تاريخ داريا لعبد الجبار الخولانيذِكْرُ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَيُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ، وَنِزُولُهُ دَارِيَّا، وَبِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ

ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَيُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ، وَنِزُولُهُ دَارِيَّا، وَبِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الجبار الخولاني
الكتاب
تاريخ داريا لعبد الجبار الخولاني
المؤلف
أبو علي عبد الجبار بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم بن داود الخولاني الداراني المعروف بابن مهنا (المتوفى: 370هـ)بعناية: سعيد الأفغاني
الناشر
مطبعة البرقي بدمشقعام النشر: 1369 هـ - 1950 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ يَعْنِي الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بَقِيَّةَ السُّورَةِ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ "

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ صُهَيْبٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْأَسْوَدِ، مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ

الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ»

قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ يَعْنِي إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا» ، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْهُمْ» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ» قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: وَأَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: «لَا»

قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا بُجَيْرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَلَّا تَعْقِلُوا، إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ رَجُلٌ أَفْحَجُ قَصِيرٌ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ، لَيْسَتْ بِنَاتِيَةٍ وَلَا حَجَرًا، فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَأَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ هَذَا عِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ مِنَ الشَّامِيِّينَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ بِحِمْصَ، وَإِنَّمَا صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ نَزَلَ دَارِيَّا وَسَكَنَ بِهَا، فَإِنَّ وَلَدَهُ عِنْدَنَا بِدَارِيَّا إِلَى الْيَوْمِ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِحِمْصَ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهَا وَصَارَ إِلَى دَارِيَّا وَأَعْقَبَ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ الْخَوْلَانِيُّ تَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَسَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا يَذْكُرُ أَنَّ أُمَّ مُسْلِمٍ سُئِلَتْ، أَوْ قِيلَ لَهَا: أَيُّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ أَفْضَلَ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا أَبُو مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ،

وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَارُ عَلَيْهِ فِي مِحْرَابِهِ حَتَّى إِنِّي كُنْتُ أَخْتَدِمُ عَلَى ضَوْءِ نَارِهِ مِنْ غَيْرِ مِصْبَاحٍ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ مِنْ أَفَاضِلِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَتُوُفِّيَ بِدَارِيَّا وَلَمْ يُعْقِبْ

ذِكْرُ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَاتِلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ غَالِبِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ بَيْهَسَ بْنِ طَرُودِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ جَرْمِ بْنِ زِيَادِ بْنِ خَوْلَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ

مَوْلِدُهُ بِالْبَصْرَةِ، وَقَدِمَ الشَّامَ وَنَزَلَ دَارِيَّا وَسَكَنَ بِهَا عِنْدَ ابْنِ عَمِّهِ بَيْهَسَ بْنِ صُهَيْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَاتِلٍ، لِأَنَّهُ كَانَ لِعَامِرِ بْنِ نَاتِلِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ مِنْهُمْ أَبُو الْمُهَلَّبِ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَصُهَيْبُ بْنُ عَامِرٍ، وَزَيْدُ بْنُ عَامِرٍ، فَأَمَّا أَبُو الْمُهَلَّبِ فَوَلَدُهُ بِالْبَصْرَةِ، وَأَمَّا صُهَيْبٌ فَإِنَّ ابْنَهُ بَيْهَسَ بْنَ صُهَيْبٍ انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ وَسَكَنَ دَارِيَّا وَوَلَدُهُ بِهَا إِلَى الْيَوْمِ وَشَهِدَ بَيْهَسُ بْنُ صُهَيْبٍ الْأَزَارِقَةَ مَعَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: [البحر البسيط] مَا يَنْبَحُ الْكَلْبُ ضَيْفِي، قَدْ أَسَأْتُ إِذًا ... وَلَا أَقُولُ لِأَهْلِي: أَطْفِئُوا النَّارَا مِنْ خَشْيَةِ أَنْ يَرَاهَا جَائِعٌ صَرِدٌ ... إِنِّي أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ وَالْعَارَا وَكَانَ بَيْهَسُ بْنُ صُهَيْبٍ يُكَنَّى أَبَا الْمِقْدَامِ

قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، قَالَ: , قُرِّبَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ بِالْبَصْرَةِ فَلَحِقَ بِالشَّامِ فَغَابَ زَمَانًا ثُمَّ قَدِمَ، قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ وُلِّيتَ الْقَضَاءَ فَعَدَلْتَ بَيْنَ النَّاسِ رَجَوْتُ لَكَ أَجْرًا عَظِيمًا، قَالَ: «يَا أَيُّوبُ، السَّابِحُ إِذَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ كَمْ يَسْبَحُ؟ آخِرَتُهَا يَغْرَقُ»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ ضَمْرَةُ: قَالَ سَلَمَةُ بْنُ وَاصِلٍ: «تُوُفِّيَ أَبُو قِلَابَةَ بِالشَّامِ» قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: نَرَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَدِمَ أَبُو قِلَابَةَ الشَّامَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ الدَّوْرَقِيِّ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ

قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوبَ،: «لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ شَيْئًا، إِنَّمَا وَقَعَتْ كُتُبُ أَبِي قِلَابَةَ إِلَيْهِ، وَمَاتَ أَبُو قِلَابَةَ بِالشَّامِ»

قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَلَّاسٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا قِلَابَةَ وَجَابِرَ بْنَ زَيْدٍ أَفَاضَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَرَأَيْتُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي حَلْقَةٍ يَتَحَدَّثَانِ» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَأَبُو قِلَابَةَ لَهُ مِنَ اللِّقَاءِ مَا لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ،

مِنْهَا

مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جُوصَا، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَشَرَةٌ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَحَالَهِ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي كَنَحْو مِمَّا رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي» قَالَ سُلَيْمَانُ: وَالْتَقَيْنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

قَالَ: وَحَدِيثٌ آخَرُ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ مَلَّاسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ صَدَقَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَحَدَّثَنِي عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «أَدْرَكْتُ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَحَدَّثَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ

قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْخَشَّابُ الرَّمْلِيُّ، بِالرَّمْلَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ لِي: «ادْنُ» فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: «ادْنُ أُحَدِّثْكَ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى أَوِ الْمُرْضِعِ» ، قَالَ سُفْيَانُ: أَيُّوبُ الَّذِي شَكَّ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَوْ ذَهَبْتُ إِلَى سِيَاقِ حَدِيثِ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ لَطَالَ ذَلِكَ وَاتَّسَعَ الْكِتَابُ، وَلَكِنَّنِي اقْتَصَرْتُ عَلَى ذِكْرِ مَنِ اخْتَصَّ أَبُو قِلَابَةَ بِذِكْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ: عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ذِكْرُ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ وَمَنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ دَارِيَّا، وَكَيْفَ كَانَ سَبِيلُ قَتْلِهِ، وَذِكْرِ عَقِبِهِ

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ:

وَأَخْبَرَنِي هِشَامٌ، قَالَ: «قُتِلَ عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ»

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ أَعْطَانِيهِ ابْنُهُ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: «قَتَلَ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُرِّيُّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ»

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " رَأَيْتُ فِي أَيَّامِ زَامِلٍ رَأْسَ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ وَقَدْ أُدْخِلَ بِهِ مَحْمُولًا عَلَى رُمْحٍ، فَقُلْتُ لِحَامِلِهِ: وَيْلَكَ أَتَدْرِي رَأْسُ مَنْ تَحْمِلُ؟ "

وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ أُرِيدُ بَابَ الْجَابِيَةِ، فَلَقِيتُ ابْنَ مُرَّةَ الدَّارَانِيَّ مُسْمِطًا رَأْسَ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ، فَقَالَ لِيَ النَّاسُ: يَا شَيْخُ، هَذَا رَأْسُ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ فَقُلْتُ لِحَامِلِهِ: أَمَا إِنْ قَتَلْتَهُ لَقَدْ كَانَ يَصْعَدُ لَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو: أَيَّامُ زَامِلٍ هِيَ بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو: كَانَ عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ،

قَالَ: وَابْنُهُ يَعْقُوبُ بْنُ عُمَيْرٍ كَانَ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، وَكَانَ رَفِيعَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ حِمْصَ مِنْ حَرْبِهِ وَالطَّلَبِ بِدَمِ الْوَلِيدِ وَجَّهَ إِلَيْهِمْ عَشَرَةَ رَهْطٍ مِنْهُمْ: يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُمَيْرٍ بْنُ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا قَرِبُوا مِنْهَا لَقِيَتْهُمْ خَيْلُ أَهْلِ حِمْصٍ وَمَنَعُوهُمْ مِنْ دُخُولِهَا، وَبَعَثُوا إِلَى أَهْلِ حِمْصٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَأَخْرَجَ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ كِتَابَ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْوَلِيدَ فَوَصَفَهُ بِسَيِّءِ أَعْمَالِهِ وَمَا نَقَمَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنْ يَزِيدَ لَيْسَ يَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الرِّضَى مِنَ الْأُمَّةِ وَأَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وَقَالَ: نَجْتَمِعُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ وَنُظَرَاؤُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَنَنْظُرُ لِأَنْفُسِنَا وَنَخْتَارُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ: فَإِنَّ الَّذِي لَا نَرْضَى إِلَّا بِهِ، وَلَا نُقِرُّ إِلَّا عَلَيْهِ، تَوْلِيَةُ وَلِيَّيْ عَهْدِنَا

اللَّذَيْنِ قَدْ بَايَعْنَاهُمَا وَرَضِيَتِ الْأُمَّةُ بِهِمَا، فَتَنَاوَلَ يَعْقُوبُ بْنُ عُمَيْرٍ لِحْيَةَ عَمْرٍو فَقَبَضَ عَلَيْهَا وَقَالَ: عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ فَنَاءَ عَشِيرَتِي وَضِيعَةَ أَمْرِهِمْ، وَقَالَ: ذَهَبَ عَقْلُكَ وَأَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ، وَوَثَبَ الْحِمْصِيُّونَ وَقَالُوا: قَتَلْتُمْ خَلِيفَتَنَا، لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ، وَانْصَرَفُوا إِلَى يَزِيدَ فَأَعْلَمُوهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَكَانَ يَعْقُوبُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى شُرْطَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَتُوُفِّيَ بِدَارِيًّا، وَلَمْ يُعْقِبْ وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ مِنْ أَفَاضِلِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُمَا

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا

يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَرَاحِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ، يَقُولُ: " تَقُولُ التَّوْبَةُ لِلشَّابِّ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، وَتَقُولُ لِلشَّيْخِ: نَقْبَلُكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ "

جارٍ التحميل