فِي اَلصَّلَاةِ خَلْفَ اَلْوُلَاةِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ صَلَاةَ اَلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، مِنْ اَلسُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَأَنَّ مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ ثُمَّ أَعَادَهَا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ جَمَاعَةِ مَنْ مَضَى مِنْ صَالِحِ سَلَفِ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اَللَّهِ وَذَرُوا اَلْبَيْعَ وَقَدْ عَلِمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حِينَ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ اَلسَّعْيَ إِلَيْهَا وَإِجَابَةَ اَلنِّدَاءِ لَهَا أَنَّهُ يُصَلِّيهَا بِهِمْ مِنْ مُجْرِمِي اَلْوُلَاةِ وَفُسَّاقِهَا مَنْ لَمْ يَجْهَلْهُ فَلَمْ يَكُنْ لِيَفْتَرِضَ عَلَى عِبَادِهِ اَلسَّعْيَ إِلَى مَا لَا يَجْزِيهِمْ شُهُودُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ إِعَادَتُهُ، وَقُضَاتِهِمْ وَحُكَّامِهِمْ وَمَنْ اِسْتَخْلَفُوهُ عَلَى اَلصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ وَرَاءَهُمْ جَائِزَةٌ.
# 207 - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَحْلُونَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى اَلْعِنَاقِيِّ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ رَحِمَهُ اَللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ مَا جَاءَتْ بِهِ اَلْآثَارُ وَأَنَّ اَلصَّلَاةَ جَائِزَةٌ وَرَاءَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ إِنَّمَا يُرَادُ بِذَلِكَ اَلْإِمَامُ اَلَّذِي تُؤَدَّى إِلَيْهِ اَلطَّاعَةُ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ اَلصَّلَاةُ وَرَاءَهُ جَائِزَةً وَرَاءَهُ مَنْ اِسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا وَخُلَفَاؤُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ سَفْكِ اَلدِّمَاءِ وَاسْتِبَاحَةِ اَلْحَرِيمِ وَتَفَتُّحِ اَلْفِتَنِ.
فَالصَّلَاةُ وَرَاءَهُمْ جَائِزَةٌ اَلْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا مَا صَلَّوْا اَلصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَمَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ بِبَعْضِ اَلْأَهْوَاءِ اَلْمُخَالِفَةِ لِلْجَمَاعَةِ مِثْلَ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ أَيْضًا، قَالَ عَبْد الْمَلِكِ رَحِمَهُ اَللَّهُ وَهُوَ اَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسُّنَّةِ.
208 - وَقَدْ حَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْنِي اَلْوُلَاةَ.
# 209 - أَسَدٌ قَالَ حَدَّثَنِي اَلرَّبِيعُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَوَّارَ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: حَجَّ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ فَوَادَعَ اِبْنَ اَلزُّبَيْرِ فَصَلَّى هَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةٍ، وَهَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَصَلَّى اِبْنُ عُمَرَ خَلْفَهُمَا فَاعْتَرَضَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ أَتُصَلِّي خَلْفَ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ? فَقَالَ اِبْنُ عُمَرَ: إِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى خَيْرِ اَلْعَمَلِ أَجَبْنَا، وَإِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ قُلْنَا: لَا، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ.
# 210 - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ الصُّمَادِحِيِّ عَنْ اِبْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ اَلْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ كِبَارُ أَصْحَابِ عَبْد اللهِ يُصَلُّونَ اَلْجُمُعَةَ مَعَ اَلْمُخْتَارِ وَيَحْتَسِبُونَ بِهَا.
211 - اِبْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ اَلْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ اَلْحَسَنَ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ اَلْخَوَارِجِ يَؤُمُّنَا أَنُصَلِّي خَلْفَهُ? قَالَ: نَعَمْ، قَدْ أَمَّ اَلنَّاسَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ.
212 - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: سَأَلْتُ حَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ هَلْ نَدَعُ اَلصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ اَلْبِدَعِ? فَقَالَ: أَمَّا اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً فَلَا، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ اَلصَّلَاةِ فَنَعَمْ.
قَالَ اِبْنُ وَضَّاحٍ وَسَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ قَالَ: اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ اَلْإِمَامُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ? قَالَ نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ; لِأَنَّ اَلْجُمُعَةَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَيْسَ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ.
باب