلة يستملي عليها،
فحزروا المجلس، فكان عشرين ومائة ألف"1.
وقال يحيى بن معين2فيه3: (ق54/ب) عاصم بن علي، سيدالمسلمين.4
[عبد العزيز بن يحيى الكناني (240هـ) ] 205- وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني5-صاحب الحيدة6،
والمناظرة في خلق القرآن مع بشر المريسي1، بين يدي المأمون بن هارون الرشيد2، وينبغي أن يكون ذلك [-يعني المناظرة-] 3 في سنة ثمان عشرة ومائتين، فإن فيها أحدث المأمون امتحان الناس في القرآن، وفي أواخرها توفي المريسي- قال في كتاب "الرد على الجهمية" له: "باب [قول] 4 الجهمي في قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ زعمت الجهمية أنما معنى استوى: استولى، من قول العرب: استوى فلان على مصر، يريد استولى عليها.
والبيان لذلك يقال له: هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس [الله] 5 بمستول6عليه؟، فإذا قال: لا، قيل له: فمن زعم ذلك فمن قوله، فمن زعم ذلك فهو كافر، فيقال له: يلزمك أن تقول إن العرش قد
أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر سبحانه وتعالى أنه خلق العرش قبل خلق السموات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول المدة التي كان العرش قبل خلق السموات والأرض ليس الله بمستول عليه1". ثم ذكر كلاماً طويلاً في تقرير ذلك والاحتجاج له بالكتاب والسنة.2
قلت: وكذلك يلزم من قال إنه بمعنى ملك وقهر، أن يكون الله غير مالك ولا قاهر للعرش قبل خلق السموات والأرض3.
[عبد العزيز بن الزبير الحميدي (219هـ) ] 206- أخبرنا إسماعيل بن الفراء1، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد2بن قدامة3سنة سبعة عشر وستمائة، أنبأنا سعد الله بن نصر الدجاجي4، أنبأنا [أبو] 5 منصور الخياط6، حدثنا أبو طاهر عبد الغفار
ابن محمد1، / أنبأنا أبو علي بن الصواف2، أنبأنا بشر بن موسى3، أنبأنا الحميدي4، قال: "أصول السنة -فذكر أشياء- ثم قال: "وما نطق به القرآن والحديث مثل ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ 5، ومثل ﴿السَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ 6، وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد
فيه، ولا نفسره، ونقف عند ما وقف عليه القرآن والسنة، ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ 1 ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي"2.
هذا حديث ثابت عن الحميدي أبي بكر3عبد الله بن الزبير، إمام أهل مكة في الفقه والحديث توفي4 على رأس العشرين ومائتين رحمه الله5، أخذ عن سفيان بن عيينة، والشافعي وغيرهما، وصدَّر البخاري صحيحه بروايته عنه.
[أبو عبيد القاسم بن سلاّم (224هـ) ] 207- أخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان6ببعلبك، أنبأنا
عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي1، أنبأنا عبد المغيث بن زهير الحافظ2، أنبأنا أحمد بن عبيد الله بن كادش3، أنبأنا محمد بن علي الحربي4،أنبأنا الحافظ أبو الحسن الدارقطني5، حدثنا محمد بن مخلد6، حدثنا العباس الدوري7، سمعت أبا عبيد القاسم بن سلاّم8-وذكر الباب
الذي1يروي فيه الرؤية، والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا، وأين كان ربنا- فقال: "هذه أحاديث صحاح، حملها أهل الحديث، والفقهاء، بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق، لا شك فيها؛ ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه؟ وكيف يضحك؟ قلنا لا نفسر هذا ولا سمعنا أحداً يفسره". هكذا أخرجه الدارقطني في "الصفات" له.2
وأبو عبيد من أخيار3هذه الأمة، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين، وولد والشافعي سنة خمسين ومائة، وإسناده (ق55/ب) صحيح عنه.
ومن جلالته في العلم قال فيه إسحاق بن راهويه: "الله يحب الإنصاف، أبو عبيد أعلم مني، ومن الشافعي، ومن أحمد بن حنبل".
[نعيم بن حماد الخزاعي (228هـ) ] 208- قال ابن بطة1، حدثنا ابن مخلد2، حدثنا الرمادي3، سمعت نعيم بن حماد4في قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ 5: "أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه6، ألا ترى قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ 7 الآية، أراد: أنه لا يخفى عليه خافية"8.
نعيم بن حماد نزيل مصر، أحد شيوخ البخاري، من كبار أئمة
الحديث، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.
209- وهو القائل ما1أخبرنا ابن الفراء2، أنبأنا ابن قدامة3، انبأنا ابن البطي4، أنبأنا ابن خيرون5، أنبأنا ابن شاذان6، أنبأنا ابن زياد7، حدثنا محمد بن إسماعيل8، سمعت نعيم بن حماد9، يقول: "من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله10 تشبيها"11.
وكلا القولين صحيح عنه.
[عبد الله بن أبي جعفر الرازي (مات بعد المائتين) ] 210- وقال صالح بن [الضريس] 1: جعل عبد الله بن أبي جعفر الرازي2يضرب قرابة له بالنعل على رأسه، يرمى برأي جهم3ويقول: "لا حتى تقول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ [اسْتَوَى] 4﴾ بائن من خلقه"5.
رواه ابن أبي حاتم في كتاب "الرد على الجهمية"، عن محمد بن يحيى1عن صالح.
[هشام بن عبد الله الرازي (بعد المائتين) ] 211- وقال حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي2، سمعت أبي3يقول: سمعت هشام بن عبد الله الرازي4، يقول: حُبس رجل5في التجهم، فتاب، فجيء به إلى هشام ليمتحنه- فقال له: "أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟.
قال: لا أدري ما بائن من خلقه.
فقال: رُدَّه فإنه لم يتب6بعد"7.
هشام بن [عبد الله] 1 من أئمة الفقه على مذهب أبي حنيفة، (ق56/أ) أخذ عن محمد بن الحسن2وغيره وهو معروف عند الفقهاء، ذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء.
توفى محمد بن الحسن3في منزله.
[يزيد بن هارون الواسطي (206هـ) ] 212- وعن يزيد بن هارون4، وسأله رجل من أهل بغداد فقال: "سمعت المريسي5يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل.
فقال يزيد: إن كنت صادقاً إنه كافر بالله العظيم".
أخرجها ابن أبي حاتم في كتابه.